Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 36
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156

    قضية فلسطين .. من جديد

    قضية فلسطين .. من جديد


    بمناسبة مرور ستون عاما على احتلال فلسطين وإنشاء الكيان الصهيوني على أرضها والتي تشكل قلب الوطن العربي حيث تربط شرق الوطن العربي بغربه، وشماله بجنوبه. وسنسهم مساهمة بسيطة في هذه المناسبة، خصوصا أنه ظهر هناك أصوات تشكك بعروبة فلسطين وهي نفس الأصوات التي مرنت نفسها وجاهرت بقبول فكرة التنازل عن عكا وحيفا والأراضي التي أغتصبت عام 1948، وستكون مساهمتنا لتوكيد المعلومات التي تخص القضية الفلسطينية، جغرافيا وتاريخيا وسياسيا، وسنعرج على التغيير الذي طرأ على واقع تلك القضية خلال ستة عقود.

    تمهيد جغرافي

    تقع فلسطين في الجزء الآسيوي من الوطن العربي الكبير، على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، يحدها من الشرق الأردن (قطرا ونهرا) ومن الجنوب سيناء(مصر) وخليج العقبة (البحر الأحمر) وشمالا جبل الشيخ وهضبة الجولان (سوريا ولبنان). وتبلغ مساحة فلسطين 26320كم2 وتقسم من الناحية الجغرافية الى:

    1ـ السهل الساحلي الذي يتكون من جيب سهلي يقع بين الناقورة وحيفا (شمالا) ويمتد الى رفح، ويعرف بسهل (عكا) ومن مدنه الرئيسة غزة و يافا وعكا.

    2ـ سلسلة الجبال الوسطى وتشكل حوالي ثلثي عرض فلسطين، وتضم جبال الجليل والسامرة، مع جبل الكرمل و جبال القدس والخليل، وتضم هذه المنطقة أماكن لها قدسيتها لدى المسلمين والمسيحيين واليهود، ومنها القدس والخليل وبيت لحم والناصرة وصفد ونابلس. والى الغرب من تلك المنطقة تقع تلال تربط بين الجبال والسهل الساحلي. ويفصل مرتفعات الجليل عن جبال السامرة سهل مرج ابن عامر الذي يقع على وجه التقريب بين ضواحي حيفا والناصرة وجنين وهناك امتداد شرقي جنوبي يمتد الى (بيسان) يعرف باسم وادي (عين جالوت).

    3ـ منطقة منخفض الأردن وتشمل غور الأردن والبحر الميت ووادي عربة. ويخترقها نهر الأردن من بحيرة الحولة ثم بحيرة طبرية التي تنخفض نحو 200 متر عن سطح البحر حتى يصل الى البحر الميت الذي ينخفض حوالي 400 متر ويعد وادي عربة جزءا من انخفاض الأردن أو غوره. ومن أشهر مدن هذه المنطقة (بيسان وأريحا).

    4ـ المنطقة التي يطلق عليها (صحراء النقب) أو منطقة بئر السبع، وهي هضبة ترتفع بين 300 و600 مترا عن سطح البحر وهي تشكل حوالي نصف مساحة فلسطين، بهيئة مثلث رأسه عند خليج (العقبة) أو (أم الرشراش) [إيلات]. وكانت على مر التاريخ معبرا بين مصر وآسيا.

    تمهيد تاريخي

    للأهمية الجغرافية لفلسطين، فقد كانت على مر التاريخ منطقة تنافس وحروب وقبلة للهجرة. ففي عام 3500 ق م خرجت من الجزيرة العربية وبالتعاقب موجات بشرية ـ أطلق عليها البعض الموجات السامية ـ انتشرت ثم استقرت في هذه المناطق، ومنهم الأكديون والآشوريون والعمونيون والمؤابيون والأموريون.

    وفي حدود عام 2500 ق م نزحت من جزيرة العرب أيضا، قبائل عربية أخرى، لكنها استقرت في فلسطين وعرفوا ب (الكنعانيين) وقد ظلت لهم السيادة حوالي 1500 سنة، وكانوا أصحاب حضارة، انتقلت حضارتهم حتى وصلت الى شواطئ المحيط الأطلسي وأوروبا. وقد أخذت فلسطين اسم أرض كنعان نسبة لهم.

    في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وصل ابراهيم عليه السلام الى فلسطين، ونزح أولاده الى مصر بحوالي عام 1656 ق م بسبب القحط والمجاعة، وهناك من يرجع أسباب النزوح الى غزو القبائل الهمجية (الهكسوس) لمصر. وبعد أن عادت قوة الفراعنة طردوا الهكسوس ومن جاء معهم من أبناء يعقوب، وكان هؤلاء تحت قيادة موسى عليه السلام في حدود عام 1290 ق م. في عهد فرعون مصر (منفتاح بن رمسيس).

    ولن نخوض في أسباب غزو هؤلاء الذين تاهوا في سيناء قرابة 40 عاما، ولكن حركتهم التي قادها (يوشع بن نون) على رأس 6000 مقاتل حسب رأي بعض الروايات*1، وكانت مدينة أريحا أول المدن التي وقعت ضحية هذا الغزو والذي اتخذ شكل المجزرة الرهيبة عام 1187 ق م . ثم امتد الى باقي المدن الكنعانية.

    عهد القضاة والملوك

    بعد موت يشوع بن نون انتقل الحكم الى شيوخ قبائلهم، وعرف عهدهم هذا بعهد القضاة واستمر الى عام 1020 ق م حيث تحول الحكم الى ملكي واختاروا ملكا اسمه (شاؤول) والذي قتل في إحدى المعارك مع الفلسطينيين، فخلفه ابنه (داؤود) عام 1004 ق م واستولى على مدينة اليبوسيين (القدس) واتخذها عاصمة لمملكته التي سماها المملكة اليهودية، وبقي حتى وفاته عام 963 ق م حيث خلفه ابنه سليمان الذي بقي في الحكم حتى وفاته عام 923 ق م.

    في أواخر عهد سليمان انقسمت المملكة اليهودية الى قسمين : مملكة إسرائيل في الشمال وعاصمتها (السامرة) ومملكة (يهوذا) في الجنوب وعاصمتها (القدس). وقد اتتهت الأولى على يد (الملك الآشوري سرجون الثاني) عام 722 ق م والثانية أصبحت ولاية تابعة للحكم المصري عام 608 ق م. ثم انتهى عهدها على يد (نبوخذ نصر) الملك البابلي عام 586 ق م حيث دمر الهيكل وسبى اليهود ورحلهم الى بابل.

    خلاصة:

    لم يسيطر اليهود ـ حتى في حكمهم القصير لفلسطين ـ على الساحل الفلسطيني نهائيا، بل كانت ممالكهم صغيرة استمرت لقرنين أو أكثر قليلا، على أجزاء صغيرة من فلسطين.

    يتبع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    الصهيونية .. حركة وفكرا

    في البداية، نشير الى ما وصل إليه الباحث (عبد الوهاب المسيري) في أن اليهود الحاليين ليسوا أمة، ولكنهم مجتمع وظيفي تشابهت طرقهم ووسائلهم في التعامل مع المحيط الذي كانوا يعيشون فيه ـ أينما كان ـ فكان التشابه هذا هو ما جمعهم حوله حتى بدوا وكأنهم مجتمع له هويته القومية والدينية، في حين أن هذه الرؤية خاطئة وغير متوفرة لدى اليهود.

    فاليهود كأصحاب دين آمنوا بما جاء فيه رسل الله، انتقلوا من الإيمان بما جاء به هؤلاء الرسل تباعا، أي أن هناك الكثير منهم من انتقل الى المسيحية، والإسلام، ومن تبقى وهم القلة كانت صفاتهم تتلخص بما يلي:

    1ـ إنهم أينما وجدوا ينغلقون على أنفسهم (غيتو) ويتمسكون بتقاليدهم، وتبقى أفكارهم وما ينتج عنها تنسجم مع الصفة الانغلاقية، وتنتج عنهم تشكيلات وهيئات مغلقة أيضا، كالماسونية والصهيونية ومعظم الهيئات السرية في العالم بعكس باقي الأمم التي تميل الى الانفتاح والتعامل مع غيرها بوضوح.

    2ـ إنهم يقومون بأعمال، ترفع المجتمع الذي يعيشون في وسطه عن القيام بها، كالربا وبيع الخمر وبيوت الدعارة وغيرها، وهذا أتاح لهم فرصة أن يلتقوا بنماذج تحسب على علية القوم في المجتمعات التي يعيشون بينها، فقد يتسترون على موظف كبير يلتقي بعشيقة تحت مرأى اليهود، وعلمهم (فقط) أو يؤمنون مالا له أو يبتكرون له وسائل ترفيه وعربدة، لا يحب أن يطلع عليها غيرهم، ويتكتمون على أوضاع ذلك المسئول الكبير، ولا يفرطون بأي معلومة يرونها، إلا وقت الحاجة وبثمن غير قليل. هذا في كل بلدان العالم التي تواجدوا بها، وكانت معظم الدول وقادتها يعرفون عنهم تلك الخاصية، لذا كان 63% من سفراء الدول الغربية بين عامي 1870 و 1935 من اليهود، الذين يتبادلون المعلومات فيما بينهم لإضفاء صفة الجدارة على السفراء منهم.

    ما هي الصهيونية؟ ومتى نشأت؟

    الصهيونية بجوهرها فكرة ودعوة وحركة سياسية عنصرية توسعية ثيوقراطية. اعتمدت على مقولات وأهداف ظاهرها ديني وباطنها استعماري استيطاني توسعي. فقد مارست التحايل على الماضي معتبرة اليهود (أمة أو شعبا من الأعراق النقية) ولذا ادعت وجوب لم شملهم مما وصفته ب (المنفى ـ الشتات) في كل أصقاع العالم ورجوعهم الى (الأرض الموعودة)، أي الاستيلاء على فلسطين واستعمارها لإقامة (الدولة اليهودية ـ الصهيونية).

    لقد ظهر مفهوم الصهيونية في العصر الحديث، على هامش المشروع الإمبريالي الغربي والذي تحالف معها في النهاية لتكامل دوري المشروعين الصهيوني والإمبريالي. لقد كانت الأجواء التي نتجت عن الثورة الفرنسية والتي كان شعارها (الحرية والإخاء والمساواة) فاستغل اليهود ذلك أسوأ استغلال، وبالذات بعد غزو نابليون لمصر، فواجهوا القائمين على الثورة الفرنسية بما جاءت به الثور من (أنه لا يجوز الاستيلاء على ممتلكات الغير إلا بقانون يبين وجه الحق في هذا الاستيلاء) فتساءل اليهود بخبث : أليس مصر أرض (غير) فبأي حق تم الاستيلاء عليها، وهنا جاءت أجوبة القائمين على الثورة الفرنسية بأن مبادئها تخص الفرنسيين فقط ولا تشمل المصريين.. فتصاعدت أشكال تجميع اليهود وتنظيماتهم لتكون مرافقة لما كان يجري في أوروبا من تغييرات وبالذات فرنسا، وسنذكر من تلك الأشكال ما يلي:

    1ـ حركة (الهاسكالا) أي حركة التنوير

    أسسها (موسى مندلسون) يهودي ألماني، دعا فيها الى إنهاء اليهود لعزلتهم والاندماج مع الشعوب الأوروبية والغرف من معين علمها وتقنياتها، كانت حركة هذا الإصلاحي اليهودي محفزا لمن يناقض مثل تلك الأفكار .. فقام عليه كل من: (زكريا فرانكل) و (سمولنسكين) و(ماكس نوردو) و (خام رفائيل هرش) وغيرهم وهم فلاسفة متعصبين كبار، فشتموه وحرضوا اليهود عليه وعلى حركته، ودعوا الى تنظيم اليهود بما يعيق مثل تلك الدعوات.

    2ـ الحلف الإسرائيلي العالمي، ونشأ في فرنسا عام 1860 ثم تلاه (الاتحاد الإنجليزي اليهودي) عام 1871 ، والجدير بالذكر أن السباق على نيل رضا اليهود قد سبق ذلك التاريخ، ففي عام 1839 أقامت بريطانيا قنصلية لها في القدس كان جل عملها حماية الجالية اليهودية التي لم يكن عدد أفرادها أكثر من تسعة آلاف يهودي، وقد بادرت ألمانيا في إنشاء قنصلية مماثلة (في القدس) للغرض نفسه عام 1842، وهكذا حذت الدول الأوروبية الأخرى هذا الحذو، ومن هنا كان عدد السفراء اليهود في الدول الغربية يتزايد شيئا فشيئا.

    3ـ بعد وضع القيود على اليهود في (بروسيا) [ألمانيا الحالية] في تنقلاتهم وحركتهم الداخلية بإجبارهم على لبس ملابس تختلف عن ملابس الألمان وإجبارهم على دفع رسوم (تعادل 4 أضعاف ما يدفع الثور) في التنقل من مكان الى مكان، ظهرت الدعوة للتفكير بالهجرة من أوروبا الى خارجها. وبعد أن كان اليهود يقدمون خدمات (استخبارية) للدول الاستعمارية، تطورت الدعوة لإنشاء الحركة الصهيونية.. وهناك من يرجع فكرة الصهيونية الى عدد من الفلاسفة والمفكرين اليهود منهم:

    أ ـ يهودا الكلعي (1798ـ 1878)

    حاخام يوغسلافي، دعا الى تجميع اليهود وترحيلهم الى فلسطين، وإحياء لغتهم العبرية الميتة، لا بل انتهج طريقا لتدريس اللغة العبرية لكل اليهود في العالم، فطاف في بريطانيا وفرنسا وباقي الدول الغربية. وحاول إيجاد نشاط استيطاني في فلسطين لكنه أخفق، فهاجر في أواخر أيامه الى فلسطين ومات فيها.

    ب ـ زفي هيرش كاليشر (1795ـ 1874)

    حاخام الطائفة اليهودية في مدينة (تورين) الألمانية، كان متزمتا عنصريا يفوق الكلعي بتشدده، وقد دعا لاستيطان فلسطين، واتصل بأثرياء اليهود ومنهم (روتشيلد) و (مونتفيوري) لإقامة مستوطنات ليهود أوروبا الشرقية المضطهدين في فلسطين. ونشر كتابه المعروف (البحث عن صهيون) عام 1862، دعا فيه لعقد مؤتمر لوجهاء اليهود غرضه تأسيس جمعية يهودية صهيونية لتمويل عملية استيطان اليهود في فلسطين. واستجابة له تأسست في برلين عام 1864 (جمعية استعمار أرض إسرائيل) وتجاوبت الجمعية اليهودية الفرنسية فبادرت الى تأسيس أول مدرسة زراعية يهودية في فلسطين قرب يافا.

    ج ـ موشي هيس (1812ـ 1875)

    يهودي ألماني من (بون) تلقى ثقافة تلمودية، ويعد أول من ربط بين الصهيونية واليهودية. نشر في عام 1862 كتاب (روما والقدس)، بين فيه أن حل مشكلة اليهود في أوروبا تكمن في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.

    د ـ ليون بينسكر (1821ـ 1891)

    يهودي روسي كان من دعاة الاندماج مع الأوروبيين، لكن بعد مقتل قيصر روسيا (الاسكندر الثاني) عام 1881 والتنكيل باليهود كمتهمين بقتله، انقلب على موقفه السابق وبينه في كتابه (التحرر الذاتي) عام 1882 دعا فيه لتكوين أمة لليهود وإنشاء وطن لهم سواء في فلسطين أو غيرها. وقد لاقت أفكاره رواجا واسعا.

    هـ ـ جمعية (أحباء صهيون):

    نشأت هذه الجمعية في (أوديسا ـ روسيا) عام 1881 على إثر التنكيل باليهود، وكان شعارها (الى فلسطين) .. وقد عملت على تهجير يهود من روسيا وبولندا ورومانيا الى فلسطين وإقامة مستوطنات لهم.

    و ـ آحاد هعام (1856ـ 1927)

    هو أحد أعضاء جمعية أحباء صهيون، واسمه الحقيقي (آشر غينزبيرغ) ويعرف باسمه الحركي (آحاد هعام) أي واحد من الناس. وقد تعرض بالنقد الى المطالبين بالذهاب الى فلسطين كوطن يتسع لليهود، فشكك بإمكانية استيعاب فلسطين لكل يهود العالم، فطالب بإحياء الروح اليهودية والتركيز على أن تكون فلسطين مركزا لتنظيم تلك الروحية اليهودية.

    ز ـ أليعازر بن يهودا (1857ـ 1922)

    أحد المغالين اليهود، الذي دعا الى توحيد اليهود من خلال تعليمهم كلهم العبرية وفي آن واحد حتى يكونوا على اتصال مع منظماتهم. وقد سافر الى فلسطين ولاقى مشروعه نجاحا كبيرا.

    هذه هي الأفكار التي مهدت لقيام الصهيونية

    يتبع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,282
    نتابع معك يا ابن حوران في حديث المطابع
    وأرجو ان تستمر..
    فإلى هناك..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    الباب العالي
    الردود
    1,272
    ابن حوران ..

    من جميل المصادفة أن يأتي بحثك الجميل في الوقت الذي تنظم فيه المطابع نشاطاً عن النكبة .

    أهلاً بك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    المشرفين الفاضلين

    بارك الله بكما

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    الصهيونية فكرة سياسية

    كان المفكرون الصهاينة قد اعتنقوا في خضم أفكارهم الآراء السياسية بشكل أو بآخر. لكن سرعان ما انتقلت هذه الفكرة الى بلورة مشروع واسع لتأسيس (كيان سياسي) خاص باليهود يستند على أسس تنظيمية وأيديولوجية.

    ثيودور هرتزل ومشروع (الدولة اليهودية) :

    يُعد هرتزل (1860ـ1904) أبرز اليهود الصهيونيين الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع وقدموا خدمة واسعة لنصرة الفكرة الصهيونية ثم تحويلها الى حركة سياسية. ولد (هرتزل) في بودابست/المجر لأبوين يهوديين موسرين. وقد عمل مراسلا لإحدى الصحف النمساوية الشهيرة. ولم يكن له في البداية علاقة بالدين أو حتى فكرة الصهيونية، لكن بعد تدفق اليهود الشرقيين الى أوروبا الغربية في أواخر القرن التاسع عشر، وما رافق ذلك من احتقار دفين لهم من قبل الأوروبيين، انتبه للكيفية التي يمكن بها استغلال مهارات اليهود واستثمار الخدمات الاستخبارية التي يقدمها اليهود للغرب. فوضع أفكاره تلك بكتاب (الدولة اليهودية) الذي نشره عام 1895 فأثار جدلا واهتماما بين أوساط اليهود، حول اعتبار مشكلة اليهود ليست دينية ولا اجتماعية إنما هي مسألة قومية ولا يمكن حلها إلا بدولة خاصة بهم فوق رقعة معينة.

    المؤتمر الصهيوني الأول في (بازل) آب/أغسطس 1897

    لقد اصطف اليهود الشرقيون وراء (هرتزل) في مشروعه، واعتبروه منقذا لليهود، في حين لم يكن اليهود الغربيون بنفس حماس الشرقيين. مع ذلك دعا هرتزل حوالي 200 مندوب من مختلف يهود العالم الى (بازل/سويسرا) ليعقدوا أول مؤتمر لهم بين 29 و31/8/1897.

    لقد تمخض هذا المؤتمر عن تحديد أهداف الحركة الصهيونية لما عرف ب (برنامج بازل) ثم تأسيس الأداة التنظيمية لتنفيذ هذا البرنامج وهي (المنظمة الصهيونية) برئاسة هرتزل نفسه. وتم الاتفاق على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود ضمن أسس مناسبة. إضافة الى ربط يهود العالم بمنظمات يهودية محلية في كل بلد لترتبط في النهاية بالمنظمة الصهيونية.

    مساعي هرتزل لتطبيق برنامج بازل

    في نهاية المؤتمر الصهيوني الأول صرح هرتزل قائلا: (في بازل أسست الدولة اليهودية) .. وبعدها انصب نشاطه لتقوية المنظمات اليهودية. والاتصال بالسلطان (عبد الحميد الثاني) حيث عرض عليه بتسوية ديون الدولة العثمانية ومنحها القروض مقابل السماح لليهود بالاستيطان بالأراضي الفلسطينية، وقد رحبت الحكومة العثمانية بهذا العرض، شريطة تجنس اليهود بالجنسية العثمانية وعدم استيطانهم في مكان معين يعطيهم صفة الأكثرية.

    ولما فشلت جهود هرتزل مع السلطان، حاول الاستعانة بقيصر ألمانيا (وليم الثاني) للتوسط والضغط على العثمانيين .. ثم اتصل هرتزل ب (جوزيف تشمبرلن) وزير المستعمرات البريطاني مقترحا عليه توطين اليهود في مكان قريب من فلسطين، قبرص، أو العريش، وبعد أن عارضت الحكومة المصرية هذا الاقتراح، اقترح وزير المستعمرات البريطاني على هرتزل (موزنبيق) أو (أوغندا) .

    استغل هرتزل الاضطرابات في روسيا عام 1903 وطلب مساعدة منها أن تعمل على قبول العثمانيين لهجرة يهود روسيا الى فلسطين، فتم له ذلك واعتبر موقف روسيا صيدا ثمينا.

    وفي الوقت الذي كانت فيه سيول المهاجرين تتدفق الى فلسطين، اقترح هرتزل على الحكومة العثمانية تأجيرهم (سنجق عكا) مقابل 100ألف ليرة تركية سنويا، إلا أن جهوده باءت بالفشل، ومات هرتزل عام 1904.

    تصاعد النشاط الصهيوني (1904ـ 1914)

    تخلت الحركة الصهيونية عن مشروعها في استعمار شرق إفريقيا، ذلك المشروع الذي أوجد انقساما حادا في صفوف الحركة، ووحدت جهودها وركزتها نحو فلسطين، وانتخبت في مؤتمر (بازل) السابع (دافيد ولفسون) خلفا لهرتزل والذي كرس جهده لإيجاد ميثاق دولي لمساعدة اليهود في احتلال فلسطين.

    وخلال المؤتمر الصهيوني الثامن في (لاهاي) 14ـ21/8/1907 تقرر إقامة دائرة خاصة سميت (دائرة شؤون أرض إسرائيل). ثم جرت أبحاث حول إقامة تعاونيات في فلسطين. وكلف الدكتور (آرثر روبين) بالسفر الى فلسطين وتنظيم عمليات شراء الأراضي هناك. واتخذت الأراضي المشتراة صفة الأرض المقدسة التي لا يجوز بيعها إلا لليهود. وأنشئ في فلسطين بنك لتلك الغاية اسمه (شركة أنجلو ـ فلسطين).

    بعد الانقلاب الذي قامت به (جمعية الاتحاد والترقي) في تركيا أواخر تموز/ يوليو 1908 استغل الصهاينة هذا الحدث، فعاودوا نشاطهم مع تركيا حيث أنشئوا مصرفا باستانبول واتخذوه ذريعة للقاء بالمسئولين الأتراك. وحاولوا انتزاع ما لم يستطيعوا انتزاعه من السلطان عبد الحميد، لكنهم باءوا بالفشل، وقد شددت الحكومة التركية التي كانت فلسطين تحت حكمها باسم (سوريا الجنوبية) على موضوع الهجرة، فمنعته بكل وسائلها، لكن الترهل الإداري والفساد المتفشي بين المسئولين لم يوقف الهجرة اليهودية الى فلسطين، كما أن القنصليات الأوروبية كانت تمنح اليهود تسهيلات وحماية كافية لمزاولة نشاطهم الصهيوني ..

    يتبع

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    إبحَث عنّي
    الردود
    170
    أنتظر المزيد

    حَد البَرِد لا تخلينّي..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    السياسة البريطانية تجاه فلسطين:

    أ ـ فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى:

    في 5/11/1914 انضمت تركيا الى جانب دول الوسط (ألمانيا و النمسا ـ المجر) في الحرب ضد دول الحلفاء (بريطانيا و فرنسا و روسيا) ومن ثم إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية. واستمرت الحرب ما يقرب من أربع سنوات، انتهت بانتصار الحلفاء وهزيمة دول الوسط بما فيها الدولة العثمانية.

    احتاجت بريطانيا الى أي جهد إضافي يساعدها في حربها، فأعطت وعود للعرب فيما لو ساعدوها في التخلص من العثمانيين بإقامة دولة عربية شرق المتوسط، وذلك من خلال وعودهم للشريف حسين بن علي (مراسلات هنري مكماهون ـ الحسين). كما أرادت أن توظف معلومات اليهود ونفوذهم بكل الدول سواء العربية منها أو المتحاربة في (الحرب العالمية الأولى).

    ب ـ جمال باشا السفاح

    عجل سلوك قائد الجيش العثماني في سوريا (جمال باشا) والذي قام فيه بإعدام عشرات المناضلين العرب من بينهم فلسطينيين وسوريين ولبنانيين في الفترة الواقعة بين آب/أغسطس 1915 و أيار/مايو 1916 بتهمة انتماءهم لخلايا ثورية تخطط للانفصال عن الدولة العثمانية، في حين أن تنظيماتهم جاءت بعد ظهور الأفكار الطورانية الهادفة الى تتريك كل الشعوب الخاضعة للحكم العثماني، بما فيهم العرب، عجل ذلك في إعلان الثورة العربية التي انطلقت من الحجاز في 10/6/1916.

    وبنفس الوقت أي في 16/5/1916 كانت بريطانيا تضع اتفاقيتها مع كل من فرنسا وروسيا على اقتسام تركة الدولة العثمانية في المنطقة بما عرف باتفاقية (سايكس ـ بيكو). وتمهد بنشاطات كثيفة لوعد (بلفور) في السنة التالية.

    ماذا أرادت بريطانيا من ذلك؟

    كانت بريطانيا تطمح في إبعاد فرنسا عن (قناة السويس) فأرادت باتفاقية سايكس ـ بيكو أن تكون فلسطين القريبة من قناة السويس تحت سيطرتها، وأرادت أن توظف نشاط اليهود بدغدغة أحلامهم في إقامة وطن قومي في فلسطين.

    نشاط الصهيونية في الحرب العالمية الأولى

    أعلنت المنظمة الصهيونية حيادها في الحرب العالمية الأولى (موقف ظاهري) لغرض استغلال كل الدول المتحاربة في تحقيق هدفها بإنشاء وطن لها في فلسطين. فنقلت مقر المنظمة الصهيونية من برلين الى (كوبنهاجن ـ الدنمرك) حيث كانت الدنمرك محايدة في الحرب.

    لقد كان كره اليهود لحكام روسيا، بما فعلوه به من مذابح بحق يهود روسيا، هو السبب وراء تمثيلهم الحياد، وعدم اصطفافهم علنا مع (بريطانيا وفرنسا وروسيا). وقد استغل اليهود هذا الموقف الذي كان معروفا عنهم (عالميا) في الاتصال مع الحكومة الألمانية (حليفة تركيا)، وقد نجح اليهود في أخذ وعد من ألمانيا في الضغط على تركيا (بحالة انتصار دول الوسط) في تسهيل الهجرات اليهودية لفلسطين.

    نشطت المنظمة الصهيونية، فأوفدت كل من (تشلينوف وسوكولوف) الى بريطانيا للقيام بمهمة إعلامية وهناك انضم لهما (حاييم وايزمان .. اليهودي الروسي المهاجر منها الى بريطانيا عام 1904) و (آحاد هعام) . كما أرسلت المدعو (ليفين) الى الولايات المتحدة فاستطاع كسب ثقة اليهودي (الصهيوني فيما بعد) (لويس برانديس) رئيس المحكمة العليا الأمريكية وصديق الرئيس الأمريكي (ولسن) ومستشاره. وهناك من يقول: أن النشاط الصهيوني في أمريكا كان من وحي الإنجليز، حتى يتم موافقتهم على (سايكس ـ بيكو).

    لقد أثمرت جهود الصهاينة في كسب تعاطف الأمريكان، كما استطاعوا أن يكسبوا إيطاليا الى جانبهم، ولكن الجهد الأكبر للنشاط الصهيوني كان موجها نحو الحكومة البريطانية.

    لقد عرف اليهود بما لديهم من معلومات بحكم صفتهم الوظيفية التي تحدثنا عنها، كيفية صياغة خطابهم، وبالذات مع بريطانيا. ففي 12/11/1914 كتب (حاييم وايزمان) الى (شارل سكوت) محرر صحيفة مانشستر غارديان وأقنعه بجدوى المساعي الصهيونية لإقامة وطن قومي في فلسطين حيث يقول في رسالته له: (نستطيع أن نتحدث بشكل معقول، أنه إذا وقعت فلسطين تحت تأثير النفوذ البريطاني، وإذا عملت بريطانيا على إسكان اليهود فيها باعتبارها إحدى الممتلكات البريطانية، فإننا نستطيع أن نملك هناك بعد عشرين الى ثلاثين سنة مليوناً من اليهود أو أكثر، كما أننا نستطيع تطوير البلاد وإعادة الحضارة إليها وخلق حماية فعالة لقناة السويس).

    ليتوقف القارئ الكريم عند الفقرة السابقة، ويستخلص العبرة منه، عن الكيفية التي ارتبط بها المشروع الصهيوني بالمشروع الإمبريالي الغربي، والذي يعمل كفريق لحماية مفهوم الإمبريالية، فهم أنفسهم الذين وقفوا في قبرص أمام مشروع محمد علي باشا، وهم الذين أجبروا (ابراهيم ابن محمد علي) على تفكيك جيشه وتقليصه من 540 ألف جندي الى 12 ألف جندي. وهم الذين يطلقون الوعود للعرب و ينكثون وعودهم وعهودهم، ولم يتغير شيئا حتى اليوم. وهذا ما سنراه في وعد بلفور في المرة القادمة.

    يتبع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    المقاومة الفلسطينية المبكرة (1908ـ 1914)

    بعد أن تمت الموجة الثانية من هجرة اليهود الى فلسطين، عمت المجتمع الفلسطيني موجة استياء عارمة موجهة الى كبار ملاك الأراضي الإقطاعيين، وقد (ورد بأحد التقارير البريطانية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1908 معلومات تفيد بأن االفلاحين في منطقة حيفا وطبرية يضمرون شعورا من العداء نحو الملاكين العرب أصحاب الأراضي الشاسعة (مصطفى باشا، فؤاد سعد، آل سرسق) وكذلك الأمر بالنسبة للمستعمرين اليهود)*1

    كما فرغ بعض السياسيين الفلسطينيين المثقفين من عائلة الخالدي المقدسية، من وضع مخطوطة هامة سميت (المسألة الصهيونية)*2، أثرت فيما بعد على أن يلعب هؤلاء المثقفون أدوارا حساسة في الحركة الوطنية الفلسطينية مثل الحاج أمين الحسيني.

    بائعو الأرض

    وقد ورد في الوثيقة شرحا عن الكيفية التي كانت تباع فيها الأراضي، وتم تصنيف فئات البائعين للأرض كالتالي:

    1ـ الملاكون الغائبون ومعظمهم من الأسر اللبنانية (سرسق، تيان ، تويني، مدور وغيرهم.

    2ـ الحكومة العثمانية وذلك عن طريق المزاد العلني الذي تباع به أراضي الفلاحين العاجزين عن دفع الضرائب المترتبة عليهم.

    3ـ الملاكون الفلسطينيون ومعظمهم من العائلات المسيحية (كسار، روك، خوري، حنا وغيرهم). ومع أنه يوجد من البائعين من الوجهاء المسلمين الى أن المؤلف (للوثيقة) لم يكشف إلا عن حالتين منها في (صفد والرملة). كما أن هناك نسبة بسيطة باعها أصحابها العرب المسلمين في ثلاث قرى، بلغت نسبتها 7% من مجموع الأراضي التي تم بيعها لليهود.

    ومع ذلك فإن مساحة كل الأراضي التي بيعت لحين وضع الوثيقة بلغ 27949 هكتار أي حوالي 280كم2 من مجموع الأراضي الفلسطينية.

    المعارضة الإعلامية للهجرة الصهيونية

    ما أن انتهت عام 1909 حتى قامت الصحيفتان الوحيدتان (الأصمعي والكرمل) بفضح سياسة التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وكان رئيس تحرير صحيفة الكرمل (نجيب الخوري نصار) وهو من سكان طبرية قد عمل في مطلع حياته وكيلا لجمعية الاستعمار اليهودي، فتمكن من الاطلاع على الكثير من الأسرار، فأنشأ صحيفة الكرمل لغرض التحريض ضد الاستيطان. وقد تم تعطيل الصحيفة عدة مرات.

    ثم تصاعدت المعارضة وأخذت أشكالا مختلفة، منها البرقيات والوفود الإعلامية داخل فلسطين وخارجها وتسجيل الاحتجاجات الخ.

    وقد أثمرت تلك الحملات التي قادها نجيب نصار، فشنت الصحف العربية حملات ضد آل سرسق لاعتزامهم بيع قريتين (الفولة والعفولة). وعندما تحدث أحد موظفي السفارة البريطانية باستانبول مع (طلعت بك) عن وضع قيود على بيع الأراضي الفلسطينية، أجابه بأنه تلقى شكاوى من السكان وممثليهم.

    حزب وطني ضد الصهيونية

    في أيار/مايو نشرت صحيفة (ها ـ هيروت) نص كراس أكد ظهور معارضة عربية فلسطينية منظمة للصهيونية. وكان هذا الكراس صادرا عن (الحزب الوطني العثماني) وجاء في هذا الكراس الموجه الى العرب الفلسطينيين :

    (( الصهيونية هي الخطر الذي يحدق بوطننا، وهي الموجة الرهيبة التي تضرب شواطئ بلادنا، إنها مصدر الأعمال الخداعة الغادرة التي تجتاحنا والتي ينبغي أن تكون أشد إخافة لنا من السير على انفراد في ظلمة الليل الحالكة. ولا يقتصر الأمر على ذلك بل أنها أيضا نذير بنفينا عن وطننا وطردنا من بيوتنا وممتلكاتنا)*3

    وحاول الشيخ سليمان التاجي الفاروقي أحد مؤسسي الحزب الوطني العثماني تأليب الرأي العام العربي في البلدان العربية المجاورة من خلال كتابته لمقال مطول نشرته صحيفة (المفيد) واسعة الانتشار [آنذاك] والتي كان يتولى رئاسة تحريرها عبد الغني العريسي وهو من السياسيين العرب البارزين. وجاء بالمقال أن الغزو الصهيوني (كما أسماه الفلسطينيون منذ وقت مبكر) يتفوق علينا بالمتعلمين وأصحاب المال، ونحن الفلسطينيون فقراء مهددون بالطرد.. هذه المقالة تبرز الرد الواضح لمن يحاول الغمز بأن الفلسطينيين لم ينتبهوا الى الخطر الصهيوني..

    وقد أثمرت تلك الجهود بتجميع جماعة من الشباب لتأسيس حزب يضع كل حيل الصهاينة على طاولة البحث، وطالبت الحكومة العثمانية باتخاذ إجراءات ملائمة لها:

    1ـ منع الهجرة وذلك بتطبيق نظام جواز السفر الأحمر*4
    2ـ منع بيع الأراضي.
    3ـ إجراء إحصاء لليهود وإعطاء العثمانيين منهم بطاقات هوية واضحة.
    4ـ فرض رقابة حكومية وبرنامج الدراسة الرسمي على مدارسهم.
    5ـ حظر اجتماعاتهم الخاصة ما لم يسبقها الحصول على إذن خاص من السلطات العثمانية.
    6ـ إجراء أعمال مسح لأراضي المستعمرات، وفرض مختلف الضرائب والأعشار و (الويركو) عليهم مع إعادة تقييم وتقدير المبالغ المالية التي ضاعت على الخزينة عن السنوات الماضية*5

    من خلال تلك الأنشطة يتضح أن استشعار الخطر كان مبكرا من قبل النخب الفلسطينية، وردة الفعل تجاهه كانت تتلاءم مع الإمكانيات ووضع فلسطين الإداري كونها تحت الحكم العثماني.

    المراجع

    *1ـ الأتراك والعرب والهجرة اليهودية لفلسطين 1882ـ1914/ نيفيل مندل/ أطروحة دكتوراه/ غير منشورة/ كلية سانت أنطوني/ جامعة أكسفورد 1965/ ص 171ـ 179.

    *2ـ تاريخ فلسطين الحديث/ عبد الوهاب الكيالي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ط 3/1973/ ص 57.

    *3ـ المصدر السابق ص 62
    *4ـ كان الهدف منه منع المتحايلين القائلين بأنهم جاءوا لفلسطين من أجل السياحة، فتؤخذ جوازات سفرهم العادية ويعطوا وثيقة حمراء تبقى معهم لحين مغادرتهم فلسطين، حيث يستردون عندها جوازاتهم الأصلية.
    *5ـ عن صحيفة المفيد البيروتية عدد يوم 11/8/1911

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    تصريح بلفور (2/11/1917) :

    لم تثن الردود الفاترة التي واجه الأمريكان بها زعماء الصهاينة، لم تثنهم عن مواصلة ضغوطهم، فبعد أن يئسوا من استصدار تصريح لصالحهم من قبل الأمريكان، وبعد عودة (بلفور) من أمريكا، عاود الصهاينة حثهم الحكومة البريطانية حول إصدار تصريح يتبنى مطالبهم. وبناء على طلب (بلفور) قدم إليه اللورد (روتشيلد)، بالنيابة عن المجموعة الصهيونية في 18/7/1917 مشروع قرار بهذا الصدد لعرضه على الحكومة البريطانية.

    كان من أبرز مطالب الصهاينة في مسودة المشروع، هو أن تعلن بريطانيا قبولها (( مبدأ الاعتراف بفلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي، وحق هذا الشعب في بناء حياته القومية في البلد، ثم منح القومية اليهودية حق الحكم الذاتي في فلسطين، وحرية هجرة اليهود إليها، وإقامة شركة استيطان يهودية قومية لإعادة تأسيس البلد وتطويرها اقتصاديا...))

    معارضات يهودية بريطانية

    على عكس التعاطف اليهودي الأمريكي المتقدم نوعا، مع المشروع الصهيوني، واجه الصهاينة صعوبات هامة من قِبل يهود بريطانيا الذين استنكروا أن يكون اليهود (قومية) بل دين، وكان على رأس هؤلاء (أدوين مونتاغيو وزير الدولة البريطاني لشئون الهند).

    كما أعلن تحفظه على هذا المشروع كل من (دافيد الكسندر : رئيس لجنة المبعوثين اليهودية الإنجليزية) و (كلود مونتفيوري رئيس الجمعية الإنجليزية اليهودية)، حيث أصدرا بيانا (أنهما كانا قد تعاونا مع البرنامج الصهيوني "ثقافيا" لكنهما لا يستطيعان الاستمرار في هذا التعاون بسبب (الأهداف السياسية) التي يسعى إليها الصهاينة، كما استنكرا في بيانهما إعطاء صفة القومية لليهود.

    صيغة وعد بلفور

    لم تثن الاحتجاجات الحكومة البريطانية على إقرارها موقفها النهائي في اجتماعها يوم 31/10/1917، لتعلنه على شكل رسالة بناء على نصيحة (حاييم وايزمان) في 2/11/1917:ـ

    (الى اللورد روتشيلد: يسرني كثيرا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك، أنها تنظر بعين الرضا والارتياح الى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين. وأنها ستبذل خير مساعيها لتيسير الوصول الى هذه الغاية. على أن يُفهم بجلاء أنه لن يُسمح بإجراء ما، من شأنه أن يلحق الضرر بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية التي تقيم في فلسطين، أو تمس الحقوق والمزايا التي يتمتع بها اليهود في البلدان الأخرى)

    مراوغة وغموض في النص

    كانت المراوغة والغموض في هذا النص الذي يُعتبر أول لبنة في مأساة فلسطين، على مرأى ومسمع من المتبجحين بحقوق الإنسان والمتشدقين بالتحضر والنبالة..

    طوائف غير يهودية! كانت هذه هي الإشارة لعرب فلسطين الذين كانوا يشكلون وقت صدور الوعد المشئوم 90% من سكان فلسطين، في حين كان اليهود وغير العرب بمجموعهم يساوون 10%!

    ثم ماذا كانت تعني بريطانيا بالنسبة لفلسطين حتى تعطيها لغير سكانها؟ ومن فوضها بالحديث باسم سكانها؟ وحتى أنها لم تكلف نفسها حتى بعد الانتداب أن تبلغ السكان الأصليين لفلسطين بما تنوي فعله، كذب، وخداع، ونوايا استعمارية بعيدة المدى..

    يفسر البعض أن بريطانيا قد كافأت (حاييم وايزمان) مكتشف مادة (الأسيتون) التي أعانت بريطانيا في حربها أو حروبها! فأعطته فلسطين! (عذرٌ أقبح من ذنب).

    إن الدافع السابق ـ رغم حقارته ـ ليس هو وراء ما وعدته بريطانيا لليهود (الصهاينة)، بل أن الدافع الرئيسي وراء ذلك الوعد، هو ما اتفقت عليه الدول الاستعمارية السبع كمنطلقات نظرية في تعاملها مع تركة الدولة العثمانية، وكان ذلك في نهاية الثلث الأول من القرن التاسع عشر، بعد أن جردت (ابراهيم باشا ابن محمد علي) من قدرته، إثر انتصاراته المتتالية. وكانت فكرة انتهاء الخلافة الجامعة لسكان هذه المنطقة ـ ولو اسميا ـ والتي ستنتهي بانتهاء الدولة العثمانية لن يقوم لها قائمة بعد ذلك، إذا ما أحكمت الخطة الإمبريالية. وعليه فإن فكرة القومية العربية التي تحاذت مع أفول الدولة العثمانية، ستكون هي الأخرى مصدرا لقلق المخططين الاستعماريين.

    لقد فهم الصهاينة مرامي المشاريع الإمبريالية، فطافوا على كل الدول الاستعمارية ليعرضوا خدماتهم عليها في تعطيل المشروعين الإسلامي والقومي. وإلا ما هو سر سكوت كل الدول الاستعمارية على وعد بلفور، وما سر هرولتهم للاعتراف بالكيان الصهيوني فور إعلانه؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    الاحتلال البريطاني لفلسطين:

    في 11/12/1917 دخل الجنرال (اللنبي) بقواته مدينة القدس العربية، بصفته (محررا لا محتلا!)، وحينها وضعت فلسطين تحت إدارة عسكرية حملت اسم (الإدارة الجنوبية لبلاد العدو المحتلة)، وظهر في وقتها تحيز بريطانيا السافر للمشروعات الصهيونية، وقبل انتهاء الحرب العالمية الأولى بعثت بريطانيا بلجنة صهيونية برئاسة (وايزمان) لفلسطين ومعه الكابتن البريطاني (أورمبسي غور) للتمهيد لصناعة تفاهم بين العرب واستعدادهم لما هو قادم. ولكن قدوم تلك اللجنة أثار سخط واستنكار عرب فلسطين.

    في 26/9/1918 أكملت القوات البريطانية احتلال كل فلسطين، وفي 30/10/1918 انتهت الحرب العالمية الأولى، بعقد هدنة (مودروس) .

    التسوية النهائية للحرب العالمية الأولى وعلاقتها بفلسطين

    كان الجيش العربي بقيادة الأمير فيصل، يحاول استغلال انهيار القوات التركية، ليملأ الفراغ في سوريا، فدخلت قوات الجيش العربي (دمشق) في 1/10/1918، لكن فرنسا وبريطانيا التي خدعت العرب، كانت في صدد تنفيذ اتفاقية سايكس ـ بيكو، كما كانت مرسومة ضاربين بعرض الحائط كل وعودهم للعرب.

    في مؤتمر باريس في 6/2/1919 وجد الأمير فيصل نفسه مكشوفا أمام مؤتمر عدائي، لا يقيم وزنا للمطالب العربية، وبعكسه كان الصهاينة، رغم أن لا دولة لهم ـ وقتها ـ لا رابحة حرب، ولا خاسرتها، ممثلين بمجموعة تعلم ماذا تريد منهم : وايزمان و البروفيسور (فرانكفورتر) و (جاكوب دي هاوس) من أمريكا، و (سوكولوف) و (أوشكين) وغيرهم من صهاينة أوروبا. رفض هؤلاء فكرة دمجهم بدولة عربية بحكم ذاتي، وأصروا على عدم تدويل مسألة فلسطين وتركها للانتداب البريطاني! وكان موقفهم منسجما مع البريطانيين.

    ردة فعل السوريين

    عاد فيصل الى سوريا وأخبر العرب هناك بما واجهه من خيبة أمل فانعقد مؤتمر عام في 7/6/1919 ضم ممثلين عن كل أبناء سوريا الطبيعية، وكان بمثابة أول هيئة ديمقراطية. وكان من قراراته الخاصة بفلسطين، الاعتراف باستقلال سوريا بحدودها الطبيعية دولة ذات سيادة. ثم رفض المعاهدات السرية بما فيها اتفاقية سايكس ـ بيكو ووعد بلفور، وكل مشروع يرمي لتجزئة سوريا أو كل وعد يرمي الى تمكين الصهيونية في فلسطين مع ضمانة لليهود بالتمتع بحقوقهم.

    لكن في 15/9/1919، جرت تسوية بين فرنسا و بريطانيا في اتفاقية (لويد جورج ـ كليمنصو) بجعل فلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني.

    مؤتمر سان ريمو والانتداب البريطاني على فلسطين:

    أحس الأمير فيصل بصعوبة تحقيق دولة سوريا الكبرى (الطبيعية) خصوصا عندما رأى أن بريطانيا ماضية في وضع يدها على فلسطين وشرق الأردن، فاضطر الى بحث مستقبل سوريا (الحالية مع لبنان) مع الفرنسي (كليمنصو) مما عرضه لانتقاد شديد من العرب وبالذات أعضاء المؤتمر السوري العام. فانعقد المؤتمر السوري العام مرة ثانية في 8/3/1920 وأكد مقرراته التي جاءت في المؤتمر الأول إضافة الى إعلان مملكة سوريا بما فيها شرق الأردن وفلسطين ولبنان، واختيار فيصل ليكون ملكا على تلك المملكة.

    هنا، أعلنت فرنسا وبريطانيا رفضهما لتلك القرارات، وتلا ذلك اجتماع عاجل للمجلس الأعلى لدول الحلفاء في مدينة سان ريمو الإيطالية بين 19و24/4/1920. وقد غاب عن هذا المؤتمر أي تمثيل عربي، في حين حضر مندوبون عن الصهاينة بكثافة، ولم يكتف هذا المؤتمر بإعلان الانتداب على فلسطين وسوريا ولبنان والأردن، بل تضمن إعلانا بما جاء به وعد بلفور بمنح وطن قومي لليهود.

    في 30/6/1922 صدر عن الكونجرس الأمريكي قرارا يؤكد روح وعد بلفور. وفي 22/7/1922 صدر قرار من عصبة الأمم بالموافقة على انتداب بريطانيا على فلسطين، ينص بشكل صريح على الإشراف على مؤسسات للحكم الذاتي لليهود في فلسطين، كما اعترف القرار بالوكالة اليهودية.

    معالم الإدارة البريطانية في فلسطين بعد إعلان الانتداب

    كان أول مندوب سام بريطاني هو (هربرت صموئيل) وهو يهودي ذو ميول صهيونية، ونائبه العام (نورمان بنتويتش) من غلاة الصهاينة، أطلقت يده لوضع الأنظمة المساعدة على تنفيذ مخططات الصهيونية، وكان السكرتير الأول للإدارة البريطانية صهيوني اسمه (ويندهام ديدس).

    كانت نسبة الموظفين الصهاينة في الإدارة البريطانية تفوق عدة مرات نسبة العرب فيها. وقد منحت امتيازات متعددة لليهود منها حصول (روتمبرغ) في 21/9/1921 على امتياز توليد الكهرباء لكل فلسطين. وحصول كل من (نوفومسكي) و (طولوخ) لاستخراج أملاح البحر الميت عام 1927.

    ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل سمح للصهاينة بتأسيس الهاجانا تحت مسميات كشفية ورياضية وحزبية فكانت (الهاجانا والأرغون و شتيرن)

    كما تكونت عدة تنظيمات لليهود تظهر أنهم في دولة، مجلس منتخب، ومجلس عام وتأسيس أحزاب (ماباي [ العمل الآن] ترأسه بن غوريون] و (هاشومور هاتزر ـ يعني الحارس الفتي) و(حزراحي ـ يعني المركز الروحي) و (أغودات إسرائيل). كما عمل الصهاينة على إنشاء تنظيمات نقابية مثل (الهستدروت ـ اتحاد العمال) الى جانب ذلك كان هناك أنشطة المستعمرات الجماعية (الكفوتزا، و الكيبوتز و الموشاف أوفديم).

    هذا كله تحت رعاية بريطانية.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    مخدره هنا
    الردود
    32
    .

    حوران / لتو كنتُ أقرأ سيرة أحد رؤساء مصر متدرجة في تاريخهم لكنني توقفت عند عتبات فلسطين والنكبة وتاريخها .. ولم أستمر بالقراءة إلاإذا إستندت على البحوث بخصوص القضية.. كي أسير في قرائتي وأفهم أكثر

    موضوعك هذا سهل لي الكثيررر.. كان الله في عون ذاكرتي لتتحمل كلّ نكبات العرب وسواد وجوههم
    لكَ كلّ الخير... سأعتكف هنا كثيراً

    .
    عُدّل الرد بواسطة و... : 11-08-2008 في 07:06 PM

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    أشكركم جزيل الشكر

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    الهجرة الصهيونية:

    هدفت الحركة الصهيونية الى تهجير اليهود الى فلسطين منذ تأسيسها، ولكن كيف بدأت الهجرات الى فلسطين؟

    الهجرة الأولى (1881ـ 1904)

    يمكن اعتبار عام 1492 (سقوط غرناطة) التاريخ الأكثر أهمية لهجرة اليهود المعروفين ب(السفارديم) الى فلسطين، حيث طردهم الأسبان، فاستقر قسم كبير منهم في آب/أغسطس 1492 في صفد، ثم انضم أعداد من يهود البلقان وآسيا الصغرى إليهم. وفي عام 1837 انتقل أكثر هؤلاء اليهود الى القدس، وأضيف إليهم في وقتها وقبله قليلا يهود (الأشكيناز) أي الذين قدموا من غرب أوروبا.

    وكانت هجرة يهود بولونيا الذين يسمون (الحسيديم)، وما جاء في وقتها من يهود روسيا وفرنسا بين عامي 1808ـ 1810، قد مهد لزيادة أعداد اليهود الغربيين (الأشكيناز) على حساب اليهود الشرقيين (السفارديم). لكن اليهود (السفارديم)، عادت نسبتهم للرجحان على الغربيين إثر إعلان تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948، وقدوم يهود البلدان العربية وآسيا وإفريقيا.

    ومع ذلك، فإن نسبة اليهود ـ مع ازدياد هجرتهم ـ كانت ضئيلة بالنسبة لسكان فلسطين العرب، حيث كان عدد اليهود في كل فلسطين بين عامي 1876ـ 1881 حوالي (22350) نسمة، يعيش أكثر من نصفهم بالقدس.

    وقد أخذت جمعيات (أحباء صهيون) على عاتقها تنظيم حركات هجرة اليهود من روسيا وبولونيا ورومانيا الى فلسطين. وقد بدأ ذلك في صيف عام 1881 بعد مقتل قيصر روسيا (الاسكندر الثاني) وحدوث موجات من الاضطرابات أدت الى تقتيل العديد من اليهود في (كييف و أوديسا). وفي البداية كانت رحلات الهجرة تأخذ عنوان وجهتها نحو الولايات المتحدة، وجزء بسيط من المهاجرين يتوجهون نحو فلسطين.

    في مطلع عام 1882 أوفدت جمعيات أحباء صهيون (زلمان ليفونتين) لشراء مساحات من الأرض الفلسطينية لإقامة مستوطنات عليها. وقد ساعدت الظروف التي نشأت عن استقلال رومانيا عام 1878، ورفض حكومة الاستقلال منح الجنسية الرومانية لليهود، على هجرة (50) عائلة يهودية من بلدة (موينشي) الرومانية الى منطقة صفد وتأسيس مستوطنة في أراضي (الجاعونة) وسميت المستوطنة باسم (روش بينا) وكان ذلك عام 1882 وتلتها مستوطنات (راية صهيون) و (عكرون) و (غديرة).

    موقف الحكومة العثمانية

    اتسم موقف الحكومة العثمانية بضعف التنظيم وعدم تصنيف مشاعرها وتحديدها تجاه موجات الهجرة، فمن زاوية كانت تعتبر الدول المستقلة عنها في البلقان دولا معادية وتتعاطف مع من يعارضها فكانت تغض النظر عن هجرة يهود تلك البلدان، إضافة لعدم تبلور الفكرة الصهيونية بشكلها الخطير والسافر، وإضافة للهدايا والرشاوى التي كانت تُدفع من اليهود لتسهيل مهام الهجرة.

    وما أن جاء عام 1886 حتى أخذت الحكومة العثمانية تستشعر خطر الهجرة اليهودية وبالذات بعد إنشاء عدة مستوطنات. فاتخذت عدة قرارات تمنع استملاك الأرض من الأجانب، كما تمنع الهجرة الجماعية وعدم السماح لليهود الآتين للحج من البقاء أكثر من ثلاثة شهور. إلا أن كل ذلك لم يمنع اليهود من التسلل الى الأراضي الفلسطينية.

    في عام 1890 ونتيجة للتعقيدات المالية ونفوذ اليهود والأجانب في مجلس الخمسين العثماني، رفعت الحكومة العثمانية الحظر عن إقامة مستوطنات يهودية فاستغل اليهود تلك الفرصة فقاموا بشراء الكثير من الأراضي وإقامة المستوطنات عليها. وبعد احتجاجات عرب فلسطين المتكررة أغلق مكتب يافا اليهودي الذي كان يسمى (المكتب التنفيذي).

    نتيجة لتلك الضغوط، ضعف أداء (جمعيات أحباء صهيون) في تكملة مشوارها مما سهل مهمة الثري اليهودي (روتشيلد ـ من حصل على وعد بلفور) من شراء تلك المستوطنات والأراضي التابعة لها.

    وغداة انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 كان عدد المستوطنات 17 مستوطنة.

    في عام 1904 عينت الحكومة العثمانية (أحمد رشيد بك) متصرفا للقدس، فأعلن دون حياء تأييده للهجرة الصهيونية، ضاربا بعرض الحائط كل التعليمات المركزية من الدولة العثمانية*1

    الهجرة الصهيونية الثانية 1904ـ 1914

    اتسمت تلك الفترة في خروج مئات الألوف من يهود روسيا نتيجة الضغوط عليهم، ويقال أن (30ـ35) ألف منهم دخلوا فلسطين واشتروا أراض، لكن إقامة هؤلاء هناك لم تمتد بل كانت صعوبة الحياة ومعارضة العرب تجعلهم يواصلون مغادرتهم لفلسطين. كما أن احتجاج العرب على متصرف القدس(احمد رشيد) المتهاون في دخول اليهود، دفع الحكومة العثمانية لتبديله ب (علي أكرم بك) الذي كان متشددا في دخول اليهود واستيطانهم.

    لكن على صعيد شراء الأراضي، فإن اليهود استطاعوا رفع المساحة التي اشتروها من 221كم2 عام 1900 الى 421كم2 عام 1914، كما تم إنشاء 15 مستوطنة جديدة، ووصل عدد اليهود الى 80ألف عام 1914، ثم انهزم منهم أثناء الحرب حوالي 20 ألفا. وقد نمت تنظيمات اليهود المدنية (نقابات، أحزاب، حتى منظمة الهاغاناه) التي خرج منها (بن غوريون وليفي اشكول وغيرهم).
    هامش

    *1ـ قضايا عربية معاصرة/ ابراهيم خليل احمد وآخرون/جامعة الموصل/ 1988/ ص 50.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    الهجرة اليهودية بين عامي 1914 ـ 1948

    رغم زيادة الهجرة في بداية الحرب العالمية الأولى، حيث وصل عدد اليهود في فلسطين (85) ألف، فإن العدد هبط في نهاية الحرب عام 1918 الى ما يقارب (60) ألف يهودي. ولكن العدد عاود فارتفع عام 1920 ليصل الى (67) ألف، ومع ذلك فإن نسبة اليهود لم تزد عن 10% من سكان فلسطين الذي كان في وقتها 673 ألف نسمة.

    عندما تم تعيين (هربرت صموئيل) مندوبا ساميا لبريطانيا في فلسطين عام 1920، وقد وضع نصب عينيه تطبيق وعد بلفور والاستفادة القصوى من فترة الانتداب البريطاني على فلسطين لتهيئة إقامة الكيان الصهيوني. وقد وضع المندوب البريطاني معدلا للهجرة اليهودية ب (ألف) مهاجر شهريا، إلا أن النسبة زادت ليصل عدد المهاجرين اليهود الى فلسطين في أول عام الى 16.5 ألف يهودي. وقد أقام المهاجرون عدة مستوطنات منها: (عين هارود) و (موشاف آفوديم) و (موشاف تيفون) وفي السنة التالية أقيمت مستوطنات (بيت ألفا) و (غينيغار) وغيرهما.

    لاحظ العرب أن النشاط الصهيوني قد ارتفع، فقامت (هبة) في يافا في شهر أيار/مايو 1921، فانخفض عدد المهاجرين، ثم عاد فارتفع. حتى بلغت نسبة اليهود عام 1922 حوالي 12% من سكان فلسطين. وبلغ عدد المهاجرين خلال عشرة سنين منذ تولي (هربرت صموئيل) 61.5 ألف مهاجر، أغلبهم من أوروبا الشرقية.. وقد زادت النسبة كثيرا بين عامي 1932 و1939 ففي سبع سنوات هاجر 224 ألف يهودي. ليصبح عدد اليهود عام 1939 (445) ألف نسمة، أي ما يعادل 30% من سكان فلسطين بوقتها.

    الحرب العالمية الثانية وهجرة اليهود

    استطاع اليهود بأساليب ماكرة حقيرة من جعل النازيين يضيقون الخناق على صنف منهم وهم (غير المتصهينين) فكانوا يشون بهؤلاء ويقدمون تقارير للمخابرات الألمانية أن هؤلاء اليهود يتعاونون مع الأعداء (الحلفاء). فتأخذهم القوات النازية وتنكل بهم. فيقوم الصهاينة باستصراخ العالم الغربي والحلفاء بما يحدث لأخوانهم! فيتم ترحيلهم الى فلسطين.

    ومن جانب آخر كان الألمان يرغبون بترحيل اليهود الى فلسطين لسببين: الأول لكراهية الألمان لهم، والثاني لإحراج البريطانيين مع العرب في فلسطين وفتح أبواب المشاكل معهم.

    ترأس (دافيد بن غوريون) رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، لجنة للتسريع في تهجير اليهود، وكان يديرها من باريس، واستطاع بالتنسيق مع (الهاغاناة) و (الموساد) أن يرحل 92 ألف يهودي في فترة الحرب العالمية الثانية منهم (4) آلاف في آخر شهرين من الحرب على 12 سفينة.

    الولايات المتحدة والهجرة

    كان موقف الحكومة البريطانية محرجا أمام أصدقاءها العرب من الحكومات العربية الناشئة والمدعومة من بريطانيا، لذلك ضيقت بريطانيا أو حاولت التضييق على الهجرة اليهودية الى فلسطين وبالذات في عام 1945، إلا أن الرئيس الأمريكي (ترومان) هدد بريطانيا بوقف قرض أمريكي للحكومة البريطانية قيمته (375) مليون دولار، إذا هي خففت تأييدها وتسهيلها للهجرة اليهودية. فعاودت سماحها للهجرة.

    ازدياد مخيف في الهجرة بين عامي 1946و 1948

    كانت بريطانيا تمثل أنها تمنع هجرة اليهود الى فلسطين، لكن واقع الحال يقول أنه دخل (162) ألف مهاجر يهودي الى فلسطين في عامين فقط، رغم أن بريطانيا أحست أن الأمور تتجه لاستثمار أمريكي لتلك الهجرة، لكن متى؟ بعد فوات الأوان! وطبعا كلا الدولتين لا يهمهما إلا مصالحهما.


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    الهجرة الصهيونية بعد الاحتلال وإعلان دولة الكيان الصهيوني

    في 15/5/1948 أي اليوم الذي أعلنت فيه دولة الكيان الصهيوني، كان عدد اليهود في فلسطين (540) ألف، وقد زادت وتيرة الهجرة ففي عام 1948 وحده دخل فلسطين كمهاجرين أكثر من مائة ألف يهودي، وفي نهاية عام 1950 كان مجموع اليهود الذين هاجروا الى فلسطين بعد إعلان تأسيس كيانهم الصهيوني 232 ألف مهاجر. وفي عام 1951 دخل 164 ألف مهاجر.

    في عام 1959، أشارت الإحصاءات على وجود 228 مستوطنة ، وقد أخذت السلطات الصهيونية تتستر على الأرقام المهاجرة، لكن ما تسرب من معلومات يشير الى أن عدد المهاجرين بين عامي 1951 و 1960 بلغ 157 ألف مهاجر، أي بمعدل 16 ألف سنويا، لكن ما تكشف بين عامي 1961 و 1962 كان 96 ألف في العامين فقط.

    وقد أعلن في عام 1964 أن عدد التعاونيات الصهيونية كان (640) تعاونية أكثر من نصفها على شكل تعاونيات زراعية (كيبوتز) . وبنفس الوقت أعلنت مؤسسة (الكيرين كايمت) الصهيونية عن بناء 18 مستوطنة جديدة مخصصة لمن أسمتهم (كتائب الناحال ـ أي: الشباب الطلائعي المحارب). كما قرر مجلس الوزراء الصهيوني بناء 40 مستعمرة جديدة في منطقة الجليل.

    في عام 1965 كان عدد المهاجرين 30ألفا أغلبهم من الأقطار العربية. وفي عام 1966 (في منتصفه) أعلن أن عدد اليهود الصهاينة في فلسطين المحتلة قد وصل أكثر من مليوني نسمة.

    الهجرة بعد حرب 5/6/1967

    كانت نوايا الصهاينة واضحة منذ البدء في تهجير معظم يهود العالم لفلسطين والإبقاء على من يمدهم في أسباب البقاء من الخارج من خلال التأثير في قرارات الدول وبالذات تلك الدول التي تلتقي مشاريعها الإمبريالية مع المشروع الصهيوني فيما يخص المنطقة.

    عشية انتهاء حرب ال 1967 أو الهزيمة إن صح التعبير، فإن 30 ألف من اليهود هاجروا الى فلسطين فيما تبقى من عام 1967، وأغلبهم من الأقطار العربية، ليبيا، تونس، المغرب، لبنان وفرنسا. وبحلول عام 1970 زادت نسبة الصهاينة عما كانت عليه في 4/6/1967 بمقدار 64% .

    بعض المستعمرات التي أقيمت على مواقع القرى العربية*1

    سنضع اسم المستعمرة كما يطلق عليها الصهاينة ونضع اسمها الأصلي بين قوسين:
    أشزب (الزيب)، أفدات( عبدة: النقب)، أوريم (تل الفارعة: منطقة بئر السبع)، إيال (الدردارة)، أيزيم (خربة العزام: النقب)، إيلانياه (الشجرة: طبرية).

    بقعيم (البقيعة)، بني براق (الخيرية)، بني داروم (خربة صقرير)، بورجاتاه (البرج)، بورياه (بورية: طبرية)، بيت داجان (بيت دجن: الرملة)، بيت شعاريم (الشيخ بريك)، بيت شعان (بيسان)، بيت هجدي (خربة الجندي)، بيت أوراه (بئر حندس: بئر السبع)، بئر شيفاه (بئر السبع).

    تسارعاه (صرعة)، تسافات (صفد)، تل ملحاتا (تل الملح: النقب). جدود (جلجولية)، جديداه (الجديدة)، جفعت رام (سارونة)، جياه (الجية)، جيشر نهارايم (جسر المجامع) . حسين (سحماته)، حمادياه (الحميدية).

    دان (تل القاضي)، دفناه (دفنة) . رامييم (المنارة)، رِشف (أرسوف ـ الحرم)، رفاديم (بيت سكاريا)، رملاه (الرملة)، روش هنقراه (رأس الناقورة)، روفين (قاقون). زموروت (بيت داراس). سافياه (الصافية)، سدة حمد (حوًارة)، سدة يوآف (عراق سويدان)، سدوم (سدوم : البحر الميت).

    شفتاه (سبيطة)، شونيفاه (ساريس). طبحاه (الطابغة)، طفرياه (طبرية)، طيرة هاكرمل (الطيرة). عاجور (عجور)، عتليت (عتليت)، عراباه (عرابة)، عزريقام (البطاني الغربي)، عفولاه (العفولة)، عكو (عكا)، علما (علما)، عمقاه (عمقا)، عين حتسفاه (عين حصب)، عين هود (عين حوض)، عين يهف (عين).

    قاستل (القسطل)، قرية هيوفل (بيت مزميل)، قومميوت (حتا). كبري (كابري)، كفار أحيم (القسطينة). كفار ترومن (دير طريف)، كفار ساقية (ساقية)، كفار يروحام (تل الرحمة)، كيساريا (قيسارية). لود (اللد).

    مازور (المزيرعة)، ماقواره (إجزم)، مجدال (المجدل: الجليل)، مجدال أشكلون (المجدل: غزة)، مجدال إفك (مجدل يابا).

    مطولاه (المطلة)، ملكياه (المالكية)، مناحات (المالحة)، موعافياه (معاوية)، مي نفتوح (لفتا)، هارطوف (عرطوف)، هرئل (بيت جيز)، يدناتان (كرتيا)، يكون (قاقون)، مشميع (المسمية)، يفنة (يبنة).


    هامش
    *1ـ معجم بلدان فلسطين/ محمد محمد شرًاب/دار المأمون للتراث/ دمشق وبيروت/ط1: 1987/ صفحة 742 و743.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    المقاومة الفلسطينية

    يمكننا القول أن الفلسطينيين تنبهوا للخطر الصهيوني في أوائل العقد التاسع من القرن التاسع عشر، أي قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول بأكثر من عقد من الزمان. فلم تثبت إجراءات الدولة العثمانية التي اتخذتها عام 1881 في الحد من الهجرة اليهودية الى فلسطين.

    بدأت مهاجمات الفلاحين العرب في فلسطين للمستوطنات اليهودية عام 1886 التي أقيمت على الأراضي التي كانوا يزرعونها ويعيشون من نتاجها، في حين كانت تلك الأراضي قد اقتطعت لعائلات ثرية أغراها الثمن الذي دفعوه اليهود في شرائها، وكانت عمليات البيع لليهود تسبق طرد الفلاحين من الأراضي التي كانوا يعملون بها بعدة سنوات حتى لا ينتبه السكان لحركات البيع.

    في 24/6/1891 قدم عدد من وجهاء القدس التماسا الى السلطات العثمانية، طالبوا فيه وضع حد للهجرة اليهودية وإيقاف حركة بيع الأراضي. وفي عام 1892 وافقت الإدارة العثمانية على طلب العرب، لكن تدخل السفير البريطاني في استانبول لدى السلطات العثمانية والتي كانت تعاني من حجم الديون التي كانت للدولة البريطانية على الدولة العثمانية، حال دون جدية تطبيق حظر البيع لليهود.

    ازداد شعور العرب بخطورة الوضع، خصوصا عندما أصدر هرتزل كتابه (الدولة اليهودية)، ثم ما أعلنه المؤتمر الصهيوني الأول في (بازل/سويسرا) عام 1897. وقد دفع هذا التحرك العربي متصرف القدس للتباحث مع القنصل الألماني حول الخطر الصهيوني.

    وبعد انتقال السلطات الى أيدي الاتحاديين في حكم الدولة العثمانية عام 1908 ومعاناة القوميين العرب من خطورة تلك الحكومة، وما علقت على المشانق من مناضلين في دمشق وحلب وطرابلس، هب المثقفون الفلسطينيون العرب الى إصدار مجموعة من الصحف التي تنبه بخطورة ما يحدث في فلسطين، وكان من بين الصحف الصادرة: (المقتطف) و (فلسطين) و (المنتدى) و (الكرمل).

    إنتفاضة القدس و تصاعد العمل الوطني:

    أحس الفلسطينيون أن هناك مخططا للتفرد بهم وعزلهم عن محيطهم العربي، ففي المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في يناير/كانون الثاني 1919، صدر ميثاق قومي ينص على رفض وعد بلفور والانتداب البريطاني واعتبار فلسطين جزءا من سوريا وأطلق على فلسطين في هذا المؤتمر اسم (سوريا الجنوبية) وطالب المؤتمر بوحدة سوريا الكبرى واستقلال فلسطين التام ضمن الوحدة العربية.

    في شباط/فبراير 1920 حاول الفلسطينيون عقد المؤتمر الثاني في يافا، لكن السلطات البريطانية قمعتهم وحالت دون انعقاده، فأدى ذلك الى احتقانات تفجرت في 4/4/1920 في القدس بشكل انتفاضة غاضبة استمرت أربعة أيام، راح ضحيتها 14 شهيد و13 جريح ليتحول الاحتجاج فيما بعد الى عمل مسلح.

    إنتفاضة يافا 1/5/1921

    كانت تلك الانتفاضة أشد من سابقتها ـ في القدس ـ إذ استمرت 15 يوما، هاجم فيها العرب مستوطنات (بتاح تكفا) و (رحبوت) و (ديزن) واستشهد في تلك الانتفاضة 157 عربي كما جرح 705، وسقط من بين الصهاينة عشرات القتلى.

    ثورة البراق 1929

    لم تتوقف الأعمال الثورية من الفلسطينيين بعد انتفاضة يافا، لكن أبرزها هي ثورة البراق التي كان سببها أن اليهود تجمعوا في (عيد الغفران آب/أغسطس 1929) عند حائط البراق وقالوا هذا الحائط لنا وهو حائط المبكى، وأنهم (اليهود) سيقومون بالبحث عن هيكل سليمان، وبعد أن تجمعوا بأعداد غفيرة، فتواجهوا مع الثوار العرب لمدة أسبوع سقط من الصهاينة 133 قتيلا، و339 جريحا، في حين استشهد من العرب 116 شهيدا و 232 جريح.

    الانتفاضة الوطنية عام 1933

    استيئس الفلسطينيون من مطالبة سلطات الاحتلال بإيقاف الهجرة اليهودية، وتيقنوا أن الإنجليز يسهلون مهمة الصهاينة، فتشكل حزب الاستقلال العربي عام 1932 من بين مؤسسيه (عوني عبد الهادي وعزة دروزة و أكرم الزعيتر ومعين الماضي)، إلا أن الحزب سرعان ما تلاشى لمقاومة سلطات الانتداب البريطاني لنشاطه.

    في 26/3/1933 عقد اجتماع يافا الكبير، وأخذ يخطط لعصيان مدني ومظاهرات كبرى سلمية عمت أنحاء فلسطين وامتدت الى حيفا ونابلس، لكن الشرطة البريطانية أطلقت عليهم النار فاستشهد جراء ذلك 32 عربي وجرح 97 وكان من بين المصابين (موسى الحسيني) ومع هذا استمر الإضراب والمظاهرات مدة أسبوع عمت كل الأراضي الفلسطينية.

    تدابير بريطانية لإخماد حركة المقاومة

    قدم (واكهوب) المندوب السامي البريطاني مشروعا لتشكيل مجلس للحكم الذاتي يتكون من 28 عضو 14 عرب و7 يهود و 2 من التجار الأجانب و 5 من الموظفين البريطانيين. وكان (واكهوب) يتوقع أن العرب سيرفضون هذا المشروع كما رفضوا (الكتاب الأبيض) قبله. لكن العرب فاجأوا (واكهوب) وقبلوا المشروع.

    لكن الصهاينة رفضوه كما رفضه مجلسا اللوردات والعموم، فعلم العرب أن هذا المقترح هو واحد من سلسلة من الخدع البريطانية.

    حركة الشيخ القسام:

    لقد أنجبت حركة المقاومة العربية الفلسطينية نوعا من القيادات الجديدة في الكفاح المسلح. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1935 ترأس الشيخ عز الدين القسام لجنة سرية عربية في حيفا، هدفها مقاومة الاحتلال. وقد قسمت اللجنة الى خمسة أقسام: 1ـ الدعوة 2ـ التدريب العسكري 3ـ لجنة العتاد 4ـ لجنة مراقبة الأعداء 5ـ لجنة الشؤون الخارجية.

    وكان القسام يرى (( أن بريطانيا أساس البلاء، وأن وجود الحركة الصهيونية مرتبط بالاستعمار البريطاني. ولذلك فإن إنهاء الانتداب هو الواجب الأول. على أن تبذل الجهود لمنع الحركة الصهيونية من الاستيلاء على مزيد من الأراضي))

    ولهذا انتقل القسام الى الريف وأخذ يخطط مع رفاقه الى اغتيال ضباط إنجليز والمتعاونين معهم من العملاء، بعد عدة عمليات، جردت السلطات البريطانية حملة واسعة شاركت فيها الطائرات وخاضت معركة مع القسام في (يعبد/جنين) حيث استشهد القسام مع اثنين من رفاقه وأسر خمسة في 19 من تشرين الثاني/نوفمبر 1935. وشيع جثمانه في حيفا بتظاهرة شعبية واسعة رسمت شكل الكفاح المسلح في مراحله المقبلة

    يتبع

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939

    تعتبر تلك الثورة قمة نضال الشعب الفلسطيني بتنظيمها وتعبئتها للجماهير وحجم التضحيات المقدمة فيها، وآثارها على تحريك الشارع العربي، وإقلاقها بل وزلزلتها لسلطات الانتداب البريطاني. وقد كانت تتويجا للمظاهرات والانتفاضات التي سبقتها، وجاءت بعد أن يئس الفلسطينيون من المناشدات السلمية والاحتجاجات، وتيقنوا بأن بريطانيا ماضية في مساعدة الصهاينة لتقوية شوكتهم وتأسيس كيانهم. وقد استفاد محركوها من الأجواء العالمية التي رافقت صعود نجم النازيين في ألمانيا.

    وقد انطلقت شرارتها، بعد مصادمات وقعت في منطقة بين (طولكرم) و(نابلس) بين عدد من العرب ومجموعة من الصهاينة في 15/4/1936، ثم ما لبثت أن امتدت لتشمل عموم فلسطين. ليعلن المندوب السامي البريطاني الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ ومنع التجول، وليتنادى أهل فلسطين لثورة عارمة.

    في 20/4/1936 أصدرت (لجنة يافا) دعوة للإضراب العام، كما تبعتها لجنة نابلس والقدس في 21/4/1936 وفي 22/4/1936 قدمت اللجنة القومية في حيفا مذكرة الى حاكم اللواء تطالبه فيها وقف الهجرة اليهودية وإيقاف نقل الملكيات الى اليهود ( خصوصا تلك الأراضي التي كانت باسم السلطان العثماني ونسبتها تزيد عن 70% [الأراضي الميرية] اي تلك التي لا يستطيع المواطنون إثبات ملكيتها). كما طالبت المذكرة بتشكيل حكومة وطنية من أهل البلاد (الفلسطينيين).

    لبت كل القوى الفلسطينية من أحزاب وهيئات وشخصيات وطنية، النداء وتشكلت (اللجنة العربية العليا) للإشراف والتنسيق وتنظيم المظاهرات وأعمال المقاومة، وقد كان ذلك في 25/4/1936 برئاسة مفتي القدس (الحاج محمد أمين الحسيني) وقد أصدرت تلك اللجنة التي ضمت قيادات وطنية متمرسة، بيانا طالبت فيه العموم بالإضراب العام.

    رافقت الإضرابات أعمال مقاومة عسكرية، استهدفت الجسور ووسائل النقل التي تنقل اليهود، ومعسكرات الجيش البريطاني، وخط أنابيب نفط العراق ـ حيفا. ورافق ذلك امتناع عن دفع الضرائب.

    تطوع الكثير من أبناء الأقطار العربية للاشتراك بتلك الثورة، فجاء من أبناء العراق والسعودية والأردن واليمن وسوريا ومصر وسائر البلدان العربية، وسقط منهم شهداء وجرحى، وتدفقت المساعدات المادية والمعنوية، وقد سقط أكثر من ألف شهيد في تلك الثورة وعدة آلاف من الجرحى، كما سقط من الأعداء الكثير من القتلى.

    بريطانيا تدرك خطورة الموقف

    لم تكن بريطانيا تتوقع هذا الحجم من الصمود والإصرار من قبل الشعب الفلسطيني، فلجأت الى الوساطات العربية الرسمية كإجراء لوضع حد لتفاقم تلك الأوضاع المتأزمة. وكانت تلك الدول قد تلقت طلبا من الثورة الفلسطينية لمساعدتها. وقد استجاب كل من الملك عبد العزيز آل سعود والملك غازي والأمير عبد الله والإمام يحيى*1 حيث أرسلوا مذكرة مشتركة الى ملك بريطانيا طالبوا فيها إيجاد حل سريع للقضية الفلسطينية، كما وجهوا نداء الى عرب فلسطين ناشدوهم من خلاله (الإخلاد الى السكينة حقنا للدماء ...) كما أوضحوا فيه اعتمادهم (على حسن نوايا) و (صداقة الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة في تحقيق العدل) ثم أكدوا لهم قائلين: (ثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم). وتلبية لهذا النداء أوقفت الثورة عملياتها العسكرية التي استمرت 176 يوما. في 12/11/1936.

    شروط وقف الثورة

    اشترطت اللجنة العربية العليا في فلسطين لوقف ثورتها الشروط:

    1ـ إصدار اللجنة بيانا للشعب في وقف أعمال العنف والإضراب.
    2ـ إيقاف الهجرة اليهودية لفلسطين، حتى تأتي اللجنة الملكية (لجنة بيل) وتضع تقريرها.
    3ـ تقوم الحكومة العراقية بالسعي لدى بريطانيا لإنجاز مطالب فلسطين المشروعة.
    4ـ إلغاء الغرامات المفروضة على الأهالي والقرى ووقف عمليات التفتيش، وإطلاق سراح المعتقلين، وإصدار عفو عام عن المتهمين بحوادث الثورة.

    نقد لقيادات الثورة لقبولهم وقف الثورة

    يورد الدكتور عبد الوهاب الكيالي في كتابه (تاريخ فلسطين الحديث) انتقادا لاذعا لقيادات الثورة، فيقول وهو يستعرض نتائجها، بأن قتلى الأعداء كانوا 16 من البوليس البريطاني و148 جريح، في حين كانت الاحصاءات الرسمية لخسائر العرب 145 شهيد و 804 جريح، أما لجنة بيل التي سيأتي ذكرها فقد قدرت قتلى العرب ب (1000)، وأعلنت الوكالة اليهودية أن أكثر من 200 ألف شجرة فواكه قد أتلفها العرب. و 80 من اليهود قد قتلوا و 308 جرحى.

    ويرى الدكتور الكيالي أن هذه النتائج جيدة وكانت ممكن أن تؤدي الى وضع أفضل لو لم توقف الثورة في وقتها، ولكن القيادات قدرت أن الناس سيعانون مشاكل كبيرة بسبب البطالة واقتراب موسم قطف الحمضيات الذي سيضر بمصالح بعض الوجهاء السياسيين *
    2

    يتبع


    هوامش
    *1ـ قضايا عربية معاصرة/ ابراهيم خليل احمد وآخرون/جامعة الموصل/ 1988/ ص 69

    *2ـ تاريخ فلسطين الحديث/ د عبد الوهاب الكيالي/ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ الطبعة السادسة 1970/ صفحة 322.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    مشروع تقسيم فلسطين (لجنة بيل)

    أثناء اشتعال الثورة، أوفدت الحكومة الإنجليزية لجنة ملكية برئاسة اللورد (بيل) للتحقيق في دوافع الثورة، فوصلت الى فلسطين في 5/11/1936 وفي ذات الوقت أصدر وزير المستعمرات البريطاني تعليمات لسلطات الانتداب البريطاني في فلسطين بالسماح لقبول 1850 مهاجرا كل شهر من اليهود الى فلسطين، مما جعل اللجنة العليا للمقاومة برفض التعامل مع لجنة بيل احتجاجا على السماح بالهجرة لليهود، لكن، وبعد وساطات عربية عادت اللجنة العليا الفلسطينية للتعامل مع لجنة بيل وقدمت طلباتها.

    وفي 7/7/1937 أوصت لجنة (بيل) بإلغاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وتقسيم البلاد الى ثلاث مناطق (دويلات): السهل الساحلي لليهود، والمناطق الداخلية (عدا المقدسة) للعرب، على أن تتحد تلك المناطق مستقبلا مع إمارة شرق الأردن لتشكل دولة متحدة، أما المناطق المقدسة (القدس، بيت لحم، الناصرة) فتكون تحت الحماية البريطانية، ويُعد تقرير لجنة بيل أول اعتراف لليهود بإعطائهم حق إنشاء دولة.

    رفض العرب هذا المشروع، وطالبوا بتحرير فلسطين ووقف الهجرة، كما رفضه اليهود، وقالوا أنه يتناقض مع وعد بلفور الذي أعطاهم الحق في إنشاء وطن قومي على كل فلسطين.

    مؤتمر بلودان العربي 8ـ10/9/1937

    رفض العرب التوجهات البريطانية من خلال ما جاء بتقرير لجنة بيل، ودعوا الى مؤتمر حضره في بلودان/سوريا زهاء 500 شخصية عربية، طالبوا فيه بدعم المقاومة ورفض وعد بلفور وقرار التقسيم وأن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، وقضية شعبها هي قضية كل العرب، وأقسموا على إنهاء كل مظاهر الاحتلال في فلسطين.

    فشل لجنة (بيل) واستئناف المقاومة المسلحة

    في 27/9/1937 تمكنت مجموعة من الثوار الفلسطينيين من قتل (لويس أندروس) نائب الحاكم الإنجليزي في الناصرة، وكان هذا المقتول من غلاة الانحياز للصهاينة وهو مهندس التقسيم. فتعاملت القوات البريطانية بقسوة وقمع لم تشهد الأراضي الفلسطينية له مثيلا، فاندلعت الثورة من جديد للوقوف أمام هجمة الإنجليز، واعتقال قادة الفلسطينيين وحل المجلس الإسلامي وعزل الحاج محمد أمين الحسيني عنه، مما اضطره الى مغادرة فلسطين الى لبنان ومن ثم العراق.

    في 27/4/1938 وصلت الى فلسطين لجنة ملكية بريطانية أخرى حملت اسم (اللجنة الفنية للتقسيم) برئاسة (جون وودهيد)، ولكن العرب استقبلوها بالإضرابات والمقاطعة والاحتجاج وتصعيد أشكال المقاومة، مما دفع باللجنة للعودة الى بريطانيا خائبة في تشرين الثاني/نوفمبر 1938. وقدمت تقريرا مفاده أنه لا مكان عند العرب لدولتين على أرض فلسطين، ولكن تقريرها كان من الخبث بمكان، وهو تبني الفكرة الصهيونية بإقامة دولة يهودية خالية من أي مشاركة عربية على كل فلسطين.

    محاولة احتواء الثورة من خلال مؤتمر لندن عام 1939

    لم تتوقف الأعمال العسكرية للمقاومة الفلسطينية والتي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وقد ازداد الدعم العربي، خصوصا بعد مؤتمر عُقد في القاهرة بين 7ـ 11/10/ 1938 والذي حضره مندوبون من كل البلدان العربية وكثير من البلدان الإسلامية، فأحس الإنجليز أنهم في ورطة حقيقية، فخسائرهم بالضباط والجنود والمعدات قد زادت، وأن المساعدات الخارجية العربية والإسلامية قد أخذت تتدفق على الساحة الفلسطينية بحيث تبقي جذوة اشتعال ثورتها قائمة. أضف الى ذلك ما كان يجري على الساحة الدولية من توتر نتيجة ارتفاع وتيرة الاستعداد الألماني لعمل عسكري كبير.

    قررت الحكومة البريطانية إشراك دول عربية في مؤتمر لندن لبحث القضية الفلسطينية، فوجهت دعوات لمصر والسعودية وشرق الأردن واليمن والعراق، وقد رفض الفلسطينيون الاشتراك بالمؤتمر ما لم يمثلهم فيه قياداتهم المعتقلة والمنفية في جزر (سيشيل) فوافقت الحكومة البريطانية على ذلك.

    انعقد المؤتمر بين 7/2 و 17/3/1939 في لندن، وسمي بمؤتمر المائدة المستديرة، وقد رفض الفلسطينيون الجلوس مع الصهاينة على نفس الطاولة فتم عزل الوفدين في قاعتين منفصلتين، وانفض المؤتمر الذي استمر زهاء ستة أسابيع دون نتائج تذكر.

    صدر في أيار/مايو 1939 ما يعرف ب (الكتاب الأبيض) وجاء فيه، نبذ فكرة التقسيم، وعدم اعتبار فلسطين دولة يهودية، بل دولة فلسطينية يشارك اليهود فيها العرب في إدارة تلك الدولة، على أن تقوم في غضون عشرة أعوام وترتبط تلك الدولة مع بريطانيا بمعاهدة. أما الهجرة فتقرر تحديدها ب 75 ألف مهاجر يهودي خلال خمس سنوات، وبعد ذلك لا بد من موافقة الجانب العربي على استقبال أي مهاجر إضافي*1

    رفض الصهاينة ما جاء في الكتاب الأبيض، وتعاهدوا على تأجيج المقاومة ضده والمضي قدما في إنشاء كيانهم. أما العرب فقد وافق عليه الأمير عبد الله مع حزب الدفاع الفلسطيني. في حين انقسمت الفئات الأخرى الفلسطينية والعربية حوله.

    وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية، تم التضييق على قيادات الثورة في سوريا من قبل سلطات الانتداب الفرنسي، وخفت المقاومة الفلسطينية واستشهد من استشهد من قياداتها، وغادر من غادر منهم الى العراق وسوريا.


    يتبع


    هوامش
    *1ـ قضايا معاصرة/ سبق الإشارة له صفحة 74

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المكان
    الاردن / الرمثا
    الردود
    1,156
    فلسطين عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية

    يمكن القول أن تغييرات كبرى قد حدثت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فبعد أن كانت بريطانيا لها الكلمة العليا في التحكم بمسار القضية الفلسطينية، كون فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبعد أن نجحت بريطانيا في جعل سنوات الحرب العالمية الثانية سنوات هادئة نسبيا في أعمال المقاومة الفلسطينية، التي مالت الى الثقة بوعود بريطانيا من خلال تطوير ما جاء في الكتاب الأبيض. ولكن الوضع قد تغير بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية وانتقل مكان الكلمة العليا في القضية الفلسطينية من بريطانيا الى الولايات المتحدة.

    تصريح بيفن

    بيفن هو (أرنست بيفن) وزير خارجية بريطانيا. لقد لمس هذا الوزير أن البساط قد سُحب من تحت أقدام البريطانيين، خصوصا بعدما اغتالت عصابة (شتيرن) وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (اللورد موين) في 2/11/1944 وبعد تصريحات (روزفلت) في وجوب إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، خلافا لما جاء في الكتاب الأبيض البريطاني. وقد فهم الوزير (بيفن) أن بريطانيا لا تستطيع معارضة الولايات المتحدة في توجهاتها، خصوصا وهي تحتاج مساعداتها المالية لترميم آثار الحرب العالمية الثانية.

    ففي 13/11/1945، أعلن وزير الخارجية البريطاني (بيفن) في مجلس العموم البريطاني أن حكومته لم تعد تنظر الى القضية الفلسطينية على أنها قضية محلية، بل قضية عالمية، يقتضي إشراك الولايات المتحدة الأمريكية فيها كشريك مسئول. وهذا الأمر نتج عنه تشكيل لجنة أنجلو ـ أمريكية من 12 عضو نصفهم من بريطانيا والنصف الآخر من الولايات المتحدة، وقد أرسلت الحكومة البريطانية رؤيتها الجديدة الى الحكومات العربية (السعودية ومصر) وقد عرضته على مجلس الجامعة العربية في اجتماعها في 6/12/1945، وقد جاء رد الجامعة أن الكلمة الأولى والأخيرة تعود للشعب الفلسطيني. وقد استغربت الجامعة استمرار الهجرة اليهودية، خلافا لما وعدتهم بريطانيا.

    موقف اللجنة الأنجلو ـ أمريكية

    أنهت اللجنة أعمالها في 28/3/1946، وكانت قد وصلت الى فلسطين والتقت ببعض القيادات الفلسطينية ومنهم (جمال الحسيني) أحد أعضاء اللجنة العربية الذي سمحت له سلطات الانتداب البريطاني بالعودة الى فلسطين، ومع أعضاء من الجانب الصهيوني منهم ( ديفيد بن جوريون و حاييم وايزمان).

    لقد نسفت تلك اللجنة ما جاء في الكتاب الأبيض، وساوت بين مصالح اليهود ومصالح العرب، ولم توص بتفكيك عصابات الهاجاناه وشتيرن وأرغون والتي بلغ أعداد أعضائها المسلحين والمدربين زهاء 70 ألف. كما أوصت باستمرار الهجرة وطلبت من الحكومة البريطانية تسهيل ذلك.

    موقف الفلسطينيين والعرب من قرار اللجنة

    شعر الفلسطينيون والعرب من حولهم بتفاقم الأوضاع وتطورها نحو الأسوأ، فأعلن الإضراب العام في فلسطين في 3/5/1946 استنكارا وشجبا لمقررات اللجنة، وانعقد مؤتمر للقمة العربية في (أنشاص ـ مصر) في 28/5/1946 حضره ملوك ورؤساء مصر والسعودية واليمن وسوريا ولبنان والعراق، وأكدوا على تمسكهم بعروبة فلسطين أرضا وشعبا.

    أما الجامعة العربية، فقد دعت لعقد مؤتمر (بلودان) بين 8ـ12/6/1946، جاء فيه ضرورة نصرة الشعب الفلسطيني ودعت لوحدة فصائله، وطالبت بالمقاطعة مع الدول الداعمة لتقسيم فلسطين، وطالبوا بوقف الهجرة، كما كان في مقررات ذلك المؤتمر بعض القرارات السرية التي تتعرض للمصالح النفطية الأمريكية والبريطانية إن لم تغير تلك الدولتان من سياستهما إزاء القضية الفلسطينية.

    وطالب المؤتمر الحكومات العربية بمخاطبة الحكومة البريطانية لتغيير مواقفها.

    مؤتمر لندن 10/9 الى 2/10/1946

    بعد اتصالات الحكومات العربية بالحكومة البريطانية، تم الاتفاق على عقد مؤتمر في لندن، سبقه اجتماع لوزراء الخارجية العرب لتوحيد موقفهم في الإسكندرية، اتفقوا على أن لا يجلسوا مع الصهاينة في مكان واحد، وأن يرفضوا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الشأن الفلسطيني.

    وقد انتهى مؤتمر لندن الذي استمر أكثر من ثلاثة أسابيع الى مقترحات بريطانية، تقضي بتقسيم فلسطين الى أربعة أقسام قسم يهودي حيث استقر اليهود في هجراتهم، وقسم القدس مع بيت لحم والأراضي القريبة منها وقسم النقب في جنوب فلسطين، وقسم للعرب فيما تبقى من الأراضي، على أن تتمتع منطقتا العرب واليهود بشكل من الدولة المؤسسية يتم التنسيق فيهما مع المندوب البريطاني السامي. وقد سمي هذا المشروع ب (مشروع موريسون : نائب رئيس وزراء بريطانيا في وقتها).

    رفض اليهود هذا المشروع وتمسكوا في إنشاء وطن قومي لليهود في كل فلسطين، أما العرب فقد رفضوا المشروع وقدموا مشروعا لدولة ديمقراطية تتكون هيئتها العليا من عشرة، سبعة من العرب وثلاثة من اليهود، على أن تحفظ حقوق اليهود (أشبه ما يكون بالثلث المعطل في لبنان حاليا)، مع المطالبة بوقف الهجرة.

    تفاجأ البريطانيون والأمريكان بالمشروع العربي، فطلبوا تعليق الاجتماعات لدراسته والرد عليه.

    استأنف المؤتمر أعماله في 28/1/1947، وقاطعه الصهاينة والأمريكان، وتم رفض المشروع العربي، في حين تقدمت بريطانيا بمشروع آخر سمي ب (مشروع بيفن: وزير الخارجية البريطاني آنذاك) وهو لا يختلف كثيرا عن مشروع (موريسون)، إلا أنه جعل المناطق خمسة مناطق تتمتع بحكم ذاتي لمدة خمس سنوات تحت الحكم البريطاني، وبعدها يصار لاستيعاب ما سيحصل على الأرض.

    رفض العرب هذا المشروع، كما رفضه الصهاينة.

    يتبع

    المراجع
    1ـ تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر/ ابراهيم خليل احمد/ الموصل 1987
    2ـ القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني/ مروان بحيري وآخرون/ اتحاد الجامعات العربية/ مطبعة جامعة الموصل 1983
    3ـ أثر قوانين الانتداب البريطاني في إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين/ عادل حامد الجادر/جامعة بغداد/ مطبعة أسعد 1976
    4ـ تشريح نزاع الشرق الأوسط/ يفغيني ماكسيموفيتش بريماكوف/ تعريب: سعيد أحمد/ دمشق/1979

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •