Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 25

الموضوع: ذلك الذي تحْت

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مصر .. تقريبًا
    الردود
    383

    ذلك الذي تحْت

    ..
    ذلك الذي تَحْت (1)

    ..



    أحْكي لَكمْ
    عنْ موتِه العفويِّ جداً ،
    خلْفَ نافذةٍ مُسيَّجةٍ
    غياباً لا يزولُ و فوَّهاتٍ للمدى .

    ***

    أحْكي لكُمْ
    عن ضِحْكِه المهزوزِ
    حينَ يفِرُّ مِنْهُ إليهِ في المرآةِ ،
    يَضْحكُ هازِئاً منْ نفْسِهِ ،
    و يقولُ للجرْحِ
    - الذي أبقاهُ موسًى للحلاقةِ منذُ عامٍ أو يزيدُ بذقْنِهِ - :
    "" أخطأتَ جُرْحيَ
    لو هبطتَ إلى قليلٍ من دَمي
    كنتَ انْتصرتَ .. و كنتُ سميِّتُ الحديدَ بقاتلي
    و نجوتَ منِّي خالصاً . ""

    ***

    أحكي لكمْ
    عنْ أولِ السرطانِ في رِئتيهِ ،
    عن صورِ الأشِعَّةِ ..
    بيَّـنَتْ كهْفاً بهِ
    - ألقى بها في النيلِ -
    عنْ روْشِتَّةٍ
    عجزتْ يداهُ عن الرموزِ / عن النقودِ
    فخطَّ أنواعَ العلاجِ قصيدةً في ظهْرِها
    - ألقى بها في جيبِ أولِ شارعٍ شَبَهٍ لهُ - .

    ***

    أحكي لكمْ
    عن صوتِهِ الحوْليِّ
    يثْمرُ كلَّ عامٍ رعْشةً
    بقراءةِ السُّوَرِ القصيرةِ و الدعاءِ
    و آيةٍ : (( قُلْ يا عبادي )) (2)
    مُسْرِفٌ ..
    لكنْ يحبُّ اللهَ أكثرَ من أبيهِ
    و عارفٌ ..
    لوْلا القصائدُ و السجائرُ
    ما رأتْهُ العينُ إلاّ رَأْيَ غيمٍ صالحٍ .

    ***

    أحكي لكمْ
    عن عُزْلةٍ نزلتْ بهِ .
    عن خوفهِ - من قلةِ الأشياءِ -
    أن ينسى الكلامَ
    فقال للجنِّي :
    "" زُرْني ..
    لا أخافُكَ ، لا تَخَفْ
    زُرْني ..
    و نادِمْني قليلاً في القراءةِ للمعرِّي
    هاتِ لي شِعْراً و خُذْ شِعراً
    و بادِلْني الحديثَ ،
    ألسْتَ تحْمِلُ هاتفاً ؟
    أمْ أنتَ مِثْلي
    لا تحبُّ الكهرباءَ و لا الهواتفَ و الرنينَ المعدنيَّ ؟
    و كيفَ أنْطِقُ باسْمِكَ المجهولِ
    هلْ هوَ هَكذا .. أمْ هكذا ؟
    هلْ تحملُ اْسماً
    أمْ بطاقاتُ الهويَّةِ حوَّلتْكَ إلى مُجردِ خانةٍ .. مثلي تماماً ؟
    هلْ لكُمْ وطنٌ يشمُّ قلوبَكمْ
    إن غابَ أصْغرُكمْ
    و جِئتُمْ بالدماءِ على قميصٍ كاذبٍ ؟ ""

    ***

    أحكي لكمْ
    عن سقفِ حجرتِه الذي سَكَنَتْهُ أشباحُ القبيلةِ
    هارباً منهم .. يشدُّ مُلاءَةً
    و يعضُّ رُكْبتَه و يهتفُ :
    "" لا أحبُّ جنوبَكم
    لو زُرْتموني كلَّ عامٍ مرَّةً
    كنتُ احْتملتُ بَداوتي
    و أدرْتُ ظهري للشمالِ
    تركتُ خلْفي شبهةَ الإنسانِ
    رجعْتُ لي . ""

    ***

    أحكي لكمْ
    عن فَقْدِهِ ،
    فَلكمْ أحبَّ و كمْ أصابَ الفقدُ فيهِ حبيبةً
    - تِلْكَ التي
    - تلكَ التي
    - تلك التي
    ..
    ..
    إلاّ التي تركتْهُ في هذيانِهِ
    ليرى بحلْمٍ ما :
    "" جِرامافوْنَ بُنْيُّ الإطارِ على الكُمُوْديْنوْ
    و كانتْ ( أسْمهانُ ) تبيعُ قهوتَها (3)
    إلى فرسانِ أوْرُبَّا
    تُغنِّي ..
    رغْمَ أنَّ الشَّرْخ في صوتِ الجِرامافوْنِ
    يشْبهُ لونَ كرْسيٍّ تآكلتِ القطيفةُ فيهِ
    مِنْ صَيفينِ
    مِنْ صيفينِ
    مِنْ ..... ""
    يصْحو ليكتبَ باكياً :

    وَ نذرتِني للموتِ أوْفِي ما نذرْتِ
    و لتعرفي - رغمَ انْكساري - ما انْتصرْتِ
    عن أيِّ شيءٍ قدْ أعاتبُ فيكِ روحي
    و أنا الذي اسْتحضرتُ روحاً .. ما حضرْتِ
    كلّ الغيابِ عرفْتُهُ يوماً فيوماً
    أحَدٌ مُحالٌ .. كمْ لهُ قدمتُ سَبْتي
    عمّا قليلٍ لن أرى غيري .. لِشكِّي
    فَبِكُلِّ شيءٍ جارحٌ .. حتّى بِصوتي
    لِغدٍ بسيطٍ سوفَ أهدي ذكرياتي
    و ألمُّ في كفِّ المرايا ما كسرْتِ
    و أرى بجُرحي ، أصْدقُ العيْنينِ جرحٌ
    أُصغِي لأنْفاسي و قلبي رهْنُ وقتي
    ...
    لَكنَّ فَقْداً ما أصابَ قصيدةَ المسْتفْعلاتنْ تلكَ
    فانْتبَذَتْ مكاناً لا يُرَى .

    ***

    أحكي لكمْ
    أحكي لكمْ عنِّي
    ألا فلتسمعوا
    أوْ فاقْرؤوا ما قالَهُ السيَّابُ في ( هرمَ المُغنِّي ) : (4)

    "" و لتوهِموهُ بأنَّ من أبدٍ شبابٍ من لحونْ
    و هوًى تُرقرقُ مقلتاهُ لهُ ، و ينفخُ منْهُ فوهْ
    هوَ مائِتٌ
    أفتبخلونَ عليهِ حتى بالحطامِ من الأزاهرِ و الغصونْ
    أصغوا إليهِ لتسمعوهْ
    يرثي الشبابَ و لا كلامَ سوى نشيجٍ : ( بالعيونْ
    سلِّمْ عليَّ إذا مررت ))
    أتى و سلَّم .. صدِّقوهْ
    هرمَ المُغنِّي .. فارْحموهْ ""


    هرمَ الذي .

    ..
    تمتْ
    القاهرة
    السبت 20 / 10 / 2007



    هوامش :

    (1) العنوان بتصرف من عنوان رواية ( أولئِك الذين تحت ) للمكسيكي ( ماريانو آتويلا )
    (2) ( قلْ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) القرآن الكريم - سورة الزمر الآية 53
    (3) أغنيتا ( أسمهان ) : أهوى ، و ليالي الأنس
    (4) قصيدة ( هرم المغنّي ) لبدر شاكر السياب

    ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الردود
    477
    الرائع جداً : خالد عبد القادر
    أبحث عن اسمك كلما دخلت أفياء
    أستطيل غيابك إذا غبت ... فلا تغب
    يعجزني الحديث عن شعرك كما يعجز الغواص عن وصف
    الدرر في الأعماق .
    احتفظت برائعتك ... وهي ليست الأولى التي أحتفظ بها .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1

    الشاعر المبدع / خالد عبد القادر ..

    رائعٌ حدَّ الثمالة ..

    تأخرتَ كثيراً .. وتساءلتُ بيني ونفسي عنكَ ..

    وعن سبب هذا الغياب الذي طال كثيراً .. ولكن والحمد لله

    ها أنت تُشرقُ مرةً أخرى بقصيدةٍ آيةٍ في الجمالِ وابتكارِ اللغاتِ

    والمترادفاتِ الشعرية ..

    كلما قرأتُ لك أيقنتُ أنَّ الشعرَ لا يزالُ بخير .

    أيها الجميلُ جداً ..

    بالله عليك لا تحرمنا إشراقةَ شمسك .


    ولك تحياتي .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    الأرض التي " تحت أقدامي " !
    الردود
    3,632
    أهلاً بذلك الذي فوق ..
    كلما قرأتك اكتشفت تعريفاً للشعر لم أفكر به من قبل ، فأنت هنا الاستثناء الذي يكسر القاعدة ..
    .
    .
    ما أقربك يا الله ...

    [ مقهى التجلي .. ]


    وقد أكون هنا ، وقد لا أفعل !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المكان
    في الغابة..
    الردود
    1,449
    أحكي لكمْ
    عن فَقْدِهِ ،
    فَلكمْ أحبَّ و كمْ أصابَ الفقدُ فيهِ حبيبةً
    - تِلْكَ التي
    - تلكَ التي
    - تلك التي
    خالد عبدالقادر
    وشعر ليسَ كالشعر..
    كن بحفظ الله..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    1,871
    نقطة خامسة في الهامش!!
    نص مختلف..
    ومميز..
    ومتعب إلى حد الـ....اكتئاب..

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سهيل اليماني عرض المشاركة
    أهلاً بذلك الذي فوق ..
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سهيل اليماني عرض المشاركة
    كلما قرأتك اكتشفت تعريفاً للشعر لم أفكر به من قبل ، فأنت هنا الاستثناء الذي يكسر القاعدة ..


    عفوا أيها الكاتب النثري...
    أهلا بك في أفياء أولا..
    وثانيا:
    هنا فعلا..شعراء استثنائيون يكسر كل استثنائي منهم قاعدة مختلفة..ليعطينا صورة جديدة..تمتعنا أحيانا..وأحيانا تبكينا..
    وثالثا:
    خالد عبد القادركاتب قصصي في ثوب شاعر..
    ورابعا:
    شكرا لك أخي خالد عبد القادر..

  7. #7
    و أحكي لك عن خائن لم ينلني حق المطالعة الأولى
    فقرأت نصه بالمصادفة
    انتظر رأيا ً مفصلا ً
    تحياتي

  8. #8
    شكرا لله ربي الذي منحني القدرة على تذوق هذا الشعر الرائع جدا...
    متعة ما بعدها متعة..
    مريحة جدا قصيدك يا رفيق... دام لك الهناء..
    احك لنا عنك كل يوم...
    وفي كل يوم ستصعد لل"فوق".. حتى تصير فوق ال"فوق"... و إلا فأمثالك لا يكونون إلا "فوق"..
    احترامي الكبير جدا لروحك ...
    محبك: عبد اللطيف.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الردود
    121
    من أروع ما قرأت

    أنت شاعر برتبة مبدع

    دمت بعافية

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    ..
    الردود
    750
    فريدٌ من نوعك ياخالد

    بوركت
    .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    558
    هرم المغني فارحموه....( أو فاقتلوه...) راحة الموت...تنشد أمام عبء الحياة...

    شاعر مبدع....وتعليق متواضع لعله يجد قبولاً

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    بالسعودية (أيقونة قلب)
    الردود
    1,754
    مختلف جداً .. و رائع بصدق

    تقبل أصدق و أطهر ودي ..

    و اسمح لي بالمكوث هنا طويلاً ..
    Ana la 9'agt be aldenya
    tjene 7alat estihbal

    (aygonat wa7ed yestahbil)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    في زاوية المقهى
    الردود
    78
    دوختني يا رجل

    رائع حد الدهشة

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    2,122
    احكي لنا ... أكثر !

    .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المكان
    وتَعِبَتْ كُل الأشْيّاءْ ..
    الردود
    352
    أشعر بأن فيك حزن ..
    قادر على قتل الناس جميعا ..
    وأن لديك معاني !
    هي الناس جميعا !
    حصل خير

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    المنفى
    الردود
    763
    القصيدة هذه بها شيء مختلف، لا أعرف ما هو بالضبط، لكنه رائع جداً.

    كان يعجبني شعرك و ها أنا أحبه.

  17. #17
    -
    خرجت من هنا باكية ...
    شكرا خالد ,
    /

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    145
    .
    الصور الباكية التي تُحبب البكاء إلى نفسك ,, روح السخرية التي يطلقها فم الألم فتتلقفها الأعين نكاية به ,, الشعر بجميع محاسنه..
    محطات يعبرها القارئ هنا ..
    إننا نخجل من كل ما هو حقيقي حولنا؛ نخجل من أنفسنا ومن أقاربنا
    ومن دخلنا ومن لهجتنا ومن آرائنا وتجاربنا تماماً كما لو أننا عراة *

    * برنارد شو

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الردود
    102
    إلاّ التي تركتْهُ في هذيانِهِ ..

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    بَيْنَ خَفقِ الرُؤى .. وضَجيجِ السكونْ
    الردود
    797
    و يقولُ للجرْحِ
    - الذي أبقاهُ موسًى للحلاقةِ منذُ عامٍ أو يزيدُ بذقْنِهِ - :
    "" أخطأتَ جُرْحيَ
    لو هبطتَ إلى قليلٍ من دَمي
    كنتَ انْتصرتَ .. و كنتُ سميِّتُ الحديدَ بقاتلي
    و نجوتَ منِّي خالصاً . ""


    قرأتها حد الثمالة ,
    هنا كان المرور مختلفاً.

    أسعدك الله

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •