Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الردود
    338

    عَلْيَه ... والشمس السارقة !

    في المحطة التي تسبق آخر محطات الذاكرة ، أعتقد أو هكذا يخيل لي أنني مازلت أذكر ، بيتا عربيا يتوسطه " حوش " ومرازيم خشبية ، وعجوزا أمضيت فجرعمري أضحك منها ، وسأمضي الهزيع الأخير من ليلي أبكي عليها !
    كانت تمد لنا بساطا من حكايات عن " أبي زيد الهلالي " وعشيقته " علياء " كما قرأت اسمها في الكتب بعد ذلك ، أو " عَلْيَه " كما كان في فم جدتي !

    " عليه " .. حلوة كالقمر ، شعرها حرير ، أنفاسها نسيم ، وخصرها كعود خيزان !
    جدتي أوتيت مجامع الكلم ! أو أنها تحتفظ في صندوقها العتيق الذي لايسمح لنا بلمسه بكنز من الكلمات السحرية المخبأة في في قارورة مجلوبة من نجمة بعيدة ، هكذا كنت أرى !
    تشبيهاتها فاقعة الألوان ، مبهرة لـطفل ... كانت أثقل من وزن خيالي !


    مات جدي ، واختارت جدتي اللحاق به ، والمنزل العربي صار أثرا بعد عين ، وأصبحت كهلا بـعمر جرح ... وما زال شعراؤنا يرددون نفس الكلام ، فما زال خالد الفيصل يرى عين محبوبته كعين المها وثغرها كـجمر متقد ! أُقسم أنه من " متشابه الكلام " ، وتقسم الصُحف في بلادي أنه من الراسخين في الشعر !
    أستعيذ بـالله من " ينساب " .... وأحاول أن أنسى !

    لا أملك مواصفات " فارس " حسب مقاييس حكايات جدتي ، لا أصلح بطلا لـرواية !
    لا أملك حساما .. ولم أمتطي فرسا ! لكنني هِمت بـ " عليه " !
    رُغم أنه في بلادي يحصل الحصان الفائزفي سباقات الفروسية على حبة سكر و " الجوكي " الانجليزي على قطعة " شيك " ويمنح صاحب السمو لقب فارس لأنه " مالك " الحصان !
    بـ " مالك " تستطيع أن تكون " مالكا " لكل شيء !
    صاحب السمو لا يعرف الفرق بين " الحدوة " و" اللجام " ، وسموه يفضل الوقوف على المقعد الخلفي
    في سيارة B.M.W. على الجلوس فوق ظهر حصان ‍.. لكن رغم أنفي وأنفك " فارس " ‍‍وأشجع من
    " أبي زيد الهلالي " ! .
    تجتاحني " ينساب " .. فـأهرب وأحاول أن أنسى !


    كنت دوما أحلم بـ " عليه " ، نقشت المواويل الحزينة على معصمي ، وحفظت كل أغاني البحارة ، كي أهديها لـ " عليه " حين نلتقي !
    عَتَّقت قصائد العشاق في جِرار الذاكرة ... " وكلها لعيون عليه " ! .


    أغبى الأماني هي التي ننفق عمرا في انتظارها وهي حتما ستأتي دون تمني !
    كنت أتمنى أن أكبر أسرع .. كي ألتقي " عليه " !
    لم أكن أعرف " وحده الزمن سيمضي دون رجاء من أحد " ... لذا كبرت دون واسطة !


    لا تسلني كيف يمضي العمر .. ليتني أعرف !
    ولا تسلني عن أطباع الناس .. ولم يسألون عن عمري ... " ومتى اتزوج " ؟
    في كل محفل ومجلس .. يجب أن يطربني " غبي " بـ " متى اتزوج " ؟!
    أعلم أن هذا الغبي لا يعنيه أن أتزوج أو أتخرج بـشهادة وفاة من هذه الحياة !
    وأن باب هذه الغرفة التي تجمعنا أكثر صدقا منه ، هذا الباب سيذكرني بعد أن أرحل وهو لن يفعل !
    كل ما في الأمر جغرافيا المكان ، وحتمية الثرثرة !
    فـحين يجمعنا مكان ما .. في وقت ما .. نتدثر بالكلمات كي لا يفضح عوراتنا الصمت !
    نتحدث عن " الفلوجة " أو شارون ، عن " شاكيرا " أو الأسهم .. أو حتى " متى أتزوج " ؟! .
    تؤنسنا الكلمات ... فـوحده الكذاب يخاف من الصمت !
    أبتلع جمرا من غيظ ووجع .. وأجيب بالمتشابه من الكلمات ... " متى مالله راد " !


    ليس عندي من الوقت والحرف ما يكفي لأحكي لـكل الناس عن جدتي .. وعن عمري الذي يمضي في رجا " عليه " التي لا تأتي .
    في كل يوم هذه الشمس السارقة .. تغصِبني عمرا ، وتهديني حزنا وتجاعيدا في القلب !
    ليتهم يجرون عمليات قلب تجميلية .. محتاج أنا لـِشد قلبي !
    مشغولون نحن بتزيين وجوهنا .. وتقبيح قلوبنا !


    رحمك الله يا جدتي وغفر لكِ ذنبك .. ووصفكِ لـ " عليه " !
    أحرقوا كل أساطير العشق العتيقة ، ودواوين الشعر الصفيقة .. واكتتبوا في " ينساب " ! .



    ملاحظة ...
    ينساب : من المفترض أنها شركة مطروحة للتداول !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بجانب الشباك
    الردود
    291
    آه يا عليه أحببتها أيضا معك ورحم الله جدك وجدتك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2002
    المكان
    السعودية
    الردود
    60
    رحم الله مواتانا وموتاكم وموتى المسلمين أجمعين .. آمين

    نص رائع جداً ... أتمنى أن لا تنقطع عنا كثيراً .. فمنذ فترة لم أرى لك جديداً وأنا الذي أدمنت على حرفك

    روحك المكسورة تتطابق مع روحي .. كسرت لأن أمتنا بأكملها مكسورة ..

    أرجوك لا تتوقف كثيراً .. ولا تتوقف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بجانب الشباك
    الردود
    291
    أيها الصفر البارد لست وحدك المنتظر
    كل يوم أدخل الساخر لأبحث عنه ولا أجده
    وربي طالت الغيبة ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    النص جميل كما كلّ نصوص الشباك
    أسلوب في الكتابة متفردّ في العزف على أوتار الحزن أغانٍ شجية
    هو ممّن يجعل للحزن طعما بمذاق عذب
    تابعته هنا في كل تفاصيل حروفه ..

    وبانتظار المزيد .. لا تطل الغياب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بين جدران أربع بباب وشباك صغير لا يطل الا على الجدار الخامس
    الردود
    174
    "أغبى الأماني هي التي ننفق عمرا في انتظارها وهي حتما ستأتي دون تمني "
    انها أغباها فعلا لكنها الوحيدة التي تتحقق بفعل الزمن والقدر وكما قلت دونما واسطة
    كم أحب قراءتك
    ابق ساكناً قلبي ولا تُثر غبارك
    دع العالم يجد سبيله إليك
    طاغور

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •