Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 17 من 17
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262

    الجاهلية الرومانسية

    السلام عليكم ورحمة الله :

    بحثت لكم الرومانسية و جئت بأصلها و فصلها و أرجو عدم نقل الموضوع من هذا المكان لأن فيه من السخرية ما يكفي لإبقائه ...
    و لكي لا أرى من يقول بعد اليوم بأنه رومانسي !





    العقيدة الرومانسية

    الرومانسية مذهب أدبي ثم فلسفي في تعاطي التصورات و الانفعالات الإنسانية و مناقشة الكون و الحياة نتج في أصل نشأته عن اضطراب المجتمع المدني في فرنسا ثم ألمانيا ثم بقية المجتمعات في أوروبا التي فقدت الدين ثم فقدت روح المبدأ الجماعي ثم فقدت الحقيقة في معنى الحياة عندما أيقن الإنسان الأوروبي أن ثورة فرنسا ليست إلا صيحة رجل مجنون , جمعت الناس على أمر لا يعلمون لماذا اجتمعوا عليه ! . لقد كان الاتجاه الرومانسي هو أول النتاج النفسي للحضارة المدنية و لهذا تجد في سماته كل مؤثرات المدنية الصلفة , فهو يميل إلى اللامعقول و ينبذ القواعد و الأصول و يطلق أجنحة العاطفة في سماء التصور بلا حدود لأن المدنية تقيد الإنسان في قفص من إسمنت مسلح و تحوله إلى مجرد آلة في ورشة عمل كبيرة, شعوره هو آخر شيء يحق له أن يتكلم عنه حتى يعود إلى منزله من جديد . و لأن الإنسان الغربي مازال يحمل في نفسه " عقدة الاضطهاد النظامي " الموروثة عن سيطرة الكنيسة و لصوصها في الحقبة السابقة فقد صار يمقت الشكلية المنظمة و الترتيب السلوكي و الحكم المسبق على المبادئ العامة , و لهذا يمتاز المذهب الرومانسي بفرط الأنانية الشعورية و تسلط الخيال الفردي دون أي اعتبار لكل مقومات التصور و الشعور المشترك , ولهذا تجد الأب الغربي كاثوليكياً و زوجته بروتستانتيه و ابنته ملحدة و ابنه بوذياً وثنياً , و ستعلم كيف آل بهم الحال إلى هذا الوضع بعد نهاية هذا الفصل من الكتاب , وهذه ردة فعل طبيعية للشعور بالتهميش و الاحتقار الآلي الذي ينتج عن طبيعة جريان الحياة المدنية التي ينساب الناس في شعابها كما تتدافع الثيران من باب الحظيرة لا تعرف شيئاً سوى أنها تريد أن تجتاز , تلك المدنية التي تفتت أفراد المجتمع فيها في خلايا المصالح المدنية الكثيرة الناتجة عن تنوع المعاملات و التداخلات حتى يشعر الفرد بأنه في سجن انفرادي مع أنه يعيش بين ضجيج المصانع و الناس !.
    ترتبط كلمة " رومانسية " في أذهان الناس بالجلسة ذات الأنوار الخافتة أو تحت ضوء القمر أو الكلام الغزلي أو المنظر الطبيعي الخلاب و هي في حقيقتها أكبر و أشمل و أعمق من هذا الفهم التطبيقي الساذج , لأنها منهج حياة و تفاعل و تصور يسيطر على الداخل الشخصي و الخارج الاجتماعي و هي مرحلة أصدق ما يطلق عليها بمرحلة التشويش لأجل التغيير و ليست كما يصورها أصحابها بأنها التنظير لأجل التغيير .
    سنناقش تعريف الرومانسية على لسان القوم الذين ولد في أحضانهم هذا المذهب , حيث عرفها جوته بأنها " مرض و ضلالة مهلكة ! "(4) و عرفها ووتر هاوس بأنها " جهد للهروب من الواقع "(5) و أصدق من عرفها هو أشعيا الألماني حيث قال " طغيان الفن على الحياة " (6) , والفن هنا يقصد به الخيال الحر الذي يترتب على تصوراته السلوك النفسي و الاجتماعي و ليس هو الغناء و الرقص فقط ! , و إن كان يدخل فيه الغناء و الرقص و لكن بعقيدة و هدف كما يزعمون !! , ولهذا كثيراً ما نسمع من يقول " الفن رسالة ! " , أما الغناء و الرقص بلا عقيدة و بلا هدف فهذا ما يسمى بالجمالية التي هي الفن من أجل الفن ! , و أهم أصول الرومانسية هي طغيان الخيال الشخصي على الذات بحيث يبني كل فرد عقيدته تجاه العالم بنفسه دون أي قيود و الخروج عن النسق و القاعدة و أن يكون له الحق في التعبير عن كل ذلك كيفما يشاء . و قد ذكرت ليليان فورست في بحثها المتخصص في " الرومانسية ", مقاصد الرومانسية التي أعلنت في نهاية القرن الثامن عشر , فقالت : ( نجد أن مرحلة ما قبل الرومانسية تتحرك بفعل نفور حقيقي من كل ما كانت تمثله الكلاسيكية , التي هي تعظيم النظام واحترام الماضي , مثل : قواعد بليدة , أناقة سطحية , نمطية , ترتيب, آراء محددة , تكلف , أعراف , وعظية , حضارة القصور , الحفاظ على الوضع الراهن .) (7) , و تقول : ( ففي كل مجال كان التوكيد على ما هو طبيعي ضد ما هو عقلاني و على التلقائي ليأخذ مكان المحسوب و على الحرية لتكون بديلا عن الخضوع لنسق ) (8) , ثم تتكلم عن الجماعات الأولى التي تبنت الرومانسية فتذكر الرومانسيين الألمان : ( جوته – شيلر- هردر- كلينكر- لنتز- بركر , كانوا في ثورة ضد أي مذهب منظم أدبي , اجتماعي , سياسي , أو ديني ففي اندفاعهم العام للتخلص من قيود الماضي , رفضوا جميع مظاهر الوضع الراهن و كل ما كان يهم في الحياة كما في الفن هو النبوغ الأصيل الخلاق لدى الفرد الذي يجب أن يكون حرا للتعبير عن خبرته الشخصية تلقائياً . ) (9) , ثم تتكلم عن جماعة الرومانسيين الأوائل : (كانت فئة الرومانسيين الأوائل بؤرتها الأخوان شليكل , فريدريك و قد شملت من الشعراء فكندور و تيك و نوقاليس , و المفكر الديني شلايرماخر و الفيلسوفين الطبيعيين شيلنك و بآدر و الفيزيائي ريتر ! . و لم تكن هذه الشمولية محض تعبير عن هوس تقليدي ألماني بالثقافة , فقد كانت نابعة من النظر إلى الرومانسية بوصفها إعادة تقويم وجودية شاملة كان مقدرا لها أن تشع من الشعر لكي تقلب العالم أجمع ) (10) . و أنا هنا ألفت الانتباه إلى هذا النقل الأخير فقد ذكرت أن الرومانسية يقوم عليها العالم و الفيلسوف و المفكر الديني ! و الفيزيائي , بل و الصحيح أن الرومانسية يدخل فيها حتى البغايا و العاهرات لأنها مبنية على تقديس المعتقد الشخصي و حرية التعاطي مع الحياة و فتح الأبواب للإنسان لكي يمارس الطبيعة البشرية بلا قيود حتى أن أحد المنظرين الأوائل للرومانسية , 1739 م , و هو هيوم قال في كتابه " القول في الطبيعة البشرية ", الكتاب الثاني , القسم الثالث , المقطع الثالث : ( العقل هو الإنسان , و يجب أن لا يكون العقل سوى العبد للعواطف ! ) , و في نفس الحقبة الزمنية ألف منظر آخر هو ديديرو, 1757 م , كتاب " الإبن الطبيعي " أي ابن الزنا , يمهد فيه للرومانسية القادمة ! , و نفس هذا الاسم حمله فيلم سينمائي تم طرحه قبل سنوات قليلة وحصد الكثير من الجوائز ! , فنحن لا نتحدث عن مذهب منقرض أو غير فعال فالرومانسية تبث في بيوتنا , بين أطفالنا و نسائنا , بل إني رأيت بعيني رأسي لوحة دعائية عرضها قرابة عشرون متراً في ارتفاع خمسة أمتار على جسر في مدينة جدة و قد كتب عليها " تابعوا معنا الأب الطبيعي " على قناة كذا و كذا , والأب الطبيعي هو الزاني والد الابن الطبيعي !. وهذا الذي يحدث هو الذي يسمونه " دعوة العودة إلى الطبيعة ! " و هو الذي على أساسه تم في المغرب و تونس و لبنان تشريع قانون " الزواج المدني " أي الطبيعي ! , بمعنى أن أي ذكر يحق له أن يتزوج أي أنثى ! , فهذا هو قانون الطبيعة بلا تفاصيل رجعية زائدة ! .
    لم تكن الرومانسية كمذهب هي مجرد أداة شعرية أو أدبية و حسب بل كانت في أصل نشأتها حاجة اجتماعية أملتها تطورات المجتمع المدني الذي لم يكن يتصور كيف تركب فتاة أوروبية تقليدية ذات ثوب طويل تجره خلفها على دراجة هوائية متجهة إلى العمل ! , و لا كيف يخرج السيد البرجوازي المهيب من قصره بنصف ملابسه ليدور على قصره و يطبق نصائح الطبيب بكثرة الجري و الحركة ! , و تتابعت الاحتياجات و تتابعت الخروقات للأعراف و التقاليد على المستوى الفكري ثم الاجتماعي و السياسي ثم بدأت مرحلة الدعوة إلى الطبيعة والتلقائية و نبذ القواعد و التقاليد و رفض الوضع الراهن بكل تفاصيله ثم بتطبيق ما قاله إشعيا الألماني في تعريف الرومانسية " طغيان الفن على الحياة " و ذلك بجعل الرومانسية مذهباً عالميا لمناقشة الوجود و الحياة دون أي قيود .

    عندما يسقط المبدأ العام و تخلوا الشوارع من الأعراف و يصبح ليس من حقك و لا حق أي أحد أن ينكر أي شيء لأن الحرية المدنية تمنع ذلك , عندها لن يكون للإنسان مكان يمارس فيه إنسانيته إلا في بيته و لا أمان إلا في صمته و لا حرية شخصية إلا في الرومانسية ! , و لهذا تجد أن من طابع الإنسان المدني شدة الحذر من إبداء رأيه في التجمعات و المرافق العامة و كثرة الصمت و الرغبة في الانطوائية على معتقداته الخاصة حتى تجاه المجتمع بل حتى تجاه نفسه , وهذا ملاحظ في أي إنسان غربي و الناس يعتقدون أن هذا من فرط لباقتهم و الصحيح أنه من شدة شعورهم بالغربة خارج منازلهم فهم يوقنون حق اليقين أن الشارع ليس ملكاً لهم و لا لأي أحد من الناس و إنما هو للمدنية الصلفة ! .

    لا تعترف الرومانسية بالثوابت و لا تعترف بالمعقول و لا بالأعراف و تثور على كل القيود الكلاسيكية كما يسمونها , و تقدس الطبيعة البشرية و الكونية و تدعو إلى الرجوع إليها , و كل هذا أيضا ناتج عن مؤثرات المدنية . فالثوابت إما أن تكون دينية و لا دين في المدنية التي تعتبر الجنون فناً من الفنون المعلنة , و إما أخلاقية و لا أخلاق في المدنية الصلفة لأن الخلق لا يكون خلقاً إلا إذا رافقه إقدام أو إحجام و المدنية لا أحد يستطيع أن يناقشها فهي كتروس الساعة و الإنسان عقربها الذي عليه أن يتناغم مع حركة التروس الخفية تحته فينضبط و يعبر عنها بدقة و إلا سوف يلقى في أقرب برميل زبالة ! , لأنه لا ينضبط و لا يمثل المدنية التي لا تؤمن إلا بنفسها ! . و لا تعترف الرومانسية بالمعقول لأنها لا يمكن أن تكون عاقلة و هي ناتجة أصلاً عن رغبة بالجنون حتى قال أحد أكابر المذهب الرومانسي لا يمكن أن تعطي تعريفاً للرومانسية دون أن تكون مجنوناً ! . فعندما يختزل العالم إلى بيت صغير و غرفة صغيرة تمارس فيها إنسانيتك , و عندما يختزل الكلام على كثرته في حفنة عبارات تقولها لرئيسك في العمل ,و عندما يختزل الأمان و الثقة على ذات الإنسان فقط و يصير كل من سواها أغراب و انتهازيون و عندما يختزل الشعور و الانفعال النفسي إلى لحظات يقضيها الإنسان في فسقة ليلية أو رقصة هستيرية في السحر بين صرخات الموتورين من أمثاله فلا بد أن يكون الحل في الهروب إلى عالم آخر لا يعترف بالمعقول و لا بالنظام !.

    قد لا يتصور البعض أن الكفر أو الفسوق عن أمر المبدأ الموروث بما في ذلك الدين و العرف ربما يكون رغبة ذاتية نتيجة الإلحاح النفسي بضرورة إثبات الذات . فالمجتمع الذي يعيش الفرد فيه و هو يعتقد أن مجتمعه هذا يسلب الإنسان كل القدرة على تمثيل نفسه يورث في النفس اندفاعاً لتحقيق المعتقد الشخصي مهما كان انحرافه لأن هذا الإنسان المدني المفعم بالعقد الاضطهادية تجاه بيئته يتحين أي فرصة لكي يثبت ذاته المهمشة – بحسب ظنه - فإذا كان هذا لا يتحقق إلا بمعزل عن ملاحظة الآخرين و سيطرة المدنية الصلفة التي لا تعترف بقيم ثابتة يقايس الإنسان عليها ذاته من حيث نفاسة ما عنده و تفاهته فإنه لن يكون إلا في زوايا النزعة الرومانسية التي وسع خيال المؤمنين بها الإيمان بشخصية الرجل السوبرمان الذي يشبه في قدراته الخرافية المهدي المنتظر عند الرافضة و الذي بمجرد ما أن يرفع يديه في الهواء يطير فلا ينزل إلا على سطح الشمس أو القمر , و هذا يدلك على ما بلغته العقلية الأوروبية للإنسان العادي من حيرة و ضيق و رغبة جامحة في نجدة تأتي من السماء لتنقذها من هذه الجاهلية الرومانسية , فكان ذلك سوبرمان , عجل الله فرجه , كما يقولون !! .

    CENTER]الشريعة الرومانسية[/CENTER]

    أشير هنا إلى أن سلب الإنسان الحق في أن يمثل نفسه في الحياة بشكل كامل بحيث لا يأمر بما يراه معروفاً و لا ينهى عما يراه منكراً تبعاً لمثل و أخلاقيات عليا يجتمع عليها كل المجتمع , أمر خطير له عواقب فصامية تورث نزعات اضطهادية تجاه المجتمع و قوى السيطرة فيه , و ما التكفير و مثله العلمانية و الإباحية في عصرنا إلا أعراض لهذه العقد الاضطهادية . و ربما نتج عن هذه العقد الاضطهادية تصورات خاصة لدى الفرد يقابل فيها شعور التهميش و الاحتقار الناتج عن سوء تصرفه بنفسه و جهله بالحقيقة المتعلقة بذاته و بالكون و بحقوقه و حقوق الناس من حوله و بحق الله عليه قبل كل شيء , لهذا يقول الله تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) (11) قال ابن كثير : " ظلم نفسه بسفهه و سوء تدبيره ! "(12) . فهذه الركاكة في تصور العالم بشكل واضح هي سبب الجنوح الأول في عقيدة الإنسان المنضبط , وهي مصدر الفسوق و الإلحاد و ربما الكفر و هي التي يسميها علماء السلف بالزندقة أي أن لا يكون له عقيدة معلنة واضحة و يبطن عقيدة خاصة يقدسها و يضفي عليها هالة من التصورات الخرافية و يجعلها منهجاً للحياة بتجاهل تام لمجموع الناس و ظروف البيئة من حوله , و لا يلزم من الإنسان المتزندق أن يكون يضمر المكيدة للإسلام فربما نتجت زندقته عن " دوافعه الإنسانية الذاتية " , ولهذا كان ابن تيمية رحمه الله يقول لمناظريه من الجهمية بأن قولهم كفر و لكنه لا يكفرهم لأنهم جهلة , مع أنه يكفر من يقول بقول الجهمية , فكم حفل التاريخ بشخصيات كانت تنافح عن زندقتها و السيوف فوق رقابها حتى قتلت على ذلك . و الشيء الذي أريد أن أصل إليه هو أن المجتمع إذا أصبحت لديه قناعة بأن الدين أداة حكم مدنية و ليس له طعم العبودية و لا لونها , و أزيلت عنه " صِبغة الله " التي ذكرها في كتابه , و أن أكثر أحكامه هي رغبات تراثية قديمة مشكوك في صحة ثبوتها لا تمثل أهل الأرض ولا أهل السماء , و أنه سياسة من السياسات و نظام إدارة سلوكي مع إغفال تام لمعنى الحسنة و السيئة, فحينها سيكون قبول أحكامه و إملاءاته بلا تعليل نفعي مقنع فكرياً و نفسياً ضرباً من البلاهة و الخنوع المخجل , و عندها تجد أن مناقشة ما يسمونه " عجرفة الدين " ستكون أمراً من باب المراجعة الفكرية و التنظيم السلوكي , ثم بعد ذلك ينشأ جدار الوحشة بين المكلفين و بين مفهوم المجتمع المتدين , ذلك المجتمع الذي صار الناس ينظرون إليه أنه في تصوراته و عقوباته لا يختلف عن أي شرطي بدوي منفعل يقدس النظام و لا يعرفه و لو أراد تنفيذ عقوبة لما استطاع كتابة قسيمة مخالفة بها , فهو صورية ساذجة تقف حجر عثرة في طريق الناس و تزعم أنها سفينة نوح , ثم بعد ذلك تنشأ الرغبة الذاتية بالفسوق و التمرد الشخصي ثم العائلي ثم الاجتماعي ثم تتطور خطوات المدنية المسخية التي لن تنتهي إلا بالكفر المقدس المسمى الحرية !.

    دعت الرومانسية إلى الطبيعة و العودة إليها و كانوا يريدونها " عودة جذرية وحشية " بحيث ينسفون كل المبادئ المعرفية المكتسبة المتعلقة بالأخلاق و العقائد والسلوك و سأضع هنا هذا النص المخيف المرعب ثم أعلق عليه , الذي كتبه أحد مؤسسي الرومانسية و هو الأمريكي يونك ,1759 م , في كتابه " أقوال في الـتأليف الأصيل " و الذي يعد بحق الجذوة التي أشعلت الرومانسية في أوروبا بعد ترجمته , يقول في صفحة 45: ( فيمكن القول بأن الأصيل ذو طبيعة خضرية , فهو يرتفع تلقائياً من جذور النبوغ الحي , و هو ينمو و لا يصنع , و التقليديات غالباً نوع من الصناعة يخرجها أولئك الآليون بالصنعة والجهد , من مواد موجودة سلفاً ليست مما يعود لهم ) , هكذا بكل هذه الجرأة الطاغية على ميراث البشرية بأسرها ! . فهو يقول بأن الإنسان الأصيل في تطوره هو الذي يبني مراحل التطور على قدراته الذاتية البحتة النابعة من طبيعة ذاته النفسية و العضوية كما تنبت النبتة من أصل بذرتها تستمد منها مقومات الرقي ثم ترتفع و تنمو دون أن تدخل في ذاتها أي شيء ليس منها و هذا ما يعنيه بقوله " لا يصنع " , ثم يصف ما ينتج عن الناس الذين ليسوا أصيلين بأنه صناعة آلية أي أنهم يأخذون المبادئ من بعضهم البعض التي حصلوا عليها من أسلافهم سواء كانت سلوكية أو عقدية أو تصورية فكرية و يمزجونها و يتطورون تبعاً لاستفادتهم من ذلك المزيج . و كلامه واضح في أنه يدعو إلى نسف كل المعتقدات الدينية و العرفية و الإنسانية و بناء " الإنسان الشخصي " الذي لا يمت بخبرات الآخرين بصلة معتمداً على غرائزه و انفعالاته الذاتية و هذا ما يسمى عندهم تارة بالتلقائية و تارة بترك الآلية الميكانيكية إلى الآلية العضوية و كلها تعني " العودة إلى الطبيعة ! " .

    الرومانسية هي الأصل الأول من حيث المبدأ لكل ما نراه اليوم و لكن عندما تعلقت بالدولة و الشعب صارت علمانية و عندما تعلقت بالاقتصاد صارت رأسمالية و عندما تعلقت بالحقوق المدنية صارت ديمقراطية و عندما تعلقت بالفكر النظري صارت عقلانية و عندما تعلقت بمعاني السعادة المجردة في النفس البشرية و بالمصير الشخصي صارت وجودية ,و عندما تعلقت بالأخلاق و السلوك الإنساني صارت إباحية , وعندما تعلقت بالعبث الفني و الفوضى التعبيرية و بمعاني الجمال اللاغائية صارت جمالية , وهكذا ! , بل أن حتى الشيوعية هي تفريع عن الرومانسية لأن الشيوعية ببساطة عودة إلى الطبيعة التي تنفي حق التملك و تثبت الحقوق المشاعة للجميع حتى أن روسو ,1755 م , له كتاب اسمه " القول في أصل عدم المساواة بين البشر " , يقول فيه بأن الانحلال ينجم عن الحضارة و خصوصاً حيازة الملكية التي أدت إلى عدم المساواة و كان علاجه المقترح مفهوم العودة إلى الطبيعة و إلى ما دعاه " الحالة الاشتراكية الأولى " و هي تنظيم جماعي أولي يقوم على المشاركة ! (13). و قد يظن البعض أن الرأسمالية نظام مادي رياضي اقتصادي بحت ليس له علاقة بمبادئ الرومانسية , وهذا غير صحيح لأن الرأسمالية تعتمد على " الإغراق في الشهوة " لأن حب المادة و نفوذها و سيطرتها في المجتمع كل ذلك يتعلق تعلقاً أولياً بالمنسوب الكمي للشهوة و الحاجة في التصور الشخصي لكل فرد و الرومانسية هي الكفيلة بأن تفتح مصاريع الشهوة و الاحتياج على آخرها , لهذا تعلم لماذا نصبت أمريكا لاقطات الفضائيات فوق بيوت الفقراء في أفغانستان و العراق و فتحت لكل طائفة محطة فضائية قبل أن تبني لهم خزانات الماء و أفران المخابز ! . أما عن كونها هي بذرة العلمانية فأنقل لك نص ما ذكرته ليليان فورست في سردها تاريخ الرومانسية : (كان صراع الرومانسية في جوهره بين فئة عنيدة وطنية تقليدية , غالباً ملكية في السياسة و كاثوليكية في الدين و بين فئة تقدمية عالمية النظرة تميل إلى التحرر في جميع جوانب نظرتها و لا يعني هذا أن التقسيم كان واضح المعالم في ذلك الحين فمثلا في 1822 م كان ثمة رومانسيون ملكيون و متحررون رومانسيون إلى جانب الملكيين الكلاسيكيين و المتحررين الكلاسيكيين ) (14).
    يقولون بأن الرومانسية ليست بهيمية أنيقة و لا غوغائية ساحرة , خالية من أي تنظيم لأن مؤسسي الرومانسية دعوا إلى التمسك بالطبيعة و العودة إليها و هذا إطراء فارغ و تملق أحمق للانضباط الفطري في نفوس البشر بل حتى في نفوس البهائم , فحتى القطة تأخذ قطعة اللحم من أمامك و هي تتسلل في مشيتها و تخاتل في نظرتها لأنها تعلم بأنها تأخذ فضل غيرها و أن هذه القطعة لم تصنع أصلاً لها , فحتى الحيوانات لا تستطيع أن تنكر الانضباط و الأخلاق مطلقا ً , و احترام الطبائع البشرية الأصلية أمر سيكون رغماً عنهم لأن الإنسان لا يمكن أن يتنكر لطبيعته على وجه المنهجية و اللزوم و إنما يجنح عن ذلك ثم يعود لا محالة فليس هذا من ترتيب حبكتهم الفكرية و لا من سابق ترشيدهم الفكري للرومانسية لأنها في حقيقتها شيء كالمخدر الذي يتداوله الناس فلا يلبث أن يكون قوت أهل المدينة و سلوتهم و لكنه لن يغنيهم عن الماء و الخبز فكذلك لا غنى للإنسان عن مقوماته الطبيعية و إن أغرقته في الإباحية , و يتضح فشل من يتنكر لهذه الطبائع في أتباع المذهب الهيـببي الذين صاروا ينامون بين ركام القمامات و تحت الجسور و في الخرب و الحشوش ثم يموت أحدهم موبوءاً مرذولاً كالكلب الأجرب , و لأن الطبيعة تعني الأكل و الشرب و الجماع و التناسل و حب التملك و الشعور بالبقاء و الامتداد و التعبير عن الذات و هذه كلها و غيرها من الأمور التي لا تنفك عن أحد و تلازم حتى المجانين في عنابرهم , وهذه هي الأشياء الوحيدة التي تعلن المدنية الكاذبة الأفاكة اليوم احترامها و تقديرها و جعلها من المقدرات الاجتماعية المقدسة التي يجب الحفاظ عليها , و كأنها تستطيع قول غير ذلك ! .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    الإرهاب الرومانسي

    تفتح الجريدة و تقرأ فإذا فيها رجال كفقاقيع الصابون ! , تجد أحدهم منتفخاً , برّاقاً , أنيقاً , تشع منه أطياف كثيرة و ألوان مثيرة , يتسامى إلى السماء كأنه قطعة منها , و لكنه خفيف الوزن , فارغ ! , ما أن تلمسه و إذا به ينفجر و الماء قد ملأ وجهك و غطى عارضيك , فهم يبصقون العجرفة بصقاً و يمارسون حذلقة عبارات المنطق الرياضي و العقلاني ببهلوانية , فإذا فشلوا في تزوير جدول الرياضيات أو قائمة المسلمات في تصور من يناظرون , تغنوا بأهازيج الرومانسية الحالمة بعالم مليء بالعدل و المساواة و الحرية الطبيعية و التقدمية الخلاّقة الفعّالة , و نشروا بين يديك سجلات الأمة المنكوبة و مساوئ العهد الحاضر الأليم و العهد المتحجر القديم و ترتروك و ثرثروك و هولوك , ثم قالوا : من ربك ؟ , ما دينك ؟ , من نبيك ؟! , فإذا وجدوا أنك مازلت مسلماً مؤمناً ولى أحدهم حسيراً كسيراً و قد ذهبت " فيهقاته الفلسفية " كما قال المعلمي عن أباطيل الكوثري : " كضرطة عير في فلاة !!! " .

    هذا المنهج التشكيكي الذي يمارسة دعاة الرومانسية , وسمهم كما تشاء , علمانيين , ليبراليين , عصرانيين , عقلانيين , منصّرين , حشاشين , مجانين ! , المهم أنهم ينتحلون هذا المنهج ليس عن عدوانية تلقائية و لا نفور مجرد و إنما هو عن مكر مسبق و عن عقد ذاتية تنتاب أي إنسان على وجه الأرض بالرغبة في السيطرة و العلو و ذلك بسبب تلك القطعة الذي ذكرها ابن القيم عندما قال بأن في كل إنسان قطعة من الهوى تدعوه ليمارس الربوبية في الأرض فمن الناس من يضعها تحت ذل العبودية حتى تنكسر و تستسلم لرب العالمين و منهم من تكبر فيه هذه القطعة حتى يقول للناس " أنا ربكم الأعلى ! " , وبسبب هذه القطعة يجد المرء في نفسه شيء من الخجل إذا دعي للاستسلام اللامبرر في نصوص الشريعة , كتقبيل الحجر أو رمي الجمار أو أن المرأة مرورها يقطع الصلاة و لا يقطعها مرور النعجة ! , كل هذا بسبب تلك النزعة المتعالية على إرادات الله المبهمة و التي هي فعلا محك العبودية الذي يميز الخبيث من الطيب , بلا بلاهة من المكلف و بلا انقياد أحمق ولكن إتباع من بعد اقتناع بثبوت النص و لزوم الحجة و صدق العبودية ! .
    إن الخلفية العقدية لدى هؤلاء القوم المتحذلقين على أمر الله لا تؤمن بالعلم الخارجي و إنما العلم هو ما نبع من الداخل كما بينت ذلك في كلام يونك الأمريكي و غيره من واضعي أصول المذهب الرومانسي فهم ينسفون الخبرات الموروثة و يشككون في الماضي مطلقاً و يربطون مصادر المعرفة بالخبرة الذاتية الفردية و الجمعية الآنية بحيث يكون الشارع اليوم و من فيه هم بناة " الثقافة المحترمة الأصيلة " و ذلك كما قال يونك " الأصيل له طبع خضري " و يتم تجاهل الجيل السابق الذي سوف يكون اسمه الآن " الكلاسيكي " ثم تبدأ مرحلة جديدة من تقييم الذات و المجتمع و الكون تنتج عنها مبادئ جديدة حتماً لأن المعطيات المادية الحاضرة تختلف بلا ريب عن الماديات في الجيل السابق ولهذا تجد التفاوت بين الأجيال كبيراً في الغرب فيتحدث الأب لأبنائه عن زمانه و كأنه قادم من العصور الوسطى ! , ثم إذا جاء الجيل القادم سوف يكفر بكل ما بناه هذا الجيل من قيم ثقافية و سلوكية و يسميه بالجيل " الكلاسيكي الأخير !" ثم يفعل كما فعل الجيل الذي سبقة , وهكذا يتجدد الكفر و الجحود بين الأجيال و الهدم الأخرق الغوغائي لكل ما بناه الآخرون . إن الاستمرار على هذه الطريقة الجاحدة الكفورة في التعاطي مع الإرث الثقافي للأجيال و بطريقة مستمرة أورث الغرب أجيالاً " طفولية الأبعاد " لا تبلغ في اهتماماتها و أركان المعرفة فيها ما يؤهلها لإنتاج الإنسان الناضج الحكيم و تجد هذا واضحاً , على سبيل المثال , في جهل بعض أفراد الشعب الأمريكي باسم رئيس الولايات المتحدة ! و أحيانا باسم دولة مثل الصين ! , هذا على مستوى المعلومة المجردة و ليس المعلومة المستنبطة أو المولدة أو المقترحة , فكيف سيكون تفكير و سلوك هذا المجتمع الذي يمارس تلقي المعرفة كما تمارسه البهائم التي تبني تصوراتها للكون و الحياة على ما تراه في قارعة الطريق ! , فهم ليس لهم " ميت عاقل محترم " فكل موتاهم حمقى و رجعيون ! والحي منهم فقط هو الذي يدرك ما يقول , وهم لا يعرفون غيباً مقدساً فكل الغيب عندهم خرافة فإذا قلت لهم جنة و ناراً تبرم أحدهم و لوى شدقيه , فحالك معهم كحال كبير القوم , أمير الزمان يجيء إلى ثور قيقول له : " يا ثور ! عندي برسيم في المنزل !! " فيرمرم الثور و يستمر في رمرمته لا يلقي بالاً لكبير القوم أمير الزمان ! , لأن الثيران لا تعرف الوعود بالبرسيم و إنما تعرف البرسيم نفسه !, حتى إذا أشرف طفل حاسر الرأس حافي القدمين و معه حزمة برسيم , ركض إليه الثور و اعتنقه و لعق قدميه لأنه يحمل كل " مقومات الثقافة البناءة " التي لا تتحدث عن جنة فوق السماوات السبع سماها صاحب رواية مزرعة الحيوان بـ " مدينة الغراب الكذاب موسى " يقصد موسى عليه السلام !!, فحال هؤلاء القوم كحال هذا الثور ذي العقيدة البرسيمية الذي إن تكلمت معه عن أمر غير مشاهد قال : ( يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ! ) (15) .
    و إليك هذا الأنموذج البائس الفقير ! , يقول كاتب سعودي ليبرالي في جريدة سعودية , 4 – شعبان – 1428 هـ : ( إن مشكلتنا الحضارية هي في تسلط أفكار متشددة – يعني دينية - على أكثر مجريات الأمور ونقدها هو أقرب الحلول للتخفيف من تسلط هذا الفكر) . فهو يبين أنه إنما يمارس هذا المنهج التشكيكي و ليس النقدي , ليوهن وليس ليمحص الحق عن الباطل أو ليصل إلى رؤية معينة واضحة صحيحة , فهو لديه قوة فكرية يريدها أن تفعل في المجتمع فعلها و لكن المجتمع مشغول بقيم و مبادئ لا تقبل المشاركة في الحكم لأنها من الله , على الأقل بحسب اجتهاد من قررها أو دان بها , و المجتمع يثق في هذه القيم و هو لا يستطيع أن يفرض فكره بالنار و البارود ولهذا يسعى لحجب الثقة عن الله بقطع العلاقة بين المكلف و بين الثقة بثبوت دين الله ! , و من ثم طرد حكمه من الأرض و بناء حكومة ثقافية فكرية جديدة تدير الأمة يكون المرجع فيها إلى " عقيدته الرومانسية البرسيمية " هو و أضرابه , التي تقول بأن الحق في السعادة و أن قيمة الذات تساوي قدرتها على التعبير و أن العالم ملك مشاع كروض كبير تنتفع فيه كل المخلوقات بتلقائية و حرية طبيعية رومانسية !.
    و تحت عنوان " إستنبات الإسلامية في الخطاب المعرفي " في نفس الجريدة لنفس الكاتب , بتاريخ 18 – شوال – 1428 هـ , يقول منفذاً ما أعلنه من " مكر تشكيكي عابث " : ( خطابنا المعرفي في الواقع العربي تشكل وفق مكونات العقل العربي إبان حركة التدوين في العصر الذهبي للدولة العباسية ) فهو هنا يؤكد على أن كل هذا التراث الفكري العربي الذي ورثته الأمة على مدى 1300 عام و هو ما تلا عهد التدوين المذكور , وهو يؤكد على عهد التدوين لأنه يريد أن يشكك في الدواوين ! , يقول بأن ذلك التراث كله برمته خرافة و أساطير بنيت على " مكونات العقل العربي البدائي ! " , و إليك بقية الكلام عن تشكل الخطاب المعرفي العربي الذي يقول عنه : ( تشكل وفق مكونات العقل العربي إبان حركة التدوين في العصر الذهبي للدولة العباسية حسب وجهة نظر محمد عابد الجابري، بعد ثقافة شفاهية تتداخل إلى جانبها النظرة الأسطورية والعجائبية في كافة جوانب الحياة، حتى العادية منها كالحكايات الميثيولوجية للصيد والكرم كأقل الأمثلة تأثيراً وسذاجة، وإلا فإن الخطاب المعرفي العربي كان خطابا أسطورياً في الكثير من جوانبه حتى العلمي منه آنذاك، بسبب أن العقل الذي تشكل كان بدائياً إلى درجة كبيرة وتم تدوين كل ذلك على أنه حقيقة معرفية لا تستطيع أن تتجاوزه العقول النقدية ) فكلامه واضح في أنه ينسب كل ما تم تدوينه في عهد التدوين الذي دونت فيه كتب السنة , إلى العقول البشرية المليئة بالخرافة و الحكايات الميثيولوجية و ضرب مثالا بالكرم ! و الصيد ! و خاف على نفسه من أن يرفسه المجتمع على قفاه العريض إن هو صرح برفضه لقصص كالإسراء و المعراج و قصة آدم و إبليس و وصف الجنة و النار و الجن و الحور العين لأنه يصرح بأن تلك الخرافات كانت موجودة في ذلك التراث الديني ( حتى العلمي منه ) , على حد قوله ، ثم يتحسر بسبب ظلم ذوي القربى الجهلة الذين لا يعلمون كل هذه الإستنارة الفكرية لديه التي لعله حصل عليها من تلك الأسطورة الأغريقية المسماة بـ "سارق النار " , وهي قصة رجل عندما ضاق ذرعاً بالظلام الذي في الأرض طار إلى الشمس فسرق منها جذوة نار فأدخل النار و لأول مرة عالم البشر , فصاحبنا لعله حصل على شيء من تلك الجذوة السحرية التي لا تمت للأرض و أهلها بصلة ! , فيقول متحسرا ً بسبب تلك القداسة الوهمية للنصوص الدينية : ( لا تستطيع أن تتجاوزها العقول النقدية أو حتى أن تشكك في مصداقيتها الروائية التراثية على طريقة أهل الحديث ووفق منطلقاتهم الفكرية ذاتها) , و قد كذب في هذه الجزئية الأخيرة لأن أهل السنة و من شدة تمسكهم بميثاق الشرف العلمي الذي أخذه عليهم ربهم بأن يبينونه للناس لا يكتمونه كتبوا المصنفات المستقلة في نقد أعلى كتبهم في درجة الصحة وهو صحيح البخاري و من ذلك ما صنفه الإمام الدارقطني تحت إسم " التتبع " لما في صحيح البخاري و هو مطبوع مع " الإلزامات " و رد عليه الحافظ في الفتح و نحو هذا التصرف ما ذكره ابن الجوزي من أحاديث المسند في " الموضوعات " و تعقبه الحافظ في " القول المسدد في الذب عن المسند " ثم تتبعهم السيوطي في " الذيل الممهد على القول المسدد " و كذلك ناقش بعض الأحاديث في الصحيح العلامة الألباني رحمه الله في " إرواء الغليل " و " السلسلة الصحيحة " و غيرهم , و لا تجد هذا عند غير أهل السنة , أهل الحديث , بيض الله وجوههم يوم تسود وجوه الظالمين !.

    و في النهاية , يختم مقالته ساخراً من الدين الذي لا ينتج إلا الخرافة بزعمه , فيقول : (فإن التفوق الغربي كان محرجاً للكثير من العقول العربية خاصة القومية منها والإسلاموية، ولذا كان البحث عن بذور من هنا وهناك في التاريخ الإسلامي أو في النصوص الدينية الإسلامية أو الآراء الفقهية هو الحل بالنسبة لممثلي هذا الخطاب، كنوع من إعادة الاعتبار للذات وكنوع من شرعنة العلوم وأسلمتها في الوقت الذي ليست بحاجة إلى هذه الشرعنة كونها في الأصل جاءت إثر خطاب فلسفي نقدي يقوم على نقض المسلمات واليقينيات التي تكثر لدى الخطابات الدينية في كافة الأديان ) . و لا أدري متى كان حفظ جدول الضرب شرطاً في صحة المبادئ الإنسانية فكون الدين لا يعرف قوانين نيوتن أو جداء ديكارت أو النظرية الأسموزية أو كيف يعمل مفتاح الدايود داخل الترانزيستور في الحاسب الآلي فهل يعني هذا أنه لا يستطيع أن يعطينا تفسيراً حقيقياً لذواتنا البشرية و وجودنا الكوني و قصتنا الموغلة في الزمان الأول عندما كان الله و لا شيء غير الله ثم خلق الخلق ثم خرجنا من الجنة ثم ركبنا سفينة نوح ثم وقفنا خلف محمد صلى الله عليه و سلم عند قليب بدر إلى أن جلسنا الآن نناجز بعقولنا و أفئدتنا الزنادقة من أمثالك ؟!!.
    و ليس اللوم عليك و إنما أنت " فروج صاح عندما صاحت الديكة " , و قد سبقك من المقلدين الكثير من الذين يديرون العبارة يميناً و شمالاً فيحسبون أنهم جاءوا بما لم يستطعه الأوائل , و لا أزعم أني من اكتشف هذا الضرب من المتفلسفة فقد سبقني الفيلسوف الأوروبي توماس كري الذي عاش فترة بداية الرومانسية و تأثيرها على الشعر الكلاسيكي ذي القواعد و دخول الشعر المحكي فحدثت له هذه القصة الساخرة التي تنبئ عن شعوره بفوضوية عبثية جلبتها تلك الرومانسية الغجرية , فعندما سأله رجل يأمل أن يكون شاعرا , كيف يقلب قطعة نثر بسيطة إلى الشعر , - يعني كما فعل هذا الكاتب عندما سرق كلاماً من مفاهيم الغرب ضد كنيستهم ليصنع منها هجاءاً للإسلام – فلخص له كري بسخرية كيف يحول النثر إلى قصيدة رومانسية في ثلاث خطوات , قال : (أدرها قليلا لتأخذ شكل حكمة !, وضع فيها زهرة ! ,و امهرها بتعبير ثمين ! )(16)

    تكمن المشكلة في الرومانسية أنها مذهب حياتي يتسلل إلى الناس من ثقوب تعاملاتهم اليومية البسيطة و التي قد لا يخطر على بال أحد أنها ثغر سيدخل منه الهلاك و الدمار و الإرهاب الرومانسي . لهذا تجد أن للرومانسية مظاهر مشاعة و معلنة في كثير من البلدان الإسلامية و لكنها لا تأخذ تسمية معينة فيظن أنها من " عموم الفسوق و العصيان " و الصحيح أنها داخلة تحت منهجية تطّرد و تنمو و تتطور و تستمر حتى تشكل طيفاً كبيراً يمثل المذهب الرومانسي بجموحه على المعتقد و القاعدة و بجرأته على إنتاج ما لا ينتظره أحد , ثم يندر أن لا يقع تحت ذلك الطيف أحد من أبناء المجتمع . فمثلا ً , من عربة صغيرة يصنع صاحبها دمى خشبية صغيرة يحركها بيديه و يضحك على ذلك الصبيان فيحصل منهم على قرش أو قرشين في حارة تقليدية مظلمة الزوايا في عاصمة عربية ما , استطاعت الرومانسية أن تتشكل و تتمدد إلى ما تراه اليوم من مسارح و مراقص و مواخير و محطات إباحية و هذه حقيقة مثبته !. نحن اليوم في المجتمع السعودي نعاني من جرأة " الفن " على الحياة و هذا هو تعريف إشعيا الألماني للرومانسية عندما قال : ( هي طغيان الفن على الحياة ) , فلا يوجد شيء مقدس و لا يوجد مثالية لا تقبل الانتقاص , فكل شيء قابل لأن يكون فناً , و بعض الطيبين من الدعاة الإسلاميين التجريبيين ! ينادي بهذا و يوافق عليه و يقول طالما أن الحق معنا فلماذا نمنع الناس من التساؤل , وهذا الشيخ المتزلف و من معه لا يعلمون بأن " التساؤل على الطريقة الرومانسية " شيء آخر ! , و أن النقد في المذهب الرومانسي له ضوابط أخرى و هو كما تقول ليليان فورست : ( تقويم العمل الفني بمقاييس جمالية إيجابية أي تقدير ما فيه من جمال و ليس بالمقياس السلبي المتفيهق الذي يعدد تجاوزات العمل على القواعد ! ) (17) يعني لو أن ماجنة مثلت دور إحدى الصحابيات على الشاشة وكانت تلك الفنانة , رشيقة القوام , دافئة المشاعر , أندلسية القسمات , فلا يحق لأحد مطلقاً أبداً إلا أن يقول : " كانت فنانة جميلة و رائعة و كان دورها كذلك ! " فهذا هو الجمال الذي ينبغي إبرازه في العمل الفني , فأما مسألة تجاوزها للضوابط الشرعية والعرفية و حتى العلمية في تمثيل الشخصية و كونها في ذاتها امرأة ذات سمعة رخيصة و أن شخصية الصحابية أكبر و أطهر من أن تمثلها فنانة فهذه كلها " معتقدات ذاتية نابعة من تصور ذاتي متدين " لك الحق أن تعيش به وليس لك الحق أن تجعله المعيار الأمثل فالرومانسية كما قلت هي " طغيان الخيال الفردي على تصور الوجود و التعبير عنه " , و مثال حي على ذلك ما ذكره مدير تحرير جريدة سعودية عندما قال بأنه لا يناقش قضية الحجاب و لا هيئة الحسبة في الأسواق فهذه أمور تخص الرؤوس التي تعيش فيها هذه الأفكار ! و لكنني أتحدث عن أحلامي برؤية دخول أول فتاة سعودية في دورة عالمية لكرة التنس الأرضي !! , فهو لا يهمه تلك الضوابط و تلك التشريعات المتفيهقة – بفهمه -و إنما يهمه منظر جميل لفتاة سعودية في ريعان الشباب ترتدي تنورة لأنصاف الفخذين و تركض حاسرة في ملعب رياضي مكشوف فيجلس هو و رفاقه في المدرج الأول يهتفون لها و يصفقون بحرارة , و لتذهب القواعد و التشريعات و الأعراف إلى الجحيم ! , و أي شخص ينتقد هذه الرؤية فهو متخلف ! لأنه يعير عقله و تصوره للحياة لمن هو ليس في حاجة إليه بل لمن هو يمقته و يزدريه , فهذا هو معنى " حرية الكلمة و حرية النقد " فليفهمها كل من يبهش إليها من إخواننا الطيبين الإسلاميين , و السبيل الأمثل لمقابلة مطالب هؤلاء الغوغائيين الرومانسيين بحرية النقد و التعبير هي أن تغلق الأبواب و النوافذ و تضع أصبعيك في أذنيك و تستغشي ثيابك و تصر و تستكبر استكبارا !! .
    إن كان الصينيون قالوا : " إذا فشل الشيطان في مهمة أرسل بدلاً منه امرأة " , فإني أقول : " إذا فشلت الرومانسية في مهمة أرسلت بدلاً منها فناناً ! " . قد يحتقر الناس الفنان من حيث تأثيره و ينظرون إليه و هو يلوي شدقيه و ينفخ منخريه و يتقمص المشاهد فيضحكون منه و عليه و لا يعلمون أن هذا الكائن الخبيث هو الوحيد , على حد علمي بأصناف البشر , الذي يجتث قلب الإنسان و يبول عليه و هو يضحك لضحيته و ضحيته يضحك له , لا يعلم من أمر مكره شيئاً . لهذا تجد أن الفنان بكافة تطبيقاته الفنية من تمثيل و مسرح و رقص و غناء يمثل شخصية مركزية في النظام الرومانسي لأي بلد , ولهذا تقول ليليان فورست عن المفكر الديني ! شلايرماخر و هو من جماعة الرومانسيين الأوائل بأنه : ( بدأ إعادة تقويم الوجود البشري من موقف الذاتية المفرطة الذي نادى به "فخته" , فبما أن العالم يقوم على إدراكنا فبوسعنا إعادة تشكيله في مثالية سحرية دائمة التقدم , والوسيلة لبلوغ هذه الصيغة الشعرية هو الخيال الخلاق و بخاصة ذلك الذي يمتلكه الفنان , الذي لهذا السبب يشغل منزلة سامية في هذا النظام )(18) . هذا كله في الفن الرومانسي المبني على الفن الهادف كما يسمونه ثم يأتي بعد ذلك الفن الجمالي المبني على نظرية الفن لأجل الفن وهو الذي لا يعترف حتى بمعاني الرذيلة ناهيك عن الفضيلة أو المعقول , وهذا موجود في عالمنا العربي و الإسلامي , حتى أنه احتفلت إحدى دور السينما في أندونيسيا في عام 2007 م بعرضها أول فيلم يظهر فيه مشهد شاب و هو يقبل شاباً آخر في مشهد غرامي لوطي رومانسي جمالي !!.
    هذا الإرهاب الرومانسي للإنسان المسلم و هذه الأطوار الوقحة التي توصل إليها الفن والفنانون في مجتمعاتنا لم تكن وليدة الصدفة و لا وليدة المؤامرة أيضا ً و لكنها وليدة الشهوة الشخصية المشتركة كالجنس و المال التي استغلها صناع الرومانسية فزرعوا البذرة و تولى الناس رعايتها تحت ظروف " المدنية " التي تنمو كل يوم و كلما نمت فرضت علينا أشياء لا نستطيع ردها فمن تسلل أشرطة الفيديو ثم الفضاء المفتوح ثم الشبكة العنكبوتية ثم الجيل الثالث من الجوال , وكل هذا يرافقه انهيارات تصاحب الانهيار الأخلاقي كانهيار الثقة بالدين و انهيار الثقة بالقادة و الرموز و الجرأة على النقد المعلن لكل شيء و شيوع الرومانسية الشخصية بترويج شعارات مثل الحرية الشخصية و مراعاة الذوق العام ,وهكذا !.

    إن انهيار مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو في ذات الوقت نصب لعمود المذهب الرومانسي الذي سوف ينتج تلقائياً بلا مطالبة و بلا صدام و في صمت لا ينتبه إليه أحد , لأن انهيار الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يعني أن المجتمع فقد " المبادئ العامة المشتركة " التي يعرفها كل أحد أو ينكرها كل أحد و التي يرى كل أحد جواز تبنيها و القيام عليها أمراً و نهياً , فإذا زالت الحسبة من سلوك الناس فهذا يعني أن الناس قد أقروا و بالإجماع السكوتي كما يقول أهل الأصول على قبول المذهب الرومانسي الذي يقضي باحترام تصورات الآخرين للكون و الحياة مهما كانت هذه التصورات و يرفض فكرة نقد الشيء بناءاً على تجاوزه للقواعد , وهذه هي بداية الإباحية التي ستطرد حتى يرفع الرجل ذيل المرأة فيجامعها في الطريق لا يجد من ينكر عليه كما ثبت ذلك في صحيح السنة ! , وهذه ليست تصورات شخصية سوداوية مني ولكنها خطوات الشيطان الجموحة الطامحة , التي لا تنتظر المغفلين و ضعيفي الفهم لكي يستوعبوها !.

    المشكلة في هذه التجاوزات أنها تكسر حاجز الذهول لدى الإنسان المنضبط و تضفي على اللامعقول حالة من الواقعية و تجعل الشذوذ عن المألوف يتم في سكينة و هدوء و كأنه شربة ماء ! . تقول كاتبة سورية مشهورة – أحتفظ باسمها – في أحد كتبها أنها دخلت مسرحاً في لندن و بمجرد فتح الستار و بداية المسرحية و إذا بالمشهد الأول رجل يضطجع عارياً تماماً هو و امرأة على حافة المسرح بين الجمهور ثم يجري معها علاقة جنسية كاملة و الناس في صمت ينظرون ثم تبدأ المسرحية , تقول هي معلقة على هذا المشهد بأنها أدركت الغاية منه وهي كسر كل حواجز الشعور المنتظم في نفس الجمهور ثم يبدءون بعرض المسرحية لأناس بلا أي عقيدة منتظمة سابقه للعرض فتؤثر فيهم المسرحية أكبر تأثير , وكلامها هذا أجزم أنه صحيح جداً , مع أن تجربتها هذه بحد ذاتها و ذكرها في كتابها على وجه الفخر دون خجل هي في حد ذاتها رومانسية و دعوة لاستمراء الإباحية , وهذا ما يحدث لنا اليوم فنحن نتعرض لمرحلة من الذهول التي تهدف إلى كسر الشعور الشرعي المنتظم لدينا لتبدأ مرحلة التشكيل ! , وكل هذا سيكون بالفن و المدنية القسرية الوقحة ,و المشكلة أنه سوف يتم التطرق لتصورنا للحياة والكون و الناس و الدين و كل هذا له تأثير مباشر على مسألة " خلافة الإنسان في الأرض " .

















    نهاية الإنسان الرومانسي

    لن أكتب هذا الباب و سأترك الذين ذاقوا نهاية الرومانسية يتكلمون عنها على لسان الباحثة ليليان فورست , حيث تقول في مبحث نتائج ما بعد الرومانسية و هي تتحسر على الكلاسيكية , والتي تعني التمسك بالماضي التقليدي و حب النظام , و التي نسفتها الرومانسية بكل تقليدياتها و قواعدها و قيمها , تقول : (فهي – تعني الكلاسيكية - قد منحت الناس نظرة للعالم واضحة ثابتة , مستقاة من الاطمئنان إلى نظام راسخ في العالم , يعطي الأدب كذلك مستندا ثابتاً . و لدى هجر النظام القديم ضاع شعورها بالاطمئنان في الحياة كما في الفن . وهذا انفصام ذو نتائج بعيدة المدى ما تزال آثاره حتى اليوم بغير حاجة إلى برهان , فما لدينا من نسبية و مشاعر ضدين و تردد في الحكم و عدم رغبة قادرة في الاستقرار على أية مقاييس ثابتة كل ذلك في آخر المطاف , لا يعدو عن كونه تطورات عن ذلك النفي الحاسم لتعريفات الكلاسيكيه المحدثة من إجابات التساؤلات الآنية في عصر الاستنارة و في تدرج و وثوق أزاحت الرومانسية النظام الموضوعي بمبدأ ذاتي لا يستند إلا على نفسه ! ) (19). أما الكاتب الساخر موسيه فقد قال إن كلمة رومانسية في معجمي لا يقابلها إلا كلمة : ( سخيف ! ) (20) .
    * قصيدة لـ" يونك " أحد مؤسسي الرومانسية يبحث فيها عن رحمة السماء *
    لم يندبون ضياعهم من ليسوا بضائعين ؟
    لم يحوم فكر البؤس حول قبورهم ؟
    في أسى كافر ... هل ثمة ملائكة ؟!
    أتخبو مطمورة في الرماد ... نور السماء ؟!
    أحياء ... هم ! , يحيون على الأرض ... أي حياة ؟!
    و من عين ٍ عطوفة ... لتنزل رحمة السماء !
    كل ما في الأرض وهم ... كله !
    و ما خلفه جوهر ... و ليس سوى هذا إلا عقيدة الجنون :
    أي ثبات سيملأ قلبي لو أن الأشياء لا تتغير !
    ( يونك !! , لندن , 1813 م , أفكار ليل , الليلة 1 , ص 7 )


    الإسلام الرومانسي

    لم تكن الرومانسية مذهباً محتكراً للأدباء و الفلاسفة بل هي منهج حياة يمس العقيدة وهي مرحلة حادثة للتطور المادي و النمطي الذي تسلل إلينا اليوم ليدخل تحت تأثيرها كل الناس , كما أنها " أصول ثابتة " يمكن طردها على كل تكتل اجتماعي يمر بنفس الظروف التي يمر بها المجتمع المدني الغربي . فاليوم نسمع عن من يتكلم في أمور الدين و يقول أنا مسلم علماني !, و قد يكون الرجل كذلك من ناحية شرعية لعدم تحقق شرط أو انتفاء مانع , ولكنه من ناحية منهجية يؤسس إسلاماً جديداً فهو يقول كما قالوا في أصولهم الرومانسية الأدبية و ذلك بأن المسلم يجب أن لا يتخلى عن طبيعته البشرية ثم يسرد الأحاديث و الآيات التي تذكر حقوق الفطرة و المأكل و المشرب و النكاح بل و يزعمون أن الله أذن بالكفر و ذلك بقولهم بالحرية الاعتقادية فيقولون " فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر " (21)!, و أننا يجب أن نغضب لرسولنا و ندافع عنه " لأنه أسطورة فكرية خاصة بنا " و نشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله أما ما عدى ذلك من أمور الشريعة فهو خاضع لمبدأ عالم واحد و هو : ( أن الحق في السعادة ) فلا ينبغي للإسلام أن يقف في وجه سعادة الناس و راحتهم لأنه رحمة للعالمين , ثم يبدأ كل مسلم رومانسي تأسيس تصوره الخاص و خرافته الخاصة عن الإسلام فيحيا بها و يدعو إليها و يجتمع مع غيره على " الطبيعة البشرية المقدسة " أو ما يسمونه بملة إبراهيم كما هي حال من سبقوه من مؤسسي الرومانسية الأدبية .
    سبق أن ذكرت أنه كان من مؤسسي الرومانسية و من أعضاء جماعة الرومانسيين الأوائل المفكر الديني , شلايرماخر و أنه كان ينادي باطلاق الرومانسية عن طريق الفن و جعل الفنان عنصراً مركزياً في ذلك , وهذه اللوثة ذات الطابع الرومانسي تأثر بها جمع من الدعاة الإسلاميين حتى سمعنا بعضهم يفتي بجواز التمثيل للمرأة و يقول بأن الفن رسالة ! , وهذه العبارة هي أصل من أصول المذهب الرومانسي المتطرف و هي في لغة علماء الاعتقاد كقولك " الخارجي يكفر بالكبيرة و المعتزلي يقول بالمنزلة بين المنزلتين " , كذلك فالرومانسي يرى الفن رسالة كما نقلت سابقاً عن الرومانسية بوصفها إعادة تقويم وجودية شاملة كان مقدرا لها أن تشع من الشعر لكي تقلب العالم أجمع . و الأناشيد و المسرحيات التي يسمونها " إسلامية " داخلة في هذا المبدأ المنحرف لأن الفن حسب تعريفه هو نقل الفكرة الإنسانية بطريقة معنوية كالكتابة الأدبية نثرية كانت أو شعرية أو بطريقة حسية كالأغنية و المسرحية و الرسم بحيث تترك في المتلقي انطباعا خاصاً . و سواء كانت معنوية أو حسية فالإسلام عقيدة و شريعة , و الفكرة الإسلامية لا يمثلها إلا الدليل الشرعي لأن هذه الفكرة بحاجة إلى ضبط و حسن توجيه شديدين قام لأجلهما علم كامل اسمه علم الأصول , فأما الأدب و التمثيل و الغناء فهي من زخارف القول و الفعل التي تضفي على الشيء ما هو أكبر منه و تتعامل مع الشعور و الحواس أكثر مما تتعامل مع العقل و الفهم المستقيم , حتى أن الكذب و المبالغة في الشعر قد يكون غرضاً شعرياً محترما بل و ربما كان مطلوباً , بل أن بعض الدعاة اليوم صاروا يعبدون الله بالأكاذيب و يمارسون مهنة القصاص التي تقوم على مبدأ " الدعوة الرخيصة إلى الدين " فلا حاجة لعلم و لا عمل و لكن بصناعة الروايات الخرافية ذات النهايات الإيمانية و الكرامات اللدنية !! و الكرامات مثبتة عند أهل السنة و الجماعة ولكن الزور منفي , و لو شارك بعض الدعاة بقصصه الدعوية في جائزة نوبل العالمية لحصل على جائزة الرواية المأساوية , وكذلك الحال في سائر الفنون التعبيرية تجد أنه يتسرب إلى العمل الكثير من المعاني التي ليس لها معنى ! . فالفن بغض النظر عن مناقشة تفصيلاته مناقشة شرعية ففيه علة ظاهرة تجعله لا يصلح لأن يكون وسيلة دعوة إسلامية و هي " عدم القدرة على ضبط حدود الإيحاء " الذي سيقع في نفس المتلقي نتيجة العمل الفني ,و هذا يجعل الفن مرتعاً خصباً للأوهام و المؤثرات المتداخلة و النتائج الغير متوقعة و لهذا تجد أهل البدع يغرمون بمثل هذه الأمور لأنها تمنحهم الفرصة لممارسة المبالغة و إدخال التصورات الشخصية داخل العمل دون تحرج اجتماعي و شرعي بين من يقبلون ذلك . قد يقول قائل بأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لحسان : ( أهجهم و معك روح القدس !) (22) , فهذا في مواجهة الضد بالضد و ليس في الدعوة إلى الله لأن الدعوة لا تكون دعوة صحيحة إلا إذا كانت تحقق " البلاغ المبين " فالله تعالى يقول : ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) (23) و يقول : ( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ) (24) و فسر ذلك البلاغ قوله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) (25) و قوله : (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (26) و كذلك قوله : (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) (27) , و لو كتب رجل قصيدة أو مثل مسرحية لكافر أو فاسق ثم قال : " بينت له و أقمت عليه الحجة " لكان من الكاذبين لا يخالف في هذا حتى أحذق النقاد الأدبيين الذين يجعلون معيار القصيدة الرائعة بأن يكون لها في كل مرة تُقرأ فيها إيحاءات و معانٍ جديدة ! . أما التمثيل والمسرح و الغناء , فحدث و لا حرج ! , خصوصاً في بلاد الغرب تجد أن بعض الذين اعتنقوا الإسلام منهم من يمارس الرومانسية الإسلامية بشكل علني حتى أن مغنياً أمريكياً مشهوراً أسلم ثم صار يعد الآن رأساً في الدعاة إلى الإسلام في الغرب قام بعد اعتناقه الإسلام بعمل فرقة من الرجال و النساء و صار يغني للسلام و له عرض عالمي شهير اسمه Peace Train أي "قطار السلام" يردد فيه عبارات حب السلام و هو يتأبط الجيتار و يعزف و خلفه مجموعة فتيات حاسرات الأذرع و الرؤوس يحملن دفوفاً صغيرة يضربن بها خلف الداعية الموسيقار و يرددن " أووه أووه نعم ! نعم !" و أشياء كهذه ! , وتم عرض هذا العمل الإسلامي – بزعمهم- في غير بلد إسلامي منها بعض دول الخليج ! .

    إني أذكر أنه في مادة المطالعة في المرحلة المتوسطة أو الابتدائية قصة رجل خسر في تجارته لأنه كان يعرض الأحذية للزبائن فوق قطعة قماش لونها اسود فلما أبدلها بقماش أخضر تضاعف ربحه ! , وكانوا يجعلون هذا مثالا على تأثر الناس بالألوان فكذلك هذا داخل في التمثيل و المسرح ففيه من المؤثرات الغير ظاهرة ما قد يدخل مفاهيم و مبادئ منحرفة للناس من حيث لا يشعرون . و في يوم من الأيام صلى بجانبي عامل بناء في الثلاثين من عمره فرأيته يسجد باسطاً ذراعيه على الأرض كما جاء في النهي عن ذلك " انبساط الكلب " و بعد الصلاة و قفت له بقرب الباب فلما أراد أن يخرج أخذت بيده و قلت له : " بارك الله فيك , أنت فعلت كذا و كذا و هذا تشبه بالسبع منهي عنه ! " فقال لي بكل صدق و حسن نية : " كنت أجافي يدي عن جنبي حتى رأيت صورة لقطعة حجر كبير يتداولها الناس و كأنها رجل في هيئة السجود و كان ذلك الحجر باسطاً ذراعية على الأرض فمنذ ذلك الحين صرت أبسط ذراعي ! " , هذا أمر شاهدته فعرفته فكيف بمفاهيم كثيرة قد تستقر في نفوس الناس بسبب هذه الأمور لا أحد يعلمها إلا الله ! .

    إن المسلم العادي اليوم يواجه مشكلة كبيرة في تمييز المنهج الصحيح و في معرفة المصادر النقية التي من خلالها يعرف التصور الصحيح للكون و الحياة و علاقته بمختلف عناصر الكون الفاعلة حتى أن مسائل هي من مسلمات العقيدة عند عجائز نيسابور صار الناس اليوم يفتحون المجال فيها لآراء العوام الجهلة ليبدوا آرائهم فيها على شاشات التلفزيونات و صفحات الجرائد , وهذه كلها خطوات رومانسية تنبع من مبدأ " حق النقد المطلق " و " حق التعبير المطلق " الذي تكلمت عنه سابقاً . و المشكلة لدى هؤلاء الدعاة الإسلاميين السذج أنهم لا يفرقون بين التعبير و بين الحكم فالحكم ليس له طابع الإنشاء و الظن بينما التعبير هو إبداء خلجات النفس على نحو يصور ما فيها. ومن الأمثلة على هذا الإسلام الرومانسي قيام بعض الدعاة بالتجاوزات الشرعية من خلط النساء بالرجال و خروجهن متبرجات دون إبداء النكير و هذا يفيد بأن للمرأة حقوقاً جديدة صارت تمارسها و لم تكن تمارسها من قبل !, و كذلك ترويجهم لبعض المصطلحات ذات النكهة الرومانسية مثل " حقوق المرأة " الذي في اصطلاحه فقط دليل على رغبة جادة في مراجعة أحكام المرأة في الإسلام و إلا فإنه لا يقال حقوق المرأة و إنما يقال " ظلم المرأة " أو " اضطهاد المرأة " لأن حقوقها معلومة ليست بحاجة لأن تفرد في مصطلح مستقل و بحث مستقل الآن و بشكل جديد فهذه كلها من مبادئ الرومانسية التي تنفي العدالة عن أحكام و أهل القرن المنصرم بمجرد موتهم و انقراض قرنهم , فالإنسان الرومانسي خائن بطبعة و أول شيء يفعله بعد دفن ميته هي أن يبصق على قبره و يقول له :" ذهب ما تعلم !" . و كذلك الدعوة إلى التعايش و تهافت الدعاة الرومانسيون عليها و هذه بداية تأسيس لاختزال العقيدة في السلوك المنزلي و الشخصي و هذا عرض من أعراض الرومانسية . و من ذلك الدعوة إلى "صناعة النفوذ الكمي " تحت شعارات جمع الكلمة , بغض النظر عن اتحاد المبدأ و نقائه و هذا ناتج عن " عقيدة الإخاء النفعي " و هي أن يجتمع الناس على منفعة و يتجاهلون كل المحاذير الشرعية التي قد تمنع هذا الاجتماع , و هو مبدأ شبيه بمبدأ النقد الرومانسي الذي ذكرته سابقاً والذي ينص على الاقتصار على ذكر محاسن العمل دون الالتفات إلى تجاوزه للقواعد و النمطية و الشرعية , وقد رأينا الداعية الذي يزعم بأنه سني يجالس الروافض و العلمانيين و يتحد معهم و يوقع معهم المواثيق مع أنه لو ساقهم كلهم شفعاء في إعتاق ذبابة من العدو ما نفعوه ! , ولكنه يشاكلهم و يداهنهم لعقيدة نفعية رومانسية في حسها النقدي , فهم يقولون لا إله الا الله و ليسوا يهوداً محتلين و لا نصارى محاربين , ففيهم من سمات الجمال ما يكفي لقبولهم و ربما الوقوع في حبهم !! .












    الهوامش
    (1) متفق عليه
    (2) الذاريات : 7
    (3) جمهرة خطب العرب ( 3\ 341 )
    (4) موسوعة المصطلح النقدي : 256
    (5) موسوعة المصطلح النقدي : 164
    (6) موسوعة المصطلح النقدي : 164
    (7) موسوعة المصطلح النقدي : 196
    (8) موسوعة المصطلح النقدي : 196 - 197
    (9) موسوعة المصطلح النقدي : 211
    (10) موسوعة المصطلح النقدي : 221
    (11) لبقرة : 130
    (12) تفسير ابن كثير ( 1 \ 256 )
    (13) موسوعة المصطلح النقدي : 206
    (14) موسوعة المصطلح النقدي : 231
    (15) هود : 91
    (16) توماس كراي : مراسلات مع وليم ميسن ص 146
    (17) موسوعة المصطلح النقدي : 191
    (18) موسوعة المصطلح النقدي : 222
    (19) موسوعة المصطلح النقدي : 186
    (20) موسوعة المصطلح النقدي : 166
    (21) الكهف : 29
    (22) ورد الحديث بألفاظ كثيرة و في الصحيحين : ( أجب عني اللهم ايده بروح القدس ) و في لفظ لمسلم : ( هاجهم و جبريل معك )
    (23) النحل : 35
    (24) النحل : 82
    (25) المائدة : 67
    (26) النحل : 44
    (27) النحل : 64

  3. #3

    Exclamation

    أهلاً ..
    مررت من هنا !
    ربما .. ما قبل "الأخير ".. في القادمين إلى وطن الضوء..!
    فهل من مرحب..؟!!
    على من أراد المرمر على ضفاف الحرف..؟


    *همسة *
    قد لا يكون هنا مكاناً للترحيب..فإعذروا الجهل بالمنتدى وأقسامه!

  4. #4
    -
    طبطبة على تنفيذ الأوامر الإسلامية بحنية , لإضغاف تأثيره !
    والدعوة للتعايش, كيف ما كانت هذه الدعوة , يحاولون من خلالها إجاد مخرج للأمور الحاضرة
    بأمور لها أساسيات فكرية على المدى البعيد , تؤدي لضعف الاحساس الديني .. وهو ما يحصل اليوم!

    وكما قلت أنت ( وهذا ما يحدث لنا اليوم فنحن نتعرض لمرحلة من الذهول التي تهدف إلى كسر
    الشعور الشرعي المنتظم لدينا لتبدأ مرحلة التشكيل
    ! )


    سلم فكرك على هذا الطرح ..
    -
    -
    ----------------------

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    تحت نعل السلطان
    الردود
    15

    الحمد لله .. لست رومانسياً

    جميل بحثك ، يصحح ألفاظ ينتسب إليها كثير من الناس من غير معرفة بحقيتها ..
    المهم شيء جاء من الغرب فهو جيد ، مثل : الكمبيوتر والبوتجاز ...

    شكراً لك

    نسيت الترحيب بالأخ (مررت من هنا !) .. أهلاً بك هنا ..
    على الرغم أني لست من مشرفين في المنتدى .. لكن ضيف الأجواد يُرحب.. ولو كنت من المشرفين لحذفت ردك .. لأن الموضوع في جهة وكلامك في جهة أخرى .. ولكن أهل الساخر يعذرون بالجهل أحياناً .

  6. #6
    مجهود رائع يستحق التقدير لتصحيح جزء ولو كان بسيط من المعتقدات الغربيه التي نملك منها الكثير في حياتنا ......... لك كل الشكر



    ودمتم__

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    الردود
    69
    عميق بما يكفي لقرائته offline
    اردت تسجيل الحضور ولي عوده بإذن الله

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    حياكم الله سأعود

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الردود
    8
    يعجبني كثيرا من يقع على كتاب فيه مادة معينة يظل غارقا فيها حتى يعتقد أنه وجد الفكرة العبقرية التي لا بعدها ولا قبلها . هناك من ينتشي لفكرته ولكنه لا يمتنع عن الاستمرار في القراءة والرجوع للتاريخ وسياقاته الفكرية والفلسفية والنظر داخلها وحولها ليساند فكرته الجديدة ويضعها في مكانها المناسب تاريخيا أولا ، ويحدد لها القيمة الفعيلة في التأثير على مجريات ما حولها من تيارات فكرية ومدارس فلسفية هذا ثانيا .

    راندوم اكسس ولك من اسمك نصيب
    العشوائية في الاطلاع والقراءة والنقل حسب فهم مقتصر على مبحث واحد ومرجع واحد لا يؤهلك لكتابة مثل هذا الموضوع الذي من الواضح أنه نتج عن ثورة عصف ذهني أتت في ليل ولم تهدأ حتى كتبت ما كتبت ، معتقدا أنك قلت شيئا مهما وأسست لفكرة جديدة تحاول من خلالها صب كل مشاكل العالم الحديث والقديم فيها ، الرومانسية كما تقول وتصف وتراكم عليها من أشياء ربما صدف أن كانت فيها كنتيجة فكر يتناسب مع ما حوله من فكر آخر في فترتها . ليست إلا جزء صغير لم يدم له الاستمرار إلا في أذهان المؤمنين بها . وسقطت في مرات كثيرة رغم تكرارها حتى في السبعينات . ولكنها لم تكن أساس ما تقول به من فلسفات ومؤامرات فكرية وأخطاء إنسانية وسبقتها في شمولية ما تطرح أسس فكرية أكبر منها مثل المادية الطبيعية والمناهج المثالية والميتافيزيقية الخ الخ الخ مما لا يتسع الكلام لشرحه هنا بالتفصيل .

    ببساطة من السيء جدا أن تملك قلما وعقلا مثل عقلك وواضح مدى قدرته على الحبك والربط بين العناصر المنطقية والتي قد تكون نتائجها صحيحة ولكنها تظل مقدمات خاطئة وفي ذلك نوع من التفلسف الي رد به ابن تيمية في الرد على المنطقيين باعتبار أن النتائج الصحيحة لا تلغي المقدمات الخاطئة والوهمية .

    لذلك أرى أن موضوعك المنقول والمربوط بعنف نحو اتجاه واحد وكأنك تريد إثبات ذلك الاتجاه وإلغاء غيره ، ليس سوى سفسطة ومحاولة مكررة ومشاهدة باستمرار من أدعياء العلم الشرعي والذين يطلق عليهم بالعموم " الرويبضة " . إن كنت تريد التحدث عن الفلسفات القديمة وتأثيرها على المجتمع ، حاول أن لا تؤسس لها عقيديا وتبعد الدين الإسلامي عن جموحك وثورتك الذهنية هذه ، والتي قد يلاحظ فيها القاريء أنه على عدد النقاط في هامشك الغريب لا يجد إلا كتاب واحد مكرر باستمرار في حين يقع على الجانب الآخر وهو الشريعة مرجع او مرجعين صغيرين وبالكاد يحققان قيمة فكرية تساعد على تأسيس ما تدعيه أو تبريره .

    اشكر لك غيرتك على الإسلام
    ولكنك تفتح بابا من الجهل أخطر من الجهل الذي تعودنا عليه ، إنه الجهل المزود بالعلم والمعرفة على " غير سنع " والذي يأتي في أصله نتيجة عاطفة جياشة وحرص تلهبه المشاعر ، ويتم استخدام العقل فيه كمساحة حفظ وتخزين . ووجود هذا الكم الكبير من المعلومات في رفوف متجاورة داخل عقلك لا يعني حقيقة أنها مرتبطة ببعضها البعض .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    السلام عليكم و رحمة الله :

    السيد قاضي فاضي ...
    في البداية يبدو أنك تفهم و تستطيع السيطرة على ضبط الفكرة نوعا ما في دماغك ...
    الشيء الذي لا تفهمه هو أن الكتاب الذي اعتمدت عليه في الموضوع هو كتاب يحكي " سيرة مذهب الرومانسية " كمذهب أدبي ثم تطرق البحث عن الجوانب السياسية و الاجتماعية و نقلي لتلك النقول هو من باب " الاستنئناس في عقل من لم يعرف ذلك " و إلا فإن كل ما في ذلك البحث كان شيئاً قد مررت عليه في كتب سبق لي ن قرأتها و لهذا كنت أعول على ما لدي و ليس ما أنقل و وظيفة " الحمير " هذه يجيدها كثيرون من صنف " النويقلة " و أتحداك أن تنكر شيئاً مما قيل من حيث التوجيه و من حيث الواقع و من حيث مدخلات التجربة و مخرجاتها التي كانت و التي هي قائمة الآن ...
    هنا يكمن " البرهان " على صدق أو كذب و تحذلق ما قلت ..
    أما " سفسطة النقد " التي تدور و تدور ثم تختم بخبيئة قلبية لا تختلف عن أي شتيمة رجل جلف ! ..
    فهذه خدعة قديمة ...

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الردود
    8
    الأخ العزيز راندوم اكسس
    إن ما أتيت به هو حقيقي بالنسبة لمنتجيه وهذه هي طبيعة أصحاب أي علم او معرفة ومحاولتهم الدائمة لجعلها مركز تحرك الكون ومؤسسة لكل التاريخ الفكري . وكونك قرأت واطلعت ونقلت أم لم تنقل ، لم تكن هي المشكلة ؛ المشكلة كانت في أن ما عرضته كان مجاور مع معرفة دينية واطلاع ديني ، فكانت المشكلة هي تجاور تلك المعلومات في ذهنك مما هيأ لك أنها مترابطة .

    لا علاقة للرومانسية وما أتيت به بأي شيء مما أوردته في تفاصيلك الكثيرة عن الدين . هي قضية فكرية يمكن رؤيتها في مذاهب فكرية أخرى وعلاقتها بواقعها وظروفها التي نشأت داخلها ، ولم تتجاوز في حدودها التطبيق والتأثير على مناهج فكرية أخرى برغم من أنه ويمكن ربطها وجعلها منهج تفكير ولكن ليس شرطا أن نسقطه على الإسلام واعتباره مدخلا حداثيا آخر بجانب تلك المدخلات .

    بمعنى أن الإسلام ما زال يحاول التخلص من المناهج الأخرى مثل العلمانية والليبرالية ومازال يبحث لها عن اسباب انتشارها أو ابواب دخولها عليه . ومازال الجميع يتخبط في تفسير حقيقة ذلك التأثير لهذه المذاهب الفكرية المعاصرة . وهناك من يعرضها أيضا بطريقة يجعلها أكثر قبولا بخلاف الفهم العام والذي ترسخ لديه أنها كفر في عمومها .

    لذلك لم يعد هناك مساحة جديدة لتخلق تصورات ومؤامرات لمذاهب فكرية أخرى لم يسمع بها أحد من قبل سوى المتخصصين أو من قرأها واطلع عليها ليجد فيها جوانب تتناسب مع ظروف صدف أنها تسمح باقتباس أي فكر جديد او قديم لتجعله شريكا في نظرية المؤامرة .

    يعني ليس من السهل أن تأتي هنا وبكل إدعاء لمعرفة الحقيقة بربط قراءات متنوعة ومختلفة بواقع ايمانك وتجعلها سببا جديدا علينا ملاحظته وعلينا التفكير فيه ، ولو فرضنا أننا سنصدقك ونفهم أن الرومانسية هي سبب ما يحدث في الدين وما يستجد فيه ، فأنت تخلق مسمى جديد يجتاح الوعي الجمعي ويصبح مقبولا نوعا ما ، لأن طبيعة الفهم العام هي التي تحرك ظواهر الرفض تجاه المحداث على الدين . وعندما نقول علماني أو ليبرالي فهي راسخة كنقيض للإيمان والإسلام ، ولكن أن نقول رومانسي فهي امر آخر ويدخلنا في صنع رف جديد كمفهوم يشتربه وعي المجتمع ويقل رفضه لأولئك الذين يدعون التجديد، فيصبح من الأسهل لهم أن يطلق عليهم ( الرومانسيين ) وهي مفهوم عام يعني العاطفة والتسامح وليس كما تحاول إبرازه من طبطبة واستسلام .

    أنت هنا فقط ترمي بوجهة نظر ليس لها مساحة كافية من التقبل وربما تؤثر أكثر مما قصدت بها ، ولو لاحظت أنك من المتكلمين في حقيقة الامر ، والخلاف بينك وبين المتكلمين هو أنهم كانوا يقتبسون الفكر الشرقي أو الغربي في عصورهم ويطعمون به الأسس العقائدية بما يغير ملامحها ، فكان طرحهم يحتوي على التنظير داخل العقيدة اكثر من عرض الفكر الغريب والذي يأتي كنقاط صغيرة في كم ضخم من المعرفة الدينية . في حين أن ما تضعه هنا هو عرض ضخم للفلسفة الرومانسية مع نقاط صغيرة عن الدين ، تجعله غائبا كليا عن كونه عقيدة قادرة على المقاومة ، مما يجعلني أستغرب من الإيمان الذي يجعل فيه الشخص عقيدته ( منشفة ) استطاع الجميع تنظيف قذارته فيها دون أن يكون لها ردة فعل مقاوم .

    لعلك أردت خلق سبب جديد وتغير روتين التحدث عن العلمانية والليبرالية ، وتكسر التكرار الممل الذي لم ينتج أي شيء جديد في هذا المجال ، وهذه هي الحقيقة ، إن المنظرين وأشباه المتعلمين والمثقفين ، عندما يفقدون القدرة على احتواء أي فكر جديد ولا يجدون طريقة في تحييده وانتزاع قدرته على التعمق والتغيير في عقيدتهم ، ليلجأوا للبحث عن منهج جديد وفكر جديد ينطلقون فيه ليكتشفو من خلاله السبب الأساسي والوحيد .

    وهو أن الدين الإسلامي لم يتأثر بأي منهج فكري او فلسفي غربي كان أو شرقي ، وإنما المسلمين هم من تأثروا ، وهناك فرق بين أن نحاكم العقيدة او نحاكم أنفسنا ، أو نحاول ايجاد مبررات للآخرين من خلال افتراض مثل ما تشرحه هنا باسهاب من علاقات خيالية عن الرومانسية وتأثيرها في الإسلام .

    وان كنت تعتبر كل ما ذكرته خدعة قديمة ، فالأقدم هو خدعتك ، لأن خدعتي بسيطة ولا تحتاج سوى فهم بسيط وعدم إدعاء للمعرفة وعدم خلط للمعارف والعلوم ، فتلك خدعة قديمة ومجهدة ، مما يدل على أنك شخص يخدع نفسه أولا وأخيرا . فما تبذله من مجهود من نقل واقتباس وبناء وتفكيك يجعلك تشعر بأنك حققت شيئا حقيقيا وهو ليس كذلك .

    خدعتك
    أو خدعتي
    في جميع الأحوال الخدعة الأكبر أن القراء لن يخرجوا من موضوعك هذا سوى باقتباسات تشبه العناوين العامة لأي خطاب اسلامي مليء بالتصورات ونظريات المؤامرة .

    هون على نفسك لا يوجد خبيئة مفترضة ، هي وجهة نظر فقط حول موضوعك لا تبتعد بها أكثر من معناها ، وتحاول أن تضع نفسك في مكانة الشخص المحارب والذي يتتبعه الجميع لمحاربته . وبحجم ما ترفع صوتك وتصارخ على بضاعتك هنا عليك أن تتوقع أن يأتي المستهليكن ويخبروك عن رأيهم في هذه البضاعة .

    طب نفسا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الردود
    170
    متى كان حفظ جدول الضرب شرطاً في صحة المبادئ الإنسانية فكون الدين لا يعرف قوانين نيوتن أو جداء ديكارت أو النظرية الأسموزية أو كيف يعمل مفتاح الدايود داخل الترانزيستور في الحاسب الآلي فهل يعني هذا أنه لا يستطيع أن يعطينا تفسيراً حقيقياً لذواتنا البشرية و وجودنا الكوني
    أخي راندوم أكسس .. جزيت خيراً بحث جداً رائع !
    بالنسبه لما تحته خط .. هذا يدل على أن التوقف المفاجئ ليس توقفاً في العقيده وإنما في العقول
    التي تفكر بالعقيده فالأساس موجود في كتابنا وسنه نبينا وماقيل على ألسنة السلف الصالح ..!
    الدين وضع لنا الأسس التي نرتكئ عليها لتكون مثل النبراس لنا ومرجع لنا في كل حال وحال !
    لكن المتخلفين مثل البرسيميون ودعاة الاباحيه لم يستطيعوا ان يجاروا حقيقه ذلك فرموا بذلك على
    أن العقول العربيه مجرد عقول أتت من الصحراء لتكون هي من تتكلم ! لننظر قليلاً إلى الوراء !
    حيث أن كثير من العلماء الاسبقيين كآنوا من بلدان حضاريه المعالم -بيوت ,وأشخاص- فكيف
    لهؤلاء أن يتملصوا ويقولوا غير ذلك .. بينما أن الليبراليه والعلمانيه تحت يديها برسيم ترميه
    للبقر وهم نساء هذا العصر لأن النساء سلاح ذو حدين فهم قد إستطاعوا بذلك أن يسيروا خلف
    المتخلفات من بنوا جهل ويكونوا صرعه حضاريه جديده تحت شعارات الظلم والاضطهاد
    الذكوري وبينما هي في الأساس تسليه للشهوه !

    لعلي لم أبلغ مابلغت !! ولكن هذا على مضض !

    تحيه تشبهك وسلام !

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    لا علاقة للرومانسية وما أتيت به بأي شيء مما أوردته في تفاصيلك الكثيرة عن الدين

    هذه العبارة " مع شديد اللباقة " هي محض هراء ! ...

    الرومانسية مذهب عام في التعاطي مع الوجود و عرفها من " يفهمها " بأنها طغيان الفن على الحياة ! .

    هي قضية فكرية يمكن رؤيتها في مذاهب فكرية أخرى وعلاقتها بواقعها وظروفها التي نشأت داخلها ، ولم تتجاوز في حدودها التطبيق والتأثير على مناهج فكرية أخرى برغم من أنه ويمكن ربطها وجعلها منهج تفكير ولكن ليس شرطا أن نسقطه على الإسلام واعتباره مدخلا حداثيا آخر بجانب تلك المدخلات .


    هذا أيضاً مغالطة لواقع محسوس ..
    فالرومانسية قائمة على " خلع الحكم المسبق على مفردات الواقع المعنوية و العملية و ترك كل ما هو محسوب لحساب ما هو تلقائي " و أعتقد أني ذكرت هذا في النقل الذي نقلته عن ليليان فورست حيث تقول : ( ففي كل مجال كان التوكيد على ما هو طبيعي ضد ما هو عقلاني و على التلقائي ليأخذ مكان المحسوب و على الحرية لتكون بديلا عن الخضوع لنسق ).
    أليس لهذا تأثير على الدين ؟
    أليس هذا " تيار واحد يلغي جميع التيارات " تحت وطأت " التلقائية و الحرية المطلقة في التعبير عن الذات ؟ " ..
    أنا لا أقول بأن الرومانسية نشأت لحرب الاسلام و لكنها نشأت في أوروبا بغرض نسف النسق و التنظيم و المقدس و المحظور ..
    و هذه كلها لها أشباه في الاسلام ...
    و لنفس الأسباب التي دعت أوروبا للأخذ بالرومانسية كمنهج حياة نحن اليوم نأخذ بها .


    لذلك لم يعد هناك مساحة جديدة لتخلق تصورات ومؤامرات لمذاهب فكرية أخرى لم يسمع بها أحد من قبل سوى المتخصصين أو من قرأها واطلع عليها ليجد فيها جوانب تتناسب مع ظروف صدف أنها تسمح باقتباس أي فكر جديد او قديم لتجعله شريكا في نظرية المؤامرة .


    و من قال بأني كنت أتحدث عن مؤامرة كونية ؟؟؟
    هذا الضلال الكثير الذي يخيم علينا هو وليد لظروف كثيرة جعلها ماركس مادية كما في تفسيه للتاريخ و جعلها غيره لاهوتية كما في الصوفية و وحدة الوجود و الصحيح أنها خليط من أفعال الله و تأثيرات المادة فنحن أبناء ما نملك و بالإضافة لهذا فالمؤامرة في " آحاد " هذه المضلات واضحة كتكثيف المحطات الإباحية و الاعلام الموجه و نشر رؤوس التغيير الجذري في المجتمع الاسلامي و آخر مثال حي " الدكتور الدخيل " الذي سجن قبل أسابيع على خلفية مدونته و هو ليبرالي معروف و قد صرح المتحدث بلسان البيت الأبيض بالدفاع عنه في " خطاب رسمي للبيت الأبيض " .
    هذا لم يحدث لأجل آلاف من المسلمين ماتوا هنا أو هناك و لكنه حدث للدخيل !!.
    كذلك دعم الشركات الفرنسية للسنما المصرية حتى قامت و مازالت تدعم يوسف شاهين !.


    بربط قراءات متنوعة ومختلفة بواقع ايمانك وتجعلها سببا جديدا علينا ملاحظته وعلينا التفكير فيه

    كيف أربطها بواقع إيماني ؟؟

    أليست واقعاً على الأرض ؟؟ يبدو لي أنك لم تقرأ الموضوع و أنك تستخدم طريقة " النقد المعلب " و قد اخترت علبة كتب عليها " نقد المشرعنه لما لا يمكن شرعنته و المصابين بعقدة المؤامرة " ثم جئت تفرغها بين يدي !!.
    و قد سبق لي أن نقلت لك قاعدة هي " عمود الرومانسية " و هي أن الرومانسية في نقدها للعمل تقوم على : ( تقويم العمل الفني بمقاييس جمالية إيجابية أي تقدير ما فيه من جمال و ليس بالمقياس السلبي المتفيهق الذي يعدد تجاوزات العمل على القواعد ! ) . و القواعد هنا يقصد بها كل القواعد سواء التي يقوم عليها العمل أو التي ينشأ العمل تحت ظلها بما في ذلك قواعد المجتمع و الدين .

    أن يطلق عليهم ( الرومانسيين ) وهي مفهوم عام يعني العاطفة والتسامح

    سامحني , فهذا التعريف تعريف ساذج لا يكتبه دارس بليد في ورقة اختباره في مادة علوم إنسانية !
    الرومانسية هي العاطفة و التسامح !! .
    هب أني أنا أحمق و رويبضة و مشرعن متحذلق فخذ التعريف من سواي تجده هنا :
    " الرومانسية أو الرومانتيكية مذهب أدبي يهتم بالنفس الإنسانية وما تزخر به من عواطف ومشاعر وأخيلة أياً كانت طبيعة صاحبها مؤمناً أو ملحداً، مع فصل الأدب عن الأخلاق. ولذا يتصف هذا المذهب بالسهولة في التعبير والتفكير، وإطلاق النفس على سجيّتها، والاستجابة لأهوائها. وهو مذهب متحرر من قيود العقل والواقعية اللذين نجدهما لدى المذهب الكلاسيكي الأدبي، وقد زخرت بتيارات لا دينية وغير أخلاقية "
    و قد كان هذا في أول سيرة الرومانسية ثم تحولت إلى " أفكار عامة " تنتقد حتى الدين و المجتمع لأن أصل التحرر من كل تلك الأمور كان بدافع " طغيان الخيال الفردي على تصور الكون " .
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%...B3%D9%8A%D8%A9

    العاطفة و التسامح !!

    ثم تقول
    لعلك أردت خلق سبب جديد وتغير روتين التحدث عن العلمانية والليبرالية ، وتكسر التكرار الممل الذي لم ينتج أي شيء جديد في هذا المجال ، وهذه هي الحقيقة ، إن المنظرين وأشباه المتعلمين والمثقفين ، عندما يفقدون القدرة على احتواء أي فكر جديد ولا يجدون طريقة في تحييده وانتزاع قدرته على التعمق والتغيير في عقيدتهم ، ليلجأوا للبحث عن منهج جديد وفكر جديد ينطلقون فيه ليكتشفو من خلاله السبب الأساسي والوحيد .

    و هذا يدل على أنك لم تقرأ ما كتبت و إنما أتيت هنا لتقول شيئاً في رأسك لا غير ...
    و قد سبق لي أن بينت أن الرومانسية " عقيدة " نتج عنها تطبيقات كثيرة فهي ليست قسيمة العلمانية و لا غيرها بل هي أصل ذلك كله و قد سبق أن قلت : ( الرومانسية هي الأصل الأول من حيث المبدأ لكل ما نراه اليوم و لكن عندما تعلقت بالدولة و الشعب صارت علمانية و عندما تعلقت بالاقتصاد صارت رأسمالية و عندما تعلقت بالحقوق المدنية صارت ديمقراطية و عندما تعلقت بالفكر النظري صارت عقلانية و عندما تعلقت بمعاني السعادة المجردة في النفس البشرية و بالمصير الشخصي صارت وجودية ,و عندما تعلقت بالأخلاق و السلوك الإنساني صارت إباحية , وعندما تعلقت بالعبث الفني و الفوضى التعبيرية و بمعاني الجمال اللاغائية صارت جمالية , وهكذا ! , بل أن حتى الشيوعية هي تفريع عن الرومانسية لأن الشيوعية ببساطة عودة إلى الطبيعة التي تنفي حق التملك و تثبت الحقوق المشاعة للجميع حتى أن روسو ,1755 م , له كتاب اسمه " القول في أصل عدم المساواة بين البشر " , يقول فيه بأن الانحلال ينجم عن الحضارة و خصوصاً حيازة الملكية التي أدت إلى عدم المساواة و كان علاجه المقترح مفهوم العودة إلى الطبيعة و إلى ما دعاه " الحالة الاشتراكية الأولى " و هي تنظيم جماعي أولي يقوم على المشاركة ! (13). و قد يظن البعض أن الرأسمالية نظام مادي رياضي اقتصادي بحت ليس له علاقة بمبادئ الرومانسية , وهذا غير صحيح لأن الرأسمالية تعتمد على " الإغراق في الشهوة " لأن حب المادة و نفوذها و سيطرتها في المجتمع كل ذلك يتعلق تعلقاً أولياً بالمنسوب الكمي للشهوة و الحاجة في التصور الشخصي لكل فرد و الرومانسية هي الكفيلة بأن تفتح مصاريع الشهوة و الاحتياج على آخرها , لهذا تعلم لماذا نصبت أمريكا لاقطات الفضائيات فوق بيوت الفقراء في أفغانستان و العراق و فتحت لكل طائفة محطة فضائية قبل أن تبني لهم خزانات الماء و أفران المخابز ! . أما عن كونها هي بذرة العلمانية فأنقل لك نص ما ذكرته ليليان فورست في سردها تاريخ الرومانسية : (كان صراع الرومانسية في جوهره بين فئة عنيدة وطنية تقليدية , غالباً ملكية في السياسة و كاثوليكية في الدين و بين فئة تقدمية عالمية النظرة تميل إلى التحرر في جميع جوانب نظرتها و لا يعني هذا أن التقسيم كان واضح المعالم في ذلك الحين فمثلا في 1822 م كان ثمة رومانسيون ملكيون و متحررون رومانسيون إلى جانب الملكيين الكلاسيكيين و المتحررين الكلاسيكيين ) ) .

    و لن أطيل الحديث ...
    كلمة أخيرة :
    " النقد ليس مرحلة موازية للتعلم و لكنه مرحلة موازية للاجتهاد و الاكتشاف و المرجعية و قبل أن تنتقد ينبغي على أقل الأحوال أن تكون فعلاً " شخصاً يعلم ما يقول " " .

    الإتهام المسبق ليس نقداً و لكنه تعبير شخصي تجاه عقدة سابقة في اللاوعي تسيطر على عقلية المتكلم و تحرمه لذة المعرفة و الاكتساب ! .

    أشكرك و فقك الله .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    زيوس

    أشكرك بما أنت أهله

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الردود
    8
    طيب آسف
    اعتذر لك عن الانتقاد وسأحرص على المزيد من الاطلاع

    شكرا لك

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    خط الإستواء
    الردود
    156
    الجليل /راندوم أكسس
    أجمل شيء حصل لي هذا اليوم في الساخر أن أقرأ هذا البحث.
    فشكراً لك حتى مطلع الفجر

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الردود
    25
    الاخ راندوم اكسس :
    وفقك الله و جزاك خيرا على هذا المبحث الرائع .
    لى طلب واحد وهو :اذا كان لديك روابط لكتب لمن اراد التوسع في هذا المبحث ، فالرجاء ان تمدني بها .
    اما عن الاخ قاضي فاضي فقد طرح نقده اما باسلوب معقد جداً بحيث لم اميز تسسلل الافكار في كتاباته ، او انه كتب تحت تأثير عاطفة جعلته يختزل بعض الافكار الشئ الذي افقد كتاباته اي معنى منطقي عندي ، و تكون لي شعور انها كتابات متحيزة و ليست من النقد في شئ.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •