Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 37 من 37

الموضوع: الــتحدِّي..(4)

  1. #21
    مرحبا جميعاً
    شكرا لكِ ورود و لمن اختار نصّي لهذا التحدّي.
    و الشكر و الامتنان للاخوة المعقبين و للذين راقهم النّص
    و أقول لرندا أن الغيرة السبيل الوحيد لفتح الأفواه

    حاولت أعمل استجواب حول السؤال التالي:
    ما هي الأشياء التي لا تلتقطها آلات التصوير؟

    1- كل الأشياء التي تدخل في جيب الحكومة
    2- الأشياء التي لا أفخر بها
    3- عندما أجلس أنا و أمّي كل يوم بعد العصر نشرب القهوة و نمسح دهون الغداء بالشاي الأخضر و نقول كلما ما يمكن قوله و نلتقط كلما يمكن التقاطه، ثم تأمرني أمي - ككل يوم- بترتيب الخزانة " المقلوب رأسها على عقبها من الداخل" و التي تكون في الحقيقة مرتبة دائما.
    4- الأشياء الأكبر قيمة من آلة التصوير.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة wroood عرض المشاركة
    محمود الحسن والخطاف نصوصكم لو سمحتم
    طيب ، ليش الفضايح و التشهير ؟ و بالعصا برضو !
    عالعموم .. هذا اللي عندي ، ولاحول و لاقوة إلا بالله ..
    سترك اللهم ، و أخف الضررين !!
    .
    .


    .. East or west , home is the best


  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    .

    عشان الصورة تطلع حلوة ..

    .


    أمنياتنا ، ليست إلا قطْر مطر يهطل على حقل الحياة ، بذورها الجيدة تنبت في زمن ما ؛ في حالة ما .. لنحصد ثمرتها يانعة ..!
    و التجربة الآنية زهرة لم تتفح بعد ، كانت فيما مضى حلماً ..! و أحلام الماضي سراب نقطفه ثمرة .. و قد يحيط بحلو الثمرة شوك مدبب !


    طفولتنا هي كل حياتنا ، و تفاصيل صورها الصغيرة عصيّة المحو على أقوى ماسح ضوئي ..
    بيتنا الصغير بنا الكبير بأحلامنا كان مسرحاً ، و ( كانوا ) : جدتي .. و ( كان ) نحن !!
    احتلالها فناء بيتنا الشعبي أغلب اليوم و جلستها المميزة أكسبتها هيبة أبو الهول ..
    حركاتها السريعة المتتابعة و المتناسقة و هي تحيك ملابس العرسان البيضاء جعلتنا ننعتها بالجنية !
    لم نكن نفشي شعورنا باضطهادها و قسوتها إلا فيما بيننا و تحت فرشنا ..
    نطوي صفحة يومنا الذي مضى نتندر بصورتها التي كانت تعكس لنا ظلام ماض قاسٍ !
    هي في الحقيقة محاولة منا للتنفيس ، و لرش الماء البارد على ظهورنا بفعل الجريد الذي كانت تشويه بنا !

    كانت محافظة على غير عادة بقية أفراد أسرتنا الأصغر منها .. فلقد عاشت في زمن كانت فيه قناعتها محقناً أصيلاً ورّثه لها جدي قبل مماته .. كانت حريصة على أن نصلي الصلاة جماعة في وقتها أكثر من حرصها على أن نذهب لإيراد الماء من البئر الوحيد في قريتنا ..
    كنا صغاراً بحيث كنا مستيقنين أن شربة الماء كانت أهم و أثمن من الصلاة ! و كانت نظراتها القاسية كفيلة بمنعنا من إبداء شعورنا ذلك علانية ..
    صوتها الرخيم الذي ينادي لحظة أذان كل صلاة : صلوا يا عييلي ! صلوا يمال البلا .. لم يكن يشعرنا أبداً بأهميتنا في نفسها البيضاء كبياض ماتحيكه من ملابس ؟!

    رحلت أبو الهول ..
    و مازالت صورتها القاسية في صدر مجلس رأسي توقضني عند رأس كل صلاة !!.


    عندما يعلن عقرب الزمن حلول ساعة الحصاد ؛ تفتح الدنيا أحضانها لاحتواء ثمرة الحقيقة !
    و ألذ أنواع الثمر ما كانت براعمه الصغيرة شائكة ..؟!.


    .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بيت أهلي
    الردود
    2,294
    جل مايتمناه المرء هو وجود أمنية حقيقية تستطيع أن تتحقق في وقت يناسبه هو , لا ليناسب توقيتها السيء !
    سكتبون في الروايات أن الاحلام دائما ماتكون بيضاء او شبيهة بالاجنحة التي لا تحملها الارواح ولا الاجساد صاحبة التشاكيل , نقية نضرة ودائما ماتتجه صوبك , لكنهم نسيوا ان يذكروا ان الاحلام رمادية لانها تبدأ رحلتها الاولى من الرأس والذي يحتفظ في داخله بأبشع هلام يمتلك ملايين الخلايا الرمادية !

    كل المعادلات بسيطة وسهلة الحل وواضحة , ولكنهم دائما مايميزونها بالالغاز والاكاذيب والتي تجعل من المرء قادرا على أن يمارس الحياة ويسأل عن تاريخ غد , إذ أنه ملول يبحث في رحلته عن الغريب !

    الاحلام المؤجلة نسخة منقحة من حضور المستحيل , شبيهة بامطار القحط التي تهطل على حدود قرية لاتزال على الارض تنظر باتجاه السماء , تعبت من كونها تئن كل ساعات النهار من الشمس , والتي احرق لهيبها وجه فتاة دللها الربيع قبيل غياب السحب في توقيت سيء اصابه الجمود .
    جاعلة امطار القحط في حضورها مجرد حفلة عزاء تليق بموت النقاء واختفاء رائحة الحياة بغتة لا شأن للصدفة بها .

    يحدث ذلك لان كل شيء كان معد من السابق , وكل شيء كان مرتب للاحتفال بجنازة ضحية , ولأن الحلم ببساطة " شخص رمادي " لا أمان له !
    .
    .
    حددت طريقا واحدا لقدمي ليتجهان صوب منزل الخالة ربيعة , وفور وصولي اليها استقبلني وجهها المجعد المحمر ينبض دليلا على وجود الحياة , فقد كانت تصنع الخبز وهو قوت اجباري .. ليشتريه احدهم , وقد كانت تعمل على ذلك منذ مدة طويلة جعلت بينها وبين الموقد الذي سخرته لتشكيل الخبز علاقة حميمة تشبه علاقة الام بأحلام ابنائها ومعرفة المصير !

    اليوم الذي اضع فيه راسي على وسادتي كل ليلة كنت اتساءل عن الحلم الذي سيراودني وعن مدى امكانية تحقيق السعادة منه عندما افق مترنحا , اتساءل عن الوقت الذي امضيته مع حلم حاول ان يجزل لي بعض العطايا المعنوية !

    لا احب الرسم كثيرا , وهو يحبني بطبيعة الحال !
    وهو ان دل , فان كل متناقض قادرا على ان يثمر في الحياة !
    الرسم خطوطه والوانه الكثيرة واسلوبه المتعدد كان يميز لي القبيح من الطيب دائما برغم اني اكره ممارسته , وكنت ارى انه باستطاعتي معرفة الصورة الاخرى للطرف الاخر والتي قد لا ارها بعيني المجردة المسكينة التي اعتادت على رؤية السطح البسيط والتفاعل معه .. اذ ان الرسم قادرا على معرفة الاشياء التي تختبئ خلف الخطوط والسمات !
    كان الرسم متفانيا في صدقه وعفويته , كان خلاقا وقادرا على هزم الضبابية التي تمارسها العيون ناحية الاشياء والاشخاص !
    كانت اللوح تطغى عليها دائما الوان البحر , ولون السمرة التي تهديها لنا اشعة الشمس , وكنت متخلفا عن اللون الاخضر الذي كان له صلة ما بالخبز الذي تصنعه الخالة ربيعة !

    لم احصل في النهاية الا على كومة من الجثث , وكنت اتساءل ان كان لهؤلاء الجثث علاقة باللون الاخضر والخبز والحياة !


    "الطيبون يموتون سريعا "
    هذا ماكانت تردده والدة صديقي موقنة ان الحياة ستبقى للاشرار فقط ..
    سمعنا اطلاق صوت النار وعرفنا ان مجموعة من المسلحين هاجموا المدينة بغتة , لم يتغلب الناس على هلعهم , كان الجميع يحاول ان ينجى بنفسه .. نسيوا اسمائهم .. هوياتهم .. ظلت فقط الاعين تبحث .. تخترق المسافات وتمارس هيمنة صفارات الانذار , لم يحملون معهم سوى انفسهم ونظراتهم المحتارة في اختيار الطريق الصحيح للنجاة .
    ووجدت الخالة ربيعة تشير للهاربين ناحية المنزل خاصتها , والبقية الباقية يهرولون ناحية قلعة احدهم في نهاية الحي .. كانت قلعة محكمة يملكها احد اشرار المدينة والذي تخلف عنها في لحظة اخيرة جعل البقية الباقية من سكان تلك القلعة يمارسون ماتمارسه الخالة ربيعة ..
    فكرت في ان النجاة قد تكون من نصيبهم لكنني اصبحت الان قريب من الخالة ربيعة , والتي كانت تشير صامتة بان النجاة حتما ستكون من نصيب من يقترب منها , برغم ان الصورة التي التقطتها عيني لها كانت تقول بان النجاة حتما ستكون من نصيب اصحاب القلعة وان الخالة ربيعة تدفع بالجمع الذي التف حولها الى الحتف !
    انها طيبة كثيرا , وانها ستموت على الارجح وسيموت معها الطيبون الذين اقتنعوا بالمضي ناحيتها والاختباء ببيتها المتواضع .
    وكل ماكنت افكر فيه في تلك اللحظة هو اننا سنفقد انفسنا ولن اجد هاوي يرسمني وانا في هيئة جثة لها علاقة بالحياة , لها علاقة بخبز الخالة ربيعة واللون الاخضر !
    .
    .
    بعد مضي الوقت , وبعد ان استنزفنا الخوف والرجاء هدأت الاصوات وسمعنا طرقا على الباب .. كان صاحبه مالك القلعة !
    كان منزل الخالة ربيعة هو الوحيد الذي نجا من المذبحة , حتى القلعة العملاقة كانت قد تلوثت بالجثث .. !!
    وعرفنا ان صاحب القلعة كان مختبئا في حوش الخالة ربيعة , صاحبة المنزل الوحيد الذي كان سينجوا من احتمى به في الرؤى التي كانت تمارسها الاحلام مع صاحب القلعة .. دجاج يحاول الاحتماء في الحظيرة وموقد يشعل في داخله النار في كمية هائلة من عشب اخضر لينير الطريق .

    كانت خادمة القلعة دائما ماتشري الخبز من الخالة ربيعة , وكان هذا هو الخبز الوحيد الذي يحبه ويتناوله صاحب القلعة !

    "تمت"

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بيت أهلي
    الردود
    2,294
    نوال يوسف ماراح اكلمك الا لمن اعرف اني قدرت اتحداكي واغلبك " وجه يحرك حواجبو "
    ادا غلبتك حتصيري صاحبتي
    .
    .
    ايوا ياورود جمعتلك النص كامل عشان لاتقولي رندا تعبتني , شوفي قد اش انا شطورة اهم شي بس اني افوز

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    المكان
    حيث لا مكان
    الردود
    832
    .
    .
    .
    .
    اشربه ساخناً ..

    .
    .

    لم تكن حياتي معقَّدة إلى الحدِّ الذي أعجزُ فيه عنِ اختصارِها في أسطرٍ حين يطلبون منِّي ذلِك ،
    قبل أعوام اجتزتُ اختباراً لولوج أحد معاهد الصحافة ، طلبَ منِّي أحد أعضاء اللجنة أنْ أتكلَّم عن نفسي قليلاً ..
    انْدهشتُ من هذا السؤال بحيثُ انتباني شعورٌ جميل قلَّما ينتابني بأنَّ ثمة من لا يزال مهتماً بأمْري و إنْ لم أكن أعرفه بعد ،
    هذا قبْل أنْ تتلاشى سعادتي تِلْك و أنا أراها مرتسمة على أوجه الكثيرِ من المغفلِّين الذي خرجوا من الغرفة بعدي ..
    أخبرتهم ..
    أنِّي يدُ طفلٍ صغير امتدَّت مساءً على غفلةٍ من أمِّه إلى آنية حلوى ، و حينَ لمستهاا علقَت بعنقِها و أبَتْ أنْ تخرجَ من جديدْ !
    حياتي بمجملِها يُمكن اختزالها في تحسّس الطِّفل ليده و مشيته المرتبكة الوجِلة ، كلَّما رآى آنية شبيهة !
    تكلَّمْت كثيراً يومها - مازلت أتذكَّر - بحيثُ ظننتُ أنِّي سأقْبَل على الفور لولا أنْ حصل العكْس ..
    لكنِّي سرعانَ ما لاحظتُ أنَّ أسنانَ الرَّجل الذي وجَّه إليّ السؤال تشبه لحدِّ كبير شارعَ حيِّنا الذي أعطب نصف سيَّاراتِ السَّكانْ ،
    كانَ يجِب أنْ أفهم منذ البداية أنَّه ناقمٌ على الحلوى !

    .
    .
    التِّلفازُ أمامي لا يكفُّ عن الثرثرة ، و أنا أشغِّله لا لكيْ أستمعَ إليه ، بَلْ لكيْ يُشغلني عن الإنصات لدقاتِ قلبي التِّي تشبه دبيب النَّمْل !
    غرفةٌ صغيرة .. بشبّاكٍ واحد ..ترنُو على الرّصيفِ من الطابق السفلي ، تبْدُو بحجمِ و مستوى أحلامِي أوْ يزيد قليلاً !
    لمْ أرى لونَ بلاط الأرض مُذ زمنٍ طويل .. و لا يبدو أنِّي مهتّم بذلك فعلاً ،
    لذلك ، مازلت لحدِّ الساعة أجهل لِم بدى والدي ممتعضاً خلال زيارته الأولى لي هنا حينَ لم تسمح له كراكيبُ الأوراق و كومة الملابس المتسخة برؤية لون البلاط !
    إنْ أنا مشيتُ في الطريق و أنا أتأمَّل لون الأرض التِّي أمشي عليها فإنِّي سأنتهي بحادثة ، هكذا أقُول دائماً .
    والدي لا يكفّ عن التعقيبْ ، إنْ أنت مشيتَ في الطريقِ و أنْت تشخص ببصرك نحوَ الأعلى .. فإنَّك ستنتهي في حفرة !
    و شخصٌ يدَّعي منذ عِقد أنَّه صديقي يخبرني :
    - كان على الناس ألّا يولوا كلّ هذه الأهمّية لـ "موقع " خطواتهم بل لـ "وقعها " !


    والدي رجلٌ منظَّم .. هكذا يقول ، لكنِّي للأسف لم أعايشه و هو في عمري لأرى إنْ كانَ كذلك أيضاً !
    - فوضى بغرفتِك ، فوضى بحالتِك .. فوضى حتَّى بقلبِك !
    كلَّما اختليتُ بنفسي تطرقُ كلماته تِلك ذاكرتي بإلحاح كصاحِب هذه الغرفة طليعةَ كلَّ شهر .
    أحاول ألا أفقد اتزَّاني و أنا أتذكَّر أنَّ الفوضى أبداً لا يمكن أنْ تلحق الفراغ ،
    و أنِّي هنا لستُ سوى فراغ شَكَّله والدِي !
    .
    .
    .
    أعودُ سريعاً إلى الملابس المتكوّمة على الأرض ،
    ألتقطها واحدةً واحدةً موحياً لنفسي أنِّي كلَّما أنهيتُ طيَّ قميصٍ أكون قدْ تخلَّصْت من إحدى أوجاعي !
    اليوم ، هو يوم السَّبْت .. و مِن المرتقَب أنْ يزورني والدي ليطمئن على لون البلاط !
    لستُ أدْري لم تحضرُ صورته - والدي - على الدّوام في مخيِّلتي مثبَّتة على جدارٍ من طين ، مثبَّتة بصديقي الذي غدى فعلاً يشبه المسمار .
    صديقي ، الذي قطع أشواطاً و هو يلهثُ خلف حلمٍ ، ليكتشف في الأخير أنَّه لم يكُن سوى وراءه !
    أتذكَّره كيْف كان يُمسِك القلم مِن المُنْتصف ، يُنزِل نظَّارته إلى أنْ تصِل إلى مقدّمة أنفه ، يشخبط كلاماً بخطٍّ غير مفهوم ثمّ يرفع الورقة في وجهي بجموح أماني المراهقين قائلاً و هو يتطَّلع إلى ردَّة فعلي من خلف نظَّاراته التِّي تكاد تسقط :
    - هـا ما رأيك ، لا تكذب كعادتك .. ألا يشبه خطِّي خطَّ طبيب ثانويتنا ؟!
    أبتسم في وجهه قبل أنْ أستدرك بخبثٍ ممزوجٍ بمزح :
    - تذكَّر جيداً يا عديمَ الشّهامة ، أنا صديقك .. و سأكشِف عندك بالمجَّان !
    الآنْ ، صديقي ، يعيشُ بين الأبقار و البطّ في حضيرة تشبه المَدْرسة بصفته معلِّم " عربيّة "،
    يقضي نِصْف يومِه ، يهذي كالمجنون أمام أطفالٍ لا يمنحونه غير أعينٍ جاحظة و عقولٍ في الروابي ، منشغلة بقطيعٍ من غنم ينتظرُ الرعي ، أوْ قطعة أرضٍ تستجدي الريّ !
    و قبْل أنْ ينهي كلّ حصّة ، يعوِّذُ الصغارَ من الأحلامِ و يمضي نحوَ " حكيمِ " القرية ليدسّ في جيبه نصْف يومه المتبقي !
    لم أفكِّر يوماً أنِّي سأعيشُ حلمَ غيري ، أنا الآنْ ، طالبٌ بكليّة الطِّبْ ، أجلس كلَّ صباحٍ على كرسيّ كان من المفترض أنْ يكونَ من نصيب صديقي !
    أنا الذي لَمْ أكُن أريدُ أنْ أصبح يوماً كذلك ، وجدتُ نفسِي يوماً مساقاً إلى الكلية دُون أنْ أجري اختبار قبول بعدَ أنْ تكفَّل والدي بذلك !
    أنا الآنْ ، أعيشُ حلم صديقي لكيْ أحقق حلم والدي ، الضابط المتقاعد المنظَّم و الدقيق ، الذي قررّ أنْ يحلم يوماً ما بأنْ يصبح ابنه الوحيد طبيباً ليضيفَ شهادته نيشاناً آخَر على صدرِه !
    و بينَ حلمٍ سرقته و حلمٍ سرقني ، ما مِنْ أحد توقف ليسألني عمَّا إذا كنتُ أملك واحداً !
    .
    .
    .
    يلِج والدي الباب بمشيةٍ عكسرية متصنِّعة و هرِمة ،
    يمرر سبّابته على أقرب طاولة ، ثم يرفعها إلى عينيه ، فلا يرى أثراً لغبارٍ فيستبشر ،
    يشعرُ بالكثير من الارتياح و هو يتأمَّل ظلال وجهه على الأرضيّة اللامعة ،
    و دُون أنْ يتكلّم يتأبَّط ذراعي كأيِّ شيءٍ يملكه ثمّ يتوجّه نحو المقهى .
    يجلِس قبالتي ، يلفُّنا صمتٌ يشبهني ، يقطعه صوتُ " الولَّاعة " إيذاناً باحتراقٍ موشِك ..
    ينفثُ والدي الكثير من الدّخان إلى أنْ يختفي وجهه خلف سيجارته تماماً ، يبدُو المشهد الآن أقرَب إلى الواقع !
    أستغلّ هذه اللحظة لأفكِّر كيف أنَّ كلّ المدخنّين يودّون بعد عمرٍ طويل أنَّهم لو لم يدخِّنوا يوماً ،
    وكيف أنّ آباءهم كلّهم زجروهم عنْ العيشِ داخل مدخنةٍ فما انزجروا !
    و كيف أنّهم الآن يودُّون لو أنّ أبناءهم لا يدخِّنونَ يوماً !
    الاحتراق ذنب من يا تُرى ؟!
    ظهرَ وجه والدي قبْل أنْ يُستَكمل تشكيل علامة الاستفهام برحم السؤال ؛
    و هو يشكر النادل على الشايْ . وضع كوبَ الشاي الساخن في يدي بحميمية غير معهودة قبل أن تأفل بلهجة حاسمة :
    - انظُر ، الحياةُ ككوب الشاي الذي بين يديك ،
    عليك أنْ تعرف كيف تعيشها ، و ألا تنتظر الوقت المناسب لذلك !
    أرأيت أين تكمن لذة الشاي ، في شربه ساخناً طبعاً ..
    إنْ أنت انتظرت إلى أنْ يبرد كليةً فإنّك ستشرب شاياً أيْ نعَم لكِنْ بعد أنْ يفقد لذّته ،
    كذلك الحياة ، عليك أنْ ترتشفها بتأنٍّ ، بحيثُ لا هي تلسعكُ بسخونتِها و لا تلفعك ببرودتها !
    اشربها ساخنة !
    أرَدْتُ أنْ أحكي لأبي عَنْ كثيرٍ من أشياء تعرفني و لا يعرفها ،
    أرَدْت أنْ أخبره أنّ مشكلتي الحقيقة ليْست مع الحياة بقدر كونها مع بعض الأحياءْ
    لكنّي اكتفيتُ بأنْ أبتسم في وجهه و أنا أقول مؤشراً بعينيّ إلى كوبِه : برُد شايك يا أبي !
    .
    .
    .
    عُدّل الرد بواسطة ريحـان : 25-07-2008 في 08:53 PM

    §
    /.

    .ابتسم .. سيلتقطون لك صورة .

    .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المكان
    مكان شمسه رمادية وجوربه مثقوب
    الردود
    984
    ^
    ^
    ضياء . هذا فيمَ يخص أولا ..

    جوج : نصك أعلاه جميل ، ربما لأول مرة تكتبين بهذا الأسلوب ،

    المهم ما عندي مانتسالك آ للاّ راك وليتي فشكال بزاف ، عنداك غير تولي سيليبر وتنكري خوتك

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بلاد القهر والسلطان ..
    الردود
    1,661
    طيب يا وروووود ،
    من الذي غير فكرة النشاط في الفترة السابقة ؟

    لو تراجعون الحلقة الأولى والثانية تحديداً فإن فكرة النشاط كانت واضحة .

    وهي الاحتفاظ بنفس القصة أوالحدث ، وروايته مع تغيير مواضع التركيز .
    مع السماح بنسبة كبيرة من التعديل .
    واقول هذا الكلام لأني كنت ناقد يومها أنا وقهوة و ديمون .

    وكنا عارفين إيش فكرة النشاط بالضبط .. ونتنتقد على هذا الأساس : بالتحديد عن نفسي .


    والآن أرى شيئاً آخر ، لا يمت لهذه الأشياء بصلة .
    وبدا هذا واضحاً بكلام نوال يوسف ، حيث أخذت العنوان كسؤال .. ثم شرعت في شيء لا علاقة له بالسابق .

    وهذا يجعل المقارنة غير ممكنة.

    تقدرين يا ورووووووود تجمعين ثلاث تفاحات على برتقالتين ، كم يطلع لك ؟

    التحدي :
    عدّاء يقطع 100 متر مقابل عداء آخر يقطع 100 متر وليس 200 متر .
    فريق كرة قدم مقابل فريق كرة قدم ، وليس فريق كرة قدم مقابل فريق كرة سلة .


    لستُ أنا من يحدد ماهو المفروض وغير المفروض ، فـ "الشيوخ أبخص " ، لكن ليتكلم الشيوخ بوضوح حينما يتحدثون عن التغيير ..


    .
    ثم إنه كان لي كلامٌ للغضب ، لكن قداسة التثبيت منعتني من الخروج عن الموضوع .


    أتمنى لي الشفاء العاجل من الولع ببعض الأشياء على هذا المتصفَّح.
    .

    .
    عُدّل الرد بواسطة قـ : 27-07-2008 في 10:10 AM
    .

    www.tvquran.com

    ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟
    قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا )
    .



  9. #29
    وبدا هذا واضحاً بكلام نوال يوسف ، حيث أخذت العنوان كسؤال .. ثم شرعت في شيء لا علاقة له بالسابق
    أخذي للعنوان كسؤال ليس له علاقة بفكرة النشاط
    خجلت من أن تكون مشاركتي مرحبا و شكرا فأضفتُ ما أضفت
    فكرة النشاط لا تقيّد و لا تحدّد ، لكل كاتب أسلوبه فمن غير المعقول أن تكون فكرة النشاط محاكاة الأسلوب، لو كانت فكرة النشاط أيضا التمسك بالقصة أو الحدث فلن يستفيد النشاط من قصص الأعضاء، فيصبح النشاط عجينة واحد بقوالب مختلفة.
    الفكرة إذن، كما أعتقد، عند قراءة أي نص أو قصة تتكون لديك فكرة ما، مغزى ما، تستطيع أن تُلبسه تفاصيل جديدة، و شخصيات جديدة.
    في هذا النشاط بالتحديد أرى أن ( أشياء لا تلتقطها آلات التصوير) النص الأسهل على المحاكاة لأنه بإمكان أي نص أن يكون ضمن حدود فكرة النشاط.


    تحية أكبر يا ضياء

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بلاد القهر والسلطان ..
    الردود
    1,661
    .
    ----

    اقرأي يا أستاذة نوال يوسف هذا كاملاً أيضاً

    ما معنى المحاكاة ؟

    كيف نتعرف على فكرة النص ، و الهدف من النص ؟

    ماذا لو اخترع كل واحد منا هدفاً خاصاً به -وهذا هو الحاصل كما أرى - وراح يسدد نحو المرمى !
    (المرجو فضلاً من الكرماء مراجعة ردنا السبق ) .

    ماهو الفرق بين لعبة كرة القدم ولعبة كرة السلة ؟
    تخيلوا معي ملعباً فيه فريق من كل لعبة ، وفيه على جهة سلة ، وعلى الجهة الأخرى مرمى كرة قدم ؟
    كيف ستكون اللعبة ..

    ماذا لو كانت لعبة أحد الفريقين لاعلاقة لها بالكرة ؟
    ماذا لو كان أحد الفريقين هو عبارة عن سيارات رالي ؟!
    لايوجد لها هدف إلا الدوران في الملعب وإتمام عدد اللفات ؟
    هل تصورت ذلك ؟
    كيف ستكون المباراة ؟
    كيف سيكون (التحدي ) ؟!

    أثق أنّ المبدعين الذين هنا قادرين على فهم ذلك ، وأولهم نوال يوسف .



    ====================
    نأتي بالضبط لفكرة التحدي .
    ينفع في التحدي كل شيء بناء على هذه القاعدة الفضفاضة .

    لنشرح أكثر ..

    لدينا قصة رائعة لإحداهنّ تحتوي على العناصر التالية :
    1. عنصر وقائعي جذاب يخص القصة (أحداث).
    2 . تأملات واستنتاجات عميقة تخصها هي .
    3.عنوان جميل اختارته .
    4. هدف غير مذكور صراحة ويمكن تخمينه من عدد غير منتهي من الخيارات .


    نبدأ من الرابع :
    الهدف ، تحدثت عنه في الأعلى والرد السابق ، هذا النشاط كما يبدو من اسمه (تحدي) ،والتحدي- أيها الأفاضل الكرام- يعني أننا نستطيع المقارنة وتحديد الأفضل.
    عندكم ثلاث تفاحات وبرتقالتين ، أيهما أكثر ؟
    التفاحات الثلاث ، أم البرتقالتين ؟!

    سؤال آخر :
    هل ذكر الهدف صراحة ؟
    لا .
    من يخمن الهدف .
    ماذا لو خمنت أن الهدف هو التالي :
    مكافحة الإرهاب !

    وشرعت في التحدي ،وصغت نصاً اسمه : الارهاب في المملكة العربية السعودية ، وبعد تعديل العنوان أسميته : فئة ضالة ؟!
    ماذا لو أني خمنت شيئاً من الهدف لا يخمنه أحد ، لكني واثق من ذلك ، من يحق له قبول النص من عدمه .
    ماذا لو نسخت نصاً كتبته منذ فترة ، ثم ألصقته هنا ،وقلت هو التحدي
    من سيعترض ؟


    نأتي للعنوان ،
    1.العنوان يختلف عن الهدف ، و يمكن تغييره بألف شكل .
    2.التحدي لايشترط وحدة العنوان .
    3.العنوان لا يتحدث عن (موضوع).
    4.االإجبار على أخذ العنوان في الاعتبار هو وصاية على النص.


    نأتي للاستنتاجات ،
    الاستنتاجات تخص الكاتبة ، مثل ( الأحلام الميتة ، الأحلام الكبيرة ) ، أو استنتاجات تخص ذات العنصر الوقائعي (الأحداث) مثل (ربما كان القاتل هو من دعاهم إلى المسجد ) .
    إذا كان التحدي هو نسخ الاستنتاجات بلغة أخرى ، فليس هنالك تكافؤ بين "كاتب" ، و مجرد "محرر " ..
    انتفى التحدي إذن في هذه الحالة .

    نأتي للأول : العنصر الوقائعي ..
    هو الشي ءالوحيد الذي يقبل التحدي ، ولا يقبل التأويلات
    هنالك شخص سافر بعيداً عن قريته ، ثم عاد إليها ، فبدأ بتذكر أحداث القتل .

    إذن ستكون فكرة التحدي كالتالي :

    1. نفكك الأحداث عن الأفكار والاستنتاجات.
    2.ننزع الأسلوب عن الأحداث .لتبقى لنا الأحداث .
    3.نحدد هدفاً جديداً يناسب الرسالة الشخصية
    4.نعيد ترتيب الأحداث .ونضيف أحداث جديدة ومنطقية
    5.نعيد الصياغة اللغوية .
    6. نضيف أفكارنا الخاصة .






    الآن أرجو أن يكون كل شيء واضحاً ، وهذه فكرة النشاط .
    أي تغيير جرى بعد الحلقة الثانية لا أعلم به ..

    الخطاب يشمل الجميع ،وهذا رأيي المتواضع ، وأحترم رأي السيدة نوال ،رغم عدم قناعتي به

    أرجو أن يكون ماقلته منطقياً وواضحاً للجميع ،وخاصة وروووووووود .




    تقبلوا محبتي وخالص وشكري لجهودكم وإبداعاتكم




    .
    عُدّل الرد بواسطة قـ : 27-07-2008 في 11:35 PM
    .

    www.tvquran.com

    ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟
    قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا )
    .



  11. #31
    كتبت ردا و استهديت بالله و قلت بما أنك معصّب سأكون هادئة معك، سأقرأ كامل مشاركتك و أرد عليك

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بلاد القهر والسلطان ..
    الردود
    1,661
    لست غاضباً يا نوال .

    السطور الموجهة لكِ هي أربعة سطور فقط ، والباقي لشرح وجهة نظري للجميع
    .

    سأضيف أشياء كهــ( )ــذه للرد .

    و هلا بالشيوخ

  13. #33
    ثم حددي :
    هل أنتِ من (الشيوخ ) الذين يحق لهم الإفتاء في هذا النشاط ..
    سواء كان نصي الذي هنا أو أي نص آخر كنت سأكتب ردّي بالطريقة التي سبقت يا محمد
    بالمناسبة أنا أعطيت رأيي و أحسب أن هذا الشيء مسموح جدا في الساخر، و أعطيت رأيي ليس فقط في سؤالك بل السؤال الذي طرحته ضياء القمر ( محاكاة الأسلوب)،



    ماذا لو اخترع كل واحد منا هدفاً خاصاً به -وهذا هو الحاصل- وراح يسدد بعنف نحو المرمى !
    (راجعي ردي الذي في الأعلى ) .
    النصوص التي يختارها هذا النشاط واضحة و بسيطة و لا تغرق في الرمزية التي قد تقودنا لألف مغزى و ألف هدف


    نشرح أكثر ..

    لدينا قصة لإحداهنّ تحتوي على العناصر التالية :
    1. عنصر وقائعي يخص القصة (أحداث).
    2 . تأملات واستنتاجات تخصها هي .
    3.عنوان اختارته .
    4. هدف غير مذكور صراحة ويمكن تخمينه من عدد غير منتهي من الخيارات .


    على ما أعتقد أن النصوص المختارة للـ "التحدي" تأتي من المشهد و غاب عنك أنه لو تم اختيار أي نص سيكون كل يوم " تحدي" لكن أعتقد، أيضاً، أن النص الذي يتم اختياره يكون مرناً قابلاً لأن يخسر التحدي.
    و بالتالي أوافقك فيما جاء في نقاطك الاربع في حالة واحدة هي إذا كان أي نص قابلا للتحدي، أنا لا أتحدث عن النص الأفضل، أنا أتحدث عن النص الذي يكون مستعدا لأن يخسر التحدي.( عذرا على التكرار)
    و على أساس هذه النقطة أعتقد أنه ليس بامكاني أن أتابع الرد على الاقتباسات.
    عُدّل الرد بواسطة نـوال يوسف : 28-07-2008 في 02:31 AM

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المكان
    مكان شمسه رمادية وجوربه مثقوب
    الردود
    984
    بكل بساطة ليس لدي خالة ، ولا أفكر في الحديث عنها حتى لو تكلف أحد ما بصنعها .

    ثم إني شخصيا لا أحب التفاح والليمون ممّا يجعلني ناقما على على ق هنا ، يا أخي ألم تجد غيرهما لتضرب مثلا !

    ثم يا نوال لا مشكلة في العصبية ، شخصيا أنتظر أي فرصة أخرج فيه شيئا من وقاحتي ..

    وأخيرا ، بإمكانك أن تقول يا ق للغضب ما تريد ، طبعا لو أنك تحسن تفادي اللكمات .

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    على المنحنى الواصل بين القلب و العقل
    الردود
    131
    اقسم بالله العظيم دوختوني

    ما صرت اعرف ايش اكتب بالضبط .. رغم اني مكركبة خلقة .. لكن الان اضمن ان الكركبة زادت اكثر ..

    -----------------

    ابغى اعرف : هل احتفظ بشخصيات القصة و مشاهدها الاصلية .. مع تحرير النص بخطي الخاص في الكتابه

    او

    اخلق مشهد جديد ومختلف لنفس الشخصيات .. ؟؟

    افتوني .. قبل مااهم في كتابة المشهـــد .. لاني كتبت الى الان ::

    --------------------------------------


    لا شي يشبه ظلام الليل سوى أحلاماً , أقفلت عن التحقيق في عيون ساكِنها , حطت رحالها بعيداً عن عقولهم ,
    و وطئت أرضاً لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس ...

    و الأحلام لا تشبه الأماني ..!!

    بيوت من الطين اللازب , و إمراءة تتوشح البياض , تلم ُ بكفيها المتجعدتين أكوماً من الخبز الدافئ , كان التنور
    يفور بالأمنيات الساخنة لتتراكم بهلعٍ يوحي بالتحقق في أسوار ذلك البيت , بيت الخالة ربيعة

    كل البيوت حوله تعِجُ بدخان الأحلام , التي قُلبت على مواقد جمرهـم ؛ لتتيه في أطراف السماء كأطيافٍ سكرى ,
    تضرب سندان الورد بألوان الشفق المنسلخ من ثالثة النهار , و من دون ذلك عرض أجسادهم المنهكة من كثر
    الآلام , فتخدرهم من فرط الاستنشاق ...

    تسرح الخالة ربيعة كل صباح لبيع أقراص الخبز الذي تلتقطه أفواه الجائعين بنهمٍ لا يعرف الانتظار .. تتخلل تلك البيعة ابتسامةً من شفتيها الناعمتين للمشترين و المارة اشد وقوداً من إشراقة الشمس وطاقتها ..

    كلما وقعت عيناي على منظرٍ , شد انتباهي هرعت إلى آلة التصوير لالتقاطه .. والاحتفاظ به في البوم الذكريات
    كنت قادراً على تصوير كل المشاهد التي أرها .. و قادراً على جعلها معبرةً و ناطقةً بصوتٍ غير مسموع و إن كانت معراة من الوجد ..
    لا أراني عاجزاً عن خلق الإحساس في الصورة أو التقاط أي مشهد مهما بلغت قسوته أو تدنت سخافته .. طالما تمكنت من صناعة الأبعاد بيني وبين ما أريد تجميده في زوايا عدستي .

    تقول الخرافة أن من يلقي بحلمه على وجهي قطعة نقود معدنية في ذلك النهر الذي تتأرجح عباب مياهه المناسبة على دوار الرياح سيجد حلمه قد اندلق من كثرة الابتلاع التي مارسها ذلك النهر...

    سأعاود اكمال النص بعد الثانية عشر ان شاء الله .. و قد لاتخلو العودة من التعديل فيما سبق
    عُدّل الرد بواسطة heavenmoon : 27-07-2008 في 10:54 PM

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    شكرا لكل من ساهم في هذا النشاط..
    انتظرونا حتى يتم تقييم النصوص
    وثم مناقشتها قريباً في موضوع مستقل ان شاء الله..

    ويعطيكم العافية

    .
    .
    .
    التحدي..قراءة النصوص وتقييمها
    http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=129446
    عُدّل الرد بواسطة wroood : 10-08-2008 في 12:51 PM

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    على المنحنى الواصل بين القلب و العقل
    الردود
    131

    Lightbulb أكتمل النص .. و أرجو قبوله للنقد

    الأحلام أول الفقد .. !!


    لا شي يشبه ظلام الليل سوى أحلاماً , أقفلت عن التحقيق في عيون ساكِنها , حطت رحالها بعيداً عن عقولهم ,
    و وطئت أرضاً لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس ...

    و الأحلام لا تشبه الأماني ..!!

    بيوت من الطين اللازب , و إمراءة تتوشح البياض , تلم ُ بكفيها المتجعدتين أكوماً من الخبز الدافئ , كان التنور
    يفور بالأمنيات الساخنة لتتراكم بهلعٍ يوحي بالتحقق في أسوار ذلك البيت , بيت الخالة ربيعة

    كل البيوت حوله تعِجُ بدخان الأحلام , التي قُلبت على مواقد جمرهـم ؛ لتتيه في أطراف السماء كأطيافٍ سكرى ,
    تضرب سندان الورد بألوان الشفق المنسلخ من ثالثة النهار , و من دون ذلك عرض أجسادهم المنهكة من كثر
    الآلام , فتخدرهم من فرط الاستنشاق ...

    تسرح الخالة ربيعة كل صباح لبيع أقراص الخبز الذي تلتقطه أفواه الجائعين بنهمٍ لا يعرف الانتظار .. تتخلل تلك البيعة ابتسامةً من شفتيها الناعمتين للمشترين و المارة اشد وقوداً من إشراقة الشمس وطاقتها ..

    كلما وقعت عيناي على منظرٍ , شد انتباهي هرعت إلى آلة التصوير لالتقاطه .. والاحتفاظ به في البوم الذكريات
    كنت قادراً على تصوير كل المشاهد التي أرها .. و قادراً على جعلها معبرةً و ناطقةً بصوتٍ غير مسموع و إن كانت معراة من الوجد ..
    لا أراني عاجزاً عن خلق الإحساس في الصورة أو التقاط أي مشهد مهما بلغت قسوته أو تدنت سخافته .. طالما تمكنت من صناعة الأبعاد بيني وبين ما أريد تجميده في زوايا عدستي .

    تقول الخرافة أن من يلقي بحُلمه على وجهي قطعة نقود معدنية في ذلك النهر , الذي تتأرجح عباب مياههِ المناسبة على دوار الرياح سيجد حلمه قد اندلق بشيء من الحنين على جنباته من كثرة الابتلاع التي مارسها ذلك النهر ..

    كانوا .. أهل تلك القرية .. على الرغم من الخوف الذي يحاصرهم .. و يسقي قرابين الموت في نحورهم , يصرون على الاستمرار في إحداث الضجيج .. خشية أن يتطاول الهلع على أسوار الطمائنينة .. فـتمتد يده الباطشة لانتزاع .. ترف البقاء منهم ..

    كانت تردد بصوتٍ مترهل " قل ما يعبىء بكم ربي لولا دعائكم " .. و كأنها الوحيدة التي لا يفزعها .. فحيح الموت المتبعثِر في الإرجاء .. كلما مثلت لحظة الخشوع في عيناها .. أمام جموع المتبرعين بقطعهم المعدنية.

    علمتُ أن الدعاء .. هو ممحاة القدر .. كلما زاد في تصويبه منا .. و سيصبغ سجل أيامنا ..ما إذا بعدت المسافة فيما بيننا بولع رهيب يعلقنا بخالقٍ .. لا يعبء لشيء من أمرنا إلا كلما زاد تمسكنا في الالتجاء به

    و الأعجمين يمزقون وجه النهر ... ويقبلون بأقدامهم أحلام الضائعين المندسة في أحشائه , يبصقون من فوهات بنادقهم رصاصاً لا يعرف الخطاء .. ولم يعيش تحت أحكام الرحمة ..

    منظر الهاربين .. أو الساقين الطين من رحيق دمائهم في آن معاً ... غرس غضباً في عيني .. يكظم حدود الإبداع في فن التصوير , مجمداً الكثير من الصور في بؤرة عيني .. لقد عجزت عن التحديق ..عجزت تماماً .. ولو لدقائقٍ معدودات .. لأفهم بعدها مدى امكانيتي ..

    أريد أن أعطي نفسي فرصة للنجـاة , حتى ولو كانت عن سبيل الفقد , على أن لا أرى المزيد من الأشلاء المنسحقة أمامي , فمنظر الكارثة لا يجبلني على مزاولة العيش أكثر , و عسى أن يرحمني ربي ..

    وقفت الخالة ربيعة بوجهٍ عكس وجوهنا .. وجهً يعكس تخوم الإيمان النفاذ منها , تلهو بخوفها ..و لم تدع له فرصة اللهو بها .. كانت تتراشق معهم .. بتراتيل صاعدة نحو السماء .. قادتني للاختباء في بيتها .. أنا و من كانوا حولي ممن هدهم أنين المعذبين .. و من يكترث لذلك الانين .. غيرك يا الله .. فلولا رحمة منك تنالنا .. بها ..

    غادرونا الأعجميين بعد أن فرغوا من فعلتهم في تلك القرية , غير أبهين لأكوام الجنائز المتناثرة , تحت وطأة الإذلال , أو ما ستحملها أحشائها من رغبة الانتقام لهم في يوم من الأيام .

    فأظل أبحث عن أمنية تلعق جروح الكرامة في وعاء الذات , و تبتلع احتباس الذكريات بحذر من جوفي المتخم بالحنين .. عسى أن امنح فرصة أخرى للعيش إلى جوار أمنية تبلل الدعوات بدمعٍ ندي يسكب في وعاء القرابين لـ الإله... بدلاً من الأحلام .. و أوجه القطع النقدية ..

    و الأحلام خلقت من رحم المستحيلات , ترينا أشياء غير الموجودة وتسمعنا كل ما لم يتسنى لنا سماعه , لتهدم طوق العزلة فينا و تغلف كينونتنا بوحشة لا تعرف الشبيه , و عند اليقظة تكون أول الفقد .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •