Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الردود
    2,813

    أوراق مجهولة ، لنبي أو حكيم قديم .

    بعد التحية :

    في إطار الأنشطة التي يقيمها الساخر بكثرة في الفترة الأخيرة ، كنت قد عرضت المشاركة في نشاط يخص فقراءة كتاب في حديث المطابع ، وأتذكر أن أحد الكتب التي كانت معروضة للنقاش هو كتاب للفيلسوف الألماني ( نيتشه ) بعنوان : هكذا تكلم زاردشت . ونسيت هذا الموضوع ولم اعره انتباها واعتذرت عن المشاركة ، لكن أعاده إلى ذهني اليوم مججموعة من الأوراق وجدتها ضمن أكوام لم أكن أعرف أنها بهذا الكم الكبير حتى قمت بغارة تنظيف لهذه الغرفة الصغيرة ، وكثيرا ما نتفاجأ بكمية ( الكراكيب ) التي قد تحتويها غرفة صغيرة ، فكل زاوية مع مرور الوقت تصبح قابلة للاستخدام ، وكل درج دون تصنيف يمكن استخدامه لدس أي ورقة عابرة .

    تصفحت تلك الأوراق ولم تسعفني الذاكرة في معرفة كيف وصلت إلي ، ربما هي بحث قمت به لأحد المواد الدراسية ، أو أوراق نسختها من الانترنت ، أو أوراق لا تخصني وتركها لدي صديق أو ضيف عبر وأحب التخلص من حمل زائد لديه .

    تتحدث الأوراق عن زاردشت تختصر سيرة حياته ، وهنا تذكرت النشاط المزمع إقامته وربما يغضب مشرفي حديث المطابع بأن أحرقت عليهم فكرة النشاط بالمباردة عن الإعلان عنها ، ولكن ما دفعني لكتابة هذا الموضوع ، هو أننا إذا كنا سنقرأ كتابا لـ نيتشه ، يتحدث فيه عن زاردشت أو بعض مما قاله زاردشت ، لماذا لا نسبق إلى معرفة من هو زاردشت .

    ولأن ليالي الشتاء طويلة ، وأجرة استخدام الانترنت لدي منخفضة ، وجدت أنها فرصة كي اكتب وادعي أنني أحب الفائدة للجميع وأحب نشر العلم الذي من المفروض أن لا ينتظره أحد مني في ظل تواجد المكتبات والانترنت .

    أليكم ما تحتويه تلك الأوراق :

    الزرادشتية :

    تنسب إلى شخصية زاردشت التي اختلف الباحثون بشأنها ما بين منكر لحقيقة وجوده وأنه شخصية أسطورية خيالية نسجت باسمها طائفة من العقائد والشرائع والعبادات والأخلاق التي كان يسير عليها الفرس ، وبين آخرين يرون أنه هو إبراهيم الخليل نبي الله المذكور في التوراة والقرآن ، ولعل السبب في ذلك تشابه ما تذكره التراجم والأساطير الفارسيه عن زاردشت ، مع ما تذكره الكتب المقدسة عن حيابة إبراهيم النبي عليه السلام من خوارق العادات ، كصة عدم تأثير النار فيه مع إلثائه فيها .

    وفريق ثالث يرة أن زاردشت شخصية حقيقية عير النبي إبراهيم عليه السلام ، يقول الدكتور نجيب مؤلف " الإنسان في ظل الأديان ": وهذا الرأي هو الرأي الصحيح ، وأرجخ الأراء أنه إيراني الأصل ، وأنه ولد في حوالي سنة 660 ق . م إذربيجان ، وأنه هاجر إلى بختر في شرفي يران في مرحلة شبابه ، وأنه مات قتيلا في بيت من بيوت النار في بلخ حوالي سنة 583 ق. م عندما أغار عليهم الطورانيون ، وقد اعتمد أصحاب هذ الرأي على أدلة تاريخية يكاد بعضها يصل إلى درجة اليقين .

    أساطير حول مولده :

    رويت أساطير وحكايات حول مولده منها :
    - ما حدث في عالم الفلك ، كهبوط جم عظيم من السماء ، ودنوه من الأرض ، وإعلانه النبأ السار ، وغير ذلك .
    - ما حدث منه هو ذاته : كضحكة بصوت عال عند ولادته سمعه الحضارون وتعجبوا منه .
    - ما حدث ممن حوله ، حيث إن المنجمين قد أخبروا حاكم أأذربيجان من ظهور نبي يلعي دين الفرس ويبطل السحر ، ففكر في قتلخ ، فذهب إليه وفي يده خنجر ، ولكن يده التي تحمل الخنجر تجمدت ولم تتحرك ، فأشار عليه السحرة أن يبني بنيانا كبيرا ويملأه وقودا ويشعل فيه النار ويلقي زاردشت فيه ، ولكن النار صارت بردا وسلاما ، وجاءت أمه فحملته من وسط الرماد سليما .

    حياته :
    عندما بلغ زاردشت السابعة من عمره أرسله والده لكي يتعلم على يد رجل يدعى بورزين هورس ، ووقع الاختيار عليه لأنه رجل حكيم محبوب ، وليس له نظير في القدرة على التعليم في ذلك الوقت ، واستمر ثمانية أعوام درس فيها الدين ، وتعلم الزراعة والإدارة والطب وغيرها .

    وكانت له جهود عسكرية واجتماعية مع أهل بلده ، فقد اشترك في الدفاع عن بلدته عندما أغار عليهم جارهم التوراني ، واشترك في مساعدة الفقراء والمرضى بعد إصابة أهل بلدته بهما من جراء الحرب ، ثم رجع إلى أسرته وأهله ، وتزوج ، وظل مدة يمارس نشاطه الاجتماعي داخل المجتمع ، وكان دام التفكير في البؤس والشقاء والمعاناة التي تصيب الرعية الفقيرة المسكينة .

    ومن أجل معرفة الشقاء والمعاناة وأسبابها ، ذهب إلى الجبال وترك أسرته لكي يعيش حخياة مشابهة لحياة البؤساء والفقراء ، وأقسم في نفسه ألا يرجع حتى يحصل على توجيه من الغيب ، ويكون له نصيب من المعرفة والحكمة ، فعندما بلغ العشرين عاما كان يفضل العزلة والتأمل العميق فيما حوله : وأتبع أسلوب الرياضة الروحية وترويض النفس على الظهر والصفاء الروحي ، حتى وصل من هذا التأمل في ملكوت الله إلى أن هذه الكواكب لا يمكن أن تكون آلهة ولا يصح أن تعبد ولا بد لها من مدبر .

    الوحي والرسالة :

    ويذكر أنه لما بلغ سن الأربعين أصابته نوبة من التفكير عدة شهور تتعلق بالبحث عن الحق ، فلما بلغ هذه المرحلة من الصفاء والاستعداد الروحي نزلع عليه الوحي من السماء ، فبينما هو واقف على شاطيء نهر ديتي _ بمقاطعة أذربيجان _ إذ به كائنا مضيئا يهبط من السماء ، وكأنه عمود نور حجمه تسعة أمثال حجم الإنسان ، وهذا المخلوق هو " فوهومانا : وأخبره هذا المخلوق أنه كبير المائكة مرسل إليه من قبل الإله " أهورا مزادا " لكي يواجهه ويتقابل معه ليرشده إلى قيادة البشر إلى الطريق الصحيح ، وبذلك تكشفت له أسرار الكون ، ورفعت عن بصره الحجب ، ووقف على ماكان يسعى إليه ، وأصبح نبيا يوحى إليه بدين يبلغه للخلف وبكتاب مقدس هو " الأقستا" المشتمل على واحد وعشرين سفرا تشتمل تفصيلا لعقائد الديانة الزاردشتية وعباداتها وشرائعها وتاريخها ، وما اجتازته من مراحل ، وتاريخ نبيها زاردشت من قبل رسالته ومن بعدها .

    ومما يحكى عنه أيضا أنه أوحي إليه أن يتوجع إلى بلخ ليدعو ملكها " كاشتاسب" فلم يستجب له ، وزج به في السجن بضعة أيام حتى مرض الملك ، وعجز ( الياطرة ) عن علاجه ، فطلب من زرادشت أن يدعو له ، فاشترط لذلك إيمان الملك به هو وزوجته وولده ، وأن يوقف الولد لنشر الدعوة الزاردشتية ، فأجابه الملك وتحققت المعجزة ، فتحمس الملك لهذه الدعوة ، ويقال أنه عمل على نشرها بالقوة .
    ولم تنته حياة زاردشت إلا وقد دخل في دينه أهل إيران الحالية ، بل يقال أنه قد دخل في هذا الدين كثير من أهل البلاد المجاورة لإيران ، وخاصة بعض بلاد من الهند ، بل يقال إنه انتشر كذلك في بعض بلاد اليونان نفسها .

    أسس العقيدة الزرادشتية :
    يقول الشهرستاني : وزعموا _ أن الزرادشتيين _ أن الله عز وجل خلق من وقت ما في الصحف الأولى والكتاب الأعلى من ملكوته خلقا روحخانيا ، فلما مضت ثلاثة الآف سنة أنفذ مشيئته في صورة من نور متلأليء على تركيب صورة الإنسان ، وأحف به سبعين من الملائكة المكرمين ، وخلق الشمس والقمر والكواكب ، والأرض ، وبني آدم غير متحركة ثلاثة الآف سنة ، ثم جعل روح زرادشت في شجرة أنشأها في أعلى عليين ، وأحف بها سبعين من الملائكة المقربين ، وغرشها في قمة جبل من جبال أذربيجان يعرف باسم " يذخر " ثم " مازج" ثم " شيخ زرادشت " وأكلت منها بقرة واختلص بلبنها ، فشربه أبو زرادشت فصار نطفة ، ثم مضغة في رحم أمه ، فقصدها الشيطان وغيرها ، فسمعت أمه نداء من السماء في دلالة على برئها ، فبرئت ، ثم لما ولد ولد ضحك ضحكة تبينها كل من حضر ، فاحتالوا على زرادشت حتى وضعوه بين مدرجة البقر ، ومدرجة الخيل ، ومدرجة الذئاب ، فكان ينهض كل واحد منهم لحمايته من جنسه ، ونشأ بعد ذلك إلى أن بلغ ثلاثين ، فبعثه الله تعالى نبيا ورسولا إلى الخلق ، فدعا كشتاسب الملك فأجابه إلى دينه .
    وكان دينه عبادة الله ، والكفر بالشيطان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجتناب الخبائث ، وقال : النور والظلمة أصلان متضادان ، وكذلك "يزدان " و" أهرمن" وهما مبدأ موجودات العالم ، وحصلت التراكيب من امتزاجها ، وحدثت الصور من التراكيب المختلفة ، والباري تعالى خالف النور والظلمة ومبدعهما ، وهو واحد لا شريك له ، ولا شد ، ولا ند ، ولا يجوز أن ينسب إليه وجود الظلمة كما قالت " الزاونية " _ فرقة من فرق المجوس _ لكن الخير والشر والصلاح والفساد ، والظهارة والخبث ، إنما حصلت من امتزاج النور والظلمة . ولو لم يمتزجا لما كان وجود العالم ، وهما يتقاومان ، ويتغالبان إلى أن يغلب النور الظلمة والخير والشر ، ثم يتخلص الخير إلى عالمه ، والشر ينحط إلى عالمه ، وذلك هو سبب الخلاص ، والباري تعالي هو الذي مزجهما وخلطهما لحكمة رآها في التراكيب ، وربما جعل النور أصلا ، وقال وجوده وجود حقيقي وأم الظلمة فتبع ، كالظل بالنسبة إلى الشخص ، فأنه يرى أنه موجود ، وليس بموجود حقيقة ، فأبدع النور ، وحصل الظلام تبعا لأن من ضرورة الوجود التضاد ، فوجوده ضروري ، وواقع في الخلق لا بالقصد الأول ، كما ذكرنا في الشخص والظل .

    دعوة زرادشت وتعاليمه :
    من خلال المناظرة التي قامت بينه وبين ملك بلخ ومستشاريه وعبدة " ماجي" أثناء دعوته لهم إلى رسالته وعقيدته وضح زرادشت :
    - أنه لا يدعو إلى دين جديد ، إنما هو يجدد ويصلح الدين الموجود .
    - أنه يعلم ما يتعلق بالصدق والحق في أن الخالق الأعظم هو واحد فقط وهو الخير ، وأن عبادة الأصنام عمل شرير .
    - تماثيل الشمس والنار والجبال والحيوانات ، ليست فقط باطلة في تصوريها الآلهة ، إنما باطلة لأنها هي خلق من خلق الله .
    - الله الخالق هو " أهورا مازدا " وهو الحكيم المدبر والأعظم من العالم كله .
    - الله هو الذي خلق كل شيء جميل خير ، لأن الله هذا جميل وخير ، الله هنا هو : " أهورا مازدا " .
    - انجرامانيو : روح شريرة هي التي خلقت كل شيء شرير في هذه الدنيا .
    - بناء على هذا يوجد اثنان خالقان :
    روح خالق للخير - أهورا مازدا
    روح خالق للشر - أنجرا مانيو

    - ونحن يجب علينا أن نتبع روح الخير لأنه في آخر الأمر سوف ينتصر الخير ، وروح الشر ليس لها نظرة فيما يتعلق بالماضي ، إنها فقط توسوس للتلذذ بالحاضر ، أما روح الخير : الله الحكيم الذي يعلم الماضي والمستقبل فإنه لهذا لا بد وأن ينتصر .
    - البشر خلقهم " اهورا مازدا " ثم زودهم بكل ما هو ممكن ، وجعلهم أحرارا في اختيار الخير لا الشر ، وكل لفظة يقولها الإنسان تسجل عليه في كتاب حياته .
    - وعندنا يموت الإنسان توجه روحه إلى من يمسك بكتاب حياته : فإذا كان عمله وفكره وقوله خيرا ، وكانت أكبر من الفكر والعمل والوقل الشرير ، فإن روحه سوف تذهب إلى الجنة في السماء ، وإذا كان الأمر على العكس فإن روحه سوف تلقى في جهنم كثيرة الآلآم والعذاب .
    - سوف يأتي يوم العدالة المطلقة ، وعندها فإن الله الحكيم هو الذي سينتصر على الروح الشريرة .
    وكل الموتى سوف يبعثون مرة أخرى ، والروح الشريرة والروح الخيرة سوف يحاسبان ، سوف يمرون على شيء سائل من عنصر المعدن الحار : أما الإنسان الخير سوف يمر عليه كما يسير فوق نهر من اللبن الفاتر ، بينما الإنسان الشرير فإنه سوف يحرق ، وفي هذا الوقت فإن الله الخير يعاقب الروح الشريرة ، وكل نفس شريرة سوف توضع في داخل الأرض على الوام .
    - الذي يجب أن يفعله الإنسان ليسير في الطريق إلى الله الحكيم هو :
    الفكر الطيب Humata
    القول الطيب Hakhata
    الفعل الطيب Hvarsta

    ومن أجل معرفة الخير من الشر ، والطيب من الرديء فقد وضع قاعدة هي : الصدق والحق هو الخير والزيف هو الشر .
    - ليس فقط الحق والصدق هو الذي يجب أن يفعل ، إن التعقل هو أول شيء واجب ، وهناك أشياء أخرى يجب أن تفعل مثل :
    - أن يكون طيب القلب متواضعا كريما ، يساعد كل الناس الذين يحتاجون لمساعدته .
    - رد الفعل بالنسبة للأعمال الطيبة ليس فقط ثوابه في الآخرة بل هو في الدنيا كذلك .

    --------------------

    وبعد ممارسة هذه المناظرة طوال ثلاثة أيام اقتنع الملك بعبقرية زرادشت ، وأنه رجل حكيم ، وأنه رسول من عنده الله .

    وبهذا بإن الملك نفذ وعده ، وجعل زرادشت قسيسا أعلى للمملكة ، وتبع الملك الزرادشتية ، وإذا كان الناس على دين ملوكهم فإن الشعب عندما سمع بتلك الأنباء أصبح كله " زرادشتيا ".

    كتابهم الممقدس :
    الكتاب المقدس للزرادشتية يمسى " أفيستا " Avesta ومعه شرحه المسمى Zind-Avesta بالإضافة إلى مجموعة من المكتوبات ادخلت في هذا الكتاب .
    وأقدم أجزاء هذا الكتاب ما يمسى "جاثا " Gatha الذي يسمى باللغة الهندية Gita والذي يعني : الغناء ، والظن أن هذا الجزء خاص بالتعاليم والتجارب التي حصل عليها زرادشت بنفسه .

    وفي كتاب Gatha رفض الآتي :
    - رفض الأصنام ولم يربط نفسه إلا بإلهه " أهورا مازدا " وحده الذي أرسل الوحي إلى رسوله الذي يسمى " زرادشت " وأهورا مازدا هو الذي خلق العالم بكل محتوياته .
    - عند زرادشت ، ليست البشرية موجودة بلا أول ، لقد خلقها الله ، وسوف تعود إليه مرة أخرى .
    - العداوة مع الله يعني الروح الشريرة "أهريمان "Ahriman أو "انجرا مانيو Angra Manyu الذي أعد نفسه لعناد الإله على الدوام .
    - وجود معارك بين ماهو خير وما هو شر ، فإن الزرادشتية تعد دينا مقرا بالازدواجية الثنائية ، ويعني : الاعتراف أو القول : بوجود قوتين متعارضتين ، الخير والشر ، والظاهر أن هاتين القوتين سوف تظلان في تعارض وتخاصم وعراك إلى يوم القيامة وعندئذ يكون المنتصر هو الله ، والخير سوف يظل بطلا إلى الأبد .

    - ومن المحتمل أن يكون كتاب " أفيستا " متساويا مع كتاب اليهود : التوراة وكتب أخرى .

    - بعد موت زرادشت بنحو ثلاثمائة سنة ، يقال أن إسكندر المقدوني اليوناني استعمر بلاد فارس وألغى كتاب " أفيستا " ، وأقام الديانة اليونانية في بلاد فارس ، ومهما كان الأمر فإن الفارسيين بطريقة سرية خفية صامتة ثتبوا على ماهم عليه من العقائد ، وعلموها أبنائهم ، وعندما حصلوا على الاستقلال والحرية أعادوا كل تعاليم الديانة الزرادشتية ، وجمعوا فقرات كتاب " ألإيستا " من محفوظات القساوسة ، أو مما تبقى عند بعض الأفراد من المحتويات التي أخفوها وحافظوا عليها ، ومع أن جانبا من " ألإيستا " قد ضاع أو تغير وتبدل فإنهمم جعلوا ما جعلوا مما جمعوه مكانها وأضافوا إليه وجعلوها : ألإيستا جديدة ، وهي تك التي يتداولها الاتباع في إيران .

    عقيدة البعث عند الزرادشتية :

    الزرادشيتة تؤمن بالبعث بعد الموت عقيدة تماثل عقائد الأديان السامية في هذا الجزء من المعتقدات . إذا مات الإنسان فأن نفسه سوف تمر في عمود الفراق الذي يسمى : شناف Chinvav الذي يحاط بالإله مثرا Mithra الذي يتصرف كحاكم ، وتساعده الملائكة .

    الأعمال الطيبة والأعمال الشريرة التي مارسها الإنسان في حياته لها ثقل ووزن : فإذا كانت الأعمال الطيبة أكثر وزنا وثقلا من الأعمال الشريرة فقد سلمت روح الشخص وهو يعبر الطريق إلى الجنة ، وإذا كانت أعماله الشريرة هي الأكثر وزنا وثقلا فأن روحه تذهب إلى شيء مثل النار حتى تغلي وتسلق أولا حتى تتظهر من الذنوب ، وبعدما تنفذ هذه الأحكام تدخل الروح الجنة ، ولكن كل هذا يحدث بعد هزيمة أهريمان أو أنجرا مانيو : وذلك يحضور ما يسمى بالمنقذ : ساوشيانت ، وتقام الحياة والأبدان من جديد ، وتسلم البشرية عندئذ تكون العبادة لله وحده على الدوام .

    بيوت العبادة وقبور الموتى :

    بوت العبادة للفارسيين القدامى تسمى " معابد النار " في تصور الإنسان غير الفارسي ، لكن الإنسان الفارسي يسميها : أبواب مثرا Pintu-pintu-Mithra

    Mithra هو اسم لواحد من الأصنام المقدس Dewa من الزمان القديم الفائت ، والفرق بينه وبين ما عند الهنود : أن الزرادشتية ليس لها بيوت عبادة فخمة ضخمة مثل ما عند الهندوسية ، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى قلة الأتباع ، أو لأنهم كانوا يشعرون بأنهم يعيشون كالغرباء .

    أحيانا نرى على المعابد ما يشبه الرمز للنار المتقدة ذات اللهب العالي ليميزها عن البيوت العادية المجاورة لها ، أما داخل المعابد فتوجد ما تسمى : بالنار المقدسة ، لكن ليس هذا هو المعبود الذي يقدس ؟؟
    أتباع الزرادشتية : رجالا ونساء يحضرون أعوادا من الخشب لهذه النار ، ويذهبون معا إلى معابد النار للعبادة .
    العوام يترددون على معابد النار مرة واحدة كل أسبوع ، أما الصالحون فيترددون كل يوم على المعابد ، وعندما يريدون الدخول عليهم أن يخلعوا نعالهم ، وتراتيلهم في الصلوات تستخدم اللغة القديمة ، وفي أحيان يضيفون إليها أدعية بالغة الحديثة .

    والآن يمارس بعضهم الصلاة صباحا عند مشرق الشمس في منزله هو ، وكذلك في الليل عند معربها وفي أوقات مخصوصة عندهم ، وفي داخل صلواتهم يقرون بالألأوهية الواحدة كما أوحي بها لزرادشت .

    في التصور الزرادشتي : النار والطين مادتان مقدستان ، ولا يجوز أن ينجا الموتى من البشر ، ولهذا فإن الميت لا يقبر ولا يدفن ، داخل الأرض مثلما تفعل الأديان السامية ، وكذلك هو لا يحرق مثلما تفعل الهندوسية ، ولكن الميت يوضع في منارة ادئة حتى يؤكل بواسطة الطير : الغراب الذي يطيرا دائما باحثا عن فريسة له في أماكن لا يجود بها إنسان فارسي .
    وإذا كانو غير قادرين على بناء منارة عالية في مكان هاديء فعليهم أن يدخلوا الميت في صندوق من الحديد أو الصفيح أو الزنك أو الصاج ثم يقوموا بدفنه في أدلخ الأرض ، وبهذه الطريقة فإن جسد الميت لا ينجس الأرض .
    عُدّل الرد بواسطة إبراهيم سنان : 20-01-2007 في 03:27 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    حيث لا يمكن أن تتوقع !
    الردود
    4,284

    قال لنا محاضرنا ذات مرّة أن بوذا يشك في كونه نبياً أكثر من زرادشت !

    إذا أن وصايا بوذا ( المستنير ) كما يسميه البعض قريبة جدّا من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ..

    لاتسرق, لا تزني, لا تشرب الخمر, ... إلخ .

    ويظلّ الأمر مجرد تكهنات وتقادير .
    " وآخر كتابي أيا مهجتي
    أمانة ما يمشي ورا جثتي
    سوى المتهومين بالوطن - تهمتي - !! "



    .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    ...............
    الردود
    552
    زاردشت !!

    اليوم كنت اقرأ في رواية روسية , وذكر اسم هذا المفكر , النبي أو أيا ً كان هو , فيها عرضا ً بطريقة جميلة ...

    وهأنت تحضره هنا ... بإذن الله ساقرأ ماكتب بعناية عنه , وسأحاول إحضار أي شيء قد يتعلق به ويثري الشخصية من جانب لم تطرقه يا أستاذ ابراهيم ! هذا على فرض أن هناك جانب ما لم تشبعه أنت ..

    دمت كما أنت وأكثر ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535

    موضوع متعلق

    يجب علينا أن ننظر نظرة التسامح إلى الآراء التي تخالف آراءنا، وإذا كنا لا نرغب في أن نعيرها اقتناعنا وتأييدنا، ينبغي ألا نبخل عليها قطّ بالإنصات الجيد والاهتمام اللائق.
    مونتيني

    لا بد وأن الجميع قد سمع بكتاب يسمى "هكذا تكلم زاردشت" .. ولا شك أن من يسمع باسم هذا الكتاب سيعتقد أنه يتكلم عن فلسفة زاردشت وتعاليمه...
    لكن الحقيقة والتي لا يعرفها معظم القراء هي أن هذا الكتاب يخلو تماماً من أية فكرة تمت إلى زاردشت الحقيقي بصلة.. وأن هذا الكتاب هو للفيلسوف الألماني نيتشه الذي دفعه إعجابه بتعاليم زارادشت إلى استعارة هذا الاسم ليجري على لسانه فلسفته الوجودية... ومن المعروف أن فلسفة نيتشه تعلن موت الإله وتدعو للإنسان الأعلى إضافة إلى تهجمه على المرأة بطريقة غير حضارية وأمور أخرى تتعارض مع موروثنا الأخلاقي والحضاري.

    بينما تعاليم زرادشت تختلف تماماً.. حيث للإله مكانة مقدسة وحيث المرأة والرجل يتمتعان بنفس الحرية والمكانة الاجتماعية كما تدعو الإنسان إلى تحقيق الكمال عن طريق إتباع وصايا الإيمان التي تقول:

    باسم أهورا مزدا وصداقته كن مشرقاً دوماً.. تكاثر! كن ظافراً ! تعلم الطهر والعفة! كن جديراً بطيب الثناء! فقد يثمر العقل أفكاراً جيدة معطاء. تحدث بكلمات طيبة ! أتقن إنجاز عملك! وكن مزدياً تنفذ الأعمال بما يمليه عليك عقلك.. قل الحقيقة، وكن مطيعاً. كن متواضعاً مع الأصدقاء، وكن ذكياً، وتمن الخير للآخرين. لا تكن قاسياً، ولا تكن نزقاً، ولا تقترف إثماً يورثك العار، لا تشته ما ليس لك، ولا تمارس التعذيب. لا تمتدح مشاعر الحسد الضارة، لا تكن متكبراً، متعجرفاً. لا تعامل أحداً بلؤم، لا تتبع الشهوة. لا تسطوّن على ممتلكات الآخرين. قم بأعمال الخير بهمة عالية.. لا تدخلنّ في عراك مع إنسان ناقم. ولا تحالف سيء السمعة.. واجه الأعداء بالحق.. ولا تدخلّن في صراع مع امرئ معروف بالشر. ولا تنطق بالمجلس بغير الكلمات النقية. وتكلم باعتدال أمام الملوك. وليس من الحكمة أن تزعج والدتك. ثم احفظ جسدك طاهراً باعتدال."

    زاردشت هو رسول البارثيين الذين استوطنوا البلاد التي تعرف الآن بـ إيران أو بلاد فارس.
    أحد الملوك الذين حكموا هذه البلاد كان جمشيد.. الذي تم اكتشاف الخمر أثناء حكمه..
    حيث كان الملك شديد الولع بالعنب وكانت تحفظ مقادير كبيرة منه في جرار خاصة لاستهلاكه مستقبلاً.. ومع مرور الوقت كان العنب يبدأ بالتخمر.. فيغدو غير صالح للأكل لمرارته.. لذا كان يسجل على تلك الجرار كلمة (سم) وتُخزّن في زاوية بعيدة من حجرات القصر.
    وقد رغبت سيدة من حاشية الملك أن تنتحر لسبب ما.. فتجرعت كميات كبيرة من محتوى تلك الجرار المعروفة على أنها سم.. فبدل أن تموت غطت في سبات عميق.. وعندما استفاقت أعادت التجربة وشعرت بتلك النشوة مرة ثانية.. وهكذا كُشف أمرها وأُجبرت على الاعتراف.. ومنذ ذلك الحين أمر جمشيد بإحضار كميات كبيرة من ذلك السم وشعر بغبطة وسعادة وهو يعمد إلى تسميم نفسه.. ويعرف هذا السم إلى يومنا بالسم اللذيذ..

    استحوذ حب السلطة على الملك جمشيد، ونسي أنه هالك أو عرضة للموت، فاعتبر نفسه المعبود الأعظم بين الآلهة التي كانت تعبدها رعيته.. وهكذا بقيت إيران تحت نفوذ الوثنية حتى مجيء زاردشت..

    يروى أن زاردشت وُلد من أبويين تقيين قضيا حياتهما في قدسية واستقامة.. وأن زاردشت ولد مبتسماً وأشارت الدلائل إلى مستقبله الزاهر.

    عندما كبر بدأ بنشر رسالته الدينية عن طريق المحاجة والإقناع فأعلن عن تفويض أهورا "الرب" له، وذلك ليبعث الروح في معتقدات الآريين القديمة. وإعادتها إلى نقائها الذهني النبيل المتعلق بمفهوم التوحيد. وعمل على العودة بالإيمان إلى صفائه الأصيل بعبادة أهورا التي كانت غايته العظمى.

    ازدهرت الزاردشتية عبر أجيال وأجيال بتعاليمها النبيلة، رافعة من شأن الإنسانية، ولكنها تراجعت وانكفأت أمام العرب في خلافة عمر في معركة نهاوند سنة 642 للميلاد.


    فلسفة تعاليم زاردشت

    من الشائع أن المعتقدات الدينية لزاردشت قد اكتملت صورتها مدة ثلاثين عاماً من التأمل العميق أمضاها بين الجبال النائية المنعزلة، والمغاور المهجورة في القفار.

    دعا زاردشت إلى الإيمان بإله متعال واحد وهو الخالق، وهذا معناه الفكر والضمير الساميان.
    وكان (زند – أفستا) هو كتابه المقدس.

    كان يهتم كثيراً بالصحة العامة ويرى أن الحياة النقية والصحية هي العيش وفق قوانين الطبيعة.
    يجب ألا يكون المرء ضعيف العقل أو الجسد وذلك ليقوم بدور ناجح وليسهم في الخطة الكبرى للكون كوحدة متكاملة. كما أن الطبيعة تمقت ولا ترحم أولئك الذين لا يحاولون مساعدة أنفسهم. فهي بحاجة إلى المتوفزين الأقوياء، ولا ترتجي فائدة من الضعفاء عقلياً وجسدياً.

    وأحد الأشياء الخمسة التي تسر الرب كثيراً، أنه ينبغي على الإنسان التقي أن يبني لنفسه مسكناً، وأن يتخذ زوجةً، وينجب أولاداً، وتكون له نار وقطيع من الماشية. ويجب على الزوج أن يكون مطيعاً للقوانين الصحية، وأن يكون شهماً ليؤمن الحماية ولأسرته ضد كل خطر داهم، وأن تكون له مهنة تؤمن لأسرته ضرورات الحياة اليومية، وأن يكون متسامحاً، صادقاً، عفيفاً. وأن يعمل على توفير أسباب السعادة المنزلية لأفراد أسرته.

    والزاردشتية، على النقيض من الديانات الأخرى، تشجب الصوم وترى أنه يضر بالجسد ويوهنه.

    " أما نحن، معشر البشر، فإننا نظل صائمين بإمتناعنا عن اقتراف الذنوب بأبصارنا، وألسنتنا، وأسماعنا، وأيدينا، وأقدامنا.."

    إن أهورا مزدا هو الاسم الذي أطلقه زاردشت على الله، أو الضمير الأسمى ، أو المثال عن النقاء والاستقامة.
    كما أن أهريمن يرمز إلى نقيض الطهارة، أي إلى النجاسة والفساد.
    فالصراع يحتدم دوماً بين أهورا مزدا وبين أهريمن، بين الطهارة والنجاسة، بين الصواب والخطأ.
    وقد حذر أتباعه ومريديه من تأثير روح الشر. وإن أكبر الشرور في زمانه قد تمثل في ميل العامة إلى عبادة مظاهر الإله وتجلياته والعناصر التي ابتدعها.

    ولا ينبغي لفلسفة الخير وروح الشر ، الخالقة للعالم أن تمتزج بفكرة الثنوية. لقد اتفق الكثير من مثقفي الكتاب المعروفين في أوربا، على أن زاردشت لا يقول بالثنوية. لأن روح الشر لا تتف بأي من صفات الله تعالى. ولا يوضع في معارضته، ولا يكون نداً منافساً لله.

    حققت التعاليم الزاردشتية لأسر البارثيين السلام والسعادة. وجعلت منهم رعايا مخلصين، ومسالمين وجماعة متسامحة مع شعوب العالم . كما عملت على التخفيف من وطأة الفقر والجريمة والأعمال المشينة والفساد.


    يقول زاردشت

    " لا تنأين بنفسك عن أمور ثلاثة فاضلة: / الفكر الخير/ ، / والكلمة الطيبة/ ، / والعمل الصالح/".

    " إني لأمجد العواطف المفعمة بالفكر، والكلام الذي أُحسِِنَ قوله، والعمل الذي أُجيد إنجازه".

    "إن قانون مزدا يدعو إلى تطهير المؤمن من كل فكرة، وكلمة، وفعل شرير، كما تكنس الريح العاصفة السهل وتنقيه."



    وصايا من أجل الجسد والروح

    سأل الحكيم روح الحكمة قائلاً:
    "كيف يمكننا أن نحمي الجسد ونحافظ على نمائه دون إلحاق الأذى بالروح، ونحمي الروح دون أن نسبب الضرر للجسد؟"
    فأجابت روح الحكمة قائلة:
    "اجعل ذاك الذي تفوقه مرتبة مساوياً لك، ومن يساويك أعلى منك، والأعظم منه رئيساً، والرئيس حاكماً. وليكن من بين الحكام مَنْ يذعن للحق، مطيعاً له، قائلاً به، وأن يكون من بين الرعية مَنْ يخضع، ويطيع، ويعامل باعتدال."

    " لا تفترِ، كي لا يلحق بك العار والشر، فقد قيل: إن الإفتراء أشد فحشاً وأذى من السحر والشعوذة".

    " لا ترغبنّ فيما ليس لك، فلا تغرر بك الروح الشريرة، ولن تفقد كنوز الدنيا قيمتها في نظرك."

    " لا تدع الغضب يتملكك، لأنه عندما يطلق المرء لغضبه العنان، ينسى واجباته وأعماله الخيرة... وبذا يقع في الخطيئة والجريمة على شتى أنواعها، وما تكاد تخف وطأة غيظه حتى يكون مثل أهريمن (روح الشر) تماماً."

    " لا تجعل للقلق سبيلاً إلى نفسك، لأنه من يقلق ينصرف عن مباهج الدنيا ومسراتها، كما تنكمش روحه وينقبض جسده، وتتملكها روح الشر."

    "لا تكن شهوانياً لئلا ينالك الأذى ويلحق بك الندم، جراء تصرفاتك".

    "لا تكن حسوداً لئلا تفقد طعم الحياة"

    " لا تستسلم إلى الكسل، لأن الواجبات والأعمال الخيرة التي ينبغي إنجازها، تبقى غير منجزة."

    "اختر زوجة قوية الشخصية، لأنها جيدة وخيرة، وهي في نهاية المطاف أكثر احتراماً."

    " ينبغي عليك أن تكون مجتهداً ومعتدلاً، وكل من عمل يومك، وامنح الكائنات المقدسة والخيرة نصيبهم منه. فقيامك بهذا أثناء عملك يعد من أعظم الفضائل."

    "حارب الأعداء بشهامة. وامش مع الصديق واكسب وده. ولا تبدأنّ صراعاً مع الحقود الماكر، ولا تضايقه، ولا تتحرش به مهما كانت الأسباب. ولا ترافقن الشره الأكول، ولا تكن شريكاً له. ولا تثق به في الزعامة. ولا ترافق سيء السمعة ولا تتصل به. وأما الجاهل فلا تحالفه ولا تشاركه. ولا تجادلنّ الأحمق. ولا تسر في الطريق مع السكير. ولا تقترض المال من رجل مريض النفس."

    "واجتهد في السعي إلى الخيرات، فتسعى الرواح الخيرة إلى نجدتك. ولا تكن دنيئاً في اقتناص ملذات الحياة، لأن بهجة الحياة الدنيا تشبه غيمة هائمة في سماء يوم ممطر، لا يمكن للمرء أن يحتمي منها بأي هضبة".

    " لا يملكنّك الكِبْر إذا حصلت على الكنوز الطائلة، لأنك تاركها في النهاية مهما طال الزمان.

    "لا يملكنّك الكِبْر إذا اتسعت صِلاتُك وعلا شأنك، لأنه لا اعتماد لك في النهاية، إلا على نفسك.

    "لا يملكنّك الكِبْر في حياتك، لأن الموت قادم إليك لا محالة، وجسدك الفاني مصيره التراب".



    التربية الدينية

    "ليتعلم المرء في الشطر الأول من النهار، والشطر الأول من الليل، وفي الهزيع الأخير من الليل. فيزداد فكره معرفةً، وتتوسع مداركه، ويثبت إيمانه وتقوى قداسته.


    " لا صديق لك يعينك سوى الرب. ولكنك لكي تكسب صداقته فلا بد لك من أن تسير في سبله، وتجعل عليه اتكالك. وليكن زادك الإيمان والرجاء وصالح الأعمال. إنما مَثَلُ الجسد كمَثَل الفرس، والروح فارسها. وزادهما معاً الأعمال الصالحة. فإذا كان الفارس غِرّاً لم يقدر على التحكم في فرسه، وإذا كان الفرس ضعيفاً هوى بصاحبه. فاحرص على أخذهما بالنظام معاً. حتى في الحياة الدنيا تجد الناس يهزؤون بمن يعتني بفرسه أكثر من عنايته بنفسه. ولذلك ينبغي للمرء أن يصرف اهتمامه إلى روحه أكثر من جسده. فالرب يطالب أبناء الإنسان بأمرين لا ثالث لهما: الأول ألا يقترفوا الذنوب، والثاني أن يكونوا شاكرين لنعمه الوفيرة التي يفيضها عليهم على الدوام."

    " الزهور تذبل، وتلقن بلك الإنسان درساً لا يريد أن يتعلمه، أجل. الدنيا نفسها فانية، ولا شيء يبقى سوى الرب. لذلك وجّه أفكارك تجاه الرب. فلا فرحة إلا ويخالطها الألم، فللورد أشواكه، والمنزلة الرفيعة تتلوها النكبات. شرب الخمر يجلب النشوة، ولكن الإدمان عليه يجلب الأذى، والمصائب. وإذا أفرطت في الطعام أصابك الضر واحتجت إلى طبيب. حتى لو أنك أفرطت في شرب الماء القراح لأصابك داء الاستسقاء. لذا تجنب الإفراط في كل شيء، وخاصة الخمر والنساء، والطعام والشراب: فإنك تلقى جزاء ذلك في هذه الدنيا، بما تولده من الأمراض، وبما تحث على ارتكابه من آثام، وإذا انغمست الروح فيها انقطعت صلتها بالسماء. فالخضوع لنزواتنا لا يجلب السرور الدائم، ولا يخلف في قلوبنا الأحاسيس الطيبة.






    المصدر:
    سلسلة حكمة الشرق (1)
    تعاليم زاردشت
    وفلسفة الديانة البارثية

    ترجمة وتعليق خالد جعفر
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 23-07-2008 في 01:33 AM
    To be or not to be
    That is the question


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •