Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مصر .. تقريبًا
    الردود
    383

    هذا ما أسرَّهُ الشاهِدُ في صعودِه

    ..

    على شارعٍ باردٍ
    في ضبابِ المدينةِ،
    كانَ يسيرُ
    كما سارَ من قبْلُ
    نحوَ القيامةِ.
    كانَ رنينُ الميادينِ
    يلقي إليهِ الفراغَ المُناوبَ
    في واجِهاتِ البنوكِ،
    وظلُّ التماثيلِ ينسلُّ
    مِنْ قُبَّعاتِ الجنودِ
    إلى النيلِ والسينما والفنادقِ.
    والبارُ يجذِّبُ روَّادَهُ بالإضاءةِ
    واللغةِ الأجنبيَّةِ
    في لافتاتِ النيونِ.

    وكانَ عيالُ الشوارعِ يستهزِئونَ
    بما تطلبُ العرباتُ
    مِنْ الصَّلْصَةِ الآدميَّةِ
    عندَ الإشاراتِ.
    كانَ الهواءُ بقايا
    مِنْ الكُلَّةِ القاهريَّةِ (1)
    تملأُ بطنَ الزجاجةِ والكِيْسِ،
    تصْعَدُ في حاسَّةِ الساهرينَ
    على حفظِ ماءِ الحقيقةِ
    في صفحاتِ الروايةِ
    والمسرحيَّةِ
    والمشْهدِ المُتكرِّرِ في سينما القاعِ.

    كانَ يسيرُ
    على صرخةِ الكروانِ
    ونَهْنَهَةِ الوافدينَ من الريفِ
    للبحثِ عن لُقْمةِ العيشِ بينَ المداخنِ.


    (( خانَ القطارُ
    فبعثرَ أسماءَنا في جُرونِ الغيابِ.
    جلابيبُنا عوْرةٌ في المدينةِ
    والقومُ مُسْتَنْسَخونَ
    وأشباهُ بعضِهمِ البعضِ
    في بورْصةِ الخرَسانةِ.
    لحْمُ البناياتِ من كِتْفِنا
    والرصيفُ أخونا الكبيرُ.
    نراهِنُ في غدِنا المستحيلِ
    على سفرٍ للخليجِ
    ونُقْسِمُ ..
    أنَّا سنحترِمُ الأمنَ فيهِ
    وأنَّا سنربِطُ أوراقَنا في حذاءِ الكفيلِ،
    وألاّ نخافَ الحروبَ.
    نراهنُ في غدِنا المستحيلِ
    على البحرِ ..
    إمَّا العبورُ ..
    وإمَّا القبورُ؛ شواهِدُها من زعانِفَ.
    في البحرِ ميعادُنا
    قدْ نموتُ ..
    نموتُ !!
    ولكنَّ لهْجَتَنا أبداً
    لنْ تموتَ))


    يسيرُ
    وراءَ الحناطيرِ (2)
    تهتزُّ أجراسُها في الأغاني الحديثةِ.
    مالَ الصهيلُ
    لكورنيشِ نهرٍ
    تُزيِّنُ أعيادَهُ أُضْحياتُ العرائسِ
    مالَ الصهيلُ؛ انحنى للسِّياطِ.
    أَكانَ نشيدَ الحروبِ القديمةِ
    أمْ كانَ بوقَ البراريِّ
    هل كانَ يحفظُ ما يكْتبُ السيفُ
    فوقَ الخرائِطِ !
    هل كانَ هذا الصهيلُ
    مجازاً عن الجِنسِ؛
    كانتْ علاقتُهُ العُنفوانَ المباغِتَ
    في لحظةِ الركْضِ.
    مالَ الصهيلُ، انحنى للسوادِ
    لأِسْفلْتِ أسْيادِهِ، وارْتَضى
    أنْ يجرَّ المكانَ الثقيلَ
    ويحملَ نعْشَ الزمانِ الجميلِ
    إلى غُرفةٍ خلفَ تلِّ المقطَّمِ (3)
    حيثُ الملوكُ القدامى
    ضحايا انقلابِ المدينةِ
    مَنْ صدَّقوا ثورةِ الجيشِ في ليلِ يولْيو.

    يسيرُ
    تتابِعُهُ الكائناتُ الشريدةُ
    والسائحونَ السُّكارى.
    ولا لغةٌ تُرشِدُ الغربَ للشرقِ في الشرقِ،
    لا صِفةٌ
    تشرحُ الجاذبيَّةَ والوقتَ
    في معجمِ الكائناتِ البسيطةِ.
    كانَ الكلامُ يعوزُ الكلامَ.

    ورغْم الغموضِ المراقبِ للكُلِّ
    عبْرَ التِلِسْكوبِ فوقَ السحابِ؛
    تعُضُّ المصابيحُ إصْبعَ نافذةٍ
    - ندماً -
    وتقيمُ الستائرُ ليلاً طويلاً
    تسلَّى بهِ الحبُّ في جسديْنِ غريبيْنِ؛
    تخلِطُ وجْهيهِما لذَّةُ الفعلِ في الصيدِ.

    كانَ يسيرُ
    بلا هدفٍ
    قادماً من بدائيَّةِ القلبِ،
    من فِطرةِ الروحِ.
    عشرينَ قرْناً ..
    تغيَّبتِ الأرضُ في كهْفِها
    ثمَّ قامتْ
    لتزْدادَ تِسْعاً وتسعينَ أرضاً !
    أغابَ عن الأرضِ، أمْ غابتِ الأرضُ عنْهُ؟!


    يسيرُ
    فتفزِعُهُ مُعجزاتُ الزمانِ المفاجئِ
    هل بطلتْ معجزاتِ السماءِ؟!
    أيقدرُ أن يُبْرئَ العقلَ من عقلِهِ،
    ويُميتَ ويُحيي بإذنِ السماءِ؛
    السماءِ التي غيَّر العلمُ
    - علمُ اندماجِ المجرَّاتِ -
    أوصافَها
    في كتابِ سِنارْيو النهايةِ !

    هلْ يصلحُ القلبُ ما أفسدَ العقلُ ؟!

    هل تصمدُ المعجزاتُ القديمةُ
    في وجهِ هندسةِ الآدميِّ وفوضى الخلايا؟!

    أغابَ عن الأرضِ أم غابتِ الأرضُ عنْهُ ؟!

    وهلْ وضعتْ هذهِ الأرضُ أوزارَها
    و رمَتْ حَمْلَها للكواكبِ والفجَواتِ
    فذابتْ مفاهيمُها وتساوَتْ
    طَفَتْ فوقَ سطحِ الفضاءِ
    فلا وزنَ للموتِ أو للحياةِ سوى
    فوق أرضٍ تُدلِّلُ مولودَها
    ذرَّةً .. ذرَّةً
    في رمادِ الحروبِ الذكيَّةِ

    كمْ سامِريٌّ على الأرضِ
    يقْبِضُ من أثرِ الشهداءِ تراباً
    ويجمعُ من كلِّ بئرٍ لآلئَ سوداً
    وينفخُ في الزيتِ
    حتى يصيرَ الخليطُ المقدَّسُ
    عِجْلاً
    يسُرُّ الغزاةَ
    ويرفعُ ما بين قرْنيهِ أرضَ المواعيدِ


    كانَ يسيرُ مع المطرِ الصلْبِ
    ينْزِفُ قمْحاً.
    تراوِدُهُ الطيرُ عنْ نفْسِهِ
    فَيطيرُ
    يطيرُ
    ويصْعدُ
    يصعدُ
    يشهدُ
    أنَّ القيامةَ قاب ذراعٍ
    وأقْرَبْ.
    ..
    _____________________
    إشارات
    (1) الكُلَّةُ : الغِراء المستخدم في الطلاء وما إليه من أغراضِ مشابهة، ويتعاطاه أطفال الشوارع عن طريق الشم في زجاجات أو أكياس بلاستيكية. كما يلجأون للبنزين والتينر والبويات وغاز الولاعات ..إلخ. هذا ما يحدث في المدينة .
    (2) الحناطيرُ: جمع حنطور؛ وهو عربة يجرها الحصان تكثر على كورنيش النيل في القاهرة و المدن الأخرى. سيّاحية هي الآن
    (3) المُقطّم: جبلٌ، أو أقل من جبل، بالقاهرة، تقع غير بعيدة عنه مناطق العشوائيات والصفيح .
    ______________________
    خالد عبد القادر - القاهرة
    ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    خط الإستواء
    الردود
    156
    الحرف المتبختر صنعتك
    والذهول سجيتي ..

    السيادة الكاملة ..
    صعودٌ يأتي على قدمٍ .. سيّارة
    الأخرى شُكرٌ لا يستثني التفاصيل

    وَ ..
    وردة نقية ..كأنت
    لليلٍ جاد بك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    بالسعودية (أيقونة قلب)
    الردود
    1,754
    قبل قليل يا خالد كنتُ اقرأ ردك على القصيدة الرائعة "المشربية" و بعدها ذهبت لملفك الشخصي لأتأكد أن لاشيء من جديدك قد فاتني .. لأنني شعرتُ بكَ و قد تأخرتَ علينا هذه المرة

    لن أضيف جديداً .. لأن الروعة صنعتك كما قال بائع الثلج

    أطهر الود

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    هنا
    الردود
    1,661
    لست من أنصار الرمز..
    لقد صرخت بذلك وجاهرت مرات أمام نفسي وأمام الآخرين..
    إلاّ أنني أعلنتُ نفسي من أنصارك أيها الشاعر المخضرم مذ قرأت لك أول قصيدة وتعرّفت إلى أسلوبك المميز..
    والسبب أن رموز قصائدك تختزل الكثير من المعاني في كلمات قليلة وتظل ممسكة بيد القارئ من بداية القصيدة حتى نهايتها..ولاتتركه في منتصف الطريق كما تفعل معظم القصائد الرمزية..
    وهذا ما يميزك..

    الشاعر خالد عبد القادر
    تحيتي لك

  5. #5
    أيها المسيح الذى يسير على الطرقات حافياً وعرياناً
    إلا من أدوات الصيد والإغراء
    صيد الكلاب والقطط فى الشوارع الخلفية

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •