Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الردود
    20

    أروع مشاهد الموت في الأدب

    في الأدب مشاهد لا تنسى أبداً.. قد تقرأ عملاً أدبياً وتنسى تفاصيله بعد فترة ولكن تبقى بعض المشاهد راسخة في ذاكرتك كما لو كان مشهد فيلم سينمائي مؤثر..
    فمن المعلوم أن ما نتلقاه عن طريق مجموعة حواس كالسمع والبصر يجب أن يكون أكثر ثباتاً ورسوخاً.. أما عندما نقرأ كتاب فأي حواس تلك التي تجعلنا نحتفظ بمشهد كامل وكأنه يجري أمامنا فنراه ونسمعه وندركه..
    لا بد إذاً أن يكون كتاباً مميزاً ومشهداً مميزاً ليترك هذا الأثر بذاكرتنا..
    ولأن الموت هو المشهد الوحيد الذي يقف أمامه الإنسان عاجزاً، فقد كانت مشاهد الموت في الأدب هي الأكثر تأثيراً حتى وإن سبقها حياة ماجنة أو شريرة لبطل هذا المشهد..
    فمن منا لم يحترم كليوباترا ويعجب بشجاعتها وإرادتها في مشهد موتها، رغم كل ما سبقه من انطباعات قد تبدو سيئة كما قدمها شكسبير في مسرحيته..
    ومن منا يمكن أن ينسى المشهد المروع الذي تلقي به آنا كارنينا نفسها أمام عجلات القطار..
    أو مشهد موت الدكتور فوستس بعد حياة طويلة من القوة والجبروت..

    من المشاهد التي أصابتني بقشعريرة لدى قراءتها هو مشهد موت هيثكليف في رواية إميلي برونتي "مرتفعات وزرينغ".. كان موته كحياته كلها، غامضاً ومخيفاً ومحيراً وقاسياً..

    كان مستر هيثكليف هناك، راقداً على ظهره.. والتقت عيناه بعيني فاذا فيهما نظرة ثاقبة ضاربة. فأجفلت.. وعندئذ بدا كأنه يبتسم.. ولم يكن في وسعي أن أحسبه ميتا، ولكن المطر كان يغمر وجهه وعنقه، وكانت أغطية الفراش تقطر ماء، وكان هو جامدا بلا حراك!.. وكان مصراع النافذة والهواء يطوح هنا وهناك، قد كشط جلد إحدى يديه، وكانت مستقرة على إفريز النافذة، ولكني لم أر أثراً للدماء حول الجلد الممزق، فلما لمسته باصابعي، لم يعد ثمة مجال للشك.. كان ميتاً، متيبساً!
    ففتحت مصراعي النافذة وثبتهما، ورحت أمشط شعره الأسود الطويل إلى الخلف، لأزيحه عن جبهته.. ثم حاولت أن أغمض عينيه لأطفئ - ان استطعت - تلك النظرة الثاقبة المخيفة التي تنم عن الرضى والابتهاج، وكأنها تنبض بالحياة، قبل أن يراها أحد غيري.. ولكنها لم تلن تحت أصابعي ولم تستجب لي، بل كانت تبدو كأنما تهزأ بمحاولاتي! بل إن شفتيه المنفرجتين، وأسنانه الحادة البيضاء كانت كأنما تهزأ بي هي الأخرى.. وعندئذ تملكتني نوبة أخرى من الخور والجزع، فصحت أستنجد بجوزيف..
    وصعد جوزيف الدرج في جلبة وضوضاء، وهو يجر قدميه جرا.. ولكنه رفض في اصرار أن يكون له به شأن أو يمد إليه يدا، وصاح:
    -لقد خطف الشيطان روحه، فليتول أمر جيفته أيضا! فما يعنيني ذلك في شيء. اف! انه يبدو شريرا حتى في موته!




    ما هي مشاهد الموت العالقة في ذاكرتك، سواء قرأتها في قصيدة أو رواية أو قصة أو مسرحية..

  2. #2

    مشاهد الموت !
    لا يوجد من كتب عن الموت بصورة مدهشة أكثر من تولستوي عبر رواية آنا كارينينا, وقصة موت إيفان إيليتش, والسيد والخادم. ينما يكون الموت عند دستويفسكي مفاجئاً - صفحة واحدة تكفي للحديث عن الموت - يقدم تولستوي الموت أولاً كشبح أسود قاتل يخطف الأنفاس, ثم يقدم تعذيب لهذه الشخصية التي ستواجه الموت لأول مرة على حقيقته.

    تولستوي كان مولعاً بالموت, مبهوراً به, ومن هنا ينبع احساسه العميق بالعدم كحقيقة أخيرة. كانت حياته كلها معركة لتأخير الموت, تأخير العدم, أو بالأحرى للسيطرة على الموت تماماً، بالنسبة إلى تولستوي من الأفضل للإنسان، إذا كان الموت نهايته الحتمية، ليس أن يؤخر الموت، بل أن يختار هو لحظته، في معنى أن الانتحار كان واحداً من مصادر إلهام تولستوي العظيمة، إذ أنه يجعل من الموت أمراً طوعياً مسيطراً على موعده تماماً.

    في قصة موت إيفان إيليتش يعاني أحد القضاة من أحد الأمراض, يقوم تولستوي بتعذيب هذا القاضي عبر مرضه, فيجده القارئ يصرخ صراخ حيواني من قوة الألم والعذاب, وفي الأخير, عندما يسترد إيمانه, يستقبل الموت بكل راحة وإيمان.

    كان الموت عند فيكتور هيجو هو الطريق للوصول إلى الحرية والكمال الأعظم, ويقوم بتصويره بشكل هادئ, أما تولستوي, فإن الموت هو شكل آخر من الحياة يجب تصويره بكل قوة وأكثر درامية .. وبؤس! . في آنا كارينينا كان الموت حافلاً عبر ثلاثة مشاهد, المشهد الأول والتي اكتشفت فيه آنا شؤماً عليها هو مشهد إنتحار أحد العمال في سكة القطار, المشهد الثاني كان أكثر درامية من المشهد الأول, مليئاً بالألم, هذا المشهد هو مشهد وفاة أخ ليفين "نيقولا". تولستوي أظهر موهبته التصويرية في هذا المشهد, وحين معرفة سيرة تولستوي سنعرف كيف صور تولستوي هذا الموت القادم لهذا النيقولا. تولستوي لم يصور شخصية روائية, بل صور أخاه نيقولا الذي توفي بالسل. الموت يجب أن تكون له نهاية في رواية آنا كارينينا, لم ينتهي الموت عند وفاة نيقولا, ولم ينتهي التصوير الفني للموت, يجب أن يكون الموت هذه المرة أكثر درامية وبؤساً وموتاً من قبل, ويخطف الأنفاس, هذا المشهد هو مشهد انتحار آنا كارينينا. أقول بإختصار شديد, تولستوي فجر كل أراءه عن الموت في المشهد الأخير من الرواية. لم أقرأ في حياتي مشهد تصويرياً بديعاً للموت مثلما صوره تولستوي في رواية آنا كارينينا. عندما تقرأ هذا المشهد في البداية ستقول أن تداعي الذاكرة أو تيار الوعي هو المسيطر على هذا المشهد. وعندما تنتهي منه ستصرخ بكل جوارحك وسقول بكل قوة : ياألله. قطعة الموت هذه كانت طويلة جداً. وأروع قطعة أدبية قرأتها في حياتي. الموت يكسب حضوراً معنوياً بمغادرة آنا إلى سكة الحديد, إذ يشكل هذا المكان الخاتمة لحياة متوترة وقاسية. هي ليست في وعي تام كما يقول تولستوي, هي موجودة وليست موجودة, سقوط كل شيء من بين يديها كما في الصورة هو سقوط كل شيء في حياة بطلة تولستوي, السعادة الزوجية, الابن, الزوج, العشيق, المكانة الإجتماعية, الخذلان من أقرب القريبين, كل ذلك سقط ولا وجود لشيء يُعتمد عليه سوى الرجوع إلى الذاكرة. شاهدت قبل فترة فيلم Anna Karenina - 1935 بطولة لـ Greta Garbo. عادة, أحب مشاهدة الأفلام السينمائية المقتبسة من أفلام بعد قراءة الرواية - العمل الأساس- . كانت الإبتسامة الحزينة في نهاية الفيلم مثيرة وكأنها مقتبسة من الرواية كما كتبها تولستوي. إنه الحنين للذاكرة, آنا كارينينا قبل موتها بثواني معدودة وهي واقفة على سكة الحديد شاهدت نفسها وهي طفلة صغيرة تلهو وتلعب بكل براءة الطفولة. مقابل كل الخيبات التي ظهرت لها لم تظهر سوى هذه الذكرى لتزرع ابتسامة صادقة حزينة بعد عدة ابتسامات مليئة بالكذب والخداع, هذه الإبتسامة الحزينة هي الوحيدة للبطلة في الرواية والأكثر صدقاً وتصالحاً مع النفس. لم تكن تتوقع هذه المرأة أن تكون في ذاك الموقع الموحش وتصرخ من داخل أعماقها : "أين أنا؟ ماذا أفعل؟ لماذا؟ .. يا إله السماوات، اغفر لي كل شئ!"

    من مشاهد الموت المبكية - وهي ليت حالة إنسانية - هو مشهد الحصان القتيل في رواية الجريمة والعقاب لدستويفسكي. لعل أكثر رواية صفقت كثيراً لمشاهد مذهلة بداخلها هي رائعة الجريمة والعقاب للمجنون الروسي الكبير فيدور دستويفسكي. هناك ثلاثة مشاهد سأذكرها فقط. المشهد الأول هو مشهد حلم راسكولينكوف حول الحصان القتيل! بالإمكان فصل هذا المشهد عن الرواية وتقديمه للقارئ كقصة قصيرة مكتملة.

    تصف زوجة دستويفسكي الحالة التي انتابت طلاب جامعة موسكو وهم يستمعون من دستويفسكي مباشرة حلم راسكولينكوف حول الحصان القتيل. تقول : رأيت الحاضرين مخطوفين وقد ارتسم الرعب على وجوههم، والبعض يبكون، ولم أتمكن أنا نفسي أن أحبس دموعي.

    القارئ لهذا الجزء بالتحديد من رواية الجريمة والعقاب - حلم راسكولنيكوف حول الحصان القتيل - لن يستغرب بكاء الحضور وهم يسمعون القصة من فم دستويفسكي. هذا المقطع لا ينسى في الرواية, وهو من المشاهد الخالدة في الرواية بلا شك. لم تنتابني رغبة في البكاء, لكن بحق, أثارتني الصورة المرعبة لوصف الحصان القتيل, كان الوصف آية من آيات التصوير الفني. و فهمت جيداً كيف يكون الإنسان شيطاناً وجباناً كما يقول أحد أبطال الرواية في حالة السكر.

    مجموعة من السكارى يقررون ركوبة عربة تقودها فرس صغيرة, مجموعة كبيرة يريدون فقط ركوب هذه العربة, ولكن كيف, إن تصور هذا المشهد لا يمكن حدوثه. الحصان الصغير لا يستطيع الحراك, يتحول هذا المشهد إلى تعذيب, إلى ضرب الحصان الصغير, تجلد على عينها, وكل موضع من جسمها يتعرض للضرب من جموع السكارى! فتترنح من شدة الضرب, و تتهالك, ولا يتوقف التعذيب. قضيب من الحديد يهوي على الفرس المسكينة, فتحاول أن تجر العربة, ولكن قضيب الحديد يهوي على ظهرها من جديد, فتسقط على الأرض كأن قوائمها قد قطعت قطعاً, و تزفر زفرة عميقة و تموت. في هذا المشهد لم تكن الفرس المسكينة هي البطل الأول, بل حتى راسكولينكوف - الطفل - هو البطل الثاني لهذا المشهد الخالد , لحظة الدفاع عن الفرس. طفل مسكين يبكي ويتألم لهذا المشهد, يُضرب على عينه بالسوط من جموع السكارى ولا يحس بشيء لحظة الدفاع عن الفرس, لأن ما يشاهده لم يكن أقل مما أصابه!

    من مشاهد الموت المثيرة كذلك في رواية البؤساء - الترجمة الكاملة - للعبقري فيكتور هيجو, عبر ثلاثة مشاهد, الأول مشهد وفاة غافروش. والثاني مشهد انتحار المفتش جافير, والأخير وفاة جان فالجان.

    مشهد وفاة الطفل غافروش من أروع المشاهد الغنائية في رواية البؤساء. أذكر أنني كنت متحمساً مع هذا الثائر الصغير وهو يغني في ساحة الحرب, طريقة تصوير هيجو لموت غافروش يختلف بدرجة كبيرة عن تصوير تولستوي المرعب والمروع. الموت عند هيجو هو الكمال الأعظم, هو التحرر من التسلط والعبثية, هو الحرية بإختصار, ولذلك جمع هيجو بين الغناء والموت. مشهد وفاته لن أتحدث عنده أكثر, سأقتبس من الرواية مشهد الإستشهاد الغنائي :

    ونهض منتصباً على قدميه وقد عبثت الريح بشعره, واضعاً يديه على خاصرتيه مسدداً بصره نحو رجال الحرس الوطني المطلقين النار, وراح يغني :

    إن المرء ليكون بشعاً في ناتير,
    وتلك خطيئة فولير,
    وأحمق في باليسو,
    وتلك خطيئة روسو.

    ثم تناول سلته ووضع فيها الرصاصات التي سقطت منه من غير أن يضيع أياً منها, وتقدم نحو وابل من الرصاص وشرع يفرغ صندوق لرصاص آخر. وهناك أخطأته قذيفة رابعة أيضاً, وما كادت. وغنى غافروش :

    أنا لست كابتاً عدلاً
    وتلك خطيئة فولتير
    أنا عصفور صغير
    وتلك خطيئة روسو

    ولم توفق قذيفة خامسة إلى أكثر من انتزاع دور ثالث من غافروش, وراح يغني :

    البهجة شيمتي
    وتلك خطيئة فولتير
    والبؤس جهاز عرسي
    وتلك خطيئة روسو

    واستمر على ذلك النحو فترة ما.
    كان المشهد مرعباً وفاتناً. كان غافروش وقد صُوب إليه الرصاص يسخر من الرصاص, لقد بدأ وكأنه مبتهج جداً, كان هو السنونو يضرب الجنود القناصه بمنقاره, ولقد أجاب على كل إطلاقة رصاص بدور من أدوار الغناء. وسددوا إليه النار على نحو موصول ولكنهم أخطأوه دائماً. وضحك الجند ورجال الحرس الوطني وهو يصوبون الرصاص إليه. لقد انطرح على الأرض, ثم نهض, واختبأ عند زاوية باب, ثم قفز, وأختفى, وأجال على طلقات النار بالسخرية, ونهب في نفس الوقت الرصاصات, وأفرغ صناديق الرصاص وملأ سلته, وأتبعه المتمردون عيونهم وقد تقطعت أنفاسهم قلقاً. كان المتراس يرتجف , وكان هو يغني. لم يكن ذلك طفلاً, ولم يكن ذلك رجلاً, لقد كان متشرداً جنياً غريباً, ولقد كان خليقاً بمن يراه أن يقول إنه قزم المعترك المعصوم عن الجراح. كانت القذائف تعدو خلفه وكان هو أرشق منها. كان يلعب مع الموت لعبه " اختبئ والتمس "على نحو رهيب إلى حد لا يوصف. وكلما اقترب وجه الشبح الأفطس فرقع المتشرد أصابعه.

    بيد أن رصاصة أشد غدراً مصوبة على نحو أفضل من سابقاتها بلغت الطفل الشبيه بالشهاب الغازي. لقد رأوا غافروش يترنح, ثم يقع, وأطلق المتراس كله صيحة, ولكن كان ثمة آنتييوس في هذا القزم, لأن مس المتشرد الرصيف أشبه شيء بمس العملاق الأرض. لم يقع غافروش إلا لينهض من جديد, وظل قاعداً على مؤخرته وقد جرى على وجهه خط من الدم طويل, ورفع ذراعيه في الهواء ونظر إلى الناحية التي أقبلت منها الرصاصة, وبدأ يغني :

    لقد سقطت على الأرض
    هذه خطيئة فولتير
    وأنفي في الساقية
    هذه خطيئة ....

    ولم يكمل. لقد حالت بينه وبين ذلك قذيفة ثانية من القناص نفسه. وهذه المرة خر على الرصيف مكباً على وجهه, ولم يتحرك بعدُ قط. كانت تكل الروح العظيمة قد فاضت.

    شكراً يشار


  3. #3
    كان هناك الكثير لنتأمله

    لمَ الموت يا رجل ,,

    ولكن أثرت الذاكرة

    فتذكرت أعجب صورة موت رأيتها في القَصَصْ

    رغم أنها صورة قديمة فلعلي لا أفصل بالتفاصيل جيداً

    في رواية التحفة

    الرسام المفتون الذي يرى كل شيء بعين لوحاته

    حينما تلقى خبر وفاة ابنه

    ونادته أمه المفجوعة

    فركض إلى سريره

    ورأى رأس الولد الواهن الميت

    وقد أثقلته الآلآم فسلّم دونها الحياة

    فما كان من الأب ,, إلا أن رآها لوحة فنية رائعة

    فركض إلى ريشته وألوانه

    وبدأ يظهر خطوط الألم والحزن على صفحتها البيضاء .. !

    وياله من أب ,,


    تحياتي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في الخلف , أنتظر !
    الردود
    11
    الفكرة رائعة يا بشار . .
    أما عن أكثر مشاهد الموت ألما والتي لا زالت تنخر كالدود في خلايا عقلي , هو قتلُ عطيل لديدمونة ,
    الأكثر ألماً على الإطلاق . .
    يليه انتحار أوفليليا في هاملت ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    When Life is Woe,
    And Hope is Dumb,
    The World says, "Go!"
    The Grave says, "Come".



    في مسرحية "موت بائع متجول" لآرثر ميلر التي نشرت سنة 1948 لم يكن هناك مشهد للموت، إذ لم يحدث موت البطل أمامنا على المسرح مباشرة وإنما فقط نسمع صوت اصطدام سيارته في نهايته المسرحية من خلال سطر واحد من الـ stage direction (التعليمات المسرحية) أعلن عن موته بكل بساطة ومنذ قليل فقط كان يناقش أولاده ولم يبد عليه أي نية للانتحار:
    "There is the sound of a car starting and moving away at full speed.”

    صحيح أنه لم يكن هناك مشهد واضح مؤلم للموت لكن المسرحية كلها كانت عبارة عن موت بطيء لبطلها، نرى معالم الموت واضحة على وجهه وكلماته حتى وهو يحاول أن يمرح ويتظاهر بالتفاؤل وأن الأمور لا زالت بخير..
    فعندما يأتي قرار الانتحار بشكل مفاجئ لشخص يتظاهر بالتفاؤل ويحاول أن يقنع نفسه ومن حوله طيلة الوقت أن الأمور ستكون بخير بينما هي تزداد سوءاً يكون أثر هذا الانتحار مريعاً ، كصفعة قوية لكل من كان حوله، لكل من تجاهل بؤسه وشقائه ومعاناته، كل من لم ينتبه إلى أنه كان يموت ببطء ولم يحاول أحد إنقاذه.. ليقول لهم أن أؤلئك الذين لا يشتكون هم الأكثر تألماً..
    البطل هو ويلي لومان بائع متجول يعمل في شركة كمندوب مبيعات وينتقل من بلد لآخر ليجلب لهم الزبائن، وعندما لا يتمكن من بيع شيء فإنهم لن يدفعوا له شيء، والآن وبعد أن أصبح عجوزاً وغير قادر على جلب الزبائن لم يعدوا بحاجة إليه فطردوه..

    مشكلته الكبرى أنه استمر إلى آخر لحظات حياته رافضاً أن يفتح عينيه ليرى الحقيقة والواقع.. كان يخدع نفسه وعائلته ويحاول إقناعهم بأنه رجل ناجح وأن مستقبلاً عظيماً ينتظر ولديه، الفاشلين في الواقع.. عدم قدرته على تقبل واقعه والتصالح مع نفسه ومواجهة الحقيقة وهروبه إلى الماضي والخرافات والأوهام التي يؤمن بها حول النجاح والعمل حيث يعتقد أنه يكفي للرجل أن يكون محبوباً لتفتح أمامه مناجم الماس ويكون ناجحاً.. كل ذلك أدى إلى انهياره..
    إنه الحلم الأميركي الذي استيقظ منه الكثيرون وهم يحلمون بتحقيق الثروة والنجاح على واقع بشع يستهلكم ويستنزفهم دون أي مقابل..

    كان يتمنى مرة واحدة في حياته أن يملك شيئاً قبل أن يصبح تالفاً ومستهلكاً، فسيارته أصبحت خردة عندما انتهى من دفع أقساطها وكذلك الثلاجة والبيت حتى الآن ومنذ خمس وعشرون عاماً لم ينته من دفع أقساطه ومايزال يحلم بأن يكون لديه بيت يملكه ويزرع حديقته بشتى البذور، رغم محاولة زوجته أن تجعله يعي حقيقة أن لا شمس في منزلهم ولا بذور يمكن أن تزهر.. بينما كل ما كان يطمح له أن يزرع شيئاً قبل موته أن يترك أثراً قبل رحيله، أن يبدأ بعمل يستطيع ولديه أن يستفيدا منه ويتابعاه بعد وفاة والدهما..

    يبدأ الانهيار الحقيقي عندما يفرض الآخرون عليه أن يرى الأمور على حقيقتها ويكف عن خداع نفسه وإقناعها بأن الأمور ستكون بخير، فبعد المواجهة مع مديره يتم طرده نهائياً فيصرخ به ويللي رافضاً أن يكون ثمرة تستهلك وترمى نواتها:
    "You can't eat the orange and throw the peel away-a man is not a piece of fruit."
    ثم مع صديقه الذي يستدين منه دائماً، يحاول ذلك الصديق أن يساعده ويقدم له عملاً لكنه يرفض العمل عند صديقه ويشعر بالاهانة عندما يحاول ذلك أن يواجهه بحقيقة طرده وإفلاسه..
    ثم تأتي المواجهة مع ولديه ليصارحاه بحقيقة حياتهما وفشلهما المستمر وأنهم ليسا ناجحين ولن يكونا يوماً عظيمين كما اعتقد دائماً وكما حاول أن يملئهم غروراً وثقة بأنفسهم منذ كانا شابين فلم يفعلا شيء في حياتهما سوى الاعتقاد أن الشخصية المحبوبة والكاريزما تكفي ليكونا ناجحين ويحققا ما يريدان..
    وها هو ابنه يوجه له صفعات لم يحتمل قسوتها، فلحظات المواجهة والكشف عن الحقيقة التي نحاول دائماً التهرب منها صعبة جداً ولهذا لم يتحملها ويللي ونفذ قراره بالانتحار..
    We never tell the truth for ten minuets in this house
    You blew me so full of hot air
    I’m one dollar an hour

    أراد آرثر ميللر من خلال هذه المسرحية أن يجد بطلاً تراجيدياً جديداً، البطل التراجيدي للقرن العشرين، أراد أن يقول أن البطل التراجيدي ليس من الضروري أن يكون نبيلاً من سلالة ملكية أو رجلاً عظيماً كما كان أبطال المسرحيات التراجيدية القديمة، فجميعهم كانو ملوك أو أمراء كالملك لير وهاملت ويوليوس قيصر... بل يمكن أن يكون رجلاً عادياً من عامة الشعب، فقيراً بائساً ومع هذا يحقق ما يستطيع تحقيقه البطل التراجيدي التقليدي من Catharsis أي تلك اللحظات من الشفقة والخوف والألم التي يصلها الجمهور لدى متابعتهم لسقوط بطل تراجيدي.. وها هي زوجة ويللي تعبر تماماً عن مأساة زوجها ومعاناته وسبب سقوطه..

    I don’t say he’s a great man.Willy Loman never made a lot of money. His name was never in the paper. He’s not the finest character that ever lived. But he’s a human being, and a terrible thing is happening to him. So attention must be paid. He’s not to be allowded to fall into his grave like an old dog. Attention, attention must be finally paid to such a person. You called him crazy… a lot of people think he’s lost his balance. But you don’t have to be very smart to know what his trouble is. The man is exhausted.
    A small man can be just exhausted as a great man.




    لا أدري إن كان هناك ترجمة جيدة للمسرحية ولكن قراءتها بلغتها الأساسية سهل ومؤثر أكثر
    المسرحية هنـا
    To be or not to be
    That is the question


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    الردود
    97
    في مسرحية مقتل محمد الدرة كان الامر اشبه بالحقيقة لازال ذلك المقطع يمسك بتلابيب ضميري لقد اجهشت بالبكاء وقتها لولا ان نبهني احدهم ان اليهود اجبن من ان يقتلوا او حتى يواجهوا انهم لايجيدون سوى التمثيل والتمثيل فقط

  7. #7

    هل مت انت من قبل

    لا يمكن احد ان ينسى موت ابيه او شخص عزيزا عليه ولكن اصعب مشهدا للموت فى الادب هو موت محمود درويش
    الذى هزالعالم ولاول مره اشعر ان علينا ان نتذكر اناشيدنا القديمه لان انشودتنا الحزينة ماتت
    ان محمود درويش كان ينتظر موته مع مطلع كل قصيده ولكنه كان يبث فينا الامل ومع ذلك مات فى المنفى وانا اقول انه هو الوطن وليس المواطن هوالديوان وليس القصيده هو الحياة رغم موته انا اصعب موت امة هو ذهاب الصوت بعد ان تعودنا ان ننام عليه هو نقطة الاعودة بعد ان كنا نلهو بين الخطوط الفاصله
    رحل محمود درويش
    وبقي على هذة الارض
    مايستحق الحياة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المكان
    في قلوب أحبابي
    الردود
    293
    التدوينات
    1
    ألست ترى المنايا كيف تلقفنا
    .................... لقفاً فتلحق أولانا بأخرانا

    ***********

    حكم المنيه في البريه جاري *** ماهذه الدنيا بدار قرار
    بينا يري الانسان فيها مخبرآ *** حتى يرى خبرآ من الاخبار
    فالعيش نوم والمنيه يقظه *** والمرء بينهما خيال ساري


    ***********

    غير مجدٍ في ملتي واعتقادي***نوح باكٍ ولا ترنُّم شادِ
    وشبيهٌ صوت النّعي إذا قيـ***ـس بصوت البشير في كل نادِ
    أبكت تلكم الحمامة أم غنّـ***ـت على فرع غصنها الميادِ
    صاح ، هذي قبورنا تملأ الرُّحــب*** فأين القبور من عهد عادِ ؟
    خففِ الوطء ماأظنُّ أديم الأ***رض إلا من هذه الأجسادِ
    وقبيحٌ بنا ، وإن قدم العهـد*** ، هوان الآباء والأجدادِ
    سر إن استطعت في الهواء رويداً***لا اختيالاً على رفات العبادِ
    ربَّ لحدٍ قد صار لحداً مراراً***ضاحكٍ من تزاحم الأضدادِ
    ودفين على بقايا دفينٍ***في طويل الأزمان والآبادِ




    شكراً على الموضوع الرائع
    حين كنا
    نتغذى من عقول الفضلاء
    وتُربِّينا شريفات النساء
    آلت الأرض إلينا
    والسماء
    أشرق النوَّار فينا
    وتباهينا
    بجيل العظماء...

    أتشرف بمتابعتك الكريمة ولو بالمرور
    حسابي بتويتر
    moh1401@
    مدونتي الشخصية
    http://moh1401.blogspot.com/

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الردود
    65
    دائما هناك ولع وشغف في المجهول , الموت هو اكثر الاشياء والاحاث استعصاءً على مقدرة العقل البشري على استيعابه وقناعته به رغم كل الايمان الذي يزرع فينا والقدرية (انك ميت وانهم ميتون ) ان فكرة الزوال والفناء كانت وستبقى محرك وسؤال يستعصي على الاجابة ,منذ قيام الحضارات كان الموت هو المحرك للحياة راجعو الاساطير والملاحم لهيموروس وادب الفراعنة وكتاب الاموات لهم والكتب المقدسة لاحقا ترى ان الموت هو المحرك , استطيع ان اصف لحظات ماقبل الموت ولو كانت سنة او عمر كامل ولكن منذ لحظة الموت ومابعها تتوقف الكتابة لن ترى الا لوحا ابيض شديد البياض لدرجة تعجز عن التعبير انه(( الصمت ))

  10. #10
    مشهد موت الأرملة في "زوربا" لنيكوس كازنتزاكيس.
    الإنفعال الأول هو الغضب. منذ البدء والحديث يدور حول الأرملة, منذ البدء وهم ينتظرون الشرارة الأولى لتدميرها, وكانت الشرارة بإنتحار –على ما أذكر- ابن عمدة القرية الذي حبها حتى الجنون. وبدأ المشهد عندما قفز الكاتب لتخليصها عندها هجم عليه أحدهم فضربه ولم يفعل بعدها شيئا, وتوجه نحوها وأراد قتلها حينما أمسك يده فجأة زوربا حتى يتسنى إعلان انتهاء العرض وفي خضم قتال زوربا يستل والد الفتى المنتحر السكين ويجز رأسها بكل برود! مع تعالي صيحات القرية.
    وكأن نيكوس أراد أن نصدق فعلا بوجود بطل ينقذ ضحيته من أي مخاطر, وبسرعة يعيدك إلى عالم الحقيقة وهو موت الأرملة في لحظات. لقد كانت أحداث سريعة, انتهت بتوقف زوربا عن أي حركة حابسا قدر الإمكان دموعه. لم يبكي زوربا لا لكي لا يلوموه الرجال, هو أمر فسره في مشهد موت بوبوبلينا "لست أخجل من البكاء، كلا، لكن فقط أمام الرجال. لا داع للخجل عندما نكون بين رجال، أليس صحيحا؟ البكاء أمامهم ليس عارا. لكن أمام النساء، يجب أن نبدو شجعانا. لأننا لو بدأنا نبكي، نحن أيضا، فإلام تصير إليه هذه التعيسات؟ ستكون نهاية العالم".

    لقد كان المفترض أن يكون موقف زوربا بطولي, لكن لم يتعدى حتى وصفه موقف! وبعد تلك كنت أتساءل, لو ظل ساكنا أما تجنب كل هذا الضعف؟!

    لا أملك الرواية بين يدي... لذا كتبت بتصرف

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •