Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: جــريــر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104

    Post جــريــر

    شهد العصر الأموي ضرباً جديداً من الشعر في إطار الشكل التعبيري والمضمون ..
    وكانت له مقدمات , وسبقته محاولات من الأعصر الأولى جاهلية وإسلامية ..
    وهو شعر النقائض الجاري على نقض المعاني بين الشعراء وردّها على صاحبها في رويّ ووزن متشابهين ,
    وكأن الشعر غدا بذلك أداة منافحة ومرافعة ووسيلة للدفاع والنيل من الخصوم تماما كالسيف وما إليه ..
    والحقيقة أن الشعر السائع الصرف لا تتقبّل تجربته الأخذ والرد والبينّة والجدل والمقارعة والتعرض للخصوم ونقض وجهات نظرهم والإبانة على وجهات النظر الخاصة .
    إلا أن الشعر القديم لم تكن وظيفته هي وظيفة الشعر في عصرنا , إنه كان الحياة بغثّها وثمينها ..
    وكان أداة تثبيت للكيان أمام العوادي ونقضا لبواعث العدم من الإنسان ومن الطبيعة ومن النظم القائمة .
    ولقد تصدر التجربة الشعرية الخالصة عن أحوال التأمل , وعن الرؤيا المتحررة من الحاجات ومن الثارات ومن الضرورات ..
    تلك حالة حضارية متقدمة حين تستقل الغايات الفنية وتُخلص , ولا تدع الغايات الأخرى تلج إليها وتستحلها .
    إلا أن الشعر كان منذ البدء أداء ووسيلة من وسائل القوة والتحدي أمام الغوائل ..
    ولقد تفرد الشنفري في لاميته بالتعبير عن هذه المعاناة بكلية إذ عبّر بشعره عن صموده العاري , المتوحد , والمتفرد أمام غوائل الكون والطبيعة والمجتمع .
    ينصب وجهه للحر ..ولا يصطلي على القرّ الشديد الذي قد " يصطلي فيه القوس ربّها وأنبله اللائي بها يتنّبل "
    كما أنه يتحرر من وطأة الجوع والظمأ والمسافات والليل والنهار ويغني بذاته عن قبيلته وقومه .
    ولقد كانت تجربته تلك فعل وجود بالنسبة إليه .
    ومع أنه تصدى فيها للأفراد وتعرض لهم , فإنه صدر عن حالة تأملية عليا إزاء الكون .
    إلا أن شعر النقائض كان شعرا متصفا بمثل البداهة والفعل وردة الفعل , والقصيدة فيها مقيدة بذاتها وبما دونها وبالقصيدة الأخرى , ومثل ذلك المعاني . فهي أدنى ما يكون إلى المرافعة ولها سنّتها في الإستهلال والتعريج على كل موضوع آخر مقرر فيها ومستقر على دعائم لا مجال للخوض في بواعثها .
    يتبع
    .
    المصدر
    شرح ديوان جرير لإيليا الحاوي
    أفٍّ لذي الدنيا إذا كانت كذا..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    سيرة جرير:
    كتب الأدب تذكر أبياتا للخطفى جد جرير .., ولعطية والده , ولا شأن لهذا الشعر بذاته , إلا أنه يستدل به على أن الشعر عريق في بيت جرير : معه ومن قبله .
    والدته : أمّ قيس بنت المزدى وتلتقي مع زوجها في عوف بن كليب ..وقد ولد جرير في الشهر السابع ..قبيل أوانه ..مما يفسر وهن جسده , فلم يقم في ذلك الزمن تعهد خاص لمن يولدون كمثل الطرح ويخرجون أجنة لم تكتمل نضجا .
    ولقد تزوج جرير أكثر من امرأة واحدة , احداهن من الري وهي أم حكيم ..وكانت أمة وإخوتها أحراراً وقد قاضوه عنها عشرين ألفاً ولم يقبل بتحريرها وفيها يقول :
    إذا عرضوا عشرين الفاً تعرّضت
    لأم حكيم حاجة هي ماهيا
    لقد زدت أهل الري عندي مودة
    وحببت أضعافا إلي المواليا
    وأشهر نسائه خالدة وهي التي رثاها وكتب فيها نونيته الشهيرة كما يقال .. وكان أولاد جرير في معظمهم شعراء وكذلك بناته ولقد قال المبرد "ولم يزل في ولد زهير شعر , ولم يتصل أحد من فحول الجاهلية ما اتصل في ولد زهير ولا في ولد أحد الإسلاميين ما اتصل في ولد جرير"
    كانت ولادة جرير في قرية أثيفية , إحدى قرى الوشم , من أرض اليمامة , ولم يتفق المؤرخون على سنة ولادته , ولكنهم يرجّحون أنه نيّف عن عمره على الثمانين عاما وأنه توفي إثر الفرزق بستة أشهر..وقيل أنه قال الشعر في الحادية عشر من عمره , على شكل أراجيز ..
    يتبع
    .
    المصدر
    الاغاني
    .
    الشعر والشعراء لابن قتيبة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    آراء الأقدمين عن جرير :
    ابن سلام : وأهل البادية والشعراء بشعر جرير أعجب..
    .
    ابن عبيدة : يحتج من يقدم جرير بأنه كان أكثرهم فنون شعر وأسهلهم ألفاظا واقلهم تكلفا وأرقهم نسيبا وكان ديّنا عفيفا ..
    .
    الاغاني : كان جرير ميدان الشعر , من لم يجر فيه فيه لم يرو شيئا . وكان من هاجى جرير فغلبه جرير أرجح عندهم ممن هاجى سواه فغلب..
    .
    شبه راوية بشار جريراً بلأعشى حين قال : أعشى بني قيس أستاذ الشعراء في الجاهلية , وجرير أستاذهم في الإسلام ..
    .
    قال الاخطل عن جرير : والله كان أسهبنا وأسبّنا جرير..
    .

    قال أبو عبيدة : الرواة يفضلون الفرزدق والشعراء يفضلون جرير..
    .
    .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    فاصل ..:
    سئل أبو الطيب المتنبي عن اتفاقات الخواطر، فقال: الشعر ميدان والشعراء فرسان فربما اتفق توارد الخواطر، كما قد يقع الحافر على الحافر. وسأل الأصمعي رحمه الله عمرو بن العلاء: أرأيت الشاعرين يتفقان في المعنى ويتواردان في اللفظ لم يلق أحدهما صاحبه، ولا سمع شعره؟ فقال له: تلك عقول رجال توافقت على ألسنتها.
    ويحكى الكثير عن توارد الأفكار بين الفرزدق وجرير. ومر رجل بالفرزدق بالمربد فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من اليمامة. قال: فأي شيء أحدث ابن المراغة ـ يعني جريراً ـ فأنشده:
    هاج الهوى لفؤادك المهتاج
    فأجابه الفرزدق مكملاً عجز البيت: فانظر بتوضح باكر الأحداج
    فقال الرجل صدر البيت الثاني: هذا هوى شغف الفؤاد مبرح
    فأكمل الفرزدق عجزه: ونوى تقاذف غير ذات خلاج
    فقال الرجل: إن الغراب بما كرهت لمولع
    فأكمل الفرزدق: بنوى الأحبة دائم التشحاج
    فقال الرجل: والله هكذا قال أفسمعتها من غيري؟ قال الفرزدق: لا، ولكن هكذا ينبغي أن يقال، أما علمت أن شيطاننا واحد.
    يقول جرير في القصيدة:
    ليت الغراب غداة ينعب بالنوى
    كان الغراب مقطّع الأوداج
    ولقد علمت بأن سرك عندنا
    بين الجوانح موثق الأشراج
    ولقد رمينك حين رحن بأعين
    ينظرن من خلل الستور سواجي
    وبمنطق شعف الفؤاد كأنّه
    عسل يجدن به بغير مزاج
    قل للجبان إذا تأخر سرجه:
    هل أنت من شرك المنية ناجي؟
    فتعلّقن ببنات نعش هارباً
    أو بالبحور وشدة الأمواج
    .
    .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    أخبار جرير:
    قال الخليفة عبد الملك لجرير: من أشعر الناس ؟
    فقال : ابن العشرين " يعني طرفة"
    قال : فما رأيك في ابني أبي سلمى"1" ؟
    قال : كان شعرهما نيّراً يا أمير المؤمنين ..
    قال : فما تقول في امرئ القيس ؟
    قال : اتخذ الخبيث الشعر نعلين , وأقسم بالله لو أدركته لرفعت ذلاذله "2"
    قال : فما تقول في ذي الرمة ؟
    قال : قدر من ظريف الشعر وغريبه وحسنه على مالم يقدر عليه أحد ..
    قال : فما تقول في الأخطل ؟
    قال : ما أخرج لسانه ما في صدره من الشعر حتى مات ..
    قال : فما تقول في الفرزدق ؟
    قال : في يده نبعة "3" من الشعر قد قبض عليها .
    قال : فما أراك أبقيت لنفسك شيئا , قال : بلى والله يا أمير المؤمنين , إني لمدينة الشعر التي منها يخرج وإليها يعود نسبت "4" فأطربت ,وهجوت فأرديت , ومدحت فاسنيت , وأرملت "5" فأغرزت , ورجزت فأبحرت , فأنا قلت ضروب الشعر كلها , وكل واحد قال نوعاً منها .
    قال : صدقت
    .
    1: يعني زهير وابنه كعب
    2: ذلاذله : ذلاذل القميص : مايلي الأرض من أسافله , ويريد أنه كان يلزمه ويخدمه
    3: نبعة : النبع : شجر تتخذ منه القسي , وتتخذ من أغصانه السهام , والواحدة نبعة .
    4: نسب بالمرأة : شبب بها بالشعر
    5:الرمل في الشعر غير القصيد والرجز
    .
    .
    الأمالي : 1/48
    بعد كتابتي للرد وجدت أنه موجود على الشبكة "لكن من غير معاني الكلمات" سأحرص في المستقبل على مراعاة ذلك..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    صفات الشاعر :
    قال أبو عبيدة عنه أنه كان " قصيراً دميماً" وكانت فيه غنّة أي أنه يخرج كلامه من أنفه وكأن كلامه فيه أبداً نون .
    ولد في الشهر السابع وعيّره الفرزدق في ذلك إذ قال " وأنت ابن صغرى لم تتم شهورها" .
    والده وأمّه كانا ابني عم ..ووالده كان قصيرأً أفحج فقيراً ..
    ويقال عن بعض الرواة أنه كان عند جرير , فإذا برجل قصير أفحج أقبل واعتقل عنزاً فشرب لبنها , فقال جرير : أتعرف من هذا ؟
    قال : لا
    قال : هذا عطية فكيف لرجل يريد أن يسامي بني دارم بهذا !!
    وقال المدائني : كان جرير أعقّ الناس بوالده وابنه بلال أعقّ الناس به ..
    وعرفت فيه زوجته سكينة ذلك فقالت له : "أنت عفيف وضعيف " .
    وكان جرير يخشى السلطان كلّ خشية وله في ذلك أقاصيص مع الحجّاج حين استدعاه على الحالة التي يعثر عليه فيها , فكان يجزع كل جزع حتى طيّبه الوافدون وقالوا : "إنه يستدعيك للحديث" .
    وكان جرير فقير يشكو فقره لممدوحيه , ويصف عائلته الكبيرة ويتضجر منها ..كما أنه كان بخيلاً لا يهب إلا لمن يخشاه .
    إلا أن الشعور الذي كان يلازمه ويفري في نفسه أبداً إنما هو الشعور بضعة الأصل وهوان المحتد , وكان يفاخر بالقرابات القديمة المتعفية والتي لا قوام لها ..
    ولسنا في مجال احصاء العاهات التي أصابت جريراً وإنما هوان أصله وقبحه وقلة شأنه وقماءة أبيه .., هذه كلها تتضافر في وعيه ولا وعيه لتبدع منه امرءاً يماثل في قليل أو كثير الحطيئة الذي صدر هو الآخر عن لعنة القبح في الجسد ..
    إذ كان أفقم ضائع النسب بين القبائل .. لا شك أن جريراً لم يكن مغفّل النسب مثل الحطيئة , إلا أنه كان منتسبا لامرئ وقوم لا قبل لهم بالصمود لمفاخرة الآخرين وكان عليه أن يبتدع المفاخر ويضاعف من المآثر اليسيرة .
    وكانت أشعاره تجلّي في الهجاء أكثر منها في الفخر لأن الهجاء كان المادة الأولى والنزعة الأساسية التي يصدر عنها ..
    إلا أنه كان عفيفاً كما قالت سكينة وكما بدا من الحادثة التي جرت له مع عمر ابن عبد العزيز إذ أرسل جارية له وللفرزدق فهمّ الفرزدق أن ينزو عليها فيما أبى جرير أن يدعها تغسل رأسه ..

    معظم المعلومات التي ذكرت هنا والتي ستذكر مستفادة من الأغاني والنقائض والشعر والشعراء وشرح ديوان جرير..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    شعره :
    يقول إيليا الحاوي عن آراء القدماء عن شعر جرير: أن أحكامهم أشبه ما تكون بجوامع الكلم دون تمحيص أو تدقيق وإنما هي أشبه ما تكون بإنطباعات عامة يتخلّصون إليها من معرفة بعض القصائد ومن الإحساس بمواقع كل منهم ..
    ويكمل : في رأينا أنه ليس من الجدوى أن نمضي في هذه المفاضلة , وهي سمة من سمات البداوة التي تتبارى في الأصل والمجد وكلّ أمر آخر حين يكون الناس مازالوا أطفالاً في نفوسهم وهم يتباهون بكل حالة من أحوالهم , ولم يدركوا الإستقرار وحتميّة القدر والعاهة ..
    ويتساءل : هل شعر جرير فاقد القيمة ؟
    ويجيب : إنه ليبدو فاقد القيمة إذا اتخذنا معانيه ومواقفه بالنسبة إلى عصرنا وأقمناه عند حدودها وقصرناها على مدلولاتها المباشرة ..
    إلا أن فهم الشعر تباين في يومنا عمّا كان عليه قبلاً ..إننا نقع في شعر جرير على مواقف انسانية عامة عميقة تمثل السوية الكبرى التي ينهد إليها الإنسان لتحقيق ذاته .
    ومن هذا القبيل فإن جريراً كان من الشعراء الملعونين أو الرجميين وفقاَ للتعبير الغربي..
    وكانت الهنات والمباذل تضيئ في ذهنه وتؤنسه وتحللّه من عقده المشبوبة في وجدانه العميق ..
    يواصل :القبح عند جرير يقين يقيني وأما الجمال فإنما هو ضرب من الوجد ومن الشوق وكأنه المثال كما فهمه أفلاطون قبلاً "حالة عليا يتمنى المرء أن تكون ولكنها ليست كائنة "
    وقد كان شعره الغزلي بعيداً سحيقاً ..وكأنما يستدعي الشاعر الحبيبة التي خلفت في نفسه طلل الذكرى ويتمنى أن تكون وتنوجد فعلاً ليتعزى عن خلابة العالم وزواليته وموته في كل لحظة .. إلا أن الحبيبة تلك هي مزجاة أبداً ..من دونها الرقباء أو الأمير كما يقول جرير غالباً وهي تتطالعه في لحظة تقيم أمامه لحظة ثم تولّي بلا عودة ..
    والشعور بالتخلي واستحالة الكمال والسعادة هو الذي أبدع لديه تلك القصائد الغزلية التي هي أشبه بمزامير من أروع ما نظم في تجارب اللهفة والألم والحب ..
    ونونيتاه قد تكونان من أحوال الذهول الشعري الكبير ..حيث يتحد بالحقيقة أو بالجزء المتيسر منها لقدرة التعبير البشري..
    إنها حالة عليا من الإبداعية حيث تعود النفس إلى يقينها الأول المندثر والمتبعثر على أديم الوجود..
    وقد لا نغالي في القول أن جريراً يصدر في غزله عن حالة صوفية ما ورائية من الحنين واللهفة إلى كينونة أخرى لا تزول الأشياء معها ولا تتعفى ولا تتغير وتوبئ وتضمحل أو تنتفي..
    لا شك أن ثمة عنصراً من رواسم التقليد يلج في معاناة الشاعر , إلا أنه في الأحوال كلها تجاوز الحدود المرسومة ودرت له تلك النغمية المبدعة الذاهلة والتي تلتمس الحقيقة وكأنها حالة و روح ويكون المعنى فيها الرصيد الأقل وغير المجدي ..
    وذاك هو جرير الكبير ..
    جرير المتصل بالحقائق العليا..
    وبذلك يكون الهجاء تعبيراً عن حالة القنوط والغزل تعبيراً عن حالة الرجاء..
    ومن بينهما يترجّح الشاعر ويقيم على تنازعه وشعوره بلاستحالة والهزيمة ...
    يتبع


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    الهجاء والفخر :
    كان لجرير مقدرة عظيمة على الهجاء فقد اجتمع له الشعور الحاد .. الذي إذا احتدم يكون كالبركان الهائج.. الذي يقذف الحمم ولا يدرك ما يقول وإلى هذا الشعور , وشدة التأثر , وسرعة الإندفاع , كان جرير ذا مقدرة غريبة على التهكم والسخرية وذا بصر نافذ ..فهو على حد قول مارون عبود " أدرى الناس بفحص الدّمن , وتحليلها واكتشاف مضامينها , ووصف ما بها"
    وكان فيّاض القريحة لا يستعصي عليه جواب , وإذا ضرب كانت ضربته خاطفة ..
    أما طريقته في هجائه عموماً فهي طريقة جمعت إلى أساليب خصومه أسلوبه الخاص القائم على شدّة اللذع والإيلام , مما لم يجتمع لأحد منهم بقدر ما اجتمع له..
    ويزيد على ذلك كله التهكم والسخريّة فيجعل المهجوّ من المضحكات ويصوّره تصويراً "كاريكاتورياً" يبعث على الضحك وهذا مما يزيد كلامه لذعاً..
    وهجاء جرير موجعاً مراً كثيراً ما يشمل عدة خصوم ويجعلهم في قرن واحد..
    والهجاء عند جرير شديد الصلة بالفخر فهو إذا هجا افتخر وجعل من الفخر وسيلة لتذليل خصمه ..أما موضوع فخره فنفسه وشاعريّته , ثم قومه وإسلامه..

    جرير شاعر الغزل :
    لم يكن غزل جرير فناً مستقلاً في شعره , ولم يخرج فيه عن الأسلوب والمعاني القديمة , ولكنه مزج في غزله بين أسلوب الجاهليين وأسلوب المتيّمين العذريين .
    فهو يصف المرأة بما سبق إليه الشعراء من أوصاف , ثم ينتقل من تلك الأوصاف إلى داخل نفسه ليحدثنا عن لوعته وألمه وحرمانه, وعن نزعات الفؤاد وخلجاته .. وإذا هناك عالم من الشكوى إلى الأرض والسماء :
    لو تعلمين ما نلقى أويت"1" لنا
    أو تسمعين إلى ذي العرش شكوانا
    وفيض من الحزن لا يلقى من يخففه :
    ياليت ذا القلب لاقى من يعلّله
    أو ساقياً فسقاه اليوم سلوانا
    ما كنت أول مشتاق أخا طرب
    هاجت له غدوات البين أحزانا
    وسهر في ليل نجمه حيران , وبكاء , وعراك بين الموت والحياة إلى غير ذلك ..
    وجرير رجل فنّ في الغزل , وفنه قائم بنوع خاص على الموسيقى اللفظية , فهو يجمع إلى الرقة والعذوبة أنغاماً مطربة تتصاعد من تآلف ألفاظه , ومن حسن اختيار بحوره وقوافيه , ومن تكرار بعض الألفاظ للمقارنة أو الطباق , أو غير ذلك..
    وهكذا كان غزل جرير غزل العاطفة الصادقة التي تتألّم وتتنفس في تعبير رقيق ليّن يزخر بلألفاظ الموسيقية العذبة ..
    هذا هو جرير قريحة فياضة , وسيل جارف , وعاطفة دافقة , ومقدرة عظمى على العبارة والوزن والقافية واللفظة ..هو بحر "يغرف من بحر"

    أوى له : رحمه ورقّ له
    حنّا الفاخوري
    يتبع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    يقال أن جرير لم يكن يلفي في قومه مفاخر تؤثر..فتذكر..!!
    وحين رنا جرير إلى ذاته وجد أنه قصير القامة .. وربما مال إلى القبح..
    ولقد كانت القامة متصلة أبداً بالماهية ..وصاحب القامة القصيرة ..إنما ينهض من دونها وكأنما ينهض من تحت أنقاضه ومن دون قدره ..
    وإذا ما تضافرت قماءة الجسد.. وقماءة الحسب والمحتد فإن المرء يصارع من ذاته صخرة القدرة والهوان..
    فيرتد من ذلك كله حالة املاق لا تطيب نفس المرء معها إلا بأن تدع القبح وكأنه قدر عام يشتمل على الأحياء والأشياء
    وهو حين يقدر له ذلك تطمئن نفسه وتأنس ويجد أنه لم يعد نغماً ناشزاً وإنما النشاز في الكون ..والناس كلهم..
    ولهذا كان الهجاء فعل وجود واباءة بالثأر وحالة من أحوال التعرض والتكافؤ بالنسبة الى جرير
    لقد كان الهجاء يدرّ له من معين أسود كالح في نفسه ومن بئر هاوية سحيقة مركومة في وعيه ولا وعيه
    وهكذا..
    فإن هجاء جرير تلبّس بأشخاص وأفراد وجماعات وشعراء عرفوا جميعاً..إلا أن قاع التجربة كان يتجاوز هؤلاء لأنهم كانوا ذريعة له ومبرراً غامضاً لينقل اللعنة الملعونة التي رزح دونها..
    وليس من الصدفة أن تدر للفرزدق المعاني الفخرية ولجرير المعاني الهجائية..
    لقد كان كل منهما يصدر عن نفسه اليقينية العميقة المبرمة في كيانه ..وهي التي تهبه المواقف والعواطف والحالات الإبداعية..
    إن معاناة التخلي والهاوية كانت حاسمة في نفسه ..والجمال ذاته الذي تخطفه وغنّاه أجمل الغناء وحنّ إليه أعمق الحنين , إن ذلك الجمال كان يتبدى عبر قصائده كلها أو جلّها ضرباً من السراب ومن أحوال التحرّق أو اللوعة والقريب النائي والممكن الشبيه بالمستحيل..
    وفي قلب اللقاء الطارئ في عرض الحياة كانت أحوال الفراق الدائم تهتك كل سعادة وتخلع ظلها الكالح على كل لحظة من النشوة ..
    والمرأة الجميلة ذاتها استحالت في نفسه أخيراً إلى مشاعر سوداء من الوجد الدائم ومن الخلابة والألم..
    ولست تراه إلا باكياً الفراق والخدعة والقرب الشبيه بالنأي وتلك اللهفة الملهوفة لشيء يقع بين يديه..وهو لا يقع منه إلا على لوعة تتمطى حتى لتغمر الآفاق والأرض كلها بالحنين والندم والألم..


    يتبع

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    هذه إحدى نقائض جرير الحصرية وقد استهلّهابذكر صاحبته نُعم ووصفها..مع ذكر سائر صواحبه ..
    أجدّ رواح القوم أم لا تروح
    نعم كلُّ من يعنى بنُعم متـرح
    إذا ابتسمت أبدت غروباً كأنها
    عوارض مزن تستهل وتلمـح
    لقد هاج هذا الشوق عيناً مريضة
    أجالت قذىً ظلت به العين تمـرح
    بمقلة أقنى ينفض الطل باكر
    تجلى الدجى عن طرفه حين يصبـح
    ذكر سائر صواحبه :
    وأعطيت عمراً من أمامة حكمه
    وللمشتري منه أمامة أربـح
    صحا القلب عن سلمى وقد برّحت به
    وماكان يلقى من تماضر أبـرح
    رأيت سليمى لا تبالي الذي بنا
    ولا عرضاً من حاجة لا تسـرح
    إذا سيرت أسماء يوماً ظعائناً
    فأسماء من تلك الظعائن أملـح
    ظللن حوالي خدر أسماء وانتحى
    بأسماء موّار الملاطين أروح
    تقول سليمى : ليس في الصرم راحة
    بلى إن بعض الصرم أشفى وأروح
    أحبُّك,إن الحب داعية الهوى
    وقد كان ما بيني وبينك ينـزح
    ألا تزجرين القائلين لي الخنا
    كما أنا معنيُّ وراءك منفـح
    ألمّا على سلمى فلم أر مثلها
    خليل مصافاة يزار ويمـدح
    وقد كان قلبي من هواها وذكرة
    ذكرنا بها سلمى على النأي يـفرح
    إذا جئتها يوماً من الدهر زائراً
    تغيّر مغيار من القوم أكلـح
    فلله عين لا تزال لذكرها
    على كل حال تستهلّ وتسفـح
    ومازال عني قائد الشوق والهوى
    إذا جئت حتى كاد يبدو فيفضـح
    أصون الهوى من رهبة أن تعزّها
    عيونٌ وأعداء من القوم كشـح
    فما برح الوجد الذي قد تلبست
    به النفس حتى كاد للشوق يذبـح
    لشتان يوم بين سجف وكلة
    ومر المطايا تغتدي وتروح
    أعائفنا ماذا تعيف وقد مضت
    بوارح قدام المطي وسنّـح
    نقيس بقيات النطاف على الحصى
    وهن على طي الحيازيم جـنح
    العائف : من يزجر الطير لمعرفة الغد
    البارح : المتجه شمالاً من الطير وهو للشؤم
    والسنيح : ما اتجه يميناً وهو لليمن
    .
    .
    فخره باجتيازه الهاجرة وكرمه على فقره :

    ويوم من الجوزاء مستوقد الحصى
    تكاد صياصي العين منه تصـيّح
    شديد اللظى حامي الوديقة ريحه
    أشد أذىً من شمسه حين تصمـح
    بأغبر وهّاج السموم ترى به
    دفوف المهاري والذفارى تنتـح
    نصبت له وجهي وعنساً كأنها
    من الجهد والإساد قرم ملـوّح
    ألم تعلمي أن الندى من خليقتي
    وكلّ أريب تاجر يتـربح
    فلا تصرميني أن تري رب هجمة
    يريح بذم ما أراح ويسـرح
    يراها قليلاً لا تسد فقوره
    على كل بث حاضر يتشـرح
    ألم ينه عني الناس أن لستُ ظالماً
    برياً, وأني للمتاحين متيـح
    فمنهم رميُّ قد أصيب فؤاده
    وآخر لاقى صكة فمرنـح
    .
    .
    يتبع

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    طيران النوم

    قال في حبس عمرو بن هبيرة الفزاري
    إذا أولى النجوم بدت فغارت
    وقلت أنّى من الليل انتصاف
    حسبت النوم طار مع الثريا
    وما غلظ الفراش ولا اللحاف
    أبـا حفص ! مخافة كل ظلم
    عليك , وكيف يهجع من يخاف
    وأدعو الله فيك وأن يجلّي
    عماية ما يزايلها انكشاف
    وأن يجدوك إذ هزوك صلتاً
    عفيفاً , من سجيتك العفاف
    .
    .
    أزحفوا : أعيوا
    أنى : دنا
    الصلت : الشجاع , الماضي في الأمور

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    يروى أن الأخطل لمّا بلغه تهاجي جرير والفرزدق أرسل ابنه مالكاً إلى العراق ليأتيه بخبرهما , وقال له : انحدر إلى العراق حتى تسمع منهما وتأتيني بخبرهما ..!
    فانحدر مالك حتى لقيهما وسمع منهما , ثم أتى أباه , فقال له : وجدت جريراً يغرف من بحر ووجدت الفرزدق ينحت من صخر.!
    فقال الأخطل : الذي يغرف من بحر أشعرهما ..!
    وفضّل جريراً على الفرزدق..فلمّا قدم الأخطل على بشر بن مروان أخي الخليفة في الكوفة سنة 691م ,

    بعث إليه قوم الفرزدق بهدايا وقالوا له : لا تعن على شاعرنا واهج هذا الذي يهجو بني دارم فإنك قد قضيت على صاحبنا , فقل أبياتاً واقض لصاحبنا عليه ففعل , وقال :
    أجرير إنّك والذي تسمو له
    كأسيفة فخرت بحدج حصان
    أتًعدّ مأثرةً لغيرك ذكرها
    وسناؤها في غابر الأزمانِ
    في دارمٍ تاج الملوك وصهرها
    أيامَ يربوع مع الرعيانِ
    .
    .
    الجامع في تاريخ الأدب العربي القديم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    في طريق المجد والشهرة :
    لمّا شبّت نيران التهاجي بينه وبين الفرزدق ترك اليمامة قاصداً البصرة بالعراق لعلمه أن اليمامة لا يمكنها أن توصله إلى ما كان يحب من شهرة ومال ..
    ومن العراق راح يضرب في الأرض إلى الحجاز فالعراق فالبحرين فاليمامة فدمشق فالرصافة ..
    منتجعاً ذوي السلطان , وافداً على الأمراء , وقد يكون أولهم يزيد ابن معاوية ثم الحجّاج ثم بشر ابن مروان .
    ولقي عند الحجّاج حظوة كبرى , وطارت مدائحه فيه ..
    إنّ العَدُوّ إذا رَمَوْكَ رَمَيْتَهُمْ
    بذُرَى عَمَايَة َ أوْ بهَضْبِ سُواجِ
    وَإذا رَأيْتَ مُنافِقِينَ تَخَيّرُوا
    سبلَ الضجاجِ أقمتَ كلَّ ضجاجِ
    داويتهم وشفيتهم منْ فتنة ٍ
    غَبراءَ ذاتِ دَوَاخِنٍ وَأُجَاجِ
    واتصل الشاعر بعبد الملك ابن مروان.. وذلك أنه رأى الشعراء يتهالكون على أبواب الخليفة , وعلم من أمر الأخطل ما هاج فيه الرغبة بمديح عبد الملك ..
    علّه ينال منه ما ينال من غيره من المال الوفير ..فأقدم يساعده الحجّاج ..إلا أنه لم يستطع الدخول على عبد الملك إلا بعد جهد ..
    ولمّا مثل بين يدي الخليفة أنشده قصيدته التي يقول فيها :
    فَإنّي قدْ رَأيتُ عَليّ حَقّاً
    زِيَارَتِيَ الخَليفَة َ وامْتِداحي
    سأشكرُ أنْ رددتَ عليَّ ريشي
    وَأثْبَتَّ القَوادِمَ في جَنَاحي
    ألَسْتُمْ خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَايا
    و أندى العالمينَ بطونَ راحِ
    وقَوْمٍ قَدْ سَمِوْتَ لهمْ فَدَانُوا
    بدهمٍ في مللة ٍ رداحِ
    وفي مجلس هذه الخليفة اجتمع بلأخطل وقد انتصر عليه الأخطل بقصيدته التي مطلعها "خفّ القطين .."
    يقول فيها :
    إلى امرئٍ لا تعدّينا نوافلهُ
    أظفرهُ اللهُ، فليهنا لهُ الظفرُ
    ألخائضِ الغَمْرَ، والمَيْمونِ طائِرُهُ
    خَليفَة ِ اللَّهِ يُسْتَسْقى بهِ المطَرُ
    والهمُّ بعدَ نجي النفسِ يبعثه
    بالحزْمِ، والأصمعانِ القَلْبُ والحذرُ
    يوماً، بأجْودَ مِنْهُ، حينَ تَسْألُهُ
    ولا بأجهرَ منهُ، حين يجتهرُ
    ولمْ يزَلْ بكَ واشيهِمْ ومَكْرُهُمُ
    حتى أشاطوا بغَيْبٍ لحمَ مَنْ يَسَرُوا
    فلَمْ يَكُنْ طاوِياً عنّا نصِيحَتَهُ
    وفي يدَيْه بدُنْيا دونَنا حَصَرُ
    واتصل بالوليد بن عبد الملك ولقي لديه الحظوة التي كان يلقاها عند أبيه..وفي ذلك العهد احتدم التهاجي بين جرير وعديّ بن الرقاع شاعر الوليد الخاص ..وفي آخر عهد الوليد مات الحجّاج ففقد جرير بموته ركناً كان يعتمد عليه في العراق ..
    وعندما بويع عمر ابن عبد العزيز بالخلافة مدحه جرير فلم يصله ..وذلك أنّ ابن عبد العزيز كان رجلاً_على حد قول جرير_ يقرّب الفقراء ويباعد الشعراء..وإني عنه لراضي..
    .
    .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    للشعر قيم متعددة يقيّم بها..
    إلا أن الحالة الإبداعية التي تبرره وتنهض به عن المستوى الغفل وتدعه ينتصر على لجّة الزمن وعتمته إنما هي تكنية الصورة والبعد الذي تدركه فيما وراء حدود التشبيه والإستعارة الأليفين الداجنين...
    وجرير عارف بواقع البيئة والكنايات التي تستفاد منه وهو كان يتأمل الطبيعة..
    إلا أنه لم يوفق فيها إلى بعد قصي آخر وإلى الحالات الأخرى التي تبرز المادة في جدة ودهشة ولعل جرير كان مدفوعا إلى ذلك من شعره النضالي بين القبائل والسياسات..
    وماماثل ذلك مما كان يصرفه عن الهموم الجمالية ..ومع أن النقائض كانت من الأدب الجديد الطارئ على العصر الأموي فإنها أيقظت الأيام السابقة والغائرة في الوجدان الجماعي وحرضت وتحرضت.. ولكنها لم تكن خيراً أكيداً على الشعر لأنها طبعته بطابع الإرتجال..
    والشعر الكبير يصدر عن أحوال الهدوء والتأمل والرؤية مما لم يتمهل له جرير ولا الفرزدق . .
    وهي هي ..
    هذه هي النزعة المتسارعة هي التي حالت بين جرير والتمادي في الوصف, وكان عمودا مقررا في التباري بين الشعراء...
    ولقد كانت أوصاف الاخطل قريبة لأوصاف النابغة والأعشى ..وجرير لا يعطل عنها جميعاً وقد تناول منها موضوعات وموصوفات كثيرة...
    لكنها لم تستطع وتتألق بين يديه ولم تتجل كما هي عند النابغة وذي الرمة ومن إليهما..
    وعبر مدائحه وفق حينا في قطع وصفية متفوقة كما في وصفه للنياق التي كان يرجو أن ينالها من الخليفة حين انتجع دمشق...
    وكانت تلك نياقا إبداعية فعلا لأنه أضفى عليها حالة من الوجد الماورائي..
    فانتفت كينونتها الواقعية والتبست كينونة ملحمية...
    جسدت حنين الشاعر إلى نوع من المطلق عبرها..
    .إنها نياق تشرب فينضب الفرات ويدر حليبها كانما يدر من نهر متدفق...
    فليس في دنيا الواقع ما يماثل هذه النياق وما يدانيها ولكنها في الواقع نياق فنية لإنها حققت بالصورة الحسية توقا إنسانيا لما وراء حدود الأشياء القائمة والممكنة...
    أعطوا هنيدة َ يحدوها ثمانية
    ما في عطائهمُ منٌّ ولا سرف
    كوماً مهاريسَ مثلَ الهضبِ لوْ وردتْ
    ماءَ الفراتِ لكادَ البحرُ ينتزف
    جُوفَ الحَناجرِ وَالأجوَافِ ما صَدَرتْ
    عَنْ مَعْطِنِ الماء إلاّ حَوْضُها رَشَفُ
    بالصّيفً يُقْمَعُ مَثْلُوثُ المَزَادِ لها
    كأنّهُمْ من خَليجَيْ دِجلة َ اغتَرَفُوا
    .
    .
    الكوم : الواحدة كوماء: العظيمة السنام
    المهاريس: الواحدة مهراس: الكثيرة الأكل واللبن
    رشف: فارغ ناشف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    1,104
    ..ومع ذلك فإن جريراً لم يكن شاعراً يسيراً وإن لم يقدر له أن يتفرغ للحظات الإبداعية العليا ..
    وفي شعرهـ مستويات متباينة من الإبداع ...إلا أن التكرار في المعاني والصور أوقفه عند حد..
    وأن القارئ لديوانه يستطلع المعاني التي سوف يلمّ بها قبل أن تطلع عليه في القصيدة ..
    ولقد كانت بعض مدائحه أدنى إلى وجدان القارئ من ارتباطها بواقع الحال ..ومن بعض التآويل والتبريرات ..
    إلا أن أسلوبه الفني ليس له تلك الصفة الذاتية الملازمة كما هو دأب زهير والنابغة والحطيئة ..
    لقد كان جرير ممثلاً لواقع عصره وبخاصة في النزاعات بين القبائل , ولكنه وقف من ذلك عند الوجدان السياسي وعند الجزئيات والأعراض ولم يتسلّل إلى الرؤيا العامة إلا في مظان نادرة ..
    وبقيت له فضيلة التعبير الجزل والحي وإن لم يحوّل في عمود القصيدة العربية ولم يخرج عن أطوارها ..التي عرفت والتزمت بها من قبل ومن بعد .. والله أعلم .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •