Name:  630X700.jpg
Views: 192
Size:  82.5 KB

والآن..
قتلتَ الأطفال قبل الرجال ،والأمهات قبل الشيوخ..على أمل ان تقضي على غدهم و الأجيال القادمة
ثقبتَ القلوب والأكباد..ومن الدماء شربتَ نخب سبتٍ جديد..شوّهتَ الوجوه، والأجساد جعلتها رماداً تتنفسه رئتيك..قطعت الرؤوس ، وجبلت الأيدي والأرجل بالأسمنت، وسلخت الجلد عن العظم
أشعلت النار في لحم المدينة ، وهدمت البيوت ،المساجد ،الجامعات ،المدارس و المستشفيات ،حتى المقابر جرفتها..عسى أن تقضي على وجودهم وروائحهم..
ضربت الفضاء بالعتمة ونثرت الصقيع والبرد في الوجوه ليصفعهم الشتاء جيداً..
قنابل فراغية..و عنقودية..اف 16..وأخرى نجهل أسماؤها..
كلها اسلحة لم نعرفها الا عبر طائراتك التي تُمطرنا من ستين عاماً موتاً وخراب..
تنجبُ صغارك وتربيهم في ربوع الهاغانا ثم نراهم مجندين ومجنزرين على دباباتك وهم يقذفونا بالجحيم..
إن عاد لاجئ أو نازح الى بيته وحقله قتلته..وحاكمت جثته بتهمة التسلل إلى ترابه ، وإعاثة الشك في وهمك..

ماذا بقي..؟
هل ستسوي غزة بالأرض..كما فعلت في جنين سابقاً..وربما رام الله غداً..هل ستجعل كل فتر فوق رؤوسهم جهنم..وتحفر تحت كل قدم قبراً..هل بقي جرعة من دمائنا لم تشربها..هل بقي جزء من سمائنا لم تقم به احتفالاً بالغارات..هل بقي من أرضنا،أبنائنا، اجسادنا شيء لم تستبيحه..كهربائنا،وقودنا،غازنا،ذكرياتنا،حزننا،جناز اتنا،دفاترنا،عشائنا وفطورنا،انسانيتنا،أسماؤنا..هل بقي شيء من هذا ولم تستعمره..ولم تدوسه بجزمتك؟!
لم يعد هناك شيء يخسره الفلسطيني في دنياه أكثر مما خسره..لكنك لم تستطع قطع الألسنة وهي تودع الحياة وتستقبل الموت من لفظ الشهادة ، أو رفع السبابه في أوج النزاع الأخير..لم تستطع إغلاق أبواب الجنة أمام الشهداء أو حجز النعيم دون أرواحهم..!
كم يوم سنعيش..!ففي النهاية الموت هو نهاية كل كائن حي وكل حشرة زاحفة..وأسباب الموت كثيره..فمنهم من يموت تحت عجلات سيارة فارهة أو في مهرجان غنائي..ومنهم من يموت صامداً في وجه دبابتك مستعصماً بلا إله الا الله ومحمد رسول الله..

بعد كل هذا..
هل استطعت ان تثبت تاريخك، جغرافيتك ووطنيتك على هذه الأرض...شرعيتك ودولتك هل أقمت أركانها ؟!
هل استطعت أن تغتال ذاكرتك وتنسى أنك لست إلا يهودي مشرد أتى من بلاد غريبه الى هنا ليثبت وجوده..هل استطعت أن تنسى أنك بغير أصل..!
والتاريخ والكذب الذي تبحث عنه تحت الأرض..في الحجارة، وعلى حائط المبكى..هل وجدته ام صدَّقته..هل عثرتَ على نفسك أم انك لم تزل كما أنت مصنوع من ضياع وعقدة التهميش..!
هل استطعت أن تمنع الفلسطيني الذي سلبت هويته وقتلت عائلته واحداً واحداً ثم نفيته الى القطب الآخر من العالم أن يقول أرضي هي هذه التي تقف عليها أنت..أن تغتال فلسطين من عقله وذاكرته..أن تسقط تاريخه،تراثه،عاداته ،تقاليده، حضوره في كوابيسك، ثأره المتجذر بين ضلوعه والذي يرعبك..!

اليوم لك..والسبت لك..
واستمر في جرائمك إن بقي فيها نفَسٌ آخر..لكن ورب العزة أن يومك هذا سيتلاشى..وأن الله ليس بغافل عنك..وإن نصره لقريب..
.
.