السلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاته



أكتفي بهذهِ المقدّمة !

...

القتيلاتُ تشيّعهنّ القبائلُ


كأحلامِ دالي
تكونُ الحياةُ لهنّ
وتكفِي ثوانٍ ليُدركْنَ
أنّ الهباءَ شبيهُ الذهبْ

راحلاتٌ عنِ الأرضِ في كبدٍ
عائداتٌ إلى الأرضِ في جسدٍ
والمدَى يتلعثمُ بالريحِ، والريحُ
مثقلةٌ بالصّواريخِ والطائراتِ
وأرواحِهِنّ ..
وأرواحُهُنَّ تناسَتْ : لماذا .. لماذا ..
أرى رجلاً
كانَ بالأمسِ يحملُ كيسًا من القمحِ
( قدْ نصبرُ اليومَ عنْ معظمِ الجوعِ )
واليومَ - أيضًا - أرى رجلاً
صار يحملُ أشلاءهُنّ -
يدًا ويدًا ويدًا وقلوبًا ..
( وقدْ أصبرُ اليومَ عن جسدي ودمِي
وترابِي .. ولكنْ
تجلَّوْا بواقعيَ المرتكَبْ ..
أوْ تجلَّوْا بأحلاميَ الصامدةْ ! )
أرى الأمَّ تبكي وتصرُخ ..
أسمعهُنّ يغنّينَ للفرحِ
المتواري وراءَ الحقيقةِ ..
أسمعهُنّ يغنّينَ: لمْ نعرفِ الحبَّ
والغزلَ العذبَ ، لكنّنا نتخيّلُ
أوجهَ فرساننَا يركبونَ من الخيلِ
أبيضها، وعندَ اشتعالِ البلدْ
لمْ يجئنا أحدْ
وأسمعهُنّ يغنّينَ أغنيةً مُبهمةْ
لا تُوزّعُ فيها النيَاشينُ والأوسِمةْ
أرى الأمَّ تبكي وتصرُخ ..
والزيرُ يبكي ويبكي ويبكي
على ما أضاعَ من الإبلِ الشاردةْ
القبائلُ تأبى الخضوعَ
وتأبى السكوتَ على المائدةْ
القبائلُ تأبَ القصيدةَ إنْ لمّ
تبُحْ بمديحِ النّسبْ

...

للهزيمةِ وجهانِ:
وجهٌ تحمّلهُ الحربُ
أوزارَها ، ويحمّلُها ليلهُ
والكُربْ ..
ووجهٌ تأنّقَ ثمّ تبخترَ
ثُمّ علا حاجبيهِ غضبْ ..
...

عندَما تثقل الريحُ
فالجأْ إلى التوريَةْ
وحدّقْ إلى الطائراتِ ولا تبكِ عينكَ
منْ حالكَ المبكيّةْ
فشرّ البليّةِ ما يورثُ السخريَةْ

قلْ لهمْ
مخرجِي من ضياعِي (إلى مأزقِي)
في الحروفِ التي تترَاءى
بلا عبثٍ أو غضبْ
لا تبكِ واسكنْ هنا ..
فهنا وطنُ اللاوطنْ ..

...

دمتمْ في رعايةِ الموْلى