Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: إلى الهواء ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    في ذات الذات .. ما زلتُ أبحث
    الردود
    110

    إلى الهواء ..


    إلى الهواء ..
    قد يستطيع الجَسد العيش من دون ماء , من دون غذاء
    لكنه يختنق إن حُبِسَ عنه الهواء .

    الإهـداء .
    إليك حبيبتي .. إليك غزّة
    ـــــــــــــــــــ

    في غرفة ما مساحتُها قرابة ثلاثمئة مليون كم2 , و على أحد جدارنها الستّ تتوسّد نافذة مُشرعة إلى الهواء مَرقدها من الوجود ,
    تطلُ عبر إحدى عينيها إلى الفضاء الرحب , و من الأخرى إلى داخل الغرفة تتوقُ إلى ضوء الشمس , فتبقى مُشرعة و تخافُ
    على أهلها في الداخل من قيظ الطبيعة فترغم نفسها على الإنسداد بكبرياء إمرأة حُرّة .

    الغرفة تخلو من الصور أو من التُحف الفنيّة المنمّقة , يجلسُ في وسط الحائط المقابل للنافذة إنسان سميّن مُتخم يتشجأ بين الفينة و
    الأخرى , و تحولُ قيوده المنسدلة إلى ثقوب في الجدار تأخذُكَ إلى ما وراء الجدار المقابل للنافذة المُشرعة المُطلة على الهواء .

    يتسربُ الضوء بشاعريّة و موسيقيّة منحوتة بأوتار دقيقة مشدودة و بقوّة إلى الأعلى و الأسفل من الجيتار الكونيّ المتمثل بحفيف
    الشجر , بأزيز صرصار الليل الذي لا ينامُ عادة ً , بخرير نبعة صغيرة مركونة في آخر الحوش التي تطلُ إليه النافذة و لا تسأمُ من
    مناداة ذلك السميّن لو أنه يشاركها قهوة الصباح , شِعرُ المساء الصيفيّ , وجبة غذاء خفيفة في أواخر حزيران , رسمة للبحر
    يرسمان .. آه لو يرسمان قارب و عليه يتشابك البّحارة الصغار أيّن منهم يصعد إليه أولاً .

    يشخرُ السميّن , ينامُ ثم يفيق , ثم تعودُ له نوبة السهو فيشتدُ غيظ النافذة لكنها لا تصرخ , لا تستنجد , تكتمُ في عِبّها في خِدرها
    في صَدرها , في جيوبها الزجاجية , في صليبها الخشبيّ المتعامد مع صليب ٍ آخر اخترعوه , ضالّون هم , اخترعوه مغضوبٌ عليهم
    هم , مُكبلةٌ هي مثلُ سمينها لكنها مفتوحة ٌ إلى السماء .

    و في يوم ٍ ما , تاهت فيه النوارس عن الأفق , و في يوم ٍ ما تسلل إلى الحوش سمسار قال عن نفسه أنه بحّار يريدُ أن يتنعم بماء
    النبعة , يستحمُ به , يتعمّدُ به كونه نصارنيّ . لم تمانعه النافذة تعشق الأرض , و تصونُ العرض و تكرهُ فسفاطائيّة المتحذلقين , أما
    سمينها المخلود في بقعة النوم الأسود كان لا يزال يشخر .

    ضربتْ العاصفة , و خانت سحب آيّار جيوشاً ضاعت وسط الإعصار !

    بقلمـي


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    فـي أرضْ الرَجَــآء } ..
    الردود
    3
    النص أعجبـني جـدآ ..

    برغم مـآ أشعر به من الغمـوض والرمزيـة كمـآ أظن ,,

    بلآ شك انت كـآتب مـبدع ..

    دمت بحفظ الرحـمن ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    للرفع , حتى حين , وتكتمل الأشياء , وأتفرغ لنصك بإذن الله في الغد .

  4. #4
    رائع كلام يحوي كثير من الكلام القيم

    دمت موفق

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    الفكرة ميسّرة عزيزي القاص من ذاتها ..
    لم أر داعياً لهذا الإحكام في الإغلاق الذي اتبعته..
    بأي حال : نص قوي ومفردات ووصوف ذكيّة.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •