Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099

    حلالٌ علينا ، حرامٌ عليكم

    ،،
    يخبرنا عن نفسه فيقول:

    وانا في أقل من العاشرة من عمري كان لنا جار طيبٌ في خلقه، لا اعرف له عيباً سوى أنه كان يشوي اللحم في حديقة بيته كل يوم جمعة.
    كانت رائحة الشواء تعبر انفي فأتلذذ باللحم من بعيد ، في حين كان حساء العدس يغلي في القدر على النار في بيتنا ،
    والعدس يُطهى بأكثر من طريقة عند أمي ، فمرة تطبخه بالبصل والماء ، واخرى برقائق الخبز والماء ،ومرة يكون حباً وأخرى مجروشاً..
    وفي كل مرة تقدمه، تقول باسمة كأنها لا تعبأ بأي ضيق أو هم:هذه المرة هي أفضل مرة أطبخ فيها العدس لو تذوقتموه لأكلتم اصابعكم ورائه..

    أمي كانت تقول لنا دائماً: نحن فقراء لكن لدينا كرامة وعزة نفس ،تجعلنا لا نطلب ما في ايدي غيرنا او ننظر اليه ،حتى وان كنا لا نملك مثقال ذرة ،ولدينا سورة الواقعة فهي التي ستنجينا من هذا الوضع.حاولت حفظها لكن لساني كان كثيراً ما يتعثر في آياتها..
    حفظت هذا الدرس جيدا ،
    لكن شهوة بطون الصغار تمارس سطوتها احياناً ، وجبروتها الذي لا يرحم ، وهذه الأحياناً قد تكون مرة واحدة في الأسبوع أو مرتين وفيها ينفتح لهيب الشكوى و جحيم التأفف والمقارنات التي لا تنتهي _لماذا أولئك هكذا ولماذا نحن هكذا_ التي تُعجز التفسير ، والتي لا ترحم قلة حيلة امرأة ، ولا تعي معنى أن اليد قصيرة ولقمة العيش مداها بعيد..

    ما زلت اذكر ذلك اليوم تحديداً ..
    أخذنا نبكي بكاءاً متقطعاً انا واخوتي الثلاثة من بعد صلاة الجمعة الى ما بعد صلاة العشاء،
    وامي لا تكف عن سرد حكايا الصالحين والزاهدين حيناً وتحاول ادخال استيعاب الفقر وتقبله الى عقولنا الصغار..وحيناً ترفع يديها الى السماء وتبكي، لكننا لم نرحمها ولم نهدأ أو نكف عن الشكوى كما اننا لم نتذوق العدس في ذلك اليوم، حتى تعبنا من اصواتنا وتعبت عيوننا من الدمع ، فنمنا ونام الجوع خلف الجفون..

    في ليل ذلك اليوم ،
    أتت أمي وأيقظتنا من نومنا، كل واحد منا أخذ يفرك عينيه معتقداً أن الصبح أتى ، قادتنا من ايدينا جميعا وغسلت وجوهنا وهي تقول بدلال: سأعشيكم عشاءاً لم تتذوقوا مثله أبداً ،
    وذهبت بنا الى المطبخ ،كان طبقٌ لم أعهده من قبل في بيتنا،
    صينية لحمة مطبوخة مع بصل وزيت موضوعة على جريدة في المطبخ..هرولنا سريعاً نحو الطبق..أكلنا بلذة شديدة حتى شبعنا ، ثم عدنا الى نومنا من جديد.
    لم نسأل أمي التي لم تتناول معنا لقمة واحدة من أين هذا؟ أو كيف حصلت عليه..

    ظهيرة اليوم التالي..
    زارتنا جارتنا ،كنت ألعب مع اخي الصغير وأنصت الى حديثهن
    طلبتْ من أمي على استحياء قطعة لحم من الذي صنعته لنا بالأمس، دُهشت أمي من طلبها ،وسألتها بابتسامة تخفي ورائها سخرية نسائية: لماذا ،وأنتم تطبخون اللحم ان لم يكن في الأسبوع مرة فمرتين؟!
    أجابتها بصوت خافت :
    ابني بالامس لم ينم وهو يشم رائحة لحمكم الشهية جداً ، وأمضى الليل وهو يبكي ،يريد منها خاصة..لا يريد أي لحم غير الذي طبختموه أنتم.
    نظرت امي اليها بحدة ،وقالت بصوت مرتجف غاضب: لحمتنا والله لن يتذوقها ولدك ،فهي حرام عليكم ، حلال علينا!
    في تلك اللحظة أصرت جارتنا بشدة على معرفة الجزار الذي أشترت أمي اللحمة من عنده ، صمتت أمي قليلاً ثم قالت:
    لم أشتري اللحمة من جزار كما أنها لم تأتِنا من أحد..
    بالأمس لم أجد ما اطعمه لهؤلاء الجياع ، فخرجت في الليل هائمة على وجهي..أبحث عن طعام لهم..وعندما يئست عدت خائبة الى البيت ، لكني اقسمت ان لا يناموا وبطونهم فارغة..وفي الطريق وجدت قطة ميتة فأحضرتها وطبخت لحمها وأطعمته لهؤلاء الصغار.
    استغربتُ من بكاء أمي وجارتنا في تلك اللحظة..في حين اني كنت أشعر بالزهو والفخر لأن أمي فعلت ذلك..كنت أعتقد ان لحم القطط الميتة لا يختلف عن لحم الدجاج أو الخروف المذبوح..
    ثم نظرت الى اخي واقترحت عليه سراً أن نذهب ونبحث عن قطط في حينا..

    انتهت.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين الفلسفة والإيديولوجية
    الردود
    40


    أيتها الرائعة

    قراءة أولى.. وسأعود حتما.




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الردود
    12
    كم رائعة هي قصتك..

  4. #4
    Wroood :

    نصّ جميل و خفيف .

    لي مأخذان على هذا النص ، و هما مأخذان جادان و قويّان :

    المأخذ الأول ؛ هو فكرة هذا النص ، بالرغم من أن الفكرة - كبؤرة - كانت واضحة إلا أنها كحدث كانت مشوَّشةً و غير ناجعة ، تسلسل الأحداث الجميل بدا متماسكاً و آخذاً بمجامع عاطفتي كقارئ ، و مجامع رؤيتي كناقد ، لكن حين أراد النص أن ينتهي بدأ يختلّ من نفسه ، كان التركيز على مسألة الجوع كفكرة واضحاً في القصة ، لكن إنجاح الفكرة كقصة لم يكُنْ جيّداً كفاية ، خصوصاً في خاتمة القصة ، و هو المأخذ الثاني لي عليها .

    المأخذ الثاني ؛ يتجلّى تحديداً مذ بدأتْ زيارة الجارة في النص ، حيث أن اعتساف الخاتمة بهذا الشكل أفقد الحدث نضجه الدرامي و جعل القصة التي كانت عاطفيّةً و سلِسةً و تسير بنظامٍ حكائيٍّ جيّدٍ مشوَّشةً في النهاية و معتسَفة ، مما جعلني أرى كناقد أن الخاتمة جاءت كمحاولة إغلاق لم يوفَّق فيها النص و كانتَ خاتمة غير مختمِرة و بالتالي فكرة مشلولة حدثيّاً موجودة ضمنيّاً فقط .

    طاب لي هدوء النص و سلاسة القَصّ فيه عموماً ، مزيداً من النجاح في الكتابات القادمة أتمنّاه لكِ .

  5. #5

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    رانيا بنت صنيدح
    أهلا بك
    وشكراً لمرورك الآن..وبعد حين

    هيلينا
    حياك.

    ما زلت حياً
    الخاتمة بالنسبة لي هي كل القصة وليست محاولة اغلاق ابداً..
    ربما صياغتها تعثر معي فخرجت بالشكل الذي رأيته انت..
    وفي النهاية القارئ يرى ما لا يراه الكاتب..
    شكراً لتواجدك هنا وفي المشهد عموماً..

    نوال يوسف
    مع الاسف خيالي يعجز عن صياغة مثل هذه النهايات..
    لكن القصة حدثت في الواقع يا نوال..
    بجد سعدت كثيراً بمرورك..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    حالياً وراء الشمس
    الردود
    1,661
    مؤلم جداً ما سطرته هنا يا ورود. شي بداخلي يقول لي: لا عليك فهناك احتمال كبير أن القصة ليس من الواقع.

    لكني أشعر أن ذالك الشيء يكذب علي

    و ثم إنه لأاااااااااااخ

  8. #8


    يا الله.




    ألم تسمعي بقصّة الذي أكلَ التفاحة من قمامة جيرانهم؟
    أو نفس الفتى الذي فرحت أمه لمّا لقيت كوارع جَزورٍ قد ذُبح تواً مرميّة في الحيّ
    لتأخذها خِفية و تطهوها لصغارِها فرِحينَ بأنّهم سيتذوقون طعمَ اللحمة في الحساء أخيراً!
    في الحياةِ مآسٍ كثيرة أكبر من استيعابنا يا نوال.

  9. #9
    يالله ، جميلَة وموِجعة . يصعب أن نصدّق هذا الكمَّ من البؤسِ في العالمِ من حولنا يا ورودْ ، حتّى ما نسمعُه من قصصٍ ونقرأ عنه في الجرائدِ ، لا نصدّقه فعلاً . لأنَّ الصحافة شوهاء ، والإعلامُ يبالغ جداً ، وقد اعتدنا أن يكذب أحدٌ ما دوماً ، فاختلّت قدرتنا على تصديق حتّى من نثقُ بهم من الأشخاص ، فكيفَ ببؤسٍ بالكادِ نؤمن بوجودِه ؟.
    ذكّرتني بمقطع عرضي قرأته من كِتابٍ عنوانه "الفقر والفساد" ، كانَ يتحدّث عن الفقراء ، ويقولُ بأنَّهم دوماً يلومونَ أصحابَ المناصبِ في الدَّولة ، وأنَّهم هم المسؤولونَ عن فقرهم الذي يعيشونْ ، وأنَّ "الجوع" قد يحوّلهم إلى وحوش كاسِرة قد تفترسُ أيَّ شيءٍ أمامها لسدّ جوعِها. فما بالك بالجوعِ الروحي ، والنفسيّ ؟. وقد صوّرتِه أنتِ في مشهدِ "الأمّ والجارة" حينَ استبدّ بكاؤهما.
    أتذكَّرُ يومَ تعلّمتُ معنى "مدقِعْ" أوَّل مرّة ، وكيفَ أنَّني لم أفهمْ كيفَ الفقرُ مجلبةٌ للذلّ ويمرغ الأنوف يلصقها في التّرابْ ، وكيفَ يمكن له أن يبلغ الذّروةَ في الشدّة . كنتُ أظنّ فعلاً أنَّ المتسوّلينَ كذّابونْ ، وأنَّهم يتظاهرونَ بأنَّهم ذوو عاهاتٍ وأمراضٍ وأنَّهم فقراءُ نفوس ومبادئ واحترامْ ذات ، لا فقراء فعلاً كما يصوّرونْ . وأنَّ لديهم من الإفلاس النّفسي الكثيرْ ، والإحباط أكثرْ ، لكنَّني كبرتُ وعرفتَ حجمَ البؤس الذي يمكن أن يحتويه هذا العالَم ، وكيفَ يقودُ بعضهم لبيعِ أنفسهم وأرواحهم فقط للحفاظِ على الحياةِ فيهم وفيمن يحبّونَ مدّة أطولَ قليلاً!. كنتُ أسمع عن قصص أطفالِ المخيّماتِ ولا أصدّق منها شيئاً . كنت أسمعُ عن الحروبِ الداخلية القديمة ، والمشاجرات الكثيرة في مخيمات اللاجئينَ ، وكيفَ أنَّ حياتهم ما كانت حياة. وكيفَ أنَّهم أنشأوا لهم وحدات سكنيّة لم تتخلّص من اسمها رُغمَ المحاولاتْ . وكيفَ أنَّهم كانوا يعملونَ في أكثرِ من أربعة وظائفْ ، لا ينامونَ إلا ثلاثة أو أربعة ساعات-بعضهم- ليعيش ويعيش ما تبقى من أفراد أسرته . أشاهد الكثيرَ من حولي ، وأمضي. السيدات اللائي يجلسن على أطراف الأرصفة يبعنَ السجائر و"العلكة" . والأطفال الحفاة يتراكضون بين السيارات يتباصقون ويشتمونَ ولا أدري إن كانوا يفهمونَ أنَّهمْ محرومونْ . بكاءُ بعض المشردينَ يشتهون ركوبَ أرجوحة مع بقية الصغار ، ويُضربونَ ويُبعدونْ . وأشياء كثيرَة .. كثيرَة .
    لكنّني فعلاً ، مستاءة من القصّة . لحمُ قطّة . يا الله !.
    .
    ورودْ ، أسلوبُكِ في القصِّ جميلٌ فعلاً . متسلسلٌ بخفِّة . أعتقدُ أنَّ الجيّد فعلاً في هذهِ القصّة أنّكِ كنتِ قادرة -برأيي- على أنْ تقودي الشخصياتْ كما يجِب . ألقيتِ على كلّ شخصية في النصّ صفات معيّنة مناسبة لها من أكثر من جانب ، وسآخذ هنا جانب العمرِ مثلاً .
    لقد كانَ واضحاً في الجزء الأخير من القصَّة كيفَ أنَّكِ تحكّمتِ بهذا الجانب ، حينَ بكت الجارة والأمَّ ، وبقي الصّغارُ لا يفهمونَ سرّ هذا البُكاءْ . بل وخطَّطوا لرحلة سريّة للبحث عن قطط في الحيّ.! أحقاً كان لديهم ذاك الاعتقاد الطفوليّ الصغير بأنَّ القططَ تؤكل حقاً ؟. لو أنّني سئلت هذا السؤال ، لقلتُ أنَّ الصغار -غالباً- أوعى من أن لا يعرفوا . ولكنَّني أرجعتُ سبب الجهلِ ذاك لسببين : أنَّهم -الصغار في قصّتك- لم يجرّبوا تناول اللحم سابقاً كما الآخرينْ ، ولا يعرفونَه حقاً. والسبب الثاني هو الجملة المُدرجة في نهاية النصّ ، حديث الفتى (كنتُ أعتقد أنّ لحمَ القطط الميتة ..... ) ، إذ أنَّنا كباراً وصغاراً لدينا من الاعتقادات الخاصَّة الكثير ، وهذا لا يعني أنّ جميعها صحيحة . فمن هذا الباب رجّحتُ أنّكِ فعلاً نجحت في التحكم بعامل العمر الذي اتّخذته كمثال. والعديد من العوامل الأخرى.
    حسناً .. قلتُ هذا على الرغم من شبه تأكدي من أنَّه ليسَ مهماً بالنسبة لكِ ، بقدرِ ما كان يهمّكِ القصّة "كفكرة" . ولكنني رُغم هذا سأمرر لكِ ملاحظة أخرى ..
    إملاءُ النصّ.

    ورودْ ، شكراً جزيلاً لكِ .
    ..
    فالسّلامُ على ضَياعِك من دَمي .. سكتَ الكَلامْ *

  10. #10
    قصة رائعة ياورود
    رغم ماتحتويه من ألمٍ موجع ..
    كان الله في عون ذاك الطفل
    وعون الكثير من أمثالــــه
    \
    تقديري ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •