Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: أيقونة فشل !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817

    أيقونة فشل !

    كان رأيه منذ البداية أنى لا أصلح إلا كمادة حيوية يستلهم منها الكُتاب أفكارهم
    ثم يمضغونها مع قليل من أنفاس التبغ .. وتلوكها ألسنة بيضاء تأكل شيئاً أحمر
    ثم مستقرها .. قعر الزبالة !
    ضرب الجالس فى الوسط مثالاً لهذا العك الكاتم للأنفاس مشيراً إلى .. أنا !
    فأراح عقلي من كلفة البحث عن سبب يمنعني من ضربه بقدمي في بطنه المنتفخة ..
    -- أنت بورتيريه مصغر لبيوجرافي معبق بالرمادي الداكن .. !
    ثم ناوله الذى على يمينه صورة أخرى
    -- أنت "ستاتيو" عارٍ عن الواقع تلبس الناس فى أحلامك أكثر من لبسك حذائك المثقوب فقراً !

    تلطف بى أحد الجالسين فى آخر الطاولة .. وهو الكائن الذى استوحيت من لون الكرافتة التى يخنق بها رأسه كثيراً من أفكار التشاؤم والإنفساخ الروحي التى بعثرتها بين أيديهم قبل قليل ! تبسم قليلاً .. ثم كثيراً .. ثم قهقه فيما يبدو وأفرد لى الوسطى .. والسبابة كى أكون موضوعياً ، ربما كان يقصد أن يرفع لي علامة الفيكتوري والنصر المؤزر ، لا أدري .. أحاول أن أفهم الناس فى حدود الضوء الذى لا يكلفني حركة مجنونة دؤوبة بعداد النور ، ومع ذلك .. كان تعليقه -الأصابعي- على أفكاري .. أثمن "نقوط" تلقيته من الجالسين المتفرجين على العرض الأراجوزي الذى قدمته خلال ساعة من الزمان !

    -- إذا أضفنا شعرة من التشاؤم على هذا الكلام لم يبق إلا احتراق العالم يا زميل
    أنت تحرق نفسك وتشعل النار عمداً فى ثياب القراء لتحتفظ أنت بالمقعد الوحيد الخالي
    وهو مقعد الكاتب يكتب لنفسه .. أليس كذلك !؟


    لازلت محدقاً في الكرافتة أحاول أن أفهم لونها وأقتنع بشكل نهائي أن هذا هو اللون الوحيد الذى يمكن أن تشعه تلك الفسفوريات الغامضة ! وحين انتزعت بؤرة شعوري بصعوبة من حلزونيات الضوء المتراكمة على سطح تلك الـ "كرافتة" .. وهممت أن أرد منافحاً عن صديقي الشيطان الذى يكتب نكاية فى القراء وتعذيباً للناقد التافه الذي يصنع كرافتة من ملابس النساء الداخلية ، رأيت حينها ألا أرد .. !

    وفي واقع الأمر أنا لم أنطق بكلمة واحدة طيلة الساعة .. مكتفياً بالسرد من وريقات انكسر ظهرها فى انحناءة طويلة داخل معطفي ، وربما هذا ما جعلنى مفتوحاً على مصراعىّ للتأويل المفتعل .. والظن المجتزأ من سياق اليقين الكلي لكاتب يعشق ما يكتب !

    فالسياق متسلسل كأخطائي الثلاثة فى هذه الدنيا ، والتى لم أعد أذكر عنها شيئاً إلا أنها ثلاثة ، لا يحتمل التسلسل لبساً ولا يزيده التوضيح إلا خبالاً ، واليقين الذى يملكني تغرق فى بحره أوهام المرجفين ! إلا أنى لازلت أعاني من عقدة رجل الإعلانات الفضائي النصاب .. يبحث عن مشترٍ يصدق أكاذيبه وينسى أن يكف عن الكذب بعد انتهاء البرنامج !!

    القضية ليست خلافية هامشية .. بل هى حقيقية تصارع وهماً يتكاثر كفقاعات الصابون ، لا يصدق الناس حين تكتب الحقيقة .. ويرونها محض تخريف وافتعالاً للتشاؤم ، ويصدق الناس الأكاذيب التى لم تقلها بعد .. ينتظرونها باللحظة .. يتزاحمون الرصيف بانتظارك على كل محطة .. ويشترونها بعربون ثقيل قبل أن تؤتي ثمارها وينفلق طرحها !

    حين تضيق الدنيا بوريقاتي فإنها تعلم تماماً طريق المعطف ، قد تتلكؤ فى كسر ظهرها لتوائم الإنحناءة .. باستهبال أعذرها فيه بكثير من التطنيش ، فأبادر لفصل مصدر الطاقة عن الأراجوز الواقف يبستم .. حين تتحول الكتابة لمشروع انهياري يبحث عن أناس ليسقط عليهم .. ويعفر كرافتة أنيقة بهذا الشكل !

    لم تتغير "التيمه" عند تقييم النصوص التى لا يفهمها أحد حين يتصدر لفك شفرتها مَن يأكل بحافره الأوسط ، لا شك أنه كائن جميلٌ ومكتبه جميل .. وسكرتيرته أيضاً جميلة ، ولا شك أنى لا أملك هذا الحسن فى مفرداتي المستهلكة ، فلم أعد أملك فى جعبة الأمل التى توشك على الإنفجار أى ألعاب نارية تدخل السرور على الكثيرين فى كل مقهى ، ليس إلا أحشائي أفرشها على الأرض فينهشها المارة بعقول أشبه بالبيض المسلوق ، فلا يجد كاتب مخضرم مثلي الإ الإختفاء خلف "تسييس" القضية .. ليحتفظ بلونه الرمادي الداكن .. فيحولها لقصة ناجحة لانحراف جيلٍ كامل .. أو مراهقةِ كاتب يبحث عن مجده .. فى مقهى بلدي على الطريق !

    مفروس
    كلما فهمت .. ندمت

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817

    نصف دائرة !

    سألني : لماذا لا تكتب عن بئر القرية وأحلام الحفاة وبراغيث الفُرش المتعفنة .. !؟

    أجبته بتردد : أكره أن أتعرى بعد أن كساني الأمير ريشاً يستر عورتي ويعينني على الرقص البلدي ، البئر لن تنضب إن لم أكتب عن قعرها وجردلها المثقوب وحبلها المسؤول عن خشونة نسوان القرية .. ولن ينتقم مني برغوث قضينا معاً الليالي الطوال نتسامر على شاطئ زمننا البالي ، لن تحمرّ قرون استشعاره إن حذفته من سياق الحقائق التى أقصها عليكم مغلفة بسوليفان الحكمة !

    المصلحة لا تتبع قانوناً يسير على قضبان متوازية يا صديقي .. بل تفرزها خلايا التذوق الشخصي .. وحاسة الشم وحسن التوقع .. وصدر واسع خالٍ من أى التزام ! وفي سياق المصالح يصبح الطريق غاية .. والأسفلت صديقك الوحيد ، الذى يفترش كيانه فداءً لأقدامك .. ويطوي خلفك ما لا يحل لك النظر إليه من شرفة مكتبك !

    فى القرية لا يوجد طريق .. ولا أسفلت يصدقك القول ويفشي لك سر السابقين إن رشوته بالحلم المناسب ، بل عشوائيات تبحث عن الفطرة لتهديها سواء السبيل .. وعن الفاضي الذي ينبغي له أن يذكرها عند كل ميكروفون كأصل ثابت لنجاحه .. وعن عابر السبيل الذى طردته أضواء المدينة فخرج منها زاحفاً مشلوحاً فوجد فى قريتي مغتسلاً بارداً فاغتسل .. وبال فى بئرهم ثم انصرف !

    لا أبحث عن مجد تقليدي يبدأ ببداية ذات نمط مألوف .. أنه كان هناك فى يوم من الأيام صغيرٌ فى مكان صغير ، ثم صار كبيراً فى مكان كبير ! أبحث عن مجد لا تشاركني فيه بئر ذات جردل .. ولا برغوث يحفظ تضاريسي الجلدية ، ولا حفاة يبحثون عن حذاء يشبه قلبي وانتمائى ، أريد بداية كتلك : كنت كبيراً ثم صرت أكبر من الكبير !

    حين أصبحت كبيراً .. أكبر من ذي قبل ، جاءتنى وفود القرية تحمل بئرها لأباركه لهم بشربة هنيئة ، سألوا الجردل عن علاقته بكبيرٍ مثلي فأجابهم بثبات مذهل تحت وابل الفلاشات المتناثرة أنها علاقة اعجاب من طرف واحد اختنق بها المسكين عبر السنين .. قص عليهم الحقيقة كاملة بكل أسى ، حملوا إلىّ رسالة البراغيث الصديقة تعتذر عن غيابها لخوفها من أقراص "النفتالين بليه" التى تعج بها خزانات المدنية ، حتى الحفاة .. تغاضى عن غفلتهم صديقي الأسفلت فلم يأكل عورتهم !

    احتفاليتي كانت تحت شعار : مرحباً بكم يا .. "ذي قبل" !!


    مفروس
    كلما فهمت .. ندمت

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    للرفع .
    كانت زيارتك للمشهد ميمونة أيها الطيب , كررها ؛ فالمشهد يتشرف بكم .
    هذا نص خامسي تم فصله عن نشاط المشهد ( مايكروسكوب ) , حتى ننتهي من تقييم النصوص الأخرى .
    والآن المتصفح بينك وبين قراءك , ولكم مسرح النص كاملا ً , وعلى الجمهور التعجيل بحجز مقاعده .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الردود
    145
    أيها الفارس
    عندما تكتب فانك تقوم بعملية ترويض للغة الضاد
    تتكاتف مفرداتها فتخلق عالما من الذهول

    مررت من هنا ولم استطع الرحيل دون ترك بصمة

    تحياتي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    عرفت جيداّ لما لم أفكر في نشر كتابي الذي لم أفكر في كتابته بعد,,
    /...

    الفارس أظنك مللت قول الناس لك ..
    كم تكتب جميلاً..
    سأكتفي بأن /..
    لاتفكر أن تتوقف ..

    .
    كن شريفاً أميناً، لا لأن الناس يستحقون الشرف والأمانة، بل لأنك أنت لا تستحق الضعة والخيانة


    * العقاد .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المكان
    شتات.
    الردود
    397
    أكثر ما يثيرني هي عناوين نصوصك..

    هذه العناوين وحدها نص ساخر تستحق عليه براءة ابداع..
    اكذب.. فأنا أصدّقك !!

  7. #7
    في بعض النصوص ترغم جوارحك على متابعة أسطرها ,
    والبعض الآخر - كحال هذا النص - يرغمك أنت وجوارحك على اللهث وراءه وأنت راضٍ !

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302
    ^
    ومستمتع أيضاً !
    دام فشلك الذي يوحي لك ما تكتب ها هنا ،
    تحياتي يا "باشعاطل"

    ،

  9. #9
    وأن لمّ تفرزها خلايا التذوق الشخصي هل تقف المصلحة العامة
    كم انت جميل ومفروس يامفروس بيك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    تفتكر يا دكتور محتاجة كمان كم سنه على عمري فـ أستأهل الوقوف بين يدي حرفك
    علماً بأني بلغت رشدي من كام سنه كده

    أيقونة إنحناء لهكذا فشل معجز لظانين النجاح
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •