هل الإنسان حيوان؟


إن أول من عرف الإنسان بهذا التعريف هو أرسطو إذ قال: إن الإنسان هو الحيوان الناطق. وقد عرفه غيره من الفلاسفة بأنه الحيوان العاقل, أو الحيوان المفكر, أو الحيوان الأخلاقي, أو الحيوان الاجتماعي, أو الحيوان المتدين .الخ...
فهل الإنسان حيوان؟
في الواقع يبدو من خلال هذه التعاريف أن الإنسان ليس حيواناً, وإنما هو حديقة حيوانات !!!
لكن السؤال الأهم: ما كان يقصد هؤلاء الفلاسفة من كلمة حيوان؟
هل يعني ذلك أنه نوع من جنس تلك الحيوانات التي تعيش في الأدغال, لكنه نوع راقٍ منها؟
في الواقع لا أعتقد ذلك إطلاقاً.
وإنما كان القصد من القول إن الإنسان حيوان ... هو أن الإنسان كائن حي ...
أي أن تعريف أرسطو للإنسان بأنه حيوان ناطق يعني أن الإنسان هو كائن حي ناطق.
وكلمة الحيوان باللغة العربية تشير إلى الحياة. ويدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى:]وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون[. (العنكبوت: 64).
فكلمة الحيوان هنا تعني الحياة الكاملة المليئة بالحيوية, وهي أبلغ من القول أن الدار الآخرة هي الحياة...
ويقول الله تبارك اسمه:]ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً[. (الإسراء:70).
فلا يظنن أحد أن تعريف الإنسان بأنه حيوان ... يتعارض مع تكريم الله سبحانه للإنسان وتفضيله له فتأخذه العزة بنفسه كونه أرقى ما خلق الله تعالى على وجه المعمورة ويبدأ بمهاجمة هذه التعاريف عن غير علم وإدراك لحقيقتها.
فمن شروط التعريف أن يكون جامعاً لكل صفات الشيء المعرّف ومانعاً. فعندما نقرر أن الإنسان هو أولاً كائن حي. ثم هو ثانياً ناطق, وعاقل, ومفكر, ومتدين, وأخلاقي, واجتماعي... نكون قد عرفنا الإنسان تعريفاً عاماً شاملاً.
إذن فليس الإنسان حديقة حيوانات.. اطمئنوا.