Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 67
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    مدري ;
    الردود
    954

    العين تكتب قبل الحبر أحياناً ( 9 ) .

    للإطلاع على النشاطات السابقة : إضغط هنا .


    لوحة الأسبوع :
    للمصور الفوتغرافي / محمد اليوسف




    لكم الشكر /
    إدارة الساخر .
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    عُدّل الرد بواسطة الإنسان أولاً : 01-05-2009 في 04:09 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    وهبتهُ منحةً للملكْ
    الردود
    1,054
    .



    الصمتُ ! ، ويَبيعُ المَقهى شَهدهُ
    ويَحفرُ الخَيالُ في العَميقِ لَحدَهُ
    ويتَطاولُ روادُ المَقهى ، وتَنهَضُ الغَوغاءْ
    ومَا نَملِكُهْ ..
    ذَاكِرَةٌ تَصنَعُها الجُدرانْ ، وأكوَاب يَملأها الدُخانْ


    سُكونٌ ! ويَملأُنا الزَمانْ
    يَعبُرُنا الظِلُّ ، فَلا يَتَهَشّمْ
    ويَشتَري الزَبَائِنْ ، أُخطُوطَةَ النِسيانْ
    وفي الفَراغْ ، لنْ تُشعَلَ السَجائرْ !

    أُحَرِّكُ المَقاعدَ ، وأعزِفُ الإصغاءْ
    وأستَشِفُّ في العَدمْ .. ضَراوةَ الرُوّادْ
    وإنَّهُ مِنْ بَعدِ إذنِكُمْ ( دُخَانٌ و فَقَط ) !



    .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    815
    التدوينات
    23

    ما تبقى من أشياء . . !



    في عصر الليزر والإنترنت وتكنولوجيا النانو والبلوتوث وإنفلونزا الخنازير . .

    هذا ما يبقى من أحدهم بنهاية الأسبوع . .

    أو إن شئت الدقة أكثر ، بنهاية اليوم . .

    كراسي خشبية رخيصة أمام جدار يشبه وجه – بل قلب - أحدهم . .

    هؤلاء ربما يملكون قدرا من الحظ ، ربما . .

    يتهامسون عن أشياء تافهة بلهاء ويضحكون من أنوفهم حتى الثمالة بحثا عن تنقية الرأس !

    هم الأكثر حظا هذا المساء . .

    إذ أن هناك من رفاقهم من يجلسون في بيوتهم كأنهم خشب مسندة ، خاشعة أبصارهم أمام صندوق تتراقص على شاشته فتيات السليكون أو يخرج منه صوت مميز يبشرك بأي مصيبة حلت في العالم هذا اليوم . .

    يحملقون في بعضهم ، بينما عقولهم لا تزال تتسارع كي تخرج فاتورة يطلبها المدير خلال دقائق ، أو لا زالت أرواحهم معلقة تناضل في طريق العودة ( آه وقد فقدوا معالم الطريق ) ، أو تركوا قلوبهم منذ الصباح بين أصابع إحداهن . . !

    آه لو أدركوا أننا كلما تطورنا – أو هكذا يظنون – كلما تآكلت منا ذواتنا . .

    أن يفقد المرء عضوا من جسده ، هذا مؤلم ولكنهم الآن يخترعون أطرافا صناعية ، فهل استطاعوا إختراع نفوس صناعية . . ؟!

    أن تفقد كينونتك كإنسان من بني آدم ، شيء لا يمكن تعويضه . . لا تكنولوجيا هنا !

    أن تتحول إلى ماكينة لها ربطة عنق . . تعمل ، لتأكل وتجد مكانا يمكنها فيه قضاء الحاجة ، وتعمل ، لتتزوج كي تنجب ، وتعمل لتقبض أكثر لتضيف مزيدا من اللمسات الجمالية والتحسينات فوق الوجه والجسد والبيت ، وتعمل لترضي الغرور ، كل ذلك في إطار " حضاري " مغلف بأزهي الألوان يتم تسويقه ويجعلك تدور في دوائر كمن يشرب من الماء المالح ليروي عطشه . . ! لا ينظر نظرة ما ورائية لطبيعة وجوده وما الهدف وما البداية وأين المستقر والنهاية !

    كلما قلنا أننا " تحضرنا " ، كلما قل " حضورنا " . .

    ولا يبقى منا حقيقة سوى طيف . . !

    هم رحلوا . . ويرحلون . .

    يتركون منهم ذلك الطيف الباهت في ذاكرتنا ، ومجرد . . مجرد بقعة صغيرة في قلوبنا !

    يرحلون ، أو يُرّحلون سواء أدركوا أم لا . . والآن لم يعد هناك – تقريبا - أحد !

    وأهلا بهم جميعا في عالمي !
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محتل ومغتصب !
    الردود
    633


    (1)
    لِمَ أنا فقط تقتلني الذكريات هُنا , تدهسني وتفتك بي
    تُرعبني , تخيفني , تربكني وتربكني
    ولِمَ هذه الأطياف واجمة , واهمة , فاغرة لا تناجيني ولا تحاكيني
    تظل تنظر إليّ , تخرج لي من كل جانب وشق , تظهر لي من علو ودنو
    من أكوابِ القهوة تنبعث كالعبق وتحيطني من كل اتجاه .
    وعلى تلك المقاعد أخذت لها مقعداً , ترتل فيه حديثاً لا أفهمه , وهمهمة لا أستوعبها!

    (2)
    بأي لغة تتحدثين أيتها الأطياف؟
    أتختلف عن نُطقي , لِمَ لا أفهمكِ وهل تفهمين ما أقول ..
    أتسخرين مني, أم أنتي ذاهلة مثلي
    لِمَ عند رحيلهم تركوكِ بكل تفاصيلهم الصغيرة دون أن يتركوا معكِ لغة لتواصل معي
    وما فائدة كل هذه اللغات , المُتراكمة على ألسنتنا , والمُتكدسة بين شقيّ شفاهنا
    وهي لا تستطيع أن تربطنا بكِ , ثمانية وعشرون حرفاً الآن عاجزون عن أي فعل
    وألف علامة إعرابية لم تفدني للاتصال بكِ ؟

    (3)
    أيتها الأطياف
    كطوفانِ يبتلع القُرى تجرفينني , حيث لا أعلم , وأنتهي حيث كذلك أيضاً
    وكأسطورة لم أعلم بها يوماً , تُعجنين الماضي/التاريخ في ذاكرتي
    وتتشكل كيفما أردتي لها أن تتشكل !
    في جُل أوقاتي تكونين , تخافكِ الشمس في صباحي !
    والقمر يخاف الشمس فلا ينهاكِ عن بعثرتي مساءاً !

    (4)
    ألا ليتهم يرحلون دون ترك هذا البعض منهم , ودون أخذ الكل منّا
    أنني أفكر في تأسيس فكرة الرحيل الدبلوماسي بلا خسائر
    وبلا هذه الأطياف الآثمة التي تتراقص لي في كل اتجاه اتجه
    ولو أتيت لي بجهة خامسة لأمتلئت بهم وحاصرتني بألف جهة أخرى مكتظة بهم!

    (5)
    هُناك حيثُ كنا نلتقي يوماً , أرى صورتكِ ولا أسمع لكِ صوتاً مفهوماً
    ألم أقل لكِ أن جميع اللغات تعجز عن الحديث مع الظلال , وأن كل النحويين
    أمامها يذهبون ومعاجمهم إلى الجحيم غير مأسوف عليهم , وأن لغة الإشارة تتلاشى !
    هُناك حيث كنا نلتقي , أراكِ وخطوب السفر بادية عليك , فقد أصبحتِ كالماء أو الزجاج شفافة أرى ما خلفكِ أوضح !
    فما الذي حدث لكِ ؟


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    أخيرا..!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817


    حدثت نفسي مراراً : لعله النور الخافت في حجرتي قبل الفجر !؟
    أطفأت الأنوار .. واستسلمت لركعات خفيفة يملؤها الدعاء ويقطع أوصالها ظنون وأوهام !
    أسلمُ سريعاً وأهرع لثقب صغير في نافذتي فأبعث إليهم برسائل القلق .. !
    ويحهم ، لايزالون منتصبين .. !
    كالحة وجوههم قد تسمرت بإتجاه الشباك .. تحدق بالتفاصيل
    أتوضأ .. ثم أجدد الوضوء ..
    أنتزع نعالي من أحضان قطتي في خلسة وشرود ..
    يرتديني الخوفُ .. فألبس الذِكرَ لآمة .. !
    وينادي المناد أن حىّ على موقعة الفجر .. قد قامت المعركة !
    أتحسس خطواتي .. فيلفظني أسفلتُ الحارة ببرود وغلظة .. !
    يا لنذالة الأشياء حين تتلثم بجنح الليل ولا يبدو منها إلا بريقُ الخنجر بعين زائغة ..
    لعلك تخشى يا أسفلت أن تلقى مصير ابراهيم .. وسمير .. وحسن .. و .. خليل !
    أن يربطوك معي في قيد واحد .. أثناء التحقيق !
    تصنع من سوادك عهد أمان لكل من علا ظهرك راحلاً ..
    وفي الليل أنت جليسهم .. عينهم .. تحكي لهم حكايات العابرين !

    أمشي أمامهم متفادياً النظر لظلمة الوجوه وسواد الطيف يخلع القلوب
    أمضي سريعاً لألحق التكبيرة ..
    وذهني يتلكؤ خلفي لازال يختلس النظر فيما يكتبون !

    عند شروق الشمس تتبدد ظلمتي .. أخرج بيساري من المسجد وعيناي تسبقاني ..
    يومٌ مثل كل يومٍ ..
    يُطردون بسيف النور مع دقات بيج بن تعلن السادسة !
    كراسيهم خاوية .. باردة .. لا تدركهم المرآة ولا يتكلمون !
    ولازال كيس الثوم معلق على الحيطان يخيف الشياطين !
    أملأ صدري بهواء الصبح ..
    أكتمه قليلاً لأمتص رحيقه ..
    ثم أطلقه ساخناً

    ومع الفجر قلق جديد ..
    كلما فهمت .. ندمت

  7. #7


    كم احتملتي من شكواهم ....من بثهم وأحزانهم !
    كم أنصتّي بإخلاصٍ إلى حكاياهم !
    كم احتضنتي بوفاءٍ أسرارهم !
    كـــ محسنٍ أنصت لشكوى بائسٍ أثقلته ديونه , كنتِ أيتها الجدران دوماً تُحْسنين الإصغاء .


    قبل الآن كان الضجيج والدخان ,
    مواعيدٌ ولقاء .....
    أقدامٌ تجاور أقدام وأنامل تحْتضِن أحلام ,
    فهناك في الركن انزوى عاشقان ....وعلى تلك الطاولة كان هناك صديقان ,
    يجران دلو الذكريات من بئر الزمان .....
    وبالقرب ....جلس الغارق في بحر التأملات ,
    والأثير يرسل رائحة القهوةِ قصاصةً تُذكرّهم إن أخطأوا العنوان .


    واليوم .....اليوم صهيل الصمت يصرخ في الجدران !
    وعلى مِشجب الوقت عُلّقت الأطياف ,
    ضبابيّة الملامح .....ما إن يحل الليل حتى تبدأ التجوال ,
    تستجدي حبةً من خردلٍ من حنان...
    تنبش عن حيّزٍ في مقبرة الذكريات .
    يغادرون الجدران ....يهيمون في الأزقةِ ,
    ينشدون منزلاً ومدفأةً وأحِبه .
    عتبة المنزل تغيّرت وكذا الألوان !
    وفي الداخل أحاديثٌ تشبه تلك الأيام ,
    نفس الأوجه ....ونفس الأصوات !
    وتحار الأطياف ! عبثاً تمزّق كفن الكلمات ...
    لكن حروفها لاتسبح إلا في الفراغ !


    وعلى مراكب الخيبةِ يلتحفون وشاح الوحده
    يقتلعون أعينهم كي تموت أطياف الأحبه ...
    يمزّقون أوردتهم كي تكف عن الحنين ,
    ويطحنون بفكيّ السخط حروف النداء ,
    يرضعون من أثداء الإنكسار التلاشي
    فيهربون ....
    وسريعاً سريعاً....يركضون
    قبل أن تحرقهم شمس الصباح.
    لتستقبلهم ذات الجدران
    وتخْتِم أحلامهم بحبر الفناء .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    في بلاد الضالين
    الردود
    569


    أجلس كثير على المقهى ..
    كلما جلست قمت !

    يصفني البعض بالجنون !
    و الآخر بالكهنوتية !
    أحيانا تعجز الكلمات فيقولون "شاعر نتربص به ريب المنون" !

    أبصق في وجهوهم كي أثبت أنني قادر على أن أكون فحلا يجيد البصق متى ما أراد !
    راجعت نفسي كثيرا - في مسألة البصق - متسائلا ؛ أيحثُّ عليها الشارع ؟!

    لذلك دائما ما أجلس على المقهى و دائما ما أقوم !
    إنه تحبُّط و تخبُّط المفاهيم !

    فالبعض يعرف ما أعنيه حين أبصق !
    و الآخر يجرب بصقتي للمرة الأولى !!

    أحاول كثيرا أن أبصق على وجهي كي أعرف شعور من يُبصق في وجوهِهم !
    و أحمد الله كثيرا حينما أعرف أن الله خلقني من طين لازب .

    بل عجبتُ كيف أنه - تبارك و تعالى - أمر الملائكة - عليهم السلام - أن يسجدوا لي !
    فسجدوا كلهم أجمعين إلا من كان من الملعونين !

    أجدني الآن أثرثر كثيرا دون أن أصل لعلاقة بالصورة الموضوعة !!
    ليس بعجيبٍ أبدا !

    ألم تقلُ العربْ : من شقَّ فاكْ ، لا ينساكْ !
    الله الله ربي لا أشرك به شيئا !

    كانوا يعرفونه لكنهم لا يؤمنون به إلا وهم كافرون !
    العجب أن نسلهم قد اتبعو "منهاج السنة" لكن ذريتهم اتبعوا "حزب الشيطان" !

    لذلك تجدونني كثيرا ما أرتاد المقاهي
    كي تتعلم ..لابد أن تتألم !
    فما بالكم بمن يُعلِّم ؟!


    ماجديّـ ـ ــ ـــ ـات

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    متى يغلق النشاط..؟

    .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    Alsakher
    الردود
    409
    ^
    بعد أسبوع من بدايته ، وقد تمتد الفترة إلى أكثر من ذلك إن وجدت الإدارة مصلحة في التمديد .
    أهلاً بجميع الأقلام .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الردود
    1,298

    يَاصَاحبَ الظّل .



    كالحونَ نَحنُ كليلٍ أسود
    شَفّافونَ يعبُرُنا كُلّ شيءٍ يُريدهُ أسيادُنا
    مخذولونَ قدِ حفظت رقابُنا وضعية الانحناء..


    أيا عاصر الْخمرِ صُبّ لنا نكسةً في الكؤوسِ
    فنَحنُ بِلا سَكرةٍ لا َنعيشُ
    وكلّ الذينَ أفاقوا علىَ حينِ غرّة
    وكلّ الذين استطاعوا الوصول
    إلى حيثُ يُشرقُ وجهُ الحقيقةِ
    فيِ الليلِ يا عاصرَ الْخمرِ غابوا
    يقولونَ ماتوا ..
    يقولون ضاعوا
    يقولون تاهوا
    يقولونَ هُم مارقونَ
    يقولونَ هُم أخطرُ الموتِ موتاً
    فلاَ هنتَ يا صاحبَ السُّكرِ
    يا صاحبَ الذُّلِّ
    يا صَاحبَ الظّـلّ
    هاتِ الكؤوسَ لنشربَ أكثر
    وَقلّم أظافرَ ديِنِك
    قلّم أظافرَ حِسّك
    قَلّم أظافِرَ عقلِك
    فللدينِ والحِسِّ والعقلِ
    موتٌ مريرٌ
    وطعمٌ مريرٌ
    ورددّ معَ القومِ
    ردّد معَ الوهمِ
    إذا ما دهتَك وَساوسُ شَكٍّ
    " يَعيشُ السُّكارى بحاناتِ أوطاننا الخاسرة
    خيالُ المآتةِ قَد غَارَ مِنّا
    وَأحجارُ أطفالِ غزةّ أثمنُ منا
    يعيشُ السّكارى بحاناتِ أوطاننا الْعامرة "
    وخُذ يا صديقي نصيحةَ عُمرٍ
    نصيحةَ أثملُ منك انكساراً
    إذا ما أردت بأن تتذاكى
    وأن تتعافى
    وترفض يوماً كؤوسَ المهانةِ
    وتزعُم أنّك أحسنُ مِنّا..
    فخلفَ السجونِ
    وخلفَ التُّرابِ
    يعيشُ المدانون مِنّا
    بِجرمِ الكرامة.

    سُحنه..




  12. #12

    من وحي الصورة

    عندما تأتي الأشياء، علينا استقبالها كيفما جاءت، و ألا نكفر النعمة و نردّها
    إن كان الموضوع يخترق اي شيء، لابأس بحذفه.





    - عادوا يقولون أنهم ثلاثة.
    - أستغفر الله.
    - ما بك؟ هل مرّت بعقلك أفكار كفرية؟
    -ماذا كنت تقصد؟
    - و أنت ماذا فهمت؟
    - قل أنت أوّلاً
    - كنت أتحدّث عن الثلاثة الذين كانوا لا يتخلّفون عن المقهى، المقهى الذي يسكن وراء المدينة.
    - ألم تخبرني أنهم ماتوا جميعاً؟
    - بلى، و دُفنت جثثهم، لكن يقسم بعض الأصدقاء أنهم رأوا ثلاثتهم يجلسون إلى طاولاتهم و كراسيهم التي اعتادوا أن يركنوا إليها.غير أنهم يختفون سريعاً.
    - هل تصدّقهم؟
    - لا يمكن أن تكذّب الأصدقاء، لا فائدة تُجنى وراء كذبة كهذه. صديق آخر أكّد لي أنه كان يرى جدّته الميتة تصلّي في حوش بيتهم كما كانت تفعل في حياتها.
    - لكن لماذا تُظهر كل هذا التوتّر، فليعودوا متى شاؤوا.
    - أوه.. أنت تقول ذلك لأنك لا تعلم قصّتهم.
    - هات ما عندك، أسمعك.
    - كانوا ثلاثة أصدقاء حقيقيين؛ سكنوا حيّاً واحداً و درسوا في جامعة واحدة، و ضمّهم مكان عمل واحدٍ أيضاً. الأول تعيّن أميناً على خزينة لشركة عمومية، و الثاني محاسباً لها، و الثالث محامي فيها. قضوا خمسة عشر سنة دون أن تزداد طلباتهم في المقهى عن فنجان واحد من القهوة. إلى أن شاع خبر مفاده أن الخزينة فرغت. قيل أن المحاسب تلاعب في الحسابات و أفرغها مما كان فيها، ثم قيل أن أمينها من طار بالمال، و طُلب في الأخير من المحامي أن يكشف الحقيقة. عندما اقتربت الحقيقة من الظهور ملأت إشاعة أقاصي البلاد، قيل أن العسكر ينوون القضاء على نصف السكّان. الحكومة منهكة و لم تعد قادرة على إطعامهم جميعاً، البطاطا لم تعد تكفي.
    قُتل الأصدقاء الثلاثة بعد ثلاثة أيام خلت من الإشاعة. وصلوا في التحقيق أن الذي سرق الخزينة قتل صديقيه و انتحر في الأخير، تحقيق آخر أدى إلى سجن ثلاثة رجال كمتهمين بالجريمة، و فرّ مثلهم خارج البلاد كمشتبه بهم، عشرات الأمّهات توفين حزناً و كمداً على أبنائهم الفارّين و المقتولين و المسجونين. في نهاية ذلك العام، عام الإشاعة، لم يبقَ من الحي سوى نصف سكّانه.
    - حسنا.. ما يزعجك في أن يعودوا لمقهاهم؟

    -يا إلهي كأنك لا تعيش معنا، الجرائد تصرخ: البطاطا لم تعد تكفي.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600

    لأني أخشى المنخفضات




    اللامبالاة نعيم, والاهتمام هم
    حين تهتم فأنت تتخلى عن متعة اللامبالاة, وتعطي لغيرك فرصة أن يدهشك. ما عدتُ أهتم, وما عادت الحياة تدهشني. وكسبتُ انتصارا حين أراها تندهش من لامبالاتي, فالحياة تهتم بي أكثر مما أهتم بها, والدليل تتبعها لي بالعناد في كل لحظة, تسير خلفي لتلقي بالعثرات في طريقي.

    أطعن القفل بمفتاح جثم على صدره الصدأ. أفتح الباب وأعلق القفل على رقبته انتقاما. أهرول إلى المقاعد أخرجها للهواء, علها تختنق مثلي, أرصفها ثلاثة ثلاثة ورابعها الانتظار. أرش الماء على وجه الأرض عداوة, أزيدها ماء فتشتعل نار الحاجة داخلي. أختي طال مكوثها في البيت, وأبي ما عاد قادرا على رفع يده في وجهي, والنار تأكلني ولا أنثى تطفؤها. وفي كل يوم يمر أدرك أن الوزر النابش في صدري لن يسهل اقتلاعه. وأن الموت احتجاج على الحياة بمقاطعتها. نعيش ولا نعلم معذبنا, نموت ولا نعلم قاتلنا, نُدفن ولا يُنتقم لنا. ولا يعلم المقتول فيم قُتِل, ولا القاتل فيم قَتَل, ولا الحلم لم وئد. وئيد ولا أعلم السبب, وئيد ولا أعلم كيف أنتقم.

    أحرق السوائل وأرى تقلبها أمامي غضبا, وأسمع الاستغاثات وأرى الانطفاءات في كل شيء. كالسمك ما غادر بحره, ولكن بحره تبخر عنه, وتركه يتلوى في لهب الشمس غير قادر على الموت, ولا الحياة.
    أيا ربي, حتى الخنزير الأعمى يجد طعاما, وأنا لا أريد سوى الطعام, ولكن في طبق. لا أريد سوى طعام, لم يتلوث بأقدام وأوامر غيري. لا أريد سوى طعام يهبط إلى معدتي بردا وسلاما. كيف يتحمل جلدي نارا يتكرمون بها عليّ؟.
    أتحدث إلى المقاعد ولا أهتم, وتجاوبني بالتجاهل. أسر بحديثي إلى الزوايا ولا أهتم, وتصفعني بالحيادية. أجد ألف أذن على المقاعد ولا تهتم. من السهل جدا إقناع نفس تشعر بالتيه كالتي أحملها بين جنبي. أتعلق بالقشة وأصدق أنهم يسمعون في صمت, أصدق أنهم يسمعون رغم امتلاء آذانهم عن آخرها بتشكيهم. واقتناعي يجسد أوهامي, ويمحو الكثير من الموجودات أمامي.

    وأحاول تمرير الوقت, ويغص هو بالانتظار. أمرره دقة دقة, فتتعالى أصوات المنادين, ويرتبك شيطاني مني. ويفسح لي الطريق لأتم عملي. أجساد من هم ودم. يؤمنون بأن تجاعيد الوجه أهون كثيرا من التجاعيد الرابضة بين طيات الصدور. يتكاثرون بانشطار الصمت, ويموتون باندماج الكرب. يشحنون صدورهم دخانا, ليطرد الهم منها. وينفثوه مع أحلامهم عاليا, وجحيم الدنيا قلب, لا يعرف كيف ينفث همه. يخف ثقلهم مع كل رشفة, ويخف أنين المقاعد رويدا رويدا, تتلاشى رؤوسهم, وتتبعها أجسادهم. أراهم يذوبون أمامي, وأنا واقف أخشى أن أسقط ثقلي على مقعد فيتهاوى من همي. أتشاغل عنهم بما في يدي, وأذني تلتقط كل صوت أخاله موجها إليّ, قادما من اللأشياء على المقاعد. تشتعل زفراتهم بلا ثقاب, توشك من حرها أن تحرق تيها أتوا ينشدوه. قرناء يتهامسون, يوسوس بعضهم إلى بعض واسي القول.

    قف لا تحترق!!
    لا تصعد إلى قمة منحدرك تبحث عن هلاك, لا تندفع بلعنات تتلوى على شاهدك. غدا سيخرس التراب كل فم, وسيلقم الدهر خزيك لأسماع كل ناقم. توهم نفسك بقيم زائفة, وشخوص زائلة, تلتهب كالجمرات في وجوههم. تتشظى غضبا ليصيبك الصدأ, ليس قشرة ضعيفة تعتليك. ستكتشف في النهاية انك كلك مجرد قشرة, وأنك مجرد... من كل شيء .

    ويبدأون في الانصراف بعيدا, يتوارى ظلهم خلف المنحنيات ووراء كل منعطف. يختارون الطريق المعوج, ويسيرون بلا هدف, فقد فهموا أبجدية الحياة.
    أ ... يسيرون ليلا لكي لا يروا طريقهم, والأهم ألا يراهم طريقهم, ألا يراهم دائنهم. كالخفافيش يختفون نهارا في العمل, ليبعدوا عن أنفسهم مذلة النهار, ويتناسوا ليلا هم الدين.
    ب ... أن يسيروا بلا هدف, بلا توقف, فالعوائق لا تعترض العشوائيين, تتركهم لتيههم فهو كفيل بهم. ولكنها تترصد لكل من يبصر هدفا يحاول اللحاق به. يسيرون كسيل ضل طريقه فصار يهدم بيوت من تضرعوا قبلا للارتواء منه.

    أنتبه على صريخ إصبعي تحت دفقات الشاي, فلا أهتم.
    رب اجعله عملا صالحا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حلب
    الردود
    1,093
    تتهادى أغصان المقاعد يمنة ويسرى ليُسمَح برياح العشق بالمرور
    أرجل كثيرة تمر على طاولات خشبية
    أقدام ،أحذية ، عربات
    أطفال حمّلوا ابتسامات صادقة
    لتعلّق رؤوسهم على حيطان معارض ٍ فحمية
    تلهث دواليب كثيرة لتنوح ما أخفاه هدوء المكان

    كؤوس مرهقة حتى الصباح
    وصمت سقاة تعبوا دائما ً

    جمعت قلوبهم المحلية ليستعاض بدالها بالأجنبية
    ... وخرير رماد القلوب ينمُ على إغلاق جميع شرايينهم الثانوية
    وأي خلل في دورة غير مكتملة
    ليست
    أم المشاكل
    كون تيجان شرايين سواد قلوبنا طبيعيا ً
    وتعمل !

    هنا تكمن راحة العيون الأرقة

    خلقت الفؤوس لاحتطاب كل ثانوي أفُقِدَ رونقه
    السماء تنذركم وتنذر كل الأمكنة
    بالحب والكره
    بالحياة والموت .....


    لن أقف مكتوف الفؤاد
    سأشعل لفافة كفني بقصاصة
    جمال كتبت عليكِ

    (

    هكذا أنتِ
    لن يتغير شوق عيناي وإن أزداد بياضَ قلبك
    صبا جسدي الصغير أكلَ من شيخوخةِ العالمْ يوم إذابتي بطرف مبَسمُكِ الصادق
    أقصيتِ كلّ عبثية الغيوم أمامَ العيونْ لأوقنَ أنكِ تزرعين عبثيةَ المطرْ بقاحلة عيناي
    ثورانَ قلبيّ َ الضعيف
    غلىَ
    ذابَ
    طارَ بكِ
    كلما نحتت نسور أحداقكِ صخوري


    )
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بيت أهلي
    الردود
    2,294



    أريد أن أخبرك شيئا .. لا يشبه ظل موحش تسكبُه الشمس .

    *
    *

    ضع قطعة من النقود المعدنية في باطن يدي اليمنى , واجعلني لمرة واحدة في حياتي امارس التسول باحتراف معك , واعبث بالحقائق , وانكث العهد و أودي صلاة في مسجد مهترئ ما وأتكلم على سجادته الخضراء كامرأة تائبة " اتسخت " بالحياة !
    واخبرني .. " كيف يموت الحزن ؟ .. ولماذا يقرر الفرح الاختفاء صدفة يشاكس الجميع في مناجاته ؟ .. و كم من الغريب ان تفرد الوحدة القاسية جناحيها على الكون الذي يضيء بلا انقطاع في شراسة طيبة ؟ لماذا يؤلفون الحقيقة برغم وضوحها ؟ لا يجد العاري ثوبا يليق بذنبه الفاضح , فكيف تؤلف الحقائق دائما ومن ثم لا تضيء أي طريق ولا تبارك احدا ولا تدق ناقوسا ؟! "

    ضع قطعة من قلبك الرطب في باطن يدي اليمنى , واجعلني لمرة واحدة في حياتي اضحك ملئ فيّ على اشلاء احدهم , اخنقها في تودءة , اتلو عليها آية مباركة و تنام عيناي في حجري كطفلة في الثالثة " اتسخت " بالحلوى !
    و قل لي متساءلا .. " من بقي ؟! هل الحلوى كافية ؟!
    هل هي كافية ليغني الجميع انشودة الصبح ؟!
    الجميع حصل على هديته ام ان احدكم ذو حظ سيء ؟!
    من منكم سيفيق وتكون نقوده من اجل يتيم يحتضر عند نهايات الارض ؟!
    من منكم لم يحصل على مباركتي وقبلتي ؟!
    من منكم سيزرع اوراق النعناع ويسقي ورود الحديقة التي تحتضر ؟!
    من منكم سيجعل طيور السماء تحلق فوق كوخ فقير القرية في بذخ ؟!
    عدوني بانكم ستبتسمون إلى الابد في وجه الغد !
    عدوني بانكم ستصطحبون الأمل الى الابد في قلوبكم !
    عدوني بأنكم زهور لا تنام الليل ولا تكل عن الحياة في النهار !
    عدوني بشيء يفوق رونق الماء في طهارته , في ملائكيته , في اعجازه ! " .

    ضع قطعة من صوت جوفك في باطن يدي اليمنى , واجعلني لمرة واحدة في حياتي أكون فيها آلة مسجلة و روحي كاسيت ودمي أسلاك التوصيل , و رأسي قلبك !
    لذلك كنت تقبّل جبيني كلما رأيتني !؟ أليس كذلك !
    تمنى لي أمنية وقل " ليتك جنية من الجنيات يا رندا , لكنتُ الان امارس حريتي في اقاصي الاتلنتك .. امزق معاهدات السلام الكاذبة , واغير قوانين الاقتصاد الدولي , اوزع ورود الليلك الفخمة على ابناء الحي الفقير , واروي لكل مجانين الارض عن قوانين الحياة الجديدة , عن الرب العظيم , عن كل انواع الحروب التي لا تصح الا لأجله , عن كيف بمقدورنا ان نغمر الشقاء باطنان من الحب وهدهدة قلوب دافئة لا تمرض ولا تتوب , وكيف نغرز اصوات الليل الموحش الوحيد في رؤوس نجوم هاربة للابد ترحل ولا تعود , تطوف بعيدا من فوقنا عند كل عيد أكبر لتذكرنا بكارثة البقاء الخاطئ الذي لا يريد لنفسه سوى ان يحترق ليتألم في كذبه , ويفلسف صيحات الهم الخامدة في نفوسنا لنشهج بالبكاء الذي يدمي الوجوه في قسوة لا تقوى على تدوينها أحبار كتب التاريخ , وكيف بمقدورنا نحن البسطاء أن نحرر نفوس المخلوقات من القيود الضاربة في الظلمة والسطحية والنفاق , ذاك النفاق الذي هو قادر على أن يميت بشجاعة ضوء قطب يضيء صحراء يتيمة يعيشها مهاجرون أحبوا صدقة السماء الباذخة في كل شيء .. في نجومها وشمسها وقمرها ومذنباتها وكواكبها وطيورها .. غيومها عواصفها ورياحها المختلطة بالجهات الاربعة و بالماء والثلج والبرد , فناموا قريروا العين , يحلمون بالجنة ! " .

    *
    *

    أريد أن أخبرك ياوالدي .. " سر" !
    سيكون لك حفيد ايرلندي " مسلم " ثمرة نقودك وقلبك وأمنيتك !

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    سكون صمتٍ وليل

    أطياف ذكرياتْ

    أتتْ من ماضٍ
    عصف بذاك الخيال

    و تراءت فيه الأشباح ...

    على الجدران

    تحت أضواء المصابيح

    وخلف اطارات الصور

    لفّ الصمت المكان ْ

    :

    :

    خيل لي أنك تسأل ؟

    عدتَ من سفرك أخيرا !!

    كنت في غربة الزمان

    وعدت الآن ....
    انتظرتك طويلا

    بطول ليل الخوف
    وبعد الأمان

    الآن ........

    عدتَ .... لم أعد أعرفك

    في وحشة الليل البعيد القريب

    تعودت صديقي بعدك


    ولم أعد بانتظارك ...

    بعدما ملّتني الكراسي

    رائحة القهوة المرة

    لفظتني المقاهي

    وتركتني أعد الأيام

    وأعبّ النسيان

    أتيت !!!!

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340

    مقهى..!

    .


    مقهى وبقايا ظل..


    .




    /


    (1)

    ،

    بعضُ المهام تتسع..

    والواجباتُ المطلوبة تتراكم,,

    وأشياءُ أُخرى يتوجب إنجازُها..

    الكرة الأرضية بدأتْ تضيق..

    والرئة تعجزُ عن سحبِ هواءها..أكاد على دقاتِ الساعة أختنقْ..

    أحتاج ركناً من المريخِ أو مقعداً في الزهرة..

    مكاناً لا يبلغهُ الضجيج ..

    يغلفه صمت مطبق..

    يا رب متى تحين السَاعة..

    ,

    /

    (2)

    ,

    باب موارى ومقهى ..

    يعجُّ بالسكون,,

    مختلف كثيراً..!

    وكأنما حملته الأرضُ في أحشائها دونما البقيَّة..

    دونما البقيَّة كونهُ يحمل صفات كانت بشرية ..

    دلفت في عجلٍ إليه..

    يبدو فارغاً تماماً ..

    تماماً..

    إلا من ..

    إلا من ..أحَاسيس ومشَاعر..

    خالٍ من الجميع ويسكنهُ حنين دافئ ..

    مكتظ بـ/ حلم / هدوء / حب / أنَّة / غصَّة / بكاء..

    وعلى جدرانه علَّقتْ ملامح الأنَفة والكبرياء..

    صدق / إخلاص / طهر / نقـاء..

    به راحة زكيَّة ..

    وعبقٌ من ماضي..

    ،

    /

    (3)

    ،

    هذا جلَّ ما أريد..

    أقصى ما أبلغ ..

    وحدي أنا ..وجدران ومقهى ..

    ورغم أنَّ كل طاولاته تحظى بعزلة تامة..

    إلا أنَّ اختياري قد وقع على أبعد ركن وتلك الزاوية...

    سحبت كرسيَّاً ..

    ضجَّ السكون..

    ثار الغبار..

    أنَّ الخشب ..

    تجهَّم الجدار..

    وصاح الساقي ..

    _ماذا هناك/ من هناك..؟

    ،أجبته مجرد عابرٌ مجرَّد..

    _صرخ بصوت مكتوم "لكن المقهى مشغول عن آخره..

    بدا وكأنه يفكك الزحام حتى وصلني..

    _"وما وجدْتَ غير هذه الطاولة ..

    ، بدت لي كلها لي ..

    فأنا وحدي هنا..!

    واختار ما بدا ليا..

    لم يكترث ..

    _"ليس هنا مكان شاغر ..

    لكنه كرسي وحيد لحسن حظك وأشار للقابع بضيق عند الباب.."

    ،لكن ليس ثمَّة طاولة ..

    لم يكترث..

    جلست حيث أشار..

    أتمتم..

    أردت ركناً في المريخ أو بقعة من الزهرة ..

    وليس غرفة في حدائق الجنون..

    أكتب حيناً..

    أتململ حيناً..

    وأنظر بحنق نحو الساقي ..

    وبموت لعقارب الساعة ..

    متى تحين السَّاعة..

    ,

    /

    (4)

    ,

    مستغرقاً في عمليات الحساب..

    في إتمام الجداول ..

    منصتٌ للعمل أيَّما إنصات..

    ليعلو صوت المذياع قليلاً..

    تتبعه همهمه..

    حديث هامس..

    أرفع رأسي أصرخ "أششششششششش..

    تغادر الهمهمات مع النافذة يذوب الصوت..

    عدتُ إلى حيث كنتْ..

    شاي وقعقعة ملاعق ..

    ضَحَكات خافتة ..

    رَشَفات قهوة..

    و"كش مَلَك..

    ألتفتُ أخرى وقبل أن أُشير "أششششش ..!

    ما من أحد عداي..!

    تتطاير الأوراق من يدي ..

    تتبعثر الحروف على شفتي..

    أتلعثم ..

    أين الساقي ..؟

    /يُفكك الزحام في الفراغ يُقبل..

    ، ما هذه الأصوات ..؟

    يبتسم ..

    لا يكترث ..

    يعود من حيث أتى مفككاً في الهواء زحامه ..

    يتعالى صوت أحدهم ..

    "شاي نعناع ..

    آخر" كوب قهوة مر..

    " ميرميّه / زعتر / غجر / من فضلك كأس ماء..

    نافضاً رأسي..! أصرخ من أنتم..؟

    _" كما ترى ظِلال لا أكثر تحتضنها جدران.."يبدو أنَّه يُكمل لعبة شطرنج..

    _ذكريات خلَّدها المكان.."ينفثُ دُخانه..

    _أيام محفورة على طاولات وكراسي من خيزران.."يعود أخرى لكتابه..

    _كما تعلم للمقهى ذاكرة من حديد.."يرمي النرد..

    يعقب أحدهم .._ذاكرة لا تنسى..! "يبتلع غصَّة مع قهوة مرَّة ..

    .

    ,

    /

    (5)

    ,

    ورقة من الخلف ..

    الجدران لا تعرف الخيانة..

    الأرض لا تعرف الطعن في الخلف ..

    الطاولات والكراسي لاتجيد الكذب ,,

    المقهى لاينسى..

    وحده المقهى

    من له فكر وقلب..

    وحده..

    من يطبع الوجوه العابرة على جدرانه..

    ويُسكن الهمس / الأنين / النواح / الضجيج / في صدرهِ دون أن يكلَّ ..

    يثبت الحكايات في أركانه..

    يبدل الآلام / الأحزان / الأشجان وكل هم ,غم بأغلى أثمانه..

    وحده المقهى ..

    من يحتفظ بالأسماء والأشخاص / الكتب والمجلات / الأغاني والتمتمات في جعبته ..

    من يعرف الحديث في صمت مطبق..

    يبعث السكون في قلبٍ متعب..

    يُعيدك لذاتك..

    ألصقتها على باب المقهى ورحلتْ ..

    لعالم يعجُّ بالضجيج..

    فاقداً لمقهى..


    .

    عُدّل الرد بواسطة نوف الزائد : 01-05-2009 في 07:32 AM

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في كوكب الفرض ..
    الردود
    315


    - لم أشعر بهذا الدوار منذ زمن بعيد ..

    إنه البائع الغشاش ، اللعنة عليه وعلى آبائه وأجداده أجمعين .. (قالها يخاطب ذاته) وسحاب الدخان
    يلبد سماء فمه في زاوية المقهى البعيدة . ويغشى كرسيه الحافل باالإنتظار
    الإستغراق في الكتابة مفيدة وتشبه أمطاراً خفيفة على تراب نفسه الجافة .
    تفجرت من أعماقه ينابيع شجن جارف وليس في المكان أحد يسمعه إلا الفراغ وحنين
    عارم يعتصره إلى الرحيل الكلي .

    لا يسأل عن صمته العابرون ولا يصله الليل ، ولا يداعب وجومه المسائي حديث قمر فضي .
    الكراسي لفرط ما أوت الكثير من الأشخاص أصبحت بلا ذاكرة .
    الراحلون عن هذه الوحشة أكثر بكثير من المترددين عليها ، والقمر كل ليلة يتناسى زيارة الحائط
    الذي يندلق منه لسان طويل وقهقهات ساخرة تشيع شتماً كل الذاهبين والمارقين واللا مهمين .

    باب وجدار ولا جهات وثوان محترقة ، ورؤوس الدقائق المبعثرة ، وظفائر الأسابيع المنصرمة
    وعيون الشهور المجدورة والسريعة الاندثار .. وفراغ هائل !

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الردود
    34

    كان هناك..




    عبقٌ من ماضٍ ترويه ذاكرةُ النسيان..

    كان هناك..

    رُوحٌ تحلق تُدفئ المكان,
    همهمات تتردد في الزوايا والأركان,
    تحفر في قلب الجمادات وتلك الجدران ذكرى مكوثٍ عابر..
    , كانت تنصتُ لثرثرةِ أنفاسِهم..
    وتدونُ في دفترِ ذكرياتها .. بسماتِهم .. ضحكاتِهم .. أحزانِهم.. أحلامِهم..
    التي خنقتها الأيّام ولم تغادر ذاك المكان.. تسندُ رؤوسهم المثقلة بالهموم ...
    تحضنهم رغم جفافها وصلابتها ..!


    رحلوا .. وتأبى ذاكرة المكان أن ترحل ..
    فما زالت تحتفظ برائحتِهم وقسمات وجوههِم..وتفاصيل أجسامهم..وأفكارهم المتعبة
    كان كلٌ يلملمُ بقاياه الواهنة ...يهدرُ وقتاً ...ينتظرُ صديقاً ...
    يفرغ أيامه وشجونه على رياضِ الأوراق ... يخوض غمارَ صحيفة أو رواية ...
    ويَتجرع أنفاسه محاولاً مجاراة أيام حياته الإجبارية إلى أجلٍ مُسمى..!

    ... لقد تسلل إلى أوصالها برد الفقد والهجر ..
    وانطفأت جذوةً للحياة هناك...
    ويأبى حنين ذاكرتها مصادرة خفقات من آنس وحدتها ..وبدد حزنها.. وأذاب ثلج آهاتها ..!
    في أيام خلت ... ولن تعود...

    كان هناك..


    __________________

    ما هنا.. يحرك مشاعر الفقد وحنين الذكريات .. فيأبى الصمت ... وتسطر الروح...
    كنتُ هنا ..

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الردود
    1,298

    حِينَ تذَكّروا .








    كانُوا هُنا
    هَاهي أخيلَتُهم تَجثُم عَلى صَدرِ الْمكانِ
    وعَلى مَحَاجِرِ الزّمنِ الموقوفِ على ذِمّةِ النّسيان
    كَما كَانوا دَائماً ..كَما كانوا على قَيدِ التّلاشي
    سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ ورابِعهم صمتُهم ويقولونَ خَمسةٌ
    وسادسُهم سِرُّهُم رَجماً بالْقمع .
    هُنا كانوا يَنتظرونَ الوطنَ المخنوق ..والأمنياتُ الشّائكةُ
    وَكأسَ القهوةِ المُرِّ يشحَذُ هِممهُم نَحو صَبرٍ أطول .
    هَاهي عيونُهم , أكتافُهم تحفرُ المواثيقَ على جُدرانِ الذّاكرة ِ
    حُزنُهم مازالَ سَاخناً يُسَقى بِه رُوّادُ المقهى .
    مَا كانَ ضَرّهُم لَو لم ينفذ صَبرهم , لو لم يغنّي أحَدُهم "أنا راجع أشوفَك "
    لو لَم يَحكي لَهم حكايَة الخميرِ الحُمرِ وسكان أستراليا الأصليون
    والشعوب التي استسلمت فأبيدت بالكامل ومحاكِم التفتيشِ بالأندلس ,
    لو لَم يأتي أحَدهم على سيرةِ المذابِح في البوسنةِ والمليونِ شهيد بالجزائرِ
    والتطهيرُ العرقي بالاتحاد السوفيتي
    وكابول التي بينَ عهدين كانت في الأولى مجاهدةً تطرد السوفييت وفي الثانيةِ
    إرهابيةً تزعجُ الأمن القومي لأمريكا .
    لَو لم يتذكّر أحدهم أنه في مقهى ببغداد التي لم تعد لهم , لو لم يتذكّر فقط .
    ماذا فعَل ذلك المجنون بأصحابه في ليلةِ نفاذِ الصّبر والقهوةِ والجدرانِ والأسرارِ والإنسان
    ماذا فعلَ ذلِك المجنون ومن سيعمُرُ المقاهي بعد هذا الشؤمِ !
    إنّ أجسادهم ماتت حينَ تذَكّرت
    وأطيافُهم علِقت بأماكنهم كلعنةٍ يُطلقها النسيانُ على من يُحاولون الذّهاب نهائياً .
    لَم يعُد هناكَ مجال ..سَتُخلّدكم الأماكنُ وسنتحدّثُ إلى أطيافكم
    التي مازالت تغرقُ في الغفلةِ كما كنتم لو لَم يفعلْ صاحبُكم المجنون .
    شاخصةٌ أبصاركم في ثنايا المكانِ تَعلّم المارّة أن الصّمت حينَ يَصرخ
    فإمّا أن تكونَ صرخته الأخيرة وإمّا أن يُشنَقَ صوته بينَ الجدران ! .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •