Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 25 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 490
  1. #1

    حينَ ركلتُ الكُرةَ الأرضيّة .

    ’’’
    الشّارِعُ مُضطّهدٌ ولا يعرِفُ الكِتابَة ..
    ولو عرَف الكِتابَةَ لكتَبْ .. " ادهسُوني بأناقَة " ..
    أو " اخلعُوا أحذيَتكُم قبلَ عُبوري " .. ولكنّهُ لا يُجيدُ الكِتَابة ! .

    البرودةُ هي عويلُ الشّتاء .. هيَ طريقةُ المساءِ في طردِ الحُفاةِ من الشّوارِع !
    هيَ الّلحظاتُ البطيئةُ بعدَ أن يأخذَ الكونُ حمّاماً سريعاً ويتعرّضَ للهواء !

    الصّيفُ .. نزيلٌ ثريّ .. يستأجِرُ معظم أيّامِ السّنة ..
    الرّبيعُ والخريف .. فصلانِ لا يملِكانِ ترخيصاً للإقامةِ في دولتي !

    الرّيحُ تُسافِرُ بِدونِ فيزا ولا قيمةِ تذكِرة ،
    ولن يمضي طويلاً قبلَ أن تُلاحِظَ الدّولُ ذلك ، وتفرِضَ الضّرائِب .

    لوائحُ المُغادَرةِ في المطارَات ، هيَ طريقَتُهم في قولِ " اغرُبوا " ،
    ولوائحُ القدومِ والعودةِ ، تعني " تبّاً ، ها أنتُم مُجدّداً ! " .


    1 ’
    لا زالَ عليّ أنْ أدفعَ ثمَناً مهُولاً للسُّخريَة ؛
    أنْ تغضبَ منّي الحياةُ لأنّني لا أحترِمُها ، لا تُكلِّمُني لستّةِ أشهُر ،
    أكسَبُ عداوتَها الدّاكِنَة ، وتضعُ النّفاياتَ في طريقي ، والعُلَب ، لكيْ أسقُط .
    أتعثُّر وأشتُمُها ، فتُرسِلُ إليّ كلْباً يشتُمني ، وترتِّبُ لازدحامٍ مُروريّ لكي يستفزّني ،
    لكنّني أسلُكُ طريقاً آخرَ في رأسِي ، ولا أمنحُها تلكَ اللّذة ، أن تهزِمَني .
    أقِفُ في طوابيرِ البُنوكِ وأنا أضحَكُ عالِيَاً " أهذا كُلُّ ما لديكِ ؟ " ،
    ترشقُني سيّارةٌ مُستعجِلةٌ بالماءِ المُلوّثِ فأقُول .. " ليسَ لعِينَاً بما يكفي " ،
    أبصِقُ على الشّارِعِ وأقُول " خُذي في صدركِ تماماً " ..
    ويُسمّونني مجنونةً ، حينَ أقولُ لهُم أنّني أتشاجَرُ معَ الحياةِ يوميَّاً ،
    وأشُدُّ شعرَها حينَ تنام ، في حينِ أنّها تستيقِظُ قبلِي وتحرِقُ رغبَتي بالشّمع ،
    ترُشُّ الكيرُوسين في أحلامِي ، وتضحكُ بهستيريّةٍ حينَ ترمي عودَ الثّقابِ في أرضيّةِ صدري ، فأشتعِل .
    ولا تعلَم ، أنّني أحقِنُ ذِراعي كُلّ ليلةٍ بالمَوتْ ، أكتَسِبُ مناعةً ضِدّ العَيشْ ،
    وأقتلُ كُلّ بكتيريا الوُجودِ التي لا أثِقُ يوماً أنْ تهزِمَني ، وتحلُمَ من جديد ! .
    أنَا هُنا ... لأبصُقَ العالَمَ كامِلاً من فمي كلبانٍ خالٍ مِنَ السُّكَر .


    2 ’
    لديكَ .. خمسةُ وعشرونَ سنةً .. لتقرّر أيّ مهنةٍ سترتكِب ..
    سبعةٌ وعشرونَ سنةً .. لتقرِّر .. من ستتَزوّج ..
    خمسونَ سنةً .. لتقرِّر .. من ستزوِّجُ ابنتَك ..
    سبعونَ سنة .. لتتجهَّزَ .. للمَوْت ..

    ومعَ ذلك .. وحينَ يأتي وقتُ الاختِيار .. تحتَارُ ..
    وتطلبُ يومينِ إضافيّين " لتفكّر بالأمر ! " .


    3 ’
    الأحلامُ .. مجمُوعةُ تُجّارٍ مُحتالِين ،
    يُمارِسُونَ أعمالُهُم في الوهَمِ .. في خِداعِ البُسطَاء ،
    يعِدُونكَ بالكَثيرِ وينهبُونَ منكَ الوقتَ والرّغبةَ والطّاقة ،
    يمتصّونكَ أنتَ وبعضُ الموهُومين ، ثمّ يرحَلونَ بلا إشعَار ...
    ويُغلِقونَ جميعَ هواتِفهِم المُتنقّلة ! .


    4 ’
    وأُحاوِلُ الاتّصالَ بحُلمي ، فيعطِيني " مشغُول " !
    أُرسِلُ له " أينَ أنتَ " ، فيرُدّ " بعيِد .. وش تبين " .
    أرسِلُ له .. CALL MEفيردّ " وش هالنّشبَة " !
    ويحضُرُ حُلمي .. مُتأخِّراً جِدّاً ،
    أضَعُ أطباقَ الأمَلِ والرّغبةِ أمامَهُ - بعدَ أنْ بردَتْ تماماً - ،
    أُناوِلُهُ شايَ العُمرِ ، وقهوةَ أيّامي !
    أقولُ له .. " تفضّل ، العشاء "
    فيرُدّ " شبعَان "
    وينامُ الحلُمُ عنّي ... وأبقَى وحِيدَة ! .



    5 ’
    تودُّ لو أكتبُ لكَ قصّةً من الماضِي : يومَ لم أكُن مجنونَة !
    ويومَ لمْ تكُن الرّيحُ تشدُّ ساعدِي للرّحيل كما تشدُّ الأرملةُ كفّ طِفلَتِها
    من مدينةٍ إلى أُخرَى .. ويلا يُدرِكُون ؛ أنّ الحُزنَ ذاتهُ ذاتهُ ،
    يعرِفُ الرّحيلَ ويُفضّلُ المقعدَ بقُربِ النّافِذَة ! .
    وتودُّ لو أكتبُ لكَ قصّةً من الماضِي : يومَ لم أكُن مجنونَة ،
    يومَ كانَ لي اسمٌ تُخطئُ المُمرّضاتُ تهجئتهُ بالإنجليزيّة - ويومَ كنتُ أستاءُ من ذلِك - ،
    يومَ كنتُ أملِكُ يدينِ نظيفَتينِ من الكِتابَة ، يومَ كانَ لديّ أصدِقاء يتّصلونَ عليّ بعدَ التّاسِعة ،
    وبعدَ الرّابعة ، وبعدَ العاشِرَة .. ويومَ كانَ لديّ الكثيرُ الكثيرُ من الأمُنيات ! .
    تودُّ لو عرَفت : إنْ كنتُ قاحِلَةً بالفِطرَة ، إنْ كانَ هذا الذي في عينيّ نظرتا استهتارٍ ،
    أو آثارُ مكياجِ البارِحَة .
    ( اقترِب ، كثِيراً بما يكفِي لِتشعُرَ بالدّفء ، قليلاً بما يكفِي لئلاّ تحترِق ) :
    دُقّ في قلبِي مسمارَاً ، قبلَ أنْ تقولَ أنّهُ باستطاعَتي أذيّتُك ، فكِلاهُما كفيلٌ بقتلي .
    وفكّر – حينَ تُقرّر انتقاماً صغيراً منّي – ..
    بالأطفالِ ينامُونَ على الأرصِفةِ وأحذيةُ الجُنودِ توقِظُهم أحياناً .
    بالمساكِينِ ينامُونَ قبلَ السّابعةِ ؛ تحسّباً لفاتورةِ الكهربَاء .
    بملابِسِ اليتامَى يرقعُها الحظّ وبقايا الإحسانِ من هُنا وهُناك .
    بسككِ القِطارِ تصطّكُ أسنانُها بعدَ سماعِ حكايَا الرّاحلين .
    بصوتِ معدةِ طفلٍ لم يأكُل سوى الجوعِ والماءِ الذي تشرَبُ منهُ القِطَط .
    وحينَ تشعرُ بأنّ هذا ليسَ كافِياً لإثارةِ شفقَتِك ... فكّر بي أعيشُ بدونِك ! .

    أنَا طاوِلةٌ جِدّاً ولا أفهَمُ ؛ حينَ أُعرّضُ قلباً – كهذا الذي في صدرِكَ –
    لأمورٍ تافِهَةٍ وثانويّةٍ ومُؤسفةٍ كالقلقِ عليّ ! .
    قلبُكَ الذي يجِبُ أنْ يُوضَعَ في متحفِ " اللّوفر " لأنّ العالَم لم يحظَ منهُ إلاّ بـ " حبّة " !
    وأنّه " ليمتد أدشن " ، وأنّه ليسَ " أون سيل " حينَ يكونُ العالَمُ كلّهُ كذلِك ! .


    6 ’
    إلى شيءٍ لمْ يصِل إلى هذا العَالَمِ بعد :
    هل تظنُّ أنّها فكرةٌ سديدَة ؟
    أنْ أُحضِرَكَ إلى هذا العالَمِ وأنا أعلمُ أنّك ستكرَهُه ؟
    هل منَ العدلِ أن أورّطَكَ في قضيّةِ الوجُودِ والكيانِ والذّاتِ ومُعادلاتِ الجذر التّكعيبي
    ومشاكِلِ البلوغِ في حينِ أنّه من الأسهلِ لكَ لو بقيتَ عدَماً ؟
    هلْ تعتقِدُ أنّني أنانيةٌ لو قلتُ أنّني قد أُنجِبُكَ حتّى أُشبِعَ رغبةَ الأمومَةِ لديّ
    وأشعرَ بأنّني شخصٌ مفِيدٌ في هذا العالَمِ من دونِ أنْ أسألكَ حتّى عن رغبَاتِك !
    أليسَ من الأفضلِ لنا أن نُبقيَ الأمرَ بسيطاً وخالِيَاً من التّعقيد :
    أنْ أُحبّك وتُحبّني من دونِ أن نتقابَل فعليّاً ؟
    من يضمنُ لي حينَ أتعبُ معكَ وأربيّك جيّداً من أن تثورَ في وجهِي يومَاً
    وتُكافئَني بالرّحيل ، أنا لا أُريدُ خوضَ هذهِ المُغامَرةِ بدونِ ضماناتٍ أوّليةٍ على الأَقَل ! .
    ماذَا لو أحضرتُكَ إلى هذا العالَمِ واكتشفتُ بعدَ عشرينَ سنةً من إنجابِكَ أنّكَ لم تستحقّ
    عناءَ تغيير حفّاظاتكَ في مُنتصفِ اللّيلِ وعناءَ ترهُّلاتِ المعدةِ التي سأدفعُ قيمَتها طويلاً
    في مُلاحقةِ النّوادي الصّحية !
    ماذا لو أثبتَّ أنّكَ لستَ كفؤاً كابنٍ ، أو ماذا لو أثبتُّ أنا أنّني لا أستحِقُّ أن أكونَ أُمّاً ؟
    لماذا أُحضِرُكَ إلى هذا العالَمِ معَ احتماليّاتٍ كبيرةٍ في أنْ يكونَ هذا العالَمُ سيّئاً أو أنْ تكونَ
    ابناً سيّئاً أو أنْ أكونَ أُمّاً سيّئة ... هل تقرأُ نِسَبَ الفشلِ في هذهِ المُخاطَرة ؟
    ماذا لو متُّ أنا جرّاءَ مُضاعفاتِ الوِلادَةِ .. هل ستفتقِدُني ؟
    ماذا لو خرجتَ أنتَ ميّتاً ، هل سأكرهُ الإنجابَ بعدَك ؟
    ماذا لو أصبَحتَ سارِقَ مُجوهراتٍ أو خاطِفَ أطفالٍ أو مُدمِنَ هيروين ،
    فهُم جميعاً كانُوا لا شيءَ مثلكَ ، وكانَتْ أُمّهاتُهم يستَبعدنَ أنْ يُنجِبنَ سوى أطبّاءَ وملائِكة .
    هل ستحزَنُ حينَ تعلَمُ أنّني تردّدتُ في إنجابِكَ وأحيانَاً لم أرغبْ بذلِك ؟
    هل أُخطئُ أنا حينَ أتمنّى أن تبقى غيرَ مرئيّ حتّى لا أقعَ في حُبّك وأقلقَ على عودتكَ كُلّ ليلَة ؟
    أخبِرنِي .. هل أبدُو لكَ كأنانيّة ؟
    هل تتوقّعُ أنّنا سنواجِهُ مُشكِلات السُّلطة والتسلُّط ؟
    هل تظنّ أنّني سأتحوّلُ إلى أُمٍّ تقليديّةِ النّصائحِ والمخاوِف حتّى وإن كنتُ أُقسِمُ أنّني
    لن أكونَ كذلِك ؟ هل ستجرحُني يوماً وتقولُ إنّك تتمنّى أُمّاً أُخرى حينَ أرفضُ زيادَةَ مصروفِك ؟
    أُخبِركَ منذُ الآن فلا زيادةَ في مصرُوفكَ إلاّ حينَ أقولُ أنا ذلِك !
    فإنْ لم يُعجبكَ الأمرُ فيُمكنكَ الانسحابُ الآنَ من الاتّفاقيّةِ قبل الانخراطِ في الأمورِ التقنيّةِ الأُخرى !
    هل تخافُ مثلي ، وإنْ كنتَ مكاني ماذا ستُقرّر ؟
    هل تريدُ أنْ تخوضَ هذهِ الحياةَ التي جرّبهَا كثيرٌ قبلكَ وأكّدوا أنّها مُملّةٌ وسخيفة !
    هل ستغيُّر رأيكَ حينَ تعلمُ أنّني أتمنّى لو كنتُ عدَماً لو طُلِبَ رأيي في ذلك ؟
    ولكنّ أحدَاً لم يسألنِي حينَ قرّر إنجابي وأنَا لا أُريدُكَ أن تخرُجَ إلى هذا العالَمِ مُعتقِداً
    أنّ لكَ أُمّاً ديكتاتوريّةً لا تهتمُّ برأيكَ في أكثرِ قراراتِ حياتكَ أهميّة : أن تكونَ موجُودَاً أو لا !
    .. هل تعتقِدُ أنّني أُفكّرُ أكثرَ من اللاّزم ؟
    أجبنِي .


    7 ’
    وأسألُ أخي الصّغير ..
    - تُحبّني ؟
    - إيه
    - مثل كريسبي كريم ؟ ( محلّه المُفضّل في العالَم )
    نظرَ إليّ ، وابتلعَ ريقَهُ وصَمَتْ ، فشعرتُ أنّني بالغتُ في معزّتي قليلاً ..
    - طيّب مثل باسكن روبنز بالفانيلا وصوص الفراولة ؟
    أعطاني نفسِ النّظرة ، وسكَت ، فشعرتُ بأنّني أُمارِسُ ضغوطاتٍ مُحرِجة عليه ..
    - طيّب مثل آيس كريم جالكسي أبو أربعة ريال ؟
    .....
    - طيّب مثل آيس كريم أبو نص ريال اللي آخره علكة ؟
    وهُنا انفجَرت أساريرُهُ وهزّ رأسَهُ موافِقاً كلامِي .

    حينَها أدركتُ أنّني بالنسبةِ لأخي الصّغير .... مُجرّد .. آيس كريم أبو نصّ ! .



    ,,,,
    في داخِلي .. طِفلٌ يلعبُ الشّطرنج معَ والدهِ المتوفّى ،
    بائِعٌ يتعاونُ معَ الشّرطةِ لإغلاقِ محلّهِ المُخالِف ،
    موسيقيٌّ لم يكتُب مقطوعةً منذُ خمسِ سنواتٍ ، طِفلَةٌ ازرقَّ وجهُها بعدَ الوقوعِ في البانيو ،
    مُتسوّلٌ يضعُ يدهُ في جيبِ مديرٍ تنفيذيّ ، جنديّ يضعُ السّلاحَ على عُنقِ رفيقِه ،
    غُرفةُ فندقٍ رقم 307 ولمْ تُؤجّر منذُ حادثتيّ انتحَار .
    في داخِلي أُنَاسُ لا أعرِفُهم يمُوتونَ الآن ! .


    -

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    ..
    كويس جداً يا ساذجة .. جدا ..
    والله يحييك في التاسع .



    الإمضاء / الخطّاف ..
    مشرف حتى حينه !


    .. East or west , home is the best


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    هنا
    الردود
    175
    جميلة جدا وان كنت اظن ان اخاك هز رأسه فقط لتمتنعى عن الكلام لا دليلا على الموافقة
    انت لا تدركين قيمة الايس كريم فى هذا الحر القائظ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    شاهق الإرتفاع ,,
    أحتاج أن أتسلق غيمة لأصل ..
    ولن أصل ,,
    /
    "من طوَّل الغيبات ,,

    .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محتل ومغتصب !
    الردود
    633

    يالله ..
    من أين لكِ هذا ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    أين أنت ؟
    الردود
    877
    6 ’
    إلى شيءٍ لمْ يصِل إلى هذا العَالَمِ بعد :
    هل تظنُّ أنّها فكرةٌ سديدَة ؟
    أنْ أُحضِرَكَ إلى هذا العالَمِ وأنا أعلمُ أنّك ستكرَهُه ؟
    هل منَ العدلِ أن أورّطَكَ في قضيّةِ الوجُودِ والكيانِ والذّاتِ ومُعادلاتِ الجذر التّكعيبي
    ومشاكِلِ البلوغِ في حينِ أنّه من الأسهلِ لكَ لو بقيتَ عدَماً ؟
    هلْ تعتقِدُ أنّني أنانيةٌ لو قلتُ أنّني قد أُنجِبُكَ حتّى أُشبِعَ رغبةَ الأمومَةِ لديّ
    وأشعرَ بأنّني شخصٌ مفِيدٌ في هذا العالَمِ من دونِ أنْ أسألكَ حتّى عن رغبَاتِك !
    أليسَ من الأفضلِ لنا أن نُبقيَ الأمرَ بسيطاً وخالِيَاً من التّعقيد :
    أنْ أُحبّك وتُحبّني من دونِ أن نتقابَل فعليّاً ؟
    من يضمنُ لي حينَ أتعبُ معكَ وأربيّك جيّداً من أن تثورَ في وجهِي يومَاً
    وتُكافئَني بالرّحيل ، أنا لا أُريدُ خوضَ هذهِ المُغامَرةِ بدونِ ضماناتٍ أوّليةٍ على الأَقَل ! .
    ماذَا لو أحضرتُكَ إلى هذا العالَمِ واكتشفتُ بعدَ عشرينَ سنةً من إنجابِكَ أنّكَ لم تستحقّ
    عناءَ تغيير حفّاظاتكَ في مُنتصفِ اللّيلِ وعناءَ ترهُّلاتِ المعدةِ التي سأدفعُ قيمَتها طويلاً
    في مُلاحقةِ النّوادي الصّحية !
    ماذا لو أثبتَّ أنّكَ لستَ كفؤاً كابنٍ ، أو ماذا لو أثبتُّ أنا أنّني لا أستحِقُّ أن أكونَ أُمّاً ؟
    لماذا أُحضِرُكَ إلى هذا العالَمِ معَ احتماليّاتٍ كبيرةٍ في أنْ يكونَ هذا العالَمُ سيّئاً أو أنْ تكونَ
    ابناً سيّئاً أو أنْ أكونَ أُمّاً سيّئة ... هل تقرأُ نِسَبَ الفشلِ في هذهِ المُخاطَرة ؟
    ماذا لو متُّ أنا جرّاءَ مُضاعفاتِ الوِلادَةِ .. هل ستفتقِدُني ؟
    ماذا لو خرجتَ أنتَ ميّتاً ، هل سأكرهُ الإنجابَ بعدَك ؟
    ماذا لو أصبَحتَ سارِقَ مُجوهراتٍ أو خاطِفَ أطفالٍ أو مُدمِنَ هيروين ،
    فهُم جميعاً كانُوا لا شيءَ مثلكَ ، وكانَتْ أُمّهاتُهم يستَبعدنَ أنْ يُنجِبنَ سوى أطبّاءَ وملائِكة .
    هل ستحزَنُ حينَ تعلَمُ أنّني تردّدتُ في إنجابِكَ وأحيانَاً لم أرغبْ بذلِك ؟
    هل أُخطئُ أنا حينَ أتمنّى أن تبقى غيرَ مرئيّ حتّى لا أقعَ في حُبّك وأقلقَ على عودتكَ كُلّ ليلَة ؟
    أخبِرنِي .. هل أبدُو لكَ كأنانيّة ؟
    هل تتوقّعُ أنّنا سنواجِهُ مُشكِلات السُّلطة والتسلُّط ؟
    هل تظنّ أنّني سأتحوّلُ إلى أُمٍّ تقليديّةِ النّصائحِ والمخاوِف حتّى وإن كنتُ أُقسِمُ أنّني
    لن أكونَ كذلِك ؟ هل ستجرحُني يوماً وتقولُ إنّك تتمنّى أُمّاً أُخرى حينَ أرفضُ زيادَةَ مصروفِك ؟
    أُخبِركَ منذُ الآن فلا زيادةَ في مصرُوفكَ إلاّ حينَ أقولُ أنا ذلِك !
    فإنْ لم يُعجبكَ الأمرُ فيُمكنكَ الانسحابُ الآنَ من الاتّفاقيّةِ قبل الانخراطِ في الأمورِ التقنيّةِ الأُخرى !
    هل تخافُ مثلي ، وإنْ كنتَ مكاني ماذا ستُقرّر ؟
    هل تريدُ أنْ تخوضَ هذهِ الحياةَ التي جرّبهَا كثيرٌ قبلكَ وأكّدوا أنّها مُملّةٌ وسخيفة !
    هل ستغيُّر رأيكَ حينَ تعلمُ أنّني أتمنّى لو كنتُ عدَماً لو طُلِبَ رأيي في ذلك ؟
    ولكنّ أحدَاً لم يسألنِي حينَ قرّر إنجابي وأنَا لا أُريدُكَ أن تخرُجَ إلى هذا العالَمِ مُعتقِداً
    أنّ لكَ أُمّاً ديكتاتوريّةً لا تهتمُّ برأيكَ في أكثرِ قراراتِ حياتكَ أهميّة : أن تكونَ موجُودَاً أو لا !
    .. هل تعتقِدُ أنّني أُفكّرُ أكثرَ من اللاّزم ؟
    أجبنِي .



    أولاً أثني بشدة على إسلوبك وقلمك ويبدو أنكي واحدة من أكثر الأشياء التي جعلتني أشارك في هذا المنتدى .......


    ولكن من الأقتباس أعلاه أجد أنكي تتكلمين مع المستقبل وتريدين لإبنك أن يخبرك وهوا لم يأتي بعد ... سؤالي .... هل تنتظرين إجابة لـــ سؤالك ؟؟

    ثانياً :: الحياة عبارة عن توقعات في جانبين إيجابي وسلبي
    لماذا تتوقعين الجانب السلبي دائماً ؟؟

    كثيراً من التفاؤل يعني صدمة كبيرة ستحدث
    وقليلاً من التفاؤل يعني التشاؤم
    ولكن ماذا عن تفاؤل بطعم خاص ..... تفاؤل يكون حذر و مجدي مع هذا الزمن الذي جعلك لاتفكرين أن تنجبي بمجرد أن الأمور تسير إلى الأسواء دائماً

    أنا أريد إجابة لتساؤلاتي لأني طفشت من التوقعات السلبية وطفشت أيضاً من تشاؤم الخلق التي أصادفها يومياً ...!!

    لدي إين عمه ...... قسم بالله العظيم عندما يتحدث أتوقع أن غداً يوم القيامة أو بعد غد أو الإسبوع القادم وأن الحياة سوف تنتهي قريباً .......

    لماذا نسير دائماً في ملحق الحوادث ... نتنبأ لحدوث أمراً سئ ..

    لقد عصرتي قلبي .....


    برغم العصارات التي تنتابني أريد أن أشكرك .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الردود
    101
    .
    .
    الموسيقى الهادئة الجميلة , تجعل من "وجبة عشاء" مكون , من خبز وخس وجبنة , رائع الطعم والمذاق .
    شكراً ساذجة .
    .
    .

    الأفق دخان
    فانظر
    كيف تأتي , على الأيام النيران
    و انظر إليك
    كيف يصطادك اللهب !

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    .


    دُقّ في قلبِي مسمارَاً ، قبلَ أنْ تقولَ أنّهُ باستطاعَتي أذيّتُك ، فكِلاهُما كفيلٌ بقتلي .
    و

    أنَا طاوِلةٌ جِدّاً ولا أفهَمُ ؛ حينَ أُعرّضُ قلباً – كهذا الذي في صدرِكَ –
    لأمورٍ تافِهَةٍ وثانويّةٍ ومُؤسفةٍ كالقلقِ عليّ ! .
    و

    هل تخافُ مثلي ، وإنْ كنتَ مكاني ماذا ستُقرّر ؟
    و

    5 ’
    وسيلة لـ
    6 ’
    ثم إن المقتبس هو ( روما ) ! , والبقية مجرد مداخل جانبية وتفاصيل أفكار ؛ للتهرب من الطريق إلى تلك الـ ( روما ) , حتى ترقيم الفقرات كان يوحي بتأرجح يكتب لكي لا ينهار , ويرتب خطواته بآلة رقمية موهومة , ليقنع نفسه أنه يكتب بطريقة متزنة ومتماسكة , ومن أجل شيء محدد ؛ دون أن يرغب بالتورية عن شيء آخر في رأسه يلح بمرض ! .
    ثم إن مدخل النص الرمادي ومخرجه هما الحالتان السائدتان لإنسان يفكر , تؤلمه التفاصيل , وتعيش الأكوان في رأسه , وفي رأسه قرارات معلقة .
    إن ما هنا هو خوف قلق , لإنسان يتأرجح بين القرار واللا قرار , وعندما نصبح بينهما بهذا العنف المصيري , فنحن نتأرجح بطريقة فادحة على خط الحافة , لولا أننا نتكبر أن نكون متوجعين ! .
    وأشياء أخرى كثيرة لا تقال , رغم أنها تتنفس بفداحة لا تستطيع الصمت كلما قرأنا شيء شبيه بهذا , لنخرج بقناعة مشتركة وختامية : ( مافيه فائدة , كله على بعضوا زي بعض ) .
    وكمان : الله يعين .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المكان
    حيث أنا..
    الردود
    4,091
    منذ مدة لم أقرأ نصاً حتى آخره رغبة في القراءة، وإمعاناً في التخلص من الحياة.
    ومنذ مدة لا أريد أن أكتب شيئاً كي لا يختم السطر بعلامة استفهام.
    في المرة القادمة اكتبي دون أسئلة، حتى لا يقرأ من هم مثلي.
    شكراً لك.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    بدون مسخرة...
    الردود
    389
    .
    .
    .
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ساذجة ... جدا عرض المشاركة
    ’’’


    ( اقترِب ، كثِيراً بما يكفِي لِتشعُرَ بالدّفء ، قليلاً بما يكفِي لئلاّ تحترِق ) :


    -
    من بعد اذنك أود ان اسرق هذه العبارة (مع تَصرُّف) للمشاركة بها بمسابقة ونتقاسم انا وأنت الجائزة اذا فازت ...
    وسأجعلها كالتالي:
    ( نقترِب ، كثِيراً لِنشعُرَ بالدّفء ، قليلاً لئلاّ نحترِق ) :
    ..
    .
    .
    ودمتم
    ..
    ..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    2,122
    أحب أن اٌقتَل هكذا يا ساذجة ...
    أحب ذلك كثيرا !

    .

  12. #12
    الصمت في حرم الجمال جمال.....
    سلم هذا القلم الرائع

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    ..
    اعذروني يا قوم ..
    ولكن كتابة أي شئ لاستجداء الشتائم أمر غير محبذ على الأرجح .
    ثم أنه يفترض أن نتعامل هنا مع نص لا مع ناص !
    فأرجو من الجميع مشكورين ألا يساهموا في فتح جبهات لتصفية حسابات شخصية .
    علماً بأني لن أسمح بذلك أبداً وأتمنى منكم مراعاة هذا الأمر .
    ولقد تم حذف ردين هنا ، وأتمنى أن تكون الردين الأخيرة .
    وشكراً .



    الإمضاء / الخطّاف
    مشرف حتى حينه !


    .. East or west , home is the best


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    ولم أر لي بأرض مستقرا .. !
    الردود
    942
    جنون ..

    أحيانا أشك أن لدى البعض حروفا أجمل من حروف الناس .

    شكرا .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    أطيب البقاع .. طيبة
    الردود
    307
    من أروع ماقرأت في الساخر..
    ووالله اني لأعصر ذاكرتي لأجد مايليق بذوقك من جزيل الشكر..
    وان وجدت .. وكتبت.. أفسدت..
    فشكرا...وبس.

  16. #16
    رائعة ياساذجة جدا

    يقال والله اعلم ان العرب سينقرضون عند منتدى يركل كراته خلفه

    أيتها المرأه لااعيب موضوعك في شيء الى انه يذكرني بعجوز قد ضيعت في البحر إبره

  17. #17
    جئتُك مواسية مما أصابك من تورّم جرّاء ركلك للكرة الأرضية، أيتها الرائعة و المجنونة، و القادرة على أن تهدينا كمية معتبرة من الفرح، في عزّ الظهر الذي لا يحبه أحد.
    أنتِ تنشغلين بالتفكير، و هذه حالة من في رأسهم دماغ، و انشغلتُ أنا بمعرفة ما يمكن أن يكونه الترميز: هـ . س، و هذه حالة المعجبين.
    ثم رجاء يا ساذجة، لا تكتبي مرة ثانية أشياءً تشبه الـ (6) أخشى أن أقتنع .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    أن أجد العنوان يسير مسرعا أمامي, فأمسكه بالمؤشر تعطيلا له لحين تخميني من كتبه
    وأن أخرج باحتمالين لكاتبين, ويكون نصف تخميني صح, فهذا دليل على أن ذائقتي لم يعلوها التراب بعد
    وأن الكلمات التي تبقى في الرأس تتجاذب مع قريناتها, وليدة القلم الواحد
    وأن لا شيء يمكن أن يقال ليسد الفراغ المخصص للرد, سوى ثرثرتي هذه

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    واقفة هناك ..
    الردود
    3,783
    رائعة جدا .!

    ..
    مالذي تبقى ؟!


    أسعد الكريم قلبك
    : )

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    حالياً وراء الشمس
    الردود
    1,661
    جمـــيل

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •