Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 20 من 20
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299

    الأدب الإسلامي.. بين أصالة الجذور وقوة العرض

    الأدب الإسلامي.. بين أصالة الجذور وقوة العرض

    قرأت بعض الحوارات التي دارت حول الأدب الإسلامي.. وكانت المواضيع التي ناقشت الموضوع قد قسمته إلى المحاور التالية:

    - الأدب الإسلامي مصطلح حديث وبدعة ليس لها جذور.

    - التستر خلف المصطلح لإخفاء المادة الضحلة عند رواته وأقلامه.

    وأنا لا أعتبر أن كلامي هذا رداً عليهم بقدر ما هو توضيح لبعض الأمور الصغيرة والتي هي معلومة بالضرورة لمن أراد الإنصاف.

    - البدعة هي الأمر محدث.. ومنهج الأدب الإسلامي ليس بالأمر الجديد.. بل هو متصل بالشرع والعهد النبوي روى الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة في المجلد الثاني حديث رقم 801 (اهج المشركين ؛ فإن جبريل معك) "صحيح". وورد بلفظ: قال لحسان بن ثابت: إن روح القدس معك ما هاجيتهم. وسنده صحيح.

    - وروى أيضاً في الجزء الرابع من السلسلة الصحيحة (والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر) وقال "صحيح".

    - ولما ذم الله الشعراء كما في قوله تعالى في سورة الشعراء آية 224 (والشعراء يتبعهم الغاوون.. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون) استثنى البعض منهم فقال (إلا اللذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ماظلموا) فهنا كان الاستثناء لأصحاب المنهج وارتبط أدبهم بتقواهم. إذاً فالأدب الإسلامي المراد هو ذلك الأدب الذي يرتبط بمنهج.. وكما أشرت سابقاً في موضوع المثقفون العرب أن هناك أمران في مسألة المنهج ولابد من توفرها وهما:

    • ألا يحسن بدعة أو أمراً شركياً يعارض أصلاً من أصول الدين.

    • ألا يحسن فحشاً أو معصية. ويدخل ضمن ذلك من يشبب بالنساء ويصف محاسنهن بكلمات خادشة فتراه يصف عوراتهن والتلذذ بهن وغير ذلك مما يخجل منه الأحرار والله المستعان.

    فالشعر أودية متعددة كما أشار إلى ذلك الشيخ السعدي في تفسيره.. ص702 فمنه المدح والغزل والهجاء ومنه الصدق ومنه الكذب ومنه الفخر ومنه السخرية وغير ذلك.. والشعر يخوض في هذا كله ويصيب ويخطئ إضافة لمخالفة الأقوال للأفعال عند البعض من الشعراء.. ولا تسل عن جمهور الشعراء الذين لم يصلح منهجهم فقد التحق في ركابهم كل شهواني أو ضعيف همة أو غير ذلك من أصحاب الصفات التي يأباها الرجال.

    وكما كان لرسول الله شاعر فقد كان له خطيب وهذا صورة أخرى من صور الأدب.. فالخطبة والمقالة والندوة والمحاضرة هي أنواع من الأدب وكان ثابت بن قيس رضي الله عنهم هو فارس هذا المجال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وكما وجد هذا النوع الراقي من الأدب وجد غيره مما يخالفه.. فقد تشبب كعب بن الأشرف اليهودي بنساء المسلمين فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته رضي الله عنهم وكان الأمر من الرسول صلى الله عله وسلم بمعاقبة هذا الفاحش في القصة المعروفة التي رواها البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه وليس هذا مقام ذكرها.

    إن تأخر ظهور مصطلح الأدب الإسلامي لا يعني عدم وجوده وقد أشار الدكتور أبو بكر حميد لهذا الأمر في معرض رده على الأستاذ سعيد السريحي في ملحق الأربعاء لجريدة المدينة في العدد الصادر بتاريخ 21/4/1424هـ.

    ولو تتبعنا التاريخ لوجدنا استمرار هذا المنهج.. وكم من المحدثين والفقهاء عرفوا بقوة الطرح وبتميزهم في أبواب الأدب المتنوعة.. كالإمام الشافعي، وابن الجوزي، وغيرهم الكثير. فإن كانت هذه هي خلفية الأدب الإسلامي فهل يصح لنا أن نطلق عليه أنه بدعة؟ بالتأكيد سيكون هذا تجنياً ليس على قصيدة وقصة.. بل على دين ومنهج.

    - أما من يقول بأن من يتسمى بمصطلح الأدب الإسلامي إنما يخفي ضعفه حول هذا المصطلح الكبير فالتعميم بلا شك خاطئ.. وكل أديب سيكون لديه الغث والسمين.. وهذا نزار قباني الذي قامت من أجله الدنيا لديه قصائد جميلة عذبة.. ولديه قصائد لا نخرج منها سوى بالكفر وبالإباحية عياذاً بالله.. ونخرج متها بلاغة ووصفاً، كما نجد فيها ركاكة وعامية في التعبير وكأن النص مترجم وليس عربي الصنعة. وأذكر على سبيل المثال فقط قول نزار قباني في كتابه الشعر قنديل أخضر ص 77: عندما فكر الله الشاعر الأول والصائغ الأول، في كتابة الشعر فكر أيضاً في وسيلة ينشر بها شعره، وفي ناشر ينقل كلماته الحلوة إلى محبيه وعابديه. سورة مريم؟، وسورة الرحمن، ونشيد الإنشاد، قصائد لاأطيب ولا أعذب تتقطر ضوءاً وعبيراً بين أصابعنا.. كل ما كتب الله من شعر موجود حولنا ومعنا.. وقصائده نقرؤها على كل نجمة وموجة وورقة خضراء. ثم يسترسل نزار في كلامه، ويضع شعره على ضوء هذه المعاني فهل يلومنا أحد لو اضطررنا إلى نصنف الأدب لنفصل بين ما يذب عن الشريعة وبين ما يطعن فيها ويستهزئ بالأنبياء؟ لا أعتقد أن من لديه أقل الإنصاف سيعاتبنا.

    فنحن إنما نغضب هنا لديننا وأعراضنا.. ونزار معروف عنه فحشه وهو ليس سوى مثال، وهناك الكثير غيره ممن تورط في هذا المجون أو ذاك.. والبعض منهم جاء تورطه مرافقاً لمعتقده فلم يلتفت إليه كثيراً لأننا لم نتفق معه في الأصل.

    إن الأدباء سواء من تخصص في القصة أو في القصيدة أو غيرها من أنواع الأدب يملكون قوة وأصالة وتميزاً.. ولكنهم يحتاجون إلى تكافؤ في الفرص.. فالذين يطبلون لنزار وأمثاله ساءهم أن يأتي صوت عفيف هادئ يبحر في سكينة إيمانية ويعيد الأجيال إلى عبادة خالقها.

    ولو أردنا أن نستعرض بعض النماذج لوجدنا الكثير والكثير.. ليس في الجيل الأول كإقبال وحسب.. بل وحتى في الأجيال الناشئة ولوجنا طالباً ربما لم ينهِ مرحلته الجامعية يصوغ من البيان بأنواعه مايطرب جلاميد الصخور.. ولو قارناه بذلك الأديب الذي انحرف عن المسار لما وجدنا مجالاً للمقارنة.

    أعطيكم ثلاثة أمثلة أعتذر مقدماً عن المثال الأول والمثال الثاني.. ومن خلال هذه الأمثلة سيتبين لكم الفرق في العرض وأترك لكم الحكم عليها.. لنرى معاً ومن خلال ماتقروؤن كيف يتميز كاتب وكاتب.

    الأول: لنزار قباني في ديوانه سيبقى الحب سيدي.. ص 56 في قصيدته المعنونة بنهدان، وأعتذر لقارئ الكريم عن هذا الأمر ولكنني مضطر له لأعرض صورة من الأدب الذي يتناوله البعض ويمجدونه يقول نزار قباني وأكرر اعتذاري للقارئ الكريم:

    للمرأة التي أحبها

    نهدان عجيبان

    واحد من بلاد النبيذ

    وواحد من بلاد الحنطة

    واحد مجنون كرامبو

    وواحد مغرور كالمتنبي

    واحد من شمال أوربا

    وواحد من صعيد مصر

    وبينهما …

    دارت كل الحروب الصليبية..

    الثاني: لكاتبة تنشر في منتديات الإنترنت وتجد معجبين لها.. ولها قصيدة بعنوان: احتمالات البرتقال في إبط البطة. تقول -الأديبة-

    تتجمع احتمالات البرتقال بين أفياء الآلهة..

    لتنضج حبات البلور على شفة التاريخ..

    تحكي للجلنار حكاية إبط البطة المدللة..

    فتنساب شهقات التوجع أعمدة كبيوت الإغريق..

    أو كنهيق قطة مفجوعة..

    تحمل التاريخ،وتحمل البرتقال، وصغارها..

    الثالث: للشاعر محمود مفلح في قصيدته جيل الصحوة وهي من التفعيلة أيضاً.. في ديوان إنها الصحوة.. إنها الصحوة ص 37 ومنها:

    وأقول للجيل الجديد..

    أقول للجيل المحصّن بالعقيدة والمتوج بالصباح..

    وأقول يا جيل الكفاح..

    إنّا بلونا الليل والأشباه والموت الموجّل والجراح..

    وأقول يا جيل المصاحف..

    يا خمير الأرض.. يا طلق الولادة..

    ها أنت كالينبوع تدفق في صحارينا..

    وتمنحنا الوثيقة والشهادة..

    أنت الذي سيبدل الأوزان والأحزان..

    يزرع في العيون نخيلها..

    فلكم تباطأ في الرحيل عن القرى عام الرمادة..

    وضعت لكم هذه النماذج وأترك لكم الحكم عليها من الناحيتين.. من حيث المضمون والفكرة التي تتناولها النصوص، ومن حيث الوزن وقوة الأبيات. والآن.. لماذا الحملة على الأدب الإسلامي وعلى كل ما يربطنا بالإسلام؟ لماذا لا تعتبر الأطروحات الإسلامية كغيرها من الأطروحات وتعطى ذات الفرصة للتعبير دون أن تهاجم أو تقيد أو تحد.. ولماذا لا يعتبر الأدباء الآخرون أن هذا صوتاً يستحق أن يعطي حرية للتعبير عن ذاته.. وعليهم أن يقبلوه؟

    إن الأدب الإسلامي يتحدث عن نفسه.. وحتى هذه المقالات والردود تدل على قدرتنا على التفنيد لو أردنا.. ولكننا ولآخر لحظة ندعو إخواننا ممن التبست عليهم الأمور فلم يفهموها جيداً أن يعطوا لعقولهم فرصة للعودة إلى الله وتبني قضايا الأمة الإسلامية، والمنافحة عن عقيدتها بكل الوسائل الممكنة.. عل الله أن يرحمنا ويكتب لنا خيري الدنيا والآخرة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    حيث لا حاجز بين هامتي والسماء.
    الردود
    1
    أستاذي الكريم الفاضل...عبد الله السعد...تحيّة طيبة..
    المعترضون على مصطلح الأدب الإسلامي هم عدّة شرائح:
    1)منهم المعارض من أجل مضمونه المعنوي ..فهم يعارضون أي شئ له علاقة بالإسلام ولا يهمهم مستواه الفنّي...مادام يحمل مضموناً [أيدلوجياً] كما يزعمون...وهؤلاء قطعوا كل وشيجة حوار محتملة وينطبق عليه معنى المثل[عنزة ولو طارت]
    2)هناك من يعرض لأجل المضمون الفنّي...وهؤلاء يرون أنْ الأدب يضعف إذا وضعت له حدود وأطر...وهؤلاء لا ينكرون سمو الأهداف ونبل الغايات ولكن يشترطون موافقة الذائقة الفنيّة.
    ....وأنا شاهدت حواراً ماتعاً بين د/مرزوق بن تنباك...ود/وليد قصّاب..على قناة دليل...ويا له من حوار..بلْ كان مدرسة في الحوار...
    وبين هذا وذاك من يركض من هنا إلى هناك...
    [الأدب الإسلامي] لابد أنْ يكون أدباً أولاً...فإنْ فقد هذه الصفة فلا داعي لأنْ يخصص [إسلامياً أو غير إسلامي]..وإنْ جاوز قنطرة الأدب نظر في مضمونه الفكري..وهنا نقطة الإختلاف التي لمْ تجلى تجلية تامة...من قبل منظري الأدب الإسلامي..
    هلْ كل شعر لا يخالف الإسلام يعتبر أدباً إسلامياً؟...أم الأدب الإسلامي ما كان يحمل مضامين إسلامية؟
    عند هذه النقطة سوف أقف....ولعل لي عودة..
    هذا وللجميع تحياتي..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,094
    إنترستنق
    -جاية أخرّب جو وأشترك في الموضوع!-

    بالمناسبة،، قبل ساعة بدأت كتابة تدوينة عن شيء له دخل بما هنا، ثم توقفت لمقاطعة قطعت عليّ حبل أفكاري العظيمة!
    حصل خير،، وإني لعائدة أتفرج إن شاء الله

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299
    الأستاذ حكم.. الأستاذة نجاة..

    بصراحة.. أنا لا أحب التقسيمات.. وقد أكتب قصة يغلب عليها مايمكن أن يسمونها بسببه أدب إسلامي.. وأكتب قصة أخرى لاتدخل تحت التسمية..

    وأنا نفس الكاتب..

    وعلى العموم موضوع التقسيم والتصنيفات لا أحبه كثيراً..

    ولكن المشكلة أن الموضوع تعدى قصة وقصيدة ليطال مسلمات وشريعة..

    يتخذ الأدب ذريعة ليستخف بتاريخ أمة وفكرها وحضارتها..

    هذه هي المشكلة الأساسية بالنسبة لي..

    شكراً لمروركم واهتمامكم..

    ومرحباً بكم..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299
    شكراً للأهمية..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    واقفٌ على نبرة ..!!
    الردود
    129
    إمشي الهنيهة ..
    فأظنك لاتعرف معنى البدعة المقصودة ...
    أخي الكريم .. البدعة نوعان ... من حيث اللغة فلها معنى واحد
    وهي أي شيْ مستحدث

    أما من الإصطلاح ... فلها معانٍِ
    1 - ماقصد به التعبد .. وهو محرم لأنه إتهام للإسلام والشريعة بالنقص ...!!
    2 - وهو ماقصد به المصلحة المرسلة وهي ماجاء بها الصحابي او الخليفة الراشد .. أو إجماع الأمة عليه وهو أمر لا ريب فيه ..!! ولا إثم ظ.. بشرط أن لا يعارض الشرع .. ككتابة المصحف .. وتجميعه .. والأذانيين قبل الجمعة
    3- ماجاء زيادة في الشرع او النقص فيه وقُصد به التعبد .. فهو من الكبائر ..!

    أما عن كلمة بدعة .. فنعم الأدب الإسلامي .. إسم مستحدث . لا أصل له .. والأدلة التي ذكرتها
    لا يقصد منها الأدب .. وأظنها معرّفة بلفظها في الأحاديث التي وردتها ....


    وكما قلت لك .. إمشِ الهنيهة ......

    يتبع ،،

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299
    شكراً ساخر ساذج..


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في زمان النسور صرنا حماماً !..
    الردود
    454
    موضوع حسّاس ..
    ولي بحث -كنت فيه قبل ستة أشهر- , وتتبعت قضيتين :
    1. قضية عزل الدين عن الأدب .
    2. دعوى أن الإسلام أثّر في الأدب سِلباً .

    ولعلي أضع ما جنيته إن شاء الله قريباً .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في زمان النسور صرنا حماماً !..
    الردود
    454
    وقد عرضته على أحد الدكاترة المختصين , وأبدى لي ملاحظاته , وأنتظر منكم النقاش وإثراء الموضوع (وأرجو ممن ينقل أن يذكر المصدر) ..

    المبحث الأول : مسألة عزل الدين عن الأدب ..
    توطئة:
    الإسلام دين صالحٌ لكل زمان ومكان, ومنهج يتساير مع شتى الطبقات..
    أهم ما يميزه الشمولية, إذ هو مهيمن على كلّ نواحي الحياة باتزان, لا إفراط فيه ولا تفريط, ولقد عني بالمواهب أيما عناية؛ لأنها نافذة لرحبٍ مشرق, تعقد فيها الأمة آمالاً جساماً, فتستنبئ عالم الدين والطب والهندسة والفلك وشتى علوم البشر.
    إلا أن منهج الإسلام الأساسي في هذه المواهب هو تقويمها, وتصويب مسارها, وإيجاد بيئة صالحة لها, تمكنها من وضع القدم في موضعها الصحيح, وثبوتها على الحق بجلاء ووضوح.
    ولم يعب الإسلام على الفقيه غوصه في الفقه, ولا على اللغوي تعمقه فيها, ولا على غير ذلك من العلوم -غير المحرمة- الخوضَ فيها والترسل, إذا لم يكن هذا الفعل على حساب الغاية والهدف.
    كتب عبد العزيز العمريّ العابد إلى مالك بن أنس ~ يحضه على الإنفراد والعمل, ويرغب به عن الاجتماع إليه في العلم, فكتب له مالك:
    «إن الله عزوجل قسم الأعمال كما قسم الأرزاق, فربّ رجلٍ فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم, وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصيام, وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة, ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البرّ, وقد رضيت بما فتح الله لي فيه, وما أظنّ ما أنا فيه بدون ما أنت فيه, وأرجو أن يكون كلانا على خير, ويجب على كل واحدٍ منا أن يرضى بما قسم له. والسلام» (1).
    والاختلاف في البشر أمرٌ طبيعيّ, بل هو من أسس خلق الله لعباده,...﴿ ولا يزالون مختلفين ؛ ولذلك خلقهم ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩], بل به تصلح الحياة, ويكون التكامل البشري..
    وكان من ضمن ما ذهب الناس إليه وتقصّوا أثره في قديم الأزمان من صنوف الكلام: الشِّعْر, الذي هو ديوان العرب(2), لا يدعوه حتى تدع الإبل الحنين, فيه أخبارهم وتاريخهم, ويحفظون به لغتهم من الشوائب والمكدرات الداخلة عليها..
    وبحفْظ اللغة يحفظ القرآن, وبحفظ القرآن يحفظ الدين الحق والمنهج القويم..

    بَيْد أن مسألة ثارت في زمن من الأزمان, وتبع آراءها أقوامٌ تلو أقوام, وهي أن الدين بمعزلٍ عن الشعر ومنأى عنه..

    فما هي هذه المسألة؟.. وما سبب ظهورها؟.. ومن هم القائلون بها؟..
    وما الآثار المترتبة على القول بها؟..
    وهل ثمّتَ جمعٌ بين من يقول بها, ومن يقول بغيرها؟..
    وما الخلاصة فيها من وجهة نظر الباحث ؟..
    ....
    عرف الناس أول ما عرفوا الشعر متصلاً بدواخل النفوس وعقائدها, ينبئ عن المكنون فيها والمستور..
    لكن رسالة الشعر ليست قاصرة على هذا, حيث أنه ليس في كل أحواله كلام بحت عن العقائد التي يدين الله بها الشاعر, إنما كان جزءٌ من الشعر تعبيراً عن الجمال والفنّ، ومثله مثل الكلام المرسل؛ لذا اختلفت وتباينت أغراضه ومراميه..
    وبهذا ندرك أن الشعر الوارد إلينا إما أن يكون فناً ساحراً, يخلب الألحاظ, ويؤويها لألاء الجمال وجوهره, فيه الحكمة البالغة, والمثل الواعد, والخلق المهذب, والذكرى الدائبة, والنسيب الخَجِل, والحديث عن متقلبات الدهر, وحولان صروفه, بلفظ أنيق, ومعنى فاتن..
    وإما أن يكون كلاماً عن العقيدة والديانة التي يجنح إليها الشاعر, يحمل طابع الفصاحة, وجمال الصوغ وحُسْنِه.
    وإما أن يكون خليطاً بين الأول والثاني..

    ومرّت الأزمان على هذا؛ إلى أن جاء العصـر العباسيّ, وظهر الشعراء والنقاد, وبرزت الحساسيات بين الأقران كما كانت في السابق؛ إلا أنها أخذت منحى آخر, حيث صار التعيير على بعض الشعراء يذهب بمرامٍ بعيدة, ويتعلق بأحوال شتى..
    وتطرق النقاد للمتنبي وأبي تمامٍ, وانقسم الناس فيهما شطرين, شطراً أيدهما, وشطراً عارضهما, وألف كلّ لِفْقٍ مثالبَ في الآخر, أو محاسنَ لنفسه, مال أغلبهم للعاطفة لا الإنصاف, إلى أن ظهر من ادعى التوسط بين الفريقين في النقد, فبرز القاضي الجرجاني بالوساطة بين المتنبي وخصومه, وبرز أبو بكر بن الصولي بأخبار أبي تمام..
    حوت وساطة الجرجاني كلاماً من سحر الإبداع, ومال في أغلبها للعدل, حيث يجد ذلك كل من تصفح الوساطة, وفصح عن مضمونها. تعرّض لكثير من الأمور التي شاعت بين النقاد في عصره وما زالت إلى يومنا المُعاش من سوء في النقد, وعدم الميل للحق وما إلى ذلك, فيقول في معرض كلامه: «فإن أنصفت فلك فيهما عبرة ومقنع, وإن لججت فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون»(3), ويدعو جميع النقاد إلى عدم الاعتماد في نقد الأشخاص على غيرهم, إنما يجب عليهم أن يرجعوا بأنفسهم ويحكموا, لأنه من الصعب أن نقنع الناس بفكرة أو رأي لم نقتنع به نحن في الأساس.
    -لن نبتعد كثيراً عن نقطة بحثنا-, ونقول مع هذا الإنصاف الذي خالط الجرجاني والصوليّ في نقدهما إلا أن أقلامهما تعثرت في بعض الأحايين, واستخدموا عنديّاتهم في شيء لم يقبله لا العقل ولا النقل, وجلّ من لا يخطئ!, لا أقول هذا تنقصاً منهم, ولكن؛ كل ابن آدم خطّاء, ويأبى الله إلا أن يظهر نقص البشـر, وعلوه بصفات الكمال والجلال, وقد تعثر الإمامان الجرجاني والصولي, وخانهما التعبير بألفاظ برزت فيها العاطفة وعدم إعمال العقل بكامل أبعاده, فذكر الجرجاني كلاماً عن أبي نواس وعن فساد عقيدته, ثم عقب ذلك قائلاً: «والعجب ممن ينقص أبا الطيب, ويغض من شعره لأبيات وجدها تدلّ على ضعف العقيدة, وفساد المذهب في الديانة كقوله :
    يترشفن من فمي رشفات هن فيه أحـلـى من التوحيـد
    ....», إلى أن قال: «فلو كانت الديانة عاراً على الشعر, وكان سوء الاعتقاد سبباً لتأخر الشاعر, لوجب أن يمحى اسم أبي نواس من الدوواين, ويحـذف ذكره إذا عُدَّت الطبقات, ولكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية ومن تشهد عليه الأمة بالكفر, ولوجب أن يكون كعب بن زهير وابن الزبعرى وأضرابهما ممن تناول رسول الله  وعاب من أصحابه بكماً خرساً, وبِكاءً(4) مفحمين؛ ولكن الأمرين متباينان, والدين بمعزلٍ عن الشعر» (5).
    ويأتي نفس المعنى بقالب آخر من الصولي إذ يقول في معرض دفاعه عن أبي تمام: «وقد ادعى قومٌ عليه الكفر, بل حققوه, وجعلوا ذلك سببا للطعن في شعره, وتقبيح حسنه, وما ظننت أن كفراً ينقص من شعر, ولا أن إيماناً يزيد فيه...»(6).
    والذي يظهر للباحث من كلام -هذين العلمين- غير المقيد: فصل الشعر عن الدين بالإطلاق(7), وإن كان من تأويل لكلامهما حيث أنهما فصلا ذلك بسبب ما حصل من بهتان في نقد المتنبي وأبي تمام.. وأرادا أن يعالجا القضية, فخانهما التعبير, ورموا بأعنة الكلام ولم يقيدوه, فذلك مقبول عقلاً..
    يقول أحدُ الباحثين(8): «وإذا تدبرنا مضمون كلام الجرجاني وكلام الصولي وجدناهما في الجملة يعانقان قضية واحدة, هي قضية الشعر للشعر, المتفرعة عن مذهب الفنّ للفن»(9) ..
    على أنه من الصعب كما يرى الباحث أن ننسب كلاماً قيل في القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي إلى مذهب نشأ في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي !..
    وإن اتفقت بعض الأفكار, فيبقى البون الشاسع بين المذهبين من حيث بيئة نشوئه ومحضن نبوغه..
    فمذهب الفنّ للفنّ ظهر في قوم لا يدينون الله بدين صحيح, وإن توهموا أنهم على صواب, وبرز في معشـر تعود على التمرّد والخروج من قيد العبودية -كما يزعمون- فلا غرابة إن تقيأت ثقافتهم بمثل هذه الترهات, كما أنه من الحيف أن نلحق الأمام بالخلف, والسابق باللاحق !..
    نعود لمعرفة ما إذا كان كلام الجرجاني له توجيه أو لا.. بعيداً عن التأويلات الممجوجة التي تمجد الذات, وترفعها عن منزلتها, فالخطأ وارد, وكلامهما ليس وحياً حتى لا يعتريه نقص أو خلل..
    القاضي الجرجاني قال تلك العبارة التي ظاهرها عزل الشعر عن الدين بالإطلاق, ولكننا إذا تصفحنا كتاب الوساطة وجدنا أنه لم يطرح ذلك الكلام عن قناعة تامة, إنما خالجه الاضطراب, فخانه القلم عن التعبير عمّا أراد..
    ولو كان يدعو إلى الفصل التام لما أورد في نقده أوشعره شيئاً يتعلق بالكلام عن العقيدة؛ لأن كل من يعتنق مذهب الفنّ للفنّ لا يؤمن بوجود أدنى اتفاق بين العنصرين, لذلك لا يذكره, لكن القاضي الجرجاني بين خلاف ذلك في أكثر من موطن, سيورد الباحث بعضاً منها للدلالة على أن مقصوده غير ما أخذ على ظاهره..
    فيُعَنْوِنُ لفصل من فصوله بـ: «فساد العقيدة عن أبي نواس»(10), ثم يردف بعض الأمور,.. ونقطتنا هي: ذكره فساد العقيدة, مما يدل على أنه اعتبرها؛ لكنه قصد بعزله ذاك أمراً آخراً سيبينه الباحث فيما بعد.
    ويأتي في موضع آخر عند ذكره شعراً لأبي تمام هجا به أبادلف, فيقول معلّقاً عليه: «....فليت شعري عنه لو أراد هجوه, وقصد الغض منه, هل كان يزيد على أن يذم عفّته, ويصفها بالجموس والجمود, وهي من صفات البرد والثقل, ثم يختم الأمر بأن يضرب له إبليس مثلاً!, ويقيمه بإزائه كفواً...»(11).
    تُرى .. ما الذي أزعج الجرجاني وجعله ينطق بهذه العبارات التي يظهر من خلالها المعنى المُنْكِرُ لما حصل؟!.. هل نظر إلى مجال اللفظ والمعنى بمنأى عن العقيدة والخلق ؟.. لا نظن ذلك, فعباراته واضحة جليّة, والمذهب البرناسي إن عُرض عليه شعر كشعر أبي تمام لن ينكره, إذ غايته تجويد اللفظ والمعنى دون نظر إلى الديانة, والقاضي المفسّر لم يجنح لمثل تيك الترهات, بل كان في شعره يحث على حسن العقيدة حين قال(12):
    ولست أحب المدح تخشى فصوله
    بقول على قدر العقيدة زائدِ
    وما المدح إلا بالقلوب وإنما
    يتمّ بحسن القول حسن العقائدِ
    وإن كان قد دعا للحكم على الشعراء من كل النواحي, ليس من ناحية الدين فحسب, فهو محقٌّ !.. لأننا سنحكم في الأصل على الشعر؛ لأنه الباقي, أما صاحبه فيرجع أمره لله..
    وبحسب نظرة الباحث فإنه يرى الجرجاني قد اضطرب هنا أيما اضطراب؛ لأنه طرح فكرته وهو غير مقتنع بها, فترى شعره حينا يخالط الغزل الفاحش بالغلمان(13), وحينا يدعو إلى حسن العقيدة وصحة المنهج!.. وهكذا في ديوانه دواليك.
    والأصل أن الشعر والكلام ينبع عن شيء يقر في القلب, ويقطن الفؤاد, ولا يمكن بحال من الأحوال أن ينفك عن ذلك, فهذا الزعم حينئذ خاطئٌ, لعدم احتمال وقوع ذلك شرعاً وعقلاً, كما دلل الباحث ببراهين على ذلك, وإن كان كلام الجرجاني مدافعاً عن المتنبي طالباً التوسط فيه, فيقول عنه أحد الباحثين وهو يناقشه: «ألا يحق لنا أن نقول لهذا الناقد القديم: إنك ما قلت هذه الكلمة إلا لتدافع عن صاحبك الذي تحبه, وتريد أن تنقذه من ألسنة النقاد, وإلاّ فكيف يحكم على شعره بالجودة, والذين يقرؤونه -وهم جمهرة القراء- يشعرون بأنه يؤذي أقدس عاطفة في نفوسهم, وهم عاطفتهم الدينية؟...»(14).
    ونأتي لختام مبحثنا هذا لنقرر أن الجرجاني كان مراده الأصلي: النظر إلى الشاعر من جميع النواحي, لا النظر من جانب العقيدة فحسب, ثم الحكم بعد ذلك عليه, وقد ناقش الباحث: ناصر بن عبد الرحمن الخنين, هذه القضية في باب أسماه: مناقشة شبه واعتراضات على الالتزام الإسلامي في الشعر, وسيذكر الباحث ملخص رده على هذه الشبهة في نقاط, مما يغني الرجوع لكتابه(15):
    1.إذا أردنا معالجة هذه القضية فلا بدّ لنا من الإجابة على سؤالنا: من الذي يملك حق تقرير وصل الدين بالشعر وفصله؟!..
    2.فإن قلنا: يملك ذلك جهابذة الأدب والشعر, فبرأي من من النقاد سنحتكم؟.. إذ هم مختلفون في هذه القضية, فإن جرينا وراءهم لن نصل لنتيجة مقنعة, بل هي دائرة مغلقة لا يعلم منتهاها.
    3.لا نعتقد أن أحداً من البشر يملك حق فصل الدين عن الشعر ووصله, إنما مردّ ذلك لله عزّ وجل.
    4.إذا رجعنا حينها للكتاب والسنة وجدناهما قد ذكرا قضية الشعر والشعراء بالذم إلا من آمن منهم وعمل صالحاً وذكر الله كثيراً وانتصر من بعد ما ظلم.
    5.ولو كان الشعر ضرباً من الخيال ونوعاً من العبث اللفظي الذي لا يلقى له بال؛ لما أعار رسول الله  اهتمامه إلى شعراء قريش حين هجوه وعابوه, فقد أهدر دم بعض منهم, وأمر شعراءه بالرد عليهم.
    6.الدين أوامر وزواجر, فكيف يقال بعد ذلك كله: «إن الدين بمعزل عن الشعر».
    يقول توفيق الحكيم: «لو علم رجل الفن خطر مهمته, لفكّر دهراً قبل أن يخطّ سطراً»(16) ..
    --------------------
    الهوامش :
    (1) التمهيد, لابن عبد البر 7/185
    (2) أخرج ابن جرير, عن عكرمة, بسند صحيح, في مسند عمر, عن ابن عباس, أنه قال: «الشعر ديوان العرب, هو أول علم العرب, عليكم شعر الجاهلية, وشعر الحجاز» 2/637.
    (3) الوساطة بين المتنبي وخصومه, للقاضي الجرجاني, ص77.
    (4) بِكاءً: جمع بكيء, وهو من قلّ كلامه خلقة [حاشية الوساطة رقم 5/ ص64].
    (5) الوساطة بين المتنبي وخصومه, ص63-64.
    (6) أخبار أبي تمام للصولي, ص173.
    (7) انظر: تاريخ النقد الأدبي عند العرب, د. إحسان عباس, ص151.
    (8) الالتزام الإسلامي في الشعر, لناصر الخنين, ص299.
    (9) يقول ناصر الخنين في الحاشية رقم: (4), ص299, ما نصه: « في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي -تقريباً- نشأ مذهب الفنّ للفنّ, أو المذهب البرناسي... نسبة إلى جبل بارناس باليونان, الذي يزعم أنه موطن آلهة الشعر, ولذلك فقد جمع أحد الناشرين الفرنسيين أشعار وأقطاب هذا المذهب, وسمّاها : برناس المعاصر, رمزاً إلى العناية الفائقة بالصياغة الفنية في تلك الأشعار, ويعد الدكتور: (فكتور كوزن [Victor Cousin] ) أول من أطلق على هذا المذهب عبارة: الفن للفن, وذلك في محاضراته التي كان يلقيها في السوربون [وهي جامعة في باريس, من أعرق الجامعات الأوربية], عام (1818), وفيها قال: الشريعة لأمور الدين, والخلق للخلق, والفنّ للفنّ, ولا يمكن أن يكون الفنّ طريقاً للنافع ولا للخير, ولا للأمور القدسية, لأن الفن لا يعود إلا إلى ذات نفسه»ا.هـ [الالتزام الإسلامي في الشعر, لناصر الخنين].
    (10) الوساطة بين المتنبي وخصومه, ص26
    (11) المصدر السابق, ص71
    (12) ديوان القاضي الجرجاني, ص69
    (13) يقول القاضي الجرجاني في ديوانه متغزلاً بغلام ص105:
    من ذا الغزال الفاتن الطرف : الكامل البهجة والظرف
    ما بال عينيه وألفاظه :: دائبة تلعب في حتفي
    واهاً لذاك الورد في خده :: لو لم يكن ممتنع القطف
    ويظهر الغزل الصريح بالغلام!..
    (14) الصراع الأدبي بين القديم والجديد, لعلي الغماري, ص257. [نقلاً من كتاب: الالتزام الإسلامي في الشعر, ص304].
    (15) الالتزام الإسلامي في الشعر, ص300-306.
    (16) فن الأدب, ص76.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في زمان النسور صرنا حماماً !..
    الردود
    454
    المبحث الثاني : دعوى أن الإسلام أثّر في الأدب سلباً ..
    وهذه شبهة أخرى تذكر, وتذاع.. وتكون سببا للنيل من الإسلام في بعض الأحايين!.. فهل هي صحيحة؟!..

    بالنظر في كتب النقاد والباحثين في هذا الأمر, يجد الباحث تلخيص ذلك في أمور:
    أولاً: نسبة هذا الأمر ترجع لعصر صدر الإسلام, وأكثر ما يتجه الضعف واللين في شعره هو حسان بن ثابت  , ونستطيع أن نرد على أن الإسلام لم يضعف شعره بأمور, منها:
     أن عمره  قد ناهز الستين بعد الإسلام, حيث شاخت خلايا الدماغ, ونضب معينها -أو كاد- وعجز عن القدرة التي كان يقدرها قبل ذلك(1).
     أن الروايات التي ذكرت ضعف شعر حسان  وليونته كانت عن الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء, وهما من أئمة الغريب والألفاظ, ومعلومٌ أن نظرتها تكون قاصرة على اللفظ دون المعنى في الغالب(2).
     وقد أثبت أحد الباحثين اضطراب تلك الروايات عنهم, وعدم الجزم بصحتها(3).
     أن بداية شعر حسان  في الإسلام كانت هجاء للكفار في نسبهم, ليس تعييرا لدينهم, يعني: ما هو إلا شريط متصل من هجاء الجاهلية, ويؤكد ذلك قول الرسول  لحسان: «اذهب إلى أبي بكر؛ فإنه أعلب بمثالب القوم», وقوله: «كيف تهجو قريشاً وأنا منها؟..» فيقول له حسان: «أسلّك كما أسلّ الشعرة من العجين»(4).
    ثانياً: ما ذكر آنفاً هو في شعر حسان  الذي كان أشعر الشعراء في عصره, بشهادة أهل عصره, فهل تأثّر غيره من الشعراء الإسلاميين بالدين؟..
    الذين ذكروا أن الشعر تأثر عللوا ذلك بأمور هي:
    1. قوة العقيدة التي واجهها الشعراء الإسلاميين بعد الكفر والشرك, إما في مستجدات الحياة والمعيشة, أوفي خلجات النفس ودواخلها, حيث أنها استنفدت جلّ جهدهم, فلم تمنحهم وقتا يربوا كي يعبروا فيه عن فنهم الطامح.
    2. ما للإنتاج الفني من مراحل, وهي الثورة النفسية بالحدث, ثم كتمانها حتى تنعكس على خارج النفس عن طريق التعبير, وكان الإسلام في واقعه يبني النفس من جديد, ويغسل درنها الجاهلي بكل ما يحتويه, فلم يبق من الثورة النفسية وكتمانها رصيد, ومعلومٌ أن فاقد الشيء لا يعطيه!.
    3. يمكن القول بأن أغراض الشعر الجاهلي أصبحت مستهجنة عند الفئة المسلمة, وذلك لمخالفتها أسّ العقيدة وركنها القويم, فالفخر كان بأمة كافرة, والهجاء والمدح والنسيب, وهلمّ جراً.., فلما أبى الإسلام ذلك, لم يكن بدٌّ من عيش مرحلة من مراحل الضعف الفنّي, حيث أصبح في فترة حضانة, لثورة على رواسب الجاهلية وغثائها.
    4. ويمكن القول أيضاً بأن الانبهار بالتلقي يشغل عن النتاج, حيث أن النفوس تتنقص ما تمليه الخواطر عليها حين تقيسها ببلاغةٍ لم يُعرف مثلها, ولن يُعرف!, ألا وهي: بلاغة القرآن الكريم!..
    5. كما يمكن القول أيضاً بأن النفوس في حال اضطرابها الداخلي تسعى إلى تخفيف شيء من ذلك بالبث والتعبير عن مشاعرها, فيكون ذلك مهدئاً للألم, ومبردا للواعج النفس المحترقة!.., فلما أن تسكن النفوس وتغلبها الراحة, وتنجلي عنها غيابات الهمّ والغمّ, وتجد نفسها بعيدة عن قول الشعر طبعاً.. إلا في حالة يصبح القول فيها طبعاً لا انفكاك عنه بحال من الأحوال, وهذا نادرٌ جداً, ولما جاء الإسلام أزال تلك اللواعج, وأراح النفوس.
    6. ويمكن القول أيضاً أن الإسلام جاء بالحقيقة بعيدة عن الخيال, فصادم كيان الشعر المعتمد على التجنيح في سماءات الخيال, فأثّر فيه وأضعف منه, وجعله يعيش الواقع الحقيقي لا المثالي(5).
    هذا ملخص ما قيل من أصحاب ذلك الرأي, وجاء آخرون برأي آخر, ذكروا فيه أن الشعر الإسلامي في عصر صدر الإسلام هو امتداد للشعر الجاهلي لا غير, يقول الزيات عند حديثه عن الشعر في عهد الرسول : «....وشبوها حرباً كلامية جاهلية, لم يهاجم المهاجمون فيها بفضائل الوثنية, ولم يدافع المدافعون بفضائل الإسلام, حتى نقول إن الشعر قد خطا في مذاهب الفنّ خطوة جديدة, بل كانوا يتهاجون على النمط المعروف من الفخر بالأنساب, والتبجح بالسؤدد...» إلى أن قال: «فليس من شكٍّ في أن الشعر ظلّ على عهد الرسول جاهلياً, فلما خضعت قريش وسائر العرب للدين الجديد بعد لأي, خرست الألسنة اللاذعة, وفرّ الشعر الجاهلي ثانية إلى البادية, وانصرف المسلمون إلى حفظ القرآن, ورواية الحديث وجهاد الشرك, فخَفَت صوت الشعر لقلة الدواعي إليه, فما كان يظهر إلا الحين بعد الحين في صادق المدح والرثاء, وتساهل الرسول في سماعه حتى أثاب عليه, وحتى قال فيه: «إن من البيان لسحراً, وإن من الشعر لحكمة»..اهـ»(6).
    وتأتي الباحثة بنت الشاطئ لتقرر رأياً آخر مباينا للرأي الأول, مع اتفاقها معه في بعض النقاط, فتقول: «ونقرأ تاريخنا الأدبي, فتلقانا أحكامٌ شائعة ومقرراب مفروضة, ظلت توجه ذوقنا وتسيطر على فهمنا لمدى قرون!. فإذا فينا اليوم من لا يزال يردد ما قرره نقاد القرنين الثاني والثالث, من أن الشعر هانت مكانته, وتعطلت وظيفته منذ وقف الإسلام منه موقف العداء, ونزلت فيه آية الشعراء...» (7).
    ثم تقرر إنكارها لذلك بقولها: «ولو صحّ أن الحياة استغنت في تلك الفترة الثورية الجادة المؤمنة عن الشعر والشعراء لكانت القاضية!, إذ يكون ذلك شاهداً ألا مكان للأدب في مجتمع جادٍ ثائر مناضل»(8).
    ثم تسوق الأدلة عن ذلك, وأن فهمنا لآية الشعراء ليس كما فهمها النبي  , حيث أنها إنما لعنت المضللين منهم والكاذبين واستثنت الشعراء المؤمنين, وتذكر بعد ذلك براهين عدّة, ملخصها ومضمونها ما يلي(9):
    1. اهتمام النبي  بالشعر والشعراء في ذلك العصـر, ومثلت على ذلك بأمثلة منها:
     اصطفاء النبي  شاعراً له يقول الشعر, وروح القدس يؤيده(10).
     خلع بردته  على شاعرٍ كان قد أهدر دمه, وهو كعب بن زهير, الذي أنشده: بانت سعاد(11).
     دعاؤه  للنابغة الجعدي ألا يفضض الله فاه عندما أنشده رائيته(12).
     استنشاده  للشعراء, وإعجابه بمراثي الخنساء, وبيت لطرفه, وأبيات لقس بن ساعدة سمعها قبل المبعث في سوق عكاظ.
    2. اهتمام قريش بشأن الشعر وعلمها أنه ركيزة قوية تؤثر فيهم, ويدل على ذلك جزعها حين علمت بخروج الأعشى طلباً للإسلام, وسعيها في منعه.
    3. بيان أن حديث: «لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتليء شعرا», قد ورد بزيادة لفظ وهي: «هجيت به»(13).
    4. تبيين النبي  أن الشعر أشد على الكفار من نضح النبل.
    5. قصة عطارد بن حاجب بن زرارة من بني تميم, ومفاخرة شاعرهم على شاعر الرسول  , وغلبة حسان لهم, واعترافهم بذلك, ودخولهم في الإسلام.
    6. الذين يستدلون بمقولة لبيد بعد إسلامه أن الله أبدله خيراً من الشعر وهو القرآن, لم ينظروا لمقولته الأخرى حين سؤل عن أشعر الشعراء, فقال: الملك الضليل [يقصد امرؤ القيس].
    7. وكما يمكن القول بأنه كثر الوضع في الشعر الإسلامي الوارد إلينا, مما جعل بعضه ينسب للركاكة والضعف؛ لأنه دخله كثيرٌ من الوضع والانتحال(14).
    8. ومن أراد الاستزادة من ذلك فعليه الرجوع لسيرة ابن هشام, حيث أفرد فصلاً فيها, حيث تتبع الشعر الدائر بين الإسلام والشرك, وحوى أخباراً كثيرة.
    9. والشعر قد ارتقى في ذلك العصـر, وحدث تطور هامٌّ, وهو أن شاعر الجاهلية, أصبح شاعر الأمة, ولم يعد محدوداً بنطاق الأسرة والقبيلة, وكذلك أصبح الشاعر في الوضع الجديد داعية مأجوراً, فما كان يلجأ للشعر طلباً للمال والجاه.
    وبعد النظر والتأمل فإنه يترجح للباحث الرأي الثالث, الذي يقول بعدم ضعف الشعر في العصر الإسلامي, وذلك لاعتماد الرأي على الأخبار التي وردت في كتب التاريخ وصحة جزء كبير منها, واعتبار العلماء لها أصلاً, بخلاف الرأي الأول الذي يقول بكينونة الضعف, ويتيبين من الأدلة السابقة ضعف القول لاعتماده على التحليل للأحداث دون النظر التام للأخبار الواردة إلينا.

    وبهذا القول نخلص إلى أن الإسلام لم يحارب الأدب ولم يقلل من شأنه؛ إنما وضع له حدوداً وأطراً يستقيم بها, ويقوى على أداء الرسالة.
    ويكون من منطلق صافٍ لا يشوبه أي معوق من معوّقات الجاهلية, ولا تعكر صفوه, فهو سلاح ذو حدين, من أراد به الخير نجا, ومن أراد به الشـر هلك!..
    ---------------
    الهوامش :
    (1) انظر: الهجاء والهجاءون في الجاهلية, لمحمد محمد حسين, ص212.
    والالتزام الإسلامي في الشعر, ص316.
    (2) انظر: ديوان حسان بن ثابت t , بتحقيق: عبد الرحمن البرقوقي, ص32.
    والالتزام الإسلامي في الشعر, ص317.
    (3) انظر: الالتزام الإسلامي في الشعر, ص223, وما قبلها.
    (4)انظر: تاريخ الأدب العربي, للزيات, ص79, والحديث الوارد جزء من حديث في البخاري برقم: (4145), ومسلم برقم: (2490).
    (5) انظر: منهج الفنّ الإسلامي, لمحمد قطب, ص5-8.
    (6) تاريخ الأدب العربي, لأحمد الزيات, ص79.
    (7) قيم جديدة للأدب العربي القديم والمعاصر, لعائشة بنت عبد الرحمن [بنت الشاطئ], ص65.
    (8) المصدر السابق, ص66.
    (9) المصدر السابق, ص66- 79.
    (10) صحيح البخاري برقم: (3213), و (6153), و(4123), ومسلم, برقم: (2490), و(2486), والأحاديث في ذلك كثيرة.
    (11) البداية والنهاية لابن كثير, 4/373.
    (12) الإصابة في تمييز الصحابة, لابن حجر, 3/539.
    (13) الحديث باطل بزيادة: «هجيت به» (السلسلة الضعيفة, للألباني, 1111).
    (14) انظر: تاريخ الأدب العربي في العصر الإسلامي, لشوقي ضيف, ص82.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299


    تفاعل جميل..

    وأقترح عليك أيضاً أن تكتب موضوعاً مستقلاً بنفس العنوان.. وتضع رابط الموضوع ليعرف الجميع بوجوده هنا..

    وبالتالي تستمع منهم..

    دمتم بخير..

  12. #12
    يمكن أن نجعل المعترضين على مصطلح الأدب الإسلامي نوعين:
    1- الحداثيون الذين يرفضون كل ما يمت للدين تحت دعوى التحديث ونبذ السائد والتخلص من الإرث الماضوي بجميع أشكاله.
    2- بعض من ينتمي للسلفية -وهم مخلصون- نحسبهم كذلك- لكنهم يفتقدون للحنكة والحكمة ، هؤلاء توهموا أن الموافقة على هذا المصطلح يؤدي لمفاسد وذكروا أشياء كثيرة منها:
    *أن الأدب لا بد أن يكون كله إسلاميا وهذا التقسيم فيه إقرار بأدب غير إسلامي!!
    *أنه مصطلح حادث بدعي ، لم يستعمل من قبل!!
    ونسوا أن كثيرا من المصطلحات التي استخدمها أئمة السلف حادثة ، وكان استعمالهم لها في مقابلة المخالفين ، بل مصطلح السلف ذاته حادث ، لم يتداوله العلماء إلا عندما ظهر الخلف وهم من تركوا تفسيرات السلف وفقههم وقدموا عقولهم عليها!
    وكذلك مصطلح الأدب الإسلامي لم يظهر إلا عندما انتشر الأدب الحداثي المصادم لثوابت الدين.

    أما النصوص الثلاثة التي أوردتها بارك الله فيك ففرق بينها كالفرق بين الثريا والثرى ،
    النصان الأولين يفتقدان للذوق والأدب الرفيع عبارات منحطة ابط وبطة ونهود ونبيذ وحنطة!!!!
    النص الأخير عبارات قوية وسامية جمل معبرة ، معاني واضحة لا لبس فيها فليست جمجمة ولا طلسمة ،
    يفرح بها من وجد لذة الإيمان وحلاوته ، وعرف الإسلام وعزته حق المعرفة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299
    شكراً لمداخلتك يا شذى الجنوب..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    في المكان غير المحدد
    الردود
    211
    السلام عليكم
    امد الله بعمرك يا كاتب الموضوع
    وجزاك الله خيرا
    لي تعليق على فنون جديدة اتخذت الاسلام ستارا لها
    فأصبحنا نسمع عن اغاني اسلامية وثم مكياج اسلامي...وبعدها قد نسمع عن رقص اسلامي
    وهناك توجه لصناعة خمر مسكر ... لكنه اسلامي....!


    فالله المستعان

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    الدمام
    الردود
    299


    يبدوا أننا سنحتاج إلى موضوع يحصر الإسلاميات..

    عن نفسي لا أحب التبرير أبداً..

    ولا أحب مواقف الضعف..

    ولا أحب التميع.. ولا التمييع..

    ليتنا نعود إلى الأصالة..

    دمت بخير..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    في المكان غير المحدد
    الردود
    211
    يبدوا أننا سنحتاج إلى موضوع يحصر الإسلاميات..

    عن نفسي لا أحب التبرير أبداً..

    ولا أحب مواقف الضعف..

    ولا أحب التميع.. ولا التمييع..
    وانا كذلك

    ليتنا نعود إلى الأصالة..
    يا ليت

    دمت بخير..
    وانت كذلك

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المكان
    هنا
    الردود
    56
    أن اختلاف الألسنة بحد ذاته مبررلخصوصية الأدب والنقد « ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين »
    7فالأدب لا مناص ثمرة القسمات البيئية كما هو امتداد للجذور الإنسانية والمقومات الفطرية والمكونات الذاتية للكاتب ..والناقد قارئ حصيف ومتتبع لهذه المحمولات ومنهج النقد ونظرية الأدب الذين ألمعنا لهما يعملان على إعادة التوازن للعلاقة القائمة بين الإنسان ووسائله الفنية في التعبير عن ذاته معتمدة الوسطية والتعادلية
    في النظر إلى طاقات الإنسان كلها ، فلا تغلب عقلا على عاطفة ولا لا شعور
    ولا ذاتية على مصلحة المجتمع ، ولا تذيب الذاتية نهائيا في الكيان العام
    لأنها نظرية أدركت أن طغيان عنصر على آخر جعل النظريات تتبدل وتتقسم بشكل عشوائي كالخلايا السرطانية .
    وإن الناقد الذي تبنى هذه النظرية ليتعامل مع ماهو مزيج من المعتقد والفكر والسلوك والمشاعر والشكل مؤمنا بنظرية التجانس بين العناصر المكونة للعمل الأدبي فالكيان الإنساني كيان مركب معقد لا يمكن تفسير نشاطه بعامل واحد آو النظر إليه من زاوية واحدة
    نحتاج إذن نقدا وادبا صادرين عن رؤية إسلامية دون تغييب لروح العصر وهذا المنهج ينهض على دعامتين على حد رأي واحد من أقطاب هذه النظرية د وليد قصاب
    1- روح الأمة وخلاصة تجربتها ونظرتها إلى الكون والحياة والإنسان .
    2- روح الحضارة وتلبية رغبة العصر
    هما دعامتان لا تتحققان إلا بتناغم وبتواز مع قيم الحق والخير والجمال .
    الحق في الفكر . و الخير في هدفية السلوك والجمال في المتعة والإحساس والعواطف وإنها لقيم صدح بها الدين والأدب والفن .
    يجب أن لا تتسع الهوة بين ما نعتقد وما ندون ذلك أنه لا يمكن بمكان – كما يرى الدكتور بدر عبد الباسط – أن يعيش المسلم الإسلام في حياته العادية وسلوكه وعلاقاته العائلية ثم ينفصل عنه في لحظات الصدق الوجداني ، وإذا وقع هذا فسوف يقوده إلى الانفصال
    فالتجربة الشعورية تسبق دوما التجربة التعبيرية وتكون الأساس الفكري العاطفي للنص الأدبي ، إذ كيف يدعي مدع الإسلام مثلا ويسب الذات الإلهية بدعوى توخي الفن والجمال كما لو أن الجمال لا يتحقق إلا بالنيل من المقدسات !
    لأجل التصدي الممنهج لهذه الممارسات الفنية* اقصد تلك التي تنال من المقدس ومن الأخلاق* كان المنهج الإسلامي الذي يعلي من شأن ما ازدرته أو أهملته الممارسات النقدية الحداثية ألا وهي القيم الفكرية .
    هذه القيم الآمات التي تتفرع عنها كل القيم الأخرى :
    1- الربانية : إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله
    فالربانية نسبة البشر إلى الله وليس إلى وطن أو قبيلة أو ..وحين ينعكس هذا التصور على أدب أديب أو نتاج فنان فإنه يسمه بميسم التطلع إلى الأعلى و الأسمى ويعتقه من قيوده الأرضية دون أن يفصله عن الأرض وساكنيها . إنها الربانية القائمة على الحب
    يحبهم ويحبونه
    مع هذا الحب سيجد الأدب والفن عالمهما الرحب البعيد عن الصراع والنوازع
    فالربانية التزام بنظرية الأدب يؤكد هدفية الإنسان في هذه الحياة .
    ثم الأخلاقد يظن متابع أن هذا المنهج سيضيق الخناق على الإبداع ويفصله عن أدران المجتمع
    لكن الواقع أنه منهج مرن قد يصور القبح أحيانا لكن بطريقة نظيفة تنتهي إلى رفض هذا القبح والاعتبار به وعدم الإغراء به كما نلاحظ من إشاعة الفاحشة في الأدب الأوروبي .
    والتصدي لمروجي الإغراء كفاح تاريخي بدءا من أدب روما حين وضع أوفيدا كتابه الموسوم بفن الحب فحاكمه القيصر ونفاه لأنه حسبهم أفسد بكتاباته الشباب
    ثم أن فلوبير قدم للقضاء إثر تقديمه قصة مدام بوفاري متعرضا للقبائح .
    وحين نظم بودلير ديوانه أزهار الشر وصفه القضاء بالتسفل وحكم عليه بغرامة
    لأن الأخلاق والشرف مباديء إنسانية والدعوى إلى كشف المخزيات والفضائح بشكل مغري لا يطمئن لها حر .
    قية ليس في صورتها الوعظية الباهتة بل روحها التي تحركها الأفراد والجماعات
    على العموم أشرنا فقط إلى الملامح العامة لهذه النظرية التي ينبغي أن تخرج شطأها ونتقبلها قبولا حسنا أمام حاجتنا لإيقاف فوضى اللاقيم وانحسار مد القيم في الكتابات المعاصرة الرائجة وهي كتابات تتلخص بعضها في :
    • - سوء الأدب في تصوير الألوهية
    • - قلب الرموز الإسلامية وتشويه دلالاتها كقول نزار مثلا لمحبوبته :هل تصبحين شريكتي في قتل هارون الرشيد ؟
    • إشاعة الرموز النصرانية
    كقول البياتي :
    أقسمت يا جزائري الجديدة
    أن أحمل الصليب
    أن أطأ اللهب
    وكتابات أخرى ضربت الأخلاق والفضيلة عرض الحائط وللروايات نصيب الأسد في هذا التجني على حياض الأخلاق وتمزيق براقع الحياء باسم الأدب المكشوف الذي يدعي أصحابه أنه لا جديد يأتي به فالواقع مكشوف ناطق عبر حروفهم التي تنتكس حسب العقاد – وتعود بهم إلى العصر الحجري حيث لا فارق بين الإنسان والحيوان
    ملاحظة : هذا مقبوس من ورقة مداخلة قدمت من قبل د : ح ب
    عُدّل الرد بواسطة روعة يس : 16-10-2009 في 02:03 PM
    الأمة التي لا عقيدة لها . ضعيفة امام أعدائها

    الإسكندر المقدوني

  18. #18
    فقط مجرد سؤال وفد يكون منه لموضوع

    في مراحل الدراسة كان يصنف الادب حسب الزمان الذي وجده فيه
    فكان الادب الجاهلي

    والادب العباسي
    والادب الاموي
    وادب الاسلام
    واخيرا الادب الحديث
    اذا صنف التاريخ الادب حسب الزمان وليس حسب المضمون
    وعرف الادب الاسلامي في زمن الرسول عليه السلام رغم ان الجميع يعلم بان الادب الاموي والعباسي وحتى الحديث لا يخلو من مضمون ادب الاسلام ..
    هل المطلوب ان يكون تصنيف الادب حسب المضمون ؟

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,764
    شكرا ً لكم لقد قيلت الكثير من الأشياء الجميلة .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    في قلوب المحبين ... والمبغضين
    الردود
    456
    أذكر أني في فترة الشباب كتبتُ بحثًا يدندن حول هذا .

    وبما إن الذاكرة (مهترئة) فسأوجزُ ما احتفظتْ به في الأسطر التالية :

    أولًا : ليس هناك ما يسمّى (أدب إسلامي) لأن المقابل (لغةً ، واصطلاحًا) بداهةً :

    أدب غير إسلامي .

    ثانيًا : ياء النسبة في (إسلامي) توحي بأن الأدب المنسوب إلى غيره : كفريّ !!

    فليس هناك منطقة (رمادية) بين (الإسلامي) وبين ما يضادّه !!

    ثالثًا : هذا المصطلح جاء (ردة فعل) للمناهج الأدبية المستوردة من الغرب .

    وتعميمه على جميع الأدباء (الشعراء / الناثرين / القصّاص / الرواة) غير عادلٍ ، ولا منصف .

    فهناك مَنْ (يخبط) في أودية الأدب ، ويأتي بكلّ غثٍّ ، وبينه وبين المناهج الغربية ما صنع الحداد !

    رابعًا : أتذكّر أنّي طرحتُ مقترحًا لمصطلحات تقوم مقام هذا المصطلح (الجديد) وليكن مثلًا :

    الأدب (النظيف)

    الأدب (الملتزم)

    الأدب (الهادف)

    ... وهكذا !!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •