Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22
  1. #1

    المهم في الموضوع

    .


    سكبت له الفنجان الثالث من القهوة، وأنا استمع لحكايات عمله التي لا تنتهي. مديره القديم الذي ندم على قبول استقالة عقلية فذة، كعقليته، كما يذكر. ومديره الجديد الذي تجاوز مرحلة الإعجاب به، إلى درجة عالية من الغرام به. كما يذكر أيضاً..
    وحين أفسح لي قليلاً كي أتكلم، برشفة قصيرة لفنجانه الحار، قلت له:
    - قبل أيام، عرضت منزلي للبيع..
    قاطعني وهو ينفخ قهوته :
    - ولماذا تريد بيعه يا رياض؟ يا رياض هذا تهور في ظل الأزمة العقارية الحالية، مهما كان سعر البيع مرتفعاً، لن تجد بقيمته بيت آخر..صدقني يا رياض..
    أخذ نفساً كي يكمل، فأكملت:
    - عموماً لم أبعه، لكن المهم في الموضوع، أنه من بين الزبائن، جاءني شخص لا يخطر على بالك، كي يشاهد المنزل..
    قاطعني بابتسامة تعجب:
    - كيف جعلتهم يشاهدون البيت يا رياض؟ أشعر بأن الأمر محرج، أن تقفل على أختي وأولادها في غرفة، ثم تجعل الرجل يتجول في المنزل..
    ضحك وهو يستطرد:
    - ذكرتني بأحد الأصدقاء دائماً ما يقول بأن وجهه نحس على نفسه قبل الآخرين، يحكي لنا مرة أنه زار زميلاً له في بيته، وفي منتصف الكلام، ذكر له زميله أنه يرغب في بيع البيت كي يسافر في بعثة دراسية للخارج، ستأخذ عشرة أعوام من عمره، فسأله عن المبلغ الذي يريده، فقال الرجل بلهجة المحبط "أي شيء.. حتى لو كان مائة ألف!". تصورّ! بيت بمائة ألف ريال؟ المائة ألف يا رياض أقل من أن تشتري لك أرضاً فكيف بمنزل يستحق المليون؟.. فطلب صديقي مباشرة أن يشاهد البيت، كي يتأكد من صدقه، فقال الرجل"دقيقة" وذهب لداخل البيت..
    مد لي الفنجان وأكمل:
    - وبعد دقائق عاد صاحب البيت وطلب من صديقي الدخول، فدخل وتجول داخل بيت أنيق ومدهش، وهو بالكاد يتجرع ريقه، ويقول بينه وبين نفسي "ما أحلاك من بيت". والرجل يعرض عليه طريقته الجميلة في تنسيق الغرف، والبلكونات والأثاث. وصاحبنا يتجرع ريقه ويقول "الله.. جميل.. عظيم.. مدهش"..
    وبينا هم يدورون في الغرف، فُتِح بابُ غرفةٍ لم يعرها صاحبنا انتباهاً، وخرجت منها امرأة بلباس المنزل، والتقت عيناها بعيني صاحبنا فشهقت وأغلقت الباب، فيما غصَّ هو بريقه وأخذ يسعل من غير قصد.
    ولم ينتبه لصاحب المنزل الذي انطلق سريعاً إلى الغرفة، وصفق بابها خلفه بقوة، ثم ارتفع صوتان" أما قلت لكِ... لم أكن أعلم أن.. ألم أخبركِ أني.. ظننت أنكم.. أنتِ لا تفهمين... أنا لا.." ثم صوت صفعة.. وصرخة.. تلاهما عويل..
    وصاحبنا، وجه النحس، تسلل بأطراف أصابعه إلى خارج المنزل.
    مد لي الفنجان وأنا أرسم ابتسامة كلفتني جهداً كبيراً، سكبت له الفنجان الثامن، وقلت:
    - أعانه الله، المهم.. أن أحد الزبائن الذي جاءوا لمطالعة المنزل، كان فهد الونيس...
    أخرج نواة التمرة من فمه وقاطعني بحماس:
    - الله الله، كم أحسد هذا الرجل، دع ملايينه جانباً، أنا أحسده على عقليته الفذة، وملايينه طبعاً، رجل لا يمكن أن يضع ريالاً إلا في المكان الذي يعيده له خمسين ريالاً. تصوّر! اشترى مرةً أرضاً بمبلغ أربعمائة ألف ريال، وكان صاحب الأرض يظن أنه خدع التاجر الذكي، لكن ما الذي حصل؟ كان فهد الونيس يعلم أن الأرض تنام على خزان من المياه الجوفيه، فأصبح يبيع الماء حتى رد المبلغ الذي دفعه، خلال سنة فقط!. لكن غريب أن يفكر في بيتك؟ .
    فتحت فمي كي أجيب، فتابع وكأنه تذكر شيئاً:
    - آها.. لابد أنه يبحث عن بيوت كي يُسكن فيها موظفيه، بدل أن يعطيهم مالاً بدل السكن.. يا له من ذكي.. ففي النهاية يبقى البيت له..
    أخذ نفساً، وهو يمد لي الفنجان ويهزه مكتفياً، فتابعت وأنا أصب له الشاي:
    - المهم في الموضوع.. أن فهد الونيس كان معه ابنه البكر، عمر..
    قاطعني وهو يعقد حاجبيه:
    - عمر؟ عمر؟ أظنه الذي أتم الجامعة قبل سنة.. بلى بلى هو عمر.. هل تصدق أنه يعمل سكرتيراً عند أبيه؟ يا له من ولد رائع، تصوّر! طلب منه أبوه أن يعمل مديراً لأحد أقسام الشركة، فرفض، وطلب أن يعمل سكرتيراً لأبيه، كي يعرف تفاصيل العمل بوقت أقصر، يا له من ولد رائع، ما شاء الله..
    تنهدت، وأكملت بإحباط شديد:
    - المهم في الموضوع.. أن فهد الونيس لم...
    وقبل أن أتم كلامي، رن هاتفه فجأة، و رد على المكالمة بحماس تبدل إلى قلق، ثم التفت إليّ وهو يضع يده على السماعة كي يحجب الصوت:
    - هذا مديري .. إنه يحتاج حضوري الآن.. شكراً على الضيافة، واعذرني الآن..
    خرج على عجل، وأغلق الباب خلفه.
    ***
    خلف الباب كان يكمل المحادثة مع المدير:
    - أين أنت الآن؟
    - كنت عند نسيبي رياض..
    - آه تقصد نسيب الشيخ فهد الونيس.
    - كيف؟؟
    - ألم يخبرك بأن الشيح خطب ابنته لابنه عمر؟
    - يا له من قليل المروءة! تصور! جلست معه أكثر من ساعتين.. ولم يخبرني بذلك..!!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    لقد أبدعت في تناول الفكرة
    وسردك كان ممتعاً خفيف الظل..
    نحتاج لهكذا نصوص في المشهد..
    تحية لك.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019
    الكاتب القدير ابو رويشد ..

    هذا نص محلي بامتياز .. غير أنه متكرر بكل اللغات .
    غير محمل بهموم الأوطان .. ولا سياط الحب .. ولا تساؤلات القصص القصيرة جداً جداً
    لكنه واقعي بامتياز ..أذكر حلقة من مسلسلي المفضل freinds لا تستطيع -فيبي المجنون- تكملة فكرة واحده من افكارها التي تمنعها النوم !

    لكنها تفاجئ بأن النهاية مختلفة جداً عن تلك التي كانت تتوقعها .. وهذا ما صدمتنا به في نهاية القصة ..
    مثلك فوق التقييم بالنسبة لي ,, وعلى رأي السابق لي : المشهد بحاجة لمثل نصوصك .. فهل ننتظرك مع هلال رمضان كل عام ؟.

    الاستمتاع بالقراءة لك .. يحرمنا من فخ الرد عليك .. بابتسامة !
    محمد ديريه
    @mohdiriye

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في غرفة العمليات
    الردود
    159
    جميلة جدا!

    الفكرة والسرد والوصف ما شاء الله يبدو أنّك متمرّس في فن القصة القصيرة

    لكن هناك شيء أغفلته تماما "وصف الشخوص" ..فقط .

    وفعلا نحن ننتظر المزيد من كتابتك.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    2,122
    ممتع للغاية هذا المشهد ..

    شكراً لك .

    .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الردود
    40
    مررت من هُنا أيضا ً .. واستمتعت كثيراً بما قرأت .


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    في بطن الذئب
    الردود
    363
    رائع...
    بل أكثر من رائع...
    خفت أن أمل في البداية، إلا أن القصة أخفت في طياتها تشويقاً رهيباً...
    تحياتي..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    حيث لم أكن
    الردود
    49
    فعلاً رائع..
    سنون مرت..ريحهم في راحتي مسك..
    وفي أطراف ثوبي لم يزل متضوعاً.....(عنبر)
    حواسي كلها تحيا هناك..أنا هنا..
    في وحدتي أهوي..ببئر تحسري أهوي..
    وصبري لم يعد يصبر...

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    والله ممتعة ,,
    من الأعماق شكراً لك ..

    .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بَيْنَ ( مَهْدِيْ \ وَلَحْدِيْ )
    الردود
    433
    التدوينات
    3
    مر زمن لم أضف رداً ههنا .. ربما هو تقصير مني وأن هناك ما كان يستحق .

    شكراً لك .. فبالرغم من بساطة الفكرة والألفاظ , إلا أنك استطعت أن تجبر القارئ على القراءة حتى النهاية

    كن بخير .. دائمـاً

  11. #11
    قصتك جميلة أخي سليمان و الحوار فيها أيضا جميل.
    لفت انتباهي قول رياض: من بين الزبائن كان فهد الونيس، جاء ليشاهد البيت. أي جاء ليشتريه و لماذا إذاً لم يبعه؟.
    لكن في الأخير اتضح أن فهد الونيس جاء يخطب ابنة رياض، و على ذلك لم يكن مناسباً أن يقال عنه زبون، ستغالط القرّاء، و ربما يكون أحد القراء قليل المروءة و يشبه الرجل الآخر في الحوار و يعتقد أن فهد الونيس اشترى ابنة رياض و سدّ الحاجة إلى بيع البيت .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    واقفة هناك ..
    الردود
    3,783
    قرأتها في وقتها ،
    لكن تأخرت في الحضور:/

    جميلة جدا ،
    وممتعة ..


    سلّم الله قلمك ،
    وقلبك .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الردود
    653
    جميل جداً مشهدك
    ثم انه الف مبروووك لك ولأبنتك

    بارك الله في قلمك وشكراً لك

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عند اوراق اللعب
    الردود
    54
    النفس في القصة جميل ..

    فعلاً هناك بشر يلهموننا حتى ننسى المهم في الموضوع ..

    تابع مشوارك القصصي ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محتل ومغتصب !
    الردود
    633
    أضحك الله سنك ..
    مشهد جميل جدّاً ..

    شُكراً لك

  16. #16
    ورود

    هذا ما أتمناه، شكراً لورودك الجميلة يا ورود.
    تحية وتقدير.



    ابوالدراري

    جميل أن ترى أن محلية النص، لم تجعله محدوداً.
    والحب والتساؤلات – والوطن في بعض الأحيان - محورها الإنسان. والإنسان هو قصة هذه القصة.
    المشهد مليء بالمبدعين أمثالك، وأنا موجود متى ما كان لدي شيء، غير قضم أظافري.
    شكراً لحضورك الثري دائماً أيها الصديق..



    Dr.Tenma

    ملاحظتك جميلة، لكني من الناس الذين يملون من قراءة وصف الشخصيات، لذلك لا أعير ذلك اهتماماً كبيراً حين أكتب.
    شكراً لك ولحضورك الجميل.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    الباب العالي
    الردود
    1,272
    ممتع يا سليمان ..

    في نصك شيء يذكرني بصديقي تشيخوف !

    تحيتي

  18. #18
    Abeer

    وحضورك مشهد ممتع أيضاً.
    تحياتي لك.



    استقصاء

    شكراً لإطلالتك الجميلة.



    بيلسان

    جميل أن النتائج كانت جميلة،
    وجميل أنكِ أشعرتني بذلك.
    شكري وتحياتي مضاعفين.


    سهر الروح

    وكذاك حضورك.



    روح وبوح

    أحق الناس بالشكر، هو من يشكر الناس.
    فالشكر لك، ولقلبك.


    فهد

    هذا هو المهم في الموضوع، وشكراً لأنك أشعرتني بذلك.
    والخير كله لك.


    نوال يوسف

    أنتِ أستاذتنا في هذا المجال، لذلك أنا أتساءل - ولا أشرح - هل المفترض أن يكون الحوار منطقي ومثالي في مفرداته وبدايته ونهايته؟.
    لو كان كذلك لما حدثت القصة من الأصل. ولبدأ رياض بأن البنت خُطبت دون الحاجة لهذه اللفة الطويلة.
    لكنه أحب أن يضيف إلى رصيدي قصة، ولم أستطع الرفض


    صبا نجد..

    حضورك يُحضر معه الوقت المناسب.
    شكراً لك بحجم هذه الإطلالة، الجميلة، الممتعة.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    My Own Mind
    الردود
    64

    هه يا أبو رويشد !! أجل عندك يوزرين في ذا ؟!



    النموذج هذا من الناس منشر جداً ، وخصوصاً بين الأقارب الجميلين أطال الله عزهم ، ولا مناص يرجى ولا فرار يؤمل !

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المكان
    في الضفة الآخرى
    الردود
    425
    قرأتها وأنا اضنها حقيقة ..لا نني اخذتها من شريط التميز ..
    ما اروعها من قصة واطرفها ..
    فقد شدتني حتى تمنيت ان تطول قليلاً .
    صياماً مقبول

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •