Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 115
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    بقايا أطلال
    الردود
    79
    جميل جدا يا راندوم اكسس

    متابع ..

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    جلسنا على شاطئ الهاف مون أخرجت علبة السجائر و اشعلت سيجارة ثم أخرجت أخرى و ألقيتها في البحر ! , فقال أمجد : " وش الفكرة ؟؟ " . فقلت :" هذي سيجارة البحر !! " . فضحك أمجد من هذه الأريحية التي في غير محلها , ثم مد قدميه في طرف الماء و سكتنا لبرهة . تذكرت حينها قصة همنجوي "الشيخ و البحر" و كيف عاد الصياد العجوز من رحلة صيد استغرقت بضعة ايام و كاد أن يفقد حياته فيها , و في النهاية عاد بسمكة كبيرة قد أكلت اسماك القرش كل لحمها في رحلة عودته و هو يجرها خلفه بقاربه فلما نزل على اليابسة و نظر وراءه لم يجد إلا هيكلا عظميا هو مغنمه من كل تلك الرحلة !.
    هل سأخرج مثله على الأقل سالما أم أن أسماك القرش ستأكل السمكة و الصياد ؟؟ . ثم قفز دلفين صغير في أقصى الأفق و عاد للماء , كأنه يقول : " إن للكون ربا خالقا و رازقا ليس همنجوي و لا جامعة البترول و المعادن " . تساءلت طالما أن السمك يأكل بعضه فكيف لا ينقرض ؟ . لم أجد حلا لهذا اللغز إلا أن الضعيف يجب عليه أن يعمل كثيرا و يتوالد كثيرا ليبقى على هذا الكوكب , نعم سيبقى فريسة غيره و لكنه سيبقى و لن ينتهي ! .
    أمضيت أكثر ذلك الفصل لا ألتقي بأمجد إلا في نهاية الأسبوع و كنت أمضي وقتي بالمذاكرة و متابعة قناة الديسكفري و الأفلام الأجنبية و النوم العميق و كنت أستمتع جدا بذلك , و كانت تجتاحني عواصف من الوحشة فأهرب إلى المسجد أصلي و أتأمل وجوه المطاوعة و أبحث فيها عن شيء يشجع على اتخاذ لحية و ثوب قصير فلم أجد إلا قليلا , فأكثرهم كنت أراه يهرول بزيه الرياضي إلى ملاعب الاسكواش و قد وضع رقم لاعب مشهور على ظهره فكنت أتساءل : أطوع لكي أفعل مثل هذا ؟؟ . و لكن في ذلك الفصل بالذات كنت كلما صعدت إلى غرف المحاضرات و كانت على جبل مرتفع , كان يقابلني شاب ملتزم قصير الثياب خفيف اللحية شديد بياض الوجه يبتسم لكل من يراه و يسلم عليه حتى كان يسلم على الشيعة , مازال وجهه مرسوما في ذاكرتي كتعويذة مقدسة في غرفة ممسوس . كنت أسعد جدا كلما أراه مقبلا و اقول " سوف يسلم و يبتسم " . أهيء اللباقة بداخلي لرد السلام و كان لا يخذلني أبدا , فكان يميل راسه باتجاهي و هو يمشي و يقول بابتسامته الساحرة : " السلام عليكم " . فأرد بكل حياء و تقدير :" عليكم السلام و رحمة الله " . ثم أميل قليلا عن الطريق كالمفسح له مع أن الطريق ليس ضيقا !! .
    اشتريت في ذلك الفصل مصحفا و كنت أتورع عن أخذه من المسجد فكنت لا أقرأ فيه و لكن إذا نمت وضعته تحت وسادتي و لم أكن حينها أهتم لبدعة و سنة ! . و كنت إذا ضاق بي الأمر جدا ضممته على صدري و نمت , ثم اشتريت أشرطة للشيخ علبدالباسط فكنت استمع له و هو يقرأ سورة مريم و كيف عادت به إلى قومها تحمله و كيف رد قومها و كيف صبرت الأنثى الضعيفة على كل هذا الهول و ذلك الانقلاب في نظرة الناس إليها و لكنها صبرت و صمدت و اكتفت بالاشارة إليه ثم يتولى الله الأمر و ينجزه و ينهيه !.
    ذهبت إلى مساعد لكي أرى اصدقاءه المطاوعة هل مازالوا يحضرون عنده ؟ . فقال بأنهم كل يومين يزورونه و يتحدثون عنده , فقال تعال نذهب إلى أمين ! , إنه أحد أجملهم كلاما و هو في آخر الرواق هذا ,فذهبنا اليه و أكثر لنا البسكوت و العصير فشعرت بشيء من البساطة التي لا أستسيغها و قلت لعل هذا من الشيطان ! , و لكن بسكوت و نكات و جعل الدنيا كأنها لعبة صبي صغير يأخذها متى شاء و يتركها متى شاء دون دخول في كل تفاصيلها , كان أمرا لا يقنعني ! , و لكنه على كل حال أخبرنا بأن خزائن الله فيها A و فيها F و أن الله ينجح من يشاء و يمنع من يشاء و لم يكن عندي شك بذلك أصلا , كله جيد والله , ولكن ليس هذا الطريق و ليست القضية حرف قد يقلب حياتي إلى نعيم مقيم , فالأمر أوسع من ذلك !. فخرجت من عنده و أنا لا تحدثني نفسي بأن أعود .
    علمت فيما بعد بأن سعود قد صار جارا لي في العمارة المجاورة و كذلك مساعد أما عقيل فقد طرد من الجامعة و وجد وظيفة في الخفجي فلم أره بعدها إلى اليوم , صار سعود أيضا يصلي عندما رآني أذهب إلى الصلاة و كان هناك جار لهم من أهل مكة يسكن مع شاب من أهل الجوف اسمه عاطف و كان صديقنا المكاوي يردد دائما " الليل الليل !! " بمناسبة و بدون مناسبة و كان يضفي على جلستنا في ممر الغرف نكهة مرحة , كان مساعد يجيد صناعة الشاي بجدارة و يجعلها فناً بحق فكان يحضر إبريقا من الفخار و يضعه على الهيتر ثم لا يضع السكر حتى يغلي ثم يضع السكر ثم إذا غلى أطفأ الهيتر و وضع الشاي مع بعض الأعشاب ثم تركه لمدة خمس دقائق ثم يصبه بعد ذلك و كنا نستمتع جدا لذلك و كان يمن علينا كثيرا بما يصنع بل و يصل الأمر إلى العجرفة الساخرة علينا و كنا نسكت و نقول :" إذا كان الكلب عمك قل له يا سيدي !! " .
    كان الجميع يلاحظ ذبول وجهي و ضحكتي التي تشبه ابتسامة المعزّى في وجه معزيه و كان أقرب هؤلاء معرفة بي هو سعود لأنه كان شاعرا و لازلت اذكر بيت من قصيدة له يقول فيها :
    غربان همي فوق راسي تهاوت - أكشّها و تقول ما فيه غيري !!
    و كان يستطيع أن يفكر بطريقة جديدة إذا علمته و يقرأ قليلا و يحب الرسم فكنت أزوره أكثر من غيره و كان يبدي لي توقيرا و احتراما و كنت أعامله بالمثل و لكنه لم يبلغ مكانة أمجد و لا محمد من بعد . انتهى هذا الفصل و كان أهدأ فصل مر علي في الجامعة و لم يتكرر بعد ذلك و قد اجتزت المواد بنجاح و لكنني شعرت فيه ببرود نفسي و عقلي حتى كنت أظن كل الأمور قد تساوت في نظري فلم أعد أهتم لقيمة الأشياء من حولي .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    عندي
    الردود
    1,184

    ( :

    و أحاول وضعها بشكل متدرج لكي يواكب القراء الموضوع و لا يتركونه بسبب طوله "
    تدري، الأشياء التي تحضّنا على قراءتها
    لا تبدو أبداً طويلة على العكس .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    في الفصل الماضي و بسبب انتقالي للعمائر صادفت بعض الأصدقاء من الجوف و هم من أقربائي فصاروا يزورونني و أزورهم و لكن لم تكن أشياء تذكر و لكن في الفصل الثاني من 2001 م تكثفت لقاءاتي بهم بحكم حاجتهم لسيارتي فكانوا يذهبون بها كثيرا إلى المقاهي و كنت أسميهم "جماعة أبو هيثم " فبمجرد ما أن ينهي أحدهم محاضراته يتوجه إلى مقهى ابو هيثم و لا يعود إلا المغرب ثم ينام ثم يذهب للعشاء ثم يعود إلى مقهى " ابو هيثم " و كانوا يصفون لي سعادتهم بذلك فذهبت مرة معهم فأعجبني الأمر فصرت اذهب إلى هناك ثلاث مرات في الأسبوع تقريبا . كان جوهم غريب للغاية مليء بالضجيج و التلفزيونات و الشباب يتكتلون في مجموعات و لا تنفك تسمع الترديد " جمر يا ولد !! " . فكان هذا الجو المتشبع بالأصوات يشتت الكثير من رأسي و يدخلني في حالة من الاندماج الكلي و يشغل كافة حواسي فلا اشم و لا اسمع و لا أرى إلا ما يدور حولي و كان هذا كفيل بأن يكون نسيانا بلا نسيان و هذا مطلب يعجبني هذه الأيام ! . و كان هذا المقهى سبب في التعرف على شباب من مدينة طريف كان أحدهم و اسمه عبد الغني مرتوي الجسم في ارتخاء و لونه مشرب بسمرة خفيفة و كان وديعا هادئا لبق الكلام بسيط الألفاظ واضح الأفكار و كان يتحدث معهم بانبساط يخفي خلفه شيئا من الحسرة الخفية كما كان فيهم قريب لي لم أكن اقابله من قبل اسمه نايف و كان عريض الجسم و لكنه كان رقيق الأحاسيس يبدي نوعا من اللامبالاة الكاذبة لوضعه في الجامعة , وكانت لقاءاتي بهم لا تتجاوز ذلك المكان مع بعض الأشخاص الآخرين الذين كانوا يصحبونهم باستمرار و كانوا يجتمعون هناك يلعبون الورق و يشربون المعسل و كنت أجلس في مربع منفرد و أطلب طلباتي بمفردي فلم أكن أحب لعبة الورق و كنت أكتفي بمشاهدة التلفزيون و مراقبة الناس من حولي و كثيرا ما كنت أعود و أتركهم .
    في هذا الفصل شعرت بنوع من الأمان الأكاديمي و عدت من جديد للركض وراء الكتب و كنت هذه المرة أذهب إلى مكتبة المتنبي في الدمام فكل ما في مكتبة جرير لم يعد جديدا فوجدت لديهم ركنا خاصا بكل فن من فنون الكتابة فصرت اشتري كتب محمد أركون و كتب مصطفى محمود فقرأت له الأفيون و هي مسرحية إلحادية و قرأت رحلتي من الشك إلى الإيمان و وجدت كتابا اسمه " الإنسان و الحرب " يتكلم عن التفسير الاجتماعي للبشر في حالة الحرب و كان دقيقا جدا و مثيرا و كان يربط بين حالة الحرب و حالة العيد ربطا عجيبا ! , كذلك كتاب " مذاهب فكرية معاصرة " لمحمد قطب . و كنت مهتما في هذه المرحلة بالنفس البشرية فوجدت كتابا اسمه " النفس " لمؤلف عراقي و يبدو أنه شبه ترجمه لكتاب أرسطو , المهم أنه كان بدائي النظرة ثم وجدت كتابا اسمه " الصحة النفسية " فوجدت فيه أشياء تتكلم عن الأنا العليا و الأنا السفلى و الأنا الاجتماعية ! فأعجبتني التسميات فأخذته و لكن أهم هذه الكتب كان كتابا مترجما للعربية عن حقيقة الفلسفة و كان أول موضوع فيه يقول بأنك إن أردت فهم ما في هذا الكتاب فعليك أن تنسى أنه يوجد شيء اسمه " الله " و تنسى كل ما يتعلق به ! , فأغلقت الكتاب و لكني اشتريته و تركت قراءته إلى وقت متأخر لأنه كان مخيفا للغاية ! .
    المهم أنني صرت زبونا دائما للمتنبي و في يوم من الأيام و نحن الآن في بداية الفصل سمعت الباب يطرق ففتحته فإذا بمحمد الأخ الصغير لصديقي عبدالله يقف على الباب و كان يفترض أنه في أريزونا !! . ابتسمت له و رحبت به فدخل و كان منكسر الخاطر ترى في وجهه كما هائلا من الأعذار دون أن يتكلم ! . جلسنا فسألته عن الجامعة فقال : " ما قدرت اكمل هناك و رجعوني هنا عشان ابدا من جديد و يمكن يحسبون لي بعض المواد ! " . فقلت : " يعني عجزت عن الدراسة هناك لأنها صعبة و إلا قررت ترجع بنفسك " . فقال : " كل مرة أفتح الكتاب أحس إني أبي أتقيأ " . ففهمت الأمر . نمقت عبارتين عن سوء أمريكا و سوء مجتمعها و أن الحياة هنا أفضل و اسهل و أجمل ! , و غير ذلك ! . المهم و من طريقة كلامي مع محمد فهمت أن أخاه عبدالله قد وصفني له وصفا جميلا و أنني رجل استثنائي فكان يعاملني كأستاذ له بلا مناسبة و يبحث عندي عن الكتب و يوحي لي بأنه يريد أن يقرأ و ينظر في كتبي فقلت على الرحب و السعة , كان خامة جديدة بسيطة مع أنه أمضى سنتين في أريزونا و لكن يبدو أنه أمضاها في اللهو و السياحة غير أنه اكتشف الغرب على حقيقته و كان مشحونا بشيء من الشعورد بالعنصرية منهم .
    لم تكن لقاءاتنا كثيرة فكان يمرني أحيانا كل أسبوع مرة و كان من طبعه الهادئ أنه لا يضجر أن يجلس بمفرده . و في إحدى المرات زارني و هو يرتدي الشورت و فانلة تي شيرت فقلت له : " تعلم لبس السراويل هذا لبس الورعان !! " . و كان من طبعه أن لا يعارضني بجدية فقال : " مافيها شي !! " . و لكنه لم يعد لذلك بعدها , وكان يحمل معه علبة سجائر و لا يدخن منها إلا قليلا , كان أبيضا مشربا بحمرة , و له جسم لا يليق إلا بمقاتل و وديعا هادئا و في نفسه ثقة ساكنة صامتة رزينة تشبه حرارة الحرق في زيت أطفئت النار عنه قبل قليل فلا تعلم مدى حرارته حتى تغمس فيه اصبعك .
    و في يوم من الأيام ذهبت إلى " ابو هيثم " بمفردى ساعة الضحى و طلبت المعسل و جلست أتابع التلفزيون فخرج لقاء مع الشيخ اسامة بن لادن على قناة الجزيرة و هو في خيمة فتكلم عن أشياء كثيرة , و قد كنت في قرارة نفسي أشعر تجاه الجهاد في أفغانستان بأنه شيء عظيم و ذلك لذكرى مرت معي في المتوسطة حيث كان لي زميل ملتزم و كان يصف أوضاع الجهاد هناك و أنهم سيحررون كابل قريبا ثم قال بأن لديه شريط فيديو عن الجهاد هناك فطلبته و قمت بتشغيله في المنزل فرأيتهم يهزجون و يرددون " الله أكبر " و يعرضون صور الشهداء .. فلان المصري .. فلان الجزائري .. فلان الليبي .. فلان الكويتي ... فلان النجدي , فشعرت بقشعريرة مازلت أتذكرها إلى اليوم ! . لم يكن الكويتي في فهمي إلا رقية و سبيكة و عبدالحسين عبد الرضا و لم يكن المصري في مخيلتي إلا أستاذ الرياضيات أو عامل البناء و كل واحد منهم اليوم شهيد خلف البحار مع النجدي و و الليبي و الجزائري فصرت أشعر منذ ذلك الحين بأن هناك " مقاييس أخرى " لهؤلاء القوم لا تشبه شيئا مما تقاس به الأشياء حولي ! . ثم جاء مشهد يمر علي لأول مرة في حياتي ! . إنه مشهد إعدام المجاهدين لإثنين من الجواسيس حيث أوقفوهم ثم برك صف كامل من المجاهدين أمامهم و كان هناك رجل واقف يكبّر فيسحبون ملقم الرشاشات ثم يكبر فيصوبون الرشاشات إليهم و كان قلبي يكاد يخرج من صدري لشدة ضرباته فهذه أول مرة يمر على هذا الولد الصغير مشهد قتل حقيقي أمامه ! , و كان ذلك في عام 1989 م , ثم أطلقوا الرصاص و كان ذلك بداية انطلاق شعور جديد في صدري هو الشعور بأن الدم قد يكون حلا و أن القتل قد يكون جميلا , ثم سحبوهم و الدم يسيل منهم و القوهم في حفرة و انتهى الشريط إلى هنا .
    اليوم أجلس و قائد من المجاهدين يتحدث فكنت أشعر في قرارة نفسي أنني كنت ألعب و ألعب كثيرا ! , و لكن ليس الآن وقت الثورات و لا التفكير فيها فأنا متورط بنفسي و بجامعتي و ليس هناك وقت لتأمل المشهد أكثر من ذلك ثم أدرت القناة و أنا أتذكر " معيلي " ذلك الشاب البريء الذي أعطاني شريطا يحسبه فرجة مسلية و لا يدري أنه زرع بداخلي شجرة مجنونة لا تلبث أن تتسلق الجدران و تطل على الناس من شبابيك الدور العلوي !! .
    و في عصر يوم الإثنين من الأسابيع الأولى كنت أجلس مع أمجد و بعض الرفاق في غرفتي و قد صنعنا قهوة عربية و كل واحد منا يهيم في واد فهذا يتصفح كتابا و هذا قد استلقى و رفع قدميه على الجدار المقابل و هذا يجلس خلف الكمبيوتر و كان ميحد حمد يغني بأعلى صوته كلمات كنت أحبها كثيرا :
    حد مثلي بـات مشجنـه
    حلم طيف مـر خطافـي
    واغتنم من وجدي الونـه
    يوم كلن بالكـرى غافـي
    جرح في جاشي امخفنـه
    والخوافي ضربهن خافي
    حالية يـا زيـن مدعنـه
    من ودادك منقل الحافـي
    لاتخيب فيـك مـن ظنـه
    خير وانتوا حق وانصافي
    يعل يود السحـب لمدنـه
    لي برقها بـات رفافـي
    والرعود امسويـة حنـه
    هل واسقى ذيج لاطرافي
    لين ينبـت ويـن واطنـه
    بالزهور امعزل الجافـي

    و فجأة يدق جرس جوالي الذي حصلت عليه مؤخرا فأخرج إلى الممر عن الضجيج فإذا به أحد الأصدقاء من الجوف :
    فقال : " السلام عليكم ! "
    - " عليكم السلام , أهلين كيف حالك ؟ "
    - " الحمد لله , كأن عندك صوت مسجل ؟ "
    - " ايه هذولا الشباب عندي "
    - " الله يعين ! هو وقت أغاني ؟؟"
    فتملكني الخوف , " ليه فيه شي ؟؟" .
    و كان صديقي هذا يفتقد لكل أساليب اللباقة الانسانية فقال مباشرة :" خويك محمد ضمران صار له حادث و مات !!" .
    " لا ياشيخ !! " , و أخذ قلبي ينبض في معدتي , ومع أن هذا الرجل ليس صديقا قريبا جدا و لكنه كان صديق طفولة فصداقتي له تمتد إلى أيام الثاني الابتدائي و قد عادت مؤخرا بعد انتقاله من عرعر إلى الجوف ! . و كان قد تزوج قبل ستة اشهر على صغر سنه و سكن في شقة مستقلة حتى قبل تخرجه فكنت أظنه سيكون اسعد مني !. لا أدري لماذا تذكرت نظرية عبدالحميد :" طالما راح أموت و مدري وشلون أموت ليش أتعب حالي ؟!! " .
    عدت إلى الغرفة و أطفأت المسجل و وجهي فيه خبر قاتم و لم يتجرأ أحد على السؤال إلا أمجد و كان يعرف محمد جيدا ! .
    " خير جميل ! " فقلت " خوينا محمد ضمران , يقولون صاير عليه حادث ! " , فقمت و خرجت ففهموا الأمر و لم أعد إلا في المساء ! . الآن بدأت أفكر فعلا بشيء اسمه " العالم الآخر " الذي قد ندخله في أي لحظة , و أنه لا يوجد شيء اسمه " الوصول إلى نتيجة سعيدة " فكل النتائج تلغيها نتيجة واحدة اسمها الموت ! .

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    الردود
    69
    ..

    كنت رفيقك حتى وصلتها ولا أعلم هل أضعتك أنا أم ضاعت مني نفسي ،

    .
    و جعل الدنيا كأنها لعبة صبي صغير يأخذها متى شاء و يتركها متى شاء دون دخول في كل تفاصيلها , كان أمرا لا يقنعني !.
    نبحث عن مثل هذا يا رويلي فحتى إذا ما وجدناه أوجعتنا قلوبنا كما فعَلَت أول مرة .. !!

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    .

    أتابع فلا تتأخر علينا , نحتاج هذه الأيام لأي كسرة من العزاء ! .


    .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الردود
    238
    جمال ما تكتبه أيها الجميل لا يعطيك حق رفع وتيرة التشويق
    دعه يهطلُ هنا مرة واحدة .. واترك لنا عناء القراءة .

    شكراً لك

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    خرجنا في نهاية الأسبوع إلى كورنيش العزيزية و كلنا نتحدى بعضنا فيمن سيركب الحصان دون أن يقع و أخذنا معنا محمد لأننا كنا نرى أنه يعاني من عزلة و عدم تأقلم مع الناس بعد عودته من أريزونا و عندما اقتربنا من الكورنيش راينا سيارة شرطة واقفة و أناس مجتمعين و فرس تتلوى على جانب الطريق ترفع رأسها و تضربه بالرصيف ! , اقتربنا فقال الشرطي " روح روح امشي قدام ! " تجاوزناه و إذا برجل واقف بجانب سيارته و عليها بقايا دماء فسألنا أحد الواقفين و نحن في السيارة " هذا صادم الفرس ؟ " فقال : " ايوالله صدمها و عليها المسكين ذا ! " . فنظرنا إلى ما وراء سيارة الشرطة و إذا برجل لا تظهر إلا رجله و قد غطوه بشرشف كان مع أحد الواقفين , كان الرجل قد مات , قلنا " كيف جا هنا ؟ " فقال : " ما كان يعرف يخيّل و ركب يبي يوري عياله ركوب الفرس و هربت فيه على الطريق السريع و صدمته السيارة و المسكينة زوجته - فأشار إلى جيب سفاري وراء الأشجار - كانت تناظر هي وعياله ! " . نظرت إلى حيث أشار و إذا بنسوة يقفن عند باب السيارة يتحدثن مع المرأة و الأطفال مع بعضهن وراء السيارة لكي لا يرون أبيهم , يساندنها إلى حين قدوم بعض أفراد عائلتها , نظرت إلى الأطفال و شعرت برغبة بالبكاء كم هو مؤسف أن يتحول الفرح فجأة إلى مصيبة لم تكن بالحسبان ثم لا تجد رجالا يقفون في وجهها ساعة وقوعها , أخذت يدي ترتعش من الغضب لأسباب لا أعرفها و أدرت السيارة و مضيت و مساعد يقول : " هذا خبل هذا ! يركب الفرس جنب الطريق ؟" . مضيت و لوحة اعلانية تومض في مخيلتي كتب عليها : " طالما راح أموت و مدري وشلون أموت ليش أتعب حالي ؟!! " .
    أصبح الموت و الرحيل هاجسا ملحا و صارت حوادث الموت تتوالى من حولي و بطريقة غريبة فبعد هذا بمدة سقط عامل بنجالي من فتحة التكييف المركزي في إحدى المباني الأكاديمية فخر من الطابق الأعلى ليسقط فجأة بين الناس في الصالة و يتحول رأسه إلى شقوق تنبعث منها رائحة العالم الآخر , و لو كان غير في سيرته الذاتية كلها قرار خطوة بمقدار50 سم لما حدث له كل هذا !! . لست بحاجة لفشل كبير إذن لكي أحضى بنهاية مؤسفة كبيرة ! , و صار هاجس اللامبالاة بوضعي الأكاديمي يتسلل إلى صدري من حيث لا أعلم , و لم أعد ابالي بنهاية كنهاية عبدالحميد لأنني شعرت فعلا بأنه كان يفكر بشكل صحيح !! . و لا أدري لماذا تذكرت الجهاد و المجاهدين ؟ , ربما لأنهم هم الذين يخالفون نظرية عبدالحميد و يعلمون كيف يموتون و متى سيكون ذلك متوقعا , و ربما لأنني سمعت عبارة في ذلك اللقاء في قناة الجزيرة للشيخ اسامة و هو يقول ردا على سؤال : " هل تتوقع أنهم سيقتلونك ؟ " . فقال : " يا أخي نحن لا نفكر كيف نعيش و لكننا نفكر كيف نموت !! " . أنفقت الكثير من عمري في " كيف أعيش " هل باستطاعتي فعلا أن افكر " كيف أموت " ؟؟ . ربما لأنهم أناس يبحثون عن الموت و لابد أن لديهم فهم آخر لهذا الشيء الذي يفسد علينا حياتنا فوددت أن أفهم كيف يحب الانسان الموت و هل هناك شيء فعلا اسمه شهادة في سبيل الله فالذي أعرفه أن الشهادة كانت في زمن الصحابة و التابعين و الفاتحين فأما الآن لا أدري إلى ماذا آل حال الشهادة ؟!! . صرت ابحث في الانترنت عن الشيخ اسامة و عن الشيخ عبد الله عزام الذي عرفته من شريط صاحبي "معيلي " فهؤلاء هم الذين يسميهم الناس بالمجاهدين فأما سواهم فحركات و منظمات و اشياء لم أكن أتصور أنها تعرف شيئا عن الشهادة . كان دخول الانترنت يؤذن بفتح جديد على أوضاع العالم من حولي فوجدت مواقع متخصصه تتحدث عن مجازر المسلمين في العصر الحالي ! . مجازر البوسنة و مجازر فلسطين و مجازر الشيشان ! . فدخلت على موقع يتحدث عن البوسنة التي كان قد انتشرت ايام قصتها نكتة تقول بأن هناك شايب رويلي يسأل زوجته " طعمتي عيالك عن البوسنة و الهرسك ؟!! " . يحسب أنها شيء كالحصبة الألمانية و الصحيح أن أكثر الناس لا يختلفون عنه ! . الآن فقط أعرف قصة طويلة من الانتماء و الانفصال و الاستعمار لقطعة للدولة العثمانية ثم رجل يقف ليقول :" سوف أعلق الصليب على الكعبة ! " . و فرق موت و نساء تغتصب في ملاعب رياضية بشكل جماعي ثم وجدت مقاطع فيديو لشاب يمني اسمه " ابو خلود " قتل برصاصة في نحره على سفوح البوسنة و قد ترك ابنته الصغيرة خلود في شهورها الأولى . ثم موقع اسمه القوقاز يتحدث عن أمور لم تكن بالحسبان و رجال شجعان أمثال باساييف و خطاب و إذا بنا محاطين بعالم من الكراهية و الحقد و إذا بكل من حولنا لا يرون أننا نستحق الحياة و لهذا صار هناك رجال يتركون أهليهم و ديارهم يبحثون عن الموت فقط ليثبتوا أننا نستحق الحياة !! .
    صار دخولي إلى مثل هذه المواقع و البحث عن جذور الصراع من حولنا شيئا يؤرقني , حتى قضية فلسطين التي كنت أظن أنها مجرد خديعة على ورقة في الأمم المتحده كتب فيها " الإنسحاب من أراضٍ عربية " دون أل التعريف قبل كلمة " أراض ٍ " , اكتشفت أنها أكبر من ذلك و أن الصراع ليس له علاقة بأل التعريف و لا بممثل عربي في الأمم المتحدة غبي في الإملاء !. ثم وجدت صور مجزرة الحرم الابراهيمي التي مرت علي ايام وقوعها مرورا عاديا , فشعرت بالمهانة مرتين , مرة لأنني لم أشعر بها إلا الآن و مرة لأننا صرنا نقتل هكذا في مساجدنا و في رمضان و نحن نصلي ! . و لا أدري لماذا تذكرت في هذه اللحظة كلمة لابن خالي حمد قالها قبل أربع سنوات عندما رأى فردا من أفراد حماس قد فجر نفسه في مطعم اسرائيلي و كنت أجلس معه نتسامر فقال : " تصدق يوم شفت المشهد و اليهود مقطعين على الأرض و الولد هذا متى نفذ العملية ؟ " قلت :" مدري ؟ " . قال :" نفذها سته المغرب , و يوم سألت نفسي وين كنت أنا ساعتها كنت أجهز سيارتي علشان أجربع أنا و ابو صويفي " . فضحك كلانا ضحكة خجولة ثم تجاوزنا الأمر . الآن و في هذه الأثناء كان اليهود يقتلون قتلا شنيعا في الفلسطينيين و قبلها باشهر كان مقتل محمد الدرة فتحركت اشياء كثيرة في نفسي , و قد كنت حاولت الالتزام أكثر من مرة في العام الماضي , التزاما باردا , كنت اريد ترك الدخان و المحافظة على الصلاة فقط و بلا اي تصور و لا اي أهداف أخرى , فقد كنت ألقي علبة السجائر على مدخل الجامعة ثم اذهب لأشتري أخرى في منتصف الليل , و اليوم نفسي تحدثني بالالتزام و لكن لأشياء كثيرة اختلطت علي في صدري ثم سيطر علي اليأس من نفسي و عدت إلى سالف عهدي من البحث الفوضوي في الكتب هنا و هناك , و الذهاب إلى " ابو هيثم " , و كعادة الأشياء التي تكون نابعة من الانفعال فقد ذهب وهج موت محمد ضمران و موت صاحب الفرس و حتى موت محمد الدرة و مع هذا فإن هذه التجربة في استقصاء سر الشهادة و حب الموت كان له تأثير كبير على تصوري في الأيام التالية التي كانت فعلا مشحونة بشيء من الجنوح و الشذوذ الفكري حتى كدت أن أجن بعدما تورطت في قراءة كتاب حقيقة الفلسفة و بدأت في تكوين تصور خاص للعالم على طريقتي الخاصة حتى كدت أن أكون "حلاجا " جديدا ! .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    في هذا الفصل حدثت حادثة غريبة حيث كنت أنوي السفر إلى الرياض و كانت رحلتي في وقت في منتصف الليل و سيارتي مع " عصابة ابو هيثم " و كنت أسهر مع صديق بالقرب من البوابة القريبة من ارامكو فقلت إذا اقترب موعد الرحلة خرجت و أخذت ليموزين و توجهت إلى المطار و كانت البوابة الأخرى لا تمر بها ليموزينات و عندما جاء الموعد و توجهت إلى البوابة وجدتها مغلقة فأردت تجاوزها فمنعني أمن الجامعة و قال لا نستطيع فتح الباب فاخبرته أنني لا أملك الوقت و يجب أن أخرج الآن فرفض فقفزت من فوق سور البوابة و هو يهددني بفصلي من الجامعة لأنني انتهكت حرم الجامعة بالقوة !! , لم ألتفت لما يقول و خرجت و إذا بسيارة أمن الجامعة تلحق بي على الطريق و يخرج شيعي منها ليقول : " إركاااب إركاااب شنو هاذي ترى سالفتك تشبيرة !! , بتركب و إلا بنجيب الدورية ؟؟ " فركبت و عادوا بي إلى مركز أمن الجامعة فاتصلوا على مدير الأمن الدكتور الخليفي فطلبت محادثته و شرحت له الوضع فقال :" طيب طيب بنرسل لك ليموزين ! " و فجأة وقفت سيارة مدنية على الباب و بها رجل أسمر ملتحٍ فوق الأربعين و قال : " تعال بشوف لك ليموزين ! " . فركبت معه فبادرني :" هذولا الأمن ما يقدرون الظروف ! " , فقلت : " فعلا و بالذات بعد ما جانا المعفن هذا الخليفي تحولوا لحرامية بس يعطون مخالفات !!! " . سكت الرجل و أوقف لي ليموزين و قد لاحظت أن مع جهازا طويلا للاتصال فلم أكترث كثيرا . بعد عودتي من السفر وجدت ورقة على باب الغرفة :" نرجو مراجعة الأمن خلال ثلاثة ايام , مكتب د. الخليفي " . فذهبت إلى مكتب الخليفي فطرقت الباب فقال " تفضل " . فدخلت : " يا سبحان الله ! هذا هو الرجل الطيب الذي أوقف لي الليموزين و الذي شتمت الخليفي عنده حتى قرت عيني !! " و كان من طبعي المستمر أنني لا أستوعب المواقف الموغلة في السخرية إلا بعد حين فقلت " وين الدكتور الخليفي ؟ " . فقال " نعم !! " . فشعرت برغبة بالهرب لسخافة الموقف فلما لاحظ اضطرابي قال : " ما فيه شي بس حبيت أبلغك أنه اذا تكرر هذا ممكن نرفق انذار لملفك الاكاديمي بالحادثة !! " و كان يريد أن يريني أنه ليس كما ظننت و أنه رجل سمح و فيه من طهارة العفو ما يكفي لنفي صفة " معفن ! " عنه , فخرجت .
    هذه الحادثة جعلتني أشعر بأن الثورة شيء جيد و أنها قد تنتج عنها أشياء ليست بالحسبان و أنها شيء ممكن و كان يسرني أن اصف عملي هذا بين يدي أصحابي بأنه " إنتهاك الحرم الجامعي بالقوة !! " . على العموم في هذه الفترة رايت ملصقا على باب الجمعية التعاونية للطلاب و عليه صورة رجل هندي لو رأيته في الشارع لما سلمت عليه , و قد كتب تحتها أدعوا للشيخ ديدات فقد دخل في غيبوبة , اللهم اشفه فإنه كان من أخلص الذين نشروا دينك !! .. بحثت عنه في الانترنت فعلمت من الرجل و شعرت بغيرة شديدة و هذا هو طبعي كلما رأيت رجلا ليس بعربي يناضل في سبيل الاسلام , كان ذلك يشعرني بأني سليل عائلة ملكية تحول إلى مشجع رياضي يضرب الدف على قفاه و يصرخ بكل بلاهة على مدرجات فريق من الدرجة الثانية ! . و علمت أنه مفكر اسلامي و لم أكن اسمع من قبل بشيء اسمه " مفكر اسلامي !! " فكل الناس تفكر و كلهم مسلمون و لكن هناك شيوخ و مفتون ! صار لدي هاجس البحث عن المفكرين الآن فوقعت على محمد إقبال و عبدالرحمن الكواكبي و إحسان إلهي ظهير و سيد قطب رحمهم الله و وجدت حكايته الطويلة المشهورة و إذا به رجل حليق فشعرت بأن الدين أوسع من أن ينبذني لأني الآن مدخن و ليس لي لحية و ثوب قصير , بحثت عن كتبه و كانوا يثنون على "معالم في الطريق " فذهبت و أشتريته و اشتريت كتاب " اجتماع مكة " للكواكبي من مكتبة المتنبي و لم يكن حينها سيد قطب قد صار من " المبتدعة الضالين ! " فلم تكن كتبه ممنوعة فلما قرأت هذه الكتب شعرت بحس إنساني لفهم الإسلام و أن هناك أناس يفكرون بالخلافة التي كنت أظنها لا تتعدى كونها "مفخرة تاريخية " و شعرت بأن الأمر كان أمرا كونيا و ليس له دخل بنظرات المطاوعة في سكني عندما يرونني أمر من أمام المسجد أمصمص سيجارتي و هم خارجين من صلاة مفروضة فالأمر ليس طلب الرضا من فلان أو فلان أو محاولة الانضمام إلى فئة معينة من الناس و لكنه مصير شخصي يجب أن يفنى لأجل مصير كوني ! , و أن سيد قطب أو إحسان الهي ظهير أو محمد إقبال لو خرجوا من قبورهم لما لبس أحدهم الزي الرياضي و وضع على ظهره رقم مارادونا أو سامي الجابر كما يفعل حماة الإسلام من بعض مطاوعة الجامعة الذين يرون أنفسهم بقية السلف الصالح ! .
    أهداني مساعد - على مجونه - في هذه الفترة اشرطة أعجبته عن قصص الأنبياء حصل عليها من أمين فسمعتها فتشكل في دماغي ربط عجيب لمجموعات من البشر تعاقبت عبر التاريخ مناضلة عن شيء واحد هو " التصور الحقيقي للكون و الحياة " , الله واحد و نحن عبيد و الحياة ابتلاء و عدونا الشيطان ! . ثم اصابتني حالة خشيت على نفسي منها فكلما رايت إنسانا أمامي تخيلت أنه " آدم " الذي نزل إلى الأرض و كل همه أن يعود إلى الجنة فكنت إذا رأيت رجلا يتحدث عن المباراة الفلانية أو شبابا قد رفعوا صوت المسجل في مواقف الجامعة و أخذوا يرقصون أو حتى بائع الفلافل و هو يضعها في الزيت كنت أتساءل : هل كان آدم سينفق عمره في مثل هذا ؟ . كانت تنتابني حالات ضحك عجيبة و كانت تتكرر كلما تكررت المشاهد و أحيانا أنظر إلى الشارع الذي كنت أراه سابقا منظما و فيه ملامح كثيرة للرقي و التطور و الأفكار المهمة فصرت أنظر إليه على أنه مكان اجتمعت فيه نسخ كثيرة من "آدم " فإذا تأملت الناس شعرت شعورا موغلا في الصدق أن هذا العالم ليس إلا حفنة مجانين يدورون في ساحة مصحة عقلية و قد تعارفوا بينهم على أشياء من الأعراف و المسلمات التي تجعل ما هم فيها شيئا بالغ الأهمية في غايته و دقة حبكته مع أنهم ليسو إلا مجانين يمضون وقتهم و يصرفون أعمارهم في لعبة مسلية إلى حين ! . فصرت اشعر فعلا بأنني "واحد داج " بالتعبير الدارج ! . و أن البسطاء الذين كانوا يجلسون في المسجد بعد صلاة العصر يستمعون لبعض الأحاديث في صفة الجنة أنهم كانوا أعلم و أفقه مني بحقيقة ما يجري ! , سالت نفسي : لماذا أنا بهذا الكم من الجهل عن هذه الحقائق مع أني قرأت من الكتب أكثر من عدد اسنان هؤلاء القوم مجتمعين ؟ . ببساطة لأنهم أخذوا العلم من حيث يجب أن يؤخذ ! . أخذوه من المعلم و لم يأخذوه من براشيم الغشاشين و همسات المغششين ! .
    حاولت لمدة اسبوع أن لا أرى أحدا و أن احافظ على الصلوات و كنت أدخن السيجارة ثم أحتفظ بعقبها فإذا حدثتني نفسي بالتدخين ثانية فتحت العقب الذي قد دخنته سابقا و شممتها بشده حتى تذهب رغبتي في التدخين فنجحت في ترك التدخين جزئيا و صرت أدخن في اليوم و اليومين سيجارة واحدة و في هذه الفترة انبعث من جديد في قلبي الشعور القديم الذي يلح علي بأن كل حلول مشاكل الدنيا في كتاب اسمه "القران " و أن هذا الجفاء بيني و بين القران سبب رئيسي في كل سوء فهم أمر به فذهبت إلى مسجد فيه مكتبة صوتية فصرت أدمن السماع للمنشاوي و بالذات سورة " طه " فقد وقعت على شريط له يهز القلوب في قراءتها فكنت أضع البطانية فوقي و أدخل معي المسجل و أطفئ النور و استمع و ابكي بحرقة , هناك شيء ما خطأ في فهمي و لكن أين هو ؟ . كان هذا يعذبني كثيرا و كانت كل آية توحي لي بذلك و لكنها لا تعطيني جوابا كاملا يقطع دابر الأوهام في رأسي ! .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    لم أبرح مكاني بعد
    الردود
    168


    ممتع يا جميل

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المكان
    وادريـن
    الردود
    404

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المكان
    في الغابة..
    الردود
    1,449

    !



    جميلٌ حد التعبْ !

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    في هذه الفترة التي كنت اقاتل فيها من أجل السيطرة على نفسي و الثبات على طريق أجمع فيه شتات أمري , زارني مساعد و كنت قد صرت اشعر تجاهه بحالة من الطمأنينة و أنه قد يكون سبب خير خصوصا بعد حصولي على أشرطة قصص الأنبياء منه , فقال " تعال نروح نتمشى بدل ما أنت معلّص كذا " و كان يستخدم تعبير "معلّص " للشخص الذي يجلس يحك رأسه و يفكر و لا يتحرك ! . فقلت أذهب معه خصوصا أنه حصل على سيارة مؤخرا و يحب أن يريني إياها و قد كان سابقا يسرق سيارة صديق يسمونه " أبو غضب " و هي لكسز ليقابل عليها صديقاته ! . فذهبنا إلى الكورنيش في الخبر ثم ذهب بي إلى الراشد و كان الوقت في أول الليل و لم يكن هناك ثمة ازدحام و فجأة خرجت فتاة مراهقة في السابعة عشرة أو يقارب ذلك ثم استدارت لتمشي في الممر بحركة سريعة كحركات عارضات الأزياء فقال مساعد " تعال تعال و هو فاغر فمه !! " فقلت :" يا ابن الحلال اتركها ! " فجرني من يدي و قال : " إرفع راسك و خل صدرك مستقيم بدل ما أنت مدنق بخشمك تراك والله وسيم بس لو تثق بحالك شوي !! , و بعدين تراها لك !! " . قلت : " إذا لي ما أبيها , أمش الله يرحم والديك ! " و لكنه أخذ بتهزيئي ثم قال بأنه فقط يريد جس النبض ! . مشيت معه فلما اقتربنا منها قال : " معي رقم زايد تاخذينه ! " . فضحكت ضحكة لم اسمع مثلها من قبل و قالت : " آخذه بريال !! " ثم هرولت كالأطفال و هي تضحك و تتمايل و وقع حذائها مازال في أذني . فجن جنون مساعد و جن جنوني لهذا المشهد و لكن الحياء كان يمنعني من الركض و التتبع في الأسواق فاستدار مساعد إلي و أخذ بجيب ثوبي من الأمام و غرزه بشدة و سحبني إليه و هو يقول بنشوة السكران :" تقول بريال تقول بريال ! اللعابة ! تكفى يابو مونس ياويل قلبي !!! " . لاحول و لا قوة إلا بالله ! . سكر الرجل و تورطت أنا به و بنفسي و لكن أين الباب ؟؟؟ . وهذه المرة لم يجرني و لكن دفعني من ظهري و ساقني سوق البعير . مشاهد التصوير في كتاب معالم على الطريق تمر أمامي ثم صارت تتلاشى و صوت المنشاوي ذاب بين نغمات هذه الفتاة و هي تهرول و تضحك ! . و كلما أراد مساعد الحديث معها قالت :" أقول لك بريال ! " . ثم سألها عن اسمها فقالت : " ميثاء ! " . لم أستطع تحمل الأمر أكثر من ذلك و اغتنمت مرورنا بجانب سلم كهربائي ينزل إلى الأسفل فناورت مناورة سريعة و نزلت معه و هو ينادي بصوت خافت و ينظر إلي من أعلى : " تعال يا خبل ! شف لك تكسي و الله ما ترجع معي ! " , فقلت " ومن قال لك إني برجع معك !! " . نزلت إلى الدور الأرضي و قد انهار كل ما بداخلي من اشياء منتظمة و اندلق حبر الفوضى على ورقة خططي و مخططاتي فتوجهت إلى محل قريب فاشتريت منه علبة سجائر ثم مررت بمحل الكاسيت و ذهبت إلى ركن فيروز فوجدت قد نزل لها ألبوم جديد لم أسمعه من قبل قد كتب عليه " سلم لي عليه ! " فأخذته ثم مررت بالمهباج و هو محل محمصة و أخذت نصف كيلو من القهوة التركية و عدت إلى غرفتي لأشرب في تلك الليلة ثلاثة أكواب من القهوة و أدخن ما يقارب من نصف علبة السجائر و أنا أتجاهل الطاولة اليمنى في غرفتي حيث كنت اضع الكتب الاسلامية و اشرطة الشيخ المنشاوي . أخذت ورقة و قد ثار كل ما بداخلي تجاه هذا الكائن المسمى المرأة و مرت صور قديمة و جديدة و ذكريات كثيرة و محادثات تلك الفتاة المثقفة التي تعرفت عليها مع بداية الانترنت و ضحك علي بسببها أكثر من مرة أوباش أسهل شيء عندهم أن يلعبوا بذاكرة و قلوب الآخرين حتى تعلمت أنه ليس في الانترنت رجال و لا نساء و ربما و لا عقول ! .
    كتبت في تلك الليلة قصيدة من أعماق قلبي و كنت أرى أن ذلك أهون بكثير من بيع ما تبقى لي من رزانة و عقل مع مساعد على مشهد من خلق الله ! . و في اليوم التالي زارني أمجد في فترة الضحى و كنت لم أنم و لم أحضر محاضراتي و كنت في دورة المياه فلما عدت كان أول شيء خطر ببالي عندما رايته في الغرفة أن أخبئ الورقة التي عليها القصيدة فبحثت عنها فلم أجدها فنظرت إليه و إذا به يقلب كتابا في يده و قد خفض راسه و هو يرتدي جنزا و على رأسه الكاب ثم يرفع بصره مبتسما و رأسه مازال منخفضاً و يلعب لي بحاجبيه و هو يقول : " دا بعدك !! " . فعلمت أنه أخذها ! . رجوته أن يعيدها فقال اصورها و ارجعها لك ! . ثم نسيتها معه و بعد سنة و نصف تقريبا و في لحظة ذكريات بعد التزامي أخرج أمجد لي شنطته الخاصة و قال : " الظبية هنا !! " . فنظرت فإذا فيها ورقة كتب فيها :
    ظبية ٍ يوم اعرضت فز الهداد - و هقوة الصياد و هبال القصيد
    و كل ما زاح القمر شال السواد - ينخلق مشهد و يستشهد شهيد
    إن خزرني طرفها موتي وكاد - و إن تجاهلني غدى موتي أكيد
    كم عزيزٍ ناوش أهدابك و عاد - وسط عينه غورقة ذل العبيد
    أشهد إن اللي يقودك ما يقاد - و أشهد إن اللي يسودك ما يسيد
    جيتك بوجهٍ مغطيه الرماد - شاعرٍ حزنه عتاده و العتيد
    ضاع عمره مثل مخيول الجراد - لا ستر زوله و لا فك الحصيد
    صابر و صبري على ابهام الزناد - بيني و بين الفنا خطوة بليد
    و جيتي انتي حلم و آمال و مداد - رغبة ٍ ما بعدها شي ٍ بعيد
    هاتي كفوفك و إذا بالعمر زاد - قلبي اللي مات ينبت له وريد !

    أصبت في هذه الفترة بحالة من الفوضى و الضياع و كانت تلك القصة القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون , ربما لأنني كنت ابحث عن اي عذر لأخرج من سجني الارادي و ربما لأنني لم أفتح المجال لمشاعري منذ عام تقريبا بعد إيقافي فكنت أتصنع العقلانية و اللامبالاة و أحقر أحاسيسي بشكل مقزز و لكنني كنت أحاول أن لا يخرج عقلي المجنون من عقاله من جديد فلم يعد هناك مزيد من الوقت لمخاطرة جديدة , و مع هذا أبت الموهبة إلا أن تتكلم !! .
    و كعادتي في تلك الفترة كنت إذا فكرت فكرت بلا حدود و إذا شعرت شعرت بلا حدود و كنت مخلصا جدا لضياعي لأنه ببساطة كان هو حياتي الحقيقية ! . لا أدري لماذا تذكرت فجأة كتاب الفلسفة الذي تركته و لم أقرأه فأخذته و انغمست فيه فوجدت نفسي في عالم آخر حتى خيل إلي أنني أعيش في حلم و أن هذه الحياة لا حقيقة لها ! . في هذه الفترة اتصل علي محمد يريد زيارتي فتشاغلت عنه و اعتذرت لم أكن أحب أن يراني التلميذ بهذا التشتت , و دخلت في تصورات كثيرة لمعنى الروح و الشيطان فهذه الأشياء هي المربعات الناقصة في تصوري , فوجدت فرضيات كثيرة منها فرضية مصطفلى محمود أن الروح تقع خارج الكون و لكنها تتصل بالجسد بشكل معنوي و لهذا نستطيع ملاحظة الزمن لأن الذي يعيش بداخل الزمن لا يمكن أن يلاحظ تغيره فلابد أنها خارج الزمن و هذا يعني أنها خارج الكون !!! . و أشياء تشبه هذه و غيرها في كتاب الفلسفة مما لا يسع المجال للحديث عنه إلا مفصلا .
    و في هذه الأثناء وقعت أحداث 11 سبتمبر , التي لا تقل في نظري عن يوم العبور الذي عبره موسى عليه السلام و قومه حين شق لهم البحر لتبدأ رحلة جديدة بكل المقاييس لأمة بأسرها و حدث التحول المرعب في داخلي و الذي كان يجب أن يكون بتلك القوة و الجذرية لأنه لا يليق بـ 11 سبتمبر إلا ذلك ! .

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    في وطني
    الردود
    1,432
    هذه اسئلة اتمنى أن أجد جوابها في تفاصيل مذكراتك القادمة إن سمحت ..

    هل كنت تشعر بأن شيئا ما يدفعك دفعا للأمام ويحدثك بأنك ستؤهل لشيء ما أيضا لوجهة غير معلومة هل كنت تشعر بأن كل خطوة تسير فيها محسوبة من قبل الله بمعنى أصح تسمع هاتفا يقول لك اصبر فإن لك شأنا لدرجة أنك كلما تخطو ترى خطوطا افتراضية تتقاطع خطواتك مع احداثياتها حينما تتقاطع مستقيماتها الطولية والعرضية فتحدث وميضا وتقول في نفسك ما دُسته الا لان الله يريدني ان اكون هنا ... هل كنت تتلمس ارضيات مصاعبك وتقول في نفسك والله ما هاجمتني إلا لأمر أعرف أن الله يجهزني له ..ومرات تتصاغر هذا التفكير وتقول اي حمق هذا ومن أكون .....وكل هذا رغم الظلام الدامس الذي يُغرقك في لجه وإن حصل معك هل صدقت النبوءة هذه أي هل تأهلت لأمر ما الذي حدثتك به نفسك بأنك له حتى دون معرفة ما هو ,,هل شعرت مرات بان الكون يُختصر فيك وأن من حولك مجرد اناس لايفقهون ما يجري من تفاصيل هل تتوقف امام جبل بحر اي شيء وتسقط في جب ولاتشعر بمن حولك تشعر ان الزمن توقف وان ما بينك وبين الحركة مسافات وانت كالصنم وما تركز فيه ويعيق تواصلك شيء قد يعتبره الاخرون تافه كمرور نملة مثلا .....هل وجدت ساخرون كثرة وهل وجدت صديقين لك قليل ..لا أدري ما أقول فقط تحملني شيء ما اريد اجابته منك
    ؟؟؟؟احتاج الاجابة بصدق ...
    وشيء آخر البيت وأهلوك أين هم من كل هذا الهوج الذي مر بك أين دعاماتهم في نفسك هل ظِلالهم لم تكفيك لتتفيء فيها بكل تصوراتك تجاه كل شيء يمر بك ..ألم يكن لهم دور في بناء اساساتك تجاه معايير الاشياء التي مررت بها من عظائم كما رأيتها وخلقها لك جوك النفسي ..


    وسؤال اخر بيتك ابناءك ما هو تصورك تجاه افادتهم بمنحنى حياتك هذه بكل نقاط احداثياتها من ركائز عمقت فيك الكثير من القدرة على تحليل الكون من حولك ..وهل ستضع لهم مكتبة في منزلك بها كل الكتب التي قرأتها منذ أن بدأتها إلى أن أنتهيت أم ماذا بالنسبة للبنات وكذا الذكورأم ستتركهم يُكونوا مكتباتهم بانفسهم حتى ولو اشياء تافهة وبلهاء دون تحكم منك ما يقرأوه فليقرأوه ..؟؟...أتمنى الاجابة من خلال مسيرك السردي ارجوك أخي ...
    ..اشياء كثيرة افكر فيها لكن بلاش اخبص فاتوقف هنا ..لأن كل شوي يزيد انفجار أسئلتي بسبب اشياء دهستني من حروفك ..اشياء فكرية لا تجاربية

    للحقيقة تأزمت من القرأة لك وأطمع في القرأة أكثر رغم ذلك ..

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    http://www.youtube.com/watch?v=1lKZq...om=PL&index=20
    ------------------------------------------------------------------------------



    خرجت ظهر يوم الحادي عشر من سبتمر ذاهبا إلى غرفة سعود حيث يجلسون في ممر الغرف مع مساعد و عاطف و صالح المكاوي و بقية الشباب و كان أمجد قد سبقني إلى هناك و لم أكن أعلم شيئا عن الهجوم , و بمجرد فتحي لباب الدور الثاني و ولوجي عليهم استقبلني سعود بصرخة كبير : " إلحق راحت فيها أمريكا يا ابو مونس !! " , كانت عبارة سخيفة بالنسبة لي ! , فلم أعرها اي اهتمام لأني لم أعتد هذه العبارات إلا في شعارات الخطابات الفارغة ! , و لكن وجوه القوم مضطربه و أمجد صامت و قد على وجهه ابتسامة هادئة و يعلم تماما ماذا انتظر , كان هناك شاب ظفيري من أهل حفر الباطن و كنت أحبه لبراءته السلوكية فهو مغرم بالمصارع " روك " و يشتري مجلات فيها صور له و كان لا يحب الخروج عن نطاق المألوف الاجتماعي قيد شعرة , نظرت إلى وجهه و إذا به يشبه وجه طالب غبي فرض عليه امتحان مفاجئ و هو الآن يقرأ الأسئلة لأول مرة ! , سألت أمجد : " وش فيه ؟ " فقال : " سووها المطانيخ !! , ناس اختطفوا طائرات و أسقطوا ابراج نيويورك اللي تطلع بمسلسل ستيفاني ! " , و أخذ يهز رأسه و يضحك ضحكة كبيرة بلا صوت !! على طريقة البحار باباي السيلر مان !! . كان التلفزيون يعرض المشاهد فجلست أشاهد ثم نفضت يدي بسرعة لأن جمرة السيجارة كانت قد انتهت إلى إصبعي , لم يكن يتضح من فعل ذلك , و في اليوم التالي بدأت الأمور تتضح و عدت إلى نفس المجلس لأجد نفس الأشخاص و لكن هذه المرة قد علت وجوههم حسرة غريبة لا أدري سببها إلا أني أظنها الشعور باحتقار الذات , سعود كان رجلا انفعاليا فقال : " هذي الرجال يا ابو مونس ! , الله يرحمهم ! " , و في عينه دمعة و في حلقه غصة و كان أمجد يتحدث عن أشياء سمعها عن المجاهدين قديما و لم تكن جديدة بالنسبة لي و كان أمجد في فترة ما قبل الجامعة قد دخل مدرسة تحفيظ القران للحصول على مكافأتها الشهرية ليس إلا و حفظ شيئا من القران و لكن هذا على رغم كونه عملا نفعيا إلا أنه كان يشعره بالخيانة للدين و أنه ترك شيئا عظيما و هو الآن يدرك ذلك بقوة !.
    نظرت إلى المشاهد من جديد و بالذات طائرة مروان الشيحي و هي تدخل في البرج الثاني و كنت أتساءل بدهشة كيف يستطيع إنسان من لحم و دم أن يسير إلى حتفه بهذه الطريقة السلسة المتقنه ثم يدير جناح الطائرة بشكل انسيابي يشبه تمرير كرة من بين قدمي حارس مخضرم في الدقيقة الأخيرة من مبارات كأس العالم النهائية , ليدخل بأقصى سرعته بهذا المنظر الشجاع المعجزة ! , شعرت بأن هؤلاء القوم يدركون تماما أنهم لا يدخلون في مبنى من إسمنت و إنما يدخلون في باب كان يبحثون عنه طويلا ليلجوا من خلاله إلى عالم آخر يحبونه كثيرا حتى أنهم دفعوا حياتهم ثمنا لطرق ذلك الباب بطيارة بوينج بسرعة تتجاوز 600 كلم في الساعة ! . و شعرت بأن في هذا العالم أناس يمضون الليالي الطوال و ينفقون الكثير من حياتهم في سبيل الاسلام الذي لم أكن أعلم أن هناك من يعمل لأجله بحق بهذا الصدق و هذه القوة !.
    ذهبت لأصلي صلاة المغرب و وجدت المسجد القريب من العمارة قد غص بالمصلين و لم يكن سابقا يصلي فيه إلا مجموعة قليلة خصوصا في عطلة نهاية الأسبوع , و لكن اللية لم يخرج أحد من سكن الطلاب و لم يتغيب أحد و لم يتكلم أيضا أحد فالكل يصلي و يجلس يفرك يديه و ينظر فيهما و الوجوم يخيم على وجوه الشباب , فسألت نفسي كم من هؤلاء سيتغير و يسبقني إلى الاسلام كما سبقني محمد عطا و مروان الشيحي ؟ .
    مرت فترة أسابيع قبل الهجوم على أفغانستان و في هذه الفترة مررت بحالة من الانهماك الشديد في تأنيب نفسي و حاولت جاهدا الالتزام بشكل كامل فلم استطع و لكني كنت أتابع الجرائد التي لم أعتد قراءتها يوما و أقرأ ردود افعال الناس على الشبكة و كنت مصدوما جدا بصمت العلماء و الشيوخ عن تفسير ما حدث , هل كان غامضا إلى هذا الحد ؟ . حتى نطق بعضهم و وصف العمل بأنه حرام و انتحار و قال بعض الشيوخ المفكرين ! : " هؤلاء شباب محتقنين و أفكارهم مشوشة ! " .و هذه هي عادة الحمقى دائما يتركون القضية و يتكلمون عن المتهم و القاضي و القتيل و لا ينظرون إلى القضية كفكرة و مفهوم و حكاية لها جذورها و اصولها و ظروفها فهم انطباعيون لا أكثر , و في اثناء هذا التخبط في تقييم ما حدث في 11 سبتمبر شعرت بشعور لم أعتده و هو أنني صرت " ذيلا أحمق و تابعا كسولا لغيري " و لم أعتد في يوم من الأيام أن يكون رأسي " حصالة فكرية خيرية " يلقي فيها المتصدقون فتات فضل افكارهم و لم أعتد طيلة حياتي أن أمشي في أمر لا أكون فيه رأسا و قائدا فشخصية التابع المؤدب لم أعترف بها في يوم من الأيام فكيف بتابع أحمق ! , لقد فتح أمامي الآن باب كبير للبحث و محاولة الوصول إلى قناعة شخصية و لكن القناعة اليوم لن تكون إلا " بعلم ديني " لأن الذين يقولون هذا حلال و هذا حرام لا يقبلون إلا بذلك كما أن الله قبلهم لا يقبل إلا بذلك ! .
    ما كانت أحداث 11 سبتمبر لتحدث بهذه القوة و هذا العنفوان إلا أن هناك حكاية طويلة قبلها من التفاصيل الكثيرة التي يجب أن أعرفها و كنت قد علمت سابقا تلك المجازر التي تحدث لنا في كل مكان و لكنني لم أكن أتصور بأن هناك صراع حقيقي إلى هذه الدرجة و أن هناك رجالا لديهم القدرة على أن يجعلوا قناة السي إن إن تكتب على شاشتها بالخط العريض الأحمر لمدة يوم كامل ( America Under Attack ) !! .
    الآن أنا بحاجة لأعرف من هي أمريكا و من هم الذين يسمون أنفسهم بالقاعدة !. و لأول مرة أرى كلمة " الإرهاب " تتداول أكثر من اي شيء في الجرائد و تحليلات عن الشيخ أسامة و كيف نشأ و الشيخ عبد الله عزام و عن مفكر هؤلاء الارهابيين سيد قطب و مفتيهم الشيخ عمر عبد الرحمن ! . و لأول مرة أيضا أسمع عن رجل اسمه محمد الشنقيطي و رجل اسمه ابن جبرين , و قد اعتذر الشيخ الشنقيطي عن افتراء المنفذين عليه و قال أنه لم يفتي بذلك بينما سكت ابن جبرين و لم يتكلم , فلماذا نفى ذلك الشيخ و لماذا سكت ابن جبرين ؟ أليس دين الله واحدا و كلهم شيوخ ؟؟ .
    أسئلة كثيرة دارت في فكري البسيط الجاهل بكل معاني الشريعة حينها , أسئلة لا يسعني تجاهلها و لا تركها , لأنني الآن فقط وجدت ما يستحق البحث و أعتقد ايضا أنني وجدت ما يستحق الحياة لأجله ! , ليت عبدالحميد الصبي المسكين الذي مر علي مرور الكرام ليغرس نظريته في عقلي ثم يرحل كان مالكا لعقله اليوم ليعلم أن نظريته كانت فاشلة بكل المقاييس فالحياة فيها الكثير من الأشياء التي لا تعترف بالموت , و لا تكترث بـ " متى أموت ؟ و كيف أموت ؟!! " .

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    بين الناس........
    الردود
    745
    (لأنني الآن فقط وجدت ما يستحق البحث و أعتقد ايضا أنني وجدت ما يستحق الحياة لأجله ! , ليت عبدالحميد الصبي المسكين الذي مر علي مرور الكرام ليغرس نظريته في عقلي ثم يرحل كان مالكا لعقله اليوم ليعلم أن نظريته كانت فاشلة بكل المقاييس فالحياة فيها الكثير من الأشياء التي لا تعترف بالموت , و لا تكترث بـ " متى أموت ؟ و كيف أموت ؟!! " . )


    هل هذه اللحظة هي التي أسماها مالك بن نبي لحظة أرخميدس في عالم الأفكار حينما صرخ بأعلى صوته وجدتها.....؟


    ومتابعين ..

  17. #37
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة RandomAcceSS عرض المشاركة
    http://www.youtube.com/watch?v=1lKZq...om=PL&index=20
    ------------------------------------------------------------------------------



    ليعلم أن نظريته كانت فاشلة بكل المقاييس فالحياة فيها الكثير من الأشياء التي لا تعترف بالموت , و لا تكترث بـ " متى أموت ؟ و كيف أموت ؟!! " .
    انا آسف جداً لهذه النهايه المأساويه لهذه الفكره في رأسك
    بعد أن ظننت انك فهمت المسألة ، وإذا بك تنكص على عقبيك ..

    http://www.youtube.com/watch?v=v1ua7sM0eCc

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    غزة القسّام
    الردود
    776
    ما يكتب هنا مادة إدمانية... لا تتأخر في الجرعات !

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    كان الهجوم قد بدأ على أفغانستان و كنت قد شحنت تماما بفكرة الموت في سبيل الله خصوصا عندما تشعر بأنك تحب الله و لا تستطيع الثبات على دينة فترى بأن الشهادة هي الحل الوحيد , المهم أنني كنت أتابع أخبار أفغانستان أثناء القصف و كنت أنظر إلى صور مجموعات من الباكستانيين يحملون الكلاشنكوفات و يتظاهرون فأنظر حولي فلا أرى إلا صمت الموتى و دموع النساء , لقد كانت رجولتي تجرح كل يوم جرحا , و كنت أشعر بأنني معني و بشكل كبير أن أفعل شيئا , لقد ذهب محمد عطا و مروان الشيحي و بقي دور من هم على قيد الحياة ! . صار يخالجني شعور مؤذي بأنني يجب أن أدافع عن المسلمين هناك ! , لم أكن أستطيع الضحك و لا التمتع بنكات صالح المكاوي و لا أستطيع أن أستقيم على دين الله , لقد كانت حالة عجز تامة عن كل شيء يشعرني بقيمتي كآدمي . قررت أخيرا أن أذهب و أرى الذين يدعون للمسلمين في أفغانستان فكنت أترصد المساجد في سكن الجامعة التي لا تدعو فأكتب ورقة و ألصقها على باب المسجد : " أخي إمام المسجد لا تنس أخواننا في أفغانستان من الدعاء , لا تخذلوهم ! " . لم تكن حينها أفغانستان كلمة محرمة تجلب الشبهة و لم يكن حينها من يدعو لأفغانستان متهم بأنه من رجال القاعدة لأن القاعدة إلى ذلك الحين لم تكن قد تبنت عمليات تفجير في السعودية , ومع هذا كان بعض الأئمة لا يدعو و يقول هناك مساجد يدعون فيها ! . كنت في هذه الفترة قد انقطعت بشكل تام عن كل الأصدقاء و كنت أجلس خلف الأنترنت أتابع كل خبر جديد , و كنت أزدري نفسي بشكل لم يسبق لي أن شعرت به بهذا العمق , و كلما رميت علبة السجائر ثم عدت لأشتري غيرها شعرت بالمهانة و الذل و الحقارة و كنت أمد ثمن علبة السجائر للبائع و أنا اشعر بأنه يقول : " المسلمين يذبحون و انت جالس تشتري دخان ؟؟ " . كنت أحسب أن كل الناس يرون ما بداخلي . و في تلك الأيام صار لدي شعور بأن أي أفغاني أو باكستاني ملتحي أنه من الصحابة فكنت أنظر إلى صورهم و هم يتوشحون الرداء و يلبسون الإزار ! , نعم هؤلاء هم الصحابة !! . و الصحابة اليوم يقصفون ! .
    قررت أن أجد سبب عدم قدرتي على الالتزام فكلما فتحت القران قال الشيطان الشيطان !! , في كل آية يذكر الشيطان ؟؟ . أين الشيطان ؟ . فصرت ابحث حولي عن الشيطان و أبحث في نفسي عن الشيطان ! . و جلست في ليلة كأنها هذه الساعة لا يفوتني من تفاصيلها شيء أسأل نفسي : هل الشيطان كائن حي ؟ . أين الشيطان في جسمي ؟ . في رأسي ؟ في صدري ؟ . فصرت أجلس و أغمض عيني ثم أحاول أن أقتنص أي خاطرة سيئة تمر بي فأتحسس من أين خرجت ؟ من رأسي ؟ من جانبي ؟ من ورائي ؟ . كان وضعا هستيريا ! . و بينما أنا كذلك و يشهد الله على ما أقول اجتاحني خوف عارم لا أعرف سببه فهرعت إلى دورة المياه و توضأت و بمجرد دخولي لغرفتي خررت على سجادة الصلاة ساجدا مباشرة فصرت أبكي بطريقة لم تمر علي في حياتي كلها , و إن كنت كاذبا فيما أقول عن هذه الليلة فأسأل الله أن يحرمني من قرة عيني ميمونة إن كنت عامدا في ذلك , أردت أن أرفع رأسي فلم أستطيع ! شعرت بشيء يقف ورائي و يضغط على رأسي فوق السجادة ! , قلت لعله وهم ! كررت المحاولة فلم أستطع ! فسرى في صدري يقين أنني مجبور على هذا السجود و أن الله الآن إما أن شل قدرتي على الحركة أو أنه وكل ملكا يضغط على مؤخرة عنقي , شعرت بخوف رهيب و حنان رهيب و فرحة رهيبة , علمت أنني أمر بلحظة استثنائية ليست طبيعية و شعرت و كأن هناك من يوحي إلي في صدري سؤالا يقول : " أدع يا جميل ! ماذا تريد يا جميل ؟ " . فقلت بصوت متقطع " يارب أعني على ترك الدخان و أن لا أخذلك أبدا ! " و اذكر أنني دعوتها هكذا بالفصحى ! , ثم علمت فيما بعد أنه لا يجوز أن تقول " أخذل الله " لأنه لا خاذل له ! , رفعت رأسي من السجود و صرت أحبو كالطفل و أنا أرتعش برهبة غريبة فرأيت المصحف عن يساري فأخذته و صرت أقرأ كالمأمور و أذكر أنها سورة النحل من بداية قوله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فقرأت سبع أو ثمان صفحات أو أكثر ثم أسندت ظهري إلى الجدار فإذا بشعور مخيف يقول لي بأن هناك ثمة كائن بالقرب مني ! , و فجأة و إذا بشيء كالغمامة يلامس رأسي أشعر به و لا أراه ففزعت ! , إنه الشيطان ! . ثم ذهب و فجأة و إذا بالغمامة تصعد من قدمي حتى تصل إلى قريب من صدري أشعر بها و لا أراها فأقفز و أنفض قدمي ! , فقلت لعلي أصبت بشيء في عقلي ! . كانت صلاة العشاء أو الفجر قد حانت فهربت و ارتديت نعلي و ذهبت إلى المسجد و إذا بالغمامة تركض معي فتارة تتعلق بقدمي و تارة أسرع فأسبقها ثم تلحق بي فأهرول فتختفي ثم إذا توقفت دخلت بقدمي ! , حتى وصلت إلى المسجد و كنت أخشى أن يلاحظ الناس اضطرابي , فصليت بالصف الأول و اذكر أنه قرأ سورة الزلزلة فكنت إذا قمت شعرت بالغمامة تصعد من الأرض إلى قدمي فترتفع حتى إذا ركعت انكمشت و اختفت في الأرض , ثم خرجت و هي تطاردني ! . ماذا سأفعل إن استمر الأمر هكذا ؟ من سيصدقني ؟ كيف سأعيش بين الناس ؟ . بل كيف سأنام و أنا أخشى أن تصعد هذه الغمامة حتى تصل صدري فتلتهم قلبي ! . الآن علمت أن هذا هو الشيطان ! و أن الله يريد أن يريني إياه و أن ألمسه و اشعر به على وجه الحقيقة ! . إضطجعت لأنام فعادت الغمامة ترتفع من قدمي إلى بطني فأفزع و أقرأ القران لعلها تفارقني ! . ثم غلبني النوم فنمت ! . و في اليوم التالي مازلت أشعر بها و لكن بشكل أخف من الأول و كنت إذا صليت انكمشت في أسفل قدمي فكنت أطيل الركوع و التسبيح , مر على هذا الوضع ثلاثة ايام لم اذكر فيها الدخان و لم أكن أصلا أشم رائحته و لو كان تحت أنفي ! . و في اليوم الرابع عادت لي الشجاعة و الثقة بنفسي و لكنها نفس جديدة لا تعرف إلا الله و لا تخشى إلا الشيطان و شيئا فشيئا اختفت الغمامة رحمة من الله لكي أستطيع العيش و الأكل و الشرب و إلا فالشيطان مازال و لا يزال يرافقني أينما ذهبت فكما قال عليه السلام " ما منكم من أحد إلا و قد وكل به قرينه من الجن , قالوا : حتى أنت يا رسول الله . فقال : حتى أنا و لكن الله أعانني عليه فأسلم " .
    لست بحاجة للكذب على أحد لأنسج هذه القصة و لست طالبا من ورائها لا ولاية و لا نبوة فأنا عبد كثير الذنوب ككل خلق الله , و لكنها نعمة أنعمها الله علي ذات ليلة فامتثلت لأمره " و أما بنعمة ربك فحدث " , و ليعلم كل مجاهد في سبيل معرفة الحق أن الله قادر على فعل اشياء كثيرة لينقذك مما أنت فيه , فقط لو أنه رأى منك صدق المعاناة لمعرفتها .
    و هذا موضوع كتبته عن تلك التجربة و لم أفصل فيها لأنني خشيت أن لا يصدقني أحد كتبته عام 2002 م بعد قرابة عشرة أشهر من حدوثها
    http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=40020
    و منذ هذه اللحظة بدأت رحلة جديدة من البحث و المعرفة و الصراع , فهذه فقط البداية !

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    معتقل في مكان ما
    الردود
    3,124
    تعرف!

    منذ فترة طويلة كنت أظن ان أكبر المشاكل هي وسوسة الشيطان.. وأنني لو امسكت الشيطان من "زمارة رقبته وفعصتها" فساصبح صّديقا وأدخل الجنة بغير حساب
    اليوم أشعر ان اسخف ما في الدنيا هو كيد الشيطان ووسوسته... ما يخيفني حقا هو تلك النفس اللعينة المختبئة هناك في الداخل تمرر لك الحرام بين ثنايا الشوق واللذة، وتبرر لك المعصية بمبررات عدة..
    ما أخاف منه صوت تلك الخبيثة اذا ما استيقظت لصلاة الفجر وما زال يعبث في عيني شبح النوم، تدعوني مرارا لاكمال النوم والصلاة في المنزل بدل المسجد... المخيف حقا انك عندما تبدأ بقراءة القرآن وتلاوة المعوذات فإن الشيطان يختفي، بينما تبقى وساوس النفس لتظهر لك ثانية بقوة أعنف بعد ان ينجلي غبار المعركة معها.

    صدقني... لقد رأيت تلك النفس عيانا جهارا عدة مرات... بكل قبحها و قرفها وظلمتها والحاحها على عبوديتي لها..ولعلني أخاف منها أكثر من مليون ابليس... فما بالك وان تشعر انها هناك... تسكن بين جوانحك ...وتنتظر اللحظة التي تنقض فيها عليك لتتملكك وتسخرك عبدا مطيعا لاهواءها!؟

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •