Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 115
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262

    مذكرات إمام الزمان !

    هذا الموضوع ليس للمناقشة و لن أرد فيه على أحد و لكنه رغبة في قول شيء لعل الأيام المقبلة لن تتسع لقوله لأنه لم يعد هناك الكثير من الوقت لمثل هذا , و على كل أحد أن يجد ما ينفعه هنا بطريقته الخاصة و أنا واثق أن هناك الكثير مما ينفع , و يفترض بهذا الموضوع أن ينتهي خلال عشرة أيام .

    1998 م


    ننتظر كل ليلة خميس أنا و صديقي في غرفة السكن الجامعي – صديقي الذي صنعته بيدي - لنذهب إلى مكتبة جرير على الكورنيش و بعد افتتاح قسم لها في مجمع الراشد في الخبر صرنا نذهب اليها هناك , و نجلس على قهوة تبيع السينابون و نشرب الاسبريسسو ثم ندخن بعدها سيجارة ما بعد القهوة ثم ننطلق إلى المكتبة . لم تكن النساء تعني لنا شيئا يختلف كثيرا عن السيارات المعروضة في ساحة السوق في الدور الأرضي قد نعجب بها و لا يتعدى الأمر أكثر من ذلك , ندخل المكتبة و نتوجه إلى قائمة الكتب العربية ثم يتسلل صاحبي إلى كتب البرمجة في القسم الانجليزي و يحضر كتابا من 800 صفحة في برمجة الجافا !! و يستلف مني مائتي ريال تنقصه لشرائه مع أنه غير مطلوب و لكنه شغوف بذلك . كنت عند الروايات و الدواوين و كنت حينها قد أدمنت قراءة الروايات المترجمة و كتب زكي نجيب محمود و اكتشفت روائيا مصريا اسمه محمد عبد الحليم عبد الله فقرأت له ثلاث روايات آخرها " اللقيطة " و كنت اقرأ لغادة السمان حتى قرأت كل كتبها و كان لها ركن خاص في المكتبة فوجدت كتاب " اعتقال لحظة هاربة " فأخذته , كانت تنعش بداخلي الثورة و الهرب من رتابة الحياة و ترضي شيئا من المجون الفكري بداخلي , لأول مرة أعرف أن المرأة تكره المطبخ و أنها قد تحب أشياء كثيرة ليس فيها الطبخ و الفراش و حفاظات الأطفال , و هي تتذمر و تقول :" وقفت في المطبخ فوجدت فص الثوم على الطاولة درت حوله و إذا به أكبر من جبل التوباد , لا أعلم كيف يقطعون هذا الشيء و لا كيف يضعونه في القدر !! " . كنت اشعر بقيمة غريبة لنفسي كلما دخلت المكتبة و اشعر بعزاء و أمان غريبين يزيلان عني كل وعثاء فشل الجامعة و سخافة الواقع البغيض , و كلما دخلت المكتبة و هي مزدحمة بالناس اشعر بسوار حول يد غانية بغي , بمجموعة أوباش احتلوا مختبرا لناسا و أخذوا يقفزون فوق الطاولات , بطفل صغير يدخل المسجد ليخطف قطعة منديل ورقي من بين المصاحف ثم يخرج من جديد ينظف أنفه و هو يركض ليكمل اللعب في ساحة أمام المسجد ! .
    وقفت أمام المحاسب لأدفع ثمن الكتب فجاءت امرأة مليئة في الثلاثين معها طفل يمشي بجانبها فوقفت أمامي و غمزت بعينها ثم ذهبت إلى ركن البطاقات فلم أفهم هل هذا يعني أنها تغازلني ؟!! . شعرت بتوتر و بغثيان لحظي , كان بامكانها أن تأتيني عند الكتب و تقول " أرغب بعلاقة جنسية !! " لماذا كل هذه الطقوس الكاذبة ! . على العموم شعرت بشيء من الرضا لأني قد أكون شيئا مطلوبا بالنسبة لهذه الأشياء التي تدور في السوق مكحلة العينين , لم أكلف نفسي الذهاب إليها لأسباب كثيرة منها أنني لا أجيد السرقة و لا صناعة الزنا و أنها في نظري لا تصلح حتى لكتابة قصيدة ناهيك عن رواية طويلة من الأحداث و المغامرات ! .
    و في تلك الليلة قبل أن نخرج من السوق صادفت عقيل و سعود و هما صديقان تعرفت عليهما عن طريق صاحبي في الغرفة و لو عددت الأناس الذين اكتسبت صداقتهم بشكل مباشر في الجامعة لم يتجاوزوا أربعة أو خمسة أشخاص ليس منهم المقرب إلا اثنان على أكثر تقدير , و ما أن رآني عقيل جاء و خطف الكتاب و قال " و الله أنت لغير توسوس " . سعود يضحك و يخبرني أن عقيل رأى أمريكية واقفة أمام محل في السوق فقال لها بطلاقة البلبل !! : " إيت توقاذر جيرل ؟" . فقالت : " وذ صم ون لايك يو ؟ نو وي !! " . ضحكنا كثيرا و طلب مني عقيل ساخرا أن أدعوه إلى المطعم الصيني ! . فأخبرته أنني أنا من علمه كيف يمارس برجوازية الفقراء فقال " بس وش رايك ؟ بعد ما قريت كتابك " البرجوازية بعشرة ريالات " طبقتها صح ؟ " فقلت : أكيد . سعود كان يفكر بشيء خارج السوق و كانت أكثر اهتماماته سرية للغاية , و هذا يمنحه فضاءا شاسعا من تأليف المغامرات و الأكاذيب الجميلة كل نهاية أسبوع ! . كان سعود قد أخذ الكيس من صديقي يقلب كتاب الجافا و يقول :" بثلاثمية و خمسين !! " فيرد عليه : " هذي الجافا حبيبي اللي رايحه تنهي عصر السي بلص بلص , تصدق أن مايكروسوفت خايفة لأن الوندوز اصلا مبرمجة بالسي لانقويج ... " فيقاطعه عقيل : " عطه كتابه عطه كتابه ذابحته الشطاره يحضر في الترم محاضرتين و يغيب ثلاثين , لو عشيتونا بالمطعم الصيني أصرف لكم " . افترقنا و سعود يمشي و يلتفت و يقول ملوحا بيده " بس تصدق الجافا هذي شيء خطير ! " . , المهم عدنا إلى سكن الجامعة و ذهبوا هم إلى حيث يريدون . خرجنا من المكتبة إلى السكن الجامعي من جديد بينما يذهب أكثر الأصدقاء إلى الكورنيش و بعضهم إلى البحرين و بعضهم يختفي ثم يعود بسرية تامة لا ندري أين يصرفها ! , و بعضهم إلى مقهى أبو هيثم . أجلس أنا و صديقي في غرفتنا في السكن , بعد أن مررنا بحي الثقبة و أخذنا شيئا نقتات به و كنا نفكر بالطعام كوسيلة للبقاء على قيد الحياة , لا طعم له و لا لون , في غرفتنا حيث لكل الأشياء رائحتنا و طعمنا حتى زبالة الغرفة كانت تمثلنا بشكل أفضل من وصف أي صديق لنا ممن يماشوننا و لا يفهمون منا إلا الخصال العلفية المرتبطة بطبائع الحيوان.
    كان يمر ليل الخميس علينا ليس معنا في سكن الجامعة إلا القطط و بعض الروافض و كنا لا نرى ذلك شذوذا بل نرى أن هؤلاء الذين يركضون في كل مكان طيلة الليل هم الشاذين ! .

    و للذاكرة بقية ... !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    كرسي اول .. واسعد به جدااا
    وانتظر باقي المذكرات
    عجبني الاسلوب .. بجد

    دمت بخير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    597
    صمت عميق يلفني .. خلف معاني طرح المذكرات
    ومتابعة جادة لتاريخ بطل
    حفظك الله كيفما كان القرار ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    بين الناس........
    الردود
    745
    متابعين وسرد جميل ...........بشرط تنتهي بشئ من حكايات مشروع الثورة الصغيرة ميمونة...

    للخبر والظهران والثقبة والدمام جو عجيب لمن عاش فيها...سر لا أعرف ماهولم أجده في بقية مناطق المملكة..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    ممتعة هي أيام الجامعه بكل تفاصيلها حتى الغبية ,,لها نكهة خاصة ..
    أيام لاتتكرر وتجارب جماعية وعالم حقيقي ..
    "
    دون رد آخر سأتابع إن شاء الله ,,

    .

  6. #6
    رائع ,,

    بإنتظار البقيه , << يمكن في التكملة تغمز لك وحده تجيب اجلك

    شكرا لك سيدي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المكان
    بجوار علامة استفهام
    الردود
    4,269
    أهلا بك أيها الإمام التايوان ..
    ثم إن المذكرات في المشهد ، وفي انتظار الـ " يتبع "

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019
    جميل ان تجد من يقرأ لمحمد عبدالحليم .. لا ومعجب باللقيطه ..
    هذا الطبيب المصري ذو اللغة الهادئة الرائعة له مجموعه قصصيه من الحجم الصغير ,, فقط عن النساء الكادحات من الأرامل والمطلقات اللائي يواجهن الحياة بكل شرف , بعيداً عن مجون صديقنا الفائز بنوبل !

    ثم إن الحياة - بالثقبة- شئ آخر , لاتقل أنك تخرجت من البترول ولم تزر ملك المندي او تتورط بمعصوب ابوهلال ..

    الشئ الوحيد الذي لاتستطيع إنكاره هو انك صليت الفجر واخذت كبدة بالجبن و2 مشكل مع عصير ربيع من قائد -يمني بوفية السعاده - والاشهر في هذا المجال ثم اتجهت الى الكورنيش القديم قريباً من صخر البحر وجلست تصافح الصبح على الخليج العربي !

    كل هذا لايهم إذا لم تدمن شاي ابوكبوس بالحبق من محطة التسهيلات خلف الراشد ياصديقي ,, صدقني الكثيرون يخطئون عندما يختزلون الخبر في مجمع الراشد والواجهة البحرية ..

    الحديث عن الخبر ذو شجون ..

    لكن الأهم من ذلك كله أن يعرف المرء طريقه في دروب الساخر فهذه اول مرة أعرف فيها أن المذكرات والذكريات توضع هنا في المشهد وليس في الرصيف أو اي مكان آخر !

    ملتوية دروب الساخر التواء شوارع الصبيخة ومدينة العمال ياصديقي .. أليس كذلك
    محمد ديريه
    @mohdiriye

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    كانت الحياة رتيبة و كان انتقالي إلى الشرقية قد فتح علي نوافذ كثيرة أخذت تتسع شيئا فشيئا و مع أني مررت بحالة من الفوضى السلوكية غير أنني كنت أشعر بأن هذا العالم بدأ يأخذ شكلا جديدا في مخيلتي أكبر و أوسع و كلما اتسع ذلك في تصوري زاد تضاؤل شعوري بالوجود و زاد تشتتي . لم يكن من السهل على الذي يفكر كثيرا أن يناقش الآخرين في كل ما يفكر فيه و لم يكن سهلا عليه أيضا أن يتجاهل كل ذلك و لابد أن يبقى شيء من " الذاكرة الحية " التي تنخر في أصول كل الأشياء في نفسي . لم تعد الجامعة شهادة و لم يعد إثبات الوجود وظيفة و زوجة فقد تعلمت الكثير عن أناس لا يعرفهم أحد ممن ربوني و لكن أكثر سكان هذا العالم يعرفونهم , ليس فيهم زبون دائم في أبو هيثم و لا بدوي في حماد الجوف و لا أمير تحوم حول قصره دوريات الأمن و الشرطة . عالم آخر جعل الناس يترجمون كلام الصيني و الأمريكي و الهندي ثم يقرؤونه , عالم من البشرية التي ليس فيها أفخاذ و صدور و لا رقص و لا مال و لا عادل إمام و لا فيفي عبده و لا حتى محمد عبده , عالم صنعه أناس مثلي يجلسون في غرفهم و يفكرون بالنيابة عن الآخرين . كنت أظن بأن التفكير كثيرا عمل سيء و إذا به توضع له الجوائز و يجتمع حوله الناس , و كنت أحسب أن الثوب و الغترة تعني أنني لن أتمكن من اتخاذ صديق لا يرتدي مثلهما و فجأة وجدت همنجوي في وداعا أيها السلاح يذم الحرب و يقرف لمشهد القتلى الذين تورمت وجوههم تماما كما أقرف و إذا ببرونوسكي في الشوارع العارية يصف كيف يتسلل الفتى الايطالي من نافذة غرفة عشيقته خوفا من أهلها كما يتسلل العشاق في مدينتي و إذا بالبير كامي في رواية الغريب يتساءل عن مصير العالم و عن وجود الله و يقف في وجه القساوسة بأسئلة كبيرة لا تختلف عن التي في صدري . هناك شيء مشترك بين البشر لا يعرفه كثير من الناس اسمه " المعرفة الآدمية " .
    شغلت كثيرا عن الدراسة بنفسي و بما يجول فيها و زهدت في كل من حولي ممن لا يجيدون إلا المشي في الشوارع إلى حيث يمشي الناس . و عندما اقتربت الامتحانات ذهبت لأحصل على الجدول فنقلت المواد دون التواريخ و كان رمز يوم الخميس بالانجليزية قريب من رمز يوم الاثنين فاختلط علي الأمر في الكتابة و عندما جاء يوم امتحان MATH 201 ذهبت لأختبر فلم أجد أحدا في القاعة فعلمت أن اليوم هو اختبار Electronic 203 و ليس اختبار الرياضيات فلم أحضر الاختبار و رسبت في المادة و قد أصابني هذا الأمر بقرف نفسي من كل المواد الباقية فرسبت في واحدة و نجحت في البقية و مع أن المعدل كان قريبا من الجيد فقد كانت هذه السبع ساعات كفيلة بخسفه كثيرا و في الفصل الذي يليه تم إيقافي فصلا كاملا عن الدراسة , و لم تكن المواد تشكل بالنسبة لي عائقا لو أنني نظمت وقتي غير أنني أتغيب كثيرا و لا أهتم لها كقيمة في ذاتها مع حبي الشديد لدراسة تركيب الحاسب و طريقة عمله و في الصيف الماضي عندما رتبت نفسي حصلت على A+ في مادة رياضيات هي الأصعب في السنة الثانية و هي مادة التكامل و التفاضل دون مساعدة من أحد , و لم يكن هذا ألأمر دافعا لي لتكرار التجربة بل أنه اثبت لي لو أنني أردت فعلا لحصلت على ما أريد و كان هذا الشعور بحد ذاته يكفيني فعدت في الفصل هذا إلى سيرتي الأولى من اللامبالاة و طالما أنني استطيع فليس هناك مشكلة , و لكن حدث ما حدث و علمت أنني في خطر و أن صوت أمي التي تسألني كل نهاية اسبوع عن الجامعة بنبرة تستجدي الطمأنة سوف يعذبني كثيرا هذا الفصل خصوصا أنني لن أخبرهم بإيقافي و سأمضي هذا الفصل كاملا بلا سكن و لا مكافأة و بلا طمأنينة ! .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    في راس مرقاب
    الردود
    137
    متابع يستجدي نفعا....

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    عدت من عمادة التسجيل و قد اصابني الذهول لأمر إيقافي و تحولت الدنيا بالنسبة لي إلى مصيدة فأر و تحولت أنا إلى فريسة لا تؤكل و لا تباع و لا تشترى و لا تدري لماذا يحدث لها كل ذلك . لم أعتد الفشل في الدراسة من قبل و في آخر مرة حسبت فيها شهادات التقدير من جميع مراحل دراستي كانت تقارب الثلاثين . كان صعبا علي جدا أن اقتنع بهذه الشخصية الجديدة شخصية الفاشل المطرود ! . عدت إلى صديقي أمجد في الغرفة و مررت بين سكن الطلاب القديم حيث يقع سكني و كان منظر السكن يشبه اسطبلات الخيول فقد كان مخصصا لعمال شركة ارامكو اثناء بنائها و بعد نهاية البناء طلبتها الجامعة لتستبدل باالعمال الفلبينيين الشباب السعودي الطموح ! .
    كان المشهد واجما و كانت الأشياء كلها لا تعنيني كما أنه لا يحق لي أن أنظر إليها لأني لا أملك التصريح بذلك .
    دخلت على أمجد و كان يكتب على الكمبيوتر كعادته فأخبرته بذلك و جلست بجانب الهيتر الصيني الذي تقطعت اسلاكه لكثرة ما أندلقت عليه القهوة التركية . قام أمجد و حضر فنجان قهوة تركي و كان يبحث عن عذر لي و لكن الكآبة التي كانت تعلوني كانت أكبر من كل المسهلات النفسية ثم أخذت أفكر بصوت مرتفع : لماذا أنا بالذات ؟ كم في الجامعة من المعربدين يا أمجد تركهم الله كلهم و سخط علي ؟ فرد أمجد بتذكيري بالايمان و بأني قدوته و أن عقلي الذي يعرفه جيدا لا يمكن أن يسمح لي بالانهيار ! .
    خرجت من عنده و دخلت مسجدا من المساجد الكثيرة المنتشرة بين الاسطبلات و صليت و بكيت كثيرا و لم تكن عادتي دخول المساجد في ذلك الحين فكنت إذا قررت الصلاة صليت في الغرفة أ, لم تكن القضية قضية جامعة و شهادة بقدر ما هي شعور بأنني تغيرت في داخلي كثيرا و أنني الآن بدأت أدفع ثمن ذلك التغير و أخشى من شيء أكبر من هذا , هذه أول مرة في حياتي اشعر بأني أعاني بسبب طريقة تفكيري و بسبب نظرتي إلى الحياة .
    تجاوزت الأمر على كل حال ثم سكنت في غرفة بجانب سكني القديم بعد أن تم حذف اسمي من غرفة أمجد و جاء صديق جديد إليه و كانت الغرفة الجديدة خالية لأناس حصلوا عليها ثم سكنوا في شقة في الخبر . كانت باردة و خالية من كل شيء و لم أكن افكر في جلب أي شيء إليها , فقد اكتفيت باثاثها الأصلي الذي تعطيه الجامعة , سريران و طاولتان و كرسيان و خزانة ملابس , و لم يكن المال يؤرقني كثيرا فالأهل دائما يسألون و يبعثون بكل ما أحتاج و لكنني كنت أكره أن أطلب المال و أنا بهذه الحال و لم أطلب منهم حوالات في هذا الفصل إلا مرة في منتصفه و مرة في آخره لكي أعود إلى الجوف .
    صرت أكره الذهاب لأحد من الأصدقاء لأنه يذكرني بأني لست بطالب منتظم و لأن حديثهم كان أكثره عن الدراسة . عزائي فيما حدث أن صديقنا سعود كان قد تم إيقافه العام الماضي بسبب تزويره لعذر طبي زاد فيه يومين على الأيام التي قررها الطبيب فنزل في جريدة الجامعة في صفحة الأخبار " تم إيقاف الطالب س.ك.ع عن الدراسة بسبب تزوير عذر طبي " فصرنا نسميه سكع المتسكع !! .
    و ذات مرة جاء سعود بعد إيقافه و أنا حينها طالب منتظم فقلت له لماذا أنت هنا يا سكع ؟ جئت تشارك في احتفالات المؤية ؟؟ فتكتلت دمعة في عين سعود لم أكن أتصور أنها ستتكتل هكذا ثم ابتسم بمرارة , الآن فقط أدركت مدى الشعور العميق بالسقوط الذي كان سعود يتجرعه و نحن نضحك منه !. تعلم أمجد الدرس و اجتهد هذا الفصل لكي لا ينتهي به الأمر إلى مثل حالي و لكنه على أفضل أحواله كان يحصل على جيد مرتفع لأنه يغيب كثيرا و لا يحل اية واجبات , و بينما هو منهمك في مواويله البرمجية كنت أنا بالقرب منه قد قررت الغرق في الكتب لكي لا أتذكر و لا افكر و كانت الروايات هي الشيء الأمثل لعزلي عن كل شيء حولي فكنت أقرأ في كل يوم رواية حتى صارت تكلفني أكثر من الأكل و الشرب , و اذكر في ليلة من الليالي انتهيت من الرواية في الحادية عشرة ليلا و كانت سيارتي مع بعض الأصدقاء فلم استطع الانتظار حتى يعود في الواحدة تقريبا فذهبت إلى سوبرماركت النخيل على مدخل الجامعة على قدمي من آخر سكن الطلاب و هي مسافة تقارب سبعة كيلومترات ذاهبا و عائدا , كان لديهم قسم للروايات و الكتب و المجلات فوجدت رواية أجنبية مترجمة يبدو أنها من الأدب العالمي و عليها صورة غلام فاشتريتها و اكتشفت فيما بعد أنها قصة شاب كان يتعرض لتحرشات جنسية من قبل أصحابه في معهد ديني كنسي و أنه كان يعاني عقدة الكبت و السجن في معهد اللاهوت ليخرج في النهاية و يبيع الناس الجنة !! .
    قرأت في هذه الفترة كثيرا و كان ذلك أمثل حل للقضاء على الشعور بالفراغ و قلة الحيلة و كذلك هو عزاء كبير عندما تدخل في تفاصيل مشاكل كثيرة قد تكون أكبر من مشكلتي البسيطة التي كنت أحملها أكثر مما تحتمل لمجرد أني لم أعتد هذا النوع من المشاكل .
    و بعد مرور شهرين و لا اذكر هل زرت الأهل فيها أم لا قررت أن أنتقل من الشرقية إلى صديق قديم تخرج قبلي من كلية المعلمين و هو الآن مدرس في المجمعة , حملت شنطتي و توجهت إلى النقل الجماعي و ذهبت إلى هناك بعد أن أخبرته بقدومي و بما حصل لي و كان لي عليه جمائل كثيرة اقلها أنني كنت أدرسه في الثانوي و أغششه في الاختبارات و أوزن له قصائده المكسورة العرجاء في ليالي اجتماعنا في الجوف في عطلة الصيف بل و أعطيته قصيدتين " شرهه " من عندي !! . و أنا الآن متجه إلى " منور " .. , و إلى المجمعة التي لا أعرف عنها إلا اسمها على لسان حسن كراني في نشرة الأخبار !.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    ركبت النقل الجماعي و نمت نوما عميقا يشبه الغيبوبة فلم يغب عني شيء يدور حولي و لم أكن أدرك شيئا في نفس الوقت و كنت قد اعترضت في منتصف الباص مضطجعا فوضعت قدمي على كرسيين و راسي و صدري على الكرسيين المقابلين و ظهري معلق في المنتصف و كانت تمر المحطات و الناس يقفزون من فوقي و ينزلون و لم يكن عدد الركاب كثيرا و في إحدى المحطات سمعت كالحلم شباب مطاوعة يتكلمون بلهجة أهل نجد : " و ش فيه ذا ؟ متخدر ؟ ما يصلي المغرب و لا العشا ؟؟ " فعلمت أننا بالليل !.
    كانت المجمعة مدينة بسيطة تشبه في زينتها موظف أرشيف بشهادة ابتدائية في فرع قروي لدائرة حكومية !. توقف الباص و صوت ماكنتة في أذني حتى اليوم و كنت أنتظر الصديق الذي كان يراني فلتة من فلتات الزمان و إذا بي اليوم أطرق بابه هاربا من فشل كبير ! . كان سمينا و قصيرا و أسمرا كما هو دوما و لكنه هذه المرة قد أهمل حلق لحيته و بدى عليه منظر العازب المغترب و بمجرد ما رآني سلم علي و قال لي بنبرة أخوية : " وش اللي جرى لك يا مقرود ! " , ابتسمت فدعاني لسيارته الكابريس موديل 87 و ذهب بي إلى شقته . كانت الشقة في الدور الثاني و كان يلهث عن صعود الدرج فقد كان مدخنا شرها فلما دخلنا الشقة فرأيتها متسخة و الملابس في كل مكان و كانت إحدى غرفها الغير مستخدمة اشبه بالمزبلة فشعرت بالرضا في نفسي لأنها لو كانت جميلة لشعرت بالدونية و بأنه امتاز علي كثيرا و لكن طالما أن هذه شقته فلابد أنه يعاني شيئا من الفشل الخفي , و أنا في هذه المرحلة الكئيبة تغيرت طباعي فصرت أفرح مرتين : مرة إذا شعرت بالنجاح و المرة الأخرى إذا شعرت بفشل أحد أصدقائي !! .
    أحضر الشاي و القهوة و كان الشاي في إبريق طرفه أسود و القهوة في ترمس يشبه التي يحملها سائقي الشاحنات في مطاعم الطرق السريعة .
    سالته : " ليش ما ترتب الشقة ؟ " .
    فقال : " كان فيه هندي ينظفها بس ذلف و بعدين اذا غرفة النوم نظيفة و المجلس فباقي الشقة ماله داعي ! "
    فقلت : " صحيح ! " , و انهيت الكلام لأني تذكرت أنني لم أحسن اصلا إدارة حياتي ثم جئت من الشرقية لأعلمه كيف ينظف شقته ! .
    كان قد عقد قرانه قبل شهرين و صار يراجع مستوصفا للاسنان لكي يرقع بعض اسنانه المتهاوية و كان يذكر لي محاسن الزواج و طمأنينة المتزوجين و هو لم يدخل بعد و لكنها رغبة شخصية عنده في ايضاح أنه سبقني إلى شيء فهو يعرفه أكثر مني و كنت أهز رأسي و أقول فعلا فعلا , كان يخشى علي من كآبتي و كنت حينها قد اعتدت الصلاة و لكن في الشقة فأصلي الصلوات في وقتها و كان هذا طبعي و الحمد لله كلما شعرت بضيق , غير انني لم افكر بالالتزام .
    كان يذهب إلى عمله للتدريس و ابقى في الشقة فسألته هل في المجمعة مكتبة عامة للقراءة ؟ . فدلني على مكتبة قريبة فزرتها فوجدت الكتب فيها تشبه مخزن الأحذية القديمة ملقاة و مغبرة و لا يهتم لها أحد و كانت كلها كتيبات صغيرة يستقبلونها من فائض مكتبات المدارس أو التالف منها , درت فيها على قلة ما فيها فوجدت قصة مصورة للأطفال اسمها " البطة السوداء !! " . فقرأتها واقفا فقد كانت قصيرة و مفادها أن هناك بطة سوداء صغيرة خرجت بهذا اللون في سرب من البط الأبيض فصاروا يسخرون منها فلما كبرت و جاء الربيع نبت لها ريش جديد و إذا بها فرخ نورس حضنته البطة بالخطأ مع بيضها فأصبح أعجوبة في بحيرة البطات التي اجتمعت حول البطة تتمنى أن تكون مثلها ! . كانت هذه الرواية و قدومي إلى هذه المكتبة و في هذا الوقت بالذات يشكل في قرارة نفسي رسالة صريحة من الله أنني قد أكون فعلا على خير و أنني أسير في الطريق الصحيح رغم انتقادات كل البطات حولي ! .
    مرت بضعة ايام فدق جرس الهاتف فرفعت السماعة و غذا بصوت فتاة فقلت لعلها من أهل منور فتكلمت برزانة و أدب " من تبين منور ماهو هنا ! " . فضحكت و قالت " أبيك أنت, منور هذا خبل !" فعلمت أنها فتاة تلفونات فدار كلام حول من أنت و من أنا و اشياء من هذا و عندما علمت أني مهندس كمبيوتر قد الدنيا صارت تستشيرني في مواصفات الحاسب الذي تريد شراءه ! , و بعد اتصال أو اثنين قالت أريد أن اراك !! .
    كنت أظن الأمر كلام و لن يتجاوز ذلك . فقالت : " بس دير بالك تراني مثل مضحي الدوسري !! " فقلت ومن مضحي الدوسري . قالت " ما تعرفه ؟؟؟ " فقلت : لا و الله ! . فقالت :" لاعب أسود ! " فقلت : يعني أيش ؟
    قالت :" ما تفهم ؟ أنا سودا مثل شعري و دبه بعد !! " . فأردت أن أجاملها فقلت : " عادي ! " .
    فقالت :" بس توعدني ما تقول هذا الكلام لمنور ؟ " . فقلت : اعدك ! .
    ثم أخذت تصف لي كيف تأتي أختها المتزوجة إلى بيت ابيها المسن و تواعد صديقها فيدخل عندها في المنزل و يجامعها و هي تستمع إلى اصواتهم ! . و من كثرة وصفها و ترديدها لهذا الأمر خيل إلي أن بيتهم بيت دعارة مفتوح لكل أحد .
    فقالت : " تجي ؟" . و كانت أول تجربة لي في هذا المجال فلم يسبق لي أبدا أن ذهبت إلى موعد مع امرأة . فقلت : " حسنا " . فوصفت لي المنزل و إذا به في مدينة الغاط التي تبعد قرابة 60 كم عن المجمعة . و في الطريق تذكرت أنني قبل شهر فقط كنت أرى نفسي طالبا في الظهران و اليوم أنا بين المجمعة و الغاط في الطريق إلى فتاة لكي أراها على سيارة منور و صوت ماكنة الكابرس القديم تقرقع من حولي , فضحكت ضحكا هستيريا حتى ظننت أني جننت ! .
    دخلت الغاط و ذهبت إلى حيث الوصف فوجدت البيت فلما وقفت أمامه و نظرت إليه و إذا بصاحبه الشيخ المسن قد قام بتركيب ساتر من الألمنيوم الأخضر أمام باب النساء ليمنع انكشاف البيت أمام المارة , هذا الساتر الأخضر الذي ذكرني بالعيب و العار و الحرام , فتخيلت منظر الشيخ المسن و هو يقف بجانب عامل أجنبي أثناء تركيبه و هو يرى بأن هذا هو الثغر الوحيد الذي يخشى منه على نسائه و عوراته , شعرت بالشفقة عليه و تخيلت ابنته المتزوجه و صديقها يلوذ من خلف الساتر ليزني بها في عقر دار أبيها و هو ينام على أمل الستر و العافية في الغرفة المجاورة ! . لم أكن يوما دنيئا و لا حقيرا و لا وضيعا لأفعل مثل هذا . أدرت مقود السيارة و عدت إلى شقة منور و أنا اشعر أنني في عالم من المساكين المخدوعين , منور الذي يظن صاحبته ملكة جمال منقطعة النظير و الشيخ المسن الذي يظن أن باستطاعته أن يحبس العار عن بيته بلوح المنيوم ! .
    و لحسن الحظ أن الفصل قارب الانتهاء فعدت إلى أهلي في الجوف و تركت المجمعة و الغاط و قصة من خديعة لا أدري هل انتهت أم هي مازالت تتكرر إلى اليوم ؟؟ .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    المكان
    المنامة
    الردود
    4
    وكأني اقرأ قصتي في بعض المقاطع ...فضلا، تابع !

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    لم أستقر بعد
    الردود
    551
    اشكرك بحق وقد أعجبني ما كتبت
    وكأنني أجد نفسي هناك في تلك الممرات والدهاليز بسوق الراشد
    ربما تقابلنا ولكن ليتني أعرفك قبل هذا ...!
    جميل تسطيرك لسخرية الخميس التي تاتي مستهترة بآلام الاسبوع !!!
    الحاسب الالي ...ربما انت في نظم المعلومات يبدو لي وربما في علوم الحاسب
    ولكن الاهم ...هو أنك لم تجاوبني على سؤالي في رسالتي الخاصة
    هههههههههههه الخاتمة جميلة في ما كتبت أولا
    تحياتي
    من بادي الوقت ....!

    هذا طبع الأيـــــــــام....

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    نحن في طريق العودة الآن إلى الجامعة في الفصل الجديد وأنا على قناعة أكبر من أنني أحمل بداخلي عالما آخر يختلف تماما عن كل الأشياء التي يتصورها الذين تركتهم خلفي , أمي و ابي و أخوتي و كل مجتمعي الذي يدور بين الوظيفة و الزوجة و صحون الولائم و تجمعات البالوت ومقاهي المعسل و باعة المخدرات , لاشيء يتغير هناك , و أنا متورط بشيء كبير في نفسي يكبر يوما بعد يوم , شيء ولد بداخلي كما تورطت فتاة ساذجة بحمل من علاقة محرمة مرت عليها بغتة دون أن تقف على قرار نهائي حول ما جرى لها, هل كانت تريد أم لا تريد ذلك ؟.
    المهم انني أشعر بالسعادة كلما اقترب موعد الرجوع إلى الجامعة لأنه يمنحني فرصة ممارسة الذات بشكل أكبر , و على الرغم من مخاوفي أنني لن أعود هذا الفصل للدراسة غير أني لا أشعر بالحزن فشعور العودة إلى الشرقية و الأصدقاء شعور غريب و مازلت أحب الشرقية أكثر حتى من الجوف , ليس فيها طعم جدة الباهت و لا طعم الرياض الذي يشبه طعم الشطة الهندية على قطعة من كعكة الفانيلا و طبقيته الموحشة الغربة و نظرات شبابه المقرفة كلما نزلوا من سياراتهم المتورمة أمام مطاعم الرياض و ياقات ثيابهم تشبه عنق بئر في منطقة صناعية خالية من الحياة .
    عدنا إلى الجامعة و تم قبولي و عدت للسكن مع أمجد و استمرت الحال على ماكانت عليه , غير أننا تعلمنا الآن دخول الانترنت في مختبرات الجامعة و تم فتح المعامل 24 ساعة للطلاب ففتحوا علي بابا جديدا صرت أهيم فيه على غير هدى و يجتاحني الانبهار بالعالم و مشاهده بين يدي , و صرت أجد من أحاوره حول بعض الأمور التي لا يمكنني أن أجد لها محاورا يرضيني و كان هذا بحد ذاته شيئا عظيما . و في هذه الفترة تعرفت على فتاة مثقفة عن طريق إحدى غرف الشات في موقع للمغتربين المصريين و لم يكن حينها الشات صناعة من صناعات المواقع العربية و كنت أكتب لها عربيا باللغة الانجليزية ثم اختفت وكانت هذه أول علاقة حقيقية لي مع امرأة أناقشها بأفكارها و أحاورها حول شعورها تجاه كل شيء في خاطري و قد كانت المرأة بالنسبة لي شيئا غامضا فاكتشفت أنها أبسط من أي شيء في العالم , و في هذه الفترة كتبت الكثير من الأشعار النبطية لأنني في الصيف الماضي خسرت الفتاة التي قررت من طرف واحد أن تكون حبيبتي على طريقة نتنياهو و كنت معجبا بها جدا لمجرد أنها أول فتاة احتجبت عني بعد أن كنت اراقبها و هي تلعب و تغني مع أخواتي في ساحة بيت قريبي القريب جدا . و مازلت اثق تماما أنها تعلم أنني كنت معجبا بها و لكنها تزوجت لأن هذا هو الشيء الطبيعي ! , و قد تزوجها أيضا قريبي و كنت اصب القهوة و الشاي كبقية الأقرباء و الأصدقاء في حفل الزفاف ببلادة و عدم اهتمام لأني صرت فعلا أشعر بأنه لا شيء يستحق الحزن في هذه الحياة و أن لكل أحد الحق في أن يدوس على عنق الآخر لكي يحصل على ما ينفعه !! . غير أن هذا الأمر صار يشعرني بنوع من الظلم و الاضطهاد و يبرر لي الشعور بذلك و يجعله أكثر شاعرية و منطقية !. و قد نشر لي في ذلك العام ثلاثة قصائد في مجلة قطوف و مع ذلك كنت اشعر بأن هذا ليس طريقي فلم أهتم لنشر المزيد و كنت أرى الشعر النبطي " حالة تعبير " لا تختلف كثيرا عن موال عراقي حزين على شفتي كهل يبيع الشياه المهربة بالقرب من حدود رفحاء ! .
    و الجدير بالذكر أن هذه الفتاة طلقها زوجها بعد شهرين من الزواج بعد نشوب مشادة شرسة مع والدها المتعجرف ثم بقيت عزباء حتى تزوجت كزوجة ثانية عام 2008 م من شاب مدمن للحشيش و الكبتاجون هو أيضا قريب لأبيها و لم تحدثني نفسي الزواج منها , و الحق أنها كانت تستحق رجلا أفضل من ذلك و لكن الله أعلم بما خلق . و قد كتبت فيها قصيدة نشرتها بعد مرور عام على الزواج الأول لها في ثاني موقع أكتب فيه و كان منتدى سوالف و قبله كتبت في منتدى يسمى دنيا المعرفة ثم اختفى و تحول إلى موقع خدمات و كان ذلك عام 2000 م و هذا هو الرابط إن سمحت به الإدارة ,
    http://www.swalif.net/softs/swalif12/softs6271
    و في يوم جاء إلي صديقي عبدالله و هو يدرس الطب في جامعة الملك فيصل و كان تأخر في التخرج قرابة ثلاث سنوات و على الرغم من أنه يكبرني بسبع سنين إلا أن توافقنا الفكري اذاب هذا الفارق الكبير و جاء معه هذه المرة أخوه الذي كنت أعرفه في الجوف معرفة سطحية لأنه كان اصغر مني بأربع سنوات فقال هذا أخي محمد !! , و قد سجل في أرامكو و هو يدرس في برنامجهم التأهيلي ثم ربما يبتعث إلى أمريكا . سلم محمد و ابتسم ابتسامة الذي يعرفني و شعرت بأني أعرفه منذ مدة و جلسنا نتحدث ثم زارني بعدها مرة أو مرتين ثم لم أره لمدة سنتين لأنه كان قد ابتعث إلى أريزونا في الولايات المتحدة , ولم أعتقد و لو للحظة أن هذا الشاب الهادئ الوديع سوف يكون أقرب صديق لي على الإطلاق و أن الأيام ستعيده إلي من جديد كما عاد موسى إلى أمه غير أنني لم أكن فارغ الفؤاد على فراقه فقد كان شخصا عاديا في تسلسل باهت للحياة مر مرور الكرام .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    صار الدخول إلى الانترنت عادة يومية و كنت اسهر أنا و أمجد في مختبرات الجامعة حتى الفجر ثم نعود للنام و نترك المحاضرات , كنت احاول بشكل كبير أن ابحث عن اشخاص على ذائقتي و تفكيري ففشلت كثيرا في ذلك و قد بنيت ثلاثة مواقع شخصية لي ثم هجرتها و بعد التزامي ألغيتها بالكامل مثلما ألقيت كل كتبي السابقة في القمامة , المهم أنني في هذه المرحلة كنت أحاول الانفتاح قدر المستطاع على كل المعاني الإنسانية في العالم بكافة أنواعها و حاولت أكثر من مرة التواصل مع أناس غربيين و نجحت في ذلك مع أستاذ أمريكي يعمل في دبي ثم شعرت بعجرفته و نظرته الدونية لي فتركته . في هذه الفترة بدأت اشعر بشيء من التشبع المعرفي تجاه الأدب و صرت لا أقرأ الروايات لأنها باتت مكرورة المعاني و متشابهة الشخصيات و كان آخر من قرأت له هو جابرييل جارسيا ماركيز فقد قرأت له روايتين أظن احداهما " الحب في زمن الكوليرا " ثم رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " و أخيرا رواية لروائي فرنسي اثرت في كثيرا على جهالة مؤلفها و عدم شهرته و كان اسمها " الفنان " و كانت تحكي قصة رجل ربى أبناءه تربية حسنة و بعد تزويجهم هرب إلى مكان مجهول تاركا زوجته الجميلة و وظيفته المرموقة لكي يمارس حلما قديما بداخله و هو الانقطاع عن هذا المجتمع البغيض المليء بالكراهية و ممارسة الرسم حتى مات على فراش رث و لم يعلم بموته إلا بعض الأشخاص . كانت هذه الرواية تحيي بداخلي نزعة الثورة على " الشخصية الافتراضية " التي أمارسها كل يوم و التي يحبسني فيها أهلي و اصدقائي و ظروفي المحيطة بي , و في مرة من المرات العجيبة كنت أجلس في السيارة و بجانبي صديقي أمجد و نحن على أول إشارة على مدخل الدمام في طريق الخبر الدمام السريع فسألت أمجد و هاجس التغيير يخالجني : " تصور أني يصير لي شي غير عادي مثلا في المستقبل ؟؟ " فرد أمجد بخبرة الصديق الذي خالط دم صاحبه و عظمه فقال : " مدري بس عندي شعور أنك تصير شيخ أو مفتي !!! " . قالها و هو يرى سيجارة الميريت مشتعلة في يدي و كنا فقط قبل قليل نستمع لفيروز و هي تغني " قصقص ورق ساويهن ناس " . كان أمجد قد لاحظ في الآونة الأخيرة نزوعي تجاه السماء و الحديث عن تفاهة الدنيا , و جنوحي نحو الكتب الفكرية و الفلسفة و كنت أناقشه كثيرا في أمور الكون , لماذا جئنا ؟ هل كان ابو العلاء المعري محقا عندما قال في تفسير الوجود : " هذا ما جناه علي أبي و ما جناه علي أحد " ؟ . و كنت أبدي السخرية من كثرة التفكير و التأمل و أنها مرحلة لن تنتهي إلا إذا اتخذنا قرارا بإنهائها و إلا سنبقى نركض و نفكر هكذا إلى أن نموت ! . كان الرغيف يمثل بالنسبة لي لغزا كبيرا و كلما رأيت رجلا يمشي مع زوجته و أبنائه تساءلت : ايعقل أن كل هؤلاء حمقى و أنا فقط المدرك لحقيقة الوجود و أنه فكرة تبحث عمن يفهمها و ليس من يمارسها ؟ . فقلت لأمجد : " معقول ؟؟ " . فقال : " أنا عندي قناعة أنك إذا بغيت شي حصلته ! " . لم أكن أعلم هل كان كلامه قناعة أم تشجيعا , المهم أنها نبوءة غريبة في موقف غريب ! .
    في تلك السنة أصابتني عادة لم تكن طبعي من قبل , صرت كلما مررت بجانب مسجد في صلاة جهرية و هو يقرأ أنصت إلى قراءته و أنا أمر بجانبه ذاهبا في طريقي و كنت أحلل الآيات و أفسرها فأجد في كل مرة كأنها تتحدث عني , و قد سمعت في فترة متقاربة من مآذن المساجد التي أمر بها في السكن قوله تعالى " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون " و كنت أتساءل في داخلي " وش قصة الآية هذي معي !! " .
    لاحظ زميل لي اسمه مساعد هذا الشعور الجديد في نفسي و كان مساعد عربيدا لا ينام حتى يكلم امرأة جديدة و كان شديد الفتك بأعراض الناس و كانت صداقتي له أيضا عن طريق أمجد فهو يصغرني بعامين و لكنه كان غريب الأطوار فهو لا يدخن و لا يحب رائحة المعسل و لا يتعاطى المخدرات و لا يسكر و لكنه يبيع عمره في سبيل اصطياد الفتيات و كان في كل طباعه الباقية و طريقة كلامه لا يختلف عن أي شاب تربى في شوارع الفقر و العربدة و كان يميزه طابع البساطة و السعادة و تتفيه كل الصعاب كما أنه كان يحب الصالحين و يتقرب اليهم و يدعو مطاوعة السكن حوله إلى غرفته و يكرمهم و يطلب منهم النصيحة و ذكر الله , خصوصا في الامتحانات و كان يصلي , لأن له شخصية جريئة على الآخرين فقد كان يصاحب حتى الدكاترة و يضحك عليهم حتى أن أحدهم كان يريه صوره الخاصة في حاسبه في مكتبه الجامعي و هو يلعب البالوت مع رفاقه و لهذا كان لا يرسب و في بعض المواد كان يحصل على درجات عالية لأنه يجيد الوصولية و السرقة و بذل ماء الوجه !! . على العموم كنت قد صادفت لأكثر من مرة شبابا مطاوعة في غرفته فكانوا يتحدثون عن حبنا للدنيا و انشغالنا بها و لم أكن أعلم أنهم من دعاة يسمون أنفسهم "جماعة الأحباب " و لكن كلامهم كان جميلا و مطمئنا ! . عندما سمعت كلامهم عن الزهد و هجر الدنيا تذكرت رواية الفنان و قصة صاحبها و صار لدي شعور بأن التدين مطلب إنساني أكثر منه تكليفا و رغبة في نصرة الاسلام فلم تكن التكاليف تعنيني و لا حتى نصرة الاسلام و لكن النزوع إلى تهميش الدنيا و الانتهاء إلى نتيجة مفادها أن الانسان يستحق برقي مشاعره و عقله الكبير و خياله العجيب يستحق فعلا شيئا أكبر من هذه الدنيا ! . هنا صار لدي قناعة من أنه لابد أن يكون هناك عالم آخر مليء بكل ما يستحقه الإنسان , و لابد أن يكون هناك معيارا لتقييم الناس فليس كل هؤلاء الذين يسوقوننا سوق الدواب بأفضل منا إلا لأنهم يملكون المال أو يرثون الملك و الإمارة أو يصدرون الألبومات الغنائية ثم يرددونها بين الحسان و يجنون من وراء ذلك الأموال الطائلة و إلا فهم في قرارة أنفسهم و في حقيقة أمرهم أهون بكثير مما هم عليه ! . أنا الآن على يقين من أن هناك " مشكلة كونية حقيقية في ترتيب الأشياء من حولي " و طالما صار لدي هذا اليقين فمن الطبيعي أن يرافقه يقين بأنه لابد من أن يكون هناك حل لهذه المشكلة و لابد أنه موجود , و لكن اين هو ؟؟ ! , هذا هو السؤال الذي بات يحيرني !.
    في هذه الفترة بدأت الكتابة في الساخر و حدث مرة أن تشاجرت مع سهيل اليماني و بينما أنا في غرفتي في السكن إذ طرق أحدهم باب الغرفة فخرجت فقال " فيه واحد يبيك على التلفون " و كان هاتف الغرف مشتركا ! . و لم يكن أحد يتصل بي إلا نادرا جدا , فخرجت بملابسي الداخلية و أسندت ظهري إلى الجدار و نزعت رجلي اليمنى من النعل و وضعتها على ركبتي مستعدا لحديث طويل مع سعود أو أمجد أو مساعد أو بقية الأصدقاء , و لكن فوجئت بصوت جديد !!.
    قال : " السلام عليكم ! كيف حالك يا جميل ! "
    فقلت : الحمد لله !
    قال : " أنت راندوم أكسس !! صح ؟ "
    و كان هذا الاسم و دخولي في الساخر شيئا لا يعلمه أحد فاستغربت من ذلك فقلت : " نعم بس من انت ؟ "
    فقال :" أنا عدوك اللدود سهيل اليماني !! صدقني يا جميل ما كان قصدي أزعلك بس حبيت أسولف معك !! "
    فقلت : " لا عادي حصل خير , بس من وين جبت رقم التلفون ؟ "
    فقال : " ............... "
    فقلت : " طيب !!!" .
    علمت منه انه الآن في الشرقية و وعدته بأن نلتقي يوما ما , و لكن أظنني لم اقابله إلا بعد التزامي بأشهر ! .
    مرت علي أمور كثيرة بعد ذلك و حدثت مشاكل في الجوف لبعض أفراد عائلتي و أصبت بحالة من "هجوم الأقدار " فكان عام 2000 م فصلا لا يعلم كآبته إلا الله , فحذفت أحد الاترام في هذا العام و بقيت إلى نهاية الفصل ثم عدت إلى أهلي لأعاني أجازة من أفضع ما يمر بالبشر من الهم و الحزن , أمراض و مشاكل و حوادث للأنفس و الأموال ثم عدت في الفصل التالي منهكا منهارا و لم يبق مني إلا بقايا إنسان و رغبة أخيرة للنجاة بنفسي من العدم و الإضمحلال , لا أطلب فوق ذلك قيد شعره !! .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    (( أكثر هذه المذكرات كان مكتوبا منذ زمن و أنا اليوم أعيد صياغة بعض أجزائه ليكون أكثر نفعا و ملائمة و أحاول وضعها بشكل متدرج لكي يواكب القراء الموضوع و لا يتركونه بسبب طوله "

    -------------------------------------------------------


    عدت إلى الجامعة أنا و أمجد و كان كل ذهابنا و عودتنا برا , و كنت قد قطعت عهدا على نفسي أن لا أقرأ كتابا ابدا و أن أهتم بدروسي و كان ينتابني خوف مرعب من كلمة " المستقبل " , كانت أشبه بمحكمة قاضيها ليس له دستور و لا تدري ماذا سيقول و أنت المتهم الوحيد في القضية ! . عدنا إلى الجامعة و كان أمجد قد فاق استاذه في حب التفكير و الشغف به فكان يرى كلامي عن القناعة و الرضا بالواقع و مواكبة قناعات المجتمع أنها نوع من الوقاية يتلوها رجل جبان يطمع فقط بالعيش بعد أن كسر الأعداء سيفه و عقروا فرسه . أيقنت حينها أن بقائي معه سيكون ليس في مصلحتي فهو كثير النوم و التغيب عن المحاضرات كما أنه واثق جدا بأنه ينبغي له أن يفعل كل ما يخطر بباله دون النظر لأي شيء آخر , فكان لا يجد في ترك محاضرته حرجا لمجرد أنه يرغب في معرفة برنامج ما سيدرسه بعد سنتين و لكنه يحب أن ينظر فيه و يفككه في استوديو البرمجة على جهازه فيغيب اليوم و اليومين لأجل ذلك , هكذا بكل لا مبالاة ! .
    و بما أني اقدم منه بسنتين فقد سمحت لي إدارة السكن للانتقال من الاسطبلات إلى العمائر الديلوكس التي يسكنها طلاب السنة الرابعة و الخامسة فسكنت في عمارة 13 بمفردي و لم يرسل السكن لي زميلا و كنت سعيدا بذلك ! . دخلت الغرفة الجديدة الموحشة و كانت رائحة إنسان ما مازالت تلتصق بها فشعرت بغربة الرائحة و غربة المكان و غربة الروح في آن !! , كان صدري مظلما للغاية و كانت الأشياء التي أحبها و هي الكتب قد صارت أيضا شيئا مخيفا بالنسبة لي ! . كثر أعدائي و مات اصحابي إذن ؟! . أوجست في منتصف صدري بحجم رأس الفرجار نقطة تؤلمني للغاية كأنها ثقب يمتص النفس من صدري , فاجتاحني خوف شديد من أنها أعراض انهيار عصبي أو بداية إصابة بالاكتئاب , الآن فقط تذكرت عبدالحميد !! .
    صديق من بلدتي سكن معي في السنة الأولى من الجامعة و كان يدرس في الكلية التقنية و يعاني من الغربة بين أجناس الناس هناك فعرضت عليه أن يسكن معي في الجامعة و أن يذهب إلى كليته في الدمام على سيارتي فقد كنت اشفق عليه من الهم و الغربة خصوصا أنه من النوع الذي لم يخرج خارج مدينته قط كما أنه كان شديد الحياء و الحساسية مع أنه من صنف المعربدين الذين أمضوا كل حياتهم في الشوارع ! . و في يوم من الأيام دخلت عليه و إذا به قد وضع أنبوبا في فم الإبريق و ربط رأسه بكيس و وضعه على الهيتر , فقلت ما هذا ؟؟ . فقال : " أبي أسوي عرق ؟؟ " . فقلت :" عرق أيش ؟؟" فقال :" عرق ! خمر !! " . ثم ضحك ضحكة غبية و هو يهز رأسه بنشوة !! . فعلمت أنه كان يمارس ذلك في بلدته قبل أن يأتي , أخذت كتبي و ذهبت إلى مبنى السنة التحضيرية و تركته و أنا أتساءل هل أخطأت بجلبه للسكن معي ؟؟ . المهم أن تجربته فشلت أو بالأصح أنه خجل من نفسه عندما رأى نظرتي البارده تجاهه فأراق الإبريق و قام بغسله , ثم علمت فيما بعد أنه فعلا كان يمارس ذلك مع بعض الأناس من بلده و الذين كنت أظن أنهم أكبر من ذلك و قد كان فيهم رجال فوق الأربعين , و كانوا يفعلون ذلك في البراري و قد اصابني ذلك بالذهول !! . المهم أنه شعر بجفوة مني لمدة شهر تقريبا بعد ذلك فكنت أخرج و لا آخذه معي و أزور الأصدقاء و لا أصطحبه و كنت ألاحظ عليه أعراضا غريبة فقد كان يضحك ضحكا شديدا اثناء النوم و عندما أخبره بذلك يقول بأنه لا يشعر بشيء مما قلت ! , و قبل نهاية الفصل بشهر أو شهرين عاد بهيئة غريبة فوجهه أحمر و عرقه يسيل ثم جلس واجما ثم قفز و فتح الخزانة و أخرج ثيابه و وضعها في كيس ! . فقلت : " وش فيك عبدالحميد ؟؟ " . فقال بطريقة سريعة و هو يتعلثم من تراكم الكلام في صدره : " دكتورنا بالكلية مات ! طعنه واحد شيعي بسكين فتح المظاريف بالمكتب يوم تهاوشوا ومات ! تصدق ؟ معه دكتوراه من كندا أخذها قبل سنتين و الحين مات ! " ثم ضحك ضحكة هستيرية ساخرة ! . فبادرته :" طيب وش فيها كلنا نبي نموت بيوم من الايام ؟ ! " . فجلس وضم الكيس إلى صدره و قال :" يعني أدرس و اجلس هنا بالدمام و يجيني واحد يذبحني عقب كل هالتعب ؟؟ خلني أروح و اختصرها آخرتها مدري وشلون أموت ! " . حاولت أن اثنيه عن قراره و تحدثت معه عن الدنيا و عن صبر الرجال و أن أهله ينتظرون منه الكثير فصار ينظر الي كالطفل الذي ينتظر وجبة طعامه ثم قال لي و الدمع في عينيه بنبرة خاشعة أسمعها لأول مرة منه :" بالله جميل و اللي يرحم والديك قل لي أنا مسوي حاجه غلط بحياتي ؟؟ أحس أني مذنب بس مدري ليش كأني مسوي حاجة كبيرة !! " . ثم بكى و بكيت معه , و الصحيح أني بكيت عليه , إنتهى عبدالحميد ؟؟؟ .
    كان هذا أول سؤال يخطر ببالي و قد علمت الآن أنه قد أصيب بالاكتئاب , و قد اصر على العودة فشجعته على ذلك بعد أن علمت أنه بحاجة إلى رعاية , ذهبت به إلى الدمام حيث النقل الجماعي و قطعت له تذكرة و ودعته و أنا أعلم بأني لن أراه بعدها على ما يسرني إلا أن يشاء الله و الله على كل شيء قدير ! . ثم اتصلت بأهله و أخبرتهم فأخذوا الأمر بسهولة فقلت لهم بصراحه :" عبدالحميد يعاني من مرض نفسي و أدركوه قبل أن تفقدوه " . ثم علمت أنهم ذهبوا به إلى طبيب نفسي فصرعه بصعقات كهربائية تسببت في فقدان جزئي للذاكرة و ضرته أكثر مما نفعته ثم عاد على ما يبدو لمعاقرة المخدرات فذهب عقله إلى اليوم.
    الآن فقط اذكر عبدالحميد و اذكر الشعور العظيم بالحزن في عينيه و فجأة أقفز من الغرفة و أخرج أمشي بين مباني الاسكان لأبدد هاجس " النهاية " عن مخيلتي , أنظر إلى القطط و الناس و هم يعبرون الطريق هنا و هناك ثم ذهبت إلى أمجد و خرجنا إلى الهاف مون !.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    بين الناس........
    الردود
    745
    Aman dies from inside daily,to reborn next morning older and hopefully wiser

    ومازلنا متابعين يا إمام الزمان..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المكان
    صفوف الأعداء
    الردود
    438
    هل هذا ما كان يختبيء خلف تلك الملامح السمراء الهادئة ؟!
    لتذهب اعترافات تولستوي إلى الجحيم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    .

    منهك أنا ترى ملامحك مدورة في ألف صورة من صور الآخرين , ولذلك كانت ومازالت القراءة والكتابة عملية تشافي منهكة , كالولادة تماما ً .. مرض طاريء يحصل للشفاء من مرض طال وهو حمل ثقيل ! .
    اكتب ولو أنزلت الحلقات كلها لقرأتها ولشكرتك , إني لأحب أن ألتهم الأشياء _ عندما تكبر قيمتها _ كاملة دون تقطيع ولا تشويق , فلدي محرض داخلي يكفيني .

    حياك الله في المشهد .

    .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •