على لهفي عن عود أيامه لهـف *** فذا المجد آسيه إذا سقم السيف

وما راعني إلا المعاني حبيسة ***بألباب قوم لا يساعدها حرف

فلولا القوافي تضرم الوجد في الحشا *** عليه لمال المجد عن سمته الكشف

رويدك إن الشـعر هلهل نسـجه *** كما هلهل العرب التخاذل والسوف

فلا تلح دهرا غير مسعف إذ ترى *** من الظلم إظلاما ويقعدك الضعف

فما تـبرز الدنـيا بغـير جبـينها *** وحسبك أن الضيم دوما لها حلف

ولا تبك في زهر الرياض تعلل *** ولا تشك في بيض الثغور حلا الرشف

لعمري فلا رشف الرحيق بمطفئ *** ضراما ولا شهد يسلي ولا عرف

بلى شم روح الموت أطيب منشرا *** إذا لم يكن في العز من دونه ظرف

بنفسي ربوعا والفداء بقدرها *** عظيم وأنى لي وشرب الفدى وقف

وكم من فتى يرجو الحمام حماسة *** إذا الموت أرخى يسأل الله أن يعفو

لقد لذ طول الحلم للناس بالعلا *** وبين العلا والحلم أن يمثل الطيف

إذا لم تكن نفس الفتى حيث فكره *** تــبلــغه فالدهر آمـــــاله يقفو

وهل مثلها لا يبذل المرء مهجة *** عليها وكم من دونها قطع القحف

فلا يرعوي عنها البغاة ولا يهي *** ليوث شداد سادة لحظهم رجف

أناس لوان الدهر أدرك شأنهم *** لكان له عن وصل إيذائهم كف

كرام بنو قومي فلست بواجد *** بربعهم إلا العلا والندى رصف

تــعالوا بآناف عن الذل والأذى *** وذا زمــن فـيـه يعـــفـــر الأنـــف

فضربا فبعض الناس ينهاهم النهى *** وبعضهم يرمى كما تطــــرد الغضف

وأما سلام الواهمين فإنه *** سلام مطاياه المذلة والخسف

سقى الله أجداثا بفيض جنانه *** نسيم العلا والعز من لحدها يطفو



فأين لندن منها يوم باعت فناءها *** ببخس وباريس إذا راعها القصف

لعمري فما تقتات لندن دونها *** وفي القوت صار النكر سيان والعرف

كلا ذين يغذو بالنعيم ويرتوي *** وما كان إلا من جماجمنا الغرف

سيعقب دهر لا يرق لفاقة *** ولا يستحي وجدا ولا دأبه العف

أحب بلاد الحشر ما ذر طالع *** وما ناح ورق شفها النوح والهتف

بلاد حباها الله بالخير والنما *** فكل قلوب العالمين لها تهفو

وقدسها الله الكريم وزانها *** وبوأها ما لا يبلغ المدح والوصف

وكم فاضل لا فضل إلا أنه *** أفاض عليه الله سرا به الشف

غدت كالنهى للكون كالشمس للثرى *** ولم يقـفـها لـيل ولا نالـها كـسـف

هي الدرة الوسطى الكريمة والقرى*** لها صدف يلقى ويعلقها الطرف

تدار عليها أكؤس الدهر خلفة *** فما صابها منه سوى العزم والعرف

وكل بني أنثى له دهره الذي *** يغالبه بالمكر والغالب الصرف

بدت في الدنى كالحق بين أباطل *** كذا البدر يبدو والدياجي له كهف

كعرس فما تغضي العيون لحسنها *** جفونا وما يخلي لياليها زف

على أنها بكر مطهرة الردا *** فما دنستها أيد مدنسة غلف

بحلي تغالى أن يساوم باللها *** ولكنما بذل النفوس له صرف

جلى جيدها الأقصى المبارك فانتهى *** إليها الفعال السابغ الصيب الوطف

صفى العيش فيها واستطابت لأهلها *** ومـا كـان إلا الـود والـعـطـف والألـف

فما عاشق باد يلتاع جاويا *** على غادة خوداء يشدو بها اللطف

بأكثـر حـبا منهم وتفانيا *** وحرصا وإيثارا على الطول لا يعفو

عليها سياج الحق والله بالغ *** بعزته ما كان قد ضمن الصحف



فخالدة ما يرهب الناس حتفها *** وكيف وحتف القدس قد ناله الحتف

فلا يسأمن القلب فالدهر قلب *** لعل على الإمهال تبلغنا طرف

أمان وقد آلى الزمان لكره *** بأيامها والعيش أمنية تصفو