هذه قصيدة قيلت في إحدى المخيمات في تارغة بشفشاون على سبيل الإنشاد والهزل ولذلك جاءت كما ترى

بصدح اليمام وشدو الحمام **ونفح الزهور وفيء الإكام
فككنا الرحال وقلنا سلام ** كراما بتارغة مأوى الكرام
فضاءت خدود ونارت قدود ** وأزهت عيون وطاب الكلام
حللنا مضيفا كثغر الثريا ** فقلنا قرانا نشيد السلام
ألائف قلب كمنضود عقد ** كـأنا حيينا ليحيى الوئام


******
ورجراج بحر وموج عباب ** تلألى كلؤلؤ عقد مضام
تطرد مثل نسيم الصبا **وأل ابتهاجا بوقع السهام
فضضنا به عذر أمواجه ** وبؤنا وفيه ثخين الكلام
كأنا فوارس حر الهياجي ** ليوث أغالب بيض عظام
فلما انقلبنا هداة سراة ** بكى واشتكى حمل هذا الفصام
بنا يهنأ الكون إذ إننا ** لنا الدين والحق نعم الإمام

******
ولله في الكون من خلقه ** بدائع فيها العقول كهام
قكم من دليل وآي عجيب ** على أنه خالق للأنام
نوحده جل من خالق ** ونعبده وحده للدوام
ونشهد أن النبي لنا ** رسولا كريما رفيع المقام
سرى حبه في جوانحنا ** فدته النفوس أبيا همام

******
وفي الليل طيف الهوى والجوى ** تهاداه بينا رسول الغرام
نبيت على حلو مستغرب ** وروعة شعر وحسن ندام
وذكر حبيب وعهد رطيب ** بقرب خضيب بستر الظلام
فشدنا من الحب ألبابنا ** فكنا وعاة الحجا والهيام
على الضيم لا نكص هيب ** ولكن بدار القنا والحسام
نذوذ عن الحق أن يعتلى ** ونحمي الحفاظ ونردي الطغام
فلسنا بدنيا العبيد عبيدا** ولا نستخف بزين الحطام
ولكننا للنهى والتقى** وللخير والرشد مثل الغمام
لنا الله نرجوه أن ينعما ** علينا برفعة أمر وهام
وأن يسدي الخير مسترسلا ** لنا والسداد وحسن الختام

وقلت وقد رأيت البدر أرسل من فوق السحاب شعاعه الفضي على البحر فكان كخيوط متوازية متحادية والبحر من تحتها مضيء حيث تنتهي هذه الخيوط ويحتف به الظلام من كلا جوانبه وقد امتد نحو إسبانيا فظهر بعد جبالها فكان منظرا بديعا وقد كان اليوم يوم انتهاء مخيمنا
جلى زهر الربى بندى الغمام رياض الحسن محمر القوام
أمر به أقلب فيه طرفي ومن حولي الورود ومن أمامي
ولما قد علوت التل فيه وقد أسندت فوق يدي هامي
وذر البدر من مزن غواد فأرسل منه أنسجة الوسام
ذكرت به أخلاء كراما حوانا الأنس في غر الندام
فكنت أعد فيه خطى حياتي ففاضت مقلتي بشجا كلامي
أبيت أقلب الأيام يوما فيوما مثل حب مستهام
لعمري ما أراني الدهر حظي وما أهدى سوى طول السقام
ويذكرني أفول الدهر أني مفارق خلة بيض المقام
أحباء أجلاء هداة سأسكب من فراقهم هوام
فيا جبر القلوب فذا فؤادي يكابد شدة الكرب العظام
أنلني نظرة تحيي المحيا وتطفي في الحشا جمر الهيام
سأرحل ثم أستبقي اشتياقي لإخواني واذكاري للأسامي
وشدة لوعتي بهم ولهفي عليهم واغتمامي واضطرامي