Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 19 من 19
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950

    محمد المخزنجي .. سفر البستان

    محمد المخزنجي .. سفر البستان





    في المرة الأولى التي قرأت فيها للدكتور محمد المخزنجي شعرت أن شيئا ما يقطع صلتي بما حولي دون ألم ثم يعلو بي في خفة وهدوء .. كانت قصصه تبدأ فجأة وتنتهي أسرع مما بدأت. لكنها حين تنتهي فإنها تنتهي عن نفس غير التي بدأت بها . يومها أحسست أن أسطره القليلة تغيرني. قليلة هي الكتب التي تفعل ذلك في الدنيا .. قليلون هم من يفعلون هذا بكلامهم .. يأخذ بيدك حتى يضعك حيث يريد دون أن تنزعج أو تقاوم .. ثم تكون سعيدا حيث وضعك.
    ولد في مدينة المنصورة وتعلم في مدارسها وتخرج من كلية طب بجامعتها، وحصل على درجة الاختصاص العالي في طب النفس والأعصاب من معهد الدراسات العليا للأطباء بمدينة كييف، كما حصل على اختصاصي إضافي في الطب البديل من المعهد ذاته. مارس الطب النفسي في مصر وعمل أخصائيا إكلينيكيا بمستشفى بافلوف.

    • هجر الطب والتحق بأسرة تحرير مجلة العربي في العام 1992 ثم عاد إلى مصر وعاش فترة في سوريا وهو الآن مستشار تحرير مجلة العربي في القاهرة.

    • له سبعة كتب قصصية، وكتاب علمي عن الطب البديل، وكتاب الكتروني في أدب الرحلات، وكتابان قصصيان في الثقافة البيئية للأطفال.

    • قال عنه نجيب محفوظ: "إنه موهبة فذة في عالم القصة القصيرة"، وقال يوسف إدريس: "يمكننا أن نكون من قصصية باقة من أجمل القصص العالمية".وترجم الكثير إلى عدة لغات أجنبية.

    - حصل على جائزة الأدب المصرى لكبار كتاب القصة القصيرة عام 2005.

    يكتب بجريدة الشروق المصرية كل خميس تحت عنوان " إضاءة جانبية "
    وبمجلة العربي الكويتية بصفة غير دورية
    وبجريدة الدستور المصرية

    صدرت له :

    * الآتى
    دار الفتى العربي - القاهرة - 1983
    طبعة ثانية: ثنائية اللغة ( عربي - إنجليزى ) - دار إلياس - القاهرة - 1992
    طبعة ثالثة: دار الشروق - القاهرة - 2007

    * رشق السكين
    مختارات فصول - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1984
    طبعة ثانية: مكتبة الأسرة - القاهرة - 1996
    طبعة ثالثة: دار الشروق - القاهرة - 2007

    * الموت يضحك
    دار فكر - القاهرة - 1986

    * سفر
    مختارات فصول - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1990
    طبعة ثانية: دار الشروق - القاهرة - 2007

    * البستان
    دار سعاد الصباح - القاهرة - 1992
    طبعة ثانية: دار الشروق - القاهرة - 2007

    * لحطات غرق جزيرة الحوت
    الثقافة الجماهيرية - القاهرة - 1996
    طبعة ثانية: دار الشروق - القاهرة - 2006

    * أوتار الماء
    دار ميريت - القاهرة - 2002
    طبعة ثانية: دار ميريت - القاهرة - 2002
    طبعة ثالثة: مكتبة الأسرة - القاهرة - 2002

    * حيوانات أيامنا
    دار الشروق - القاهرة - 2007
    طبعة ثانية: دار الشروق - القاهرة - 2007


    فى الأدب البيئي للأطفال:
    * آخر حيل الغزلان
    كتاب قطر الندى - القاهرة - 2000

    * أجمل الزهور
    مكز ثقافة الطفل - القاهرة - 2002


    فى الثقافة العلمية:
    * الطب البديل: مداواة بلا أدوية
    كتاب العربي - الكويت - 2001


    فى أدب الرحلات:
    * جنوبا وشرقا "كتاب إلكتروني"
    كتب عربية - 2005


    ترجم له "فى كتب مستقلة":
    * إلى الألمانية: ذبابة واحدة زرقاء
    لينوس - بازل - سويسرا - 1987

    * إلى الروسية: أقاصيص مصرية
    فاستوشنى المناخ - موسكو - 1987

    * إلى الإنجليزية: ذكريات نقطة الإنهيار
    مطبوعات الجامعة الأمريكية - القاهرة - 2006
    عُدّل الرد بواسطة محمد العدوي : 19-12-2009 في 01:35 AM


    مدونتي



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    السباق


    كان يجلس وحده إلى جوار السائق ، ولم نكن نرى إلا رأسه وكتفيه ، ونحن مزدحمون فى المقعد الخلفى ، ولعلنا لهذا - فى البدء - تضايقنا منه ، ولأنه أيضًا كان يحرض السائق على السرعة ، والمروق من بين السيارات الأخرى . بل إنه شرع فى تحريض سائقى السيارات الأخرى ، على الإسراع بالإشارة ، والتلويح ، وحتى بإخراج رأسه وكتفيه من النافذة والزَّعق بهم . لا ندرى متى - فجأة - أحببناه ، ورغم كل شىء . إذ خفف عنّا سأم السفر ، عندما نقلنا بخفة حركته وطرافة تعليقاته ، إلى حالة الموجودين فى سباق على الطريق . وأصبحنا مثله معجبين بالإنسان : العفريت ، المطاط ، الطيار ، الخفيف ، الحلو .. وهذه الصفات للإنسان كلها ، كانت من صنع الرجل ، وهو يتكلم ، ولا يكف عن الحركة . عندما وصلنا ، كان الرجل أول من نطق " الحمد لله على السلامة " ، وكان أول من نزل .. فتح الباب ، وانحنى يشد من دواسة العربة شيئًا طويلا .. عكازًا رأيناه ! تأبطه ومضى يتقافز ولم نر له إلا قدمًا واحدة . ولم يكن هناك وقت لنتبادل ، نحن الركاب الآخرين ، النظرات ، إذ تفرقنا على عجل .


    نافذة قرب الجناح


    أشعر بفرح الانعتاق ، فرحا يفعمنى بالخفة ، بالطرب الدافع إلى دندنة لحن حزين بسخرية مرحة : " لما انت ناوى تغيب على طول " . وخالعا حذائى والجورب أروح أستمتع بملامسة " الموكيت " لباطنى قدمى العاريتين ، بينما أطل من النافذة قرب الجناح .. فى الطائرة قليلة الركاب كأنها خالية ... أرض المطار فى أول المساء ، وعربة السلم تمضى لتنضم إلى صفوف سلالم الطائرات المتراكمة فى الركن .. رجل أمن يتكلم فى جهاز لاسلكى بينما الطائرة تتحرك على المدرج مبتعدة . الآن أوقن فى انعتاقى . الآن سترتفع الطائرة . سأتحرر من هجوم الهموم الكبيرة والصغيرة المتواصلة على إنسان فقير فى العالم الثالث . سأكون فى مأمن من مصير السجن ولاضطهاد المسلط على رقبتى بلا معنى ، كسيف قدرى ، لمجرد أننى اختلفت يوما ، أو أختلف ، أو سأختلف . وترتفع الطائرة فأشعر بنفسى خفيفا كعصفور فى الفراغ النظيف المضىء المحمول على أجنحو الهواء ، ويستبد بى طرب المحبة .. أغازل المضيفات الجميلات بكلام يشبه الشعر ويلامس إيقاع الأغانى ، ثم أعود إلى النافذة ملقيا آخر نظرة على آخر نقطة من حدود وطنى فى الليل : ركام من نقط ضوء الشوارع فى تلك المدينة الساحلية التى أعرفها جيدا وتعرفنى .. مجرة من نجوم إنسانية متواضعة ترتعش وهى تتضائل مع الابتعاد ، ثم .. فجأة يبتلعها الظلام ، فكأنما يبتلعنى .. كأننى أنتزع من عمرى ، أو ينزع عنى عمرى ، ويلقى بى فى ظلام لا نهائى سابح .. لأضيع . أخاف ، وأوارى وجهى فى ليل زجاج النافذة المطلق .. لعله يستر انهيارى ، لو أجهشت فى البكاء .

    رائحة الشمس


    ما نحن - الرجال - إلا أطفال أمهاتنا. مهما كبرنا أو استطلنا تظل أمهاتنا حاملات أسرار لمعجزات نظل نرتجيها. ولقد كانت معجزة أمي أنها تخبئ بعضا من الشمس في ثيابنا المغسولة.
    سأظل أتذكر أنها كانت تجمع الغسيل بعد جفافه عندما تبدأ الشمس رحلة هبوطها بعد العصر، وعلى الكنبة التي بركن الصالة ترتفع كومة الثياب النظيفة. وفي هذه الكومة كنت ألقي بنفسي لأغرق في رائحة الشمس، فلقد كانت الثياب النظيفة تلك تمنح أنفاسي رائحة لم تكن في وعيي غير رائحة الشمس راحت كومة الثياب عن كنبة الصالة وغابت إلى الأبد.
    وكبرت أنا إلى حد أنه حتى لو ظلت الكومة ما كنت أستطيع أن ألقي بنفسي فيها.وكل ما أستطيعه الآن هو أن أوصي زوجتي بأن لا تجمع الغسيل المنشور إلا بعد العصر , وبزعم أنني أساعدها في جمع الغسيل ألتقط قطعة منه وأغرق وجهي فيها.
    تضحك زوجتي قائلة: "كف عن الوسوسة"، تحسبني أتشمم الغسيل لأتيقن من نظافته، فهي لا تعرف أنني أبحث عن معجزة من كانت تخبئ بعضا من الشمس في ثيابنا أبحث عن عطر أمي.
    عُدّل الرد بواسطة محمد العدوي : 20-01-2010 في 06:38 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,092
    الأخيرة، رائحة الشمس
    رهيبة!

    ثم إنه.. شكرًا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    اقري دي يا نجــاة .. ثم ابحثي عن مجموعاته وخصوصا البستان .. وهي كلها طبع دار الشروق


    لعلها تنام


    ناداني أنينها في عمق الليل فاستيقظت رغم الجدران وبحيرة النعاس التي كنت غارقا فيها.. استيقظت شاعرا بالعجز وبالتعاسة إذ كان كل شيء قد تأخر، وكانت كل الإمكانيات لكبح وحشية آلامها قد استنفذت: المسكنات، والمطمئنات، والأدوية المخدرة، والمعالجة بالكهرباء، حتى عزل الأعصاب الطرفية. ولم يعد هناك غير البتر. البتر الذي لم يكن متاحا على الفور، ولم يكن يعني – في حالتها- إلا مزيدا من الإسراع بها نحو الموت. لكنه موت دام.. فأي مجزرة بلا معني.. بلا أي معنى.

    أضأت نور غرفتها فلطمنى منظر الغطاء منزلقا عنها وهى فى شللها عاجزة عن استعادته. ولطمنى منظر قدمها التى تموت ببطء بين أسنان مناشير غرغرينة السكّر. وأحسست بأن الأقدار قد شاءت لي أن أري جزءا من بدن أمي يموت أمام عيني - أنا، الطبيب – يعذبها، ويعذبنى.. ولم يكن معنا غير الليل.

    أنهضتها لتجلس فى السرير لعل ذلك يخفف عنها شيئا ما. ولما كانت عاجزة عن شد عودها المنهار، فإننى جلست وراءها لأدعم ظهرها بصدري. وأحسست بها – وهى فى حضنى – كما لم أحس بها قط من قبل: متعبة، وهشة، ومبيضة الشعر إلى هذا الحد، وقريبة من نفسي أقرب ما تكون. وكنت وأنا أحاول تهدئتها وإنامتها أردّد: " نامى يا أمَّـا نامى. نامى. نامى".

    " نامى يا أمَّـا نامى. نامى. نامى"، وجدتنى أتأرجح وأنا أرددها، فأتذكر تماوج الكلمات والنبرة التى يتبعها المنومون فى جلسات العلاج بالإيحاء. وكانت الكلمات على قلتها تلوح كافية لاستيعاب كل ما قرأت عنه فى هذا الشأن أو شاهدته. لم أكن جربت ذلك أو صدقته. ثم إننى رحت أساند أرجحتى وتماوج الصوت براحة يدي اليمنى أبسطها أمام وجهها وأحركها ببطء – كما رأيتهم يفعلون – لعل أجفانها تثقل.

    " نامى يا أمَّـا نامى. نامى. نامى"، وكانت تغمض شيئا فشيئا وأنينها يخفت ويتباعد، فأتمادى فيما وجدت نفسي فيه.. أنزلق خفيفا من وراء ظهرها وأنا أمسك بكتفيها، وأميلها ببطء حتى لا يرتطم ظهرها ورأسها بالفراش، وترقد. ترقد مغلقة الأجفان وإن فى تقلص، خافتة الأنين وإن فى حشرجة. بينما كان يتماوج صوتى المهدهد لا يكف عن الترديد.

    " نامى يا أمَّـا نامى. نامى. نامى"، ونامت!! نامت ترتخي جفونها المسدلة، ويرتخي شيئا فشيئا جسدها كله، وأنا أوحي بهذا الاسترخاء.. تسترخي الأطراف.. والأذرع.. والسيقان.. حتى أطراف الأصابع تسترخي.

    وتسترخي أكثر قسمات الوجه، فأمعن.. أمعن فى الإيحاء لاجتلاب النوم، لإقصاء الألم، دون أن أصدق ذلك، وإن كنت آمله بكل ما بقي فى روحي من قوة اليأس.. نعم، قوة اليأس، وعجز الابن – الطبيب – المرتجي – أمام عذاب أمه.

    " نامى يا أمَّـا نامى. نامى. نامى نامى"، نامت، وراحت تنساب أنفاسها انسياب أنفاس الغارقين فى أعماق النوم لأوخذ بهذا الأثر.. أوخذ، و أنتقل إلى الإيحاء بتمام الراحة، بل أطلب من وجهها ابتسامة. أكرر عاى مسامعها: "تشعرين بالراحة.. بالراحة والسلام على شاطئ بحر هادئ.. هادئ وتبتسمين للنسائم.. للنسائم.. للنسائم.. تبتسمين". وتسحرني إذ تبتسم.

    الليل، وأمى، وأنا، وصوتى المتماوج، وأقدامى تروح وتجيء فى المساحة الصغيرة إلى جوار سريرها.. بإيقاع ثابت تروح وتجيء أتكامل فى هذا الإيقاع المتواتر، وأحس بالخوف من الخروج عنه حتى لا تستيقظ آلامها. ومن شاطئ بحر هادئ إلى حدائق ناعمة على الضفاف إلى سماوات صافية الزرقة تسبح فيها طيور بيضاء.. بيضاء وأجدني - أنا نفسي – أسترخي، ويسري فى أطرافي خدر مريح ينتشر مزيحا كل تعب مما يوحي باستطاعتى الاستمرار حتى اليوم التالي، بل أيام كثيرة تالية. لكنني إذ ألتفت وألمح وجهها فى النور أسكت.. أسكت مدهوشا، وأتوقف.

    إنها لم تستيقظ مع سكوتى وتوقفى – كما تخيلت – للوهلة الأولي، ثم وجدتنى فى ذهول أفكر: هيهات أنّى تستيقظ. فلم يكن الوجه الذى أبصره أمامى هو وجه أمي. وجه أمي الذى عرفته طويلا مع تفتح وعيي على كونى ابنا لها وكونها أمى. لقد كان الوجه الذى أبصره أمامى وجها قريبا بالروح منها وبعيدا فى الزمان.. أبعد من سنين وعيي، وسنين الذاكرة، أبعد من كل سنين عمرى، مؤثرا بشكل غامض وساحق التأثير.

    لم يكن الوجه الذى يتجلي لي نائما فى غيمة شفيقة من خدر التنويم، مستريحا وشاحبا ومسالما إلى درجة الحلم.. لم يكن إلا وجه طفلة مجهولة.. نحيفة وعذبة.. بريئة تقف هناك.. هناك على مبعدة خمسين سنة أو أكثر. تقف وحدها دون أن تعرف أبدا ما سيكون فى انتظارها من آلام كثيرة تنتهلا بألم وحشي. ألم سيكون خارج قدرة أى أحد على منعه. ألم قاس فى انتظار طفلة متوحدة كأنما لا أحد لها فى الدنيا. من الطفلة؟

    من الطفلة؟ أسأل نفسي وأسأل الليل والسكون ووجهها المسالم النحيف الشاحب وإذا بالإجابة تعبرني كموجة لا مرئية.. موجة تضيئنى: "فاطمة على حسين شرف الدين. عشر سنوات.. أو تسع.. وربما ثمان". وما أغرب ذلك فالاسم.. هو اسم أمي. فأى صدفة أليمة أيتها الطفلة التى أنحنى عليها وئيدا وئيدا.. أتلمس بحفيف أناملي رقيق ملامحها فأشعر يقينا أنها ابنتى.. هذه ابنتى.. ابنتى: فاطمة محمد المخزنجي. نعم.. فاطمة محمد المخزنجي. آه يا بنت عمري. آه. خبئ وجهى الباكي على صقحة وجهها النائم يا ليل، وترفق بنا. ألا تترفق!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    كان أول ما قرأته للمخزنجي مجموعته "أوتار الماء" طبعة مكتبة الأسرة, وأذكر أني كتبت إحدى قصصها "تلك الحياة الفاتنة" هنا في حديث المطابع ولكن ذلك قبل السقوط الأول للساخر.
    منذ ذلك الحين وأنا مفتون بما يكتب. أحس وكأنه لا يكتب عن الواقع ولا الخيال.
    عن شيء يقع بينهما, مزيج غريب يشدك وتحتار هل تصدقه أم تكذبه. كما في "بارسيكولجيات البستان".
    الآن عندي له "أوتار الماء, رشق السكين, سفر, الآتي, حيوانات أيامنا, البستان"
    وكل من يطلب مني كتابا ليقرأه, أرشح له واحدا من هذي الكتب, تحبيبا له في القراءة.

    شكرا محمد على حسن الاختيار : )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,092
    جميلة..
    الإسم لن أنساه إن شاء الله

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    ذبابة زرقاء


    أكره الذباب ، وأكره بالذات طنينه ، وتكون كراهيتى لهذا الطنين غير محدودة ، وأنا طبيب استقبال مناوب ، أجلس ضجرًا فى فراغ الانتظار بالليل وبياض الجدران يحاصرنى . كان طنينها بحجم طنين مائة ذبابة مجتمعة دخلت تطير فى المكان حولى . نهضت أخلع معطفى مغيظًا ، وضربتها به ، فهوت .. وكدت أرفع قدمى لأسحقها ، لكنى وجدتها ذبابة كبيرة ملونة ، فتركتها تلم نفسها ، وتعاود الطيران . أحضرت كأسًا زجاجية ، وحملت معطفى أطاردها ، وعندما كانت تطير فوق المنضدة ضربتها ... وقعت ، وقلبت عليها الكأس ، ورأيتها من خلال الزجاج كبيرة وعيونها كنصفى كرتين من بلّور متلاصق ، يعكس فى تقلبه شتاتًا من ألق الألوان ، وكانت على بدنها مربعات منمنمة أيضًا ، تتناسق كأنها رقعة شطرنج ، وتتماوج تحت جناحيها السلوفانية بلمعة معدنية زرقاء . أخذت الذبابة فى محبسها تتلمس مخرجًا .. تتحرك فى اتجاه ، فيصادفها زجاج الكأس ، وتكرر المحاولة فى اتجاه آخر ، ثم فى اتجاهات أخرى ، ولا تكف ، ولكننى سئمت تكرار ذلك . أحضرت بخاخة " البنج الموضعى " ورفعت الكأس قليلا ، ثم أعدتها بعدما رششت بخة كثيفة بداخلها ، ورأيت الذبابة الزرقاء تُجن فى بحثها عن مخرج ، ثم توقفت وبدا أنها تموت . تحركت فجأة حركة دائرية وهى تذبذب مؤخرتها ، ومع كل ذبذبة راحت تضع بيضة .. بيضة صغيرة كرأس دبوس ، ملساء وبلون " الكريم " .. بيضة ، اثنتين ، ثلاث ، أربع ، خمس .. ست بيضات وضعتها . وسكنت .


    نافذة قرب الجناح



    أشعر بفرح الانعتاق ، فرحا يفعمنى بالخفة ، بالطرب الدافع إلى دندنة لحن حزين بسخرية مرحة : " لما انت ناوى تغيب على طول " . وخالعا حذائى والجورب أروح أستمتع بكلامسة " الموكيت " لباطنى قدمى العاريتين ، بينما أطل من النافذة قرب الجناح .. فى الطائرة قليلة الركاب كأنها خالية ... أرض المطار فى أول المساء ، وعربة السلم تمضى لتنضم إلى صفوف سلالم الطائرات المتراكمة فى الركن .. رجل أمن يتكلم فى جهاز لاسلكى بينما الطائرة تتحرك على المدرج مبتعدة . الآن أوقن فى انعتاقى . الآن سترتفع الطائرة . سأتحرر من هجوم الهموم الكبيرة والصغيرة المتواصلة على إنسان فقير فى العالم الثالث . سأكون فى مأمن من مصير السجن ولاضطهاد المسلط على رقبتى بلا معنى ، كسيف قدرى ، لمجرد أننى اختلفت يوما ، أو أختلف ، أو سأختلف . وترتفع الطائرة فأشعر بنفسى خفيفا كعصفور فى الفراغ النظيف المضىء المحمول على أجنحو الهواء ، ويستبد بى طرب المحبة .. أغازل المضيفات الجميلات بكلام يشبه الشعر ويلامس إيقاع الأغانى ، ثم أعود إلى النافذة ملقيا آخر نظرة على آخر نقطة من حدود وطنى فى الليل : ركام من نقط ضوء الشوارع فى تلك المدينة الساحلية التى أعرفها جيدا وتعرفنى .. مجرة من نجوم إنسانية متواضعة ترتعش وهى تتضائل مع الابتعاد ، ثم .. فجأة يبتلعها الظلام ، فكأنما يبتلعنى .. كأننى أنتزع من عمرى ، أو ينزع عنى عمرى ، ويلقى بى فى ظلام لا نهائى سابح .. لأضيع . أخاف ، وأوارى وجهى فى ليل زجاج النافذة المطلق .. لعله يستر انهيارى ، لو أجهشت فى البكاء.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    جريدة الصباح


    وأنا أعبر الطريق إلى الرصيف الآخر حيث الكشك ، تذكرت الرجل الأسمر النحيف بائع الجرائد ، وكيف كانت ميتته صامتة ومنكسرة ، وقلت فى نفسى: لا بد أن الشاب الواقف بمكانه أمام الكشك هو ابنه ، وقد كنت أراه يرتدى ستةر الجل الرمادية الكالحة نفسها ، والرأس مدسوس فى الكاب القديم ذاته.
    ضايقنى أن أمد يدى بالنقود طويلا ويتجاهلنى الولد ، وتذكرت الرجل وكيف كان وجهه الطيب يبش لى ، ويحتفى ، ويعطينى ما أطلب - أنا زبونه القديم - قبل الجميع ، ورحت أزفر محتجا متعجلا الولد ، مكررا عليه بضيق: " يالله يا ابنى . يالله يا ابنى " ، واستغربت أنه يمسك الجريدة التى أطلبها ، ويده قريبة من يدى التى تمتد بالنقود ، ومع ذلك يتردد ، ولا يعطينى.
    وكمنيتذكر شيئا ذا أهمية ومعنى مر به للتو دون انتباه ، رفعت وجهى ملسوعا فاستبنت الملامح فى سمرة الوجه أمامى ، وعرفت أننى لم أكن مصغيا لصوت الهمس المتوسل الكسير الذى ظل يلح على سمعى كلما تعجلت: " أنا بنت يا أستاذ. أنا بنت. أنا بنت ".

  9. #9
    في انتظار المزيد

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محتل ومغتصب !
    الردود
    633
    بالفعل عبقرية فذة, شُكراً يا مُحمد ..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950

    16،20



    ضرب، ضرب، ضرب، ضرب بكراهية وغل، والأتوبيس ينزلق على شريط الأسفلت الضيق وسط فزع الصحراء الجهمة المترامية، لكن جوفه مكيف، والركاب في مقاعدهم الوثيرة لا يشعرون بالقيظ في الخارج، ولا بالمعركة في قلب عربتهم، تدور رحاها منذ ساعتين.
    منذ ساعتين، عندما تحرك الأتوبيس على أول الطريق الصحراوى، بدأ الركاب يسترخون في مقاعدهم متهيئين للرحلة الطويلةز وكان الراكب في المقعد 20 طويلا بعض الشيء فغاصت ركبته في ظهر المقعد 16 أمامه، وأحس الراكب في المقعد 16 بالنتوء المفاجئ عند ظهره، ففهم، ولم يلتفت للوراء لينبه 20 حتى يلم ركبته، بل مال هو للأمام قليلا ورجع مندفعا بظهره ضاربا ظهر المقعد، فسحب 20 ركبته. وأخذ الأمر يتكرر كلما نسي 20، وأحس 16، ثم تحول الأمر إلي أخذ ورد أشبه شيء بلعبة، واستحالت اللعبة إلي اشتباك متواصل بين راكبين لا يري أحدهما الآخر.
    ضـرْب. ضـرْب. ضــرْب. ضـــرب بالرّكب والظهر والقبضات والمرافق، ضرب مكتوم ومستور وأعمي منذ أربع ساعات وعشرين دقيقة، وفي الثانية الأولي من الدقيقة الحادية والعشرين تكَّت (سست) المقعد 16 تكتين متتاليتين، وفي الثالثة تهاوي المقعد منهارا إلي الخلف بالقاعد فيه، على القاعد وراءه. وعندما تلاقت عيون 16، 20 قال أحدهما: "لامؤاخذة"، فرد الثاني: "ولا يهمك".
    وكان عليهما أن يكملا الرحلة الطويلة التى تَبَقَّى نصفها شبه مصلوبين على ظهر المقعد المكسور: 16 لا يركن ظهره مخافة أن يهوي به، و20 يمسكه حتى لا ينهار عليه.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,092
    صباح الخير
    لـ16 و20
    ولك شكرًا.. وإني أتابع هنا فلا تتوقف إذا استطعت
    لأني لا أدري إن كنت سأحظى بها مطبوعة في يوم ما!

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    ذبابة زرقاء

    أكره الذباب ، وأكره بالذات طنينه ، وتكون كراهيتى لهذا الطنين غير محدودة ، وأنا طبيب استقبال مناوب ، أجلس ضجرًا فى فراغ الانتظار بالليل وبياض الجدران يحاصرنى . كان طنينها بحجم طنين مائة ذبابة مجتمعة دخلت تطير فى المكان حولى . نهضت أخلع معطفى مغيظًا ، وضربتها به ، فهوت .. وكدت أرفع قدمى لأسحقها ، لكنى وجدتها ذبابة كبيرة ملونة ، فتركتها تلم نفسها ، وتعاود الطيران . أحضرت كأسًا زجاجية ، وحملت معطفى أطاردها ، وعندما كانت تطير فوق المنضدة ضربتها ... وقعت ، وقلبت عليها الكأس ، ورأيتها من خلال الزجاج كبيرة وعيونها كنصفى كرتين من بلّور متلاصق ، يعكس فى تقلبه شتاتًا من ألق الألوان ، وكانت على بدنها مربعات منمنمة أيضًا ، تتناسق كأنها رقعة شطرنج ، وتتماوج تحت جناحيها السلوفانية بلمعة معدنية زرقاء . أخذت الذبابة فى محبسها تتلمس مخرجًا .. تتحرك فى اتجاه ، فيصادفها زجاج الكأس ، وتكرر المحاولة فى اتجاه آخر ، ثم فى اتجاهات أخرى ، ولا تكف ، ولكننى سئمت تكرار ذلك . أحضرت بخاخة " البنج الموضعى " ورفعت الكأس قليلا ، ثم أعدتها بعدما رششت بخة كثيفة بداخلها ، ورأيت الذبابة الزرقاء تُجن فى بحثها عن مخرج ، ثم توقفت وبدا أنها تموت . تحركت فجأة حركة دائرية وهى تذبذب مؤخرتها ، ومع كل ذبذبة راحت تضع بيضة .. بيضة صغيرة كرأس دبوس ، ملساء وبلون " الكريم " .. بيضة ، اثنتين ، ثلاث ، أربع ، خمس .. ست بيضات وضعتها . وسكنت .


    مدونتي



  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمد العدوي عرض المشاركة
    ذبابة زرقاء

    أكره الذباب ، وأكره بالذات طنينه ، وتكون كراهيتى لهذا الطنين غير محدودة ، وأنا طبيب استقبال مناوب ، أجلس ضجرًا فى فراغ الانتظار بالليل وبياض الجدران يحاصرنى . كان طنينها بحجم طنين مائة ذبابة مجتمعة دخلت تطير فى المكان حولى . نهضت أخلع معطفى مغيظًا ، وضربتها به ، فهوت .. وكدت أرفع قدمى لأسحقها ، لكنى وجدتها ذبابة كبيرة ملونة ، فتركتها تلم نفسها ، وتعاود الطيران . أحضرت كأسًا زجاجية ، وحملت معطفى أطاردها ، وعندما كانت تطير فوق المنضدة ضربتها ... وقعت ، وقلبت عليها الكأس ، ورأيتها من خلال الزجاج كبيرة وعيونها كنصفى كرتين من بلّور متلاصق ، يعكس فى تقلبه شتاتًا من ألق الألوان ، وكانت على بدنها مربعات منمنمة أيضًا ، تتناسق كأنها رقعة شطرنج ، وتتماوج تحت جناحيها السلوفانية بلمعة معدنية زرقاء . أخذت الذبابة فى محبسها تتلمس مخرجًا .. تتحرك فى اتجاه ، فيصادفها زجاج الكأس ، وتكرر المحاولة فى اتجاه آخر ، ثم فى اتجاهات أخرى ، ولا تكف ، ولكننى سئمت تكرار ذلك . أحضرت بخاخة " البنج الموضعى " ورفعت الكأس قليلا ، ثم أعدتها بعدما رششت بخة كثيفة بداخلها ، ورأيت الذبابة الزرقاء تُجن فى بحثها عن مخرج ، ثم توقفت وبدا أنها تموت . تحركت فجأة حركة دائرية وهى تذبذب مؤخرتها ، ومع كل ذبذبة راحت تضع بيضة .. بيضة صغيرة كرأس دبوس ، ملساء وبلون " الكريم " .. بيضة ، اثنتين ، ثلاث ، أربع ، خمس .. ست بيضات وضعتها . وسكنت .
    الناس اللي تضيف القصة الوحدة مرتين معناها لم تقرأ ما أضافته
    على العموم أنا هنا أشجب وأستنكر وأطالب بتقرير كامل عن حفل توقيع المخزنجي في جزيرة الورد
    To be or not to be
    That is the question


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الردود
    4
    بل ثلاث مرات، أضاف قصة الذبابة الزرقاء ثلاث مرات، وأنا أزعجتني القصة منذ المرة الأولى وأحزنتني، ويكررها بوجهي ثلاث مرات.

    إن قصة رائحة الشمس وقصة 16 و20 رائعتين حقاً. الباقي رأيته عادي. وقصة لعلها تنام أيضاً مؤثرة إلا أني لم أفهم نهايتها.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950



    لم تكن من هواياتي يوما ما أن ألتقي بالكتاب الذين أقرأ لهم. ولم يكن ذلك ليقدم لي سعادة جديدة أكبر من السعادة التي أحصل عليها عند الجلوس إليهم فيما يكتبون. ربما لأنني أخشى على الصورة التي أرسمها دائما لصاحب الكلمة. وقد عودتنا بلادنا أن الرموز دائما كاذبة !!

    كما لم أكن يوما حريصا على حفل توقيع يعلن عنه كما كنت حريصا على حفل الليلة الماضية. لأن علاقتي بالدكتور محمد المخزنجي ليست علاقة القارئ بالكاتب.

    هناك كتب تفجر أفكارنا وكتب تبعثرها وكتب أخرى ترتبها. لكن إحساسي بالمخزنجي كان غير ذلك. كانت كلماته دائما تغسل لي روحي. وأيما يوم تعكرت فيه روحي منذ تعرفت على مجموعاته ولم أعد قادرا على تذوق الحياة كما أحب فتكفيني مجموعة من مجموعاته أغيب معها عن الدنيا لتعيدني كل كلمة من كلماته الموزونة إلى حالة الصفاء الأول . بهدوء ودون ألم الانتزاع أو النقل.

    لذلك رأيته البارحة حين وصل إلينا بين أصدقائه القدامى كأنه وحده ابن المنصورة القديمة. أولئك الملائكة الذين ولدتهم هذه المدينة أيام بكارتها الأولى قبل أن يغشاها العبث. وجهه كأحرفه يذهب عنك صخب الحياة ويصفو بها.

    حدثنا عن قداسة المكتبة والكتاب. أن المكتبة هي العالم. أرففها وحواف الكتب الملونة. حديثنا عن الكتاب الإليكتروني وتجاربه الأولى في التسعينات ومستقبله وما يحمله للقراءة من فتح وما يحمله لها من إضعاف لقدسية الكتاب ومتعة النظر إلى المكتبة.

    حدثنا عن المنصورة القديمة، بساتينها ومقهاهيها وعن خوفه أن يسير اليوم فيها لئلا تفسد صورة الجنة التي عاشها.

    حدثنا عن مستشفى بافلوف حيث كان يعمل في كييف، عن حلب حيث قضى شهر زواجه الأول.

    حدثنا من جدوى الأدب ومتعته. عن بهاء التجربة ومتعة ممارستها.

    راقبته وهو يوقع للجميع. كان معنا جميعا ودودا كأنه يعرفنا. لأبناء مراكز المنصورة العديدة يسألهم عن قراها وعائلات فيها. عن البشر والشجر وعن أيام جميلة فيها.

    كانت المرة الأولى التي أسمعه فيها مع منى الشاذلي في العاشرة. وبقيت يومها سعيدا بأن هذا الجمال موجود في الدنيا. والبارحة كنت في البستان .. بحق.

    "إلى الدكتور محمد العدوي إنسانا وأديبا وطبيبا واعــدا ، مع محبتي . محمد المخزنجي"


    بعد حفل تتوقيع د محمد المخزنجي في المنصورة 15 يناير 2010

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محتل ومغتصب !
    الردود
    633
    ^
    شُكراً على الرابط ..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    في فلسطين
    الردود
    136
    جميلة , كل القصص جميلة

    ولكنني عشت في رائحة الشمس أكثر من غيرها

    كل التحية لك يا صديق
    شاعر فلسطين


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •