Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    حيث هيّ
    الردود
    28

    في أثر عاصفة قتل ،، اختفت Juliana ،،..!

    المحاولة الرابعة ،،..!

    أتمنى لكم قراءة ممتعة .



    في أثر عاصفة قتل ،، اختفت Juliana ،،..!

    حافلة مُسرعة تصدح بموسيقى افريقية ، وجوه مُرهقة صامتة مكسوة بطبقة من الأتربة ، عيون حمراء مُلتهبة وشفاه مُتشققة جافة ترغب برشفة ماء في الصحراء علها تبلل الحنجرة التي تيبست من شدة الجفاف ، رحلة طويلة والحافلة ماضية في طريقها وأنا لا زلت أجلس قُربّ النافذة اليُمنى ألقي النظرات إلى السراب حيناً وإلى فتاة تجلس قُربي أحياناً كثيرة ،صعدت إلى الحافلة في الطريق وكانت بحالة يرثى لها ،اعطيتها زجاجة ماء فقبلتها على مضض ،بدت وكأنها جمادٍ لا يتحرك ،لم تلتفت بنظراتها لأحد وحين توقفنا في أحدى الاستراحات جلست قُرب أمتعتها وكأنها تُخاطب مجهولاً وتستعيد مشهد ما ،هزت رأسها بعنف وكأن ما جال في خاطرها قد أرعبها ، فأرادت طرده من مُخيلتها ..!


    بكثير من الفضول والخجل وقليلٍ من الجرأة اقتربت وسألتها إن كانت بحاجة لشيء قالت أنا بخير مُجرد أرهاق ، كانت كلماتها كفيلة لأن أدرك أن هذه الفتاة قد مرت بظروف ما وأنها ترغب بالبكاء ولكن أين ومتي ولمن ؟..


    صرخ الكُمساري هيا فأسرع كُل منا إلى مكانه كانت تسير بخطا مترددة ، رغبتها تتأرجح بين العودة حيث كانت والمضي إلى حيث يحملها القدر ،صعدت للحافلة التي انطلقت مُجدداً لتشق الصحراء مُسرعة على أثر الحافلات وحين أتى المساء كانت الحافلة على مشارف حدود مدينة نائية شعرت أننا نقترب من ثغر وحشٍ كُلما اقتربنا أخذ صوت الحافلة بالانخفاض وسرعتها بدأت تقل حتى ابتلعت المدينة الحافلة .


    توماس سانكارا محطة المدينة الرئيسية والوحيدة والتي تفقد كُل مميزات المحطات ،حملت أمتعتي وهممت بالنزول وإذا بصوتٍِ مُنخفض بدا كـ صوتٍ قادم من بعيد هل لديك بيت ؟! أجبت بعفوية كلاا سأنزل في الفندق !! اومأت برأسها وقالت حسناً يبدو أنني سأقضي ليلتي هُنا ، اخبرتها بأمكانها أن تذهب لفنادق كثيرة لتبات ليلتها وإن كانت بحاجة لمساعدة مالية فأنا مُستعد ، رفضت وحين ألححت عليها استجابت على أن تنزل في ذات الفندق الذي حجزت بهِ مُسبقاً ، أوقفت تاكسي يقوده رجلٌ في العقد الخامس من عمره بدا مُرهقاً أشعل سيجارة وأخذ يسعل ويلعن التبغ وشركاته ، تسامرت وإياه قليلاً وقبل أن اترجل إياك أن تدعْ هموم الدنيا تُفسد رغبتك في الحياة قال ، أردت أن أرد عليه لكن يده كانت قد التقطت الاوراق النقدية وانطلقت في أزقة مُوحشة مُظلمة، هُنا نحنٌ على بُعدِ مسافة مئتي متر من بوابة الفندق ، النفايات تُغطي الأرصفة وأطفال صِغار افترشوا الأرض وآخرين كُثر يبحثوا في النفايات عن ما يسد رمقهم ، هُنا الإنسان يموت جوعاً قالت لي ليس لقلة الطعام ولكن لفساد السياسة ! حتى القطط تعيش رغماً عنها ولو أمكن لها لغادرت هذا الجحيم .


    خطوات اقدامٍ تعلو وتنخفض وصوت انفاسها يعلو كُلما اقتربنا من بوابة الفندق ، وإذا بعدة أشخاص يحملون بنادق آلية وقفوا أمامنا وسألونا إلى أين نتجه ومن أين أتينا ؟ أخبرتهم فطلب أحدهم نقوداً أعطيته نصف ما أملك فوراً ، هُنا في بلاد الفقر والتمرد الرفض هو معبر الموت ، عدة خطوات للأمام وأنا أدرك يقيناً أن إطلاق النار علينا هي رغبتهم التي يُقيدها مزاجهم الذي يبدو أنه على ما يُرام هذه الليلة .


    وصلنا إلى بوابة الفندق ، جلسنا عدة دقائق على ما يُشبه الارائك ولا يمت لها بصلةٍ ، حتى آتى موظف الاستقبال الذي كان مشغولاً بمشاهدة فيلم أمريكي علي شاشة تلفاز 12 بوصة ذو لونين ،رحب بنا ، سألته إن كان الحجز بأسمي لا زال مُتاحاً وحاجتي لغرفة أخرى حتى الصباح لصديقتي فقال لا توجد غرف شاغرة إلا غرفتك فسألته أين يُمكن أن نجد حجزاً قريباً .. فأجابني من الأفضل أن تبات الليلة برفقتك فأخبرته لا أرغب بأن يشاركني أحد فراشي همت لتتكلم فسبقها القول بإمكانها البقاء حتى الصباح في بهو الفندق على أن تدفع نصف أجرة غُرفة أجبته فلتذهب هي لغرفتي وسأبيت الليلة هُنا فغداً القطار لا يتوجه للعاصمة ولدي مُتسع من الوقت لأستريح ،صعدت وإياها للغرفة وضعت حقائبي وسألتها إن كانت بحاجة لشيء ؟ طلبت أن أبقى قليلاً ،كانت طبيعة الحياة هُناك قد صقلت شخصيتي فأصبحت حاد الطبع ومع ذلك رفقت بها وجلست ، نحن على وشك الأعياء من شدة التعب ومشقة السفر قلت لها والأرهاق بادٍِ عليكِ أنتي بحاجة لتخلدِ للنوم ، قالت لي وهل يُريح النوم ما يختلجه الفؤاد؟ سألتها ومالذي يختلج فؤادك ، صمت مُريب لثوانِ شعرت أنها عقداً من الزمن تنهدت وكأن أوجاع الدُنيا بها جلست على السرير قُربها رفعت رأسها قليلاً ونظرت لعيناها كانتا تُخفيان خوفٍ كبير وحزنٍ يكاد ينطق سألتها من تكوني ؟


    ذرفت دمعة وقالت بصوت يختنق وجعاً جولينا إبنة عمدة قرية جيا آتى المتمردون إلى قريتنا قتلوا أبي اغتصبوا أمي أمام أخوتي وقبل ان يخرجوا أشعلوا النار بالصغار داخل الكنيسة ،اختبئت في القن كانوا يبحثوا عني وكُاد بكائي يفضح أمري،وضعت في فمي قطعة قماش بالية لأصمت ،منذ فترة يأتوا لأبي ليأخذوا ما لديه من مال هذه المرة كان المال قد إنتهى لم يصدقوه قتلوهم جميعاً ،هذا العالم يصنع السلاح ويبيعه لمن لا يقدروا حياة البشر، من امتلك بندقية اعتقد أن الاخرين باتوا عبيداً لديه هذه هيّ القضية ، سأرحل بعيداً لن أعود هذا ليس وطناً بل مقصلة أحياء .


    كلماتها كانت كالرصاص تخترق حدودي ،تبعثرت الكلمات من شفاهِ جفت الدماء في عروقي كشفت على كتفها لتريني تلك العلامة بأنها من الأشراف لم اتمالك نفسي ، كانت ترغب بأن ترد الجميل على مساعدتي لها عبر قضاء الليلة برفقتها لأتلذذ بجثتها الحية الهاربة من بطش المجرمين كيفما أشاء ،اخبرتها أنني سأنزل إلى بهو الفندق لأستريح وعليها أن تستريح على أن نُكمل حديثنا في الصباح ،عُدت إلى البهو عبر السلم الخشبي الذي كُنت استمع لصوت درجه يتحطم كُلما نزلت أو صعدت عليه فهو على وشك الإنهيار والليلة الواحدة بهِ بمئة دولار أمريكي ..!

    لم أكن بحاجة لمأساة جديدة بعد عشرات الجثث التي شاهدتها على قارعة الطريق أثناء رحلتي ولكنه القدر مُجدداً وإنسانيتي التي دفعتني لمساعدتها فأنا أدرك جيداً ماذا يعني أن اترك فتاة وحدها في موقف المدينة في ساعات الليل المتأخرة ، فكم من مرةٍ خرجت صباحاً لأرى جثة تغطيها الصحف المحلية القديمة لفتاة تناوب على اغتصابها عدة اشخاص حتى مطلع الفجر ، قبل أن يُطلق عليها النار وهي مُجردة من كُل شيء، كانت ترغب برد الجميل وكُنت أبحث عن فعل الخير ..!


    الوقت كأنه توقف أو صلبّ مع عائلة جولينا ، احساس بالقهر ورغبة بالصراخ تجتاحني ،ذهبت بعيداً في ذاكرتي إلى حياة جولينا الجميلة برفقة أهلها وتلك الاغنام التي يأخذوا حليبها كُل صباح والدجاج الذي كانت تُربيه جدتها والحلم الجميل بأن يخطفها أقوى أبناء القرية على ظهر حصانٍ لتغدو زوجته كُل أحلامها الوردية انهارت مُزقت بالرصاص،من بعد أهلها لمن ستكون وإلى من ستنتمي – وحده الله – يعلم إلى أين ستحط بها هذه الدنيا ..!


    غلب التعب رغبة عقلي بالبقاء يقظاً للتفكير بهذه الفتاة خلدت للنوم وفي أذني يتردد صدى كلماتها ومشاهد القتل تترائى أمامي، غرقت في سباتٍ عميق كمن لم ينم دهراً ، وفي ساعات الصباح الأولى فزعت من نومي على صوت إطلاق نارٍ من بندقية رشاش آلي خفضت رأسي وركضت بإتجاه الدهليز حيث كان موظف الاستقبال يركض ،توقف أزيز البنادق وغاب صوت ارتطام فوارغ الرصاص بالأرض ،خرجت ومن حولي إلى باحة الفندق الأمامية كانت جثة رجل دين مسيحي وقد امتلئت قطعاً نحاسية جعلت من جسدهِ غربالاً ومن دمهِ نهراً متدفقاً على الرصيف ،وكان رجال أحدى العصابات يقفوا قُرب جثة الراهب قُتل لأنه تحدى تجار الخمور وآتى بموافقة رئيس شرطة المدينة على منع بيع الخمور للصغار وخطب في الناس أن يتوقفوا عن تعاطي المخدرات والمشروبات الروحية والتي عليها وبسببها تنفجر المشاكل بين الفينة والآخرى ، أخذ موافقة علنية من الشرطة وحصلوا على قرارٍ غير مُعلن لتصفيته .


    تفرق الجمع ولم يجرؤ أحد على تغطيه الجثة بتلك الجريدة التي كان يحملها بين ذراعيه ،هممت لأغطي جثته وإذا بيدٍ غليظة تُمسك ذراعي وصوت أجش يقول نُرحب بك هُنا ضيفاً لا رجل انقاذ، برفقٍ نظرت إليه وعدت إلى بهو الفندق وألم يعتصرني على مشهد رجلٍ مُلقى على الأرض وحشدٍ من البشر ينظر إلى الذباب وهو يقتات من دمهٍ .


    شربت كأس ماءٍ في قاعه ترسبات رملية دون اكتراث ، اشعلت سيجارة وتنهدت،وحين انتهت هممت بالصعود إلى غرفتي فأستوقفني موظف الاستقبال وبلكنة خبيثة قال إذهب لتصلح ما أفسده عليك هذا الصباح وضحك، لم أجبه واكتفيت بنظرات جعلته يتواري في نفسه دون أن يجد ما يحفظ ماء وجهه.


    صعدت إلى غُرفتي طرقت الباب فلم يجب أحد، ظننت أنها قد غادرت الغرفة أثناء تلك الجلبة وما رافقها ،دفعت الباب ودخلت ،، وجدت حقائبي كما هي وحقائبها كما هي أيضاً وعلى الجانب الآخر من السرير بقعة حمراء وجسداً مُلقى مُضرج بالدماء ، كانت جُثة جولينا .





    رصاصة في الصدرِ أردتها قتيلة، قبل أن تُكمل توقيع ما كتبته لي علي ورقة سقطت قُربها وامتزج حبر كلماتها بقطرات دمها .

    Pour lapremière fois et probablement ladernière que je vous
    remercie accepter mesremerciements

    Juliana



    للمرة الأولى وربما الأخيرة ، أشكرك ، تقبل شُكري ،،..!
    جولينا .


    رحلتُ في ذات اليوم بعد أن دُفنتْ جولينا في ذات المقبرة التي دُفن فيها الراهب، انتهت حياة شخصين ، كان هذا آخر لقاء لي مع جولينا ، ولكن بالتأكيد لم يكن رحيل جولينا نهاية الظلم .. هُنا تستمر مأساة التشرد .. الضياع .. البؤس .. الظلم ..التمييز العرقي ..




    يحيـى جاسـر ،،


    المنفى ،،


    16/12/2009م

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    قلم متمكن وجميل ..
    سردك للأحداث ماتع وحي ومؤثر .
    كنت هنا وتمتعت وتخيلت وتأثرت .
    الشكر كثيره لك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    أبحث عن وطن
    الردود
    402
    تمتلك أسلوبا مؤثرا بكل الأبعاد .

    تركت في تفسي أثرا عميقا ..

    تحيتي ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    حيث هيّ
    الردود
    28
    غدير .. عمر ..

    متأخر قليلا .. شكرا لكم على المرور الطيب ..!
    «في البداية يتجاهلونك.. ثم يستهزئون بك.. ثم يحاربونك.. ثم تنتصر» - غاندي -

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    حيث هيّ
    الردود
    28

    ولا زالت جولينا،، حية في ذاكرتي،،..


    بل أصبح هنالك الكثير مثلها،، اعجز عن كتابة حكاياهم،،

    حكاياهم كُتبت بالعرق ،،.. الدم ،،.. الوجع ،،.. الألم ،،..

    لا توصف ولا تكتب ..
    «في البداية يتجاهلونك.. ثم يستهزئون بك.. ثم يحاربونك.. ثم تنتصر» - غاندي -

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •