Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099

    من سرقَ اسمي منِّي؟

    >>>
    على هذا الطريق الطويل..
    ألملمك من أصقاع الأرض ،
    وأنثرك أمامي، كما ينثر كانون حبات الشتاء..
    ألقي عليك خطابات لا تنتهي
    وتلقي علي ضحكة مسروقة من حارة قديمة
    ومعاً ..نتشبث بموجة فرح واهية..
    يا فرح اروينا من كذبك الجميل..
    ،،،

    يضع اصبعه على رأسه، يرفع اصبعه عن رأسه، يحرك يده يميناً ويتأفف
    يرفع ذراعه لأعلى كمن وجد نفسه فجأة فيصرخ:ها أنا! ونظره لا يرقد في إتجاه واحد..
    سألته بعدما استفزني صمته المريب..
    _ما الذي يشغلك؟
    _أريد أن اعرف أين أنا بالضبط؟
    أتحول الى أستاذ جغرافيا ، أصير ابرة بوصلة..وأشرح له المحيط قليلاً،
    _أنت هنا ! فوق نقطة التماس هذه تقف..
    _لا، ..أريد أن أعرف أين أنا بالنسبة للكرة الارضية..في قلبها، أولها ، آخرها ، سطحها ، أين؟
    نظرت في عينيه وهي تنتظر إجابة واضحة محددة، حاولت له اختصار الفروق بين كرة القدم والكرة الأرض ..
    استراح ، وهدئت سرائره ، حين علم أنه لن يتدحرج من عرش الكرة إلى أسفلها..
    _أخبرتني المعلمة أن الأرض قريبة من الشمس، لو كنت كبيراً ورفعت رأسي قليلاً للامسَ الشمس أو مدتًّ يدي اليها لالتـ...
    وقبل أن يكمل اغتلت فيه الخيال ، وأخبرته أن يكف عن البحث عن أول الأرض لأن الشمس ليست برتقاله تتدلى من شجرة في حقل جده..أو سقفاً كلَّما شعرنا بالبرودة رفعنا رأسنا اليه ليدفأ فينا الجبين..
    عقله الصغير يستطيع اختصار الكون أجمع ، وتحويله إلى دائرة صغيره في خياله..
    هو لا يعرف المستحيل..والممنوع هو الفعل الذي يتوق إليه..
    وكلَّما كَبُر سَنة أدرك أنَّ يديه صغيرتين أكثر من قبل ، وأنَّ العالم في عينيه يتقلص أكثر..
    الإدراك فعل جميل ومحبط في آن..على قدر ما يعطيك من حقيقة على قدر ما يُعرِّفك بمعنى العجز..
    الخيال فعل جميل ينعم به الصغار فهو واقعهم الذي نهرب إليه نحن الكبار أحياناً..هم متأكدون أنهم لا يحتاجون إلا أن يصبحوا أطول قليلاً وأيديهم تتحرر أكثر لينسجوا المعجزات التي لم نفعلها نحن..

    ...
    أخطأت مرة في ندائه فقلت: "محمد"
    كعادته صمت..وبعد قليل أتاني نافراً :أنا إسمي "محمد عمر" وليس "محمد"!
    كان اسمه هو الحقيقة الوحيدة المتأكد أني لن أصححها له ، ولن يسألني عنها ، فهي غير قابله للتداول أو الأخذ والرد..هي الحقيقة المحفوظة في ذاكرته من الماضي ، والتي يستطيع لمسها بعينيه ..
    اسمه هو الماضي والحاضر والعائلة والذاكرة..
    حين يُعرِّف عن نفسه يقول :أنا "محمد عمر" أخو "ياسمين" وأخو "ردينة" !
    وفداءاً لـ"ياسمين" و "ردينة " _ أختيه في التشريد _ يدفع عمره..
    يموت من يموت ويعيش من يعيش ،المهم أن لا يمس "ياسمين" و "ردينة" أي سوء أو كدر..

    ...
    رآني صامته عابسة..اقترب وسألني ما بي.. رأيتها فرصة لا تفوَّت للثرثرة مع طفل لم يبلغ بعد الحادية عشر من العمر.. حدَّثته عن أشياء كثيره..لا أذكرها
    كان صامتاً ..وكأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الإنصات لأي شيء .. لم يعترض حديثي بكلمة..
    ولم يكن كلامي سوى غضب وشكوى وضجر من كل شيء ، وهو يحرك رأسه بحركة موافقة مريبة..كأنه يستتفه ما أقوله _ معه حق على كل حال _ وفي نفسه الوقت يأخذه على محمل الجد..
    أخيراً وصلت الى نقطة كان عليَّ فيها أن أصمت..
    التفتَ اليّ وقال مبتسماً: لماذا تحمِّلين رأسك كثيراً ! يكفي أنك تعرفين عائلتك ، ولك أم وأب واضِحين!
    _ ......!

    ...
    بعد هدوء الحرب ..
    تأخذ الأرض استراحة لتلتقط أنفاسها وتشرب دماء الشهداء ،
    ومع أول غيث تعيد السماء رائحتهم الينا..
    بعد هدوء الحرب
    يَعدُّون الجثث واحدة واحدة كما يعدون قطيع الماشية، و يبدأ حصر جميع الغائبين في ثلاجة الذاكرة ، ومن الضلوع يصنعون السياج لحفظهم..
    تستيقظ حمَّى الفقد في الأرواح..ويصير الشوق موقداً حقيقياً لقلب يإنُّ أنين التَّائه في البراري..
    بعد هدوء الحرب
    تصير العائلة غصَّة.. والماضي يحتاج إلى إعفاء..
    يأخذ الكبار فترة قصيرة ليجف صراخهم في وادٍ سحيق..ولتجلس أحلامهم على الحصى..
    تقفز الحرب من البحر إلى فناجين قهوتهم..يصير المكان آثار أولادهم الهاربة من المقابر..ويحتاجون إلى قفل على بوابة الهاوية ليحميهم من السقوط..
    والصغار عليهم أن يتأقلموا في بيوتهم الجديدة ، ميتم ، ملجأ ، قرى أطفال ، أو خيمة فارغه ،
    يعيدون فيها دوزنة كيمياء المشاعر .. وينهضون على جراحهم كعنقاء استوت على الدمار..
    وبعد هدوء الحرب
    وجد "محمد عمر" نفسه في ميتم/بيت غريب..قالوا له:هذه أمك الجديدة ! و "ياسمين" و "ردينة " أختيك الجديدتين !
    _ وعائلتك؟
    _قالوا: إنهم استشهدوا جميعاً في الحرب التي لا أعرف اسمها ، ولا أعرف شيئاً عن مدافنهم أو قبورهم..فقط سمعتهم يقولون ان ابي ربما كان اسمه "حامد"..!
    هو لا يعرف لماذا قامت الحرب ولا لماذا أو كيف انتهت..الذي يعرفه أنها جعلته أخاً كبيراً لـ"ياسمين" و "ردينة" ! وأن أحدهم سرق اسمه منه .. وخبَّأ عائلته في قنبلة أو طلقة رصاص..
    ...
    "محمد عمر" ليس حزين ..لكن به ألم مكابر ..
    به رغبة عميقة في ملامسة الموت ليعرف من يكون هذا الموت..!
    فقرر الإنتحار بشرب حبة دواء واحدة لألم الرأس وكوب ماء ! كان متيقناً أنه لو شرب حبة الدواء هذه لمات ، لكنه كسر الكوب ورمى الحبة وراء ظهره!
    خشي أن لا يجد الجنة التي حدَّثونه عنها كثيراً .. كخشيته أن لا يتعثر بملامحهم / أسمائهم في الدار الآخرة..

    ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المكان
    طمسه زماني ..فلا أدركه و لا أعي
    الردود
    788

    Lightbulb

    سرق اسمي .. كسرق عمري

    أسفي على هؤلاء الأطفال المسروقة أسمائهم / أعمارهم..
    دون رجوع ..
    لعلهم يلقونها في الدار الآخرة مع (أسمائهم) الشهداء ...


    والذي أعيه الآن أنّ الحرب وكانون القاسيين المدمرين لم يسرقا اسمك ( ورود )


    كوني كذلك..
    تحيتي










    .
    غفرانكَ ربنا وإليكَ المصير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2002
    المكان
    في الطريق إليــه
    الردود
    10,130
    لا نصر في حرب حتى وإن علت راياتـه...
    فالحرب مجموعة فقد ودمار وانكسار وبقايا أشلاء روح.

    تضيع الأوطان عندا تُسرق أسماء أبناءها..



    كيفك ورورد.....لكِ ودي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    قلب الحدث
    الردود
    1,978
    ..
    إنـّه مجرّد طـفل...ذاك الذي وصفتيه بأنـّه:..
    هو لا يعرف المستحيل..والممنوع هو الفعل الذي يتوق إليه.
    وهـو ذاته، نفس الطفل الذي لا يستطيع إخفاء ألمه بين طيّات صدره الصغـير،ليتخيّل ويحسن المقارنـة بينما يعانيه غيره..وما يحتشد في داخـله..لماذا تحمِّلين رأسك كثيراً ! يكفي أنك تعرفين عائلتك ، ولك أم وأب واضِحين!.. أيّ ألم يهمّ بوجود هذه؟؟تلك التي يعيشها فقدا يتكرر كلّ حين ولم يتجاوز بعد أعتاب الطفولة..

    بعد هدوء الحرب
    تستيقظ حمَّى الفقد في الأرواح..ويصير الشوق موقداً حقيقياً لقلب يإنُّ أنين التَّائه في البراري..
    بعد هدوء الحرب
    تصير العائلة غصَّة.. والماضي يحتاج إلى إعفاء..

    الفقد..التوهة..لا إعفاء لها..لا تبرير للحروب التي تنتهك براءة الأطفال غصبا وظلما..
    ياربّ تاه الإنسان وأدمن وجهه أصباغ الوحشيّة....إرحم أحبابك إلهـي..فهم لا يعرفون..


    wroood

    وجع عميق ممضّ.. ما هنا..عافى الله قلبك منه وعافى البشريّة جمعاء..ربّ قدير..
    شكرا لقلمـك..

    مــيّ



  5. #5
    مرحباً wroood

    رائعة بحق ..

    اللصوص كثُر ..
    يشيّبون الولدان ، يسرقون الأسماء والأعمار ، والأحلام والأمنيات !


    شكراً كبيرة بحجم الجمال الموُجع هنا .


    ربّي يحفظك
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    أبحث .. عنّي !
    الردود
    66
    الأقسى من ذلك ،
    ان يسرق القدر فترة زمنية من عمرك ،
    اما قسراً ، او قسراً !!..
    ولا تستطيع ان تعيشها حتى اللحظة !
    فهي كالمساحة الفارغة ..
    تريد ان تملأها .. ولا تعرف !! ..


    .
    .
    ذلك ما شعرت به هنا ..
    ورد .. كوني بخير


    وكل عام وانتي اجمل ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    جيلان زيدان
    والآخرة خير وأبقى ..
    شكراً لك..

    الحنين
    في الحرب تنتصر المقابر..
    وجودك يا أم عبد الله يزرع في القلب بعض من طمأنينة..
    ربي يبارك فيكِ.

    مـي
    في عيني "محمد عمر" وحشية مبررة وحرب تفرض الصمت والاحترام..
    وشكرأ لحضورك الجميل يا مي..

    أنستازيا
    اللصوص كثر ..لكن أشدهم ايلاماً اللصوص الأخوة الذين نتقاسم معهم الدم ،
    ويلعبون دور الذئب..
    وربي يحفظك..


    الـfـيصل
    صدقت والله..
    هم يولدون كباراً..
    http://www.youtube.com/watch?v=xsPbPOT7jZQ
    ودمت بخير..

    ...

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    أهلا سيدة ورود
    قصة جميلة..
    إن أمكن فتحملي منّي بعض الملحوظات..
    من حيث المعاني المطروحة كانت قصّة جميلة لكنها احتاجت أكثر إلى الإيغال في معاني الفقد والذاكرة المبتورة في عقل الصغير.. باعتبار أن النص كله يدور هذه الفكرة أولاً وأخيراً..
    كما أن المعاني -برأيي- احتاجت إلى بعض التشذيب، هناك أيضا تشذيب للمعاني؛ بإعادة ترتيبها و الاهتمام ببعضها وترك تكرار بعضها، وما إلى ذلك.
    كمبنى لغوي رأيت القصة كانت جميلة جداً واحتوت عدّة عبارات وتصاوير بديعة كقولك "كعنقاء استوت على الدمار"
    من حيث الشكل الفني للقصة أعتقد بأنّك كنتِ منحازة أكثر للخاطرة، روح النص بشكل عام يشي بأنه خاطرة أكثر من كونه قصّة، بغض النظر عن عناصر القصة العامة الشكلية والمتوفرة بالفعل في النص..
    أعلم بأن الجنس الأدبي ما عاد يهم عند الكثير، ولكنّها كانت ملحوظات دارت في خلدي فور قراءتي وأحببت ذكرها.

    بالتوفيق
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •