Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 49

الموضوع: فاعل مجرور ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    Earth
    الردود
    1,600

    فاعل مجرور ..

    .
    .

    أكتشف الآن أنّي لا أشبهُ شيئا ، ولا أنا حتى. وأنّ كل عناوينيَ السابقة .. خاطئة. وأنّي من بريدٍ إلى بريدٍ أروح ولا أصل. وأنّ المطر ، بكاءُ السماءِ حين يُعجزها إقناع الأرض لفعل الخير. وأن البحرَ ، دموعُ الذين سبقوا ، ومرفأ الحزانى الذين لم يسبقوا.

    أكتشف الآن أنّ هذه الأريكة ، صديقةٌ حميمة ، وأنّ لونها يُشبه لوناً قديماً في ذاكرتي ، وأنّ النافذةَ ، رئةٌ ثالثة ، حين أغلق الستارةَ عليها ، ولا أراها تراني .. أختنق.

    أكتشف الآن أنّي نسيتُ أن أدرجَ اسمي ، في قائمة الذين رحلوا. لأنّي كنت نائماً وقتما عددتهم. وأنّهم –ربما- لا زالوا في محطةٍ قريبة ، ينتظرون إشارةً أخيرة ، أن أبقى ، أو أنْ أعبرَ إليهم.

    أكتشف الآن ، أنّ عمّال هذه المدينة ، يزيدون من منسوب البحرِ ، بعرَقِهم ، وأنّ العرَقَ قداسةٌ لا يمكن للمترفين أن يحوزوها إلا زيفا ، وأن السجائرَ للعمّال ، مُشْعلَة من غيرِ ما ولْعةٍ ، ولا ثِقاب. قلوب العمّال ، أكثر انصهاراً من أن تحتمل وقوداً آخر.

    أكتشف الآن ، أنّي ابتعدت عن أبي ، لأنه ابتعد عن أبيه. وأنّ أباه كان طويلاً يجلس على عتبة بيته البعيدِ يرقب العابرين. كلّ سيارة غريبة ، يقول هذا أحدهم ، جاؤوا يسلّمون ، حتى إذا حاذاه الغريبُ فأنكره ، دوّرَ سبحته وقال لعجوزه: هاتي عشاءً يقينا من الحزن والأنين.

    أكتشف الآنَ أنّ الشيخَ ذا اللحية البيضاء ، صارت لحيته بيضاءَ أكثرَ ، مذ رحل أبي. وأنّه كان وسيماً حتى رحلت عمّتي ، وأنّ وسامته اختلطت بشيءٍ لا يعرفونه. حزنٌ بعضهم يقول ، وبعضهم يقول وشمٌ. يعلّم الموت به زبائنه القريبينَ ، كي لا ينساهم فترةً أطول.
    أكتشف الآنَ أيضاً ، أنّ أمّي ، تشبه أن تكون أمّي ، وتشبه أن تكون أمّا لكل أطفال الحيّ الذين يعبرون الشوارع أكثر مما يعبرون البيوت. لأنّ الشوارع قاسيةٌ على الأطفال ، ولأنّ الأطفال في الشارع يستحيلون أرصفة قذرة ، حجارة صلدة ، مجرمين ، متسوّلينَ أحياناً .. الخ. أقول لأمي صباح الخير يا أمّي ، فتقولُ لابن جارنا: صباح الخير يا حبيبي. أمّي أمّي ، وأمُّ ابن جارنا ، وأيّ ابن يمرق من بيتنا هو ابنها ، حتى الهرّة .. تموء بغنجٍ كلما تراها.

    أكتشف الآن أنّ ابنة جارنا كانت فتاة صغيرة ، حتى تزوّجت الشيخ الخطيب ، فأهداها مهراً نصف عمره ، فأصبحت عجوزاً في عامين. أعترف الآن أنّي كنت أحبّها ، وأنّ الذي بقيَ احترام شيخوختها ..

    أكتشف الآن أنّ الطيور التي تترك أوطانها لا ترحل إلا وفي مناقيرها تذكاراتٌ أوراق صغيرة من أشجارها ، وحجارة في أقدامها ، وغبار متغلغل بين جوانحها ، وحنينٌ متّقدٌ في الحويصلة. أعترف الآن أنّ منظر الطيور المهاجرة يقطّع قلبي أكثر من غيره ، وأنّ أمّي تقترب مني ، تمسح دموعي كلما مرّ سربُ طيورٍ فوق بيتنا ، وصوب البحر.

    أكتشف الآن أنّي أحبّ هذه النافذة ، وأنّ الشمسَ تعبر منها إليَّ ، وأنّ أصدقائي قبلما يجيئونَ ، يلوّحون لي منها ، وأنّ آخر وداعهم ، قبل أن يغادروا ، يتلفّتون عبرها ينظرونَ: ماذا يصنع رجلٌ وحيدٌ ونافذة ؟

    أكتشف الآن أنّي مُفلسٌ في باب الروح ، وأنّ دولاراً في رصيدي يزيد ، يجعل منّي طفلاً فرحاً ، وأنّ عبارة "لا يوجد لديك رصيد كاف" أضحت تشبه ملك موت مزيّفاً يقول لي: "لا يوجد لديك عمرٌ باق". وأنّ يومي قد يسوّد كلّ بياضاته من أجل جملة حقيرة تشبه "لا يوجد لديك رصيد كاف".

    أكتشف الآن أنّي أتنهّدُ من غيرِ ما شعور. وأنّي أكتشف أنّي أفقد أشياءَ تلو أشياء ، أصدقاءَ تلو أصدقاء ، وأن زاويةً في مطعم قديمٍ قد تلهم صديقاً تذكّري أكثر مما تفعل كلّ صنائعِ الجميل معه ، وأنّه قد يرسل لي رسالة يقول فيها: كنت في مطعم وتذكّرتك.

    أكتشف الآن أنّي أخسرُ من الأصدقاءِ أكثرَ مما أربح ، وأمزّق من الأوراقِ أكثرَ مما أبقي ، وأمحو من الكلماتِ أكثرَ مما أُثبت ، وأتراجع خطواتٍ أكثرَ ممّا أمشي قُدما ، وأنّي لم ألتفت إلى الخلف يوماً ، لأنّي لم أسر إلى الأمام أصلا.

    أعترف الآن ، برغم كلما تفعل السماء ، أنّ البحر أكثر إيحاءً بالجلال لديّ ، وأنّي أخافهُ أكثر ممّا أخافها ، وأنّي أحبّه أكثر منها ، وأنّي أفكّر في نزهة في البحر الذي أخاف ، أكثر من نزهة في السماء التي أحبّ. أكتشف الآن أن البحر يذكّرني بالعمر ، والسماءَ بالأحلام. وأنّ أمواج الظهيرة في البحر ، ليست سوى أحلام المراهقة في العمر.

    أكتشف الآن أنّ زهرةً في ركنِ البيت كانت تأخذ رائحةَ أمّي ، وأنّها مرّةً فقدت رائحتها أربعين يوماً ، كانت أمّي تحضّر لنا آنها أخاً صغيراً في بيت أمّها المسنّةِ التي تشبه الحليب. أعترف الآنَ أنّ الزهرة عادت أكثر عبقاً بعد أربعين يوماً من الغياب ، وأنّ أمي حين مرّت أمامَ أصيصها ابتسمت ، فتنهّدت الزهرة طويلا.

    أكتشف الآن أنّ مقعد الحوش الحجريّ يبكي كلّ ليل ، وأبي لا يأبه لتوسّلاته ، حين يدخلنا للنوم قسراً ، ولا نكمل له الحكايات ، وأني بعد سفرٍ طويل ، جئتُ البيتَ غبّاً ، فتحرّك المقعد من غير ريح ولا أحد. المقاعد الصغيرةُ خصوصاً ، تبكي كلما بكّرت "غزلان" نومَها.

    اكتشف الآن أنّ حوض السباحة كان يعرف متى نجيءُ ، متى لا نجيء. وأنّ مياهه تضطرب حين نعود إلى الدار بعد غياب ، وأنّه يُطحلبُ سريعاً حين لا نكون أكثرَ من يومين.

    أعترف الآنَ أنّ الحياة لعبة ، وأنّي رجل تافه بقدمين ، وأنّ الكتابة فعل حصافة – كنت أود أن أكتبها حثالة فخانتني "لوحةُ المفاتيح"- وأنّ المساء طويلٌ هذه المرّة ، وأنّ "سوزان" لم تتصل.

    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المكان
    في القلب
    الردود
    168

    حجز مؤكّد

    .
    درجة أولى لو سمحت.

  3. #3
    كنت أريدها يا وليد!!
    وما ثاني اثنين ببعيد،،
    لي عودة يا رفاق!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    واقفة هناك ..
    الردود
    3,783
    العود أحمد ..
    هذا ماسأقوله الآن فقط ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    معكم ..
    الردود
    2,117

    ..

    مرحبا بك من بعد الغياب ..

    واعلم حماك الله أن شم الورد من بعد القطف عادة ..

    جميل ما نثرته أيها الطيب ..

    ..
    هنيئا للأحرار ..

    يا رب ..
    .......... اعطهم ما تمنوه لي ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حلب
    الردود
    1,093


    كم اشتقنا لك يا فياض ...
    سحقاً لهذا القلب \ الطحلب \ كم أتعبناه ...!
    حياك الرحمن يا غالي ...


    .....

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    ويلز.
    الردود
    166
    لا أحد يشبهك ..

  8. #8
    على الضفاف هنالك،، في مواسم الصمت،، في محاجر العتمة،، في أزقة الليل،، بين الترانيم والحنين،، يرتجف القلم،، فيُوَقِّع حضورَه في بطاقة دمعةٍ مُثْقَلة.
    إلى الحبيب الذي ننتظر،، الدفء المُحاصَر بالمِلح والثلج،، البسمةِ المَصفُودة الأحلام،، الأشياء التي غادرتْ في قطار الرحيل ولا تفكر أن تعود،، ولكننا ما زلنا نشارك "فيرو"ز احترافَ الحزن والانتظار..فاحجِز لي بجوارك مقعدًا،، نتساقَى معًا قهوة السكون!

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,384

    لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الأمد !
    ستتصل .
    وإن لم تتصل ؛
    اُكتب .. وستتصل !
    وإن لم تتصل ..
    فلا شيء يستحق أن تشغل قلبك ‘
    وسأحاول أن أعدك - وعدا كاذبا -أنني سأضم حزنك لأحزاني.. مساء هذا اليوم .! مع استباق الظن أنني لن أكتشف فارقا !
    تذوب قطعة السكر مع الشاي ويبتدأ كل شيء ..
    ينشف الشاي من قعر الكأس وينتهي كل شيء !

    أحزاني "ميلودرامية" كما ترى ...ولا أرى !!

    -

    تحية للفياض..ولأمه ‘ وسحقا لبقية الأشياء التي لا تريد أن تأتي! .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    الفياض
    لقد افتقناك ابعد الله الشر عن قلبك
    حرف راق لي
    تحياتي اخي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المكان
    مكان شمسه رمادية وجوربه مثقوب
    الردود
    984
    أنت قادر على جرّ كل الأشياء إليك.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بُرَدِيٌّ في طيبة .
    الردود
    264
    وإني لا أحد ينظر إليّ كرجل وحيد ونافذة ، لم يكن ثمت ما يفرض الرحيل ، لم يأتوا أصلاً وحضورهم شرطٌ أساسٌ في رحيلهم وركن أيضاً.
    وإني قرأتُ أحزاناً مبعثرةً حدّ التنسيق ، ومرتبة حدّ الإزعاج.
    عبدالعزيز:
    حسبناك رحلت ، جيد أنك حاولت أن تقنعنا بوجودك ، وشكراً طويلاً إلى حين إقناع آخر.
    ........................... من قال إن النفط أغلى من دمي ؟!! .....

    حكايا الريح ، وأشياء مهمة .

  13. #13
    أكتشف الآن أنّي أتنهّدُ من غيرِ ما شعور. وأنّي أكتشف أنّي أفقد أشياءَ تلو أشياء ، أصدقاءَ تلو أصدقاء ، وأن زاويةً في مطعم قديمٍ قد تلهم صديقاً تذكّري أكثر مما تفعل كلّ صنائعِ الجميل معه ، وأنّه قد يرسل لي رسالة يقول فيها: كنت في مطعم وتذكّرتك.

    كنتُ في مطعم ، قلبي مُتخم ، فتذكرتك ، وأمسكتُ بسكين الطعام أخربش حُزني وهمّي علي الطاولة عوضاً عن قلبكَ الذي كنتُ أسكب في وعاءه تعاستي ثم أمضي !
    ربّما كانت هذه بقيّة الرسالة سيد فياض


    تحية تليق بك.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الردود
    28
    المختصر المفيد
    أنّ المساء طويلٌ هذه المرّة ، وأنّ "سوزان" لم تتصل.
    لم تتصل : أي أن احتمال اتصالها وارد ، فطب نفساً أيها المبجل .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المكان
    لا يهم .
    الردود
    42
    عظيم جدا ..

    شكرا فياض ولا تفي .

  16. #16
    عوداً حميداً ...
    إذا تصالح ندامى الحان وتشاكس إخوان المسجد..

    إنكسرت المئذنة ..

    ..واستولى السُكارى على المحراب!!

  17. #17
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة فته,بالتمر عرض المشاركة
    عوداً حميداً ...
    عقبالك


    جميل يا فياض كعادتك

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    ,,,
    الردود
    296
    وقد تكتشف أنك تكتب من غير شعور ..!
    عودة رقيقة ..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    في بلاد الداغستان
    الردود
    376
    اشتاق القلب للقلب يا فياض
    والحرف للحرف

    مرحباً كثيراً كثيراً

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    في داري
    الردود
    1,787
    فياض ...
    أنتظرك بعد كل فيضان وقبل كل فيضان ...
    لتلطمني بعده ولتلطمني قبله ...

    لروحك يا أخي

    و ... أنا داري

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •