Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21

الموضوع: بدل تالف..!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665

    بدل تالف..!





    "إن بين الباذل و الآخذ هوّة عظيمة، ولعلّ أقرب الأغوار قعراً أصعبها ردماً" - هكذا تكلّم زارا، نشيد الليل ص133








    ـــــــــــ

    • الرسم للفنّانة التشكيلية ندى الحسيني إهداءاً للنص.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    قال : أوتنوء بالليل..؟! قلت : بل أموء.
    قال : تفتنك اللغة، قلت : وأفتنها. يتعرى كلانا في حضرة شيطان القلم، فيقع ما يقع على أي سرير يجمع بين كاذبين يريان في الحب تبرير لطباق الرغبة بينهما.

    يا قارئاً تجذبك الكنايات والتضمينات المواربة والاقتباسات الماكرة لأسرارك، ترفق إنك تقف على أرض طينية، واحذر في خطوك أن تطأ خطوط الكف لدى الكاتب أو كعبيه، ستجده ملقا في ركن ما من أركان النص، يفلّ حروف اسميها في عتم الفكرة حرفاً حرفاً، عله يصير إلى تحييد عادل لأحزانه الحقيقية عن مجرى اللغة المنسربة من تقطيبة حاجبيه، هو، هو.. ألدّ الأعداء لذاته المنضوية تحت جنح العقل الباطن.. من قال بموت الكاتب فور ولادة نصه ينكر حقيقة كون الحبر الدافئ الذي يغطّى الأبيض المتحرّك هو من فصيلة دم الكاتب وإنه أولى بجروحه من محض قارئ يستعرض ذائقته الأدبية الحساسة تجاه الكنايات والتضمينات المواربة والاقتباسات الماكرة لما اجترح في حياته؛ أمستخف بالليل كان أو سارب بالنهار..

    إنما القلم ربيب الطبيعة، فلا ترموا عليه بألواحكم، دعوه ولتعلموا أن الحزن حق، وأن للأقلام فطرة ما جُبل عليها إلاها... ولا أعذار تقبل من نص ينتحل هيبة التماسك ويلبس حلّة الوقار لا شقوق فيها، بيد أن به من كل قماش خيط، ومن كل وجهة هو موليها سفر لا مكتمل، إنما الكتابة قطعة من العذاب، فليؤتِ كل كاتب سعته من فتنة اللغة، وليُوفّ نصيبه من الرُخَصِ إذا ما بلغ نصاباً من الألم معلوم.

    صدوع، و برق خاطف يضرب رأس تفريغ الصواعق فوق كتفيّ، أصوات آلام تشبه الدوس على خشب النوادي الليلية، و رائحة خبز محروق، كأس شاي بارد، وملعقة لتحريك مافي صدري، السكّر ملقا في القاع وله لون استفراغٍ من معدة خاوية، ورقة نعناع منكفئة على ذاتها، نصفها في الشاي البارد، والآخر عالق ببعض حواف الكوب لا يرجي الفكاك. يا نعناع أعرض عن هذا..

    تلك الأوجاع تُداولُ بين الأيام، كما لو لاحت لك الآبار في مرامي الأرض بعد طول عطش فوكزك صوت وحوش بأنياب وعيون للقتل، تقتربُ تمد كفّين للماء فيبلغ فاهك، تنتبه أنّك في حلم، وأن من دسّ أنفه ليمّثل دورك منذ ربع قرن يتقلّب على مفارش بيضاء ومهاد حرير، لا شيء سوى الماء يملأ المكان وأن الحرّاس يتربّصون بك حذرين على ما بين أيديهم مما يحييك أبداً، وليس ينفعهم.. أنت ضعيف على الحالين؛ فخذ قبَساً من نار صدرك الإغريقيّة، ارفعها علّك تظهر بها أكثر شجاعة فتدفع عن بدنك لُعاب وحوش البئر و حرّاسه. من لي بهرقل يقتل الرخ ويرخي سلاسلاً تشد أطرافي إلى جبلين.. ؟

    رفيقتي ما أنصف الملح بيننا.. تمهّلي إن القلب محض مضغة إن انتِ أهملتِها يبست وداخلتها الذاكرة المشبعة بمضاضة ظلم ذوي الراحلين عني.. تمهّلي إني ما أتقنت العدد بعد، وما بلغت تهجّئة حروف اسميكِ كما ينبغي لعاشق سقط سهوا من قائمة النازحين إلى قلبك، تمهّلي ليتكِ أبصرتِني بوضوح أشد يوم تركتني إلى غيري أسائل عنكِ كابن جيكور حين لجّ في سؤال أمه "قالوا له : بعد غد تعود"* لكنّك لم تعودي فعالَجَتني الأيام اللاحقة بصورة عنك نقّحتُها وعلقتها على جدران الرأس من الداخل، فبتّ لا أرى إلا صورتك، ولا أسمع إلا صورتك.. ولا أحس إلا وجهك، ولا أشمّ إلا ما توهمتها رائحتك، ولا يهذّب أخلاقي كتهذيب صورتك لي على مر أعوام ثلاثة.. تقولين : ليشفيك الله مني. فأقول : ليشفيني الله بك.

    رفيقتي، "يا لمرّ مذاق اسمكِ من دونكِ"* قد عشتُ على الباقي من ذاكرة الخوف؛ إذ قلتِ : قد لا ألقاكَ بعد ليلي هذا. فقلتُ : ما ابتدأتك بعد. كنتِ باردة كأرجل الموتى، ومؤثّرة كخرافة.. ومتأثرة كطفل استيقظ بلا سنّ لبنيّ داعبه برأس لسانه قبيل النوم.. كنتِ إذ ذاك أقرب للنوارس منكِ للأمهات.. مالفارق؟ تسألينَ فأجيب : عمياء النوراس إلا أمام الأزرق البحري، ومأخوذة هي بالهجرات.. ولا تؤمن كأمهات العصافير بالأفنان والظلال. أنا ابنك الذي تركتِه ليلا لتدخلي في الظلمات، قكنتِ على عجلة من بردِك، ثم قفلتِ عائدة بعد سنوات لتجديه بذات الهيئة وذات اللهاية وذات الجروح التي كنتِ قد ضمّدتِها ورحلتِ عالمة عليمة بحاجتها إلى تبديل مستمر وكشف على شاش الجروح والضمادات وعتمة النفس واللواصق ذات البقع الحمراء. أي شيء أنتِ..!

    وتشيرين باستفهام إلى نتئ أسفل أُذني، لا عليكِ؛ ليست دماءاً تلك التي تسيل لاحتكاك لا مدروس بين جلودنا وشفرات الحلاقة، إنما الجروح الحق هي ما سال من إهمالك للحقيقة.

    قد كان ذلك في الأمس إذ وقف طيفك بيني والمرآة، أذهب برأسي يمينا فتذهبين يمينا بمقادر ما ذهبتُ.. وإن كان يساراً فيساراً تذهبين. و رأيت فيما يرى المكسور؛ رأيتُني بملامح ساحل وبطوله، والبحر من أمامي تنهرني أمواجه، أما أنتِ فتقفزين بين الصخور على الشاطئ وظهرك إليّ، ما إن تضعين قدما على صخرة حتى تنقلين الأخرى إلى أخرى، فيجن البحر، وأجن كذلك من صوتي الضارب بجدار المرآة، حيث قدّرتُ أنكِ تسمعين. أنادي : أين أنتِ، فترتد الإجابة عبر ارتطام فوضى الماء بسدادة المصرف النافرة : أين أيني. وفي غمرة شد الذاكرة والجذب؛ تركت جسدي لأصير مثلك طيفا، وأضحك لحماقة قناع الرغوة هذا إذ أنتِ من يتحرك؛ فيتحرّك هو في إثرك.. وانزلقت الشفرة عن خط سيرها فجرحتُ صدغي، هل وقعتِ على الترميز فيما سلف؟ أنا الذقن. وأنتِ..! أي شيء أنتِ..!

    أوبعد كل هذا تدغدغين شرودي بسؤالي كم أحبّك! : الله وحده يعلم كم أحبك، الله وحده، حتى أنا لا أعلم. ..!


    ــــــــــــــــ

    • أنشود المطر - بدر شاكر السياب
    • مريم - سلامه جعفر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    من اروقة مدينة الحزن/ انباري
    الردود
    33
    اقف صامتا مطأطأ الراس لا اعرف
    أألتفت يمينا ام شمالا
    فمن شدة ذهولي لم اعد اميز بين
    الضحكة والدمعة فأود ان اضحك
    فأسمع صراخ الدمع على المأقي
    واردت البكاء فسمعت جعجعة الضحك
    على طرفي ثغري
    شكرا حقا على هذه
    الحيرة
    واطال الله في قامة قلمك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    وأطال الله في بقائك دكتور حارث.. على الخير.
    أشكرك أستاذي.. ممتن لك.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    بجد رائععععععععععععععع جدا

    والله في النص صور انحنيت امامها
    لغتك حلوة
    ومفرداتك عميقة

    وتحياتي
    وسجلني معجبا بحرفك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    أهلا بك أستاذ قس، شرّفني إعجابك بالنص وما حواه..
    مرحّب بك في كلّ وقت.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المكان
    في صالون من أهوى
    الردود
    3,628
    نص موغل في الروعة
    ابتدأت مقدمته بأسلوب ساحر قام على العبث اللغوي والفكري هادفا سحر القارئ وجذبه إلى النص ،وقد تميزت المقدمة بعرضك للمهارات الفنية أكثر من كونها تمهيدا للموضوع وإن ذلك في النقد الحديث لإبداع تشكر عليه
    ثم في المقطع الثاني رأيت معاناتك مع القارئ وشكواك من فقد حلقة تواصل بينكما فهو يقرؤك كما يريد متغافلا عما تريد
    وفي ذات المقطع وجدتك تتحدث عن علاقة الكاتب بنصه وامتزاجه به حد الانصهار بحيث يتوحدان تماما
    ثم تحدثت بشكل غير مباشر عن سمات العمل الإبداعي الناجع أو الخالد برأيك
    أخيرا فإنني لمست حالة فقد في نهاية النص كان التعبير عنها غارقا في الألم والسحر
    الأسلوب في النص كان جميلا جدا
    متأثرا بشكل رائع بالإبداع القرآني الكريم
    وكان تأثرا يحسب لك لا عليك
    اقبل تقديري
    الامير نزار

  8. #8
    أما أنا فذكرني نصك هذا بقصائد الشعر الجاهلي ,
    حيث يبدأ الشاعر بالثناء على فرسة , وسرد ذكرياته وحنينه إلى دياره ومراتع الصبا ,
    لينتقل بعد ذلك إلى التغزّل في محبوبته وبث شكواه من حبها وهجرها !

    هنا كان فرسك هو قلمك / لغتك ,
    وكانت ديارك هي صفحات دفاترك / وعيون من يقرأك ,
    أما الحبيبة فقد تجلّت بكامل حسنها دون حجاب ,
    ورسمت لواعج شوقك إياها , قلبًا مضرجًا بدمائه , مترنّحًا مابين رغوة الشاطيء والحلاقة !

    جميل جدًا .

  9. #9

    مرحبا ميم دال

    الصورة مُذهلة .. جميلة حقاً ، وتقول الكثير !

    والرحلة عبر النص كانت مُمتعة للغاية ..

    راقني جداً مشهد المرآة ..

    رائع بحق.


    تحياتي.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الردود
    10
    من قال بموت الكاتب فور ولادة نصه ينكر حقيقة كون الحبر الدافئ الذي يغطّى الأبيض المتحرّك هو من فصيلة دم الكاتب وإنه أولى بجروحه من محض قارئ يستعرض ذائقته الأدبية الحساسة تجاه الكنايات والتضمينات المواربة والاقتباسات الماكرة لما اجترح في حياته؛ أمستخف بالليل كان أو سارب بالنهار..
    بعد هدا الكلام لا اجد ما اقول سوى انحناءة احترام وتقدير للكاتب مع كامل ودي واحترامي والسلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    الأمير نزار
    أهلا بك سمو أمير الشعر نزار..
    جميل جداً أن ترى النص على هذه الهيئة -وهي الأقرب إليه-
    لكن ألا تعتقد، ولو بينك وبين ذاتك بأن بعض الأفكار وإن أتت على هيئة رقيقة لغوياً بأنها صحيحة؛ بالذات فيما يتعلّق بسلوك القارئ مع النص.

    أشكرك فقد أسعدني مرورك بصدق
    وممتن جداً لأطرائك..
    فهو كثير.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حلب
    الردود
    1,093
    من قال بموت الكاتب فور ولادة نصه ينكر حقيقة كون الحبر الدافئ الذي يغطّى الأبيض المتحرّك هو من فصيلة دم الكاتب وإنه أولى بجروحه من محض قارئ يستعرض ذائقته الأدبية الحساسة تجاه الكنايات والتضمينات المواربة والاقتباسات الماكرة لما اجترح في حياته؛ أمستخف بالليل كان أو سارب بالنهار..
    القارئ هو ضحية الكاتب ومسرح الجريمة هو رمال بيضاء متحركة وأداته هو سم مطيته
    أتبرئ الكاتب بعد تكميم صراخ ضحيته وتكفين رعد صوته بهدوء؟

    إنما القلم ربيب الطبيعة، فلا ترموا عليه بألواحكم، دعوه ولتعلموا أن الحزن حق، وأن للأقلام فطرة ما جُبل عليها إلاها... ولا أعذار تقبل من نص ينتحل هيبة التماسك ويلبس حلّة الوقار لا شقوق فيها، بيد أن به من كل قماش خيط، ومن كل وجهة هو موليها سفر لا مكتمل، إنما الكتابة قطعة من العذاب، فليؤتِ كل كاتب سعته من فتنة اللغة، وليُوفّ نصيبه من الرُخَصِ إذا ما بلغ نصاباً من الألم معلوم.
    سبحانك يا رحمن ، تخوننا حلل النصوص أحياناً بأرديتها ، ألا والله هو سفر بتيه الصحاري لا يدلك عليه شعاع ولا نجم إلا من رحمه ربه ، والأرباب كثيرة بهذه الزمان أستغفرك يا الله ، وعفوك ورحماك إن حل علينا وساوس الخيال وفتن اللغة كما ذكرت ، لله درك ما أجملك نصاب مقطعك هذا.

    صدوع، و برق خاطف يضرب رأس تفريغ الصواعق فوق كتفيّ، أصوات آلام تشبه الدوس على خشب النوادي الليلية، و رائحة خبز محروق، كأس شاي بارد، وملعقة لتحريك مافي صدري، السكّر ملقا في القاع وله لون استفراغٍ من معدة خاوية، ورقة نعناع منكفئة على ذاتها، نصفها في الشاي البارد، والآخر عالق ببعض حواف الكوب لا يرجي الفكاك. يا نعناع أعرض عن هذا..
    هل أعرض عن السكر ؟ أخبره بحرقة السكر وعدم جدواه إلى أن تنتهي أعراس الصواعق ، فبشر الرأس أو الصاعقة وهددهما بنفاذ صبرك ، عبق النعناع فاح يا أخي ألئن السكر بدأ يتشرد للأعلى؟

    تلك الأوجاع تُداولُ بين الأيام، كما لو لاحت لك الآبار في مرامي الأرض بعد طول عطش فوكزك صوت وحوش بأنياب وعيون للقتل، تقتربُ تمد كفّين للماء فيبلغ فاهك، تنتبه أنّك في حلم، وأن من دسّ أنفه ليمّثل دورك منذ ربع قرن يتقلّب على مفارش بيضاء ومهاد حرير، لا شيء سوى الماء يملأ المكان وأن الحرّاس يتربّصون بك حذرين على ما بين أيديهم مما يحييك أبداً، وليس ينفعهم.. أنت ضعيف على الحالين؛ فخذ قبَساً من نار صدرك الإغريقيّة، ارفعها علّك تظهر بها أكثر شجاعة فتدفع عن بدنك لُعاب وحوش البئر و حرّاسه. من لي بهرقل يقتل الرخ ويرخي سلاسلاً تشد أطرافي إلى جبلين.. ؟
    سيلتقي الجبلين لا محال ، وستذكر ما أقول ، وهل ينفع ذل صبرنا اليوم؟، اليوم نولد وبأصلابنا ملايين من نطاف الرخ ، حسبي الله ونعم الوكيل.

    رفيقتي ما أنصف الملح بيننا.. تمهّلي إن القلب محض مضغة إن انتِ أهملتِها يبست وداخلتها الذاكرة المشبعة بمضاضة ظلم ذوي الراحلين عني.. تمهّلي إني ما أتقنت العدد بعد، وما بلغت تهجّئة حروف اسميكِ كما ينبغي لعاشق سقط سهوا من قائمة النازحين إلى قلبك، تمهّلي ليتكِ أبصرتِني بوضوح أشد يوم تركتني إلى غيري أسائل عنكِ كابن جيكور حين لجّ في سؤال أمه "قالوا له : بعد غد تعود"* لكنّك لم تعودي فعالَجَتني الأيام اللاحقة بصورة عنك نقّحتُها وعلقتها على جدران الرأس من الداخل، فبتّ لا أرى إلا صورتك، ولا أسمع إلا صورتك.. ولا أحس إلا وجهك، ولا أشمّ إلا ما توهمتها رائحتك، ولا يهذّب أخلاقي كتهذيب صورتك لي على مر أعوام ثلاثة.. تقولين : ليشفيك الله مني. فأقول : ليشفيني الله بك.
    رفيقتي، "يا لمرّ مذاق اسمكِ من دونكِ"* قد عشتُ على الباقي من ذاكرة الخوف؛ إذ قلتِ : قد لا ألقاكَ بعد ليلي هذا. فقلتُ : ما ابتدأتك بعد. كنتِ باردة كأرجل الموتى، ومؤثّرة كخرافة.. ومتأثرة كطفل استيقظ بلا سنّ لبنيّ داعبه برأس لسانه قبيل النوم.. كنتِ إذ ذاك أقرب للنوارس منكِ للأمهات.. مالفارق؟ تسألينَ فأجيب : عمياء النوراس إلا أمام الأزرق البحري، ومأخوذة هي بالهجرات.. ولا تؤمن كأمهات العصافير بالأفنان والظلال. أنا ابنك الذي تركتِه ليلا لتدخلي في الظلمات، فكنت على عجلة من بردِك، ثم قفلتِ عائدة بعد سنوات لتجديه بذات الهيئة وذات اللهاية وذات الجروح التي كنتِ قد ضمّدتِها ورحلتِ عالمة عليمة بحاجتها إلى تبديل مستمر وكشف على شاش الجروح والضمادات وعتمة النفس و اللواصق ذات البقع الحمراء. أي شيء أنتِ..!


    أنت عاشق يا أخي، عاشق، عاشق، هل تريد أن اخرج من جسدي وأنادي الأحياء والأموات بأن هناك عاشق أسمه ميم دال وأن أفيقوا من سباتكم وتعلّموا منه العشق ولا تعملوا بعمله، لأني ابه وأحبكم.
    لا تيأس من الـ ( قد ) و الضماد وإن انتهت صلاحية الجراح و لو قطّعت الأوصال وحرّقت صور الذكريات سترى شعاعك وإن سكنت هي بقلوب الحيتان ، فكلامك تتناقله كل نسمات الكون وآل حديث النحل والأزهار وكل مضارب الأكوان.

    وتشيرين باستفهام إلى نتئ أسفل أُذني، لا عليكِ؛ ليست دماءاً تلك التي تسيل لاحتكاك لا مدروس بين جلودنا وشفرات الحلاقة، إنما الجروح الحق هي ما سال من إهمالك للحقيقة.

    قد كان ذلك في الأمس إذ وقف طيفك بيني والمرآة، أذهب برأسي يمينا فتذهبين يمينا بمقادر ما ذهبتُ.. وإن كان يساراً فيساراً تذهبين. و رأيت فيما يرى المكسور؛ رأيتُني بملامح ساحل وبطوله، والبحر من أمامي تنهرني أمواجه، أما أنتِ فتقفزين بين الصخور على الشاطئ وظهرك إليّ، ما إن تضعين قدما على صخرة حتى تنقلين الأخرى إلى أخرى، فيجن البحر، وأجن كذلك من صوتي الضارب بجدار المرآة، حيث قدّرتُ أنكِ تسمعين. أنادي : أين أنتِ، فترتد الإجابة عبر ارتطام فوضى الماء بسدادة المصرف النافرة : أين أيني. وفي غمرة شد الذاكرة والجذب؛ تركت جسدي لأصير مثلك طيفا، وأضحك لحماقة قناع الرغوة هذا إذ أنتِ من يتحرك؛ فيتحرّك هو في إثرك.. وانزلقت الشفرة عن خط سيرها فجرحتُ صدغي، هل وقعتِ على الترميز فيما سلف؟ أنا الذقن. وأنتِ..! أي شيء أنتِ..!

    إنها ساحات ترميز الكاتب ، ولا لي بالأمر يد.

    أوبعد كل هذا تدغدغين شرودي بسؤالي كم أحبّك! : الله وحده يعلم كم أحبك، الله وحده، حتى أنا لا أعلم. ..!

    لله درك كم حرفك جميل، حروفك هلاك وفتنة لمن أراد العشق من جديد.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    جدائل مصفرّة
    أهلا بكِ سيدة
    بالعفل عندما نظرتُ إليه بالطريقة التي سردتها انتبهت كيف أن النظرية متطابقة بشدة مع الشكل..
    ما شاء الله لديكِ روح الملاحظة ..
    أشكرك.. وممتن لمرورك.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المكان
    فى مكان لا وجود له على الخريطة
    الردود
    1
    أين ملاذك ؟!!

  15. #15
    ولتعلموا أن الحزن حق،
    لا بأس إن كانت جرعة الحزن الأخيرة لهذا النهار... نصًا كهذا.
    قرأت هنا شعرًا مذهلًا...
    كن بخير

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    صحراء البحر الأحمر الأطلسي
    الردود
    102
    لمثل هذا
    ننسى هموما كثيرة بل يجب أن تنسى
    فلن تجد كل يوم بل كل شهر مثل هذا الاحساس المرهف

    استمتعت هنا , ولا تعليق إلا كلــ الود لكـــ

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    الضفة المقابلة للعدم
    الردود
    92
    لقد أغرقت البحر بمدادك



    تقبل تقديري

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    أنستازيا
    أهلا سيدة انستازيا..
    أنا أيضاً أعجبني الرسم كثيراً ووجدته متشابهاً إلى حد كبير مع النص..
    أشكر لكِ قراءتك . ممتن.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    حفنة تراب
    أهلا بك عزيزي..
    بعد هذا الرد لا أجد سوى أن أشكرك و أن أكون ممتنا لكون كنت قارئاً للنص.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    138
    رفيقتي ما أنصف الملح بيننا.. تمهّلي إن القلب محض مضغة إن انتِ أهملتِها يبست وداخلتها الذاكرة المشبعة بمضاضة ظلم ذوي الراحلين عني



    قرأت الموضوع مرات عديدة!!
    ودوماً تتردد العبارة أعلاه في ذهني ..

    ميم دال ... شكراً على هذا السمو

    سلمت ودمت بهذا الألق




    فقد الساخر

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •