Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    قريباً مِنَ الفـُرص
    الردود
    1,011

    الحَياة بالقوّة القصْوى . .

    اقترب المسؤول من دراجتي الهوائية وأعاد تشغيلها، ثم طلب مني الابتعاد عن بعض الأزرار التي تؤدي الى إيقافها، شكرته وأخبرته أني لم أقم بلمس إحداهن وإنما توقفت قليلا لأعيد تثبيت حجابي ، ابتسم وغادر ...

    طريقة مغادرته لم تسمح لي بأن تغادره عيني، كان يعتلي دراجته وكأنه يقف على قمة إيفرست صائحا بالعالم أجمع : أنا الملك .. !
    ثم اقترب من مطب رملي وطار هو ودراجته وكأنهما عاشقين انتهيا للتو من تلوين عالمهما الخاص، وبدأت رحلة عشق أبدية سيدوّنها التأريخ الذي لن يقرأه أحد سوى النبضات الصادقة التي ستستقبل تردداتها عبر الأثير اللاملموس..

    وفي اللحظة التي كنت أعتقد فيها أن الإنسان عبارة عن مخلوق يمشي على قدمين ولا يطير بل من المستحيل، جاءت جرأة قفزته البلهوانية لتشرخ الحقيقة إلى نصفين وتمزق القناعة إلى قصاصات طارت بدورها هي الأخرى ..
    سرى في جسدي تيار دافئ وبدأت أنفاسي تعلو ولاتهبط تنبؤني بدور جديد ينتظرني، سأكون إنسانة جديدة مثله ..
    حركت دراجتي وأنا أقترب من ذلك المطب إلى الهواء، مطب واحد، خط واحد الذي أحتاجه لأحصل على لحظة الذروة ، اقتربت ، ها أنا ذا ..
    لم أجد نفسي بعدها إلا في المستشفى، أكتب لكم الآن بربع من مجموع يدين، أصابع ملفوفة بشاش أبيض وأخرى تقيدها جبيرة وكأن واش أخبرها بأن يدي ستهرب إن لم تحكم قبضتها عليها، لازلت حتى هذه اللحظة أكتشف بعض الجروح التي اختبأت عن ناظري الممرضات ..
    أريد منكم أن تصدقوني بيقين أني لم أكتب هنا لأستمع إلى مواساتكم بالحلم الذي غدر بي حين أغراني بالهواء ثم أخذني للأرض بسقطة أثمر فيها الوجع واستشاط، وإنما لأني حين اتصلت بأمي سألت عن كل تفاصيل الحادث وبعد أن انتهت، قالت : وتعورتي ؟
    قبل تلك اللحظة كان الوجع وديعاً، أما بعدها فتحول إلى نافث دماء ، مباشرة حاولت تبديل الضمادات رغم كل الإبر التي تنغرز بجسدي إلا أنني لا أملك خيارا آخر ..
    قالت لي صديقتي: صدقيني، هي لم تشعر لأن صوتكِ لا يوحي بكمية الوجع المخزونة في جسدكِ ..
    ابتسمت، لأنها تدرك عدم صحة هذه الفكرة وأني أعلم أنها غيرمقتنعة ..
    أخبرتها عن أختي كيف فزعت وكيف كانت تحدثني بخوف ووجل، ثم نظرت إليها، وقلت : رغم أنها ليست أمي ..

    ثم سرحت أفكر بأني غامرت بحياتي مقابل الحصول على تلك الحظة، ألهذه الدرجة هي مهمة؟
    حتما لا
    لم أكن أعلم أن الثمن قد يكون حياتي أو جسدا يعرج من الألم ، إلا أني رأيته كيف شرّع جسده للهواء ورفع رأسه كلحظة انتزاع لشيء لا مرد له،
    علمت أن الذي هبط على الأرض وأكمل طريقه شخصا غير الذي كان ينوي القفز بدراجته في الهواء، هي لحظة ولكن أخذت منه حملا ثقيلا وأرجعته إلى الارض مختلفا، ذلك كان أقصى ما أريد وأعز ما أتمنى ..
    ولكن يبدو أن أوراقي كانت أثقل من أن تسمح لي بالطيران في الهواء فهوت بي، رغم أني أراجع داخلي بشكل مستمر، وأنفضه من الأشياء المتراكمة، ولا أذكر مرة أن تراكمها سمح لي بالتأجيل، لأن التأجيل يعني حداد الضوء والهواء، انسداد المنافذ والاختناق بكل شيء، هذا ولاعلاقة لي بالكون من حولي إلا من خلالي، فكيف لوكان ثمة من يشاركني الرغيف غيري ، ..

    ...." ما عدت أحس بالحماس اللي أول، أشوف الناس وأستغرب لما يهتمون أحس إنهم يبالغون "
    ..." اها"
    ...." تدرين مهرة؟ رغم إني كنت أسوي اللي يسوونه قبل وأهتم مثلهم ويمكن أكثر، بس ما اعرف الحين شفيني "
    .." الحلم"
    ...:" الحلم؟! ما فهمت "
    ...:"الفرق بين قبل وألحين إنه قبل كنت تحلمين والحين لا "
    صمت / مساحة لحديث الأنفاس عوضا عن الحروف
    ..." نملك روحان، روح تحتل أجسادنا وهي تعتني بالواقع المادي، وروح الخيال التي تعطي الأشياء أكثر من أبعادها، فإذا قتلتِ الروح الأخرى مشيتِ في طريق مؤطر، لا جمال أكثر من لوازم العيش .."
    .
    .

    كان ذلك الحديث في الصباح، والشتاء يطرق باب يوم جديد مؤذناً بصقيع حد الأهداب، في المساء تقابلنا
    كنت أنا بجبيرتي وضماداتي وعرجتي، وهي بعازف بيانو وأغنية، كلتانا حاولت أن تحلم كل بطريقتها،
    هي اختارت طريق الرحمة، وشقوت أنا بمقولة القائل: الحياة إما مغامرة جريئة أو فلا شيء ..
    ولكنه الوحيد الذي لم يقل لي : الحمد لله على السلامة حتى الآن بالإضافة إلى أمي، وبمجرد أن طاف بذهني غبائي باستجابتي للحكم وكأنها قرآن منزل، قررت أن أميعها إلى أن تناسبني،
    ترك المغامرة في حياتي يشكل تحديا كبيراً، فأنا أتنفس المغامرات بشكل جنوني، لذا أن أنعم بحياة هادئة هو ضرب من المغامرات الجريئة، وهنا ستصبح حياتي شيء !

    "خذي دش ساخن قد ما تقدرين عشان يخفف عنك الألم لا صحيتي بكرة "
    " الله يعينك ، بكرة التعب بيطلع "
    "اللي تحسين فيه الحين هين، بكرة هو الألم الحقيقي "
    " الألم هو باليوم الثاني مو ألحين "
    كانت هذه عبارات من زخم منطق جرى على ألسنة من حولي بعفوية بالغة، غير مدركين أن سبب هروبي من النوم في هذه اللحظة محاولة لكي لا أساهم في أن يكون ثمة يوم ثاني .. !

    " بالله لا تتهورين ثاني مرة, سألتك بالله"
    الوجل الذي كان يقطر من صوتك، كان جلادا سياطه أقسى من الحادث، شعرت بأن لا خيار أمامي سوى طاعته، فنطقت مباشرة :" إن شا الله، أكيد"
    كنت أود فقط لو أنك تسمّي لي التهور وتعدد مقاييسه، ففي اللحظة التي يشعر فيها البقية أنها تهور، يشعر بها المتهور أنها متعة لا سبيل إليها إلا هكذا ..
    ثم ذهبت لتنام، وبقيت أنا هنا أتعارك مع النوم لكي لا يخدعني فأصحو وأجد أن لا جديد سوى ألما مضاعفا ..
    التهور / بدى لي أنه السبب الوحيد الذي دفع الممرضة لئن تطهر جروحي بقسوة، لا سيما أني لم أكن سوى مبتسمة ضاحكة، حتى رفعت رأسي وسألتها : تعاقبيني ؟
    قالت بفرح من تلقى مساعدة في فهم شعوره بعد غموض وتيه تساؤلات :نعم !
    هي نظرت إلي من خلال سلوكي وكأني شيء زائد عن الحاجة، ولم تعلم أن مايدفعني كل مرة للتهور هو الحاجة ..


    الناس أصناف: منهم من يأكل ليعيش، ومنهم من يحلم ليعيش، وآخرون يأكلون ليحلمون، ..
    الحلم : نقطة ضعف الأقوياء، فقدانه يورث البؤساء، شحه يهزل الجسد، وفيضانه يغرق الروح، ..
    حاجة لا يستغني عنها سوى من قرر اعتزال الحياة بالقوة القصوى ..
    .
    .



    ذات وجع، ووجع، ووجع . . بسبب حلم_الله ياخذه_ !
    عُدّل الرد بواسطة بنْت أحمد : 30-01-2010 في 03:16 AM

  2. #2
    يا ذات وجع .. استأذنكِ .. لكيّ اسمح لنفسي الضائعة بالرجوع الي ماض ِ كان " ذا حـُلـُم "

    حينما كنت ُ استيقظ لكيّ أحلم وانام من أجل الحُلم ..

    كُنت جالسة اليوم في ذاك المكان .. استمع لـِ تلك المعزوفة والأول مرة بعد هجران دام سنتين

    داهمني " حلم "

    ربما كانت الأجواء من حولي هي التي سنحت لي ان اتيه في ذالك الخيال الواسع ..

    او ربما تلك الجنية ُ الشقراء اتت لي بعد طول غياب و نثرت بعصاها السحريه بعض من تُرابها السحري


    أو


    لا أدري ان كان له علاقة بالأمر .. أم انها مجرد صدفة .. ان تصادف موعد رسالة من " x-فارس الأحلام "
    لم أعر للأمر اهتماما ً لكن شعور جميل خالجني وانا انظر لتلك الصوره ..

    قلت ُ لكِ ...

    شو عم تعملي ..؟؟

    اكتب ..

    اها ..

    وانتي ..؟؟

    ..
    ..
    ..
    bla
    bla
    bla


    .." اكتبي .."

    هكذا انتهينا ..

    وها أنا هنا ..

    احاول ان امسك بريشتي وقلمي من جديد ..

    لكن مازال البحث جاري .. عن .. "" حُ لُ م ""
    عُدّل الرد بواسطة حرم الطنيجي : 30-01-2010 في 03:19 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    ,,,
    الردود
    296
    أهلا يامهره ..وبسم الله عليك
    أنا متهوره بعد

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    معكم ..
    الردود
    2,117

    ..

    سلامات و عوافي إن شاء الله ..

    " الألم هو باليوم الثاني مو ألحين "
    كانت هذه عبارات من زخم منطق جرى على ألسنة من حولي بعفوية بالغة، غير مدركين أن سبب هروبي من النوم في هذه اللحظة محاولة لكي لا أساهم في أن يكون ثمة يوم ثاني .. !


    جميل جدا ..

    ..

    هنيئا للأحرار ..

    يا رب ..
    .......... اعطهم ما تمنوه لي ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المكان
    في صالون من أهوى
    الردود
    3,628
    حسنا
    هنا جمال يختصر الكثير من الكلام
    أسلوبك بين مبتدع جميل بين ساخر وصادق وتصوري
    جميل ما قرأته هنا ويستحق التقدير
    شكرا لك
    الامير نزار

  6. #6
    كم هو جميل هذا النص يا مهرة، العنوان كان أجمل.
    أعتقد أنها تجربة تستحق الألم فيما لو نجحتِ في الطيران.
    أجمل عبارة في النص كانت هذه: التهور / بدى لي أنه السبب الوحيد الذي دفع الممرضة لئن تطهر جروحي بقسوة، لا سيما أني لم أكن سوى مبتسمة ضاحكة، حتى رفعت رأسي وسألتها : تعاقبيني ؟
    سلامتك يا مهرة والمرة الجاية جربي دراجة نارية خلينا نشوف وش يصير معك

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    فى غيابة الجب
    الردود
    364
    سلامتك ما تشوفين شر ..
    بس تستاهل المغامرة هالوجع !
    لَيْتَنِى طِفْلَــــــة .. تَبِيعُ أَحْزَانَهَـــــا بِقِطْعَــــةٍ مِنَ الحَـــلْوَى ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •