Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31

الموضوع: مقيدش

  1. #1

    مقيدش

    قبل اليوم دخل "مقيدش" المسرح تحت تصفيقات الجمهور الغفير من الأطفال و البالغين، و بدأ عروضه بسرد جملة من الأشياء التي كان يكرهها و هو صغير. فقد كان يكره الاستحمام لأن أمّه كانت ترفض أن تجيبه عن عدد المرات التي ستضع فيها الرغوة على رأسه، بالإضافة إلى التشقّقات التي تلحق بإصابعه من شدّة الماء الساخن. كما أنه كان يكره كل البلدان التي جاءت مساحتها أكبر من مساحة بلده في المقرّر الدراسي.
    ثم تابع عرضه بإلقاء سؤال فكاهي على الحضور:
    رفضت إحدى الآنسات الزواج بأحد المهرّجين، هل من الحضور من يعرف السبب؟
    انخرط الأطفال و الكبار في الوشوشة فيما بينهم لمحاولة معرفة السبب.
    سيّدة قالت: ربما نسي المهرّج أن يغيّر ملابسه قبل أن يزورهم في البيت؟
    ضحك المهرّج بمعيّة الحضور. و ظلّ يتلقى الإجابات، فجاء هذه المرّة صوت من آخر القاعة: ربما لأنها كانت تعاني من الكآبة.لم تختلف إجابة مقيدش كثيراً عن إجابة الحضور عندما قال: رُفض المهرّج لأن الآنسة لم تكن تبحث عن حاضن أطفال.ضرب يده في الأخرى و انخرط في الضحك و تبعه في ذلك الحضور. في تلك اللحظة كان مقيدش يضحك على نفسه.

    كان "مقيدش" المهرّج الضاحك الأشهر في المدينة؛ من شدّة الإقبال على عروضه الترفيهية، الناس الذين كانوا يبقون خارج قاعات العرض أكثر من الذين كانوا يفوزون بمقاعد في الداخل. و بعدما كان يأخذ وقتاً طويلاً في إخفاء ملامحه الجادّة بالأصباغ، صار جلوسه إلى المرآة لا يتعدّى الخمس دقائق بعد أن استسلمت ملامحه للتهريج؛ فتراخت عضلات وجهه و أصبح فمه ممدوداً إلى الجانبين و مبتسماً في الابتسام و غير الابتسام، فيما نعست عيناه من كثرة ما لعب أدواراً لأشخاص بلهاء لامبالون ترقد أعينهم أكثر مما تستيقظ. لنقل أنه امتلك وجهاً كاركاتوريا بامتياز.
    عندما تقدّم لخطبة المرأة التي تمناها شريكة لحياته، أخبرته أنها ترغب كثيراً في أن يُلتقط لها صورةً معه لكن ليس بثوب الزفاف ! هذه الحادثة أشعرت مقيدش أنه في مشكلة إلا مع الأطفال، الذين جعلوا من بيته كعبة يحجّون إليها؛ هذا ما دفعه للبحث عن الجدّية في حياته غير أنه اكتشف أن الأوان قد فاته.
    جاءت الحرب فانصرف الناس عن مقيدش، من اختبأ في منزله اختبأ و من تطوّع للقتال تطوّع، و كانت الفرصة المناسبة ليلعب مقيدش لأول مرة دوراً جادّاً في حياته، دور الجندي. ذهب للحرب و أبلى بلاءً حسناً غير أنه قُتل، لم يصدّق الناس أنه مات، و ظنّوا أنه مشهد كوميدي، غير أنهم استسلموا للواقع بعد أن دفن و غطّي بالتراب.
    بعد أسبوع، نظّم قائد الفرقة، التي كان مقيدش يقاتل معها أثناء الحرب، رفقة بعض الجنود الذين نجوا من الموت، زيارة إلى المقبرة و وقفوا أمام كل ضريح و حيّوا الجندي المقبور تحيّةً عسكرية، و عندما وصلوا حيث يرقد مقيدش رفع الجنود أيديهم لتأدية التحية العسكرية لكنهم في آخر لحظة حوّلوا أيديهم إلى أفواههم ليقاوموا الضحك !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    بين وطن وشطايا منمقة ..
    الردود
    1,023
    المبدعة نوال ........
    لا أدري لماذا يصر القدرعلى لعب الشطرنج بأرواحنا وقلوبنا ...
    بعض القلوب تغدو تلك الحجارة السود التي تطيح بمثيلاتها البيض........

    ما قرأته هنا كان مزيج من الإنسانيه المهدورة والتناقضات الحزينة ....
    وشكراً لانك تكتبين ........

    تحيتي وكل الود ...........

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    لو وقفت أمام ضريح مقيدش لفعلت ما فعله الجنود يا نوال..(دون علامة تعجب)
    لأسباب كثيرة تعود الى النفس البشرية العميقة..
    ولا أعتقد أن وجود الانسانية أو عدمها لها دور في ذلك..
    المهم
    قليلون هم من يجعلونا نبتسم في موتهم كأنهم لم يزالوا على قيد الحياة..

    شكراً نوال.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    على المنحنى الواصل بين القلب و العقل
    الردود
    131
    الاعمال الخالدة هي تلك الاعمال
    التي يستمر عطائها حتى لو انقضت مسيرة اصحابها
    اذا كان مقيدش قضى نحبه
    فاعماله لم تزل على قيد الخلود
    .
    .
    و المهم التفكير في صناعة عمل خالد على طريقة مقيدش
    شكراً نوال

  5. #5
    ياااا شيخة ... وينك من زمان؟

    التسلسل القصصي جاء رائعا... الأسلوب السردي جاء ممتعاً ... الإسقاط (وإن قل) كان مذهلاً ...
    وهناك -أيضاً- ما يدعو إلى التأمل ... كانت أحرفك تطرق سندان عقولنا بقوة ... وتقرع الباب.

    نوال ... سأجعل من أوردتي غصوناً لعصافيرك .. فلتحط أنّـا تشاء.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    باب عبدالمجيد
    الردود
    197
    ما يُستفاد من القصّة:
    1ـ أنّه لا ينبغي أن يكون المرء مهرجا ليحصل له هذا، ولا ميتا ليفعل من كان يُضحكهم ذلك ..
    2ـ أن الظريف إنسان بائس في أعمق أعماقه لأنه يُضحك الناس ولا أحد يضحكه، فيضطر آخر الأمر إلى الضحك من أقواله معهم، فضلا عن مبائس قصر وجوده على إيناسهم فقط ..
    3ـ أن نوال شيء متمكن أمكن في نحوِ القصة ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    فكرة القصة جميلة وانسانية بشكلٍ جدّ مؤثر
    لو كنت ممن وقف على ضريحه أضمن نفسي تماما أن لا أضحك
    ربما لأني أتعامل مع الحالة كما هي دون اسقاطات مترسبة في العقل الباطن والموت حالة كبيرة ,, وكيف ان كان في سبيل قضية سامية .!

    نوال يوسف ..
    تجتمع في قصصك دائما علوّ الفكرة وروعة الأسلوب
    شكراً لك .
    (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفْ).

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    السرد البسيط والمفردات الموجودة في متناول الجميع -ربما- هما سرّ جمال القصّة؛ حتى أكثر من فكرتها و كاريزما البطل..
    قصة ناجحة بكثير من المقاييس.. وكانت النهاية فيها موفّقة للغاية وتضج بالواقعية.
    أشكرك.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  9. #9
    من الصعب ان يضع الانسان نفسه في قالب محدد
    ويتشكل به حتي تأخذ ملامحه صبغه مميزة
    تابي ان تعود كما كانت حتي وان ارادت
    فيقبل الدور الذي رسمه لنفسه من البدايه
    والانطباع الاول يدوم عند الكثير
    فلنختار ادوارنا من البدايه كما يجب ان يكون
    وا رحمتاه علي مقيدش
    محزنه اختي نوال ابكت عيوني
    تحياتي بحروف دامعه العيون

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المكان
    عُمــان نبـض واحـد
    الردود
    149
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    لماذا يضحكون؟؟......كرهتهم
    أبدعت نوال وأثقلتني بالحزن
    دمت بدفء

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    402
    التدوينات
    1
    أهلا نوال ..
    مقيدش المهرج حتى من قبره أصابته في حياته لعنةوادي الحراش ...
    نسي أن يتزوج ..
    أن يكشر ولو مرة واحدة ..
    فأخطأ لماانخرط في الحرب ..
    نوال تؤرخ لذاكرة النسيان ،
    وتجعلني هنا أذكر حديدوان رحمه الله ، وأمه مسعودة ،
    والمفتش الطاهر ،ولابرانتي ،
    شكرا لك كثيرا ،
    اني أرفع يدي لتأدية التحية لك ..

    ولك كل النبل والأمتنان
    ساري

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    .
    .
    .

    مقيدش وزع الابتسامة ولم يحتفظ بها لنفسة

    حتى بعد موته نمت بذرتها فوق قبره

    هو او

    من وزع الدموع هدايا

    ولعنه زوار قبره

    .اممممممم راقت لي قصتك

  13. #13

    مقيدش بو لهموم ما يرقد ما يجيه النوم

    أسما شكرا لأنك هنا
    أجمل التحايا.

    ورودك
    بلا شك ردّة فعلك هي ردّة الفعل المثالية، لم أكتب النص لأقول أنظروا للجنود كم أنهم لا إنسانيون، ليس ذلك مبتغاي. شكرا ورود و يسرّني مرورك من هنا.

    heavenmoon
    مقيدش شخصية في قصّة مشهورة و خالدة مع الغولة و صديقاتها.
    شكرا لك عزيزتي.

    لست أنا، سرّني انطباعك، شكرا لك.

    لحظة فرح:
    بالفعل علينا ألاّ نكون مهرّجين، حتى لا ينتهي بنا الأمر مثل الرهبان دون ذريّة !
    أسعدني مجيئك أيّتها اللحظة المرغوب فيها دائماً.

    حالمة غبيّة
    أن تضمني عدم الضحك هذا يعني أنك مازلتِ طفلة بريئة تحفظ الجميل.
    شكرا على حضورك يا حالمة.

    ماجد الصالح
    هذا الرأي منك أقدّره؛ فشكرا لك.


    بحروف دامعة العيون
    بلا شك تعرفين مستر بين، هل لاحظت الملامح التي عليه؟ أرغب في أن أعرف كيف كان مستر بين عندما كان صغيراً هل كان يحمل نفس الفم و العينين و طريقة التفاعل؟ هل يصلح مستر بين لأدوار جادة؟ حاول أن يفعل لكن باعتقادي أدوار فاشلة.
    المدعو عادل إمام، حتى عندما لعب دور الإرهابي فصّلوا دوراً يليق بالكاريزما الخاصة به.
    شكرا لك و أهلا بك.

    دفء الشتاء
    لا أدري لماذا كانوا يضحون لكن على الأرجح أن ذاكرتهم استيقظت في تلك اللحظة.
    شكرا على حضورك يا دفء.

    الوردي ساري،
    ذكرتني بحديدوان ربي يرحمه، أما ماما مسعودة الله يذكرها بالخير فقد لحقت بها و أخذت صورة معها
    شكرا لك يا ساير و أهلا بك دائماً.

    دارسينا،
    شكرا لمرورك و أهلا بك.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    بغض النظر عن الفلسفة السلسة التي تنساب بين السطور
    وبغض النظر عن الأسلوب السلس الذي يشعرني وكأن صديقا لي يحدثني دون تكلف
    جميلة كالعادة - قصصك - يا خالة
    مش ناوية تجميعها بئى؟

  15. #15
    نوال يوسف...
    هذا المهرج يشبهني.
    مشهد جميل وغني ...
    كوني بخير

  16. #16
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة في صمتك مرغم عرض المشاركة
    بغض النظر عن الفلسفة السلسة التي تنساب بين السطور
    وبغض النظر عن الأسلوب السلس الذي يشعرني وكأن صديقا لي يحدثني دون تكلف
    جميلة كالعادة - قصصك - يا خالة
    مش ناوية تجميعها بئى؟
    أهلا يا محمد، كيفك يا ابني.
    جمعت كل قصصي و أنتظر أي واحد يعطينا فيها سومة ( سعر) جيّدة و سوف أبيعها، طبعا مدة انتظار الزبون محدودة لأنني سوف أنزل بها بنفسي لسوق الدلالة و أبيعها. على العموم سأفعل إن شاء الله.
    سعدت بمرورك يا محمد.

  17. #17
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة منار زعبي عرض المشاركة
    نوال يوسف...
    هذا المهرج يشبهني.
    مشهد جميل وغني ...
    كوني بخير
    شكرا لك يا منار وأهلا بك.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    في المستقبل
    الردود
    1,231
    حبكتك للقصة والختمة بارعة يانوال فيها
    ذكرتني القصة بخيره مسحوب لا أدري لما
    ربما لأنه كتب موضوعاً جدياً لأول مرة في حياته على الرصيف .
    شكراً جزيلا يانوال قلمك وفكرك متألق

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    اسعد الله الكبيرة والراقية نوال

    سموك تاخرت في المجيء الى هنا
    الوقت يحرمنا التمتع بالاشياء الجميلة في وقتها
    ولكن العزاء ان الجمال لا وقت له

    وانه لتحياتي
    بــــــــح

  20. #20
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة 13! عرض المشاركة
    حبكتك للقصة والختمة بارعة يانوال فيها
    ذكرتني القصة بخيره مسحوب لا أدري لما
    ربما لأنه كتب موضوعاً جدياً لأول مرة في حياته على الرصيف .
    شكراً جزيلا يانوال قلمك وفكرك متألق
    أريد أن أسألك يا خالد (ليس لزاما عليك أن تجيب)، ما هو شعورك عندما ترى رجلاً يلبس بذلة أوروبية رسمية ولم تبدو لائقة عليه؟ ستعتقد أنه لا يجيد الاختيار أو التنسيق و الحقيقة أنه لم يتعوّد و لم يألف ذلك الزي، فتصرفاته و وقفته تشكّلت بتعوّده على نوع آخر من اللباس، قالب آخر. هذا ما أتحدث عنه، فالشكل أحياناً قد يفسد مضاميننا للأسف .
    شكرا على الإطراء خالد و أهلا بك دائماً.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •