Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 18 من 18
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267

    3- قراءة في تأملات حول المنفي لإدوارد سعيد

    3- قراءة في تأملات حول المنفي لإدوارد سعيد



    كانت الطبعة العربية الاولي لهذا الكتاب عام 2004 قدمها للعربية ثائر ديب وصدرت عن دار الأداب للنشر والتوزيع , بيروت , عنوان الكتاب الاصلي:

    Reflections on Exile and other Essays.


    صدر للمرة الاولي باللغة الانجليزية عام في أمريكا 2000 وفي بريطانيا عام 2001.
    الكتاب عبارة عن 22 مقالة أدبية لسعيد يقع في 384 صفحة من الحجم المتوسط . كتبت هذه المقالات علي مدي فترة تقارب الخمسة وثلاثين عاما منذ أن كان طالبا في الجامعة .
    أهدي الكتاب إلي ذكري راشيل كوري الأمريكية الشابة التى سحقتها جنازير بلدوزر(جرافة) إسرائيلي ضخم كان يحرث المنازل على ساكنيها في أرض فلسطين عندما وقفت الشابة وقفة تحدي أمام البلدوزر.

    عناوين هذه المقالات : بعد المقدمه هناك مدخل : النقد والمنفي :
    1- حرب أهلية دائمة .
    2- النثر والنثر القصصي العربيان بعد 1948
    3- رسائل مريرة من العالم الثالث
    4- بين المؤمنين
    5- شعائر مصرية
    6- مستقبل النقد
    7- تأملات حول المنفي
    8- إعادة النظر في الاسستشراق
    9- تذكر القاهرة : الترعرع في تيارات مصر الثقافية المتضاربة أربعينيات القرن العشرين
    10- البحث عن جيلو بونبيكورفو
    11- بعد محفوظ
    12- القاهرة والاسكندرية
    13- تحية إلي راقصة
    14- سياسات المعرفة
    15- الهوية والسلطة والحرية الحاكم والرحالة
    16- المواجهة الانجلوعربية
    17- القومية وحقوق الانسان والتأويل
    18- إعادة النظر في ارتحال النظرية
    19- التاريخ والأدب والجغرافيا
    20- عن التحدي واتخاذ المواقف
    21- في القضايا الخاسرة
    22- بين عالمين .

    http://www.neelwafurat.com/bookcontents.aspx?id=lb123302&pnum=1&section=conte nts&search=books#1

    يصف سعيد هذا الكتاب بأنه من الخطأ أن يقرأ بوصفه رساله سياسية مطولة ذلك أن الكثير من المواد الموجودة فيه تـُقدم على العكس من ذلك لتقف في تعارض أساسي مع السياسة .
    وهكذا فإن فلسطين وبوصفها قضية وبوصفها تجربة جغرافية ومحلية وأصيلة قد أتاحت لسعيد صروبا من الألفة مع الرؤية المنفاوية الجذرية عند كونراد أو مع الإستثنائية المتوحدة لدي اشخاص مثل فوكو وميلفل .
    يري سعيد أن بمقدور المنفي أن يولد الضغينة والالتياع ,غير أن بمقدروره أيضا أن يولد رؤية حادة وماضية . فما خلّـفه المرء وراءه يمكن أن يكون مثارا للندب والتفجع كما يمكن أن يستخدم في توفير مجموعة مغايرة من العدسات . ولأن المنفي والذاكرة يسيران معا, بالتعريف تقريبا فإن مايتذكره المرء من الماضي والكيفية التى يتذكره بها هو ما يحدد كيف ينظر هذا المرء إلي المستقبل .
    مامن عودة إلي الماضي بلا مفارقة ساخرة أو بلا إحساس بأن العودة الكاملة أو إعادة التوطين مستحيلة .

    - سأقوم باستعراض هذه المقالات الموجودة في الكتاب واحدة تلو الاخري حسب ترتيبها في الكتاب مبينا أهم ماجاء فيها والفكرة الاساسية للمقالة من خلال قراءة عابرة أحيانا وأحيانا تحليلية لبعض النقاط التى استوقفتني في هذه المقالات .
    - حرصت علي أن أضع روابط لكتب ومقالات وتحليلات أخري لنفس الفكرة التى أستعرضها في كل مقالة حتى أضع قدر استطاعتي جميع الخيوط بيد القارئ وحتى أضمن له أوسع إطلاع ممكن على الفكرة من عدة جوانب وماذا قال الأخرون عنها .
    - حاولت قدر الإمكان وضع روابط تنقل القارئ إلي نبذة مختصرة عن الكاتب الذي يتحدث عنه سعيد وعن أهم أعمالة ومكانته الأدبية وشيئا ما عن حياته .
    - هناك روابط مباشرة لتحميل بعض الكتب التى تكلم عنها سعيد في مقالاته وإن كنت لم أستطع أن أغطي كل الكتب التى تحدث عنها ولكن وجدت الكثير منها.
    - هذه آخر قراءة لكتاب من كتب إدوارد سعيد وذلك لاننى أعتقد أننى قمنا في هذا المنتدي المبارك بتغطية كافية لأهم كتبه (أهم أربعة كتب) وعلينا أن نستعرض مؤلفات كُتاب مهمين آخرين وعليه ستكون القراءة القادمة عن نعوم تشومسكي الذي رشحته النيوزويك مرة على أنه من أكثر الكتاب تأثيرا في العالم ...وهو لاشك غنى عن التعريف وسأبدأ بمقالة مهمة له عن الإعلام نشرها على شكل كتيب صغير تحت عنوان سيطرة الإعلام "Media control"..
    قراءات كتب سعيد في هذا المنتدي بدأنا بكتاب الاستشراق وهو أهم كتبه على الاطلاق على هذا الرابط

    http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=129869

    ثم الكتاب الذي يلية في الأهمية وهو تكملة لكتاب الاستشراق كتاب الثقافة والإمبريالية على هذا الرابط
    http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=130971

    ثم قام الاخ الذيب سرحان بقراءة مهمة لكتاب مهم لسعيد عن الثورة الإيرانية وهو كتاب تغطية الإسلام على هذا الرابط

    http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=124430


    -هذا العمل حصرياً لمنتدي الساخر وهو غير منشور في أي منتدي أو موقع إلكترونى آخر.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في المقالة الاولي من الكتاب (حرب أهلية دائمة) يتحدث فيها سعيد عن لورنس العرب محللا شخصيته سابرا أغوار هذه الشخصية إلي أقصي عمق ممكن بالتحليل والشواهد ومن خلال كتاب لورنس ( أعمدة الحكم السبعه عام 1922) وكتاب ( دار السكه عام 1936 ) ومن خلال أصدقاء لورنس ومراسلاته معهم .
    يتعرض سعيد لحياة لورنس الخاصة ويشكك في زعم لورنس أن الاتراك قد أغتصبوه حين تم القبض عليه وسجنه لفترة من الوقت , حينها إدعي لورنس أنه فقد عفته الجسدية , كما يستعرض علاقته العجيبة مع شاب اسكتلندي . وكراهية لورنس لنفسه بوصفه إبن زنا وعلاقة غير شرعية حين يكتشف في صباه ذلك . أي أن ميول لورنس الشاذة ولدت معه في بريطانيا وليست نتيجة بعد سجنه لدي الاتراك.
    باختصار شديد تتكلم المقالة عن حالة الهياج الداخلي التى كانت تعصف بلورنس خلال حياته والسؤال الكبير بشأنه وهو ( مالذي كان يريده لورنس ).
    لن يُـكتب للورنس البقاء بوصفه مقاتلا في حرب العصابات أو مناضلا سياسيا أو حتى بوصفه شخصا غريب الأطوار من الناحية النفسية . أما ككاتب عملت الكتابة لديه على إحلال دينامية من النشاط الذي لاينتهي والمحبط لذاته محل الشخصية فسوف يظل قدوة تُـحتذي . كان الجسد نهبا للاحتقار ( لقد رغبتُ لذاتي في أن تعلم أن أي إظهار متعمد للجسد هو ضرب من العهر , ذلك أن خلقاتنا ليست سوي أعراضنا إلي أن نجعل منها نقيصتنا بإدخال اللذة والألم إليها ) والعقل متمرد بأصالة لاتعترف بأي أسلاف . ولقد تغلب عالمه الأخير ( السيرورات الهوائية ) حتى على شخصيته لدرجة أنه استطاع أن يكتب من العزلة إلي صحبة جميمة بقدر ماكانت بعيدة : ( تبدو أول الفجر إلي بركة السباحة الشفافة في بيت كوليج ونغطس في الماء المرن الذي ينطبق على أجسادنا ويلائمها مثل جلودنا . ونحن نلائم ذلك أيضا , كل مكان هو بمثابة علاقة : ماعاد ثمة واحدة ( دار السكة ).
    من زاوية أخري يتعرض كتاب الأستاذ أنور الجندي - رحمه الله - : " الإسلام والثقافة العربية " ( ص 196-198) – " وتأمل كيف خدع هذا الإنجليزي الماكر " طوال الشوارب " ! ، وسخرهم لخدمة بلاده . ولا تعجب فإذا ما نُحي الإسلام وأحكامه عن قضايا المسلمين ، فإنهم - وإن ادعى بعضهم الفهم - يكونون كمن يمشي مُكبًا على وجهه ، يتلاعب به أعداؤه ، ( ومن يُهن الله فما له من مُكرم ) ، وفي نقل التاريخ عبرة لكي لا نُلدغ مرة ثانية ." ولمن يريد أن يعلم مدي الحقد الدفين والكراهية الشديدة التى يكنها هذا الشاذ لورنس للعرب هذا مقطع من بعض ماجاء في كتابة (الأعمدة السبعة ) :
    ("لقد كنت أعلم أننا إذا كسبنا الحرب فإن عهودنا للعرب ستصبح (أوراقا ميتة) غير أن الاندفاع العربي كان وسيلتنا الرئيسية في كسب الحرب الشرقية، وعلى ذلك فقد أكدت لهم أن بريطانيا سوف تحافظ على عهودها نصاً روحاً فاطمأنوا إلى هذا القول وقاموا بالكثير من الأعمال المدهشة، ولكني في الواقع بدلاً من أن أشعر بالفخر لهذا الذي فعلته، كنت أشعر دائماً بنوع من المرارة والخجل، لقد ذهبت إلى الصحراء غربياً لا أملك أن أفكر على طريقة أهلها ولا أن أشاركهم معتقداتهم، ولكنه كان علي أن أقود العرب وأن استخدم حركتهم إلى أقصى حد لصالح بريطانيا في الحرب وإذا لم أكن أقدر على التطبع بطباعهم فعلى على الأقل أن أخفي ما عندي وأن أتسلل بنفوذي بينهم، إن الرجل إذا ألقت به الظروف إلى من لا يماثلونه عاش بينهم ولا ضمير له، لأنه قد يعمل ضد صالحهم أو يستميلهم إلى غير ما يحبون لأنفسهم، وهو يتحايل بدهائه لتغلب دهاءهم، وهكذا كنت مع العرب، كنت أقلد أحوالهم فيقلدونني حكاية واقتداء، وكنت أخرج على مألوفي وأتظاهر بمألوفهم.
    لقد كان بعض الإنجليز وعلى رأسهم كتشنر يعتقدون أن ثورة يقوم بها العرب على الأتراك تساعد انكلترا وهي تحارب ألمانيا على دحر خليفتها تركيا، إنني لم أبلغ درجة من الحمق تجعلني لا أدرك أنه لو قضي للخلفاء أن ينتصروا وأننا لو كسبنا الحرب فإن هذه الوعود سوف تكون حبراً على ورق، ولو كنت مناصحاً شريفاً للعرب لنصحتهم بالعود إلى بيوتهم وسرحت جيشهم وجنبتهم التضحية بأرواحهم ودعوتهم إلى عدم المخاطرة بحياتهم في مثل هذه الحرب، أما الشرف فقد فقدته يوم أن أكدت للعرب بأن بريطانيا ستحافظ على وعدها.
    لقد كان قواد الحركة العربية يفهمون السياسية الخارجية فهماً عشائرياً بدوياً، وكانت طبيعة قلبهم وصفاء نيتهم وانعزالهم عن العالم الغربي تخفي عليهم ملتويات السياسة وأخطاءها وتشجع البريطانيين والفرنسيين على القيام بمناورات جريئة يعتمدون في نجاحها على سذاجة العرب وضعفهم وبساطة قلوبهم، وكانت لهم بساطة في التفكير وثقة في العدو. إنني أكثر ما أكون فخراً إن الدم الإنجليزي لم يسفك في المعارك الثلاثين التي خضتها لأن جميع الأقطار الخاضعة لنا لم تكن تساوي في نظري موت إنجليزي واحد، لقد جازفت بخديعة العرب لاعتقادي أن مساعدتهم كانت ضرورية لانتصارنا القليل الثمن في الشرق، ولاعتقادي أن كسبنا للحرب مع الحنث بوعودنا أفضل من عدم الانتصار".
    كتاب لورنس النسخة الكاملة موجودة على هذا الرابط للتنزيل: http://www.4shared.com/file/84865215...rified=17988a7

    في مقالته الثانية النثر والنثر القصصي العربيان بعد 1948 : يقول سعيد أن القراءة ُ عمليةً معقدة مقارنة حتما . والرواية بوجه خاص . إن لم تقرأ قراءة اختزالية علي أنها ضرب من ضروب الأدلة أو الشهادات الاجتماعية السياسية , تورط القارئ فيها لا بسبب من براعة الكاتب وحسب بل بسبب من الروايات الأخري أيضا . فالرويات جميعا تنتمي إلي عائلة وكل قارئ للرويايات هو قارئ لهذه العائلة المعقدة التى تنتمي إليها جميعا .
    بيد أن التاريخ في الرواية وتاريخ الرواية أي الحياةالتى تعكسها الرواية كالمرآة في صورة لستاندال وتاريخ الرواية الداخلي الخاص بوصفها شكلا من الادب هما شيئان مختلفان أشد الاختلاف فالأول كما أحسب هو ضغط دائم فكل روائي هو ابن زمنه مهما مضي به الخيال أبعد من هذا الزمن . وكل روائي يفصح عن وعي بزمنه يتقاسمه مع الجماعة التى تجعل منه الظروف التاريخية الطبقة المرحلة المنظور واحدا منها , ولذا فإن العمل الروائي حتى في فرادته التى لاتقبل الاختزال هو داته واقع تاريخي .
    بين منتصف القرن الثامن عشر والثلث الأول تقريبا من القرن العشرين كانت كتابة الرواية تعنى أن من المستحيل علي الروائي ان يتجاهل تاريخ الشكل وتقليده وسعيد ينفي ذلك بهذا الشكل مشددا على الاستقطاب الخصب بصورة استثنائية والقائم في داخل كل رواية جيدة .
    وهكذا تحاكي كل رواية لا الواقع فحسب بل أيضا كل رواية أخري .
    قد يقول مصري إن من كوته أحداث 1948 أكثر من سواه هو العربي الفلسطينى وكذا قد يقول عراقي أو لبنانى أو سودانى . غير أن مامن عربي أمكنه أن يقول بأي قدر من الجية إنه كان في 1948 بعيدا عن أحداث فلسطين أو بمنأي عنها .
    وفي هذا السياق إذا كان دور أي كاتب يعتبر نفسه منخرطا جديا في واقع عصره وقلة هم الكتاب الذين اعتبروا أنفسهم منخرطين في خلاف ذلك خلال المرحلة منذ 1948 هو قبل كل شئ دوره كمنتج للفكر واللغة يوجه اهتمامه الجذري الي ضمان بقاء ماكان يتهدده خطر الانقراض الوشيك . ولقد وفر نشوء حركات التحرر الوطنى الذي ابتدأ مع الثورة المصرية عام 1952 فرصا لرؤية ديالكتيكية غدت فيها أزمات الحاضر أحجار زاوية المستقبل , وبذا فقد غدت الكتابة فعلا تاريخيا بل فعل مقاومة بعد 1967 بحسب الناقد الأدبي المصري غالي شكري . فإذا ماكان قد أمكن قبل 1948 وصف الرواية العربية ( sui generis ) بأنها رواية تلخيص تاريخي فإنها قد أصبحت بعد 1948 رواية تطور تاريخ واجتماعي . وهذا واضح في الرواية المصرية بشكل خاص .
    يستعرض سعيد رواية غسان كنفانى ( رجال في الشمس, بيروت 1963) ويصفها بأنها من المؤكد أجمل أعمال كنفانى وواحدة من أبرع الروايات القصيرة الحديثة وأبعدها أثرا . فإن آنية موضوع كنفانى تنزع لأن تعطي مشاهده طابعها التحريضي البارع , غير أنه بين 1948 و 1967 نجد شيئا من الإلحاحية ذاتها يترك أثره البالغ على عمل يستخدم منهجية المشهد كما وصفتها . فالمشهد عُمل من أجل الرواية , إنما من مادة تدل صورتها في الحاضر على النتيجة النفسانية والسياسية والجمالية للنكبة , فالمشهد يحرض أبا قيس (بطل قصة رجال في الشمس ) وحين يُنجزُ فعلا بسبب منه يكون قد قدم وثيقة مقروءة وكذلك ياللسخرية حتمية انقراضه فالمسافات بين اللغة والواقع قريبة . رواية رجال في الشمس يمكن تنزيلها كاملة من هذا الرابط

    http://www.4shared.com/file/21786812...c/_______.html

    وبذا فإن أزمات الكتاب العرب هي في النهاية وعلى وجه الدقة وأكثر من أي مكان آخر تلك الأزمات التى يعانى منها المجتمع ككل , والدور البطولي الذي لعبه الكاتب العربي منذ 1948 لابد أن يلقي الاعتراف الذي يستحقه .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في المقالة الثالثه والرابعة : رسائل مريرة من العالم الثالث : يتحدث سعيد عن ف.س. نايبول القائل ( أن تكون كولونياليا يعنى أن تكون مضحكا غريبا بعض الشئ ) وهذا ماانعكس بصورة مباشرة في الكوميديا ذات الخطوط الواضحة إنما اللطيفة عموما المتعلقة بكون المرء هنديا شرقيا من الانديز الغربية ينطق بالانجليزية , شأن كثير من الشخصيات في نثر نايبول بما في ذلك نايبول نفسه في كتابة بين المؤمنين : رحلة إسلامية . كان هذا الكتاب عبارة عن سجل لزيارة الكاتب إلي أيران وباكستان وماليزيا واندونيسيا في الفترة مابين 1979 و 1980 أي في بدايات الثورة الايرانية . يري سعيد أن نايبول من خلال هذه الزيارات وتصوير المشاهد وتسجيلها كان يحاول أن يُثبت ماكان يعرفه من قبل وأن يؤكد عليه فهو يقول للقارئ مثلا أنهم يثتبون (الدول التى زارها) يثبتون ماذا ؟ أن "العودة" إلي الاسلام هي ضرب من "الخبل" وفي ماليزيا يتم سؤال نايبول " مالغرض من كتابتك ؟ أهي لاطلاع الناس على الامور؟ ويرد "أجل" سأطلع الناس حقيقة الأمور أليس من أجل المال ؟ أجل ولكن طبيعة العمل مهمة أيضا . وهكذا يري سعيد أن نايبون يسافر ويكتب عما يكتب لأنه مهم وليس لأنه يروق له أن يفعل ذلك , ويري أن هذا الكتاب ليس فيه سوي مقدار زهيد من اللذة ومايزيد عن ذلك بقليل من العاطفة أما لحظاته المسلية فهي على حساب المسلمين , الأجانب الدون في النهاية . الذين تصعب تهجئتهم كما يصعب أن يكونوا متماسكين أو أن يبدو على حق بالنسبة لقاض من الغرب خبير بشؤون الدنيا . وفي كل مرة يبدون فيها عن ضعفهم الإسلامي ينبق نايبول الظاهرة فجأة . تحدث زلة إسلامية يعبر عن بعض الاستياء الصبيانى , ثم بمقتضي السلطة يقدم لنا مقطع مثل هذا :
    ( لم يطلب الخمينى سوي الايمان . غير أنه كان يعلم أيضا قيمة نفط إيران بالنسبة للبلدان التى تعيش على الألأت , وتمكن من إرسال طائرات الفانتوم والدبابات لتقصف الأكراد . ولقد عبر بوصفه مفسر العقيدة على كل مالدي شعبه من خلط وتشوش وجعله يبدو كنوع من المفخرة وكنوع من الايمان العادي : خلط شعب من ثقافة قروسطية رفيعة يستيقظ على النفط والمال وعلي إحساس بالقوة والانتهاك ومعرفة حضارة جديدة وعظيمة تحيط به من كل جانب – حضارة توجب رفضها : في نفس الوقت الذي توجب فيه الإعتماد عليها.)
    هنا يذكرنا سعيد بأن هذه الجملة الأخيرة هي إطروحة نايبول فضلاً عن كونها المنصة التى يخاطب العالم منها : الغرب هو عالم المعرفة والنقد والمهارة والتقنية والمؤسسات الفاعلة , والإسلام هو تابعه المتأخر والساخط على نحو مخيف والذي استيقظ على قوة جديدة لايمكن السيطرة عليها إلا بشق الأنفس. والغرب يزود الإسلام بأشياء حسنة من الخارج ذلك أن "الحياة التى طرأت للإسلام لم تأت من الداخل" وهكذا يختصر كامل وجود 800,000,000 من البشر في عبارة واحدة ويطرح جانبا فخلل الإسلام اليوم يقوم في فكر نايبول على :
    (عند جذوره ذلك الخلل الذي يسري عبر التاريخ الاسلامي إذ لم يقدم للقضايا السياسية التى طرحها أي حل سياسي أو عملي .. لم يقدم سوي الإيمان . لم يقدم سوي النبي الذي كان كفيلا بأن يسوي جميع الأمور . لكنه لم يعد موجودا . هذا الإسلام السياسي هو ضرب من السخط والفوضي ).
    يركز سعيد هنا على نقطة مهمه في شخصية نايبول وفي تبجيلة العلنى للنظام الكولونيالي (طبعا للعلم نايبول بريطانى من أصل هندي) فهو يري أن الأيام الماضية كانت أفضل حين كانت أوربا تحكم الملونين ولا تتيح لهم سوي قدر زهيد من المزاعم السخيفة عن النقاء والاستقلال والسبل الجديدة وهذا الرأي عبر عنه صراحة كثير من الأشخاص وليس نايبول سوي واحد منهم . ولا أظن أن يايبول عبدًا رأي النعيم في عبوديته وراح يتمرغ في نعيمها بقدر ماهو شخصية روائية أظهرت نبوغا مبكرا فتم صنعة في أوكسفورد واحتضانه فيها وتطويعة من خلال أساتذتها ... فخرج بالصورة التى ترون ... ليدينوا العالم الثالث من أفواه بنيه ...
    في مقالة له في القدس العربي يري صبحي حديدي وهو الذي ترجم عدة أعمال لإدوارد سعيد يري مايراه سعيد في نايبول حين يقول: (من جانبه، رأي سعيد أنّ كراهية نايبول للإسلام دفعته إلي الكفّ حتي عن التفكير، بمعني ما، فأصبح عوضاً عن ذلك حالة انتحار ذهني تجبره علي تكرار الصيغة ذاتها مرّة بعد أخري، وهذا ما أسمّيه مصيبة فكرية من الدرجة الأولي . وفي مراجعة لعمل نايبول الشهير في أوساط المؤمنين: رحلة إسلامية ، 1981، يوضح سعيد أنّ هذا الرحالة يأتي إلي بلدان الشرق محمّلاً بانحيازين مسبقَيْن: الأوّل ضدّ ثقافة أهل البلد، والثاني ضدّ تحرّر البلد ذاته من الإستعمار الغربي! المصيبة التالية أنه يتقصد التعامي التامّ عن أحداث عظمي عصفت بالبلدان التي يزورها، فلا هو رأي جرائم الجنرال ضياء الحقّ في الباكستان، ولا مجازر تيمور الشرقية في أندونيسا، وإيران عنده مجرّد بلد علي حافة الهستيريا!) بقية المقالة موجودة عل هذا الرابط
    http://www.arabicstory.net/forum/ind...howtopic=10489

    مقالة أخري عن نايبول في جريدة السياسة (نايبول روائي يبغض العالم الثالث) :
    http://alssiyasi.com/?browser=view&EgyxpID=34866

    وهذه رواية بذور سحرية له يمكن تنزيلها كاملة من هذا الرابط
    http://www.mediafire.com/?tdwfyo2mdmd

    ولأنه معادي للإسلام بشكل صارخ ويجب أن يكون قدوة يحتذي بها الكتاب والروائيين حصل نايبول على جائزة نوبل للأداب عام 2001 أي بعد صدور كتاب سعيد الذي يحوي هذه المقالة بعام واحد.

    في مقالته الخامسه التى بعنوان شعائر مصرية , يقول سعيد عن مصر : غير أن كل من زار مصر أو تفكر فيها بعض الشئ دون أن يزورها لابد أن يسترعي انتباهه مباشرة ماتتسم به من تماسك وهوية لا سبيل إلي الخطأ فيها وحضور موحد وقوي . ولقد قُدمت كل ضروب الآسباب في تفسير وحدة أراضي مصرعلي مدي آلاف السنين غير أن من الممكن وصفها جميعا بأنها أوجه من معركة تمثيل مصر التى تبقي هي ذاتها نوعا ما , متحفظة لكنها مغرية وبعيدة لكنها سهلة المنال وعلي سبيل المثال فإن مصر بالنسبة للعرب المعاصرين هي بكل بساطة البلد والمجتمع والشعب العربي ( الفعلي ) الوحيد فجميع سواها بالمقارنة معها هم تشكيلة غريبة من البلدان مابعد الكولونيالية التى أقيمت على نحو سئ مفتقر أشد الافتقار الي ذلك النوع من القومية التى تتمتع بها مصر . يحاول سعيد أن يفسر الاهتمام الامريكي بمصر القديمة من خلال أستعرض الافلام العالمية التى تكلمت عن مصر ولم تعطي مصر حقها من سمو المكانة ... بدأ بفلم (كليوباترا) المنتج عام 1934 وهو خليط غريب من مسرحية لبرنارد شو ومسرحيتين لشكسبير , صور الفلم في هوليود والفلم لم يقدم شيئا ذو قيمة .أما فيلم (الوصايا العشر ) 1956 فهو فلم ثقيل وجاد وطويل صدر في عالم مختلف تماما فليس هناك الظواهر الجوية العائمة ولا تلك الإيحائيات الفضفاضة , الفلم ملحمة تاريخية توراتية مصممة بصورة تنطوي على تناقض داخلي لتصوير التاريخ بعيدا عن السياسية .
    وإنه لواحد من مؤشرات نجاح جمال عبد الناصر العربي واخفاق أنور السادات أن الآول قد فهم دور مصر العربي واستثمره في حين رفضه الثانى رفضا مطلقا .
    بل أن مصر قد فقدت دورها تماما الدولي والافريقي والعربي واصبحت لاوزن لها أبدا في ظل حكم حسنى مبارك , ولعل المقارنه شاسعه بين مصر عبدالناصر ومصر حسنى مبارك , يكفي أن نقول أن قطر مثلا هذه الدويلة الصغيرة على الخليج أصبحت ذات ثقل أكبر من ثقل مصر على الصعيد العربي والاسلامي والدولي .
    يقول هيكل عن السادات في كتابه خريف الغضب : فسياساته كانت في النهاية تبرئة لايديولوجيا الوصايا العشر : أقم سلاما مع إسرائيل أعترف بوجودها وسيكون كل شئ على مايرام ... ويتابع هيكل ... كان السادات أول فرعون في تاريخ مصر جاء الي شعبه مسلحا بكاميرا وكان أيضا أول فرعون في تاريخ مصر يقتله شعبه , لقد كان بطلا في عصر الثورة الإلكترونية ولكنه كان أيضا ضحية لهذا العصر وعندما اختفي وجهه عن الظهور على شاشات التلفزيون بدا وكأن أحد عشر عاما من حكمة قد تلاشت بلمسة زر .
    رابط كتاب خريف الغضب لهيكل يمكن تنزيل النسخة كاملة :
    http://www.fiseb.com/visit.php?lid=148

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته السادسة مستقبل النقد يقول سعيد : هدف بعض أشكال النقد هو أن تمثل لنوع معين من النشاط وتقوم به وتجسده دون أن تحاول البتة أن تُـحدث لدي القارئ آثارا عقيدية أو مذهبية . أما النمط الثانى من النقد فهو المكافئ لنموذج بيغي المؤثر ذلك النقد الذي يسعي صراحة وراء موافقة قرائه وتماهيهم معه .
    فكل فعل من أفعال النقد مرتبط بالمعنى الحرفي بمجموعة من الظروف الاجتماعية والتاريخية , المشكلة ليست في التأكيد على وجود هذه العلاقة وحسب بل في تحديدها أو توصيفها على النحو الذي يمضي بالناقد بنشاط الي الاختيار بين ميول اجتماعية متنافسة .
    ويتسائل سعيد : حسنٌ إذن ... من الذي يُفترض به أن يقوم بالتحديد والتوصيف والإختيار إن لم يكن الناقد؟ فبصرف النظر عن مقدار خلخلة نمط النقد ... ويري سعيد أن النقد بوصفه نشاطا إجتماعيا وعقلانيا هو بكلام دقيق ظاهرة تدخلية وبحسب تغبير غرامشي ظاهرة توجيهية بالقوة . هنا يتطرق سعيد إلي نقطته المفصلية في المقال وهي : في الاشكال السياسية المتعددة (الاشتراكية والرأسمالية ومابعد الكولونيالية ) يري أن الوعي النقدي هو الذي تتهدده مؤسسات مجتمع جماهيري لا يهدف إلي أقل من همود سياسي يضمن "قابلية حُكم " المواطنين ومن ثم فإن هنالك تحفظا واضحا حيال توسع الغايات النقدية الداخلية خارجا باتجاه النظام الاجتماعي وبصورة تنطوي علي الممارسة النقدية بوصفها شكلا من المقاومة أو تمكنها بدرجة ما من أن تكون كذلك . وأن نتصور النقد علي أنه يلعب إجمالا دورا خدميا أو أداريا في صناعة الثقافة يعنى إذا أن نحد بصورة عنيفه جدا من إمكانية ومن أهميته الفعلية كما أن التفكير في النقد من حيث المبدأ علي أنه منافس ضمن تلك الثناعة المعنية بما يُدعي بالفنون الإبداعية.
    النقد أصلُ الحرية بعض ما تعلّمناه من إدوارد سعيد مقالة جيدة لسماح إدريس :
    http://www.al-akhbar.com/ar/node/96373

    في مقالته السابعه في الكتاب والتى هي ربما المقالة الاهم والتى عنون الكتاب بعنوانها ( تأملات حول المنفي ) يستعرض سعيد حياة وأعمال بعض المبدعين الذين عاشوا حياتهم كلها في المنفي في القرن العشرين , يقترح جورج شتاينر أطروحة ثاقبة مفادها أن أدب المهجر يمثل جنسا قائما بذاته بين الاجناس الأدبية في القرن العشرين . أدب كتبه المنفيون وعن المنفيين ويرمز الي عصر اللاجئين وهذا ما يشير أليه شتاينر بقوله : " يبدو صحيحا أن أولئك الذين يبدعون الفن في حضارة شبه بربرية جعلت الكثيرين بلا وطن لابد أن يكونوا هم انفسهم شعراء مشردين ومترحيلين عبر حدود اللغة شذاذا متحفظين نوستالجيين في غير أوانهم عمدا ... ".
    أليس صحيحا أن النظرة الى المنفي في الادب بل وفي الدين تخفي ماهو رهيب وفظيع في حقيقته وهو أن المنفي امر دنيوي على نحو لا براء منه وتاريخي بصورة لا تطاق وأنه من فعل البشر بحق سواهم من البشر وانه شأن الموت انما من غير نعغمة الموت الاخيرة قد اقتلع ملايين البشر من منهل التراث والاسرة والجغرافيا ؟ أن تري شاعرا في المنفي يعنى بخلاف قراءة شعر المنفي أن تري تناقضات المنفي مجسدة وفاعلة بشدة وفريدة . استعرض سعيد حياة وممات راشد حسين
    (نبذة عن حياة راشد حسين ):
    http://www.khayma.com/salehzayadneh/...id%20nobza.htm
    المثقف الفلسطينى الذي يعد من أكبر شعراء العبرية الحديثة كان قوميا صحفيا شاعرا عاش ومات في المنفي وله العديد من الاعمال الادبية .
    من أعمال راشد حسين الأدبية ثورة على سفر http://www.youtube.com/watch?v=YxlIb3CWFBY

    القوميات أمر يتعلق بالجماعات أما المنفي فهو عزلة تُـعاش خارج الجماعة بإحساس بالغ الحة حيث يُشعر بضروب الحرمان لعدم وجود المرء مع الاخرين في الموطن المشترك فكيف للمرء اذا أن يتجاوز عزلة المنفي دون أن ينزلق إلي لغة التفاخر القومي والعوطف وأهواء الجماعة تلك اللغة الجامعة والراعدة .
    ذلك أن المنفي بخلاف القومية هو في جوهره حالة متقطعة من حالات الكينونة فالمنفيون مجتثون من جذورهم ومن أرضهم ومن ماضيهم وهم عادة بلا جيوش او دول , مع انهم غالبا مايبحثون عنها ولذا يشعر المنفيون بتلك الحاجة الملحة لاعادة تشكيل حيواتهم المحطمة وذلك عادة عن طريق اختيارهم أن ينطروا الي انفسهم على انهم جزء من ايديولوجيا ظافرة أو شعب متجدد .
    أغرب مصير بين مصائر المنفي : أن تكون منفيا من قبل منفيين , أن تتجدد عملية الاقتلاع فعلا على أيدي منفيين , لم يبق فلسطينى إلا وتساءل في صيف عام 1982 أي دافع خفي دفع إسرائيل التى سبق لها ان اقتلعت الفلسطينيين في عام 1948 لان تواصل طردهم من بيوت ومخيمات اللجوء في لبنان . وكأن التجربة الجمعية اليهودية التى أعيد بناؤها على النحو الذي تمثله اسرائيل والصهيونية الحديثة لا تطيق أن تتواجد بجانبها قصة اخري من قصص الاستلاب والضياع .
    ويستعرض سعيد بعض قصائد درويش المبكرة عن المنفي : ولكنى أنا المنفي خلف السور والباب ... خذينى تحت عينيك الخ..
    تكمن لوعة النفي في ضياع الصلة مع صلابة الارض وماتتيجه من أرواء واشباع من هنا مانجده من أن العودة إلي الديار لا يمكن أن تكون موضع شك .
    وهذه محاولة أخري لتفسير معنى أدب المنفي لفخري صالح (أدب المنفي لفخري صالح) وفيها يتطرق أيضا لمفهوم أدب المنفي عند سعيد على هذا الرابط :

    http://www.mafhoum.com/press10/307C36.pdf

    ويستعرض حكاية أيمي فوستر لجوزيف كونراد , وثيودور أدورنو الفيلسوف والناقد الألمانى اليهودي في رائعته ( مينيما موراليا Minima Moralia : Reflection from a Damaged life ) وهي سيرة ذاتية كتبت في المنفي وعنوانها الفرعي هو افكار من حياة مشوهة حيث عارض بلا هوادة مادعاه بالعالم المُـدار ورأي أن الحياة برمتها قد ضُـغطت في قوالب جاهزة أو في أوطان مسبقة الصنع كما ساجل أدورنو بأن كل مايقوله المرء أو يفكر به وكذلك كل شئ يمتكله ليس في النهاية سوي سلعة فاللغة رطانة ولاشياء معروضة للبيع ولذا فإن مهمة المنفي الفكرية هي ان يرفض هذا الوضع .
    لقد كتب هوغو هذا المقطع الذي يظل محتفظا بجماله عن سانت فيكتور وهو راهب سكسونى من القرن الثانى عشر " أنه لمصدر عظيم اذاَ من مصادر الفضيلة لدي العقل المتمرس أن يتعلم في البداية شيئا فشيئا , تغيير نظرته الى الاشياء الظاهرية والعابرة كيما يتمكن بعدئذ من تركها ورائه الى الابد , فمن يجد وطنه عزيزا وأثيرا لايزال غرا طريا أما الذي يجد موطنه في كل أرض فقد بلغ القوة غير أن المرء لايبلغ الكمال قبل أن يعتبر العالم أجمع أرضا غريبة , فالنفس الغضة تركز حبها علي بقعة واحدة من العالم والرجل القوي يشمل بحبه كل الاماكن أما الرجل الكامل فهو الذي يطفئ جذوة الحب لدية .
    في نهاية المقاله يقول سعيد : والمنفي ليس أبدا حالة رضا او دعة او أمان , المنفي كما يقول والاس ستيفنس ( عقلُ شتاء ) تكون فيه انفاس الصيف والخريف قريبة بقدر تباشير الربيع لكنها لا تطال , ولعل هذه أن تكون طريقة أخري للقول أن حياة المنفي تسير بحسب روزنامة مختلفة روزنامة أقل فصولا واستقرارا بالقياس ألي الحياة في الوطن فالمنفي هو حياة تُـعاش خارج النظام المعتاد حياة مترحلة طباقية بلا مركز وما أن يألفها الانسان ويعتاد عليها حتى تنفجر قواها المزعزعة من جديد .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    المقالة الثامنه بعنوان إعادة النظر في الاستشراق : معروفٌ أن الإستشراق بوصفه نطاقا من الفكر والخبرة يشتمل على العديد من الآوجه المتداخلة أولها تلك العلاقة التاريخية والثقافية المتغيرة بين أوربا وآسيا والتى ترجع في التاريخ الى 4000 سنة , وثانيها ذلك الفرع العلمي الذي بدأ في الغرب منذ أوائل القرن التاسع عشر وراح يتخصص المرء على اساسه في دراسة الثقافات والتراثات الشرقية المختلفةوثالثهما تلك الافتراضات الايديولوجية والصور والاستيهامات المتعلقة بمنطقة من العالم تدعي الشرق والقاسم المشترك بين اوجه الاستشراق الثلاثه هذه هو ذلك الخط الذي يفصل الغرب عن الشرق والذي لايمثل كما سبق أن رأيت واقعه من وقائع الطبيعة بقدر ما يمثل واقعة من نتاج البشر كان سعيد قد أسماها بالجغرافيا التخيلية .
    سعيد يوضح مفهوم الاستشراق في أربعة مقاطع من اليوتيوب كل مقطع حوالي عشرة دقائق , المقطع الأول:
    http://www.youtube.com/watch?v=xwCOSkXR_Cw

    مثلما كان هناك تأويلات لكتاب الاستشراق لسعيد كان هناك تأويلات لنصوص أدبية فعلي سبيل المثال فإن كل عصر من العصور يعيد تأويل شكسبير ليس لان شكسبير يتغير بل لان لا وجود لموضوع ثابت وقيم كموضوع شكسبير بمعزل عن محرريه والمثلين الذين لعبوا الادوار التى كتبها والمترجمين الذين ينقولونه الى لغات اخري ومئات ملايين القراءالذين قرأوه أو شاهدوا عروض مسرحياته منذ أواخر القرن السادس عشر( المقصود هنا تأثير ناقل النص على المتلقي في فهم النص فهؤلاء الناقلين يتركون بصماتهم واضحة على النص وبرغم ذلك تبقي بصمة صاحب النص ظاهرة لا غبش فيها ) وذلك على الرغم من وجود عدد هائل من طبعات شكسبير الموثوقة وبالمقابل فإن من المبالغة القول ان لا وجود مستقلا لشكسبير البتة وانه يخضع لاعادة بناء كاملة في كل مرة يقدم فيها احد ماعلي قراءته او تمثيله اوالكتابة عنه فحقيقة الامر ان شكسبير يعيش حياة مؤسساتية او ثقافية اسهمت من بين اشياء اخري في ضمان علو كعبه كشاعر عظيم وكؤلف لما ينوف على الثلاثين مسرحية وكحائز سلطات استثنائية في الغرب من حيث اعتماده وتكريسه .
    وبعيدا عن الدفاع عن العرب أو الاسلام كما فهم الكثيرون فكتاب سعيد ( الاستشراق ) فقد كانت رؤيته أن أيا من هذين التعينين ماكان ليوجد إلا بوصفة جماعات تأويل وأن كلا منهما قد مثل شأن الشرق ذاته مصالح ومزاعم ومشاريع ومطامح وضروبا من البلاغة التى لم تقتصر على كونها في تنازع عنيف وحسب بل تعددت ذلك الي دخولها في حالة حرب مفتوحة . وبذا فإن لصاقات أو نعوتا منل العربي او المسلم بوصفها تقسيمات فرعية من الشرق قد أترعت بالمعانى وافرط في تحديدها التاريخ والدين والسياسة حتي بات من المتعذر اليوم علي احد ان يستخدمها دون انتباه الي التوسطات الخلافية الهائلة التى تلقي بستار على الموضوعات التى تشير اليها تلك اللصاقات والنعوت وذلك اذا ماوجدت هذه الموضوعات أصلا .
    أن ماقاله سعيد في الاستشراق كان في جوهرة قد قيل من قبل على لسان ع. طيباوي وعبدالله العروي وأنور عبد الملك وطلال أسد والعطاس وفرانز فانون وايميه سيزار وسردار ك وروميلا ثابار ممن عانوا جميعا ضروب النهب والتخريب الإمبرياليين والكولونياليين وممن عملوا في تحيدهم سلطة العلم الذي مثلهم لاوربا ومؤسساته ومصدره على فهم انفسهم بما هو أكبر مما قاله ذلك العلم عنهم .
    بيد أن الشقة بين الانتقادات الكثيرة التى توجه للاستشراق كأيديولوجيا وممارسة هي شقة واسعة فبعضهم يهاجمالاستشراق كمقدمة للتأكيد على فضائل هذه الثقافة المحلية او تلك , وهؤلاء هم اصحاب النزعة المحلية وبعضهم ينتقد الاستشراق في سياق الوقوف في وجه الهجمات على هذا المذهب السياسي او ذالك وهؤلاء هم اصحاب النزعة القومية أما بعضهم الاخر فينتقد الاستشراق بسبب تشويهه طبيعة الاسلام وهؤلاء عموما هم المؤمنون . ومن جهته يقول سعيد : لن أقوم بالحكم بين هذه الاراء باستثناء القول اننى قد تفاديت اتخاذ المواقف بشأن مسائل مثل طبيعة العالم الاسلامي أو العربي الفعلي او الحقيقي او الاصيل غير اننى اري أن ثمة امرين يحظيان بأهمية خاصة بالارتباط مع كل الانتقادات الحديثة التى وجهت للاستشراق . أولهما هو الاحتراس المنهجي الذي لتمحيص شديد وثانيهما هو العزم على عدمالسماح بأن يتواصل عزلالشرقواحتجازه دونما تحد . ولقد قادنىفهم هذا الامر الثانى الي ان ارفض رفضا قاطعا توصيفات مثل الشرق والغرب .
    رابط لكتاب الإستشراق لإدوارد سعيد
    http://www.mediafire.com/?d3jzenjznla

    وهذا كتاب تعقيبات على الإستشراق لإدوارد سعيد ترجمة صبحي حديدي ويقع في 160 صفحة الطبعة الاولي عام 1996 على هذا الرابط :
    http://ia331428.us.archive.org/0/ite...at/taqibat.pdf

    المقالة التاسعة : تذكر القاهرة , الترعرع في تيارات مصر الثقافية المتضاربة اربعينيات القرن العشرين : يستعرض سعيد في هذه المقالة تفاصيل صغيرة ودقيقة عن حياته الشخصية في القاهرة وعن اسرته ومدرسته وعن تواريخ مهمة في حياته , وكيف عاد بعد خمسة عشر عاما إلي القاهرة زائرا بعد ان فارقها عام 1960 , يروي انطباعاته ودهشته للتغير الذي حصل خلال هذه الفترة , يقول في لايري في الاستشراق فرعا علميا وضعيا بقدر ما يري فيه فرعا نقديا وبذا يخضعه وصفة للقاهرة : بقدر مابدت المدينة مطواعة ولينة بقدر ماكانت متاحة امام الوجود الكولونيالي المغترب في بنى منفصلة تقع في القلب منها بحيث كانت هناك قاهرة بلجيكية وايطالية ويهودية ويونانية واميريكية وسورية جميعا اقل مجالا وكل منها تعتمد على جميع الا خريات , وكل منها تتلاعب بها القوة الكولونيالية الكبري او تطلق لها العنان , كانت القاهرة الاميريكية مقتصرة في تصورنا على الجامعة الاميركية وهي نسخة مصغرة من نظيرتها في بيروت .
    كنا نعيش على بعد حوالي صفين من البيوت من نادي الجزيرة الخرافي على جزيرة في النيل عديت إما بالجزيرة او الزمالك . .. كان المرء يشعر في الجزيرة أنه انجليزي ومنظم تاليا , بل متفوق ربما فلم يكن يسمح بالدخول سوي للرتب العليا من الجيش البريطانى شأنهم شأن الدبلوماسيين ورجال الاعمال الاجانب الاثرياء وحفنة من الارستقراطيين المصريين ... كلا والدي كانا فلسطينيين وبروتستانتيين هو من القدس وهي من الناصرة وتخمينى أن عائلتيهما كانت قد تحولتا الي البروتستانتية في سبعنيات او ثمانينيات القرن التاسع عشر , في عام 1911 فر والدي من تجنيد العثمانيين الاجباري الي امريكيا حيث تتطوع هناك خلال الحرب العالمية الاولي في ال AEF) قوات التدخل الامريكية ) اعتقادا منه انها وحدة يمكن أن ترسل لقتال العثمانين في فلسطين وانتهي به الامر في فرنسا جريحا ومتسسمما بالغاز , وبعد سنتين من انتهاء الحرب عاد مواطنا امريكيا الي فلسطين ليوسع أعماله التجارية .
    تلقي سعيد تعليمه في مدارس بريطانية في القدس والقاهرة مدرسة الجزيرة الاعدادية وفيكتوريا كوليج .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    المقالة العاشرة : البحث عن جيلو بونتيكورفو : والمقالة عبارة عن حديث عن مقابلة أجراها سعيد مع المخرج الايطالي جيلو بونتيكورفو في روما ( البحث عن جيلو بونتيكورفو) المقالة كاملة منشورة في مجلة الحياة السيمنائية العدد 61 سنة 2007 موجودة على هذا الرابط :
    http://www.cinemasy.com/files/attach...ve/61/61_3.pdf

    يتحدث بالتحليل عن أعظم فلمين أخرجها جيلو وهما فلم ( معركة الجزائر 1965 -1966) وفلم ( أحتراق 1969) وهما افلام سياسية , فلم معركة الجزائر الذي انتج بعد ثلاث سنوات من نيل الجزائر استقلالها عن فرنسا في العام 1962 وبعد حرب كولونيالية بغيضة على نحو خاص لم يعرض في فرنسا حتى العام 1971 ومع ذلك فقد رشح هذا الفيلم لاثنين من جوائز الاكاديمية وفاز بأعلي الجوائز هو ومخرجة في مهرجانى البندقية واكابولكو. وهو من نواحي عديدة الفلم الاعظم في الستينات ليس لانه صور انتصارا حديثا ومثيرا للثورة على واحدة من اقدم الامبراطوريات وحسب وانما ايضا لان روحه مفعمة بالتفاؤل الثوري الغنى على الرغم من وجود العنف في القلب من هذا الفيلم فثورا جبهة التحرير الوطنى يُهزمون في الفلم لكن الشعب الجزائري ينتفض ثانية بعد ثلاث سنوات من هزيمة الثوار في القصبة عام 1958 وبونتيكورفو يسجل الانتصار اللاحق بروح غنائية وخلاصية في واحد من أبرز مشاهد الحشود او المجاميع التى عرفتها السينما .
    أما فلم احتراق فهو أفتر بكثير لكنه ربما كان عملا أشد براعة واكثر نظرية واكثر ثأنيا وهو متبصر وتحليلي بصورة استثنائية , يلعب مارلون براندو دور عميل بريطانى فيكتوري اسمه وليم ووكر يشجع بل يكاد يخلق في الحقيقية زعيما اسود يقود تمردا في مزرعة كاريبية برتغالية لزراعة قصب السكر غير ان ووكر على الرغم من نجاحه يعود الى انجلترا تارجا جيش السود بقيادة تلميذه الاسود خوسيه دولوريس يتفاوض مع اصحاب المزارع الكريوليين المستقليين حديثا , وبعد عشر سنوات وقد أسُتخدم الان من قبل احتكارات السكر البريطانية يعود ووكر الي الجزيرة حيث يتولي القيام بمهمة البحث عن وقتل خوسية ورجاله الذين يواصلون تمردهم والذين غدوا يمثلون حركة ثورية حطيرة ضد المصالح التجارية الاوربية .
    ومع ان خوسيه يُقتل فعلا إلا ان ووكر يُقتل أيضا وهو على وشك مغادرة الجزيرة حيث يُطعن من قل شاب اسود آخر , أو من قبل خوسيه محتمل آخر....
    ويقول سعيد عن هذا اللقاء : لم نختلف أنا وبونتيكورفو اختلافا شديدا إلا في أمرين أثنين أثناء نقاشنا أولهما , لدي مناقشة ماأعتبرته تصويره ( المفتون ) بالشريرين الامبرياليين اللذين صدف ان كلانا كلاهما أوروبيين الكولونيل ماتيو في فلم معركة ووليم ووكر في فلم أحتراق حيث قال بونتيكورفو أنه كان عليه ان يعاملهما علي نحو جدي وليس بوصفهما صورتين نمطيتين كاريكاتوريتين ¸ فمنطق موقعيهما كان يقتضي الوضوح وكيف كان له ان يفعل ذلك إن لم يصورهما على انهما نمطان عقلانيان وجديان غير ان ذلك لم يمنعه كاكاتب وكمخرج ان يكون ضدهما , وألححت أكثر ماذا عن الملاطفات المعجبة التى تبذلها الكاميرا بسخاء على ماتيو الزاحف الى الجزائر ؟ ماذا عن ووكر بوصفه مثقفا فائقا وليس شخصا يحمل عقلية الحدودي الجديد من اتباع كنيدي ؟ ألا يروق هؤلاء الاشخاص لبونتيكورفو في حقيقة الامر ألا يشعر بشئ من اللذة المترردة حيال الطريقة التى يعملون بها ؟ قال لي ( لماذا تحاول ان تجعلنى أوافقك الرأي ؟ أنا لا أوافقك الرأي مختتما بنوع من السخط ذلك الجانب الخاص من المقابلة .
    الخلاف الاخر كان متعلقا بالموسيقا التى وصفها بونتيكورفو بأنها (image sonore ) والتى هي بالنسبة له النصف الثانى من كل ( image visible ) لقد تحدث بجمال غير عادي عن مشاهد في فيلميه يخفت فيهما الحوار شيئا فشيئا ليحل محله موسيقا تُكمل الفعل على نحو يتعذر تفسيره لكنه مقنع , وهنا كان بليغا تماما في كلامه على براندو ال( ombrageux ) المتطلب العسير الذي غالبا مايكون نكدا وشكسا والذي اصابه الملل في كولومبيا حيث كان يجري تصوير فلم احتراق فلطلب الانتقال كليا الى مراكش لكنه ايضا ذلك الذي قدم حين شطب بونتيكور خمس صفحات م حواره ليقحم مكانها قطعة من كانتاتا كوم أذاء ايمائيا من النوع المؤثر ابلغ التأثير حتى إن الكهربائيين والنجارين في الموقع انفجروا بالتصفيق .

    المقالة الحادية عشر : بعد محفوظ : يدافع سعيد في هذا المقال عن اللغة العربية بوصفها الأقل معرفة لدي الأوربيين والأمريكيين من بين جميع الآداب واللغات الكبري , واكثرها تعرضا للنظرة الناقمة المفعمة بالضغينة , فيما يري العرب أن لغتهم ذات قيمة أدبية وثقافية هائلة تشكل واحدا من إسهاماتهم الاىساسية التى قدموها لهذا العالم , وبالطبع فإن العربية هي لغة القرآن ولذا فهي اساسية بالنسبة للإسلام الذي تـُستخدم فيه ذلك الاستخدام الدينى والتاريخي واليومي الذي لايكاد يضاهيه أي استخدام آخر في ثقافات العالم الاخري , وبسبب من هذا الدور وبسبب من اقترانها الدائم بمقاومة الغزوات الامبريالية فقد اكتسبت العربية ايضا موقعا فريدا في الثقافة الحديثة , لم يكن لفرنسا قدرة علي ضرب وطمس ثقافة الشعب الجزائري ومحاولة تغريبه مثلا بدون تحريم اللغة العربية والنطق بها خلال 130 سنه من احتلال استعماري متواصل .
    يري سعيد أن أعمال نجيب محفوظ منذ أواخر الثلاثينات فصاعدا تكثف تاريخ الرواية الاوربية في مدي زمنى قصير نسبيا , فهو ليس واحدا من اشباه هوغو وديكنز فحسب وانما ايضا من اشباه غالسورثي ومان وزولا وجول رومان .
    الرواية العربية عموما محاطة بالسياسة على هذا النحو اسيرة إلي حد بعيد للنزاعات المحلية فضلا عن البيئة الدولية , هي حقا شكل مُحاصر .
    ثم يعكف سعيد على استعراض اعمال اثنين من الروائيين الفلسطينيين غسان كنفانى وأميل حبيبي , في نموذج كنفانى (رجال في الشمس 1963) وهو نموذج أكثر تقليدية في حين أن نموذج أميل حبيبي تجريبي إلي حد الجموح .
    قصة كنفانى عن الضياع والموت الفلسطينى تـُقوض بوصفها سردا بفعل نثر الرواية المفكك قصدا , والذي نجد فيه ضمن مجموعه مؤلفة من جملتين ان ثلاث أن الزمان والمكان في حالة من التدفق الذي لا هوادة فيه بحيث لايمكن للقارئ أبدا ان يتحقق تماما أين تحدث القصة ومتى , وفي سرده الطويل وبالغ التعقيد في ( ماتبقي لكم 1966) يتم الوصول بهذه التقنية الى حد أقصي بحيث يتكلم عدد من الساردين حتى في الفقرة القصيرة الواحدة دون ان يجد القارئ مايكفي من المؤشرات او التمييز او التحديد . أما في متشائل لحبيبي (1974) فهي تفجر كارنفالي للمحاكاة الساخرة والهزل المسرحي مدهش على الدوام وصادم ولا يمكن التنبؤ به فهي لا تقدم أي تنازل مهما يكن لاي من الاعراف القصصية المعيارية وشخصيتها الاساسية هي خليط من العناصر من إيسوب والحريري وكافكا ودوماس وولت ديزنى في حين ان الفعل فيها هو ضرب من الجمع بين الهزل السياسي المتدنى وقصص الخيال العلمي والمغامرة والنبوءة التواراتية وكل ذلك مرتكز على الديالكتيك القلق لنثر حبيبي شبه العامي في حين لمسات كنفانى الميلودرامية العارضة انما المؤثرة تضعه ضمن مدي روايات محفوظ من حيث فعلها المنضبط والمتوضع .

    تحميل كتاب المتشائل لأميل حبيبي على هذا الرابط
    http://www.4shared.com/file/19292368...-__online.html

    أما لبنان فقد تغير على نحو اشد نمطية وليس فيما يتعلق بالروايات أو حتى القصص وانما ايضا فيما يتعلق بالاشكال الاسرع زوالا كالصحافة والاغانى الشعبية والملاهي والمحاكاه الساخرة والمقالات فالحرب الاهلية كانت شديدة القوة في تأثيراتها التفكيكية بحيث بات قراء الكتابة اللبنانية بحاجة لمن يذكرهم من حين لاخر أن هذا البلد هو ( أو كان ) بلد عربي .
    يري سعيد في شخصية الياس خوري الملتزمة سياسيا بنماذج لاحراك فيها الطرف الاخر لنجيب محفوظ , في ( الجبل الصغير 1977) فخوري بنظرة كتلة من المفارقات خاصة اذا ماقورن بالروائين العرب من جيله.
    (مؤلفات إلياس خوري)
    http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=2340

    ويقوم اسلوب خوري على الكوميديا والاستهزاء , اذ كيف للمرء بغير ذلك ان يفهم تلك الحقائق الدينية التى يقاتل من اجلها –حقيقة المسيحية مثلا – اذا ماكانت الكنائس معسكرات جنود ايضا , وإذا ماكان الكهنة كالاب الفرنسي مرسيل في الفصل الثانى من ( الجبل الصغير ) عنصريين ثارثارين ومخمورين ؟ .
    في ختام مقالته يقول سعيد : وإنها لمفارقة ساخرة وضرب من التناقض الجدير بأن يذكر في خاتمة كهذه أن درويش وخوري وأنا كنا قد التقينا معا لاول مرة منذ ست سنوات في الجزائر الاسبوع الفائت لكي نحضر اجتماعات المجلس الوطنى الفلسطينى وكان درويش قد كتب "إعلان الدولة " التى ساعدتُ في إعادة صياغته وترجمته إلي الانجليزية وإلي جانب ( الإعلان ) , وافق المجلس الوطنى الفلسطنيى على قرارات تتعلق بإقامة دولتين على فلسطين التاريخية إحداهما عربية والاخري يهودية , يكون تعايشهما كفيلا بأن يضمن تقرير المصير لكلا الشعبين , وقد علق خوري بلا هوادة إنما بحنان وكلبنانى على مافعلناه مشيرا إلي أن لبنان ربما يغدو في يوم من الايام مثل فلسطين . كنا ثلاثتنا موجودين كمساهمين ومراقبين وكنا بالطبع على قدر هائل من الاثارة غير ان درويش وأنا كنا قلقين من أن نصينا كانا يخضعان لبتر وتشويه السياسيين وكنا أشد قلقا لان دولتنا ليست في النهاية سوي فكرة , لعل من غير الممكن تغيير عادات النفي والحالة الشاذة بقدر مايتعلق الامر بنا نحن أنفسنا غير أن فلسطين ولبنان لفترة قصيرة لم يتوقف الكلام فيها كانتا حيتين في النصين .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته الثانية عشر المعنونه ب ( القاهرة والإسكندرية ) يتكلم فيها سعيد عن انطباعاته عن الاسكندرية ويقارنها بالقاهرة , ويصف التغيرات التى حدثت فيهما منذ 1960 حين تركها وسافر إلي امريكيا ثم عاد في منتصف السبعينات .
    في مقالته الثالثة عشر والمعنونة بـ تحية إلي راقصة , إستوقفتنى هذه المقالة في تعريف سعيد للرقص الشرقي كفن راقي من خلال تحية كاريوكا في أوج شبابها ثم أصطدامه بواقعها وهي هرمة خاوية مسنة وكيف كشف عن أن تعريفة "لفن الرقص الشرقي" كان مبنيا على الإيحاءات الجنسية التى كانت الراقصة تداعب بها جمهورها : يبدأ المقالة في الثناء على ام كلثوم سيدة الطرب الشرقي في العالم العربي وينوه على عجاله متسائلا عما تردد عن كونها سحاقية أم لا ثم يصف قوة أدائها لقصائد الشعر العمودي بما وضُع لها من ألحان رفيعة المستوي , ثم يذكر الراقصة الشهيرة بديعة مصابنى اللبنانية الاصل النجمة الاولي التى كانت بالاضافة لكونها راقصة وتمتملك كباريه كانت ممثلة أيضا , لكن بقية المقال كانت سعيد يتكلم بإعجاب عظيم عن تلميذة بديعة مصابنى , عن الراقصة تحية كاريكوكا التى كانت في الخامسة والسبعين من العمر حين زارها المرة الاخيرة ,لكن في وصفة لتحية كاريكوكا حين كانت في عز شهرتها وشبابها يقول : كان كازينو بديعة ممتلئ تماما وكانت طاولاته التى تزيد عن الاربعين قد ازدحمت بجمهور مصري من غواة الطبقة الوسطي , اما شريك تحية في تلك الامسية فكان المطرب عبد العزيز محمود أصلع بليد الملامح بسترة سهرة بيضاء جاء وانغرس في كرسي خشبي من القش في وسط المنصة البدائية وطفق يغنى ... تواصلت هذه الاغنية خمسين دقيقة على الاقبل قبل أن تظهر تحية فجأة على بعد بضعة أقدام خلف كرسي المطرب كنا جالسين في أبعد الأماكن عن المنصة لكن البدلة الزرقاء الوامضة المتلألأة التى كانت ترتديها خطفت ابصارنا فيا لذلك اللمعان في الترتر ويالوقفتها الطويلة الهادئة المضبوطة وهي تقف هناك واثقة تماما . إن جوهر فنالرقص العربي التقليدي شأن مصارعة الثيران ليس في كثرة حركات الراقصة وانما في قلتها : وحدهن المبتدئات او المقلدات البائسات من يونانيات واميركيات من يواصلن الهزهزة والنطنطة الفظيعة هنا وهناك مما يحسب ( إثارة ) وإغراء حريميا ... فالهدف يتمثل في إحداث أثر عن طريق الايحاء اساسا وذلك عبر سلسلة من الحوادث المترابطة معا بصيغ متعاقبة أو موتيفات متكررة على ذلك النحو من التوليف الكامل الذي قدمته تحية في تلك الليلة . ثم يوغل سعيد في وصف جسد تحية وخفته ورشاقتها وحركاتها وكيف كانت تحرك أوراكها وساقيها وحوضها وصدرها والخ... معتبرا سعيد ذلك فنا راقيا أتقنته تحية أينما أتقان وسمت به , بل أن هذا الرقص وجها من وجوه الثقافة العربية , وراح يميزها عن باقي الراقصات في عصرها وعصرنا الحالي امثال زوزو أو فيفي اللواتى لايعدين عن كونهن مجرد عاهرات (ذكر كلمة عاهرات حرفيا ) بالمقارنة مع السيدة تحية ... ثم يعزي ذلك العهر وسقوط او سوء فهم هذا الفن الراقي ( الرقص الشرقي ) الى مرحلة من مراحل الازدهار المصري وأواخر ايام الملك فاروق أو حين أتت فورة النفط بالخليجيين الاثرياء الي مصر وهذا مايصح أيضا على لبنان حين كان ملعب العالم العربي , ظهرت آلاف الفتيات الجاهزات للعرض والايجار في حين كان النادي الليلي مجرد واجهه مؤقته للعرض والملوم في هذا هو ضغوط ثقافة إسلامية محافظة ( نعم قالها بالحرف الواحد ... أن الملوم هو الثقافة الاسلامية المحافظة , وهذا موجود في وسط الصفحة 203 ) ولا ادري كيف وقع سعيد في هذا المطب او هذه الكبوة الكبيرة التى لاينبغي لمثلة بالذات من السقوط فيها , فهو يصف نفسه بالرجل الذي يفهم الاسلام ويحلل الاسلام والثقافة الاسلامية التى افرزها الاسلام وحوار الاسلام مع الاخر وكيف ينظر الاخر للاسلام والخ.. ثم يأتى ليقول لك أن سبب انهيار او سوء فهم فن الرقص الشرقي يعود لضغوط الثقافة الاسلامية المحافظة . وهذه عبارة لاينطقها إلا شخصين إما شخص لايفقه شئ عن الاسلام او شخص حاقد على الاسلام , ألم يعلم سعيد أن الاسلام لايعترف اصلا بهذا الفن ولا بالموسيقي وأن تطبيق مبادئ الاسلام واتباع تعاليمة لاتكون في مواخير تحية كاريكوكا وزيزي والاندية الليلية والمسافة شاسعة بينهما لا تجوز هنا حتى المقارنة او تحميل الاسلام مسؤلية شخص يدعي الاسلام و وجد طريقة في السكر والترنح مع تحية كاريوكا .
    يقول في وصفة لتحية التى اعجب بها سعيد أيما إعجاب : لاتنتمي تحية الي ثقافة الفتيات الرخيصات أوالنساءالساقطات التى يسهل تعريفها , بل إلي عالم النساء التقدميات اللواتى يتفادين الحواجز الاجتماعية او يزلنها .
    إذن فالتقدمية في مفهوم سعيد هي إزالة الحواجز الاجتماعية أو إزالتها طبعا هو يلمح للدين هنا باعتباره من اقوي العوامل الاجتماعية المؤثرة علي الفرد , وهنا يتضح بشدة تأثير الحضارة الغربية على سعيد وتأثير المدارس البريطانية التى تلقي تعليمه المبكر فيها في القاهرة والقدس , فهذا الرأي او النظرة هي نظرة رجل غربي عصري تحلل من كل القيود الاجتماعية والدينية معتزا كل الاعتزاز بحريته الشخصية وحياته الخاصة والخ.. ثم علينا ان لاننسي أن سعيد نصرانى اصلا بل ويبدو لي من خلال إطلاعاتى علي جل مؤلفاته ومذكراته ومقالاته أنه قد تحرر حتى من النصرانية واعتبر نفسه مثقف كونى متجاوز لكل قيد سواء كان ذلك تقاليد اجتماعية او دين او عرف او أي شئ آخر ... لذا فإعجابه بتحية هنا ووصفه لها بما وصفها يبدو مفهوما وواضحا .
    ويصف تحية بعد أن رأها أخر مرة وقد بلغت من العمر عتيا يقول : لقد شكل ما آلت إلية تحية خيبة كبيرة بالنسبة لي , مظهر تحية وأسلوبها فلقد غابت المغرية السمراء الضاربة الى الصفرة والراقصة الرشيقة بالغة الاناقة بإيماءاتها المؤداة على النحو الاكمل وتحولت إلي قبضاي متبجح يزن 220 رطلا ( يعنى حوالي 105 كيلو غرام تقريبا ) وكانت تقف ويداها على وركيها وتكر الشتائم وتقذف بأغلظ النكات القصيرة .
    بل أنه تفاجأ جدا من ردها عليه حين سألها وهو في بيتها سؤالا لم يتوقع إجابته يقول : سألتها كم مرة تزوجت ياتحية ؟ تبدلت ملامحها تبدلا صاعقا ولم تكد تنهي صلاتها حتى استقامت في جلستها ردا على سؤالي وانتصبت مرفقها على نحو مستفز في وجهي فيما راحت ذراعها الاخري تلوح في الهواء على نحو خطابي ردت بحسم وبصوت ينم علي الصفاقة التى يقرنها المرء بفتيات الليل ( لاحظ هنا صارت تحية ساقطة كباقي زميلاتها في نظر سعيد ) وبدت عيناها ونبرتها كأنها تضيف : ومالو ؟ أجابت ... لقد عرفت كثيرا من الرجال .
    سألتها عمن أحبت أو أثر فيها من هؤلاء الرجال فردت بقسوة ولا واحد إنهم مجموعة من أولاد الزنا الخسيسين . لعل هذه المقطع في حواره معها ينفي القدسية والفن الراقي والسمو التعبيري التى كان سعيد يطلقهما علي تحية كاريوكا بل أنها بدت في هذه الجزء من الحوار بالضبط كأحدي عاهرات الكاباريه المحترفات او ساقطة أوغلت في السقوط , وكان ذلك باعتراف ضمنى منها شخصيا بعد أن بلغت سن التقاعد ولم تعد تلفت نظر أحد حتى سعيد نفسه الذي فاجأته حقيقتها ... كانت تحية فنانة عظيمة رائعة وكان لكل حركة في رقصها معنى عندما كان يشتهيها الرجال أما وقد هرمت فلا ... تري هذا هو الفن (فن الرقص الشرقي) الذي أشبعه سعيد تأويلا وتحليلا وغاب في ثناياه تفسيرا لمجرد أنه رأي شابة تتلوي أمام الأعين في حركات جنسية مثيرة ؟
    هذا تحليل آخر لهذه المقالة وعن علاقة تحية كاريوكا بدراسات مابعد الكولونيالية وبسعيد على هذا الرابط :
    http://www.alimbaratur.com/All_Pages...f/Tuqus_72.htm

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته الرابعة عشر المعنونة بسياسات المعرفة : في مقالته هذه يدافع سعيد عن موقفه تجاه منتقديه ويعترف ضمنيا ببعض الاخطاء في كتابه الاستشرق حين أقصي الشرقيين في الوقت الذي هو يعتقد ان كتابه الاستشراق يتمتع بشرعية عامه ويسري علي الجميع وهاهي هذه الشرعية توجه ضده . وبحرص مفرط خشية أن يجد نفسه مفرطا في النظرية والخصوصية حاول أو يكون أكثر تحديدا في مناقشة المشروع الثقافي الامبريالي الذي حلله في الاستشراق , يقول أنه كان هناك نوع من سياسات الهوية وكانت الحاجة إلي هذه السياسات من أجل الزعم بل ومن أجل الاعتقاد الراسخ بأن ماينطبق على الشرقيين أو الافارقة لا ينطبق بأي حال من الاحوال على الاوربيين. وحين كان باحث فرنسي أو ألمانى يحاول تحديد الخصائص الاساسية للعقل الصينى مثلا فإن العمل لم يكن يقصد القيام بذلك إلا جزئيا إذ كان يقصد أيضا أن يُظهر مدي اختلاف العقل الصينيى عن العقل الغربي. ومثل هذه الاشياء المبنية بناء كالعقل الصينى او الروح الاغريقية لطالما كانت موجودة معنا فهي تقع عند منبع قدر كبير مما يسهم في بناء الهقافات والامم والتراثات والشعوب , بيد أن اهتمام العالم الحديث بمثل هذه الهويات هو عموما أعظم بكثير مما كان عليه الحال في مراحل تاريخية اسبق حين كان العالم اوسع واقل تبولورا واقل عولمة , فاليوم ثمة إلحاح هوامي على سياسات الهوية القومية وهذا الالحاح هو إلي حد كبير جدا نتاج التحربة الامبريالية ذلك أنه حين جري التوسع الامبريالي الغربي الحديث والكبير في أرجاء العالم إبتداء من أواخر القرن التاسع عشر عمل علي اذكاء التفاعل بين هوية الشعب الفرنسي أو الشعب الانجليزي وهويات الشعوب المحلية الستعمرة . وهذا التفاعل الضدي في معظمة والذي ولد انفصالا بين البشر بوصفهم أعضاء أعراق كل منها متجانس وأمم كل منها مغلق وحصري كان ولايزال واحدة من الخصائص المميزة لما يمكن أن ندعوه بأستمولوجيا الامبريالية . بل ويذهب سعيد ألا أبعد من ذلك منوها أنه من المهم أن نلاحظ أن قدرا كبيرا من المقاومة الثقافية الباكرة الامبريالية والتى قامت عليها القومية وحركات اللاستقلال قد كان صحيا وضروريا وهو يراه في جهورة بمثابة محاولة من طرف الشعب المقهور الرازح تحت نير العبودية والكولونيالية والضياع الروحي وهو الاهم كيما يسترد هويتة وهذا ماتم أخيرا في أماكن مثل الجزائر.
    لايري سعيد أن القوميات التى أفضت إلي حركات عامه باتجاه تقرير المصير والاستقلال وأحدثت دول مستقلة لا يري أن سياسات الهوية القومية كانت قادرة على ألايفاء بالمرحلة التالية أي مرحلة مابعد الاستقلال .
    لماذا إذن ظل الشعب الجزائري عربيا حتى بعد أكثر من 130 عاما من محاولة مستميته ومستمرة لطمس هويتة القومية والاسلامية ؟ والامثلة والشواهد كثيرة أظن
    أن سعيد هنا قد أغفل شيئا مهما وهو تعريفه او مفهومه لمعنى الاستقلال , مثلا هل فعلا حصلت الجزائر على الاستقلال ؟ إن التبعية السياسية والاقتصادية بل وحتى الثقافية لفرنسا ظلت موجوده كواقع راسخ إلي هذه اللحظة في الجزائر ... بالتالي لو أمعنا النظر قليلا في الواقع الجزائري لرأينا ان الاحتلال العسكري التقليدي للارض قد تم استبداله بآليات أخري لهي اشد قسوة وحبكة من الاستعمار العسكري المسلح نفسة .. والطامة الكبري هي نجاح هذا الاستعمار في إقناع هذه الجماهير أنها مستقلة وتملك أمرها بيدها . فترة مابعد الاستعمار فهمها جيدا وصنفها الكثير من الكتاب والمستشرقين أمثال باسكال بلانش الفرنسي في كتابه ( الثقافة الاستعمارية في فرنسا منذ الثورة الفرنسية وحتى اليوم ) 2006 ومحمد أركون وفانون أجمل من كتب عن العبودية الذاتية الكامنة في نفس الاسود وشعوره بالنقص تجاه الرجل الابيض والحض على الثورة من أجل الاستقلال وهناك أعمال الانجليزي روبرت يونغ خاصة كتابه التاريخ والغرب (1990) الذي حلل فيه جوانب من الفكر الماركسي مبرزا تورط ذلك الفكر في الخطاب الاستعماري على الرغم من النقد الذي وجهه ماركس للاستعمار البريطاني للهند , مبرزا كيف ان بعض حركات التحرر الماركسية ظلت على ولائها حتى بعد أن صبحت حكومات (مستقلة) .
    العنصر الثانى والمهم والذي تجاهله سعيد هو أن القومية لم تكن هي المحرك الاول للثورات التى قامت ضد الاستعمار وإن كانت موجودة بقوة ... هناك حركات دينية وإصلاحية ظهرت بقوة أيضا وساهمت في تأجيج الشارع العربي وحشد الطاقات ضد الاستعمار ...
    في الجزء الاخير من مقالته يحاول سعيد أن يوضح انه يرمي إلا أن لا يتم تفسير النص بمفهومه الضيق بل بإطلاقه في كون واسع ورحب فهو يقول أننا حين نربط أعمال بعضها في بعض فإننا ننتشلها من الاهمال والثانوية التى حكم بها عليها في السابق لاسباب سياسية وايديولوجية من كل نوع , أي أنه يتحدث عن ماهو عكس الانعزالية وكذلك عكس الاقصائية وحدة تمحيص هذه الاعمال بوصفها ادبا وبوصفها أسلوبا وبوصفها متعة وتثقيفا هو الذي يمكن من تثميرها والحافظ عليها وإلا فإنها سوف تُتعبر بمثابة عينات إثنوغرافية معلوماتية تلائم الاهتمامات المحدودة لدي الخبراء والمختصيين بمنطقة من المناطق. واستشهد بنصين الاول (موسم الهجرة إلي الشمال) للطيب صالح واسقطه على (قلب الظلام ) لكونراد كما إعتبر أن روايات مابعد الحرب وخاصة رويات نجيب محفوظ تصب في هذا السياق, ومن جهة اخري ربط رواية غسان كنفانى (رجال في الشمس) بنفس سياق كتاب مابعد الحرب امثال نايبول وكونرديرا ....

    ادوارد سعيد: السيرة الذاتية والسياسية اخفاق في تمثيل الهوية أم ماذا؟ مقالة مهمة لسمير يوسف تصب وتخدم هذا الموضوع
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=1916

    في مقالته الخامسة عشر: الهوية والسلطة والحرية : الحاكم والرحالة ...يتكلم سعيد عن الجدال بين أولئك الذين يشعرون أن المنهاج الدراسي التقليدي في الفنون الليبرالية والعلوم الانسانية الغربية يتعرض لهجوم شديد وأولئك الذين يقفون في الطرف المقابل ويعتقدون أن المنهاج الدراسي في العلوم الانسانية والعلوم الاجتماعية ينبغي أن يعكس بصورة مبشارة مصالح الجماعات الاجتماعية التى عانت القمع أو التجاهل او التعتيم وذلك لكون الولايات المتحده تشكل بحد ذاتها مجتمعا مهاجرا مؤلفا من كثير من الافارقة والاسيويين فضلا عن الاوربيين جعل الجامعات الامريكية تضظر أخيرا لان تعنى بالمجتمعات غير الغربية بالادب والتاريخ واهتمامات النساء الخاصة وبالجنسيات المتعددة والاقليات وبموضوعات غير تقليدية ولم يسبق لها ان درست مثل الثقافة الشعبية والاتصالات الجماهيرية والسنيما والتاريخ الشفوي. كانت هناك ردود فعل تعتبر الجامعات على انها مجرد ذراع للحكومة وانها لا تعكس سوي مصالح الشركات وقوة المؤسسة وانها ينبغي ان تحول كليا اذا الي مكان يعلم فيه الطلاب ان يكونوا اصلاحيين او ثوريين فصارت علاقة الجامة بالخارج كلمة السر الجديدة . وكردة فعل على كل هذا الردات والتيارات كانت الحرية الاكاديمية العبارة التى جُندت للمطالبة بعودة الجامعة إلي ضرب من التجرد والابتعاد عن العالم اليومي , ففي الثمانينيات من القرن العشرين صورت الجامعة الامريكية على انها في قبضة مؤامرة ثورية ماركسية وكانت هذه بالطبع فكرة زائفة . بالنسبة للجامعات العربية يري سعيد انه مع استثناءات قليلة جدا ليست جامعات وطنية وحسب بل مؤسسات سياسية ايضا ولاسباب مفهومة . فعلي مدي قرون طويلة كان العالم العربي تحت سيطرة الاستعمار العثمانى او الاوربي . ولقد عنى الاستقلال الوطنى لبلدان مثل مصر وسوريا على سبيل المثال ان بمقدور الشبيبة أخيرا ان تتلقي تعليمها الكامل بحسب تقاليد وتواريخ ولغات وثقافات بلدانها العربية المخصوصة ... ويذكر حالته الشخصية أنه مثلا تلقي كامل تعليمه في مدارس كولونيالية بريطانية في فلسطين ومصر حيث تركزت الدراسة برمتها على تاريخ المجتمع الانجليزي وادبه وقيمة وهذا ماكان يجري في معظم المستعمرات البريطانية والفرنسية الاساسية مثل الهند والجزائر حيث افترض بالنخب المحلية ان تتعلم مبادئ الثقافة الفكرية بمصطلحات وطرائق مصممة في الواقع لابقاء تلك النخب المحلية خانعة للحكم الكولونيالي , ولتفوق التعليم الاوربي وهلمجرا .. فحتى السادسة عشره من عمر سعيد كان يعرف مثلا عن نظام التسييج في انجلترا القرن الثامن عشر اكثر بكثير مما يعرفه عن آلية عمل الوقف الاسلامي بل ان القناصل الكولونياليين السابقين مثل كرومر وكتشنر كانوا اكثر ألفه لدية من هارون الرشيد او خالد بن الوليد .... رغم ان فلسطين ومصر دول اسلامية الثقافة هنا طبعا يبدو أن سعيد يفسر مفهوم الاستقلال وكيف تبلورت فترة مابعد الاستعمار والتعبية وتأثيراتها وتأثرها بهذا الاحتلال والترسيخ الثقافي الذي رسخته فرنسا في الجزائر وبريطانيا في الدول العربية التى كانت تستعمرها كان سببا مباشرا للتبعية الثقافية والاقتصادية والسياسية في فترة مابعد الاستعمار إلي يومنا هذا ... وحين يتكلم عن الجامعات في الدول العربية فهو لا يعتبرها مجرد جامعات وطنية فحسب بل ومؤسسات سياسية والاسباب طبعا مفهومة ... ويري أن الجو العام في العالم العربي خلال الثلاثة عقود الماضية كان تآمريا وقمعيا وكل ذلك باسم الامن الوطنى فإن الوطنية في الجامعة صارت تمثل لا الحرية بل التكيف لا الألمعية والدرأة بل الاختراس والخوف لا تقدم المعرفة بل الحافظ على البقاء... بل أن الكثير من المواهب والادمغة قدر تركت العالم العربي في ضرب جماعي من الهجرة (هجرة الادمغة ) ففكرة الحرية الاكاديمية برمتها قد خضعت لتدهور شديد في يعد بمقدور المرء أن يكون حرا في الجامعة إلا اذا تجنب تماما كل مايمكن أن يلفت الانتباه النافر او يثير الشبهه. ويلخص تقييمه للحياة الاكاديمية العربية علي انه هناك ثمنا باهضا جدا قد دُفغ في دعم انظمة الحكم الوطنية التى أتاحت للأهواء السياسية وايديولوجيا الامتثال أن تسيطر على المؤسسا المدنية مثل الجامعة , فجعل ممارة الخطاب الفكري متركزة إلي الامتثال لإيديولوجيا سياسية محددة مسبقا يعنى إلغاء الذكاء تماما .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته السادسة عشر ( المواجهة الأنجلوعربية ) يتكلم فيه عن الإرث الادبي المكتوب باللغة الانجليزية والذي تركه الاستعمار البريطاني في الدول التى كان يستعمرها ... كما يتطرق أيضا للأدب الفرانكفونى الذي تركه الإسعمار الفرنسي في مستعمراته التى كان يحتلها .. ويتحدث عن الادب الفرنسي الذي يقدمه كتاب عرب جزائريون ولبنانيون .. يتطرق هنا سعيد إلي تحليل مهم وهو أن هذا الادب الفرانكولبناني مثل مقالات" ميشال شيحا " عواقب سياسية مهمة إذا زود الطائفة المارونية بإحساس بهوية غير إسلامية بل وغير عربية في بيئة عربية سنية على نحو طاغ ...ويتسائل سعيد من جهة أخري عن سر الأدب المشرقي المكتوب بالانجليزية في كونه أقل حصادا من مثيله الفرنسي وأقل غزارة (طبعا هذا يصب في خانة أن الاستعمار الفرنسي إستعمار ثقافي بالدرجة الاولي ) تأكيد لما يقولة سعيد عن شيحا راجع هذا الرابط http://kadmous.org/wp/?p=268
    واللافت أن شيحا وعدداً آخر من المفكرين المسيحيين أمثال يوسف السواد وميشال قرم وسواهما راحوا يعملون على إجراء توليف ومصالحة بين نزعتين متناقضتين في بناء الدولة والمجتمع، هما العلمنة والدين. وهو الأمر الذي بدا بوضوح في إحدى المحاضرات ألقاها شيحا، حيث لاحظ أن الكنيسة قد تنفصل عن الدولة، ولكن لن يستطيع أحد أن يفصل الدولة عن الله. ويضيف أنه فيما يتعدى الجماعات والأحوال الشخصية يوجد في الدولة الحضور الضروري للذات الآلهية الخالدة.
    مثل هذا التوليف، الذي وجد نظائره في الجدل الذي اشتعل في أوروبا مع بدايات التنوير في القرن السادس عشر بين اللاهوت المسيحي الرسمي والمفكرين العلمانيين، سوف يوظّفه شيحا ورفاقه في إطار التنظير للأيديولوجية الطائفية. أي باعتبار الطائفية مبرر وجود لبنان.
    ثم يعلن عن عجزة عن فهم مالذي يجعل الامر كذلك بالنظر إلي طول مدة النفوذ البريطانى فضلا عن المدارس المعتبرة والجامعات وإنجليزية اللغة في أرجاء العالم العربي. ثم يعزي السبب معتقدا أن الإنجليزية الأدبية كانت حكرا بصورة أساسية علي أفراد معزولين من الأقليات الدينية وأن الانجليزية كانت تُستخدم في العادة في مناطق منعزلة مثل الإدارة والعلوم الاجتماعية والسياسة الدولية ...
    ثم يحلل في الشق الثانى من مقالته رواية أهداف سويف (في عين الشمس) محاولا تحليل شخصية آسيا المعقدة والاحداث التاريخية التى واكبتها ابتداء بحرب 67 ووفاة عبدالناصر وكامب ديفد (خلفيات سياسية مضطربة ) ... وحيرتها في ترك العربية من أجل اللغة الانجليزية أو العكس ... وتكمل دراستها للدكتوراه في لندن وتعيش بثوبين ... تعيش كإمرأة عربية بثقافة أنجليزية .. والخ...حتى الخاتمة حين تعود آسيا لمصريتها وهويتها الاصلية في ختام الرواية بعد أن تترك جيرالد وسيف وترتد إلي مصريتها وإسلامها ولكن ... مصر التى طٌمست فيها معالم القرآن وأغانى أم كلثوم وصور عبدالناصر والخ من أجل بناء مركز السادات المتأمرك للأعمال ...
    وهذا تحليل آخرأكثر تفصيلا للرواية في مجلة نزوي :
    http://www.nizwa.com/articles.php?id=267

    في مقالته السابعة عشر : (القومية وحقوق الإنسان والتأويل) يبدأ مقالته ببعض مقاطع مهمة في رواية صمويل جونسون ( راسيلاس) وبالتحديد من الفصل الثامن عشر والمعنون بـ( الأمير يعثر علي رجل حكيم وسعيد ) .. حيث يحذر عملاق راسيلاس المتحمس من معلمي الفضائل هؤلاء الذين " أقوالهم أقوال ملائكة لكن ... أفعالهم أفعال بشر" كما يقول وبعد بضعة أيام يعود راسلاس لزيارة الحكيم العظيم فيجده في غرفة شبه مظلمة وقد أغرورقت عيناه بالدموع وشحب وجهه ويكشف الفيلسوف للأمير المحتار أن إبنته الوحيدة قد فارقت الحياة للتو من الحمي وإذ يدهش راسيلاس لبؤس الرجل وأساه المطلقين فإنه يسأله " هل نسيت تعاليمك ... التى كنت تؤكد عليها بكل قوة ؟ أليس لدي الحكمة ماتقوي على أن تسلح به القلب ضد الخطوب ؟ ويثبت لراسيلاس أن مثل هذه المناشدات بلا طائل وهكذا أنصرف الأمير الذي أبت عليه إنسانيته أن يضاعف البؤس بالتأنيب مقتنعا بأن البلاغة جوفاء وبأن العبارات المنمقة والجمل المزخرفة قاصرة وعاجزة . رواية جونسون مليئة بهكذا تأملات ومهتمه بعيوب الفرد وقصوره ...لذلك يعتبرة سعيد متزمتا بالصرامة الفلسفية ويضع في خانة التقليد الكلاسيكي من التأمل المفرط بالتشاؤم والتشكك في إمكانيات التطور والتنوير المتاحة للنفس الفردية ويري أن هذه الفلسفة المثبطة إنتقلت إلي أعمال ماثيو أرنولد بعد ذلك بقرن من الزمن في كتابة (الثقافة والفوضي ) ... ويستمر سعيد في تحليل وتفصيل هذا الكتاب بإسقاطات على ماكان يراه جونسون قبل قرن من الزمان وملامح التطابق بينهما ...نبذة صمويل جونسون على هذا الرابط

    http://www.marefa.org/index.php/%D8%...B3%D9%88%D9%86

    حتى يصل كتاب فيرناند بروديل (هوية فرنسا 1991) والتى يشير فيه إلي النقطة الاساسية وهي أن مفهوم الهوية القومية يختلف عن مفهوم الطابع القومي في كون الأول يتسم بشحنة أكثر إنتقائية مستحضرا ماهو داخلي وأساسي منطويا في تعريفة وبصورة منطقية على عنصر المغايرة ومشيرا بصورة دائمة إلي مايظل هو ذاته على الدوام ... ثم يتعرض لــ بيري أندرسون وهو نفسه الذي نشر كتاب بروديل في تحليله تدهور الهوية الفرنسية الناجم برأيه عن تدفق الأجانب على فرنسا في القرن العشرين (خمسة ونصف مليون مسلم في آخر إحصائية ) إلا أن سعيد يعتبرة قد أغفل شيئا مهما وهو أن الاهتمام الحديث بالهوية القومية مما يمكن بصورة طبيعية لمن هو غير اوربي أو أمريكي أن يدركه ألا وهو إقتران خطاب الهوية القومية في أوربا مع حقبة الإمبرايالية الأوربية الكلاسيكية فكثير من أدبيات التبرير الكولوينالي في فرنسا والتى نقرنها بأسماء مثل جول هارمان وألبير سارو ولوروا بوليو غالبا ماتكون مبنية حول سلسلة من الهويات القومية والاعراق واللغات المتباينة والغاية منها هي استخلاص تراتبية تحتل فرنسا مكان القمة فيها .
    يستشهد سعيد بمقاله لسيزار نشرها عام 1955 عن الكولونيالية كمؤشر على مقدار السخط لدي غير الأوربيين ضد الاستعمار , فالاستعمار لدي سيزار غطي غطي ممارساته الشنيعة ضد الشعوب الملونة بواجهة من الاحتكام إلي المستويات الحضارية الأرفع التى بلغها العرق الأبيض وبذا أمكن لجلد السود أو قتلهم أن يٌفسر علي انه حالة هوية دنيا معرضة للأهتمامات العلاجية التى تبذلها تجاهها هوية أرفع . وعلي نفس المنوال يتحدث سعيد عن تحليل آخر لمروان بحيري الذي تفحص آراء (دي توكفيل) نبذة عن توكفيل على هذا الرابط

    http://www.marefa.org/index.php/%D8%...A4%D9%8A%D9%84

    فوجد أنه أراد أن يفهم الجزائريين المسلمين من أجل أن يغرس بصورة أفضل تلك الجماعة من المستوطنين الأوربيين في شمال أفريقيا لذا فمروان يري :
    (حكم توكفيل على الاسلام ووجده قاصرا وزعم بكثير من المجانية أن هدفه الاساسي هو الحرب ووصفه بأنه متحجر وعلي الاخص بأنه متفسخ دون أن يحدد حقيقة ما الذي يعنيه على الرغم من انه بدا كأنه يجد علامة ذلك في واقعة أن العالم الاسلامي كان عاجزا عن مقاومة السيطرة الاوربية . أما تبصراته الثاقبة عن المجتمعات الاوربية والامريكية الشمالية فقد غابت إلي حد كبير عن نظرته إلي الاسلام . فلم يتساءل أبدا كيف أمكن للحضارة الاسلامية بأدبها وقانونها وتنظيمها الاجتماعي ليس أن تنجو وحسب من الانهيار النسبي بل أن تتدبر بعض الشئ أن تنتشر إلي مناطق بعيدة أشد البعد عن مركزها وباختصار فقد أخفق في أن يقدر حق قدرها قوته الباقية ومحتواه الروحي .)
    في ختام مقالته الطويلة يري سعيد أن فلسطين اليوم هي محك حقوق الإنسان ليس لأن الدفاع عنها يمكن إطلاقه بالبساطة والاناقة التى تم الدفاع بهما عن تحرر جنوب أفريقيا بل لان هذا الدفاع لايمكن إطلاقة بتلك البساطة . ثم يعود لحديثه (الممل) عن خصوصية القضية الفلسطينية والعلاقة الجدلية بين الفلسطينين واليهود وأنه يري الحل بالتفاهم المشترك بين هذين الشعبين والخ....
    هذه محاضرة لسعيد مع الترجمة باللغة العربية عن السلام في الشرق الأوسط على هذا الرابط
    http://www.youtube.com/watch?v=IlRC7XTzZls

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته الثامنة عشر: ( إعادة النظر في إرتحال النظرية ) يحاول سعيد أن يعيد النظر في مقالة جورج لوكاش ونظريته في التشيؤ التى شُرحت شرحا إضافيا في الفصل ا لرابع من رائعته (التاريخ والوعي الطبقي)
    تعريف بجورج لوكاش على هذا الرابط

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%...83%D8%A7%D8%B4

    ويعترف سعيد بأن هناك إنحياز شائع صاحب هذه المقالة حاول سعيد ان يتحلل منه بحذر وأن يخفف من تأثيرة ويصف هذا التحيز على أنه المرة الأولي تُسجل التجربة الإنسانية ثم توضع في صياغة نظرية حيث تتأتي قوتها من كونها متصلة على نحو مباشر بظروف تاريخية واقعية تثار من خلالها . أما الطبعات اللاحقة من النظرية فلا تستطيع أن تكر قوتها الأصلية فلأن الوضعية تكون قد همدت وتغيرت ’ تنحط النظرية وتخف متحولةَ إلي بديل أكاديمي داجن يحل محل الشئ العلي الذي كان يرمي في العمل الذي قمت بتحليله إلي التغيير السياسي. يري سعيد أن إرتحال أفكار هذه النظرية حين إلتقطها تلاميذ وقراء لوكاش الأوروبيون اللاحقون أمثال لوسيان غولدمان في باريس وريوند وليامز ي كيمبرج سُفحت قوة العصيان فيها ودُجنت وروضت بعض الشئ وغدت أقل دراماتيكية بكثير في تطبيقها وفي جوهرها , ومابدا أشبه بالحتمي هو أن النظريات حين ترتحل وتُستخدم في غير مكان إنما تكتسب على نحو فيه مقافرقة هيبة وسلطة العصر . بل لعلها تصبح ضربا من الأرثوذكسية العقائدية الجامدة . لوكاش الذي جاء من بودابست الثائرة في انفصال الذات التشيؤ باعثا عمليا على الفعل المتمرد مع الامل أن منظورا بروليتاريا بما يتمتع به من وجه نظر خارجة على المألوف أشد الخروج سوف يري الواقع بوصفه قابلا للتغيير على نحو واضح نظرالكونه مسألة منظور إلي حد بعيد . أما قراء لوكاش اللاحقون فقد رأوا في هذه النظرية أداة تأويلية أساسا دون أن يعنى ذلك خلو عملهم من بعض المنجزات البارزة بل الألمعية . ثم يتحدث عن تأثر فرانز فانون في كتابه الاخير قبل وفاته (معذبو الأرض 1961) في أستخدامه ديالكتيك الذات واستخدامه تحليلا ماركسيا واضحا ... فالترياق الذي يقترحه فانون للخلاص من وحسية الكولونيالية هو العنف " عنف النظام الكولونيالي والعنف المحلي المضاد يوازن واحدهما الأخر ويتجاوب واحدهما مع الآخر في تناغم متبادل غريب" فمنطق الكولونيالية يعاكسه منطق المحلي المضاد الصارم والعنيد بالمثل . ولذا فإن مايفعل فعله طوال حرب التحرر القومي هو ديالكتيك مقاتلٌ للذات . والحق أن فانون يقول إن مامن تحرر بلا عنف ومن المؤكد أنه يعترف بأنه ليس ثمة سلوك صادق في وضع استعماري الخير هو ببساطة مطلقة ماهو شر بالنسبة لهم . كأن سعيد يريد أن يقول أن معذبو الارض لم يكن سوي تكرار للوكاش مستبدلا علاقة الذات بعلاقة المستعمر في الموضوع . ووعي البروليتاريا الطبقي الجديد مصطلح لوكاش الخاص بالتركيب بالعنف الثوري في نص فانون .
    في كتابِه "معذبو الأرض" يقول فرانز فانون (1925- 1965م): "دعونا لا نضيِّع المزيد من الوقت في ابتهالات عقيمة أو محاكاة باعثة على الغثيان، دعوا أوروبا هذه حيث هي، لا تكف عن حديثها عن الإنسان، ولكنها تذبح الناس أينما ثقفتهم، في زوايا شوارعها، وفي زوايا شوارع العالم، هي أوروبا التي خلقت الإنسانية طيلة قرون تحت ذريعة ما تسميه التجربة الروحية!".
    نبذة عن فانون وبعض أعماله على هذا الرابط

    http://www.marefa.org/index.php/%D9%...86%D9%88%D9%86

    المقالة التاسعة عشر: ( التاريخ والأدب والجغرافيا ) يتكلم عن نفسه في بداية المقال وعن دراسته في هارفرد وكيف ظل أنه ظل مقتنعا بأن التاريخ والأدب هما في واقع الامر حقلان منفلان تماما من حقول الدراسة وفي النهاية حقول التجرية , إلي أن توقف عند مقاله لافتة لإيريك أورباخ صاحب كتاب (المحاكاة 1960) أحد النصوص النقدية الحاسمة في الدراسة الأدبية في القرن العشرين . ينتهز أورباخ الفرصة ليتأمل في عمله مابعد الحب وفي وضع فقيه اللغة وفي ماشعر به من تورط مع التاريخ :
    (التاريخ هو علم الواقع الذي يؤثر فينا على نحو مباشر ويحفزنا بعمق ويدفعنا بقوة إلي وعي أنفسنا . أنه العلم الوحيد الذي تخطو فيه الكائنات البشرية أمامنا بكليتها . وعلي المرء تحت عنوان التاريخ أن يفهم ليس الماضي فحسب بل تعاقب الأحداث بوجه عام ولذا فإن التاريخ يشتمل على الحاضر والتاريخ الجوانى للألف سنة الأخيرة هو تاريخ الجنس البشري في تحقيقه التعبير عن ذاته , هذا مايعالجه فقه اللغة الذي هو فرع تاريخانى , ويشتمل هذا التاريخ على سجلات تقدم جبار ومعامر حققه الأنسان باتجاه وعي شرطه الأنسانى وباتجاه تحقيق إمكاناته المعطاة , وهذا التقدم الذي غايته النهائية لم يكن يمكن تخيلها إلا بشق الأنفس لفترة طويلة لا يزال يبدو علي انه يتواصل كأنما تبعا لحظة ماعلى الرغم من مساره الملتوي. وجميع التوترات الخصبة التى تقدر عليها كينونتنا محتواة ضمن هذا السياق).
    ويعلق سعيد على هذا الكلام المنقول من كتاب المحاكاه بأن هذا الوصف الغنى لما هو في الحقيقة منهج أورباخ الخاص الذي يجسده في المحاكاه على نحو بالغ الوضوح يخص أورباخ فقيه اللغة بمهمة الجمع والعرض فكل سجلات الماضي التى ورثناها في الحاضر مشبعة بتاريخ أزمنتها والعمل فقه اللغوي مسؤول عن تفحصها . وهي تتسم بوحدة يعمد فقيها للغة إلي تأويلها بحسب منظور تاريخي. ولذا فإن فقه اللغة بمعنى ماهو ذلك الفرع التأويلي الذي يمكنك من تبيين تلك النظرة الخاصة إلي الأشياء التى هي منظور يُري منه إلي الواقع في مرحلة معينة . ويضيف سعيد بأن أورباخ هو مترجم فيكو إلي الألمانية والفكرة التى يفصح عنها هنا هي فكرة يدين بها لنظرية فيكو في وحدة المراحل التاريخية. فعلم فيكو الجديد هو فن قراءة قصائد هوميروس على سبيل المثال لا كأنها قصائد كتبها فيلسوف من القرن الثان عشر بل بوصفها نتاج عصرها البدائي الخاص ونصوصا تجسد شباب الجنس البشري ذلك العصر البطولي . الذي كانت تُستخدم فيه الاستعارة والشعر وليس العلم العقلانى والمنطق الاستنتاجي اللذان لم يوجدا كلاهما إلا لاحقا في فهم الواقع بل وفي بنائة عند الضرورة . وفقة اللغة التاريخانى الذي هو أكثر بكثير من مجرد دراسة اشتقاق الكلمات هو الفرع الذي يُعنى بأن يكشف تحت سطح الكلمات عن حياة مجتمع طمرها هناك فن الكاتب العظيم وهذا عمل لا يمكن للمرء أن يؤديه إن لم يحدس عبير استخدام الخيال التاريخي بما كان يمكن أن تكون عليه تلك الحياة . وبذا يشتمل التأويل كما يشير ديلثي ونيتشه على مايكاد ان يكون إسقاطا فنيا للذات على العالم السابق. ومن هنا مثلا تلك القراءات الجوانية المذهلة لتراجيديا سوفوكليس ويوربيدس في (ولادة التراجيديا كتاب نيتشه الشهير) تلك القراءات التى استثارت غضب الفلاسفة الوضعيين مثل ولياموفيتش ممن لا يمكن بالنسبة لهم دراسة الكلمات إن لم تكن بتلك الدقة الشبيهة بدقة المعجم .
    ومن ثم فإن (المحاكاة ) قد وضُع معاً على نحو حدثي فهو يبدأ بقراءة لهوميروس والعهد القديم تليها سلسلة كاملة من explication de texte من العصور الكلاسيكية القديمة عبر العصور الوسطي ممتدة قدما إلي النهضة والتنوير لتصل في النهاية إلي مراحل الواقعية والحداثة . ثم يبدأ بالحديث بشئ من التفصيل عن الجانب الجغرافي لدي غرامشي (سعيد يعتبر غرامشي المعلم الآول له ) وذلك من خلال عدة نقاط تبدأ بأن غرامشي حساس لواقعه أن العالم مكون من حكام ومحكومين وأن هناك قادة ومقودين وأن مامن شئ طبيعي في العالم وأن الافكار لا تولد عفويا في كل دماغ فرد. (نبذة عن حياة ومؤلفات غرامشي على هذا الرابط )
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%...85%D8%B4%D9%8A

    غرامشي معارض معارضة مبرمجة لشيئين أثنين منذ بداية مسيرته الي نهايتها الاول هو الميل إلي مجانسة وماواة وتوسيط كل شئ مايمكن أن ندعوه بالوظيفة المضيفة للطابع الزمنى والمجانسة التى تعاد من خلالها صياغة كامل مشكلة الخصوصية او الهوية على النحو الذي يقيم التكافؤ والتساوي والثانية الميل إلي رؤية أن التاريخ والمجتمع يعملان وفقا لقوانين حتمية اقتصادية أو أجتماعية أو حتى فلسفية شاملة . أن الافكار كمنتج لا تنتج تماسكها وكثافتها فحسب بل أيضا - وهنا الموضع الذي يبدو فيه غرامشي لافتا – الخاصة من الشرعية والسلطة وتبرير الذات . جميع الأفكار وجميع النصوص وجميع الكتابات هي جزء لا يتجزأ من أوضاع جغرافية فعلية تجعلها ممكنة وذلك بدوره مايجعلها تمتد مؤسساتيا وزمنيا . في نهاية مقالته يقر سعيد أن إدراك التاريخ والأدب والجغرافيا يطرح قضية الثقافة التى نكافح لفهمها وما إذا كانت صراعا على الحداثة أم على الماضي . لقد نظر كل من لوكاش وغرامشي إلي التنافر وحلوله على انها تنتمي إلي الحاضر وليس إلي صورة للماضي نائية ومثالية وهذا ماينبغي أن يُلح على صحته بالنسبة للعرب اليوم كما أري فالحداثة هي أزمة وليست حالة مثالية مكتملة يُنظر إليها على أنها ذروة تاريخ محبوك على نحو ملوكي مهيب . والسمة المميزة لما هو حديث هو أن ما من مطلقات سواء كانت مطلقات القوة أم مطلقات العقل المحض أم مطلقات الأرثوذكسية والسلطة الإكليركية وبهذا الصدد فإن علينا نحن العرب ان ننخرط في الحداثة متحررين من المطلقات .
    لم أجد كتاب غرامشي كراسات السجن واستعيض عنه بقرائة مستفيضة لهذا الكتاب للدكتور نايف سلوم على هذا الرابط علما بأن غرامشي من أكثر الكتاب الذين أثروا على طريقة تفكير وتحليل سعيد , وسعيد لا يخفي ذلك :
    http://www.doroob.com/?p=7106

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته العشرين : ( عن التحدي واتخاذ المواقف ) يتحدث عن حدود الأكاديمية والسلطة حيث تشكل الجامعات الامريكية ضربا من الطوباوية نسبيا حيث أن الاكاديميا في الجامعات الاخري في اجزاء اخري من العالم هي جزء من النظام السياسي وان المناسب الأكاديمية في أغلب الاحيان هي بالضرورة مناسب سياسية صريحة ’ لذلك يري سعيد أن دور المثقف ليس أن يعزز السلطة بل أن يفهمها ويفسرها ويسائلها وهذه طبعة أخري من فكرة النطق بالحقيقة في وجه القوة وهي نقطة كان قد تناولها في كتابة (تمثيلات المقف) . ويري أيضا أن واحدا من أكبر أدوار المثقف في المجال العالم هو أن يعمل كنوع من الذاكرة العامة أن يتذكر مانُسي أو تم تجاهله أن يربط ويقيم السياق وأن يعمم انطلاقا مما يظهر على انه حقائق ثابته في الصحف مثلا او التلفاز او المقابلات السريعة او القصة المعزولة ويربطها جميعا بالسيرورات الأوسع التى يمكن ان تكون قد انتجت الوضع الذي نتحدث عنه سواء كان محنة الفقراء ام الوضع الراهن لسياسة الولايات المتحدة الخارجية . في آخر المقال يحاول أن يفسر سعيد كيف انه كان عليه ان يتخذ موقف مساند لسليمان رشدي في كتابة (آيات شيطانية ) وذلك لانه يؤمن بحرية التعبير .
    هذا حوارسياسي نشرته الشرق الاوسط في 22 نوفمبر 2003 دار بين سليمان رشدي وإدوارد سعيد عن الهوية الفلسطينية وأمور أخري على هذا الرابط :

    http://www.aawsat.com/details.asp?se...4242&feature=1

    في مقالته الاحدي والعشرين وهي من المقالات المهمة والغنية في كتابه : ( في القضايا الخاسرة ) يفلسف سعيد هذه العبارة ويسقطها على العديد من القضايا المعاصرة والقديمة وإنتهاء بأوسلو والقضية الفلسطينية الخاسرة (بسبب أوسلو وعرفات واستسلام الشعب الفلسطينى وقيادته ! ) يعتبر الإيمان بالسردية الطاغية التى تتسم بها القوة هي من أسباب حكمنا على قضية ما بكونها خاسرة ... فهو يقول أنه لا مراء في حقيقة أن ظهور قضية ما بمظهر الخسران أو الشعور بها على هذا النحو هو نتيجة حكم وهذا الحكم يقتضي إما غياب الاقتناع أو شعوراً , إذا ماكان الإحساس بالخسارة يثير إحساسا جديدا بالامل والوعد بأن الزمن ليس مناسبا لها وانه قد فات وانقضي فحتى عبارة مثل "خاسر بالفطرة" إنما تُقرن بشخص ما ليس انطلاقا من شئ متأصل في ذلك الشخص بل انطلاقا من سلسلة من الأحداث تولدالحكم . ويلعب السرد هنا دورا مركزيا , فحين نقول إن زيدا خاسر بالفطرة لا يأتي التلفظ بهذه العبارة إلا بعد معرفة سجل زيد المحزن : ولادته في أسرة فقيرة وانفصال أبويه وعيشه في بيوت الرعاية وانجذابه إلي حياة الجريمة في مرحلة مبكرة من عمرة وما إلي ذلك ...وسردية الشخص الخاسر متعارضة ضمنا مع قصة الشخص الذي يتغلب على المصاعب أو يولد في ظورف مؤاتية وينمو نموا رائعا وينال جائزة نوبل مثلا ...إذن فنحن نستخدم السرد أيضا لكي نقدم الأدلة واحدا بعد آخر ومن ثم نطلق الحكم. العامل الثانى هو من الذي يطلق الحكم؟ فقد يكون خصما يحاول تقويض الثقة بالقضية التي يتخاصم فيها الاثنان ... وهكذا تنشب معركة إرادات يحاول فيها أحد الطرفين أن يراكم إنجازا بعد آخر أو واقعة فعلية بعد أخري على أمل إحباط من يقفون في الطرف الآخر موضحا لهم أن لا أمل لديهم بالفوز ... يسوق سعيد دليلا على مقدار إختلاف الامور من خلال مقارنته بين عبدالناصر وبين منافسيه الرئيسين الملك حسين في الأردن وعاهل المملكة العربية السعودية . فهو يري عبدالناصر رب عائلة شعبيا إلي أقصي الحدود متواضعا بعيدا عن الفساد شخصيا وممثلا من الناحية الثقافية لمعظم المسلمين السنة في مصر (لاحظ أنه يحرص على أن يفرق أو يميز بين الشيعة والسنة عندما يتطرق دائما للحديث عن المسلمين) دون إمتيازات تذكر من جهة الملكية أو الطبقة أما منافسيه والذين عاشوا بعده ربع قرن إلي الآن فهما زعيمي عشيرتين أطلق أسماهما الهاشميون وأل سعود على البلدين الذين يحكمانهما وهما يمثلان كلا من التصور الإقطاعي للحكم والإخلاص للولايات المتحدة . ويعتقد سعيد أن تقديم عبدالناصر إستقالته في التاسع من حزيران 67 بعد هزيمة إسرائيل لجيشه واحدا من أشد افعاله دلالة وتفردا فهذا مالايمكن أن نتخيل أن يقوم به اليوم أي حاكم عربي وعلى أية حال فإن من الصعب أن نتبين حضور قضية عامة كقضية العروبة في العالم العربي اليوم اللهم ماعدا قضية الإسلام.
    يتحدث هنا عن زاوية طريفة في القضايا الخاسرة حين يتحدث عن رؤية العالم الدينية التي يندبها فير ولوكاش وينتقدانها ثمة قديش شفيع للقضايا الخاسرة هو القديس يهوذا أخو يعقوب ومع يوحنا الإنجيلي كان الأخوة الثلاثة رسلا ليسوع مع أن يهوذا كان من سوء حظه أن يُخلط بينه وبين يهوذا الأسخريوطي (يهوذا الأسخريوطي هو من وشي بالسيد المسيح وسلمه للرومان لقتله حسب معتقداتهم هذا الخلط الذي تحدث عنه لوكاش يوجد لدينا نحن المسلمين أيضا في هذا الشخصية انظر هذا الرابط لكاتب مسلم وإلي ماهية الاسئلة التى يطرحها؟
    http://www.ebnmaryam.com/yhootha.htm

    ويُعرف لهذا السبب بيهوذا الخفي , ولقد ذكر يهوذا بالإنجيل مع القديس سمعان في بلاد الرافدين واستشهدا هناك. ويقول كتاب عن الحج الحديث إنه بعد بطرس وجيمس –سانتياغو- كانت مرتبة يهوذا الثالثة بين الرسل بوصفه قديسا للحج قامت بإسمة تسعة مزارات أوروبية على الأقل كما أن للقديس يهوذا خمسة مزارات على القل في أمريكا الشمالية ولقد تطورت عبادة هذا الرسول الذي حل محل يهوذا الأسخريوطي في المجموعة الأصلية على نحو بطئ ولم تغدو مهمة إلا في القرن العشرين (مقتبس من نولان 137) إذن فيهوذا الخفي ليس يهوذا الأسخريوطي وجاء وجود هذا يوذا الخفي بمثابة رمز لكل أولئك الذين اخفقوا في تحقيق تميزهم ولم يتحقق وعدهم ولم تفلح مساعيهم أو تنتصر قضاياهم ومثل هذا الشخصية تضفي الشرعية في النهاية على الرؤية المسيحية للإحسان والتواضع حيث ثمة مكان للجميع كما يقول لسان حال يهوذا وليس فقط لأولئك الذين أفلحوا . والمثير على أية حال أن يهوذا يوفر ملجأ أخيرا في ديانة يُفترض بشخصيتها الرئيسية أن تكون الملجأ ذلك أنه حتى لو تداعي إيمان المرئ بالمسيح فإن ثمة فرصة أخري متاحة لمن يؤمن بيهوذا . يري سعيد أن كتاب توماس هاردي في آخر رواياته وأعظمها (يهوذا الغامض 1895) كانت بمثابة هجوم ضار على أي مُسكن أو مُلطف من هذا النوع الذي ذكره عن يهوذا الخفي بتطابق مع ماقاله لوكاش.
    إذن لايمكن لنا أن نتصور قضية خاسرة ما دون نصر مواز أو محاذ آخر نقارن به فثمة على الدوام رابحون وخاسرون غير أن مايبدو مهما هنا هو كيفية النظر إلي الاشياء . وفي أسقاطاته وقياسة على القضية الفلسطينية يتعرض سعيد إلي خصوصيتها وعدم تشابهها مع القضايا الاخري كالإحتلال الفرنسي للجزائر مثلا ... لقد كنا أول شعب تُستعمر أرضه ويُعلن أنه غير مرغوب فيه ويُطرد وتُمحي أثار وجودة الوطنى محوا منظما على أيدي مهاجرين حلوا محله ...لم يكن ذلك إستغلالا على الطريقة الجزائرية ولم يكن ذلك تمييزا عنصريا على الطريقة الجنوب أفريقية ولم يكن إبادة جماعية كما في تسمانيا ... فقد جُعلنا بلا وجود غير مرئيين ...ثم يواصل حديثه عن أن لم تكن لدي الفلسطينين قاعدة إقليمية في أي مكان وحيثما حاولوا إقامة مثل هذه القاعدة في الاردن أو لبنان مثلا كانت هذه القواعد تحارب وتختفي ويتم إجلائهم عنها ... علاوة على أننا من غير سيادة لم نكن نملك قاعدة ولا ملاذا وهذا مايؤكد على حقيقة أن معظم شعبنا مبعثر في المنافي الامر الذي جعل الجغرافيا عدونا الأساسي ...ومما زاد الطين بله أن الإسرائيليين لم يكونوا أولئك المستوطنين البيض المعروفين في الجزائر وجنوب أفريقيا , لقد كانوا يهودا –ضحايا المجتمع الغربي الكلاسيكيين على مدي طويل- بتاريخ من الإضطهاد ومحاولات الإبادة كانوا أوروبيين أساسا مرتبطين إرتباطا وثيقا بالبلدان التى جاءوا منها ... مشبعين بحماس إيديولوجي وفر لهم كلا من التضامن وسعة الحيلة وبالمقارنة معنا كانوا عصريين ومنضبطين منظمين وقادرين تماما على العمل الجماعي .. بخلاف جماعاتنا المكونة أساسا من اللاجئين الفقراء غير المنظمين هكذا كان التباين بين شعب متطور وشعب متخلف (بهذا الاستعراض قال سعيد شيئا لم يقله بين الاسطر وهو أن قضية فلسطين قضية خاسرة ولكن قاله لاحقا في هذا المقال) رغم أنه استدرك بعد ذلك وأخذ يحصي بعض الإيجابيات في انبثاق منظمة التحرير الوطنى الفلسطينى ...والاعتراف بها في هيئة الامم المتحدة والمجلس الوطنى الفلسطينى (برلمان الثورة ) وتقدم في الوعي الفلسطينى والخ... النقطة المفصلية في الكارثة هي بنظرسعيد هي حين وقفت القيادة الفلسطينية بصف صدام حسين هذا الخطأ الكارثي حيث نسف هذا إنجازات الشعب الفلسطينى وقل الدعم للقضية وفقدت مسانديها ومناصريها ولكن رغم ذلك مازال أمامنا قدر من المناورة بقبول دولة على حدود الـ67 ونسيان أراضي الــ 48 وحق العودة والتعويض للاجئين وستكون سياساتنا في هذه الدولة مميزة ومتطورة عن باقي الدول العربية ! طبعا لم يمهله العمر حتى يعيش إدوارد سعيد ويري إنجازات السلطة الفلسطينة والتى تفوقت على أعظم دولة بوليسية في العالم في كبت الحريات والقتل العشوائي والموت تعذيبا في السجون وفضائح الفساد وختاما محمود عباس وإنجازاته ... إن كان ذلك كله تم في ظل سلطة وليس دولة فإن الحمد لله وحدة أنه لم يكن لنا دولة بهذه الادوات وهذه العناصر وإلا فإن الطامة ستكون أكبر وأنكي ...
    يكشف سعيد في هذه المقالة عن كونه كان عضوا في أكاديمية الفنون والعلوم الأمريكية التى كانت تنظم لقاءات سرية بين مجموعة من المثقفين الفلسطينيين وجهات إسرائلية وهو لم يكن يعلم عن هذه اللقاءات وشعر بالغضب عندما علم بها .. هذه اللقاءات كانت مقدمة لإتفاق أوسلو الذي يراه سعيد كإستسلام وليس سلام . لكن الاغرب من ذلك هو أنه كان يري أن علامة الاستسلام الأخري كانت إنتشار الحركات الاسلامية التى تشهد (كما يقول حرفيا ) رسالتها الرجعية التى تهدف إلي أقامة دولة إسلامية في فلسطين على اليأس الدنيوي الذي أحاق بالقضية الوطنية ( ألم أقل لكم أنه يلمح ويوطأ منذ البداية للقول بأن القضية الفلسطينية قضية خاسرة ) ... يبدو أن سعيد وإن لم يذكر ذلك علانية يعتبر ظهور حماس والجهاد الاسلامي خطأ فادحا ويأسا مُبررا في قضية فلسطين ... تراه لو عاش ليري صمود غزة الإسطوري في عملية الرصاص المسكوب الأخيرة ومافعله "الرجعيين الاسلاميين" هؤلاء من صمود أسطوري يُذكرنا بملاحم الفيتناميين التى يعتز بها فانون وسعيد وغيرهم تري ماذا كان سيقول ؟ ثم يتسائل سعيد هنا متهما الشعب الفلسطينى ويقول كيف أقتنع شعب ناضل ضد البريطانيين والصهاينة على مدي قرن كيف اقتنع بأن يعلن عمليا أن أمله بإعادة البناء الوطنى الحقيقي وتقرير المصير الحقيقيه و في الواقع قضية خاسرة . طيب وهل تمت استشارة الشعب الفلسطينى بموضوع أوسلو هذا وهل أخذ أحد رأيه ثم من قال لسعيد أن الشعب الفلسطينى إقتنع الان بأن قضيته خاسرة ...أنظر هو يريد أن يقنعنا بأمور يراها هو ويسقطها على ا لشعب الفلسطينى ويعلن ان مصدر هذه الافتراءات هو الشعب الفلسطينى نفسه ... رغم أنه وجد العذر لقناعة هذه الشعب بسبب ماوصفه طريق توازن القوي الدولي والمحلي ومداهنات قيادته ووهن الكفاح الطويل العقيم في الظاهر والخ... يعنى سعيد يتبرأ من أن يلوم الشعب الفلسطينى على هذه القناعة التى وصل إليها .. بل يجد له العذر في ذلك أيضا ...ثم يوغل في رفع هذه الملامة بقولة أن التاريخ ملئ بشعوب استسملت وارتضت حياة العبيد والارقاء وشعوب منسية تماما أصواتها لا تكاد تُسمع وآثار حياتها قلما يمكن فك مغاليقها ... والتاريخ ليس لطيفا مع هؤلاء إذ يُنظر إليهم حتى الآن على أنهم خاسرون ... هل يبطن كل هذا الحقد ضد شعب فلسطين إلا يهودي ؟ ولا يبرأه عدم إعترافه بأوسلو من يهوديته التى أراها أمامي في مايكتب ..حتى كبار المثقفين اليهود في قلب فلسطين عارضوا أوسلو وبشروا بفشله منذ أيامه الاولي...
    يعود مرة أخري في صفحة أخري في نفس هذه المقالة ليحمل شعب فلسطين وزر أوسلو بل يتهم الشعب الفلسطينى وقيادته معا ويضعهم في خندق واحد بأنهم تخلو عن قضية فلسطين (الخاسرة طبعا ) حين يقول ولا بد أن أعترف لكم بأننى منذ إعلان إتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم توقيعها في خريف 93 وأنا أحاول أن أفهم كيف أمكن لشعب وقيادته أن يتخليا ويبتعدا بمثل هذه الصورة الدراماتيكية عن قضية فلسطين التى كان عليها على الاقل ان تنجز أستعادة الارض التى احتلتها إسرائيل في العام 67 وتنهي الاحتلال العسكري والضم والاستيطان ... ثم يستعرض مساوئ ماأنجزته القيادة الفلسطينية في خمس نقاط يعرفها الجميع ... ثم يعيد إلي الاذهان ماذكرة في بداية المقالة من حالة السرد قبل إصدار الحكم بكون قضية ما خاسرة ويتكلم عن مغزاه بوضوح هذه المرة حين يقول والقضايا الخاسرة يمكن أن تكون قضايا مهجورة وانقاض معركة كنسها التاريخ والمنتصر جانبا بينما الجيش الخاسر يولي الادبار . في مثل هذا الوضع يظل فعل الجماعة والفرد ملموسا إذ يُتفق على أن اليأس والخسارة والهزيمة تعنى نهاية القضية وهزيمتها التاريخية بينما الارض قد أُخذت (لم يستعمل لفظ أحتلت ) والشعب قد ُطرد وشُتت والقادة قد أجبروا على خدمة مجموعة أخري من الاسياد (لاحظ السرد ولغة التيئيس ) وعندها تأخذ السرديات بتعزيز هذا القرار كما فعلت هنا... ثم يعطيك أملا ضئيلا بأن هناك بصيص أمل رفيع ولكن بمغزي خبيث أيضا حين يستشهد باليهود بأنهم قد هُزموا ذات مرة ودمروا وأبيدوا إلا أنهم استطاعوا ان يخرجوا منتصرين في زمن لاحق (طبعا يقصد فلسطين الان وهذا إقرار لهم منه ) ثم يستدرك بعد أن ذكر مثاله عن اليهود بأن هذه قضية شديدة الندرة إلي أبعد الحدود (سحب الامل مرة أخري ) ويأتى بمثل على هذه الندرة بسؤال .. فكم هو اليوم عدد الذين يصدقون أن الغجر والأمريكيين الأصليين يمكن ان يستعيدوا ماسبق لهم أن خسروة؟ يعنى بمعنى آخر يشبه سعيد قضية الهنود الحمر الخاسرة بقضية فلسطين ..إذن فالقضية في نظرة ليست خاسرة فحسب بل وميؤوس منها تماما ... ويختم مقالته بعبارة خبيثة فيها تساؤل يجعل القارئ ينفض يدية من قضية فلسطين إلي الابد وهذا التساؤل هو ... ومن هذا المنظور فإن بمقدورنا أن نتسائل إذا ماكان يمكن لأية قضية خاسرة أن تكون خاسرة حقا وإلي الأبد؟
    هذه فقرة من آخر مقالة كتبها سعيد قبل وفاته يوضح فيها مالذي كان يفعله بالضبط منذ 35 عاما :
    (وقد قضيت الكثير من حياتي في السنين الـ35 الأخيرة في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، لكنني حرصت على القيام بذلك مترافقاً مع كامل الانتباه إلى واقع الشعب اليهودي وما عاناه من الاضطهاد ومحاولات الإبادة. ويعني هذا أن الاعتبار الأهم هو توجيه الكفاح من اجل المساواة في فلسطين/ إسرائيل نحو هدف آنساني، أي التعايش وليس القمع أو الإنكار. ولم يكن من قبيل الصدفة إشارتي إلى الجذر المشترك بين الاستشراق واللا سامية. ويبدو لي تبعا لذلك أن من الضروري للمثقفين المستقلين أن يقدموا دوما نماذج بديلة من النماذج التبسيطية المقيدة القائمة على العداء المتبادل السائد منذ زمن طويل في الشرق الأوسط وغيره . وإذا نظرنا إلى العالم العربي والإسلامي نجد أن الوضع لا يختلف كثيراً. وكما لاحظت الباحثة رلى خلف فان المنطقة شهدت انزلاقا سهلا إلى عداء لأميركا لاينم عن فهم يذكر لمجتمعها. ولما كانت الحكومات عاجزة عن التأثير على سياسات أميركا نحوها فهي تحول جهودها إلى قمع شعوبها، وما يؤدي له ذلك من الضغائن والغضب والعجز وما شابه من السلبيات التي لا تساعد على انفتاح المجتمعات. وهكذا نجد مجتمعات تتغلب فيها مشاعر والإحباط على الأفكار العلمانية حول الإنسانية والتاريخ والنمو، ويتزايد فيها التعليم الديني القائم على التلقين والحفظ عن غيب ورفض كل أنماط المعرفة العلمانية باعتبارها من صنع "الآخر". وكان الاضمحلال التدريجي للتقليد الإسلامي العظيم المتمثل بالاجتهاد من بين الكوارث التاريخية الرئيسية في زمننا (( لاحظ هنا هو يعتبر أن باب الإجتهاد مازال مقفل حاله حال الكثير من مآخذ مثقفين أوربا والشيعة))، وتراجع معه التفكير الانتقادي والتناول الجاهد لعالمنا ومشاكله.). المقالة موجودة كاملة على هذا الرابط .
    http://www.althakafaaljadeda.com/311/adward-sa3eed.htm

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    في مقالته الأخيرة : (بين عالمين ) يتحدث سعيد في هذا المقالة عن نفسة وعن حياته الخاصة ويشبه نفسه بجوزيف كونراد (أول كتاب ألفه سعيد كان كتابا عن جوزيف كونراد تحت عنوان جوزيف كونراد وقص السيرة الذاتية في بداية السبعينات) يتكلم عن شخصية كونراد المزدوجة إلي حد ما بين أصلة البولندي وشخصيته الانجليزية وأنه مات وهو يتقن إلي حد ما اللغة البولندية وأن شعوره بالغربة والسخط على واقعه انعكس علي معظم كتاباته ...كما يتكلم عن رواية اللورد جيم لكونراد بنفس الصيغة ... يعزي سبب قلق كونراد المستمر وقسوته وصرامته إلي ضياع الوطن واللغة في المكان الجديد (بريطانيا) ونقاد كونراد لم يحاولوا إعادة بناء ماسُمي بخلفيته البولندية إلا بعد وفاته بفترة طويلة تلك الخلفية التى لم يتنبه لها إلا قلة في قصص وروايات كونراد . يقارن سعيد حياته بحياة كونراد خاصة بعد الكشف الطبي الذي بين انه مصاب بمرض خبيث عام 1991 فعاد يراجع ويتأمل في حياته منذ بدايتها وكتب خطاب لأمه بهذا الشأن .. أمه التى كانت قد ماتت قبل ذلك بعامين ... يري أن غربته أشد وطأة من كونراد الذي انتقل من وسط أوربي إلي آخر أوربي لكنه أي سعيد كان قد إنتقل نقلة كبيرة جدا بدأت من القدس حيث ولد وفي مصر حيث تعلم في المدارس الكولونيالية الخاصة بالنخبة (تلك المدارس الإنجليزية العامة التى أراد لها البريطانيون أن تنشئ جيلا من العرب يرتبط ببريطانيا بروابط طبيعية ..طبعا هذه المدارس أخرجت عدد كبير من الذين احتلوا مناصب قيادية في الدولة بعد الإستقلال ...فكانوا موطئ القدم والوكيل الحصري للاستعمار الذي لم يخرج أصلا من أوطاننا) ثم إنتقاله بعد تلقي علومة في مصر إلي أمريكا وهي بلا شك نقلة أطول وأقسي من نقلة كونراد . ثم يتكلم عن اللوائح والقوانين الداخلية التى تسنها هذه المدارس على الطلبة كأستخدام اللغة الانجليزية مثلا كلغة وحيدة والخ.. ويتكلم سعيد عن أبيه الحاصل على الجنسية الامريكية والتناقض بين لغته العربية في البيت والانجليزية في المدرسة .كان يري نفسه كونراد تماما ويقر أنهم لقنوة في المدرسة وعلموه أنه مختلف دربوه على أنه غريب وليس أوربي وعليه أن لا يطمح في أن يكون بريطانيا يوما ما ...ويعترف سعيد بأن تعبير هم ونحن يفصل هذان التعبيران خط لغوي وثقافي وعرقي وإثنى ولن يجعل الامور أسهل مثلا كون سعيد ولد وعُمد في كنيسة أنجليكانية حيث أناشيد التراتيل القتالية مثل " إلي الامام ياجند المسيحية " و" من جبال غرينلاند الجليدية " لم تنفعه شيئا أو تزكية ليكون بريطانيا ..(هذه تجليات رائعة مع النفس وحقائق مثيرة لسعيد إكتشفها متأخرا وصرح بها عندما علم أنه قد إقتربت ساعة موته بالمرض الخبيث) ثم يقول ألعب دور المعتدي والمُعتدي عليه في آن معا فإن تكون من الووغز وانجليكانيا في الوقت ذاته كان يعنى ان تكون في حالة حرب أهلية دائمة . هذه العنصرية واكبته في دارسته في أمريكيا عندما أرسلته اسرته صبيا ليتعلم هناك في مدرسة أنجلوساكسونية داخلية ..ذلك اليوم من مطلع أيلول 1951 جيم تركنى والدي عند بوابات تلك المدرسة ثم عادا مباشرة إلي الشرق الاوسط ربما كان اتعس يوم في حياتى . لم يكن الامر مقتصرا على جو المدرسة الصارم والمتزمت صراحة بل تعداه إلي انى قد بدوت هناك الصبي الوحيد الذي لم يكن أمريكيا أصلي المولد والذي لا يتلكم اللكنة المطلوبة والذي لم يترعرع على البيسبول والباسكيتبول والفوتبول... لاول مرة في حياتى أحرم من البيئة اللغوية التى كنت أعتمد عليها كبديل للاهتماما العدائية لدي الانجلوساكسون الذين لم تكن لغتهم لغتى والذين لم يترددوا في إعتباري من عرق أدنى أو عرق مستهجن بعض الشئ . الامر يستمر معه حتى في بداية عمله في جامعة كولومبيا عام 1963 حين تم تقديمه (كما يقول هو ) على أنه يهودي إسكندرانى من مصر ولقي ترحيبا دافئا وقبولا وتشجيعا لدي الجميع ويبرر ذلك بأن الكل لم يكن ليقبل به لو كان على أساس عربي وبالذات فلسطينى وسيتم رفضه وهذا يعنى أن تقديمة كيهودي مصري في الجامعة كان برضاه التام وقناعته الشخصية (أظن أنه هو من قدم نفسه كيهودي وحاول تبرير ذلك وجعل الامر صدفة خرجت عن إرادته لكنه لم يفلح في إيجاد التبرير الكافي الآن) ثم يقول أنه شعر بهذا التناقض حقيقيا بعد حرب 67 وبعد سفرة للاردن ومصر ولبنان ولقائة بأقرانه العرب هناك , ثم قضائة سنه كاملة في بيروت من أجل دراسة الادب العربي . يسهب سعيد في الحديث عن إشتعال ثورة في نفسه بين كونه إمريكي أو عربي ويقر بأن أكثر مااستفزه تصريح لغولدا مائير(رئيسة وزراء إسرائيل ) عام 1969 حين قالت عبارتها المشهورة " ليس هناك فلسطينين " كانت هذه ذروة التحدي بنظر سعيد والعامل المحرك ليكتشف ذاته ويسعى على تأكيدها. وإذ تركت لنفسي أن اتخذ بالتدريج الصوت الاختصاصي لأكاديمي أميركي كطريقة للغوص في ماض العسير الذي يصعب إستيعابة فقد بدأت أفكر واكتب طباقيا مستخدما نصفي تجربتى المتباينين كعربي وكأميركي على نحو يعمل فيه واحدهما مع الآخر كما يعمل ضدة . ويختم مقالته هذه بنص مقتبس لكونراد معزيا به نفسه مطابقا إياها بكونراد الذي عاش حربا أهلية في نفسه بين اصلة البولندي وبريطانيته :
    ( يقيم الكاتب بيتا ... من لم يعد له وطن تغدو الكتابة بالنسبة إليه مكانا للعيش ... غير أن الحاجة لأن يتقسي المرء إزاء الإشفاق على ذاته تنطوي على الضرورة التقنية المتمثلة بمواجهة أي تراخ في التوتر الفكري بأقصي اليقظة وإزالة كل مايبدأ بتشكيل قشرة فوق العمل أو يسوقه إلي الكسل والتوانى مما كان في مرحلة سابقة قد أفاد كما القيل والقال في خلق الجو الدافئ المساعد على النمو , لكنه تراجع الآن إلي الخلف مطفأ اللمعة باليا في النهاية ليس يُسمح للكاتب أن يعيش حتى في كتابته ).
    مقالة (إدوارد سعيد المثقف الكوني ) لفرج بوالعشة
    http://www.nizwa.com/articles.php?id=2514

    وهذه مرثية درويش في إدوارد سعيد
    http://www.youtube.com/watch?v=tYWhA...eature=related

    إنتهي .
    ================================================

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    الباب العالي
    الردود
    1,272
    وجدته اليوم في معرض الكتاب ب 60 ريال !!
    طبعاً , لم أشتره ..
    سأكتفي بقرأتك إلى أن أجد نسخة شعبية أو الكترونية .
    شكرا جزيلا نورس فيلكا .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    5,364
    مرحبا نورس
    من اليوم الاول الذي اخبرتني فيه بما هنا اخرجته على ورق
    وانساني الورق ان اترك لك شكرا

    شكرا

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المكان
    بين كتبي
    الردود
    12
    كم جميل طرحك الراقي أشكرك على النقل لازلت أقراء موضوعك وسأستمر بالقراءة له تحياتي
    لم تصبح الأشياء التي نحبها رخيصه فجأه؟؟؟ الكاتب يوسف المحميد

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عمر بك عرض المشاركة
    وجدته اليوم في معرض الكتاب ب 60 ريال !!
    طبعاً , لم أشتره ..
    سأكتفي بقرأتك إلى أن أجد نسخة شعبية أو الكترونية .
    شكرا جزيلا نورس فيلكا .
    شكرا لك على هذه الثقة أخى عمر بك وأرجو أن أكون وفقت في سرد فهمي المتواضع لفكر هذا الرجل ... صدق أننى أحبه وأكرهه في نفس الوقت .. لاأدري كيف نجح بنقل كل منتاقضاته لقرائة وجعل منها منهجا وموضوعا يستحق البحث ..
    شكرا لك مرة اخري

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة قس بن ساعدة عرض المشاركة
    مرحبا نورس
    من اليوم الاول الذي اخبرتني فيه بما هنا اخرجته على ورق
    وانساني الورق ان اترك لك شكرا

    شكرا
    شكرا لك بحق أنك كنت هنا واخرجته على ورق ...
    شكرا لك .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    حيث لا خلف خلفي ولا أمام أمامي
    الردود
    1,267
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ذات المساء عرض المشاركة
    كم جميل طرحك الراقي أشكرك على النقل لازلت أقراء موضوعك وسأستمر بالقراءة له تحياتي
    هذا إطراء لا أستحقة ... شكرا لك انك كنت هنا أيضا ...

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •