Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 54
  1. #1

    ترجمة أول فصل من سلسلة ليموني سنيكيت

    سلسلة من الأحداث المؤسفة لـ ليموني سنيكيت

    الكتاب الأول : البداية السيئة

    الإهداء : إلى بياتريس العزيزة , الغالية , المتوفاة
    الفصل الأول

    لو كنتَ مهتما بالقصص ذات النهايات السعيدة فمن الأفضل لك أن تقرأ كتابا آخر. فهذا الكتاب لا يفتقر فقط لنهاية سعيدة بل للبداية السعيدة أيضا, هذا غير أن القليل جدا من الأشياء السعيدة تحدث في المنتصف. وهذا عائد لأن القليل من الأشياء السعيدة قد وقعت في حياة أبناء بودلير الثلاثة. فيوليت وكلاوس وصني هم أطفال أذكياء فاتنين متنورين لهم وجوه سمحة. لكنهم على درجة كبيرة من سوء الحظ وأغلب ما حدث لهم كان حافلا بالبؤس واليأس والألم. أنا آسف لأن أخبرك بهذا لكن هكذا هي القصة.
    محنتهم بدأت يوما ما على شاطئ البحر. فبالقرب من هذا الشاطئ عاش الأطفال الثلاثة مع والديهم في قصر ضخم يقع في قلب مدينة متسخة ومشغولة دائما. ومن وقت لآخر كان والداهم يسمحان لهم باستقلال حافلة مترنحة – كلمة مترنحة هنا تعني, كما لابد وأنك تعلم, غير ثابتة أو ميالة للسقوط – إلى ساحل البحر بمفردهم حيث يقضون النهار في نوع من النزهة طالما يعودون للمنزل في وقت العشاء. هذا الصباح بالذات كان رماديا وغائما وإن لم يضايق هذا أبناء بودلير الصغار في أقل القليل. لأنه عندما يكون الجو حارا ومشمسا يزدحم الشاطئ بالسياح ويستحيل أن تجد مكانا جيدا تضع فيه دثارك على الأرض لتجلس. في الأيام الرمادية والغائمة يستحوز الأطفال الثلاثة على الشاطئ كله لأنفسهم.
    فيوليت بودلير , الأخت الكبرى, كانت تحب أن تقذف الحجارة في الماء. وكأغلب من هم في سن الرابعة عشر كانت فيوليت تستخدم يدها اليمنى لذا كانت الأحجار تقفز أبعد على السطح الداكن للماء عندما تستعمل يمناها أكثر مما لو استعملت يسراها. وفيما هي تقذف الأحجار كانت تنظر للأفق وتفكر في اختراع تريد أن تبنيه. كل من يعرف فيوليت كان سيعرف أنها تفكر بقوة لأن شعرها الطويل كان مربوطا بشريط ليبعده عن عينيها. كان لدى فيوليت موهبة في اختراع وبناء الأجهزة الغريبة لذا كان عقلها غالبا مملوءا بصور البكرات والروافع والتروس ولذا لم ترد أبدا أن يتشتت انتباهها بشيء هامشي كشعرها. هذا الصباح كانت تفكر في كيف تنشئ جهازا يستعيد الحجارة بعد أن تكون قد قذفتها للمحيط.
    كلاوس بودلير , الابن الأوسط , والولد الوحيد كان يحب أن يفحص المخلوقات الموجودة في حفر على الشاطئ. كلاوس أكبر من الثانية عشر بقليل ويرتدي النظارات مما جعله يبدو ذكيا. وفي الحقيقة هو كان فعلا ذكيا. فوالدا الأطفال كان عندهما مكتبة ضخمة داخل القصر. غرفة مشغولة بآلاف الكتب عن تقريبا كل موضوع ممكن. ولأنه كان فقط في الثانية عشر فكلاوس بالطبع لم يقرأ كل الكتب في المكتبة لكنه قرأ الكثير والكثير منها واحتفظ في ذاكرته بالعديد من المعلومات من تلك القراءات. كان يعرف كيف يفرق مثلا بين التمساح العادي وتمساح القاطور الأمريكي. كان يعرف من قتل يوليوس قيصر وكان يعرف الكثير عن المخلوقات البحرية الصغيرة التي توجد على شواطئ المحيطات والتي كان الآن يفحص بعضها.
    صني بودلير, الصغرى, كانت تحب أن تقضم الأشياء. كانت رضيعة وصغيرة بالنسبة لسنها, أكبر بالكاد من فردة حذاء "بوط". لكن ما فقدته في الحجم عوضته بحجم وحدة أسنانها الأربعة. صني كانت في عمر حيث يتكلم المرء غالبا بسلسلة من الصيحات غير المفهومة. وباستثناء بضعة كلمات حقيقية يحويها قاموس مرادفاتها مثل "زجاجة" و "ماما" و"أعض" فغالبية الناس كانوا يواجهون صعوبة في فهم ما تقوله صني. فهذا الصباح على سبيل المثال كانت تصيح "جاكو!" مرة بعد الأخرى مما من المحتمل أن يعني "انظروا لهذا الشخص الغامض القادم في الضباب!"
    وبالفعل, على البعد على الساحل الضبابي للشاطئ كان يمكن أن يُرى شخص طويل يخطو خطوات واسعة نحو الأطفال. صاحت وأشارت صني ناحية الشخص لفترة قبل أن يرفع كلاوس بصره عن حيوان السرطان الشوكي الذي كان يفحصه ويرى هو أيضا الشخص. مد يده ولمس ذراع فيوليت معيدا إياها من أفكارها الاختراعية.
    قال كلاوس "انظري لهذا" وأشار ناحية الشخص الذي كان يقترب مما أتاح للأطفال أن يتبينوا بضعة تفاصيل. كان في حجم رجل بالغ ما عدا الرأس التي كانت طويلة ومربعة بعض الشيء.
    سألت فيولت "ماذا تعتقد أن يكون هذا ؟". "لا أدري" أجاب كلاوس مدققا النظر " لكن يبدو أنه متجه صوبنا"
    قالت فيوليت بشيء من العصبية " نحن بمفردنا على الشاطئ , لا يوجد أحد آخر يمكن أن يتجه إليه" تحسست الصخرة الضئيلة في يدها اليسرى والتي كانت على وشك أن تقذفها لأبعد ما تستطيع. مرت بها فكرة خاطفة أن ترميها على الشخص لأنه كان يبدو مرعبا للغاية.
    قال كلاوس وكأنه قرأ أفكار أخته "إنه فقط يبدو مرعبا بسبب كل الضباب"
    وكان هذا صحيحا لأنه إذ وصل إليهم الشخص تبين للأطفال في ارتياح أنه لم يكن شيئا مخيفا على الإطلاق بل شخصا يعرفونه , السيد بو. السيد بو كان صديقا للسيد والسيدة بودلير وقابله الأطفال العديد من المرات في حفلات العشاء. واحد من الأشياء التي أحبها فيوليت وكلاوس وصني في والديهم هي أنهما لا يبعدان أبنائهما عندما تأتي صحبة للزيارة بل يسمحان لهم بالانضمام لطاولة العشاء مع الكبار والمشاركة في المحادثة طالما ساعدوا في رفع الأطباق. تذكر الأطفال السيد بو لأنه كان دائما مصابا بزكام وكثيرا ما اعتذر وقام عن المائدة ليدخل في نوبة سعال في الحجرة المجاورة.
    رفع السيد بو قبعته العالية التي كانت تجعل رأسه يبدو كبيرا ومربعا في الضباب ووقف للحظة يسعل بقوة في منديل أبيض. فيوليت وكلاوس تقدما ليصافحاه ويرحبا به.
    قالت فيوليت "كيف حالك؟"
    وقال كلاوس "كيف حالك؟"
    وقالت صني "كفا هالوك؟"
    قال السيد بو "بصحة جيدة. شكرا" لكنه بدا حزينا للغاية. لثوان لم يقل أحد شيئا وتساءل الأطفال ما الذي أتى بالسيد بو للشاطئ حين أنه من المفترض أن يكون بعمله بالبنك في المدينة. هذا بالإضافة أنه لم يكن مرتديا ملابس مناسبة للشاطئ.
    قالت فيوليت محاولة بدء محادثة "إنه يوم جميل". صني أصدرت صوتا يشبه طائرا غاضبا فرفعها كلاوس وأمسكها.
    قال السيد بو في شرود ناظرا للشاطئ الفارغ "نعم .. إنه يوم جميل. لكن أخشى أنني أحمل لكم بعض الأخبار السيئة للغاية أيها الأطفال". نظر الثلاثة إليه. فيوليت تحسست في بعض الإحراج الصخرة في يدها اليسرى وسعدت لأنها لم تقذفها عليه.
    قال السيد بو "والداكما .. توفيا في حريق مروع".
    لم ينطق الأطفال ببنت شفه.
    " لقد توفيا في حريق جاء على المنزل كله. أنا آسف للغاية أن أخبركم بهذا يا أعزائي"
    فيوليت رفعت عينيها عن السيد بو وحملقت في المحيط. السيد بو لم يدعهم بـ"أعزائي" من قبل. فهمت الكلمات التي نطق بها لكن فكرت أنه لا بد أن يكون مازحا. مزحة رهيبة يلعبها عليها وعلى أخيها وأختها.
    قال السيد بو " توفيا تعني ماتا". قال كلاوس في استهجان "نحن نعلم ماذا تعني كلمة توفيا". كان يعلم ماذا تعني "توفى" لكنه مع ذلك كان يواجه صعوبة في فهم ما قاله السيد بو بالضبط. بدا له أن السيد بو لا بد وقد أخطأ في الحديث.
    "قسم الإطفاء حضر بالطبع, لكنهم وصلوا متأخرين جدا. المنزل بأكمله كان محاطا بالنيران وقد احترق للأساسات"
    تصور كلاوس كل الكتب في المكتبة وقد اشتعل فيها اللهب. الآن لن يقرأ كلاً منها أبدا.
    سعل السيد بو عدة مرات في منديله قبل أن يكمل "أنا تم إرسالي لإحضاركم من هنا وأخذكم لمنزلي حيث ستقيمون بعض الوقت إلى أن ندبر الأمور. أنا الوصي على ممتلكات والديكم وهذا يعني أنني سأشرف على ثروتهم الضخمة وعن تدبير أين ستسكنون. عندما تصل فيوليت لسن الرشد ستكون الثروة من نصيبكم لكن إلى أن يأتي هذا الحين سيكون البنك مسئولا عنها".
    على الرغم من قوله أنه الوصي شعرت فيوليت كما لو أنه الجلاد. لقد مشى إليهم ببساطة وغير حياتهم للأبد.
    قال السيد بو وهو يمد يده "تعالوا معي", ولتمسك بها اضطرت فيوليت لإلقاء الصخرة التي كانت تمسك بها. كلاوس أمسك يد فيوليت الأخرى وصني أمسكت يد كلاوس الحرة, وبهذه الطريقة ابتعد أبناء بودلير – أيتام بودلير الآن – عن الشاطئ , وعن حياتهم الماضية.

  2. #2
    الترجمة عمل صعب .. هذا ما استخلصته من ترجمة هذا الفصل
    لكن مع بعض التشجيع من الممكن أن أكمل ترجمة الكتاب كله وربما السلسة كلها يوما ما .. من يدري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الردود
    40
    الترجمة جميلة و محفزة يا سلامة و إن كنت أظن أني أعرف هذه القصة تماماً.

    واصل فثمة أنفاس مترجم تحمل عبق إبداع نحب اسنتشاقه .

  4. #4
    أسلوب الكاتب دانيل هاندلر - اسمه المستعار ليموني سنيكيت وهو يهودي بالمناسبة - جذبني جدا. فهو مرح وكئيب في نفس الوقت أو ما يطلقون عليه في السينما الكوميديا السوداء. والسلسلة 13 كتابا أول ثلاثة منها تم صنع فيلم عنها بطولة جيم كاري ولقى نجاحا باهرا. أحب أن اجعل هذا الموضوع لمناقشة الترجمة وأساليبها, فهناك كلمات تعجزني وتجعلني أقدح ذهني عن ترجمة مناسبة لها, وأرجو أن أجد المساعدة هنا.
    والسلام

  5. #5
    الفصل الثاني

    لا جدوى عندي في أن أصف لك مدى السوء الذي شعر به فيوليت وكلاوس وحتى صني في الوقت الذي تلا هذه الأحداث. لو كنت فقدت يوما شخصا غاليا عليك للغاية إذن فأنت تعرف بالفعل شعورهم, أما إن لم تكن فمن المستحيل عليك تصور الشعور. كان الأمر بالطبع رهيبا على نحو خاص على أبناء بودلير لأنهم فقدوا كلا والديهم في الوقت نفسه لذا صاروا لعدة أيام في حالة شديدة السوء لدرجة استطاعوا معها بالكاد القيام من السرير. كلاوس وجد أنه لم يعد يهتم بالكتب. التروس في عقل فيوليت المحب للاختراع توقفت عن الحركة. وحتى صني التي كانت بالطبع أصغر من أن تفهم تماما هول ما حدث صارت تعض الأشياء بحماسة أقل.
    بالطبع لم ييسر عليهم الأمر أنهم فقدوا منزلهم أيضا وكل ممتلكاتهم. فكما أظنك تعرف, أن يكون المرء في غرفته الخاصة وسريره الخاص يخفف غالبا من سوداوية أي موقف, لكن أَسِرَّة (جمع سرير) أيتام بودلير تحولت إلى بقايا متفحمة. أخذهم السيد بو لما بقى من القصر ليروا إن ظل شيء ما سالما وكان المنظر رهيبا. ميكروسكوب فيوليت التحم في بعضه من أثر حرارة النيران, وقلم كلاوس المفضل تحول إلى رماد, وكل ألعاب صني التي تعض عليها قد انصهرت. هنا وهناك استطاع الأطفال أن يروا آثارا من المنزل الضخم الذي أحبوه, شظايا من البيانو الكبير, الزجاجة الأنيقة التي كان السيد بودلير يحتفظ فيها بالشراب, وسادة كرسي النافذة المحروقة حيث كانت أمهم تحب أن تجلس لتقرأ.
    ولأن منزلهم تدمر وجب على الأطفال أن يتعافوا من خسارتهم الفادحة في منزل السيد بو مما كان بعيدا عن المقبول. السيد بو نادرا ما كان بالمنزل لأنه كان مشغولا للغاية بالاعتناء بشؤون الأطفال وعندما كان يأتي كان غالبا ما يسعل بشدة بطريقة يصعب معها القيام بمحادثة. اشترى لهم السيد بو ملابس لكنها كانت متنافرة الألوان وتصيب بالحكة. وابنا السيد بو – إدجار وألبرت -كانا صاخبين وبغيضين واضطر أطفال بودلير أن يشاركاهما حجرة صغيرة كانت لها رائحة مريعة.
    لكن مع كل هذا اختلفت مشاعر الأطفال عندما أخبرهم السيد بو على غداء فاتر مكون من الدجاج المسلوق والبطاطس المسلوقة والفاصوليا المغلية – كلمة مغلية هنا تعني أيضا مسلوقة! – أنهم سيغادرون المنزل في الصباح الباكر.
    قال ألبرت الذي كانت لديه قطعة بطاطس محشورة بين أسنانه "جيد.. الآن يمكننا أن نستعيد حجرتنا, فقد تعبت من المشاركة فيها. فيوليت وكلاوس متجهمان دائما وغير مرحين على الإطلاق"
    قال إدجار "والرضيعة تعض" قاذفا عظمة دجاج على الأرض كما لو أنه حيوان في حديقة الحيوانات وليس ابنا لموظف بنكي محترم.
    سألت فيوليت في عصبية "إلى أين سنذهب". فتح السيد بو فمه ليتكلم لكن قاطعته نوبة قصيرة من السعال ثم قال أخيرا "لقد قمت بالتحضيرات اللازمة ليتكفل بكم قريب بعيد يعيش في الجهة الأخرى من البلدة. اسمه هو الكونت أولاف"
    نظر فيوليت وكلاوس وصني لبعضهم غير متأكدين كيف يشعرون. فهم من ناحية لا يريدون أن يعيشوا مع عائلة السيد بو أكثر من هذا, وهم من ناحية أخرى لم يسمعوا إطلاقا بكونت أولاف ولا يعرفون كيف سيكون.
    قال السيد بو "وصية والديكم تشير إلى أن تتم تربيتكم بأفضل طريقة ممكنة. هنا في المدينة ستكونون معتادين على الوسط المحيط وهذا المدعو كونت أولاف هو الوحيد من أقاربكم الذي يعيش ضمن حدود المدينة"
    فكر كلاوس في هذا لدقيقة وهو يبتلع بعض الفاصوليا "لكنْ والدانا لم يذكروا لنا كونت أولاف على الإطلاق. كيف يقرب لنا على وجه الدقة ؟". تنهد السيد بو ونظر لصني التي كانت تعض على شوكة وتستمع باهتمام "هو إما ابن عم خالة والديكم أو ابن خالة عمتهم, ومع أنه ليس أقرب شخص بحسب شجرة العائلة إلا أنه الأقرب مكانيا, ولهذا.. "
    قاطعته فيوليت قائلة "إن كان يعيش في المدينة فلماذا لم يدعه أهلنا أبدا للزيارة ؟"
    قال السيد بو "محتمل لكونه مشغولا للغاية. فمهنته ممثل وغالبا ما يسافر للخارج مع مختلف الفرق المسرحية"
    قال كلاوس "ظننت من قولك أنه كونت". قال السيد بو "إنه كونت وممثل في نفس الوقت. والآن عذرا على قطعي الغداء لكن يجب عليكم أيها الأطفال أن تحزموا حاجياتكم ويجب عليّ أنا أن أعود للبنك لأقوم بالمزيد من العمل, فأنا - مثل الوصي القانوني الجديد عليكم – مشغول أيضا للغاية"
    كان لدى الثلاثة المزيد من الأسئلة لكن السيد بو كان قد نهض بالفعل من أمام المائدة وبتلويحة بسيطة من يده غادر الغرفة. سمعوا سعاله في منديله ثم صرير الباب وهو يغلق خلفه.
    قالت السيدة بو "حسنا.. من الأفضل أن تبدؤوا أنتم الثلاثة في حزم الحقائب. وأنت يا إدجار ويا ألبرت ساعداني في تنظيف المائدة "
    دخل أيتام بودلير الغرفة وراحوا بكآبة يحزمون مقتنياتهم القليلة. نظر كلاوس باشمئزاز لكل قميص قبيح اشترته له السيدة بو وهو يطويهم ويضعهم في حقيبة صغيرة. نظرت فيوليت في أنحاء الغرفة الضيقة ذات الرائحة التي كانوا يعيشون فيها. وراحت صني تزحف على الأرض وتعض كل واحد من أحذية إدجار وألبرت تاركة آثار أسنان صغيرة عليها حتى لا ينساها أحد. من وقت لآخر كان الأطفال ينظر بعضهم لبعض لكن بمستقبل غامض كمستقبلهم لم يجدوا شيئا ليقولوه. عند وقت النوم تقلبوا طول الليل غير قادرين على النوم ما بين غطيط إدجار وألبرت العالي وبين أفكارهم القلقة. وأخيرا دق السيد بو على الباب وأطل برأسه على الغرفة وقال "استيقظوا وتنبهوا أيها الأطفال. فقد حان الوقت لتذهبوا لبيت الكونت أولاف"
    نظرت فيوليت حولها في الغرفة المزدحمة وعلى الرغم من أنها لم تعجبها شعرت ببعض الاضطراب بخصوص المغادرة. سألتْ "هل يجب أن نذهب حالا في هذه اللحظة ؟"
    فتح السيد بو فمه ليتكلم لكنه سعل عدة مرات قبل أن يبدأ "نعم, حالا. سأوصلكم في طريقي للبنك لذا يجب أن نغادر بأسرع ما يمكن" ثم قال بحدة"من فضلكم انهضوا من الأسرة وارتدوا ملابسكم", كلمة بحدة هنا تعني سريعا وبشيء من العنف, كما لو أنه يدفعهم خارج المنزل.
    ترك الأطفال المنزل. زمجرت بهم سيارة السيد بو على طريق المدينة المليء بالحصى متجهة صوب المكان الذي يعيش فيه الكونت أولاف. مروا بعربات تجرها الأحصنة ودراجا بخارية في "شارع الركود". مروا بالنافورة المتقلبة وهي نُصُب منحوت يرش في بعض الأحيان مياه يلعب فيها الأطفال الصغار. مروا بكومة هائلة من التراب حيث وُجدت يوما الحدائق الملكية. وبعد قليل من الوقت قاد السيد بو سيارته في طريق ضيق مرصوص على جانبيه بمنازل بنيت من حجارة باهتة وتوقف في منتصفه.
    قال في صوت يحاول أن يكون مرحا "ها قد وصلنا. منزلكم الجديد"
    نظر الأطفال وشاهدوا أمامهم أجمل منزل في المكان. الأحجار كانت قد تم تنظيفها بعناية, ومن النوافذ الواسعة المفتوحة يمكن للمرء أن يرى تشكيلة من النباتات المعتنى بها. في مدخل البيت كانت تقف امرأة كبيرة السن ترتدي ملابس أنيقة يدها على المقبض النحاسي للباب وتبتسم للأطفال. كانت تحمل في يدها أصيصا به زهور.
    صاحت "أهلا!.. أنتم بالتأكيد الأطفال الذين تبناهم الكونت أولاف"
    فتحت فيوليت باب السيارة وخرجت لتصافح يد المرأة. كانت يدها قوية ودافئة ولأول مرة منذ زمن طويل شعرت فيوليت كما لو أن حياتها وحياة أخويها ستتحسن بعد كل شيء.
    قالت "نعم.. نحن هم. أنا فيوليت بودلير وهذان أخي كلاوس وأختي صني. وهذا السيد بو الذي يدبر أمورنا منذ أن مات والدانا"
    قالت المرأة بعد أن رحب الجميع ببعضهم "أجل. لقد سمعت عن الحادث. أنا قاضية شتراوس"
    علق كلاوس قائلا "هذا اسم غير معتاد"
    وضحت هي قائلة "إنه لقبي وليس اسمي الأول. فأنا أعمل قاضية في المحكمة العليا"
    قالت فيوليت "جميل للغاية. وهل أنت متزوجة من الكونت أولاف ؟"
    قالت القاضية شتراوس "يا إلهي! بالطبع لا. أنا في الحقيقة لا أعرفه معرفة جيدة. إنه جاري المجاور لي"
    نظر الأطفال من منزل القاضية شتراوس النظيف للمنزل المتهدم المجاور. الأحجار كانت ملطخة بالسخام وكان هناك نافذتان صغيرتان مغلقتان ومسدلة ستائرهما على الرغم من اليوم كان جميلا. وفوق النوافذ ارتفع برج طويل وقذر ومائل قليلا ناحية اليسار. الباب الأمامي كان محتاجا للدهان, ومحفورة في منتصفه كانت صورة عين. المنزل بأكمله كان مرتخيا على جانبه كسن ملوية.
    قالت صني "أوه!" وكل منهم عرف ما الذي كانت تعنيه.كانت تعني "يا له من منزل بغيض. أنا لا أريد أن أعيش هنا على الإطلاق"
    قالت فيوليت للقاضية شتراوس "حسنا.. كان جميلا أن نتعرف إليك"
    قالت القاضية شتراوس مشيرة نحو الأصيص "أجل.. ربما يوما ما يمكن أن تأتوا وتساعدوني في حديقتي"
    قالت فيوليت في حزن "سيكون هذا طيبا للغاية". إنه سيكون بالطبع طيبا للغاية بالفعل أن يساعدوا القاضية شتراوس في حديقتها. لكن فيوليت لم تملك إلا أن تفكر في أنه سيكون أفضل لو عاشوا في بيت القاضية بدلا من بيت الكونت أولاف. تساءلت فيوليت, أي نوع من البشر يحفر صورة عين على بابه الأمامي.
    رفع السيد بو قبعته للقاضية شتراوس التي ابتسمت للأطفال ثم اختفت داخل بيتها الجميل. تقدم كلاوس ودق باب الكونت أولاف, مفاصل أصابعه في منتصف العين المحفورة. بعد هنيهة انفتح الباب بصرير ورأى الأطفال كونت أولاف للمرة الأولى.
    قال الكونت أولاف في صوت هامس مصفّر"يا هلا.. يا هلا.. يا هلا !". كان طويل جدا ورفيعا جدا, مرتديا بذلة رمادية عليها العديد من البقع السوداء. وجهه كان غير حليق, وبدلا من حاجبين كباقي البشر كان لديه حاجب واحد طويل. عيناه كانتا متألقتين لامعتين مما جعله يشبه انسانا غاضبا وجائعا معا. "أهلا يا أبنائي. من فضلكم ادخلوا بيتكم الجديد وامسحوا أقدامكم في الخارج حتى لا يدخل أي طين"
    إذ دخلوا المنزل وخلفهم السيد بو أدرك أيتام بودلير مدى سخف ما قاله الكونت الآن. الحجرة التي وجدوا أنفسهم فيها كانت أقذر ما شاهدوا في حياتهم, وبعض الطين من الخارج ما كان ليصنع فرقا كبيرا. حتى على الضوء الشحيح القادم من المصباح الوحيد المعلق من السقف أمكن للثلاثة أن يروا أن كل شيء بالحجرة كان قذرا, بداية من رأس الأسد المحنطة والمدقوقة على الحائط ونهاية بسلطانية بقايا التفاح الموجودة على منضدة خشبية صغيرة.كلاوس غالب في نفسه البكاء عندما نظر حوله.
    قال السيد بو متأملا حوله في الظلام "هذه الغرفة يبدو عليها أنها تحتاج القليل من الإصلاح"
    قال كونت أولاف "أنا أدرك أن منزلي المتواضع ليس في أناقة قصر بودلير. لكن ربما بالقليل من أموالكم يمكننا أن نحسنه قليلا"
    اتسعت عينا السيد بو في دهشة وتردد صدى سعاله في الغرفة المظلمة قبل أن يتكلم.
    قال بحزم "ثروة بودلير لن تستخدم لأشياء كهذه. في الحقيقة أنها لن تستخدم على الإطلاق حتى تبلغ فيوليت سن الرشد"
    تحول الكونت أولاف للسيد بو بلمعان في عينه ككلب غاضب. وللحظة ظنت فيوليت أنه سيلطم السيد بو على وجهه لكنه ابتلع ريقه – رأى الأطفال تفاحة آدم تتحرك في عنقه النحيف – وهز كتفيه المرقعين.
    قال "حسنا إذن. سيان بالنسبة لي. شكرا لك يا سيد بو على إحضارهم إلى هنا. يا أطفال, الآن سأريكم حجرتكم"
    قال السيد بو وهو يخرج من الباب الأمامي "وداعا يا فيوليت ويا كلاوس ويا صني. أتمنى أن تكونوا سعداء هنا. سأستمر في رؤيتكم من حين لآخر ويمكن أن تروني في البنك إن كانت لديكم أية أسئلة"
    قال كلاوس "لكننا لا نعرف حتى أين يقع البنك"
    قال أولاف "أنا لدي خريطة للمدينة. وداعا يا سيد بو" ومال ليغلق الباب.
    ول على الأطفال حزن شديد إذ لم يلقوا نظرة أخيرة علي السيد بو. تمنوا الآن لو بقوا في منزل بو على الرغم من رائحته. بدلا من أن ينظروا للباب نظروا للأسفل ورأوا أنه على الرغم من أن أولاف كان مرتديا حذاءين إلا أنه لم يكن مرتديا أية جوارب. واستطاعوا أن يروا في المنطقة العارية بين أطراف سرواله الممزق وحذاءه الأسود أنه كان لدى الكونت أولاف صورة عين موشومة على كاحله تطابق العين على بابه الأمامي. تساءلوا كم عين أخرى توجد في بيت أولاف وإن كانوا سيشعرون لبقية حياتهم كما لو أن كونت أولاف يراقبهم حتى عندما لا يكون قريبا.

  6. #6

    الفصل الثالث

    الفصل الثالث

    لا أدري إن كنت لاحظت هذا من قبل لكن الانطباعات الأولى غالبا ما تكون خاطئة تماما. فيمكنك على سبيل المثال أن تنظر للوحة للمرة الأولى ولا تعجبك إطلاقا لكن بعد مشاهدتها لفترة أطول يمكن أن تجدها جميلة للغاية. أول مرة تجرب فيها الجبن الأخضر يمكن أن تجده لاذعا لكن عندما تكبر يمكن أن تحب ألا تأكل شيئا غير الجبن الأخضر. عندما ولدت صني لم يحبها كلاوس على الإطلاق لكن بوصولها لعمر الستة أسابيع كان الاثنان لا يفترقان. رأيك المبدئي على أي شيء يمكن أن يتغير بمرور الوقت.
    كنت أتمنى إخبارك أن انطباعات أبناء بودلير الأولى عن كونت أولاف ومنزله كانت غير صحيحة, كما هي العادة غالبا مع الانطباعات الأولى. لكن هذه الانطباعات – أي أن كونت أولاف شخص فظيع وأن منزله زريبة مثيرة للكآبة – كانت صحيحة كل الصحة. خلال الأيام القليلة الأولى بعد وصول الأطفال لمنزل أولاف حاولت فيوليت وكلاوس وصني أن يشعروا أنفسهم أنهم في منزلهم لكن بلا فائدة. فعلى الرغم من أن منزل أولاف كان ضخما إلا أن الثلاثة تم وضعهم معا في حجرة نوم قذرة بها سرير واحد صغير. فيوليت وكلاوس ناما بالدور عليه بحيث يكون أحدهما في السرير والآخر على الأرض الخشبية الصلبة وقد كانت حاشية الفراش غير مستوية بحيث يصعب القول أيهما كان يشعر براحة أقل. ولتصنع سريرا لصني قامت فيوليت بخلع الستائر المتربة من أماكن تعليقها فوق النافذة الوحيدة بالغرفة وكومتها فيما يشبه الوسادة لتكفي أختها بالكاد. إلا أنه بدون ستائر فوق الزجاج المشروخ كانت الشمس تدخل عبر النافذة كل صباح لتوقظ الأطفال مبكرين ومتعبين. وبدلا من دولاب كان هناك صندوق كرتوني حوى يوما ما ثلاجة والآن يحوي ملابس الثلاثة مكومة فوق بعضها البعض. بدلا من الألعاب أو الكتب أو الأشياء الأخرى التي قد تسعد الصغار أمدهم الكونت أولاف ببضعة صخرات صغيرة. التزيين الوحيد على الجدران المقشورة كان صورة ضخمة قبيحة لعين تطابق الموجودة على كاحل أولاف وكل مكان بالمنزل.
    لكن الأطفال كانوا يعرفون – كما تعرف أنت بالطبع – أن أسوأ الظروف في العالم ممكن أن تُحتمل لو كنت محاطا بأناس عطوفين مثيرين للاهتمام. كونت أولاف لم يكن هذا أو ذاك, بل كان متطلبا, سريع الغضب, سيء الرائحة. الشيء الوحيد الجيد الذي يمكن أن يقال عنه هو أنه لم يكن موجودا في أغلب الأحيان. عندما يستيقظ الأطفال ويختاروا ملابسهم من صندوق الثلاجة يدخلون المطبخ ليجدوا قائمة تعليمات تركها لهم الكونت أولاف الذي لم يكن يظهر حتى يحل الليل. فهو يقضي معظم وقته في الخارج أو في البرج العالي الذي مُنع الأطفال من دخوله. تلك التعليمات التي يتركها لهم تكون غالبا مهاما صعبة كدهان مدخل المنزل أو إصلاح النوافذ, وبدلا من توقيع كان الكونت يرسم عينا أسفل القائمة.
    في أحد الأيام كانت التعليمات تقول : "فرقتي المسرحية ستأتي على العشاء قبل بروفة الليلة. جهزوا الطعام لعشرة أشخاص قبل حضورهم الساعة السابعة. اشتروا الطعام وأعدوه وجهزوا المائدة وقدموا العشاء ونظفوا بعده وابتعدوا عن طريقنا". تحت هذا كانت العين المعتادة, وأسفل الورقة كان مقدار ضئيل من المال للمشتروات.
    قرأ كلاوس وفيوليت الورقة وهما يأكلان إفطارهم الذي كان طحين شوفان رمادي ومتكتل يتركه لهم أولاف كل صباح في قدر على الموقد, ثم نظرا لبعضهما في رعب.
    قال كلاوس "لا أحد منا يعرف كيف يطبخ"
    قالت فيوليت "هذا صحيح. أنا أعرف كيف أصلح النوافذ وكيف أنظف المدخنة لأن مثل هذه الأشياء تثير اهتمامي, لكني لا أعرف طبخ أي شيء سوى الخبز المحمص"
    "وفي بعض الأحيان تحرقينه!" أخبرها كلاوس وابتسم الاثنان. كان كلاهما يتذكر مرة استيقظ فيها الاثنان مبكرا ليعدا إفطارا خاصا لوالديهما. حرقت فيوليت الخبز وهُرع والداهما للأسفل عندما شما الدخان ليريا ما الذي يحدث. عندما رأيا فيوليت وكلاوس بائسين ينظران لقطع متفحمة من الخبز المحمص ضحكا ثم ضحكا وبعدها أعدا الفطائر للعائلة بأكملها.
    قالت فيوليت "أتمنى لو كانا هنا. ما كانا أبدا ليدعانا نبقى في هذا المكان الفظيع" ولم تحتج أن توضح أنها تتحدث عن أبويهما.
    قال كلاوس في صوت مرتفع وهو يزداد غضبا "لو كانا هنا ما كنا سنكون مع الكونت أولاف في المقام الأول. أنا أكره المكان هنا يا فيوليت. أكره هذا المنزل, أكره حجرتنا, أكره اضطراري لأن أقوم بكل هذه المهام, وأكره كونت أولاف!"
    قالت فيوليت "أنا أيضا أكره الوضع" ونظر كلاوس لأخته الكبرى بارتياح. فأحيانا بمجرد قولك أنك تكره شيئا وموافقة شخص لك يمكنك أن تشعر بتحسن عن وضع رهيب. "أنا أكره كل شيء في حياتنا الآن يا كلاوس. لكن يجب أن نحافظ على أرواحنا عالية". كان هذا هو المصطلح الذي يستخدمه والد الأطفال, ويعني أن تبقى في مزاج حسن.
    قال كلاوس "أنت على حق. لكن من الصعب أن يحافظ المرء على روحه عالية في حين أن كونت أولاف يحاول دائما إخمادها للأسفل"
    "جوك!" صرخت صني بالكلمة ضاربة على المنضدة بملعقتها. انتفض كلاوس وفيوليت من محادثتهما ونظرا مرة أخرى لورقة الكونت أولاف.
    قال كلاوس "ربما يمكننا أن نجد كتاب طبخ وأن نقرأ فيه عن كيفية الطبخ.لا أظن أن تحضير وجبة بسيطة بهذه الصعوبة". قضى كلاوس وفيوليت عدة دقائق يفتحون ويغلقون خزائن المطبخ لكن لم يكن هنالك أية طتب طبخ ليجدوها.
    قالت فيوليت "لا يمكنني القول أنني مندهشة. فنحن لم نجد أية كتب في المنزل على الإطلاق"
    قال كلاوس في حزن "أنا أعرف. فأنا أفتقد القراءة جدا. يجب أن نخرج ونبحث عن مكتبة قريبا"
    قالت فيوليت "لكن ليس اليوم. فاليوم يجب أن نطبخ لعشرة أشخاص"
    في هذه اللحظة سمعا طرقا على الباب الأمامي. فيوليت وكلاوس نظرا لبعضهما في عصبية.
    تساءلت فيوليت بصوت عال "من يا ترى سيرغب في زيارة كونت أولاف ؟"
    قال كلاوس بقليل من الأمل "ربما أحدهم يرغب في زيارتنا نحن". فمنذ موت والديهما سقط أصدقاؤهم من دفتر معارفهم. وهو مصطلح يعني هنا أنهم توقفوا عن الاتصال أو كتابة الخطابات أو المجيء لزيارة أيتام بودلير, مما جعل الأطفال يشعرون بوحدة شديدة. أنا وأنت بالطبع لن نفعل هذا أبدا لأي من معارفنا الحزانى, لكنها حقيقة مثيرة للحزن من حقائق الحياة أنه عندما يفقد أحدهم شخصا عزيزا عليه يتجنبه أحيانا الأصدقاء في الوقت الذي يكون فيه الاحتياج لوجود صديق أشد ما يكون.
    سارت فيوليت وكلاوس وصني ببطء للباب الأمامي ونظرا من ثقب الباب الذي كان على شكل عين, وسعدا عندما شاهدوا القاضية شتراوس تطل عليهم ففتحا الباب.
    صاحت فيوليت "قاضية شتراوس! ما أجمل أن نراك" كانت تهم أن تقول "تفضلي بالدخول" عندما أدركت أن القاضية ما كانت في الغالب لتغامر بدخول الغرفة القذرة شاحبة الضوء.
    قالت القاضية إذ وقف الأطفال بحرج في مدخل الباب "سامحوني على عدم حضوري في وقت أقرب. لقد أردت أن أرى كيف استقررتم في بيتكم الجديد لكن كانت لدي قضية صعبة جدا في المحكمة العليا تأخذ أغلب وقتي"
    سأل كلاوس "أي نوع من القضايا كانت ؟" فلأنه حرم من القراءة كان ظمآن لأية معلومات جديدة.
    قالت القاضية شتراوس "لا يمكنني في الحقيقة مناقشتها لأنها أمر رسمي. لكن يمكنني أن أخبرك أنها تخص نبات سام والاستعمال غير القانوني لبطاقة ائتمان أحدهم"
    صرخت صني "ييكا!" مما يظهر أنه يعني "يا له من أمر مثير للاهتمام!" على الرغم بالطبع أنه من الصعب على صني أن تفهم ما كان يقال.
    نظرت القاضية شتراوس ناحية صني وضحكت. قالت "ييكا بالفعل!" ومدت يدها لتربت على رأس الصغيرة. أخذت صني يد القاضية وعضتها برفق.
    وضحت فيوليت "هذا يعني أنها تحبك. فهي تعض بقوة شديدة إن لم تكن تحبك أو إن أردت أن تعطيها حماما"
    قالت القاضية "أنا أتفهم. والآن, كيف حالكم أيها الأطفال ؟ هل هناك شيء ما تحتاجونه ؟"
    نظر الأطفال بعضهم لبعض مفكرين في كل الأشياء التي يحتاجونها. سرير آخر على سبيل المثال. مهد مناسب لصني. ستائر لنافذة حجرتهم. دولاب بدلا من صندوق كرتوني. لكن ما يحتاجونه أكثر من كل شيء هو بالطبع هو ألا يكونوا مرتبطين بالكونت أولاف بأية طريقة. ما يحتاجونه أكثر من هذا هو أن يكونوا من والديهم من جديد في منزلهم الحقيقي, لكن هذا كان - بالطبع – من المستحيلات. فيوليت وكلاوس وصني نظروا للأرض بحزن وهو يفكرون في السؤال. أخيرا تكلم كلاوس.
    "هل من الممكن أن نستعير كتاب طبخ ؟ كونت أولاف طلب منا أن نصنع العشاء لفرقته المسرحية الليلة, ولا نستطيع أن نجد أية كتب عن الطبخ في المنزل."
    قالت القاضية شتراوس "يا إلهي! طبخ عشاء لفرقة مسرحية كاملة يبدو طلبا كبيرا على مجموعة من الأطفال"
    قالت فيوليت "كونت أولاف يحملنا الكثير من المسئوليات". ما أرادت أن تقوله هو "كونت أولاف رجل شرير" لكنها كانت مؤدبة بطبيعتها.
    قالت القاضية "حسنا.. لم لا تأتون لمنزلي المجاور لتجدوا كتاب الطبخ الذي تفضلونه ؟"
    وافق الصغار وتبعوا القاضية شتراوس خارج المنزل إلى بيتها الجميل المرتب. قادتهم عبر صالة أنيقة تفوح بها رائحة الزهور إلى حجرة ضخمة وعندما رأوا ما بداخلها كاد يغمى عليهم من الفرحة , وبخاصة كلاوس.
    الحجرة كانت مكتبة. ليست مكتبة عامة بل مكتبة خاصة أي مجموعة ضخمة من الكتب تخص القاضية شتراوس. كان هناك رفوف فوق رفوف, على كل حائط من الأرضية للسقف وعدة رفوف منفصلة في منتصف الحجرة. المكان الوحيد الذي لم يكن به كتب هو ركن حيث كان هناك مقاعد كبيرة مريحة الشكل ومائدة خشبية بمصابيح معلقة فوقها.. مكان مثالي للقراءة. على الرغم من أنها لم تكن في حجم مكتبة والديهم إلا أنها كانت تماثلها في الراحة والدفء مما اهتز له أطفال بودلير طربا.
    قالت فيوليت "يا ربي! إن هذه لمكتبة كبيرة"
    قالت القاضية "شكرا جزيلا لك. أنا أجمع الكتب منذ سنوات وأنا فخورة للغاية بمجموعتي. وأنتم مرحب بكم لأن تستخدموا أيا من كتبي طالما تحافظون عليها في حالة سليمة. والآن, كتب الطبخ هناك على الحائط الشرقي, هلا ألقينا نظرة عليها ؟"
    قالت فيوليت "أجل. وفيما بعد لو لم تمانعي أحب أن أنظر في الكتب المتعلقة بالهندسة الميكانيكية. فاختراع الأشياء هوى خاص عندي"
    قال كلاوس "وأنا أحب أن أنظر في كتب عن الذئاب. فأنا مفتون مؤخرا بموضوع الحيوانات البرية في أمريكا الشمالية"
    صرخت صني "كتاب!" مما كان يعني "ومن فضلك لا تنسي أن تختاري لي كتابا مصورا"
    قالت القاضية "إنه من الممتع أن أرى شبانا صغارا مهتمين بالكتب. لكن أولا أظن أنه يجب علينا أن نجد وصفة طبخ جيدة. ألا تظنون ؟"
    وافق الأطفال, ولحوالي ثلاثين دقيقة درسوا عدة كتب طبخ نصحتهم به القاضية. وللحقيقة فأن الأيتام الثلاثة كانوا سعداء للغاية لأن يكونوا بعيدين عن منزل الكونت أولاف وفي مكتبة جميلة لدرجة أنهم كانوا مشتتين بعض الشيء وغير قادرين على التركيز في الطبخ. لكن أخيرا وجد كلاوس طبقا بدا شهيا وسهل الصنع.
    قال "استمعوا لهذا. بوتانسكا. إنه صلصة إيطالية للمعكرونة. كل ما علينا هو وضع زيتون وأنشوجة وثوم وبقدونس مخرط وطماطم في قدر ثم تحضير إسباجيتي بجوارها."
    وافقت فيوليت على كلامه "هذا يبدو سهلا" ونظر الأطفال لبعضهم. ربما مع القاضية شتراوس الطيبة ومكتبتها بجوارهم يمكن أن يصنع الأطفال لأنفسهم حياة سعيدة بالسهولة التي سيصنعون بها صلصة البوتانسكا لكونت أولاف.


  7. #7
    هكذا أكون قد أتممت ثلاثة فصول. والباقي قريبا بإذن الله
    مع أني حزين من قلة الردود على مشروع ثقافي كهذا في منتدى ادبي أساسا كمنتدانا.
    والسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    ياسلامة للتو قرأت ماهنا ..
    وهو رائع بالفعل , ترجمة وأحداثا ً ..
    تابع من فضلك , وسأكلم لك كل من أعرفهم هنا ويهتمون بالترجمة لعلهم يفيدونك .. سأكلمهم بشكل شخصي بإذن الله وأحولهم لموضوعك , عدا أن هذا الموضوع للتثبيت , لأسباب كثيرة ليس أولها الامتنان لك .

  9. #9
    شكرا على التثبيت وقريبا بإذن الله سأنشر الفصل الرابع.
    ما رأيكم لو أضفت الأصل الإنجليزي للمشاركات ليقارن من يريد ويعطيني ملاحظاته على النص ؟

  10. #10

    الفصل الرابع

    الفصل الرابع

    نسخ أيتام بودلير وصفة البوتانسكا من كتاب الطبخ لقطعة ورق, وكانت القاضية شتراوس طيبة بما فيه الكفاية لتصاحبهم للسوق لشراء المكونات اللازمة. لم يكن الكونت أولاف قد ترك لهم الكثير من المال لكن استطاع الأطفال شراء كل ما يحتاجونه. اشتروا الزيتون من بائع متجول بعد تذوق عدة أصناف واختيار المفضل لديهم. في متجر للمعكرونة اختاروا نوعا ذا شكل ظريف وسألوا السيدة التي تدير المتجر عن الكمية المناسبة لثلاثة عشر شخصا – العشرة الذين ذكرهم أولاف وثلاثتهم – ثم اشتروا من السوبر ماركت ثوما - وهو نبات منتفخ لاذع الطعم – وأنشوجة – وهي سمك مملح صغير – وقبّارا - وهو براعم زهرية لشجيرة صغيرة طعمها رائع – وطماطم التي هي في الحقيقة فاكهة وليست من الخضراوات كما يعتقد أغلب الناس. فكروا أنه من الملائم أن يقدموا التحلية فابتاعوا عدة عبوات من مخلوط البودنج. ربما إن صنعوا وجبة شهية يكون الكونت أولاف ألطف معهم.
    قالت فيوليت وهي تسير مع إخوتها والقاضية للمنزل "شكرا جزيل الشكر على مساعدتك لنا اليوم. لا أدري ماذا كنا سنفعل بدونك"
    قالت القاضية "إنكم تظهرون لي أشخاصا أذكياء للغاية. وأظن أنكم كنتم ستفكرون في حل ما. لكن ما يستمر في إثارة حيرتي هو أن الكونت أولاف قد طلب منكم تحضير وجبة كبيرة كهذه. والآن, ها نحن هنا. يجب أن أدخل وأضع مشترياتي. أتمنى يا أطفال أن تأتوا قريبا وتستعيروا كتبا من مكتبتي. "
    قال كلاوس بسرعة "في الغد ؟ هل من الممكن أن نأتي في الغد ؟"
    قالت القاضية مبتسمة "لا أرى لم لا"
    قالت فيوليت بحرص "لا أستطيع أن أخبرك كم نقدر هذا" فبموت والديهما العطوفين ومعاملة كونت أولاف لهما على نحو بغيض لم يكن الثلاثة معتادين على العطف من الكبار ولا متأكدين إن كان يجب عليهما أداء شيء ما في المقابل.
    "غدا قبل أن نستخدم مكتبتك ثانيةً سنكون أنا وكلاوس أكثر من سعيدين لأن نقوم ببعض أعمال المنزل من أجلك. صني ليست كبيرة بما فيه الكفاية لتعمل لكن أنا متأكدة أنه يمكن أن نجد لها شيئا تساعدك فيه"
    ابتسمت القاضية شتراوس للأطفال الثلاثة لكن عينيها كانتا حزينتين. مدت يدها لتضعها على شعر فيوليت فشعرت الأخيرة براحة أكثر مما شعرت به منذ وقت طويل.
    قالت القاضية "لن يكون هذا ضروريا. أنتم مرحب بكم في منزلي دائما" ثم استدارت ودخلت منزلها, وبعد فترة من إطالة النظر خلفها دخل أيتام بودلير منزلهم أيضا.
    طوال فترة بعد الظهر طبخت فيوليت وكلاوس وصني صلصة البوتانسكا تبعا للوصفة. حمصت فيوليت الثوم وغسلت وقطعت الأنشوجة. كلاوس قشر الطماطم وأخرج نوى الزيتون. صني قرعت على قدر بملعقة خشبية وهي تغني أغنية تكرارية ألفتها بنفسها. وكل منهم شعر ببؤس أقل مما شعروا به منذ وصولهم منزل أولاف. إن رائحة طبخ الطعام هي رائحة مهدئة غالبا وازداد المطبخ دفئا إذ طُهيت الصلصة, والطهو مصطلح مطبخي يعني "طبخت على نار هادئة".
    تحدث الثلاثة أيتام عن ذكرياتهم السعيدة مع والديهم وعن القاضية شتراوس التي اتفقوا أنها جارة رائعة وخططوا لأن يقضوا في مكتبتها الكثير من الوقت. وإذ هم يتحدثون أخذوا يمزجون ويتذوقون بودنج الشيكولاتة.
    فور أن وضعوا البودنج في الثلاجة ليبرد سمعوا صوتا عاليا إذ فُتح الباب الأمامي على مصراعيه وأنا متأكد أنه لا حاجة لإخبارك من جاء للمنزل.
    نادى الكونت أولاف في صوته ذي الصرير "يا أيتام! أين أنتم يا أيتام ؟"
    قال كلاوس "في المطبخ يا كونت أولاف. نحن نكاد ننهي العشاء"
    قال الكونت "من الأفضل لكم أن تكونوا" وأسرع ناحية المطبخ. حدق في الثلاثة أطفال بعينيه اللامعة البراقة. "إن فرقتي قادمة خلفي وهم جوعى للغاية. أين اللحم المشوي ؟"
    قالت فيوليت "نحن لم نصنع لحما مشويا, بل صلصة بوتانسكا"
    سأل أولاف "ماذا ؟ لا لحم مشوي ؟"
    قال كلاوس "أنت لم تخبرنا أنك تريد لحما مشويا"
    اقترب كونت أولاف منهم فبدا أطول مما هو عليه أصلا. ازداد بريق عينيه وحاجبه الواحد ارتفع في غضب. "بموافقتي على تبنيكم أصبحت أباكم, وبصفتي أبيكم عليكم ألا تعبثوا معي. أنا آمركم أن تقدموا لحما مشويا لي ولضيوفي"
    صرخت فيوليت "ليس عندنا أياً منه. لقد صنعنا صلصة بوتانسكا"
    صاحت صني "لا! لا! لا!"
    نظر الكونت للأسفل ناحية صني التي تكلمت فجأة. وفي هدير غير بشري التقطها في يد واحدة متغضنة ورفعها بحيث صارت تنظر إلي عينيه. غني عن القول أن صني كانت مرعوبة للغاية وبدأت تبكي في الحال, مرعوبة لدرجة أنها لم تحاول حتى أن تعض اليد التي تمسكها.
    صاح كلاوس "ضعها أرضا في الحال أيها المتوحش !" وقفز محاولا إنقاذ صني من قبضة الكونت لكنه كان يحملها أعلى مما تصل إليه يداه. نظر أولاف لكلاوس وانفرجت شفتاه عن ابتسامة مقيتة تظهر أسنانه رافعا صني المنتحبة أكثر في الهواء. كان يبدو زكأنه على وشك أن يسقطها على الأرض عندما سمعوا ضحكا مدويا في الغرفة المجاورة.
    نادت أصوات تقول "أولاف! أين أولاف ؟". توقف الكونت وهو لا يزال ممسكا صني الباكية في الهواء إذ دخل للمطبخ أفراد من فرقته المسرحية وما هي إلا برهة وازدحموا في الحجرة. مجموعة شخصيات غريبة المنظر من كل شكل ولون. كان هناك رجل أصلع بأنف طويلة جدا مرتديا معطفا طويلا أسود اللون. وسيدتان يغطي وجهيهما مسحوق أبيض مما جعلهما تبدوان كالأشباح. خلف السيدتان كان هناك رجل له ذراعان طويلتان عظميتان في نهاية كل منهما خطاف بدلا من كف. كان هناك شخص شديد البدانة ولا يبدو كرجل أو امرأة. وخلفه وقف في المدخل جماعة من الأشخاص لم يستطع الأطفال رؤيتهم لكن لا بد وأنهم كانوا على نفس الدرجة من الإخافة.
    قالت واحدة من السيدتين ذواتا الوجه الأبيض "ها أنت ذا يا أولاف. ماذا تفعل بحق السماء"
    قال أولاف "إني فقط أؤدب هؤلاء الأيتام. أمرتهم أن يعدوا العشاء وكل ما صنعوه هو بعض الصلصة المقززة"
    قال الرجل ذو الخطافين "لا يجب عليك أن تتساهل مع الأطفال. يجب أن يتم تعليمهم طاعة الكبار"
    حدق الرجل الطويل الأصلع في الصغار قائلا لكونت أولاف "هل هؤلاء هم الأطفال الأغنياء الذين كنت تخبرني عنهم ؟"
    قال أولاف "أجل. إنهم في منتهى البشاعة لدرجة أني لا أكاد أطيق لمسهم" وهنا أنزل صني – التي كانت لا تزال تنتحب – للأرض. تنفست فيوليت وكلاوس الصعداء أنه لم يسقطها من هذا العلو الكبير.
    قال شخص ما من المدخل "أنا لا ألومك"
    فرك الكونت أولاف يديه ببعضهما كما لو أنه كان ممسكا بشيء مثير للاشمئزاز لا رضيعة.
    "حسنا..كفانا كلاما. أفترض أننا سنأكل عشاءهم على الرغم من أنه كله خاطئ. فليتبعني الجميع لحجرة الطعام وأنا سأصب لنا بعض الشراب. فربما مع الوقت الذي يقدم لنا هؤلاء فيه الطعام نكون قد فقدنا اهتمامنا بنوعية الطعام, كان لحما مشويا أو لم يكن"
    صاح عدة أفراد من الفرقة "مرحى!" وساروا عبر المطبخ خلف كونت أولاف إلى حجرة الطعام. لم يعر أحدهم أدنى اهتمام للأطفال إلا الرجل الأصلع الذي توقف ونظر في عيني فيوليت.
    قال آخذا وجهها في يديه الخشنتين "إنك جميلة. لو كنت مكانك لما حاولت إغضاب الكونت أولاف وإلا خرب وجهك الجميل هذا". ارتجفت فيوليت فأطلق الرجل الأصلع قهقهة عالية وترك الحجرة.
    وحدهم في المطبخ, وجد الأطفال أنفسهم يتنفسون بصعوبة كما لو كانوا يجرون مسافة طويلة. صني استمرت في النحيب وكلاوس وجد أن عينيه كانتا مبللتين بالدموع أيضا. فيوليت فقط لم تبك بل ارتعدت في خوف واشمئزاز, وهي كلمة تعني هنا "خليط غير محبب من الرعب والتقزز". لعدة لحظات لم يستطع أي منهم الكلام.
    قال كلاوس أخيرا "إن هذا رهيب.. رهيب. فيوليت, ماذا سنفعل ؟"
    قالت "لا أدري. أنا خائفة"
    قال كلاوس "وأنا أيضا"
    قالت صني وهي تتوقف عن البكاء "أيضن!"
    صاح أحدهم من حجرة الطعام "هيا فلنأكل العشاء!" وبدأت الفرقة المسرحية في الخبط على المنضدة في إيقاع موحد, وهو شيء غير مهذب للغاية.
    قال كلاوس "من الأفضل أن نقدم البوتانسكا وإلا من يدري ما الذي سيفعله كونت أولاف لنا"
    فكرت فيوليت فيما قاله الرجل الأصلع عن تشويه وجهها وأومأت. نظر الاثنان لقدر الصلصة المغلي زالذي كان يبدو دافئا مريحا وهم يصنعونه أما الآن فيبدو كوعاء من الدم. مشوا داخلين حجرة الطعام تاركين صني خلفهم في المطبخ وكلاوس يحمل وعاء من المعكرونة جميلة الأشكال وفيوليت تحمل قدر صلصة البوتانسكا ومغرفة كبيرة لتقدمها بها. أعضاء الفرقة كانوا يتكلمون ويثرثرون ويشربون مرة بعد أخرى من كؤوسهم غير عابئين بأيتام بودلير الذين داروا على المائدة يقدمون الطعام لكل واحد. يد فيوليت اليمنى أوجعتها من مسك المغرفة الثقيلة. فكرت في تبديلها ليدها اليسرى لكن لأنها لم تكن عسراء خافت أن تسكب الصلصة بيدها اليسرى مما قد يغضب كونت أولاف مرة أخرى. حملقت في بؤس في طبق طعام أولاف ووجدت نفسها تتمنى لو كانت قد ابتاعت سما من السوق ووضعته في صلصة البوتانسكا. وأخيرا انتهوا من التقديم وانسحب كلاوس وفيوليت عائدين للمطبخ. استمعوا للضحكات الشديدة الخشنة لكونت أولاف وفرقته المسرحية وعبثوا في بؤس بنصيبهم من الطعام غير قادرين على الأكل. لم تمر مدة طويلة قبل أن يخبط أصدقاء أولاف على المائدة في إيقاع موحد مرة أخرى فخرج الأيتام لحجرة الطعام لينظفوا المائدة ثم مرة أخرى ليقدموا بودنج الشيكولاتة. بحلول هذا الوقت كان من الواضح أن أولاف وجماعته شربوا مقدارا كبيرا من الشراب وتدلوا على المائدة وتكلموا أقل. وأخيرا أنهضوا أنفسهم وساروا عبر المطبخ ناظرين بالكاد للأطفال في طريقهم للخروج من المنزل. نظر أولاف حوله في الغرفة التي كانت مليئة بأطباق متسخة.
    قال للأيتام "لأنكم لم تنظفوا المكان بعد فأفترض أنه يمكن مسامحتكم في عدم حضور عرض الليلة لكن بعد انتهاء التنظيف عليكم أن تذهبوا مباشرة لأسِرتكم."
    كان كلاوس شاخصا ببصره للأرض محاولا أن يخفي كم الضيق الذي يشعر به. لكن هنا لم يستطع أن يظل صامتا. قال صائحا "أنت تقصد سريرنا. لقد أعطيتنا سريرا واحدا فقط"
    توقف أعضاء من الفرقة المسرحية في طريقهم بسبب هذه الثورة ونظروا من كلاوس لأولاف ليروا ما الذي سيحدث. رفع أولاف حاجبه الوحيد وبرقت عيناه لكنه تكلم في هدوء.
    "لو تريدون سريرا آخر فلتذهبوا إذا للبلدة وتشتروا واحدا"
    قال كلاوس "أنت تعلم تمام المعرفة أننا لا نملك أية أموال"
    قال أولاف في صوت بدأ في الارتفاع "بالطبع تملكون. فأنتم ورثة لثروة عظيمة"
    قال كلاوس متذكرا ما قاله السيد بو "هذه الأموال لن تستخدم قبل وصول فيوليت للسن القانونية"
    احمر وجه أولاف بشدة. ولدقيقة لم يقل شيئا. ثم في حركة مفاجئة مد يده ولطم كلاوس على الوجه. سقط كلاوس على الأرض, ووجهه على بعد بوصات من العين الموشومة على كاحل أولاف. قفزت نظاراته من وجهه وانزلقت نحو ركن. خده الأيسر حيث ضربه أولاف كان وكأنه يحترق. الفرقة المسرحية ضحكت وبعضهم صفق كما لو أن أولاف قام بشيء شجاع للغاية لا شيئا خسيسا.
    قال أولاف لرفاقه "هيا يا أصدقاء. فسنتأخر على عرضنا"
    قال الرجل ذو الأيدي الخطافية "لو أعرفك يا أولاف لقلت أنك ستجد طريقة لتحصل على أموال آل بودلير"
    قال أولاف "سنرى" لكن عينيه كانتا تبرقان كما لو أنه بالفعل لديه فكرة ما. صدر دوي آخر إذ أُغلق الباب الأمامي خلف أولاف ورفاقه الفظيعين وصار أبناء بودلير وحيدين في المطبخ. ركعت فيوليت بجوار كلاوس ضامة إياه محاولة منها أن تشعره بتحسن. زحفت صني إلى نظاراته والتقطتها وأحضرتها إليه. بدأ كلاوس في النحيب لا بسبب الألم بقدر ما كان بسبب الوضع الرهيب الذي كانوا فيه. فيوليت وصني بكتا معه واستمروا في البكاء وهم يغسلون الأطباق , وهم يطفئون الشموع في حجرة الطعام, وهم يغيرون ملابسهم ويرقدون ليناموا.. كلاوس في السرير, فيوليت على الأرض, صني على وسادتها الصغيرة المصنوعة من الستائر. لمع ضوء القمر من النافذة, ولو نظر شخص في حجرة نوم أيتام بودلير لرأى ثلاثة أطفال يبكون بصمت طوال الليل.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في الساخر
    الردود
    1,053
    يا سلامة ياصديقي أعجبتني أصلا مذ قرأت كتابك الأول
    والآن تتفوق على نفسك مرة أخرى

    ولو أن الأحداث بصراحة قاسية ..ولكنها تستحق المتابعة
    قرأت فصلين وسأعوج لأكمل لاحقا .......

    ترجمة مميزة ..دمت نافعا.
    صلّ على النبي..

  12. #12
    المؤلف يقول أن معاناة الإخوة بودلير هي رمز لمعاناة اليهود واضطهادهم !!
    بالمناسبة, بالإضافة ليهودية المؤلف فمخرج الفيلم بطولة جيم كاري هو يهودي أيضا.
    ومع ذلك فالقصة جيدة وباعت بالملايين مثل هاري بوتر.
    إن شاء الله بعد الانتهاء من الترجمة سأضيف مقدمة عن أساليب الترجمة والمصاعب التي تواجه المترجم - تقليدا لدكتور محمد عناني المترجم الشهير لأعمال شكسبير ! - ثم أجمع الفصول في ملف pdf ليصلح للطباعة.
    شكرا مرة أخرى على الردود والتثبيت.. الله معي في بقية الفصول

  13. #13
    ..
    مساءُ الخيرْ .
    ما رأيكم لو أضفت الأصل الإنجليزي للمشاركات ليقارن من يريد ويعطيني ملاحظاته على النص ؟
    أجلْ . ( :
    ..
    فالسّلامُ على ضَياعِك من دَمي .. سكتَ الكَلامْ *

  14. #14
    Lemony Snicket: A Series Of Unfortunate Events
    Book the First
    The Bad Beginning

    To Beatrice—
    darling, dearest, dead.


    Chapter One
    If you are interested in stories with happy endings, you would be better off reading some other book. In this book, not only is there no happy ending, there is no happy beginning and very few happy things in the middle. This is because not very many happy things happened in the lives of the three Baudelaire youngsters. Violet, Klaus, and Sunny Baudelaire were intelligent children, and they were charming, and resourceful, and had pleasant facial features, but they were extremely unlucky, and most everything that happened to them was rife with misfortune, misery, and despair. I'm sorry to tell you this, but that is how the story goes.
    Their misfortune began one day at Briny Beach. The three Baudelaire children lived with their parents in an enormous mansion at the heart of a dirty and busy city, and occasionally their parents gave them permission to take a rickety trolley—the word "rickety,'' you probably know, here means "unsteady'' or "likely to collapse''—alone to the seashore, where they would spend the day as a sort of vacation as long as they were home for dinner. This particular morning it was gray and cloudy, which didn't bother the Baudelaire youngsters one bit. When it was hot and sunny, Briny Beach was crowded with tourists and it was impossible to find a good place to lay one's blanket. On gray and cloudy days, the Baudelaires had the beach to themselves to do what they liked.
    Violet Baudelaire, the eldest, liked to skip rocks. Like most fourteen-year-olds, she was right-handed, so the rocks skipped farther across the murky water when Violet used her right hand than when she used her left. As she skipped rocks, she was looking out at the horizon and thinking about an invention she wanted to build. Anyone who knew Violet well could tell she was thinking hard, because her long hair was tied up in a ribbon to keep it out of her eyes. Violet had a real knack for inventing and building strange devices, so her brain was often filled with images of pulleys, levers, and gears, and she never wanted to be distracted by something as trivial as her hair. This morning she was thinking about how to construct a device that could retrieve a rock after you had skipped it into the ocean.
    Klaus Baudelaire, the middle child, and the only boy, liked to examine creatures in tide-pools. Klaus was a little older than twelve and wore glasses, which made him look intelligent. He was intelligent. The Baudelaire parents had an enormous library in their mansion, a room filled with thousands of books on nearly every subject. Being only twelve, Klaus of course had not read all of the books in the Baudelaire library, but he had read a great many of them and had retained a lot of the information from his readings. He knew how to tell an alligator from a crocodile. He knew who killed Julius Caesar. And he knew much about the tiny, slimy animals found at Briny Beach, which he was examining now.
    Sunny Baudelaire, the youngest, liked to bite things. She was an infant, and very small for her age, scarcely larger than a boot. What she lacked in size, however, she made up for with the size and sharpness of her four teeth. Sunny was at an age where one mostly speaks in a series of unintelligible shrieks. Except when she used the few actual words in her vocabulary, like "bottle,'' "mommy,'' and "bite," most people had trouble understanding what it was that Sunny was saying. For instance, this morning she was saying "Gack!" over and over, which probably meant, "Look at that mysterious figure emerging from the fog!"
    Sure enough, in the distance along the misty shore of Briny Beach there could be seen a tall figure striding toward the Baudelaire children. Sunny had already been staring and shrieking at the figure for some time when Klaus looked up from the spiny crab he was examining, and saw it too. He reached over and touched Violet's arm, bringing her out of her inventing thoughts.
    "Look at that," Klaus said, and pointed toward the figure. It was drawing closer, and the children could see a few details. It was about the size of an adult, except its head was tall, and rather square.
    "What do you think it is?" Violet asked.
    "I don't know,'' Klaus said, squinting at it, "but it seems to be moving right toward us.''
    "We're alone on the beach,'' Violet said, a little nervously. "There's nobody else it could be moving toward.'' She felt the slender, smooth stone in her left hand, which she had been about to try to skip as far as she could. She had a sudden thought to throw it at the figure, because it seemed so frightening.
    "It only seems scary,'' Klaus said, as if reading his sister's thoughts, "because of all the mist.''
    This was true. As the figure reached them, the children saw with relief that it was not anybody frightening at all, but somebody they knew: Mr. Poe. Mr. Poe was a friend of Mr. and Mrs. Baudelaire's whom the children had met many times at dinner parties. One of the things Violet, Klaus, and Sunny really liked about their parents was that they didn't send their children away when they had company over, but allowed them to join the adults at the dinner table and participate in the conversation as long as they helped clear the table. The children remembered Mr. Poe because he always had a cold and was constantly excusing himself from the table to have a fit of coughing in the next room.
    Mr. Poe took off his top hat, which had made his head look large and square in the fog, and stood for a moment, coughing loudly into a white handkerchief. Violet and Klaus moved forward to shake his hand and say how do you do.
    "How do you do?'' said Violet.
    "How do you do?'' said Klaus.
    "Odo yow!'' said Sunny.
    "Fine, thank you,'' said Mr. Poe, but he looked very sad. For a few seconds nobody said anything, and the children wondered what Mr. Poe was doing there at Briny Beach, when he should have been at the bank in the city, where he worked. He was not dressed for the beach.
    "It's a nice day,'' Violet said finally, making conversation. Sunny made a noise that sounded like an angry bird, and Klaus picked her up and held her.
    "Yes, it is a nice day,'' Mr. Poe said absently, staring out at the empty beach. "I'm afraid I have some very bad news for you children.''
    The three Baudelaire siblings looked at him. Violet, with some embarrassment, felt the stone in her left hand and was glad she had not thrown it at Mr. Poe.
    "Your parents,'' Mr. Poe said, "have perished in a terrible fire.''
    The children didn't say anything.
    "They perished,'' Mr. Poe said, "in a fire that destroyed the entire house. I'm very, very sorry to tell you this, my dears.''
    Violet took her eyes off Mr. Poe and stared out at the ocean. Mr. Poe had never called the Baudelaire children "my dears'' before. She understood the words he was saying but thought he must be joking, playing a terrible joke on her and her brother and sister.
    ""Perished,'' '' Mr. Poe said, "means "killed.'' ''
    "We know what the word "perished'' means,'' Klaus said, crossly. He did know what the word "perished'' meant, but he was still having trouble understanding exactly what it was that Mr. Poe had said. It seemed to him that Mr. Poe must somehow have misspoken.
    "The fire department arrived, of course,'' Mr. Poe said, "but they were too late. The entire house was engulfed in fire. It burned to the ground.''
    Klaus pictured all the books in the library, going up in flames. Now he'd never read all of them.
    Mr. Poe coughed several times into his handkerchief before continuing. "I was sent to retrieve you here, and to take you to my home, where you'll stay for some time while we figure things out. I am the executor of your parents' estate. That means I will be handling their enormous fortune and figuring out where you children will go. When Violet comes of age, the fortune will be yours, but the bank will take charge of it until you are old enough.''
    Although he said he was the executor, Violet felt like Mr. Poe was the executioner. He had simply walked down the beach to them and changed their lives forever.
    "Come with me,'' Mr. Poe said, and held out his hand. In order to take it, Violet had to drop the stone she was holding. Klaus took Violet's other hand, and Sunny took Klaus's other hand, and in that manner the three Baudelaire children-the Baudelaire orphans, now-were led away from the beach and from their previous lives.

  15. #15
    Chapter Two
    It is useless for me to describe to you how terrible Violet, Klaus, and even Sunny felt in the time that followed. If you have ever lost someone very important to you, then you already know how it feels, and if you haven't, you cannot possibly imagine it. For the Baudelaire children, it was of course especially terrible because they had lost both their parents at the same time, and for several days they felt so miserable they could scarcely get out of bed. Klaus found he had little interest in books. The gears in Violet's inventive brain seemed to stop. And even Sunny, who of course was too young to really understand what was going on, bit things with less enthusiasm.
    Of course, it didn't make things any easier that they had lost their home as well, and all their possessions. As I'm sure you know, to be in one's own room, in one's own bed, can often make a bleak situation a little better, but the beds of the Baudelaire orphans had been reduced to charred rubble. Mr. Poe had taken them to the remains of the Baudelaire mansion to see if anything had been unharmed, and it was terrible: Violet's microscope had fused together in the heat of the fire, Klaus's favorite pen had turned to ash, and all of Sunny's teething rings had melted. Here and there, the children could see traces of the enormous home they had loved: fragments of their grand piano, an elegant bottle in which Mr. Baudelaire kept brandy, the scorched cushion of the windowseat where their mother liked to sit and read.
    Their home destroyed, the Baudelaires had to recuperate from their terrible loss in the Poe household, which was not at all agreeable. Mr. Poe was scarcely at home, because he was very busy attending to the Baudelaire affairs, and when he was home he was often coughing so much he could barely have a conversation. Mrs. Poe purchased clothing for the orphans that was in grotesque colors, and itched. And the two Poe children—Edgar and Albert—were loud and obnoxious boys with whom the Baudelaires had to share a tiny room that smelled of some sort of ghastly flower.
    But even given the surroundings, the children had mixed feelings when, over a dull dinner of boiled chicken, boiled potatoes and blanched—the word "blanched'' here means "boiled''—string beans, Mr. Poe announced that they were to leave his household the next morning.
    "Good,'' said Albert, who had a piece of potato stuck between his teeth. "Now we can get our room back. I'm tired of sharing it. Violet and Klaus are always moping around, and are never any fun.''
    "And the baby bites,'' Edgar said, tossing a chicken bone to the floor as if he were an animal in a zoo and not the son of a well-respected member of the banking community.
    "Where will we go?'' Violet asked nervously.
    Mr. Poe opened his mouth to say something, but erupted into a brief fit of coughing. "I have made arrangements,'' he said finally, "for you to be raised by a distant relative of yours who lives on the other side of town. His name is Count Olaf.''
    Violet, Klaus, and Sunny looked at one another, unsure of what to think. On one hand, they didn't want to live with the Poes any longer. On the other hand, they had never heard of Count Olaf and didn't know what he would be like.
    "Your parents' will,'' Mr. Poe said, "instructs that you be raised in the most convenient way possible. Here in the city, you'll be used to your surroundings, and this Count Olaf is the only relative who lives within the urban limits.''
    Klaus thought this over for a minute as he swallowed a chewy bit of bean. "But our parents never mentioned Count Olaf to us. Just how is he related to us, exactly?''
    Mr. Poe sighed and looked down at Sunny, who was biting a fork and listening closely. "He is either a third cousin four times removed, or a fourth cousin three times removed. He is not your closest relative on the family tree, but he is the closest geographically. That's why—''
    "If he lives in the city,'' Violet said, "why didn't our parents ever invite him over?''
    "Possibly because he was very busy,'' Mr. Poe said. "He's an actor by trade, and often travels around the world with various theater companies.''
    "I thought he was a count,'' Klaus said.
    "He is both a count and an actor,'' Mr. Poe said. "Now, I don't mean to cut short our dinner, but you children have to pack up your things, and I have to return to the bank to do some more work. Like your new legal guardian, I am very busy myself.''
    The three Baudelaire children had many more questions for Mr. Poe, but he had already stood up from the table, and with a slight wave of his hand departed from the room. They heard him coughing into his handkerchief and then the front door creaked shut as he left the house.
    "Well,'' Mrs. Poe said, "you three had better start packing. Edgar, Albert, please help me clear the table.''
    The Baudelaire orphans went to the bedroom and glumly packed their few belongings. Klaus looked distastefully at each ugly shirt Mrs. Poe had bought for him as he folded them and put them into a small suitcase. Violet looked around the cramped, smelly room in which they had been living. And Sunny crawled around solemnly biting each of Edgar and Albert's shoes, leaving small teeth marks in each one so she would not be forgotten. From time to time, the Baudelaire children looked at one another, but with their future such a mystery they could think of nothing to say. At bedtime, they tossed and turned all night, scarcely getting any sleep between the loud snoring of Edgar and Albert and their own worried thoughts. Finally, Mr. Poe knocked on the door and stuck his head into the bedroom.
    "Rise and shine, Baudelaires,'' he said. "It's time for you to go to Count Olaf's.''
    Violet looked around the crowded bedroom, and even though she didn't like it, she felt very nervous about leaving. "Do we have to go right this minute?'' she asked.
    Mr. Poe opened his mouth to speak, but had to cough a few times before he began. "Yes you do. I'm dropping you off on my way to the bank, so we need to leave as soon as possible. Please get out of bed and get dressed,'' he said briskly. The word "briskly'' here means "quickly, so as to get the Baudelaire children to leave the house.''
    The Baudelaire children left the house. Mr. Poe's automobile rumbled along the cobble-stone streets of the city toward the neighborhood where Count Olaf lived. They passed horse-drawn carriages and motorcycles along Doldrum Drive. They passed the Fickle Fountain, an elaborately carved monument that occasionally spat out water in which young children played. They passed an enormous pile of dirt where the Royal Gardens once stood. Before too long, Mr. Poe drove his car down a narrow alley lined with houses made of pale brick and stopped halfway down the block.
    "Here we are,'' Mr. Poe said, in a voice undoubtedly meant to be cheerful. "Your new home.''
    The Baudelaire children looked out and saw the prettiest house on the block. The bricks had been cleaned very well, and through the wide and open windows one could see an assortment of well-groomed plants. Standing in the doorway, with her hand on the shiny brass doorknob, was an older woman, smartly dressed, who was smiling at the children. In one hand she carried a flowerpot.
    "Hello there!'' she called out. "You must be the children Count Olaf is adopting.''
    Violet opened the door of the automobile and got out to shake the woman's hand. It felt firm and warm, and for the first time in a long while Violet felt as if her life and the lives of her siblings might turn out well after all. "Yes,'' she said. "Yes, we are. I am Violet Baudelaire, and this is my brother Klaus and my sister Sunny. And this is Mr. Poe, who has been arranging things for us since the death of our parents.''
    "Yes, I heard about the accident,'' the woman said, as everyone said how do you do. "I am Justice Strauss.''
    "That's an unusual first name,'' Klaus remarked.
    "It is my title,'' she explained, "not my first name. I serve as a judge on the High Court.''
    "How fascinating,'' Violet said. "And are you married to Count Olaf?''
    "Goodness me no,'' Justice Strauss said. "I don't actually know him that well. He is my next-door neighbor.''
    The children looked from the well-scrubbed house of Justice Strauss to the dilapidated one next door. The bricks were stained with soot and grime. There were only two small windows, which were closed with the shades drawn even though it was a nice day. Rising above the windows was a tall and dirty tower that tilted slightly to the left. The front door needed to be repainted, and carved in the middle of it was an image of an eye. The entire building sagged to the side, like a crooked tooth.
    "Oh!'' said Sunny, and everyone knew what she meant. She meant, "What a terrible place! I don't want to live there at all!''
    "Well, it was nice to meet you,'' Violet said to Justice Strauss.
    "Yes,'' said Justice Strauss, gesturing to her flowerpot. "Perhaps one day you could come over and help me with my gardening.''
    "That would be very pleasant,'' Violet said, very sadly. It would, of course, be very pleasant to help Justice Strauss with her gardening, but Violet could not help thinking that it would be more pleasant to live in Justice Strauss's house, instead of Count Olaf's. What kind of a man, Violet wondered, would carve an image of an eye into his front door?
    Mr. Poe tipped his hat to Justice Strauss, who smiled at the children and disappeared into her lovely house. Klaus stepped forward and knocked on Count Olaf's door, his knuckles rapping right in the middle of the carved eye. There was a pause, and then the door creaked open and the children saw Count Olaf for the first time.
    "Hello hello hello,'' Count Olaf said in a wheezy whisper. He was very tall and very thin, dressed in a gray suit that had many dark stains on it. His face was unshaven, and rather than two eyebrows, like most human beings have, he had just one long one. His eyes were very, very shiny, which made him look both hungry and angry. "Hello, my children. Please step into your new home, and wipe your feet outside so no mud gets indoors.''
    As they stepped into the house, Mr. Poe behind them, the Baudelaire orphans realized what a ridiculous thing Count Olaf had just said. The room in which they found themselves was the dirtiest they had ever seen, and a little bit of mud from outdoors wouldn't have made a bit of difference. Even by the dim light of the one bare lightbulb that hung from the ceiling, the three children could see that everything in this room was filthy, from the stuffed head of a lion which was nailed to the wall to the bowl of apple cores which sat on a small wooden table.
    Klaus willed himself not to cry as he looked around.
    "This room looks like it needs a little work,'' Mr. Poe said, peering around in the gloom.
    "I realize that my humble home isn't as fancy as the Baudelaire mansion,'' Count Olaf said, "but perhaps with a bit of your money we could fix it up a little nicer.''
    Mr. Poe's eyes widened in surprise, and his coughs echoed in the dark room before he spoke.
    "The Baudelaire fortune,'' he said sternly, "will not be used for such matters. In fact, it will not be used at all, until Violet is of age.''
    Count Olaf turned to Mr. Poe with a glint in his eye like an angry dog. For a moment Violet thought he was going to strike Mr. Poe across the face. But then he swallowed—the children could see his Adam's apple bob in his skinny throat—and shrugged his patchy shoulders.
    "All right then,'' he said. "It's the same to me. Thank you very much, Mr. Poe, for bringing them here. Children, I will now show you to your room.''
    "Good-bye, Violet, Klaus, and Sunny,'' Mr. Poe said, stepping back through the front door. "I hope you will be very happy here. I will continue to see you occasionally, and you can always contact me at the bank if you have any questions.''
    "But we don't even know where the bank is,'' Klaus said.
    "I have a map of the city,'' Count Olaf said. "Good-bye, Mr. Poe.''
    He leaned forward to shut the door, and the Baudelaire orphans were too overcome with despair to get a last glimpse of Mr. Poe. They now wished they could all stay at the Poe household, even though it smelled. Rather than looking at the door, then, the orphans looked down, and saw that although Count Olaf was wearing shoes, he wasn't wearing any socks. They could see, in the space of pale skin between his tattered trouser cuff and his black shoe, that Count Olaf had an image of an eye tattooed on his ankle, matching the eye on his front door. They wondered how many other eyes were in Count Olaf's house, and whether, for the rest of their lives, they would always feel as though Count Olaf were watching them even when he wasn't nearby.

  16. #16
    Chapter Three
    I don't know if you've ever noticed this, but first impressions are often entirely wrong. You can look at a painting for the first time, for example, and not like it at all, but after looking at it a little longer you may find it very pleasing. The first time you try Gorgonzola cheese you may find it too strong, but when you are older you may want to eat nothing but Gorgonzola cheese. Klaus, when Sunny was born, did not like her at all, but by the time she was six weeks old the two of them were thick as thieves. Your initial opinion on just about anything may change over time.
    I wish I could tell you that the Baudelaires' first impressions of Count Olaf and his house were incorrect, as first impressions so often are. But these impressions—that Count Olaf was a horrible person, and his house a depressing pigsty—were absolutely correct. During the first few days after the orphans arrival at Count Olaf's, Violet, Klaus, and Sunny attempted to make themselves feel at home, but it was really no use. Even though Count Olaf's house was quite large, the three children were placed together in one filthy bedroom that had only one small bed in it. Violet and Klaus took turns sleeping in it, so that every other night one of them was in the bed and the other was sleeping on the hard wooden floor, and the bed's mattress was so lumpy it was difficult to say who was more uncomfortable. To make a bed for Sunny, Violet removed the dusty curtains from the curtain rod that hung over the bedroom's one window and bunched them together to form a sort of cushion, just big enough for her sister. However, without curtains over the cracked glass, the sun streamed through the window every morning, so the children woke up early and sore each day. Instead of a closet, there was a large cardboard box that had once held a refrigerator and would now hold the three children's clothes, all piled in a heap. Instead of toys, books, or other things to amuse the youngsters, Count Olaf had provided a small pile of rocks. And the only decoration on the peeling walls was a large and ugly painting of an eye, matching the one on Count Olaf's ankle and all over the house.
    But the children knew, as I'm sure you know, that the worst surroundings in the world can be tolerated if the people in them are interesting and kind. Count Olaf was neither interesting nor kind; he was demanding, short-tempered, and bad-smelling. The only good thing to be said for Count Olaf is that he wasn't around very often. When the children woke up and chose their clothing out of the refrigerator box, they would walk into the kitchen and find a list of instructions left for them by Count Olaf, who would often not appear until nighttime. Most of the day he spent out of the house, or up in the high tower, where the children were forbidden to go. The instructions he left for them were usually difficult chores, such as repainting the back porch or repairing the windows, and instead of a signature Count Olaf would draw an eye at the bottom of the note.
    One morning his note read, "My theater troupe will be coming for dinner before tonight's performance. Have dinner ready for all ten of them by the time they arrive at seven o'clock. Buy the food, prepare it, set the table, serve dinner, clean up afterwards, and stay out of our way.'' Below that there was the usual eye, and underneath the note was a small sum of money for the groceries.
    Violet and Klaus read the note as they ate their breakfast, which was a gray and lumpy oatmeal Count Olaf left for them each morning in a large pot on the stove. Then they looked at each other in dismay.
    "None of us knows how to cook,'' Klaus said.
    "That's true,'' Violet said. "I knew how to repair those windows, and how to clean the chimney, because those sorts of things interest me. But I don't know how to cook anything except toast.''
    "And sometimes you burn the toast,'' Klaus said, and they smiled. They were both remembering a time when the two of them got up early to make a special breakfast for their parents. Violet had burned the toast, and their parents, smelling smoke, had run downstairs to see what the matter was. When they saw Violet and Klaus, looking forlornly at pieces of pitch-black toast, they laughed and laughed, and then made pancakes for the whole family.
    "I wish they were here,'' Violet said. She did not have to explain she was talking about their parents. "They would never let us stay in this dreadful place.''
    "If they were here,'' Klaus said, his voice rising as he got more and more upset, "we would not be with Count Olaf in the first place. I hate it here, Violet! I hate this house! I hate our room! I hate having to do all these chores, and I hate Count Olaf!''
    "I hate it too,'' Violet said, and Klaus looked at his older sister with relief. Sometimes, just saying that you hate something, and having someone agree with you, can make you feel better about a terrible situation. "I hate everything about our lives right now, Klaus,'' she said, "but we have to keep our chin up.'' This was an expression the children's father had used, and it meant "try to stay cheerful.''
    "You're right,'' Klaus said. "But it is very difficult to keep one's chin up when Count Olaf keeps shoving it down.''
    "Jook!'' Sunny shrieked, banging on the table with her oatmeal spoon. Violet and Klaus were jerked out of their conversation and looked once again at Count Olaf's note.
    "Perhaps we could find a cookbook, and read about how to cook,'' Klaus said. "It shouldn't be that difficult to make a simple meal.'' Violet and Klaus spent several minutes opening and shutting Count Olaf's kitchen cupboards, but there weren't any cookbooks to be found.
    "I can't say I'm surprised,'' Violet said. "We haven't found any books in this house at all.''
    "I know,'' Klaus said miserably. "I miss reading very much. We must go out and look for a library sometime soon.''
    "But not today,'' Violet said. "Today we have to cook for ten people.''
    At that moment there was a knock on the front door. Violet and Klaus looked at one another nervously.
    "Who in the world would want to visit Count Olaf?'' Violet wondered out loud.
    "Maybe somebody wants to visit us ,'' Klaus said, without much hope. In the time since the Baudelaire parent's death, most of the Baudelaire orphans' friends had fallen by the wayside, an expression which here means "they stopped calling, writing, and stopping by to see any of Baudelaires, making them very lonely.'' You and I, of course, would never do this to any of our grieving acquaintances, but it is a sad truth in life that when someone has lost a loved one, friends sometimes avoid the person, just when the presence of friends is most needed.
    Violet, Klaus, and Sunny walked slowly to the front door and peered through the peephole, which was in the shape of an eye. They were delighted to see Justice Strauss peering back at them, and opened the door.
    "Justice Strauss!'' Violet cried. "How lovely to see you.'' She was about to add, "Do come in,'' but then she realized that Justice Strauss would probably not want to venture into the dim and dirty room.
    "Please forgive me for not stopping by sooner,'' Justice Strauss said, as the Baudelaires stood awkwardly in the doorway. "I wanted to see how you children were settling in, but I had a very difficult case in the High Court and it was taking up much of my time.''
    "What sort of case was it?'' Klaus asked. Having been deprived of reading, he was hungry for new information.
    "I can't really discuss it,'' Justice Strauss said, "because it's official business. But I can tell you it concerns a poisonous plant and illegal use of someone's credit card.''
    "Yeeka!'' Sunny shrieked, which appeared to mean "How interesting!'' although of course there is no way that Sunny could understand what was being said.
    Justice Strauss looked down at Sunny and laughed. "Yeeka indeed,'' she said, and reached down to pat the child on the head. Sunny took Justice Strauss's hand and bit it, gently.
    "That means she likes you,'' Violet explained.
    "She bites very, very hard if she doesn't like you, or if you want to give her a bath.''
    "I see,'' Justice Strauss said. "Now then, how are you children getting on? Is there anything you desire?''
    The children looked at one another, thinking of all the things they desired. Another bed, for example. A proper crib for Sunny. Curtains for the window in their room. A closet instead of a cardboard box. But what they desired most of all, of course, was not to be associated with Count Olaf in any way whatsoever. What they desired most was to be with their parents again, in their true home, but that, of course, was impossible. Violet, Klaus, and Sunny all looked down at the floor unhappily as they considered the question. Finally, Klaus spoke.
    "Could we perhaps borrow a cookbook?'' he said. "Count Olaf has instructed us to make dinner for his theater troupe tonight, and we can't find a cookbook in the house.''
    "Goodness,'' Justice Strauss said. "Cooking dinner for an entire theater troupe seems like a lot to ask of children.''
    "Count Olaf gives us a lot of responsibility,'' Violet said. What she wanted to say was, "Count Olaf is an evil man,'' but she was well mannered.
    "Well, why don't you come next door to my house,'' Justice Strauss said, "and find a cookbook that pleases you?''
    The youngsters agreed, and followed Justice Strauss out the door and over to her well-kept house. She led them through an elegant hallway smelling of flowers into an enormous room, and when they saw what was inside, they nearly fainted from delight, Klaus especially.
    The room was a library. Not a public library, but a private library; that is, a large collection of books belonging to Justice Strauss. There were shelves and shelves of them, on every wall from the floor to the ceiling, and separate shelves and shelves of them in the middle of the room. The only place there weren't books was in one corner, where there were some large, comfortable-looking chairs and a wooden table with lamps hanging over them, perfect for reading. Although it was not as big as their parents' library, it was as cozy, and the Baudelaire children were thrilled.
    "My word!'' Violet said. "This is a wonderful library!''
    "Thank you very much,'' Justice Strauss said. "I've been collecting books for years, and I'm very proud of my collection. As long as you keep them in good condition, you are welcome to use any of my books, at any time. Now, the cookbooks are over here on the eastern wall. Shall we have a look at them?''
    "Yes,'' Violet said, "and then, if you don't mind, I should love to look at any of your books concerning mechanical engineering. Inventing things is a great interest of mine.''
    "And I would like to look at books on wolves,'' Klaus said. "Recently I have been fascinated by the subject of wild animals of North America.''
    "Book!'' Sunny shrieked, which meant "Please don't forget to pick out a picture book for me.''
    Justice Strauss smiled. "It is a pleasure to see young people interested in books,'' she said. "But first I think we'd better find a good recipe, don't you?''
    The children agreed, and for thirty minutes or so they perused several cookbooks that Justice Strauss recommended. To tell you the truth, the three orphans were so excited to be out of Count Olaf's house, and in this pleasant library, that they were a little distracted and unable to concentrate on cooking. But finally Klaus found a dish that sounded delicious, and easy to make.
    "Listen to this,'' he said. " "Puttanesca.'' It's an Italian sauce for pasta. All we need to do is sautй olives, capers, anchovies, garlic, chopped parsley, and tomatoes together in a pot, and prepare spaghetti to go with it.''
    "That sounds easy,'' Violet agreed, and the Baudelaire orphans looked at one another. Perhaps, with the kind Justice Strauss and her library right next door, the children could prepare pleasant lives for themselves as easily as making puttanesca sauce for Count Olaf.

  17. #17
    Chapter Four
    The Baudelaire orphans copied the puttanesca recipe from the cookbook onto a piece of scrap paper, and Justice Strauss was kind enough to escort them to the market to buy the necessary ingredients. Count Olaf had not left them very much money, but the children were able to buy everything they needed. From a street vendor, they purchased olives after tasting several varieties and choosing their favorites. At a pasta store they selected interestingly shaped noodles and asked the woman running the store the proper amount for thirteen people—the ten people Count Olaf mentioned, and the three of them. Then, at the supermarket, they purchased garlic, which is a sharp-tasting bulbous plant; anchovies, which are small salty fish; capers, which are flower buds of a small shrub and taste marvelous; and tomatoes, which are actually fruits and not vegetables as most people believe. They thought it would be proper to serve dessert, and bought several envelopes of pudding mix. Perhaps, the orphans thought, if they made a delicious meal, Count Olaf might be a bit kinder to them.
    "Thank you so much for helping us out today,'' Violet said, as she and her siblings walked home with Justice Strauss. "I don't know what we would have done without you.''
    "You seem like very intelligent people,'' Justice Strauss said. "I daresay you would have thought of something. But it continues to strike me as odd that Count Olaf has asked you to prepare such an enormous meal. Well, here we are. I must go inside and put my own groceries away. I hope you children will come over soon and borrow books from my library.''
    "Tomorrow?'' Klaus said quickly. "Could we come over tomorrow?''
    "I don't see why not,'' Justice Strauss said, smiling.
    "I can't tell you how much we appreciate this,'' Violet said, carefully. With their kind parents dead and Count Olaf treating them so abominably, the three children were not used to kindness from adults, and weren't sure if they were expected to do anything back. "Tomorrow, before we use your library again, Klaus and I would be more than happy to do household chores for you. Sunny isn't really old enough to work, but I'm sure we could find some way she could help you.''
    Justice Strauss smiled at the three children, but her eyes were sad. She reached out a hand and put it on Violet's hair, and Violet felt more comforted than she had in some time. "That won't be necessary,'' Justice Strauss said. "You are always welcome in my home.'' Then she turned and went into her home, and after a moment of staring after her, the Baudelaire orphans went into theirs.
    For most of the afternoon, Violet, Klaus, and Sunny cooked the puttanesca sauce according to the recipe. Violet roasted the garlic and washed and chopped the anchovies. Klaus peeled the tomatoes and pitted the olives. Sunny banged on a pot with a wooden spoon, singing a rather repetitive song she had written herself. And all three of the children felt less miserable than they had since their arrival at Count Olaf's. The smell of cooking food is often a calming one, and the kitchen grew cozy as the sauce simmered, a culinary term which means "cooked over low heat.''
    The three orphans spoke of pleasant memories of their parents and about Justice Strauss, who they agreed was a wonderful neighbor and in whose library they planned to spend a great deal of time. As they talked, they mixed and tasted the chocolate pudding.
    Just as they were placing the pudding in the refrigerator to cool, Violet, Klaus, and Sunny heard a loud, booming sound as the front door was flung open, and I'm sure I don't have to tell you who was home.
    "Orphans?'' Count Olaf called out in his scratchy voice. "Where are you, orphans?''
    "In the kitchen, Count Olaf,'' Klaus called. "We're just finishing dinner.''
    "You'd better be,'' Count Olaf said, and strode into the kitchen. He gazed at all three Baudelaire children with his shiny, shiny eyes. "My troupe is right behind me and they are very hungry. Where is the roast beef?''
    "We didn't make roast beef,'' Violet said. "We made puttanesca sauce.''
    "What?'' Count Olaf asked. "No roast beef?''
    "You didn't tell us you wanted roast beef,'' Klaus said.
    Count Olaf slid toward the children so that he looked even taller than he was. His eyes grew even brighter, and his one eyebrow raised in anger. "In agreeing to adopt you,'' he said, "I have become your father, and as your father I am not someone to be trifled with. I demand that you serve roast beef to myself and my guests.''
    "We don't have any!'' Violet cried. "We made puttanesca sauce!''
    "No! No! No!'' Sunny shouted.
    Count Olaf looked down at Sunny, who had spoken so suddenly. With an inhuman roar he picked her up in one scraggly hand and raised her so she was staring at him in the eye. Needless to say, Sunny was very frightened and began crying immediately, too scared to even try to bite the hand that held her.
    "Put her down immediately, you beast!'' Klaus shouted. He jumped up, trying to rescue Sunny from the grasp of the Count, but he was holding her too high to reach. Count Olaf looked down at Klaus and smiled a terrible, toothy grin, raising the wailing Sunny up even higher in the air. He seemed about to drop her to the floor when there was a large burst of laughter in the next room.
    "Olaf! Where's Olaf?'' voices called out. Count Olaf paused, still holding the wailing Sunny up in the air, as members of his theater troupe walked into the kitchen. Soon they were crowding the room—an assortment of strange-looking characters of all shapes and sizes. There was a bald man with a very long nose, dressed in a long black robe. There were two women who had bright white powder all over their faces, making them look like ghosts. Behind the women was a man with very long and skinny arms, at the end of which were two hooks instead of hands. There was a person who was extremely fat, and who looked like neither a man nor a woman. And behind this person, standing in the doorway, were an assortment of people the children could not see but who promised to be just as frightening.
    "Here you are, Olaf,'' said one of the white-faced women. "What in the world are you doing?''
    "I'm just disciplining these orphans,'' Count Olaf said. "I asked them to make dinner, and all they have made is some disgusting sauce.''
    "You can't go easy on children,'' the man with the hook-hands said. "They must be taught to obey their elders.''
    The tall, bald man peered at the youngsters. "Are these,'' he said to Count Olaf, "those wealthy children you were telling me about?''
    "Yes,'' Count Olaf said. "They are so awful I can scarcely stand to touch them.'' With that, he lowered Sunny, who was still wailing, to the floor. Violet and Klaus breathed a sigh of relief that he had not dropped her from that great height.
    "I don't blame you,'' said someone in the doorway.
    Count Olaf rubbed his hands together as if he had been holding something revolting instead of an infant. "Well, enough talk,'' he said. "I suppose we will eat their dinner, even though it is all wrong. Everyone, follow me to the dining room and I will pour us some wine. Perhaps by the time these brats serve us, we will be too drunk to care if it is roast beef or not.''
    "Hurrah!'' cried several members of the troupe, and they marched through the kitchen, following Count Olaf into the dining room. Nobody paid a bit of attention to the children, except for the bald man, who stopped and stared Violet in the eye.
    "You're a pretty one,'' he said, taking her face in his rough hands. "If I were you I would try not to anger Count Olaf, or he might wreck that pretty little face of yours.'' Violet shuddered, and the bald man gave a high-pitched giggle and left the room.
    The Baudelaire children, alone in the kitchen, found themselves breathing heavily, as if they had just run a long distance. Sunny continued to wail, and Klaus found that his eyes were wet with tears as well. Only Violet didn't cry, but merely trembled with fear and revulsion, a word which here means "an unpleasant mixture of horror and disgust.'' For several moments none of them could speak.
    "This is terrible, terrible,'' Klaus said finally. "Violet, what can we do?''
    "I don't know,'' she said. "I'm afraid.''
    "Me too,'' Klaus said.
    "Hux!'' Sunny said, as she stopped crying.
    "Let's have some dinner!'' someone shouted from the dining room, and the theater troupe began pounding on the table in strict rhythm, which is an exceedingly rude thing to do.
    "We'd better serve the puttanesca,'' Klaus said, "or who knows what Count Olaf will do to us.''
    Violet thought of what the bald man had said, about wrecking her face, and nodded. The two of them looked at the pot of bubbling sauce, which had seemed so cozy while they were making it and now looked like a vat of blood. Then, leaving Sunny behind in the kitchen, they walked into the dining room, Klaus carrying a bowl of the interestingly shaped noodles and Violet carrying the pot of puttanesca sauce and a large ladle with which to serve it. The theater troupe was talking and cackling, drinking again and again from their wine cups and paying no attention to the Baudelaire orphans as they circled the table serving everyone dinner. Violet's right hand ached from holding the heavy ladle. She thought of switching to her left hand, but because she was right-handed she was afraid she might spill the sauce with her left hand, which could enrage Count Olaf again. She stared miserably at Olaf's plate of food and found herself wishing she had bought poison at the market and put it in the puttanesca sauce. Finally, they were through serving, and Klaus and Violet slipped back into the kitchen. They listened to the wild, rough laughter of Count Olaf and his theater troupe, and they picked at their own portions of food, too miserable to eat. Before long, Olaf's friends were pounding on the table in strict rhythm again, and the orphans went out to the dining room to clear the table, and then again to serve the chocolate pudding. By now it was obvious that Count Olaf and his associates had drunk a great deal of wine, and they slouched at the table and spoke much less. Finally, they roused themselves, and trooped back through the kitchen, scarcely glancing at the children on their way out of the house. Count Olaf looked around the room, which was filled with dirty dishes.
    "Because you haven't cleaned up yet,'' he said to the orphans, "I suppose you can be excused from attending tonight's performance. But after cleaning up, you are to go straight to your beds.''
    Klaus had been glaring at the floor, trying to hide how upset he was. But at this he could not remain silent. "You mean our bed !'' he shouted. "You have only provided us with one bed!''
    Members of the theater troupe stopped in their tracks at this outburst, and glanced from Klaus to Count Olaf to see what would happen next. Count Olaf raised his one eyebrow, and his eyes shone bright, but he spoke calmly.
    "If you would like another bed,'' he said, "tomorrow you may go into town and purchase one.''
    "You know perfectly well we haven't any money,'' Klaus said.
    "Of course you do,'' Count Olaf said, and his voice began to get a little louder. "You are the inheritors of an enormous fortune.''
    "That money,'' Klaus said, remembering what Mr. Poe said, "is not to be used until Violet is of age.''
    Count Olaf's face grew very red. For a moment he said nothing. Then, in one sudden movement, he reached down and struck Klaus across the face. Klaus fell to the floor, his face inches from the eye tattooed on Olaf's ankle. His glasses leaped from his face and skittered into a corner. His left cheek, where Olaf had struck him, felt as if it were on fire. The theater troupe laughed, and a few of them applauded as if Count Olaf had done something very brave instead of something despicable.
    "Come on, friends,'' Count Olaf said to his comrades. "We'll be late for our own performance.''
    "If I know you, Olaf,'' said the man with the hook-hands, "you'll figure out a way to get at that Baudelaire money.''
    "We'll see,'' Count Olaf said, but his eyes were shining bright as if he already had an idea. There was another loud boom as the front door shut behind Count Olaf and his terrible friends, and the Baudelaire children were alone in the kitchen. Violet knelt at Klaus's side, giving him a hug to try to make him feel better. Sunny crawled over to his glasses, picked them up, and brought them to him. Klaus began to sob, not so much from the pain but from rage at the terrible situation they were in. Violet and Sunny cried with him, and they continued weeping as they washed the dishes, and as they blew out the candles in the dining room, and as they changed out of their clothes and lay down to go to sleep, Klaus in the bed, Violet on the floor, Sunny on her little cushion of curtains. The moonlight shone through the window, and if anyone had looked into the Baudelaire orphans' bedroom, they would have seen three children crying quietly all night long.

  18. #18
    هذا هو الأصل الإنجليزي للفصول الأربعة الأولى من القصة, وضعتها بناء على طلب العضوة.
    قارن بينها وبين الترجمة ةقل لي ملاحظاتك.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    ماشاء الله لا قوة الا بالله
    جهد كبير ومشكور عليه و إمتاعنا به أخي الكريم
    الله معك في باقي الفصول

    وهنا أتابع .. ربما في صمت .. وأحياناً بصيحة تشجيع !!
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    مكّة المكرّمة .
    الردود
    1,877
    تسلم يا سلامة .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •