Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 23

الموضوع: حلمي الأخير

  1. #1

    حلمي الأخير

    عرّفني بي، كي أعرفني.
    أنا الذي ضعت.. بين آلاف من الأنا..
    لم يبق مني "أنا" أعرفه.
    كل أنا، جرتني إلى أنا آخَر.. من أجل آخَر..
    وفي الآخِر..
    لم أبق أنا أنا، ولم يبق الآخَر!

    عرفني بي، فقد تهتُ بي..
    قل كل ما تعرفه عني..
    ولا تخشَ عليّ.. ولا تخشَ مني..
    فلن أكون بحال أسوأ.. فلا يوجد تحت القاع قاع!

    كنت أظن، أن السنين تزيدنا نضجاً ومعرفة.
    فما وجدتها تزيدنا إلا شتاتاً وحيرة.
    وها أنا أسألك، وأنا لا أعرفك : من أنا ؟
    كنت أظن، أن الإنسان مثل الشجرة، يزيده العمر رسوخاً، وثباتاً.
    فوجدته، مثل الريشة، تسوقها النسائم بضجر، إلى حيث لا تعلم، ولا تهتم.
    هو هكذا الإنسان، أو أنه أنا فقط؟
    لا أعلم.. ولا أهتم.

    لما عرفت أن آخر الحياة، الموت..
    اخترتُ لي قبراً، وقلت: اقبروني هنا.
    آخر قبر، عند الجدار، حتى لا يدوسني المعزّون، في ميتٍ بعدي.
    لم أحتمل وجوه الناس يا صاحبي، فكيفك سأحتمل أقدامهم؟
    قلت لحارس المقبرة، احرص أن لا يكون بقربي طفل، ولا امرأة، ولا شيخ.
    أنا لا احتمل الإزعاج.
    - الموتى لا يزعجون.
    - هل جربت الموت؟
    - لا
    - إذاً افعل دون جدال!
    فوعدني أن لا يكون جيراني، إلا من المتوفين دماغياً.

    هل عرفتني يا صاحبي؟
    يدي التي كانت تحمل قلماً، وخبزاً..
    صارت تحمل طين المقابر.
    كل يوم، كنت أزور قبري، وأرشه بالماء، كي يبترد.
    فأنا لا أطيق الحر.
    وأنا رغم حزني، أحب الله كثيراً يا سيدي.
    أحب أن ألقاه جميلاً، كما خلقني.
    ولذلك دعوته بإلحاح أن أقابله متطيباً، لا متعرقاً.
    مبتسماً، لا واجماً.
    محباً، لا خائفاً.
    ولذلك، سأظل بائساً في هذا الحياة، ما دمت فيها.

    أنفض يدي من الغبار كي أصافحك، قل لي من أنت؟
    كيف تفتقدني وأنا لا أعرفك؟
    تحبني.. وأنا لا أعرفك؟
    ربما كنت أعرفك، حينما كنت أنا – أنا - ما .
    لاشك أنك لطيف جداً، حتى تعبر عن شعورٍ جميل، بشكلٍ جميل، لشخص يجادلك في شعورك!
    ولا شك أني أحببتك يومها، لأجل ذلك.

    من أخبرك أني حزين؟
    صورتي؟
    الناس تكذب يا سيدي، فما بالك بصورهم؟
    حتى أنا أكذب.
    وليحتفل كل من كذبوا علي، باعترافي..
    تعودت أن أجعلهم يمارسون معي هوايتهم التي تمنحهم السعادة.. الكذب.
    وها أنذا أمد لهم صدقات الفرح، في غيابي: أنا أكذب..
    هل كنتَ تكذب مثلهم؟
    لا تقل لي "لا" !
    إن كنت تكذب كل تلك السنين، فكذبة صغيرة مثل "لا" لن تصنع فارقاً.

    تبتسم!
    هل كنتُ فظاً ذات "أنا" ؟
    جميلٌ أن عرفتني بشيءٍ من أناي.
    إذاً هذا ما بقي لي من أناي.
    حسناً..
    أنا حزين..
    قل لي، هل كنتُ حزيناً يوم عرفتني؟
    مادمتُ كذلك، فلماذا تعترض طريق حزني، بالعتب؟
    هوايتي التي تجعلني سعيداً.. هي الحزن.
    فلماذا تستنكر سعادتي الحمقاء هذه؟
    لا تجلس هنا.. أرجوك..
    هذا القبر قبري، ولست كريماً هنا.
    تعال نجلس على الرصيف، وعرفني بي أكثر..
    قل ولا تخف..

    ..

    أنت الذي مُتَّ قبل أن تعرف نفسك!
    مُتَّ من ضربة شمس.. أو كآبة..
    متّ وأنت ترتب قبرك.
    وقعتَ فيه مغشياً عليك، وأخرجوك لإسعافك..
    وحين ذاك..
    مات خلق كثير، وذهب قبرك، كعمرك، لغيرك!
    دفنوك يا صاحبي في الطريق، في بداية صف جديد من المقابر..
    جيرانك:
    شيخ وامرأة وطفل..
    يا لك من بائس، حتى حلمك الأخير، لم يتحقق!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    أحب أن ألقاه جميلاً، كما خلقني.
    ولذلك دعوته بإلحاح أن أقابله متطيباً، لا متعرقاً.
    مبتسماً، لا واجماً.
    محباً، لا خائفاً.

    اللهم آمين "
    كذلك أحب أنا ..

    .

  3. #3


    روعة .. !
    نصٌّ مُبهر ..


    شكراً جداً وجدا.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    بين وطن وشطايا منمقة ..
    الردود
    1,023
    سليمان الطويهر ...

    في رحلةالبحث عن الأنا تعترضنا تفاصيل الحياة
    فننهمك بتجنبها وننسى وجهتنا
    وهذه إحدى ألاعيب القدر ..

    وفي لحظة ما نصبح على يقين بأن الموت ليس كما يصوره وبأنه على الأقل لا يعرف الكذب والمرواغة

    نص مذهل التمازج الغريب بين كل ما هو حي وكل ما هو في عداد الأموات أكسبه المزيد من الرقي
    احترت ماذا اقتبس ولكن هذه أدهشتني ...

    لما عرفت أن آخر الحياة، الموت..
    اخترتُ لي قبراً، وقلت: اقبروني هنا.
    آخر قبر، عند الجدار، حتى لا يدوسني المعزّون، في ميتٍ بعدي.
    لم أحتمل وجوه الناس يا صاحبي، فكيفك سأحتمل أقدامهم؟
    قلت لحارس المقبرة، احرص أن لا يكون بقربي طفل، ولا امرأة، ولا شيخ.
    أنا لا احتمل الإزعاج.
    - الموتى لا يزعجون.
    - هل جربت الموت؟
    - لا
    - إذاً افعل دون جدال!
    فوعدني أن لا يكون جيراني، إلا من المتوفين دماغياً.

    شكراً لك استمتعت حقاً بالقراءة ..
    ودي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019
    كأول مرة .. كآخر النص ..
    متخففاً من كل شيء إلاك ..
    تأتي متسللاً إلى الروح بلا عناء ..

    تدير حواراً مع الأموات ..
    فيغارالأحياء ..

    ما أجبنك ياصديقي ..
    حين ننتظرك طويلاً ..
    فتأتينا معفراً برفات آخر صديق ..

    وبيديك بعض حبر ..
    وبقايا بياض ..

    وروح نص لم يكتمل .


    ما أجملك ..
    وانت تبعث الدهشة في روحي الجوفاء منذ شهور ..
    أقرأ مايكتبه العابرون سريعاً واقول ..

    متى يأتي سليمان ..
    ويجبرنا على حفر الحرف على لوحة المفاتيح ..
    حباً ..

    وإذا بك تخون ..
    فتطبعها .. حزناً . ودهشةً .. و ...

    وأنا رغم حزني، أحب الله كثيراً يا سيدي.
    أحب أن ألقاه جميلاً، كما خلقني.
    ولذلك دعوته بإلحاح أن أقابله متطيباً، لا متعرقاً.
    مبتسماً، لا واجماً.
    محباً، لا خائفاً.
    ولذلك، سأظل بائساً في هذا الحياة، ما دمت فيها.

    أنفض يدي من الغبار كي أصافحك، قل لي من أنت؟
    كيف تفتقدني وأنا لا أعرفك؟
    تحبني.. وأنا لا أعرفك؟
    ربما كنت أعرفك، حينما كنت أنا – أنا - ما .
    لاشك أنك لطيف جداً، حتى تعبر عن شعورٍ جميل، بشكلٍ جميل، لشخص يجادلك في شعورك!
    ولا شك أني أحببتك يومها، لأجل ذلك.


    بعيداً عن أثر الفوضى في السطر قبل الأخير ..
    تبقى روحك مشعةً .. باسمة بنصف ابتسامة ..
    عادتك ..

    لتقول هنا سليمان ..

    ولنقول :: متى يشرف هذا الشريط الأصفر ..
    فقد وجدنا شيئاً صالحاً للقراءة منذ شهور !
    محمد ديريه
    @mohdiriye

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    بين ريحانتي وتاريخي وعنواني
    الردود
    84
    رائع
    معبر
    جزاك الله خيرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    قال ساري في إحدى روائعه ..

    رب حلم أهملك ذاته من أمهلك
    جئت ترجو عيشه وهو يرجو مقتلك

    لا أعلم إن كان لهذا مناسبة هنا ..
    فقط وجدتني استحضره على أثر حلمك
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    775
    عرفني بي، فقد تهتُ بي..
    قل كل ما تعرفه عني..
    ولا تخشَ عليّ.. ولا تخشَ مني..
    فلن أكون بحال أسوأ.. فلا يوجد تحت القاع قاع!
    أعدت قراءة هذا الجزء لعدد من المرّات لا اعرفه !
    ووجدتني اشفق على " انا " تدّعي بأنها لا تخشى التنقيب عمّا تحت القاع , وهي تمني النفس بأنها في القاع الذي ليس تحته قاع , على " أنا " أغرقتنا بالحزن حين أغرقناها بالأسئلة ..!

    سليمان .. عادة أنا لا أزور الخامس ولكني للمرة الثانية سعيدة لأنني حضرت ..

    نص جميل رغم أنني حزنت حين قرأته ..!

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الردود
    375
    أنا حزين..
    قل لي، هل كنتُ حزيناً يوم عرفتني؟
    مادمتُ كذلك، فلماذا تعترض طريق حزني، بالعتب؟
    هوايتي التي تجعلني سعيداً.. هي الحزن.
    فلماذا تستنكر سعادتي الحمقاء هذه؟

    قد يكون الحزن طريقاً للسعادة الغائبة
    الحزن هو من يصهر أرواحنا ويعرفنا بها أكثر
    ومن بين بحار الحزن قد تشرق شمس السعادة يوماً
    جميلة هي رحلة البحث عن الذات والأحلام الضائعة
    تقديري

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المكان
    في دار والدي الموقر
    الردود
    152
    أنت الذي مُتَّ قبل أن تعرف نفسك!
    مُتَّ من ضربة شمس.. أو كآبة..
    متّ وأنت ترتب قبرك.
    وقعتَ فيه مغشياً عليك، وأخرجوك لإسعافك..
    وحين ذاك..
    مات خلق كثير، وذهب قبرك، كعمرك، لغيرك!
    دفنوك يا صاحبي في الطريق، في بداية صف جديد من المقابر..
    جيرانك:
    شيخ وامرأة وطفل..
    يا لك من بائس، حتى حلمك الأخير، لم يتحقق!

    يا لك من موجع و جميل
    تحياتي لك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    شكرا سليمان

    جميل حقا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المكان
    !
    الردود
    2
    سليمان الطويهر
    بالفعل نص مبهر اتعلم قرأته اكثر من مره واريد المزيد
    جميل ..
    تحيتي

  13. #13
    نص شفيف
    يحملُ بوحَ حزنٍ
    وصمتٌ مرير ..
    شكرا
    سليمآن
    رقيقٌ أنتْ..!

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    متّ وأنت ترتب قبرك.
    وقعتَ فيه مغشياً عليك، وأخرجوك لإسعافك..
    وحين ذاك..
    مات خلق كثير، وذهب قبرك، كعمرك، لغيرك!
    دفنوك يا صاحبي في الطريق، في بداية صف جديد من المقابر..

    ..

    هذا النص جميل من أوله حتى الحلم الأخير...

    شكراً لك وكثيراً.

  15. #15
    الشاعر الجميل سليمان الطويهر...

    عرّفني بي، كي أعرفني.
    أنا الذي ضعت.. بين آلاف من الأنا..
    لم يبق مني "أنا" أعرفه.
    كل أنا، جرتني إلى أنا آخَر.. من أجل آخَر..
    وفي الآخِر..
    لم أبق أنا أنا، ولم يبق الآخَر!


    جميل وأكثر...
    كن بألف خير

  16. #16
    روح وبوح

    أسأل الله لي ولكِ القبول.
    شكراً لمرورك اللطيف



    أنستاريا

    والشكر موصول لك، عليك، وعلى ثنائك الجميل..



    أسما

    (الموت لا يعرف الكذب!)
    هذه الإضافة يا أسما، جميلة، مؤلمة، وصادقة..
    الموت هو الصادق الذي لا نحبه!
    والحياة هي الكاذبة التي لا نكرهها!

    شكراً لك هذا الالهام ..



    ابوالدراري

    أنا منذ شهور، لم أعد نفسي أنا..
    بدل أن تقول.. أتيتَ صادقاً
    تقول أني خنت، وأتيتكم حزيناً.
    ربما هذه الزفرة، سببت كوارثاً في الرياض. تخففت من حزني بعدها..
    أنا الآن بخير، فهل أنت كذلك؟


    يا من يرى...!

    والخير لك أيضاً، جزيت به، وشكراً لقلبك قبل قلمك.



    أنين

    (رب حلم أهملك ذاته من أمهلك
    جئت ترجو عيشه وهو يرجو مقتلك)

    هذا البيت جميل، أليم، لئيم..
    ومن لم يمت بالحزنِ.. مات بفَرْحِهِ
    تععدت الأسباب والموت واحد!

    شكراً لك يا أنين...

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الردود
    4
    رائع جدا بورك فيكم

    رب حلم أهملك ذاته من أمهلك
    جئت ترجو عيشه وهو يرجو مقتلك

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محتل ومغتصب !
    الردود
    633

    متوغل بالحزن .. وبأشياء أخرى !

    شكراً جزيلا ..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المكان
    قد عشت على حواف أمل..و على مينا الغروب ..بانتظار)**
    الردود
    198
    رائع بجدارة..أتمني يوما ما أن أبرز أنا في نفسي و أعلم ملامحها و أكتشف طموحاتها و أعلم لوني أنا

    و شكرا
    زجاجية الهيكل

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المكان
    برزخ بين العقل و الجنون
    الردود
    4
    من أخبرك أني حزين؟
    صورتي؟
    الناس تكذب يا سيدي، فما بالك بصورهم؟
    حتى أنا أكذب.
    وليحتفل كل من كذبوا علي، باعترافي..
    تعودت أن أجعلهم يمارسون معي هوايتهم التي تمنحهم السعادة.. الكذب.
    وها أنذا أمد لهم صدقات الفرح، في غيابي: أنا أكذب..
    هل كنتَ تكذب مثلهم؟
    لا تقل لي "لا" !
    إن كنت تكذب كل تلك السنين، فكذبة صغيرة مثل "لا" لن تصنع فارقاً.

    من يقول لا.. يجدر به البحث منذ الان عن قبر يتسع لاكبر كذباته
    مبهر يا اخ سليمان كالعاده ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •