Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099

    مقيدش..في مركز الدائرة

    فكرة (مقيدش) جاءت من هنـــا..



    فشكراً نــوال.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    هذه الدنيا بأرضها وسمائها،بطولها وعرضها لم تسعني..
    فأي قبر هذا الذي بمترين أو أقل سيتسع لي!
    ...


    هو على يقين أنهم يأتون إلى مسرحه ليقتربوا من فراغ ما..ليهربوا من هم،ملل،فشل ،أي شيء، كامن في أنفسهم ، يأتون اليه ليشتروا فرحاً عابراً، أو بسمة غفا عليها الحزن .
    ما يميز جمهوره_كما يقول_أنهم ليسوا من طبقة واحده ، هم يشكلون معاً دولةً ضيقة تقيم على مسرح صغير وهو الملك,
    يبتهج حين يمنحهم الفرح _ ولو لساعة وأحياناً لساعتين.
    يبهجه أنهم ينتظرون موعد وقوفه على ساحة المسرح كمن ينتظر موعداً سيربح من ورائه صفقةً أو رفيقاً ما..
    ينظر في عيونهم وهو يحرك لسانه ويديه..
    يروق له ضحكهم ،فكلما ازدادوا ضحكاً زاد احساساً بالإنتصار والعظمة..
    يترك المسرح ويغادر الجمهور المكان ،ويغادرونه...وحدها روحه تبقى ملازمة له.
    لم يشعر يوما أن روحه ضائعةٌ منه في مكان ما..أو أنها تحاول التخلص من صداقته..حتى في أشد حالات اندماجه فوق هذه الخشبة..
    هذا الخيط الرفيع الذي يربطه بكل معلم محيط به هو ذاته الخيط الذي يربطه مع روحه..تآلف ما بينه وبينه ، وبينه وبينهم..
    يحبهم حقاً ولم يأتي يوم ولم يلعنهم فيه!
    فكر أكثر من مرة من أنا بالنسبة لهم! ماذا لو تغيبت عن موعدي مرة ، هل سيخسرون شيئاً هاماً في حياتهم ذلك اليوم!

    بارداً بارداً هذا المساء..
    بارداً بارداً كل شيء هنا..
    المقاعد الممتلئة ، بلاطات المسرح ، الستار ، وجوهه التي عليه لبسها ، يديه ، تصفيق الجمهور وبهجته،
    كلما ازدادوا فرحاً به ازداد رغبةً في خمش أرواحهم..ورغبة في الصراخ في وجوههم:لنخرس دقيقة واحدة!
    كلما رنت ضحكاتهم في أذنه كلما زاد رغبة في أن يعدد عليهم قضاياهم ،همومهم ، ابتلاءاتهم، أن يعدد عليهم محاور الشر ، الخير، الهزائم، الكامنة في أعماقهم..والتي يهربون منها اليه ،والتي لا يعلمها ولا تعنيه أصلاً في شيء.
    هذا المساء وعلى خشبة المسرح أحس بقوة شر عنيفه، وقسوة صارمة في روحه ، يحاربها بعبارات ونكت يراها أسخف من دوره الذي اختاره في هذه الحياة..
    قبل الموعد المخصص لإنتهاء الحفل بنصف ساعة قرر أن يغادر..فاعتذر منهم بكل احترام.
    فهو في أقسى ظروفه لا يتخلى عن لباقته التي يعرفها عن نفسه.

    بارداً بارداً هذا المساء.
    ألم ما يجعله بحاجة إلى صديق..له اصدقاء كثر_هم ليسوا أصدقاء، في عرفه فقط هم أصدقاء_
    يجلس معهم في المقهى..لم يحاول أحد منهم الاقتراب من روحه يوماً.. كانوا دائماً يجدونه الصديق الوفي الضحوك المستعد لسماع كافة الهموم والمشاكل دون أن يقول:هل لك أن تصمت ؟لقد حان دروي في الحديث، فاصغ جيدااً إليّ يا صديقي!
    لا يلومهم على ذلك..فهو بعد فوات الأوان أدرك أن البوح قد يكون ضرورةً طبيعيةً وملحةً للتخلص من التلوث الداخليّ..وان كان يتبعه ندمٌ من نوع ما.

    بارداً بارداً هذا المساء..
    اكتشف أن الغرفة المقيم فيها لا تصلح للعيش أو للموت ، فكيف أقام فيها كل هذه المدة دون حتى تذمر!
    أطفأ ضوء الغرفة وخرج..
    الطرقات شبه خاليه الا من قطط الشوارع ، نظر الى البنايات العالية التي تحف هذا الشارع من الجانبين..
    "في كل بيت نور وفي كل بيت هم" ..همس إلى لا أحد.

    يواصل المسير..
    تذكر عندما كان يسأله من نسي أسماءهم: ماذا تريد ان تصبح عندما تكبر؟
    _رئيس حكومة..
    وضحك.
    نظر إلى أعلى وأغمض عينيه وتمنى أن تسقط في قلبه الآن نجمه ،"الآن" لا تحتمل الا معنى واحد وهو:"الآن".

    يواصل المسير..
    هو ليس مرهف الحس،
    فقط وفقط هذا المساء يشعر أنه ضلع في جسد كل انسان وكل حيوان يتألم على سطح الأرض.
    هو فقط وفقط هذا المساء يشعر أن المسجد الذي على وشك الانهيار ، وأن البلاد التي خانها دمها في الليل وغزا شريانها الصليب ،
    وأن المدينة الريفية التي غرقت في البحر ، وأن البيت الآمن الذي سقط في هدوئه قذيفة خاطئة ، وأن الشارع المستكين والذي صار فجأة يزفر الموت ويشهق الحروب،
    كل هذه الأشياء يستطيع اختصارها بـ:"أنـــــا"!

    نظر إلى أعلى وأغمض عينيه وتمنى أن يُعلن الآن على نفسه الحداد والميلاد، "الآن" لا تحتمل الا معنى واحد وهو:"الآن".

    وصل الى خيمته_مسرحه_.
    حاول إعادة ترتيب الهدوء في هذا المكان..
    على الجانب الأيمن من المسرح رأى كرسياً، فجلس عليه ليستريح قليلا ربما من تعب يجهله ،
    وربما من هذا الانسان الجديد الذي يجلس في صدره هذا المساء ،ولا يعرف من أي القبور خرج إليه.
    كان عقله فارغاً من التفكير ..ومن أي شيء سوى هذه الخيمة_المسرح_ التي في قلبها ماضيه ، حاضره، ومستقبله.

    قال كلاماً كثيراً عن فقر في قلبه ينخز صدره هذا المساء..عن رزقه المعلق بابتسامة غامضة..
    تحدث طويلا كمن يريد ان يثبت له ولهم ان في جسده سيرك كبير يسمى في عرفهم حزن خفيّ..
    ابتسم فجأة ثم قال ساخراً ":من أنا بالضبط لأتحدث عن هذه الأشياء الأكبر مني ! من أنا بالضبط لأتألم!
    وقف ونظر إلى أعلى وفي عينيه دمعة تتكسر ،
    لأول مرة يشعر أن سقف الخيمة ليست الا سماءاً صغيرةً تحضنه..
    وحين مضى مغادراً..سمع صوت تصفيق حار وصل الى درجة الصدى..
    نظر إلى الوراء ، وجد المقاعد فارغه ،
    أدرك في تلك اللحظة أن ظلاله وحدها هي من يشغل كل حيز فارغ/ممتلئ في هذا المكان.

    ...
    عُدّل الرد بواسطة wroood : 25-03-2010 في 09:08 PM سبب: تعديل كلمة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    عـبــسنّـدْ خواصر الحائط !
    الردود
    2,549
    شكراً يا أخت ورود ولي رجعة بأذن الله...
    تقديري يا فاضلة...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    بين وطن وشطايا منمقة ..
    الردود
    1,023
    هذا الخيط الرفيع الذي يربطه بكل معلم محيط به هو ذاته الخيط الذي يربطه مع روحه..تآلف ما بينه وبينه ، وبينه وبينهم..
    مع استفزازالقدر لحياتنا نشعر برغبة دفينة في قطع ذاك الخيط الواهي الذي يربطنا بكل ما حولنا ، نشعر بأن كل ما حولنا يصر على دمج السماء بالأرض ساحقاً ما قد يعترض ذلك ..

    كلما ازدادوا فرحاً به ازداد رغبةً في خمش أرواحهم..ورغبة في الصراخ في وجوههم:لنخرس دقيقة واحدة!
    انها صرخة الروح حين تضجر منا ومن أجسادنا وأقنعتنا
    أدهشتني هذه العبارة !!!!!!!

    قال كلاماً كثيراً عن فقر في قلبه ينخز صدره هذا المساء..عن رزقه المعلق بابتسامة غامضة..تحدث طويلا كمن يريد ان يثبت له ولهم ان في جسده سيرك كبير يسمى في عرفهم حزن خفيّ..
    ثمة دائماً مساحة فقر تسكننا وكلما خضعنا الحياة أكثر زدنا فقراً وبؤساً ..
    ودوماً يزداد الحزن عنفوناً كلما خرج من صدورنا ..

    ورود ...
    صدقاً كان هذا من أروع النصوص التي قرأتها
    ثري يالإحساس ، باللغة ، وبالإبداع ..
    فشكراً لجرعةالجمال ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المكان
    طمسه زماني ..فلا أدركه و لا أعي
    الردود
    788

    Lightbulb

    سلام الله عليكِ ورود
    وسلام على حرفك العالي رغم قيعان الألم فيه,
    ...
    جميعنا ندور, وإنه لا انفلات..
    تحت تأثير جاذبية / مركز

    سلامي لكِ ورود
    يارقيقة
    غفرانكَ ربنا وإليكَ المصير

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    خيره مسحوب:
    حياك الله يا خيره في كل وقت..

    أسما:

    شكراً لك يا أسما وللطفك..
    القدر لا ينفك في كل مرة أن يكون اختبار لنا..قد ننجح فتزداد كل الخيوط توثيقاً..
    وقد نفشل..فتذوب كل الخيوط كأنها أوهن من خيوط العنكبوت..وهنا فرصة لنعيد النظر في علاقتنا مع كل الأشياء..
    واحياناً نقف أمام القدر و ننادي من أعماقنا :يا رب اجعله بردا وسلاماً على ارواحنا تماماً كما كانت النار بردا وسلاماً على جسد ابراهيم..
    هل القدر حتى نعبره نحتاج أحياناً الى معجزة أو رحمة ربانية من سابع سماء تتنزل على قلوبنا..
    ربما كثيراً نعم.

    جيلان زيدان:
    مشكلة مقديش أنه كان يحلم في يوم ما أن ينفلت من مداره/قدره الى أي بقعه أخرى في هذا العالم فوجد نفسه في المركز..
    المهم
    نعم..كل هذه البشرية تدور وتدور..
    "وكل في فلك يسبحون"..!
    من سنلتقي/نودع في هذا الفلك ومتى وأين ، وما المتاعب /المسرات التي ستواجهنا فيه..
    فهذا مالا نعلمه..
    لكم نحن صغار يا جيلان..!
    شكراً لك.

    ...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    ورود

    هذه الدنيا بأرضها وسمائها،بطولها وعرضها لم تسعني..
    فأي قبر هذا الذي بمترين أو أقل سيتسع لي

    مع هذا السؤال ما الذي يفترض بالعابر هنا ان يفعل
    ان يحاول ان يجيب
    حاولت
    بقيت مجرد محاولة
    بعض الجمل تكون موغلة في ذاتية الانسان فيشعر انه كاتب لها لا مجرد عابر بين ثناياها
    نافذة نحو كيان اسمه الانسان

    ما تبقى قرأته ثملا بفعل اول رشفة ،

    تحياتي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    قصة جميلة، تستميلني النصوص التي تسير على هذا النط المونولجي الفخم..
    تناولُ البطل عدّة أسئلة نمطيّة بهذه الطريقة يجعل من الأحداث مجرّد ناقل هادئ لمفاهيم لم نُحسِن -كبشر مسالمين- التعامل معها بعد.. الأنا.. الأنتم.. السبب.. الكيف.. المتى.. والأين، إضافة للمع والضد.

    قصة جميلة وموفّقة، أشكرك.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    أهلا بك وشكراً لمرورك يا قس

    وحياك الله يا ماجد..والشكر لك.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •