Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رفات حلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    في أوطان الآخرين
    الردود
    13

    رفات حلم

    -رفات حلم -
    توارت شمس الأصيل وزحف الليل متبختراً يغلفه السواد ,ومازال الأب جالسا متأملاً في ابنته الجالسة بجانبه, ترسم بيديها الصغيرتين خطوطاً عشوائية وبجانبها ورود ذابلة,
    كان يدرك الأب جيداً ماتعنيه رانيا بهذه الرسومات ,
    ومازالت الدهشة تقوده إلى التأمل في رسمها المتقن,
    تملك موهبة لاتكاد تخفى على والدها.
    فطفلته الصغيرة ليست ككل الأطفال طفلة تسكنها مدائن من الحزن .
    جاءته ذات مساء وهي تحمل صورة بين يديها قد غلفها الغباروقالت له بصوت أكثر هدوءاً : أبي أهذه صورة أمي؟!
    تفاجأ من وجود الصورة التي خبأها بين يدي صغيرته _رانيا_
    كان الصمت هو سيد الموقف وقتها
    جلست أمامه وقالت له : أعدك ياأبي بأني لن أبكي عليها إذا منحتني صورتها.
    كان يدرك حين أودعها الصورة بأن قلبها هو الذي سيبكي وإن جمدت الدموع,
    لايدري لما سمح لها بأخذها ,
    ربما لأنه عود لسانه على النطق[ بنعم]
    نعم هذه الأحرف الثلاث كم كانت تسعد _رانيا_
    نعم لايستطيع أن ينطق بغيرها لمن هي كل حياته
    كان لايعلم لماذا توجه له
    _رانيا_ دائما أسئلة استفهامية
    حيرته طفلته الصغيرة
    عجز عن فك رموز طفولتها البريئة
    تخبيء الألم بين ثنايا كلماتها
    وترفل بشغف صاخب لصاحبة الصورة
    يخيفه حتى صمتها وتفكيرها
    أخرجته من دائرة تفكيره بسؤال عجز العالم عن حله
    فكيف هو
    قالت : هل هذه الأرض التي تعشقها هي أرضنا؟
    اكتفى بقوله : حتماً لنا.
    في هذا السؤال بالذات أراد أن يبتعد عن كلمته المعتادة[نعم]
    لم يفوت رانيا هذا الجواب الملجم ففضلت أن تصمت حتى لاتثير زوبعة الحزن .
    ~¤~¤~¤~¤~
    سطعت النجوم في صفحة السماء وأرسل القمر شعاعاً باهتاً إلى رانيا ووالدها
    حيث جلسا تحت شجرة التين الورافة الظلال
    اخترق صمت طفلته بسؤاله فقال :
    رانيا ماهي الهدية التي تفضلي أن أهديها لك ؟
    كان يظن أنها تطلب منه حلوى أو دمى تسليها في وقتها المثقل بالفراغ
    لكنها اختارت أن تكون هديتها من نوع آخر
    فآثرت أن يهديها كتاب
    _السجينة_ لمؤلفته مليكة أوفقير
    فأزعجه اختيارها لهذا الكتاب بالذات وحركت فيه ذكريات كان يتناساها تذكر حين كانت تقرأ عليه أمها في كل يوم فصلاً وتترك له بقية اليوم في التفكير في مصير هذه العائلة
    كانت أيام رائعة تلك التي قضياها مع هذا الكتاب له نكهة خاصة
    تختلف عن بقية الكتب
    فقد كان آخر كتاب قرأته عليه شريكة حياته ولم تكمله بعد
    فخبأه في خزانته علها أن تعود يوما ليكملا قراءته سوياً
    تساءل قائلاً:
    ترى أتكون رانيا قد أدركت سر هذا الكتاب فأحبت أن تكمل هي قراءته؟
    أم أن المصادفة هي من قادتها إليه ؟
    مازال الجواب مبهماً لديه
    فكيف يرد طلب طفلته الوحيدة
    فهو لايريد أن ينكث العهد الذى عقده على نفسه
    وكما لايريد أيضا أن يخيب أملها
    فبادرها بقوله:
    هل يمكن أن تسبدلي الكتاب بشيء آخر؟
    تعجب لرضوخها حين
    أجابت :بكل تأكيد أفضل أن تمنحني دفتر مذكرات بدلاً منه
    ترهقه باختياراتها الكبيرة
    التي تكبر سنها الصغير
    لكنه لم يستطع سوى أن يجيب [بنعم]
    ~¤~ ¤~¤~¤~
    مدت له ورقة قد رسمت فيها اكليل من الزهور الجميلة
    ولفت نظره عبارات كتبتها بخطها الطفولي (إهداء إلى والدي ووالدتي )
    قبلها قبلتين إحداهما كانت منه والأخرى كانت عن إنسانة غائبة لكن قلم رانيا أحضرها
    فجعلته يغوص في أعماق الذكرى
    سألته بذكاء :
    أبي لماذا ترهق نفسك في تفكير لايجدي لك نفعاً ولا ضراً؟
    تبسم لها وأدرك أنها تريد أن تبعد عنها دائرة أسئلته وتقوم هي بدور السائلة ويكون هو المجيب فقال : كنت أفكر في براعتك لم أكن أتصور يوما أن تكون لي طفلة بحجم ذكائك
    طفلة مبهرة حتى في أسئلتها احتضنت أباها وقالت له:
    أبي أنت من صنعني فلك حبي
    فتناولت رسمتها ومدتها إلى والدها
    وقالت هدية متواضعة لك أتمنى أن تتقبلها
    تناولها منها شاكراً ودمعاته تخنقه
    وقال : يكفيني وجودك بجانبي بدونك سأكون سراب
    ¤~¤~¤~¤~
    بعد عشر سنين
    كانت تمسك بريشة الرسم وترسم في سكون مثقل بالهدوء
    كان والدها صامتاً حين قالت له : أبي أخبرني عن أمي ؟
    أجابها : أمك هي أنت .
    قالت : إذن تحب الرسم مثلي .
    قال : في هذا تخالفك فهي تحب الكتابة وتعشق القراءة.
    قالت له : هل تتذكر يوم قلت لي حينما تكبرين ستجيبين على أسئلتك بنفسك لكني مازلت أجهل حتى الآن كل شيء عن أمي
    كانت تدور حول ذات السؤال الذي يتملص منه منذ طفولتها
    لم يكن لشيء فقط لأنه يكره أن ينبش في الماضي أن يعيد أيام جميلة دفنتها عجلة الزمن
    قال بنبرة هادئة / أتصدقين يابنيتي أن هذه الأرض التي نسكنها هي في الحقيقة لنا
    هي أرضنا
    فيها نسجنا أجمل آمالنا وأحلى آمانينا
    مصير أمك يا_رانيا_ مرتبط بأرضنا هذه التي احتلوها
    و سرقوها عنوة
    لكننا نحن سنردها بحجارتنا
    بإيماننا بالله وبالصبر
    فلاتثقلي كاهلك بأسئلة لاجواب لها
    أنت هنا في فلسطين فقط لتعيشي
    ليس من حقك أن تحلمي أن تسعي لتحقيق طموحاتك هم في الحقيقة يريدوا أن يدفنوا آمال سكنتنا
    وأحلام لازمتنا أن يضيقوا علينا الخناق لنغادر
    لنرحل من أرض اكتنفتنا
    وطبعت آثار أقدامنا على ثراها
    فكيف نغادر أرض نعشقها وتعشقنا
    أرض نناضل من أجلها
    لانريد أن نعانق الحنين بمفارقتها
    فهل ستقبلين بالمغادرة من أجل تحقيق حلمك ؟!
    فاجأها سؤاله المحير /
    فكان الصمت أبلغ جواب
    أزاح عنها عناء التفكير حين قال:
    لا أريد أن أرهقك بأسئلة أبعد عنها اليهود صيغة الإستفهام(؟)
    فإن آثرت المغادرة على البقاء فاعلمي أن أباك سيبقى هنا ليدافع عن أرضك وأرضه
    ليس تخلياً بل لأجل نيل الشهادة التي طالما روادتني في أحلامي أريد أن أعيد ببارودتي أحلاماً من رفات
    من أجلك بنيتي غبت عن صفوف الجهاد
    من أجلك أجبرت نفسي على الصبر ريثما تكبرين
    والآن كبرت يابنتي وكبرت أحلامك معك
    هاهي أقلامك ولوحاتك الجميلة حبيسة المنزل تشهد على براعتك
    أعلم أنك تتمنين أن ترى النور
    ومازلت كما عهدتك من قبل
    طموحة ومتألمة في ذات الوقت
    فاعذريني يارانيا لأن أباك لايستطيع أن يسمو بك حيث تريدين
    وكلانا يعرف الجواب ولكن مازلنا نكافح من أجل أطفال غزة ويافا والقدس
    ارجعي بذاكرتك قليلا إلى الوراء حين كنت طفلة وتسأليني دائما عن أمك وفلسطين
    تمنيت وقتها أن أمحوا كل تساؤلاتك المرهقة
    لكنني اكتشفت الآن أنني كنت مخطئا
    أردت وقتها أن تعيشي كبقية الأطفال
    لكن ذاكرتك كانت مثقلة بالهم
    هما يزيد عقليتك
    فلسطين كانت لنا ..
    وستظل لنا
    فاحفري في ذاكرتك هذا الكلام
    كنت أستعرض الجواب في مخيلتي قبل أن أتلفظ به
    وكثيرا ماكنت ألوذ بالصمت
    أتدرين لماذا؟
    لأن الجواب أكبر من النطق به.

    ~¤~¤~¤~¤~
    _بعد خمسة عشر سنة_
    بجانب شجرة التين جلست
    _رانيا_
    وحيدة
    واضعة بين يديها صورة قديمة
    تتأملها في سكون مشبع بالذكريات
    صورة أعادتها إلى عمق الألم
    صورة أمها التي لم تكتحل عيناها برؤيتها
    سوى في الأحلام
    هب نسيم عليل أخذ يعبث بخصلات شعرها
    أخذت فرشاة الرسم وبدأت ترسم شجرة التين لتبعد عنها
    أطياف الذكرى
    سألت نفسها /
    ياترى هل مازالت والدتي على قيد الحياة؟
    تأوهت وهي تقول من لي بإنسان أهديه كل هذه الرسومات الغالية ويجيبني على هذا السؤال فقط
    كيف رحلت أمي؟
    تذكرت حين ألحت على والدها بالجواب
    فاكتفى بقوله:
    كنت صغيرة حين غادرت والدتك إلى خارج فلسطين لتعود أختها المريضة ومن ثم تعود لنا
    لم تكن تعلم بأن هذا السفر سيحول بينها وبين الدخول إلى فلسطين مرة أخرى
    ولم نتوقع بأن اليهود سيحرموها من أرضها
    دفنت رانيا وجهها بين يديها مسترسلة في تفكير عميق وألآف الأسئلة تطوف في ذاكرتها تبحث عن جواب
    فمن يجيبها ؟!
    من يجيبها؟
    ¤~¤~¤~
    _بعد سبعة عشر عاماً_
    استيقظت _رانيا_على طرقات مضطربة على الباب
    فتحت الباب ووجدت أباها في حالة اصضراب وقلق
    قال لها: بدأ القصف الصهيوني واليهود يحاولون أن يتغلغلون في المنطقة احملي حقيبتك سريعا سأرسلك إلى عمك في مصر المعبر قد فتح
    قالت : وأنت ياأبي
    قال: أنا لابد أن أجاهد
    سأتركك في رعاية المولى.
    _قبل الرحيل_
    تدفقت في قلبه مشاعر الحب العظيم والشغف الكبير لابنته الوحيدة
    أحس بمرارة الفراق وصعوبة الوداع
    بعد زمن طال ستبعتد عنه رانيا أيضا
    وقد لا تعود
    وهي تحمل قلباً مثقلا بالأحزان
    وافترق القلبان
    وبقيت رائحتها تملأ المكان
    حملت حقيبة الرحيل لتغادر وطنها الحبيب
    أمسكت بدفتر ذكرياتها وألقيت عليه نظرة وداع
    واستقر بعدها نظرها على لوحة أسمتها (رفات حلم)
    أشاحت نظرها على رسومات مصيرها أن تبقى ذكريات
    ومدت يدها إلى لوحة شجرة الزيتون تحسستها بأناملها وسرت بملامستها مشاعر ملتهبة
    وقعت في الأعماق
    قالت بهمس: رسمتها لك ياوطني وسأهديها لك اليوم
    وسأتركها على ثراك ولن أحمل معي سوى حفنة من ترابك الغالي.
    ¤¤¤
    بقلم / براءة يراع
    _ بانتظار آرائكم _

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    بين وطن وشطايا منمقة ..
    الردود
    1,023
    يراع قلم ..

    أسلوبك في دمج الوطن والإحساس راقني ...
    ربما مع شيء من الغموض والتراكيب التي تحتمل أكثر من معنى كان نصك سيغدو اجمل ..

    ودي ؟؟؟

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •