نكثر من ترديد عبارة " نحن في عصر الاتصالات , أصبح العالم قرية صغيرة , ...... " وهي عبارات صحيحة تعكس ما نعيشه حالياً ولكن ترديدها لوحده لا يكفي بل يجب ان نستشعر
ذلك عندما نتعامل مع وسائل الإعلام فنتعامل بمسئولية تليق بسرعة نقل المعلومات وانتشارها في هذه القرية الكونية!
الغريب ان الكثير من المسئولين والمشايخ والدعاة والمثقفين بل وحتى الإعلاميين لا زالوا يتعاملون مع الإعلام وكأنهم في عصر الإعلام الحكومي والقناة الأولى والثانية بسذاجة
مفرطة اما لعدم استيعابهم للوضع الجديد أو لعدم قدرتهم من التأقلم معه!
ولو نظرنا إلى أكثر الموضوعات التي ثارت على الساحة في المملكة مؤخراً . مثل : فتوى الشيخ اللحيدان , حديث الشيخ الشثري , وحديث الشيخ الأحمد , فتوى الشيخ المنجد
في الجمارك وقضية ميكي ماوس قبلها , وحديث الصحفي يحي الأمير, وقضية المجاهر بالرذيلة... وغيرها الكثير.لوجدنا ان الجامع بين هذه القضايا على اختلافها هو
الإثارة الإعلامية , ولي على هذه القضايا وآثارها وكيف تم التعامل معها بعض التعليقات منها :

- أهمية الإعلام وخطورته فبعض هذه القضايا لم تتوقف عند الساحة المحلية بل تناقلتها وسائل الإعلام العالمية.

- ان النشر الإعلامي في سهولته وانتشاره أصبح موضوع ليس بإمكان الحكومات إيقافه بل كل دورها يتركز على محاولة ضبطه وترشيده مع ملاحظة ان القيود الحكومية في
حالة ضعف وانهيار مستمر لذا أرى عدم واقعية من يطالب بتدخل الحكومات في هذا الموضوع لان دورها سيكون معدوم خلال سنوات قليلة قادمة.

- ان هناك جهد منظم لتتبع انتاج العلماء والدعاة – حتى القديم منه – وتصيد الأخطاء والزلات بل وتحوير الكلمات وتحميلها أكثر مما تحتمل بهدف إسقاط العالم أو الداعية
أو تشويه صورته على الأقل وهذه لعبة مارسها التيار الليبرالي ببراعة حتى أصبح دور التيار الإسلامي هو إطفاء النيران فلا تكاد تخبو قضية حتى تشتعل أخرى.
ولكنه – أي التيار الليبرالي- أنكوى بنفس الطريقة مؤخراً في قضية يحي الأمير.

- ضعف الحس الإعلامي لدى الكثير من العلماء والدعاة والمثقفين مما انعكس على حواراتهم ولقاءاتهم الإعلامية فظهر بعضهم بصوره باهته بل ان بعضهم احترق إعلامياً.

- ان الكثير من العلماء والدعاة والمثقفين يتعامل مع هذه الوسائل الإعلامية التي تنقله إلى العالم بعفوية مبالغ فيها وكأنه يلقي درس في حلقته أو بين بعض طلبته في الجامعة!.

- الكثير من المتابعين حال وقوع المشكلة يميل إلى نصرة شيخه أو المثقف الذي يميل يتابع طرحه وان كان على خطا بل الكثيرين يلغي عقله وبدلاً من ان يقدم رؤية تفيد في
تقديم طرح اعلامي راقي وتمنع أو على الأقل تقلل تكرار حدوث الخطأ يقدم خطاب هزيل يجامل المسيء متذرعا بالمصلحة أو بنصرة أخيه والنصرة الحقيقة تكون بالنصيحة
الصادقة وان أغضبت الآخرين.

- من أسباب خطورة الإعلام "المانشيت" المثير الذي ينتقل بسرعة فيطوف العالم خلال أيام وكثيراً ما يكون كاذب ومضلل ولكنه سريع الانتشار. يعضد ذلك قاري بليد
لا يبحث عن الحق بل ينساق للإثارة فيساهم بنقل هذا "المانشيت" في المنتديات والمجموعات البريدية والمجالس والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول:
" كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل مايسمع" أو كما قال.

- صعوبة تدارك الغلطة أو التشويه ويتضح ذلك للمتابع انه وان تم تكذيب الخبر ونشر في نفس الوسيلة الإعلامية ونفس المكان فهذا النشر والتكذيب ليس ذا أهمية
لان الخبر ذاع وانتشر ولن يلتفت لتكذيبه احد كما ان خطاب التكذيب غالبا هو خطاب تقليدي باهت لا يشد القارئ بخلاف المانشيت المثير الذي يقرءاه الآلاف خلال ساعات وربما دقائق.

هذه بعض النقاط والموضوع يحتاج إلى المزيد من الطرح والنقاش.