Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 33
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    Tunisia
    الردود
    596

    سأُحدّثــكُم عنْ نَفْسي . . . !











    سأحدّثكمْ عنّي قليلاً, ليسَ لأنّي أحبُّ نفسيِ أو لأنّي واثقةٌ من أنَّ صورةَ الأميرة التي حاولتُ إلصاقَهاَ علَى ظلّي قد إستَوَت عليه وطابقَتْني,
    أناَ ككُلّ البشَر, خصَّصتُ سبعةَ أيامٍ منَ الأسبوعْ للبُكاء فقطْ, وماَ يمكنُ أنْ يتبقَّى من هذاَ الأسبوعْ أخبّئهُ في صرَّةٍ قماشيةٍ صغيرَة مثل تلكَ التي كانتْ تملكهاَ جدتي لنقودهاَ القليلَة,
    وقدْ جمَعتُ ما يكْفي لصنع إبتسامة صفراء تدُوم بضع دقائق قبلَ الرجوع إلى البكاء ..

    لا أَدريِ لمَ شبّاكُ غُرفتي دائمًا خَلْفي, مهماَ غيرتُ إتجاهَاتِ الوُقوفْ أو الجُلوس,
    للوهلةِ الأُولى ظننْتُ أن هذاَ الشبّاك قدْ ورثتُهُ عن نهاراتٍ لا تحبُّ فصيلَة الليلِ الذي أسهره, أو ربّماَ هوَ رُفاتُ حَربٍ دارتْ في مكان لا أعرفه, ثمَّ قُبيلَ الدمار الشاْمل لأغراض الموتَى تناثرَ هذا الشبّاكُ في الهَواءْ وسافرَ عبرَ المحيطاتْ ليصلَ إلى البيْتْ ويلتصقَ بجدار غُرفتي تحديدًا ...
    وربمّا هذا الإحتمالْ أقرب للتصديقْ, فاناَ لازلتُ أشمُّ رائحَةَ الموتِ منه, وأتساءلْ لمَ كل ضوْءٍ يتسرّبُ من خلاله لا يشبهُ الضوءَ الذيِ تراهُ الناس وتستحمُّ به رؤوسهاَ الغارقةُ في النعاسْ .. !

    أماّ الباب, فهُوَ الكائنُ الوحيدُ الذيِ يعترضُ طريقيِ كلماَ حاولتُ الهروبَ إلىَ المساحاتِ الشاسعة من الُعشب والقمْح وأهازيج الفلاّحين,
    وكلماَ آويتُ إلى عتمتي, لابدَّ لكلّ حلمٍ طويل القامة أنْ يضطرَّ لأخذ الإذن منه كي يدخلَ إليّ ويحفرَ ثقبًا في رأسي للنوم فيه,


    تَقَعُ مدينَتي في شقٍّ غَربيّ من الأرض, مدينَةٌ لهاَ لوْناَن فقطْ,
    فهي خضراءُ في الربيع ... وفي سائرٍ الفُصولْ صفراء فاقعة مثل وجه عجوز تتقيّأُ كل يوم على وسادَتها.
    مَدينةٌ ترتفِعُ أرصفتهاَ تحتَناَ كلماَ سرنَا عليها, ونفرَحْ لأنّناَ نتوهّمُ لوهلة أنناَ مسافرونَ بإتجاه القمّة .. ولكن لأخبركم بمعلومة جغرافية مهمّة, فهذاَ المكان هو الوحيدُ الذي كلماَ إرتفعَ به شيءٌ سقط ,
    ونحنُ نجرُّ أقدامناَ إلى الأعلىَ وتهترىءُ أحذيتناَ كُرمىَ لحُلم الصعود, وفجأة نعثر على أنفسناَ في بركة من الوحل الأسود المليء بالريش ...
    نصبحُ كالزنوج الأمريكان حينَ كانَ يعاقبونهم الأسيادُ البيض بإغراقهم في القطران قبل تزيين أجسادهم بريش الدجاج!
    ونحنُ هناَ دجاجاتٌ متراصَّة, يتربّص بهاَ الذئب الذي يقفُ دائماً خلفَ الباب الذي نظنّهُ أحد أبواب الجنة !
    مَدينتيِ مأهولةٌ بالوجوهِ الشاحبة, والأصوات الصاخبة بالثرثرة المُقرفة,
    وصوْتُ فيروز لم يعُدْ يمْلأُ الآذان بالطمأنينة والحنين,
    بلْ تأثّرَ رغمًا عنه بكآبة الأجواء وأضحَى كأرغفة الخبز القديمة صالحةٌ للإتلاف فقطْ !

    العيدُ هنا أبشعُ من الأيام العادية, فهُو يُفقدُ الشوارع توازنهاَ الإعتياديّ حينَ تمتلىءُ برائحة فرح مزيّفة , تثيرُ الضحك المُبكي في أنفسناَ لأنّناَ نعلمُ أكثر من الغرباء أنْ لا فرحَ في هذه المدينة يستحقُّ أن نصحُو باكرًا ونزيّن الجدران لأجله !

    والغيومْ مجردُ أكفان متراصّة بشكل فوضويّ في السماء,
    نرمقهاَ بأعين ظمآنة دونَ أن تدرّ عليناَ بالمطرْ ...
    وأختي التي نسيَتْ شكل المطرْ, طلبتْ منّي يومًا أنْ أرفعهاَ إلى السماء كي تصفع أقرب غيمة , فقدْ كانت تظنّ أن الغيمَ حين يبكي يهطلُ المطر ...
    وقد إستجبتُ لأمنيتهاَ الصغيرة, ورفعْتُها, وتأذّى كتفي وتشجنّت رقبتي وأناَ كلماَ أسأل أختي :" هل وصلتِ؟" ... تُجيبُني بصرخة بعيدة :
    "لاااا .... إرفعيني أكثر!"

    لتنتهي الرحلةُ الفاشلة بالعودة إلى البيت حاملةً بينَ ذراعَيّ أُختي وبُكاءهَا !
    آآآه ما أثقلَهُ من بُكاءْ,
    تمنيتُ حينهاَ أنْ أرجم هذا الغيمَ بالحصى فقطْ لأنهُ أبكىَ أُختي وجعلَهاَ تمطرُ على المدينة مطرًا سااخنًا ومالحًا جدًّا .. !
    مطرٌ غيّرَ طعمَ القمح في السنابل وجعلَ الأرصفة تنحدرُ إلى الأسفل ... إلى هاوية من نوع آخر !


    زينب المرزوقي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    بين وطن وشطايا منمقة ..
    الردود
    1,023
    زينب المرزوقي ....

    نص أوصلني حد الدهشة
    سوداوية واقع تمازجت مع رونق الكلمات لتخلف تحفة أدبية ....

    بصدق قلمك رائع ومبدع فلا تبخلي علينا ...

    وهذه وحدها تكفي
    وأختي التي نسيَتْ شكل المطرْ, طلبتْ منّي يومًا أنْ أرفعهاَ إلى السماء كي تصفع أقرب غيمة , فقدْ كانت تظنّ أن الغيمَ حين يبكي يهطلُ المطر ...
    وقد إستجبتُ لأمنيتهاَ الصغيرة, ورفعْتُها, وتأذّى كتفي وتشجنّت رقبتي وأناَ كلماَ أسأل أختي :" هل وصلتِ؟" ... تُجيبُني بصرخة بعيدة :
    "لاااا .... إرفعيني أكثر!"


    ودي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المكان
    بجوار علامة استفهام
    الردود
    4,269
    حديث جميل !
    في الفصل الخامس ربما يهطل المطر .. فإلى هناك !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    في جفون أمي..
    الردود
    81
    ويستمر مسلسل السخط في هذا العالم..بطريقة أو بأخرى..

    فياليت شعري- أقول هذه العبارة رغم عدم تقبلي لها- متى نقرأ عن الرضى والإصلاح..

    لكن ..ـك تملكين قلما ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    عابرة بين كلماتهم
    الردود
    17
    ليس نفسك فحسب..

    أنت والأرض المسماة وطن..
    العيد
    أختك
    الغيمة العقيمة..

    وشيء من حزني الذي يمتد ليوم اضافي من بعد أيام بكائك السبع .. ذلك أن حزني مصاب بالجفاف!!

    يا اختاه لا شيء يدعو للذي أنت فيه غير الذي أنت فيه حقا!!

    دمت بود

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المكان
    في المكان الذي يصبح فيه الحجرُ ثميناً كـَ..رصاصةْ
    الردود
    572
    جميل يا زينب
    جميل

    أغرقتنا بالملح ..

    :
    :
    آلاء


    أستغفــرُ الله العظيــــم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    مُنذُ حرفين لم أكن
    الردود
    756
    هل هناك كلمة أكبر من / جميل ؛ رائِع ؛ مدهش /

    وجدتها تقريباً .. إنه مُنهمر كالأمطار التي تُحيل وجه مدينتك إلى اخضرار في فصل الربيع ..

    أظنك تـُقدرين هطولها ..

    زينب ... !! وكفى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    حفرالباطن
    الردود
    53
    يالله

    ماأجمل ماتكتبين ,..

    صدقيني أحتاج قراءة ماتكتبين لكي أبكي ..

    زينب أتمنى لكِ السعاده الدائمه ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المكان
    لستُ أدرٍى
    الردود
    47
    حتمآ سيأتى ربيع لتتفتح أزهآرك الذابله..

    وحتمآ ستمطر سعاده لقلب مثل قلبك..

    بوركتِ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    8
    إبداع سوداوي
    تذكرت مثلاً سوداوياً ربما يحملك على الابتسام ولا أعتقد أنه سيوصلك الى الغيمة البعيدة
    ``ابتسمي..فالغد سيكون أسوأ``

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    حسناً ..
    صغيرة هي حقاً أختك .. فقط لأنها لازالت تبكي
    لكن ..
    يوم تنظر الغيم و تصرخ فيه والله لن تستمطرني فاعلمي أنها لم تعد بحاجة اليك
    وربما يومها انت من سيهطل غيمه
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    جميل يازينب
    الله يبعدعن قلبك الهموم والاحزان

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين العشق والبغض
    الردود
    727
    أخيرا ظهرت من جديد تجر قاطرة يختبئ فيها الكثير من أصحاب الحزن والاحزان ، ينامون في لحود لا تندثر

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    ما شاء الله عليك يا زينب
    حرف موغل في الروعة
    تحياتي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    لا تـَسَـلْنِي !
    الردود
    247
    "العيدُ هنا أبشعُ من الأيام العادية, فهُو يُفقدُ الشوارع توازنهاَ الإعتياديّ حينَ تمتلىءُ برائحة فرح مزيّفة , تثيرُ الضحك المُبكي في أنفسناَ لأنّناَ نعلمُ أكثر من الغرباء أنْ لا فرحَ في هذه المدينة يستحقُّ أن نصحُو باكرًا ونزيّن الجدران لأجله !"

    حرفٌ قاتمٌ، يَعلم كيف يًحرّكُ الشجن النائمَ في أعماق الفرح!

    ثمة مساَحةٍ للابتسامِ رغمَ ذاك.
    فالناسُ في العيد يفتعِلون للفرحِ أسباباً، تُسعِدهم ولو قليلاً!


    شكراً يا زينب.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المكان
    العتمَه
    الردود
    9
    جميل يازينب
    حدثينا دوماً عن نفسك
    لكي نرى الأبداع

    شكراً لكْ ..

  17. #17
    مااجملك وماأجمل نصك

    أخآآذ .. أنتظر جديدك

    دمتي بود ..

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    غزة ..
    الردود
    165
    جميل واللهِ زينب..
    :
    :
    :
    يمنح الحزن حروفنا نكهة مختلفة..
    مؤلمة هي..لكن لا أدري لماذا نحبها!!
    :
    :
    أسعدكِ الله زينب..

    شكرا لحرفك ..
    رُبا..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المكان
    في عيون البشر
    الردود
    129
    ماهو سبب السواد المُهلك في مشاركتكِ ؟
    كأنني أراكِ متشائمة إلى حد الجنون .... !
    هذا أنا لكن من أنا ؟

  20. #20
    .
    على الرغم من غمـائم الألم المحمّلة بالحزن و السواد في مشاركتك ...
    الا أني أرى روعة و جمالا و ...
    شكرا لحرفك


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •