Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 16 من 16
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الردود
    7

    ولم يدرِ عنها أحد.

    .

    لليوم الثالث تستيقظ ظهرا منهكة ، مكتئبة ، خائبة ، ولا تدري ماذا تريد!


    تبقى في الفراش حتى تشعر بقرصة الجوع. تنهض متكاسلة . صراخ أطفال الجيران يصلها عبر المنور . تكتفي بكوب نسكافية وزفرة كبيرة.
    يضيق المكان رغم اتساعه. الوقت الذي كانت تحلم أن يطول.. يخنقها يتمدد و يتضاعف. يخيفها الهدوء الذي طالما تمنته . لا غسيل لديها لتغسله ولا ملابس تحتاج كي ، المطبخ نظيف و الأرضيات كذلك . تلقي نظرة على الصالة و الغرف المرتبة والبيت المثالي الذي تعنفهن بقسوة ليبقى هكذا دائما. تتنهد ، ترغب بالبكاء لكن دموعها تخذلها.



    لاشئ على التلفزيون يستحق المتابعة حتى المسلسل الذي تقايض الصغيرة بأي مقابل تريد لتتمكن من متابعته يبدوالآن سخيفا جدا. تمسك هاتفها النقال ثم تعيده فلا أحد مستعد لسماع تذمرها أو ربما لا أحد يستحق أن تشغل نفسها بالحديث معه.


    كيف سيمضي ما تبقى من الإسبوع بدونهن ،تتناسل الأسئلة .. ماذا يفعلن الآن ؟ هل يأكلن جيدا ؟ ماذا عن ملابسهن هل هي نظيفة؟ وأحاسيسهن؟ أتراهن اشتقن لي ؟ هل يقضين وقتا ممتعا معه ؟ هل يعقدن مقارنة سخيفة بيني وبينه . حتما سيبالغ في تدليلهن هذا الاسبوع ، سيسألهن بدهاء إن كن يفضلن البقاء معه أم معي ثم سيعقب بمكر قائلا أنه اضطر لفراقهن وستنطلي الحيلة عليهن .

    تغمض عينيها وتتوهم ضحكهن معه تراهن في غاية الصفاء والبهجة. ينتابها احساس موجع... احساس بأنها عالقة في مكان ما و أن لا أحد يحس بها.. يغمرها الخذلان ..تشعر بحاجة ماسة للبكاء لكن دموعها لا تسقط.

    تدخل المطبخ مجددا تفكر ماذا تطهو ثم تلغي الفكرة ، تلمع فضيات لا أحد يكترث لها سواها ، وتعيد ترتيب أوان ٍ لن تستخدمها أبدا. ماذا عن صينية كنافة ؟ ، تتردد ثم تشرع في اعدادها.


    حين فاحت رائحتها في البيت شعرت بقلبها ينقبض ، الكنافة.. حلو الصغيرات المفضل .تستجدي عينيها بدمعتين بالكاد سقطت .


    تسمع صوتا على السلم خارج الشقة ، صوت صغيراتها يتراكضن بالخارج، الجرس يرن ، تستوعب المفاجأة بسرعة ، تجري لتفتح الباب... يتقافز قلبها تحاول أن تبقيه محله إلى أن تراهن على الأقل . تضمهن لصدرها بقوة تشمهن و تمسد شعورهن.


    - " أعددت كنافة اليوم لابد أنه قلبي..بالتأكيد شعر بقدومكن ."
    أشارت عليهن بأن يتبعنها للمطبخ لتذوقها وطلبت منهن بحزم اعتدن عليه خلع الأحذية عند الباب حتى لا يتسخ المنزل.


    اضافت بتشفي :
    - "الإسبوع لم ينته . هل ملّ منكن بابا."


    - " مررنا بالقرب من هنا ...قلتُ لبابا أننا اشتقنا لك . أوقف السيارة بالأسفل وسمح لنا بالسلام عليك بسرعة "

    التفتت فوجدت احداهن لم تخلع الحذاء المتسخ وقد تركت أثرا على الأرضية ، صرخت في وجهها وأبدت تذمرها من بلاهتها .

    حين خرجت البنات أغلقت الباب ثم عادت إلى حيث تركت حذاء الصغيرة آثرا سقطت عنده تبكي وتنتحب دون أن تخذلها دموعها هذه المرة .


    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    نص لم يقل شيء لكنه حكى القصة كلها..
    التركيز هنا كان متقن..

    جميل جداً يا هند..
    تحية.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    أحب القصص التي بهذا الذكاء العاطفي..
    جئت أقرأ مدوّنا ملحوظات مختلف ألوانها في مخيّلتي ثم انتبهت إلى كم أنه في هذا النوع بالذات من القص يصدق المثل الشعبي : صاحب البالين كذّاب... فاخترت أن أنحاز إلى "بال" المتعة بالنص.

    جميل جداً.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    غاااد غااااااااد .. بعيد
    الردود
    571
    ياليته كان أطول ، فننال جرعةً أكبر ، من الألم الذي أدمننا .!
    شُكراً هـند .!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    قرأت النص قبل أمس , وضعت رابطه في نافذة صديقتي المهتمة بالقصة , وفي كل لحظة من حياتي أشعر بها شعور أزمة , ويصبح الكل مطالبا ً , وأصوات الصغار مرتفعة أستحضر هذا المعنى الجميل لقصتك .. ( أبرة بوصلة ) هذه الأفكار المحرضة للفأل , وأن لا شيء يستحق ! .
    تذكرت وأنا اقرأ لك تلك المقولة السويسرية : ( عندما تموت لن تشعر بالحسرة لأنك لم تحصل على ترقية في عملك , ولكن لأنك لم تعش أوقات حب مكثفة مع من تحب ) .
    الحياة هي فكرة بسيطة من المتعة , و الحزن المهذب بلا هموم عريضة .. مجرد حنين صامت والكثير من السعادة .
    و ياهند :
    قصة تحتفظ بهذا التأثير لدى القاريء تستحق الإطلاع , لأنها ذكية مركزة , وتقول الكثير .
    شكرا ً لك ياصاحبة الاسم العربي الأكثر شهرة , والأليق بالغزل على مدى مسيرة الشعر !.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    جميل حقا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الردود
    87
    جميل بقدر الحزن الذي فيه !

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    أكيد مش في المريخ ...
    الردود
    359
    مهما حاولت الصمود قد تنهار في أي لحظة أمام البحر الهائج !
    لن أقول إلا كما قالوا يا هند . فقط اسمحي لي أن أحتفظ بنسخة من هذا في ذاكرة متعبة !
    تحياتي .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    على المنحنى الواصل بين القلب و العقل
    الردود
    131
    نص مركز في الوصف .. اعجبني

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حلب
    الردود
    1,093


    بصراحة يا أخت هند نص جميل جداً
    أشكرك من كل أعماق قلبي
    .....

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    حيثُ لا منفى ..
    الردود
    1,040
    يالله يا هند , ماذا فعلتِ ..
    رائع و مؤلم ..
    كوني بخير أختي المكرمة
    للحزنِ أراضٍ شتّى ..
    و لأوجاعي جهاتٌ أربع ..

  12. #12
    العزيزة هند
    قصة جميلة جدا على الرغم من قصرها و لكن تحتوى كل ما تريدى ان تقولية بين السطور اشكرك على القصة الجميلة .
    الطيار الحر

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الردود
    23
    أحسنت يا هند..قصة قصيرة..لكنها تحكي الكثير والكثير..
    لقد وفقت في سرد أحداث نعيشها بين أظهرنا..
    ونرى أحداثها على مسرح الأيام..
    ونتجرع مآسيها مدى السنين..
    أشكرك على هذا النص.
    وفقك المولى.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    3
    عدت و أعدت القراءة ..!!
    لم تكن صعبة الفهم ..
    لم يكن هناك محاور كثر ..
    كل ما في الأمر حكمة بالغة فما تغني النذر ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الردود
    86
    كدت أبكى !!
    فلم أتذوق الكنافة منذ رمضان الماضى لاعتبارات هضمية !!
    لكن طعم قصتك لازال عسله فى حلقى ربما لرمضان القادم و ما بعد القادم و ...
    دمت مبدعة ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    نسخة الى الروائع..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •