Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 12 من 12
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    فلسطين
    الردود
    1,372

    في الأدب الإنساني..

    في الأدب الإنساني


    (حول إشكالية الأدب الإسلامي)



    الأدبُ الإنسانيّ شيءٌ ليست له علاقةٌ بالمذاهبِ الإنسانيّة التي راجت في أوروبّا في القرنين الأخيرين، هو شيء أحاول عن طريق التفصيل في معناه أن أعالج إشكالية اصطلاح "الأدب الإسلاميّ". قرأت مصطلح "الأدب الإسلاميّ" لأوّل مرة في مقال للأستاذ سيد قطب الناقد والأديب، أظنّه مقالٌ كتب في أوائل الخمسينيّات من القرن المنصرم وقد تحدّث فيه الرجل عن الأدب الإسلامي ومعناه، وقد تكرر هذا الكلام وغيره كثيرًا في كتابات الإسلاميّين من أمثال: الكيلاني ومحمد قطب وعماد الدين خليل وغيرهم. كنت –ولا أخفي- شديد الحماسة للمصطلح والفكرة بشكل أساسيّ، ورغم أنّي لم أوغل كثيرًا بما كتبه النقاد الإسلاميون في هذا الصدد إلا أنّ الفكرة ومضمونها العام قد تبلورا في ذهني، فاندفعتُ أقرأ ما كتبه الأدباء الذين وسموا "بالإسلاميّة" ومنهم: الشاعر يوسف العظم والشاعر عمر الأميري وقبلهم إقبال وغيرهم. واحد من هؤلاء وجدته قريبًا من نفسي، ووجدتني قد تفاعلتُ كثيرًا مع تجربته الشعريّة وهو الشاعر السوري عمر الأميري، وكنت قد قرأتُ ديوانه الرائع "مع الله" فكان عاملاً مشجّعًا على المضيّ في الطريق، ووجدتُني أكتب الشعر بعد تلك الفترة، وكان –كأيّ بداية شعريّة- شعرًا يحمل من المباشرة ما يحمل ومن الخطابية ما يحمل، ولكن بعض النصوص كنت قد اعتنيتُ بها ووضعتها معتزًّا في خانة الأدب الإسلاميّ!

    كانت تلك النصوص الشعرية تتحدّث عن النصر وهموم الأمة الإسلامية وصراع الحق مع الباطل، تلك هي المحاور الأساسيّة الي تدور حولها، ولم أكن في فترة كتابتها أخوض تجربةً عميقة في الدعوة الإسلاميّة، ولم تكن ذاتي الفتيّة قد ذاقت بأس الطغاة ولا سياط الجلادين! كان الشعر إذ ذاكَ إيمانٌ عميق بالفكرة والاتجاه والدعوة، ولم يكن تجربة حقيقيّة خضتها بنفسي.

    كنتُ –ولا زلتُ- مقتنعًا أن الأدب الإسلاميّ شيء كبير كبير.. وشيء هامٌّ وضروريّ للدعوة وشيء قيّم بالقياس لما يتهافت علينا من آدابٍ موشاةٍ بسَمْتِ الحداثة وقيم الغرب! هو عملاق شامخ القامة تقف أمامه الآداب الإنسانيّة الأخرى قزمةً.. هزيلة.. لا تصل إلى مرتقاه!

    ولكنّني كنتُ –ولا زلتُ- أنظر إلى الساحة الأدبية العربية فلا أجد له متنفّسًا، ولا أجد له نموذجًا حيّا قائمًا يمكن القول أنّه يستطيع مطاولة النماذج التي تتربّع على عرش الأدب العربيّ في عصرنا الحاضر. قد يفوق أدنى نموذج أدبيّ إسلاميّ الآدابَ العربية الأخرى كلّها من حيث "القيم" التي يحملها والرسالة التي تكفل بإيصالها، ولكنّني أتحدّث عن الناحية الفنّية والإعلاميّة، فلا نكاد نسمع في عصرنا الحاضر عن أديب إسلاميّ يحمل في أدبه رسالة دعويّة وقيمًا عليا وفي ذات الوقتِ تطاول شهرته قممًا أدبيّة من مثل: بدر شاكر السيّاب، نزار قباني، محمود درويش، جبران خليل جبران، أدونيس، أحلام مستغانمي، أحمد مطر، غادة السمان، نجيب محفوظ، زكريا تامر... وغيرهم وغيرهم.. لا تجد إسلاميّا وصل في السابق أو اليوم إلى هذه القمم من حيث الشهرة والرواج عند أمة العرب والأمم الأخرى. فما السرّ في ذلك؟ هل الأدباء الإسلاميّون أقلّ قدرةً من بقية الخلق؟ أم إن الإسلام بقيمه وتصوره وأفكاره وأخلاقه إذا ما تغلغل في نفس الأديب صرفه عن الفنّ الموحي الجميل الذي يلفت الأنظار ويلهب الأفئدة؟

    أعتقد أنّ المشكلة تكمن في المصطلح وفي النقد الإسلامي وفي طريقة طرح الموضوع، إنّ انضواء الأدباء تحت لواء مصطلح "الأدب الإسلامي" أو "الإسلاميّة في الأدب" أثر في ذاتيّة الأدب من حيث هو تعبيرٌ موحٍ جميل عن تجربة شعوريّة. حينما نقول: الأدب الإسلامي فإنّنا نتحدّث عن أدب موجّه بالفكر، فقد كتب الكثير من الأدباء الإسلاميون آدابهم بعد تبلور المصطلح وبعد خوضهم في الكلام عنه ومحاولة نشره ممّا أدى بطريقة أو بأخرى إلى التركيز على قضايا الدين والدعوة في آدابهم وحتى لو كان الأديب متفاعلاً مع قضايا الدعوة التي يكتبها ولكنّ الأدب الجميل الموحي لا يحتاج إلى مجرّد التفاعل، إنّه يحتاج إلى "العيش بعمق" في تجربة شعوريّة مع أيّ حدث أو فكرة أو حلم أو أي شيء.. حينها يسكب الأديب مشاعره دون محاولة نظم الأفكار في القالب الأدبي، وهنا يكون المحك! فإن كانت "الذات" التي تكتب وتتفاعل مع هذا الحدث هي "ذات مسلمة" عاشت الإسلام فكرًا وشعورًا وواقعًا سلوكيًّا سنجد أن الأدب الناتج هو أدب مسلم لا محالة.. لن نرى ألفاظ الدعوة المباشرة في النص نعم، ولن نرى خطابًا مباشرًا لوضع ما أو وصفًا وعظيًّا لحدث ما.. لن نجد كلّ ذلك ولكن الأدب الناتج حينئذٍ سيكون أدبًا أقرب إلى مفهوم "الأدب الجميل الموحي" من غالبيّة الآداب الإسلاميّة التي عهدناها!

    وقد أطلقنا على هذا الأدب تسمية "الأدب الإنساني" لإبعاد "توجيهيّة المصطلح". وقد يقول قائل إن وصفه بالإنساني يعني أنّه يهتم بقضايا الإنسانية فهو موجّه بهذا الوصف! ولكن ذلك ليس المقصود في التسمية. الأدب الإنساني معناه الأدب الذي يليق بالإنسان من حيث هو أدبٌ يتعامل مع الإنسان بوضعه السويّ، ووضع الإنسان السويّ أن يكون عابدًا مسلمًا خاضعًا لله تعالى بكل كيانه (فكرًا وشعورًا وسلوكًا) وإذا كنّا في دعوتنا ندعو البشرية جمعاء إلى الإسلام واثقين أنّ الإسلام هو المنهج الوحيد الذي يحفظ إنسانيّة الإنسان والذي يحقّق له كرامته وسعادته في الدنيا والآخرة وأنّ الإنسان حين يتنكّب عن طريق الله فهو بذلك يخلع إنسانيّته ويلبس بدلا منها ثوب "الحيوان".. حينما تكون شهواته هي الدافع الأول في حياته على الأرض ويكون "التفكير" عاملا مساعدًا في تقديم الوسائل التي يشبع فيها شهواته ونزواته.. حين يكون الإنسان على هذه الشاكلة فإنّه يكون عبدًا لشهواته وليس عبدًا لله تعالى، ويكون هدف الدعوة هو "تحرير الإنسان" من عبوديّته لأي شيء سوى الله عزّ وجلّ. ونعود للأدب.. فهو لن يكون خطابًا مباشرًا كالوعظ والبحوث العلمية، بل سيكون عبارة عن صورة الإنسان في كيانه السوي!

    حينما يعرض الأديب المسلم تجربته الشعوريّة مع حدث ما أو واقع ما أو فكرة ما بصورة موحيةٍ فإنّه بذلك يعرض لنا "صورة ذاتية إسلامية"، هذه الصورة تعرض "الإنسان" وهو ينظر إلى الواقع النظرة الإسلامية ويتفاعل مع الأحداث بشعوره الإسلاميّ وقيمه الإسلامية ويتعامل مع الأفكار والأوضاع التي يصادفها في الحياة تعاملا إسلاميّا.. هذه النظرة وهذا التفاعل وهذا التعامل ينبغي أن تكون جميعها فطريّة أصيلة تنبض بشكل طبيعيّ، لا أن يحاول الأديب المسلم اصطناع التفاعل أو "مسرحة" التجربة! لأنه بذلك يُفقد الأدب شحنته الشعورية التي تضفي عليه روعة وجمالاً.. قد يكون جميلا بعض الشيء نعم، ولكنّه بمباشرته وتوجيهيّته وخطابيّته ووعظيّته سيفقد رصيدًا ضخمًا كان كفيلا أن يضعه في قمّة الآداب العربية والعالميّة! باختصار شديد.. ما على الأديب إلا أن يسكب لنا ذاته المسلمة بكل عفويّة وكل تلقائيّة دون تخطيط وتفكير كبير.. بشرط أن يكون قد مارس تجربة شعوريّة وأن يعرض لنا هذه التجربة في صورة موحية لا في كلام مباشر.. حينها سنتكفّل نحن "القراء" أو "النقاد" بمحاولة تجميع الملامح الإسلامية (إن وجدت) دون أن يكون الأديب قد تعمّد تضمينها في النصّ، وإن أصر على ذلك فأمامه البحث العلمي والمقالة كي يرتب لنا أفكاره بشكل أكثر وضوحًا وأكثر حريّة ونظامًا! أما "الأدب" فليبقَ فضاءً لتحليق الأرواح.. وملعبًا لبصمات القلوب وشحنات الشعور!

    والحديث يطول...


    14.4.2010
    شريف محمد جابر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    جميل جداً ياشريف ..
    فكرة ومضمون , ولعلي أعود أخرى للتعليق على بعض النقاط ..

    .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    قلب الحدث
    الردود
    1,978
    مساؤك سعيد ..
    أعتقد أن هذا الموضوع ، جاء في وقته بالنسبة لي..
    كنت منذ عدّة أيام أسأل نفسي سؤالاً مشابهاً و قريبا لظروف أرى نفسي فيها الآن و أحتار.

    و أعتقد أنّك بيّنت الأمور بطريقة جميلة جدّا .
    أحتاج إلى بعض القراءات كي أعود بجواب شافٍ و فهم كافٍ..
    لكن عندي نقطة :
    من ضمن الأسماء التي ذكرتها ، أسماء معروفة بميلها " للإلحاد" ، أي الطريق المعاكس للأسلمة ، أو الأدب الإسلامي.
    فالمثقّف في بلادنا العربيّة ، كاتباً كان أم شاعراً ، عليه- وحتماً - خرق القواعد \ الحدود أو ما يقال له ثقافياً "التابوهات" كي يصل إلى وصمة أديب .
    من أوّل الحدود \ التابوهات : الدين .
    كاتب مثل نجيب محفوظ استباح كلّ محرّمات أو (خصوصيّات) المجتمع حتى أن منع بعض كتبه أعطاه شهرة أكثر!
    أدونيس .. وإلحاده المعروف ، نزار و فضائحيّته!
    أعتقد أننا نعيش -ثقافيّا- حالة كلّ ممنوع مرغوب ، فنسى للحظات أننا مجتمع مسلم ، نحتاج للسموّ بالأخلاق لا نشر المعاصي ، حتّى و إن كانت واقعا.


    أعتقد أنّ المشكلة تكمن في المصطلح وفي النقد الإسلامي وفي طريقة طرح الموضوع، إنّ انضواء الأدباء تحت لواء مصطلح "الأدب الإسلامي" أو "الإسلاميّة في الأدب" أثر في ذاتيّة الأدب من حيث هو تعبيرٌ موحٍ جميل عن تجربة شعوريّة. حينما نقول: الأدب الإسلامي فإنّنا نتحدّث عن أدب موجّه بالفكر، فقد كتب الكثير من الأدباء الإسلاميون آدابهم بعد تبلور المصطلح وبعد خوضهم في الكلام عنه ومحاولة نشره ممّا أدى بطريقة أو بأخرى إلى التركيز على قضايا الدين والدعوة في آدابهم وحتى لو كان الأديب متفاعلاً مع قضايا الدعوة التي يكتبها ولكنّ الأدب الجميل الموحي لا يحتاج إلى مجرّد التفاعل، إنّه يحتاج إلى "العيش بعمق" في تجربة شعوريّة مع أيّ حدث أو فكرة أو حلم أو أي شيء.. حينها يسكب الأديب مشاعره دون محاولة نظم الأفكار في القالب الأدبي، وهنا يكون المحك! فإن كانت "الذات" التي تكتب وتتفاعل مع هذا الحدث هي "ذات مسلمة" عاشت الإسلام فكرًا وشعورًا وواقعًا سلوكيًّا سنجد أن الأدب الناتج هو أدب مسلم لا محالة.. لن نرى ألفاظ الدعوة المباشرة في النص نعم، ولن نرى خطابًا مباشرًا لوضع ما أو وصفًا وعظيًّا لحدث ما.. لن نجد كلّ ذلك ولكن الأدب الناتج حينئذٍ سيكون أدبًا أقرب إلى مفهوم "الأدب الجميل الموحي" من غالبيّة الآداب الإسلاميّة التي عهدناها!

    هذا من أجمل الأشياء التي قرأت صدقاً ..
    ما لوّنته بالأحمر ، حلّ جميل جدّا للأدب الإنساني الإسلامي الهادف .
    لأننا وغالبا عندماا نقرأ مثل هكذا أدب نحسّ الجفاف بين السطور ، فيض العاطفة الغائب ، الصيغة الإرشاديّة الواضحة.
    و الإرشاد المباشر هو أكثر ما تمقته النفس البشريّة ..!

    أخ شريف..
    موضوع رائع ، ولي عودة بعد( المخمخة )

    شكرا

    مــيّ


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    هل الأدب ينسب الى المعتقد أم الى اللغة ؟
    يعني نقول أدب روسي ، انجليزي ، ياباني لكن هل يوجد مثلا أدب مسيحي أو ماركسي ، ولماذا كل هذا الاصرار على مصطلح الأدب الاسلامي؟

    هل عندما نقول أدب ملتزم وأدب غير ملتزم _بغض النظر عن المدرسة الدينية _أكثر شمولا وانصافا للأدب من أن نقول أدب اسلامي..أم أن هناك تصادم بين الاثنين ،
    ثم ما المجالات التي تناولها الأدب الاسلامي وما الأسلوب المنتهج في هذا الأدب غير الأسلوب الدعوي؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    قلب الحدث
    الردود
    1,978
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة wroood عرض المشاركة
    يعني نقول أدب روسي ، انجليزي ، ياباني لكن هل يوجد مثلا أدب مسيحي أو ماركسي

    بعد إذن الأستاذ شريف ، سأحاول الإجابة على هذا السؤال بقدر ما تسعفني الذاكرة .

    أستاذة وروورد :

    نعم هنالك أدب مسيحي ، و يطلق عليه أدب ديني .
    بدأ في أوروبا عامة و في بريطانيا على وجه التحديد قبل اختراع الطباعة .
    حيث كانت سلطة الكنيسة و البابا هي السلطة الأقوى .
    فكان الأدب عبارة عن قصص دينيّة وعظيّة ، مسرحيّات يمنع تمثيلها خارج جدران الكنيسة و ترانيم شعريّة.
    و يقال أن جيوفري تشوسر هو أبو الأدب الإنكليزي ، و بداية تشوسر كانت في حكايا كاونتربري وهي قصص دينيّة تحكيّ عن البيليغرامز أو الحجّاج إلى المناطق الدينيّة المسيحيّة.و ظهور مسرحيّات الميستري و المعجزات المرتبطة بالمسيحيّة و أفعال المسيح.
    أتى بعده عدّة عصور أدبيّة تميّزت بعلمنتها و بعدها عن الدين نوعا إلا أن الأدب قد تقسّم فيها جيّدا إلى نزعات تعدّ المؤسسة للمذاهب الأدبيّة الحديثة مثل مدارس النقد الرومانسيّة و الكلاسيكيّة.
    و أعتقد في القرن السادس عشر بعد الريفورمايشن و ظهور طائفة البروتستانت التي يطلق عليهم البيوريتانز في أمريكا أوروبا عاود الأدب الديني ظهوره مرّة أخرى و بشكل قويّ.

    الأدب بشكل عام ، و الأوروبي بشكل خاص ، مقسّم جدّا حسب النزعات المذهبيّة ، فهل القراءة لدوستويفسكي متّبع مبدأ الانتهازيّة و الداعي إلى انتهاج العدميّة مثل القراءة لغيره؟

    هنالك في أوروبا تقسيمات مهولة للأدب مثل أدب ما قبل الحرب و أدب ما بعده و أدب الثورة الصناعية في أوروبا و يميّزها كتاب مثل ديكنز وبينيت .

    وأيضا ، النزعات الفكريّة ، و التي جاءت و إن متأخرة للوطن العربي : أدب ماديّ ، أدب رومانسي ، أدب يرتكز على النظريّة الطبيعيّة و آخر على العدميّة.

    واللافت جدّا ، و ما يعتبر مناقضا للأدب العربي ، أنه في أدب ما قبل القرن الماضي ، و إن حوى بعض الميول المناهضة للمسيحيّة ، نجد أوبة إلى الإنجيل و الدين و اعتماده كحلّ أو ملجأ ، فلاتكاد تخلو رواية من روايات تشارلز ديكنز أو بينيت أو ديفو ، أو حتّى لكتّاب ألمان و هنغاريين نسيت أسماءهم ، و حتّى روايات دوستويفسكي ، من ذكر لعبارات إنجيليّة تُذكر فيها عذابات المسيح أو نصائحه ، بينما ينتهج الأدب العربي (الصارخ) مبدأ الفضيحة دون علاج أو حتى دون تذكير بوجود دين يردع مثل روايات محفوظ و عبد القدوس.
    أما في القرن الماضي فقد التبست العلمانيّة المذاهب الأدبيّة تماما ، فلم يعد لذكر الدين مجال مثل كتب جان بول سارتر و صموئيل بيكيت(مع ملاحظة ذكره للدين في مسرحية جوهرها العدميّة مثل في انتظار جودو) ، لكنّها كانت - الكتابة الدينيّة- واضحة و مزدهرة و بقوّة أيضا.

    شكرا .

    مــيّ


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    فلسطين
    الردود
    1,372
    شكرًا لكِ أخت مي على التوضيح.. وأعتذر عن التأخر في الرد..

    أما بالنسبة لتساؤلات المشرف wroood هذه:

    هل عندما نقول أدب ملتزم وأدب غير ملتزم _بغض النظر عن المدرسة الدينية _أكثر شمولا وانصافا للأدب من أن نقول أدب اسلامي..أم أن هناك تصادم بين الاثنين ،
    ثم ما المجالات التي تناولها الأدب الاسلامي وما الأسلوب المنتهج في هذا الأدب غير الأسلوب الدعوي؟
    الأدب الإسلامي ليس هو الأدب الديني على عمومه، لأن الإسلام دين ذو طابع خاص وتصور خاص للكو والإنسان والحياة، والأدب الإسلامي هو التعبير الجميل الموحي عن الكون والإنسان والحياة انطلاقًا من التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة.. وبما أن التصور الإسلامي و تصور متفرد عن بقية التصورات الدينية بعتباره تصور "رباني" "شمولي" "متوازن" "إيجابي" "مثالي واقعي" "ثابت" "توحيدي".. بما أنه يحمل هذه "الخصائص" التي يفرد بها فكان طبيعيًّا أنّ الأدب الذي ينطلق من قاعدة هذا التصور هو أدب متفرد بتلك الخصائص أيضا عن بقية الآداب الدينية الوضعية.

    أما المجالات التي ينتهجها الأدب الإسلامي والأساليب غير الأسلوب الدعوي فهذا المقال كان عبارة عن إيضاح لذلك! أعني إيضاحًا بأنّ الأدب الإسلامي ليس هو الأدب الذي يتحدث عن الدعوة وليس هو الوعظ.. يستطيع أن يتحدث عن قصة فتاة يتيمة هاربة.. ولكنه لا يصور أن "قدر الله" ظالم لتلك الفتاة.. ويستطيع أن يتحدث عن الجمال المبثوث في جنبات الكون.. ولكنه لا يمر عليه اعتباطا.. إنما يلفت حسه للنعمة التي أسبلها خالق هذا الكون على الإنسان بتسخير هذا الكون وجماله له.. ويستطيع أن يتحدث عن كل شؤون الحياة.. ولكن دون أن تكون منطلقة بشكل عفوي طبيعي من تصور الأديب المسلم للكون والإنسان والحياة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    يعني نبحث عن أدب انساني بجميع التضاد في البشر من خير وشر , على أن لايكون هناك تعدي على حقوق أحد أو يكون هناك تجاوز على الدين وعلى الله .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    18
    السلام عليكم ورحمة الله..
    أخ شريف
    حقيقة نحتاج إلى أدب انساني واسلامي، من أدباء لا يهدرون طاقاتهم الخلاقة
    ولا يبددون طاقات الآخرين بما لا خير فيه..
    نحتاج إلى أدب يحوي الإنسان جسدا وروحا، ويحلق به في الفضيلة وذاك هو الأدب الإسلامي.
    وكما أسلفت في مقالك "أنظر إلى الساحة الأدبية العربية فلا أجد له متنفّسًا، ولا أجد له نموذجًا حيّا قائمًا يمكن القول أنّه يستطيع مطاولة النماذج التي تتربّع على عرش الأدب العربيّ في عصرنا الحاضر"
    والدور على من يملك موهبة لينتج لنا هذا الأدب، الطريق يطول والنجاح آت بإذن الله.

    ...
    دمت بإبداع متواصل

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    فلسطين
    الردود
    1,372
    روح وبوح.. وروح المجد
    شكرًا لمروركما القيّم.. وأعتذر عن التأخير
    بوركتما..
    شريف

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    رائع ما كتب هنا لعله كان يدور في الخلد اسئله رأيت لها جوابا شافيا وفكرا صافيا فبوركت

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    فلسطين
    الردود
    1,372
    حياك الله أيها المشتاق.. بوركت
    خالص مودّتي..

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في زقاق مصاصين الدماء امج الدم بروية
    الردود
    95

    Talking

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين


    مجهود رائع تشكر عليه
    نعم بعض الأدباء الإسلاميون
    لايمتلكون فناً ولا اسلوباً

    وجدت الفن والاسلوب والموهبة
    لدى المنفلوطي ، له طرح فريد وقصص شيقة
    ادب إنساني بحق

    المشكلة ايضاً بأن الجماهيرية العظمى تبحث عن الكاتب المنحرف
    ذاك ليس وهم هيئته لي مهجتي بل حقائق نشرتها إحصائيات دور النشر
    لبعض الكتب المباعة التي توجت ملكة للمبيعات

    يخطئ البعض حين يتعمق بالكتابة دون الإلتفات للمعنى أن كان حلواً سهل الفهم محبب لنفس
    الرقة واللطافة مطلوبة بالكتابة

    اتمنى أن اجمع الأدب الإنساني والطرفة في قالب واحد
    الزمن كفيل بترويض قلمي بإذن ربي

    وعتبي على الكتاب الإسلاميون المثقفون الذين لايتبنون المواهب الشابة


    لموضوعك الرائع

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •