Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    Tunisia
    الردود
    596

    " . . حبلٌ قَصيـرْ . . . ! "

    منذُ أن ولَدَته أمه كانَ يشعرُ أن حياته ستكونُ مختلفَة, أقل بكثير مماّ كان سيتمناّه إنسانٌ يؤمن بأن في الحياةِ شيءٌ جميل يكافحُ لأجله, أصعبَ بكَثير منْ أبسط معادلَة يمكنُ أنْ يجيدَ حلّها طفلٌ فيِ الثالثَة من عمره, أقصر بكثيرْ منْ جفنٍ سقطَ فجأة من عينٍ لامسهاَ الماء..
    وُلدَ بعينينِ شاسعَتيِن يستطيعُ أن يرىَ من خلالهما أدقّ تفاصيل حزنه. وأصغرَ ميكروباتِ بكائه التيِ تستعد للنمو داخل عينيه ..
    وُلدَ بقَلبٍ منتفخ, حارَ الأطباءُ في أمره .. وحينَ كبر قليلاً وتضاءَلت كمياتُ الدواء في غرفته, أيقنَ أن ذلكَ الإنتفاخ لاَ شيءَ يُشفيه, فالدواءُ وُجدَ للعلَل الهشَّة ... وعلّتهُ تلك كانتْ صلبة, لا تزول !
    وُلدَ فيِ شارعٍ يضاهيِ حجر أمه, وإذا ركضَ فيه شعر أن أمهُ تقول ضاحكَة : " آآي ... على رسلكَ يا بني .. لقدْ آلمتَني !""
    كانَ يشعرُ أنّ أمهُ عظيمَة كـآلهَة, أو ربماَ كمدينة لا يعرفهاَ سواهْ ...
    وكانَ يحبُّ أنْ يناديها : " يا مدينَتي .. خذينيِ إلىَ أقربِ عين منك كيْ أشربْ !"
    وكانتْ تجذبهُ دائمًاَ لمكان واحدْ ...
    لعيْنَيها اللتين تشقُهما عصا الحزن , كيْ يمرَّ إبنهاَ بين الأمواج المالحَة بسلامْ !
    ولكنهُ كلماَ مرّ من هناك تألّم, وشعرَ أن صخرَةً تتحركُ في صدره وتمزقُ الأوردَة كيْ يصرخ قائلاً : " آآآي ... على رسلكِ يا أمي ... لقدْ قتلَني البُكاء! "
    ولكنهاَ في تلك الأثناءْ تتحولُ إلىَ كائن هلاميّ, كائن يبتسمُ ببياضْ ويرفرفُ بأجنحَة ممتدّة إلى مدينَة لاَ يعرفها سواها !

    وهوَ يلحقُ بها, ويحاولُ شدَّ طرف الجناح بيديه الصغيرتيْن , وأمهُ التيِ كانتْ دائماً تنصتُ له ... أصبحَتْ مبتورةَ الأذنينْ ..
    لا تسمع ولا تعود ولا تحملُ إبنهاَ بين ذراعيْها كيْ يكفَّ عن البُكاءْ .

    وُلد فقيرًا منهاَ ... لتعوّضهُ الحياة بقَلبٍ نفخَهُ هواءُ اليُتم,
    ليصبحَ قلبهُ أولَ جسمٍ مملوءٍ بالهوَاء دون أن يطيرْ !
    وهوَ لمْ يتمنَّ أن يفارقَ هذه الأرض إلا ليلحقَ بأمه ... التيِ عرفَ أخيرًا أنهاَ تنامُ في السمَاء بعدَ أنْ سمعَ من جميع الأفواه التي تحاولُ جزافاً أن تواسيه بأنّ أمهُ قد ذهبَت إلى الجنة ..
    وكانَ يخشَى أن يقترفَ أي خطإ يمنعُ عنه تلك الجنة ...
    وبالمقابل كان يتمنى لو أن حبل حياته كان أقصر بكثييير كيْ يموت سريعًا ويصعدَ إليها ..
    فلمْ تقرّ عينه مذْ غادرهُ حجرها !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    جميلة ... جميلة
    جدا يانقاء
    لقد راقت لي رغم قصرها
    أبدعتي بحق

  3. #3
    يا لهذا الحبل اكثرهم يظنون ان علاقتنا تنتهي به عندما يفصلونه عنا عند الولاده

    لايعلمون انهم سوف يجعلون من هذا الطفل حارس لمملكة عشقه الاول وامين عليها طوال عمره

    وانها عندما تغيب هذه العظيمه من حياتنا نصبح كمن اضاع موطنه ويشعر بغربه لا تشبه غيرها

    نقاء
    شاكر لك يا سيدتي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المكان
    في منتصف الصدمة !
    الردود
    64
    رائع يا نقاء ..!
    بعض الحبال بقصرها تحكم قيدنا ..
    ‏- )
    أنا آسفة ‏!
    سأضع اسمي ضمن قائمة
    المؤيدين ‏..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المكان
    في داخلي
    الردود
    3,436
    حلو..
    في هذه الحالة تصبح الحياة طويلة جدا..
    وجدا

    ما بعرف كيف دخلت موضوعك يا نقاء ..
    بس حصل

    رمضان كريم : )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    وُلدَ بعينينِ شاسعَتيِن يستطيعُ أن يرىَ من خلالهما أدقّ تفاصيل حزنه. وأصغرَ ميكروباتِ بكائه التيِ تستعد للنمو داخل عينيه ..
    وُلدَ بقَلبٍ منتفخ, حارَ الأطباءُ في أمره .. وحينَ كبر قليلاً وتضاءَلت كمياتُ الدواء في غرفته, أيقنَ أن ذلكَ الإنتفاخ لاَ شيءَ يُشفيه, فالدواءُ وُجدَ للعلَل الهشَّة ... وعلّتهُ تلك كانتْ صلبة, لا تزول


    وُلدَ فيِ شارعٍ يضاهيِ حجر أمه, وإذا ركضَ فيه شعر أن أمهُ تقول ضاحكَة : " آآي ... على رسلكَ يا بني .. لقدْ آلمتَني

    وكانَ يحبُّ أنْ يناديها : " يا مدينَتي .. خذينيِ إلىَ أقربِ عين منك كيْ أشربْ



    نقـاء
    لغتك جميلة فعلا
    شكراً

    تقبل الله طاعتك اخيتي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    كهوف كرهتها الخفافيش
    الردود
    56
    كيف تكلمت ...حروفك

    هل همست لي بالاعماق ... أم نظراتي خدعتني ....!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    كهوف كرهتها الخفافيش
    الردود
    56
    كيف تكلمت ...حروفك

    هل همست لي بالاعماق ... أم نظراتي خدعتني ....!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •