Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: الذي مر من هنا

  1. #1

    الذي مر من هنا

    اللحظات التي بدت قليلة للغاية بين مفارقة أقدامه للحافة وترنحه في الهواء، مرت عليه كأنها دهر؛ استرجع خلاله كل ذكرياته وأفراحه وأتراحه. سوف يبدو للمرأة التي لمحته وهي في حوض الإستحمام أثناء سقوطه كنورس مهيب، ولسوف تحكي لصديقها عن قسوة صائد الطيور الذي سلب هذا الوديع حقه في الحياة، سيبدو مهتما لما تقول بينما تعلو وجهه كآبة غامضة تخفي خططه لاستدراجها للفراش، إلى أن بهتته "سذاجتها"
    أما الأستاذ محمد محمد محمد الذي يعمل لدى شركة التأمين القابعة في الدور الثالث عشر سوف تعاوده الهلاوس، ويؤنبه ضميره لأنه صرف أموال الشركة في طرق غير شرعية، عندما يرى الرجل ذو القميص الأبيض والبنطلون الأبيض والحذاء الأبيض وهو يتطوح في الهواء. بعد ساعة سوف يعود إلى منزله حائرا ، ويمسح بعض الدماء التي علقت بحذائه في الدواسة الكالحة الموجودة أمام الباب، سيظل يحك الحذاء ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ظنا منه أنه يتخلص من وساوسه.
    سوف تتطاير بعض الدموع على واجهة المبنى الزجاجية، يمسحها عامل النظافة لاعنا" التكييف وما يحصل له من تحت راسه" ثم يخفض صوته كي لا يسمعه أحد فيبتر قوت يومه.

    قبل الإرتطام بثوان معددوة سوف يتذكر- هذا الذي حسبوه نورسا- طفلا يعتلي شجرة توت سامقة في ذمام قرية "بني عبيد-المنصورة- الدقهلية-جمهورية مصر العربية"..هكذا بالضبط كان يكتب على الغلاف الداخلي لكتبه المدرسية.
    سيتذكر الأستاذ سلامة مدرس التاريخ الذي كان يدخل الفصل تاركا سحاب البنطلون مفتوحا، فيضحك زملائه، أما هو فكان يغار على داليا أول بنت قصت شريط قلبه وأقامت احتفالا مهيبا زلزل كيانه إلى أن فضحها بكتابة اسمها على كل النقود الورقية التي كانت تقع في يده.
    سوف يتذكر أيضا الأستاذة سوسن مدرسة الأحياء والدرس الذي يحتوي على الجهاز التناسلي للمرأة وكيف أنه لم يفهم منه شيئا،
    الأستاذ مصطفى المستكاوي ناظر المدرسة الذي حلق له شعره من المنتصف لأنه طويل، وعيره بأنه ليس نظيفا، رغم أن" النورس" لا يرى تعارضا بين شعره والنظافة..
    الأستاذ المستكاوي الذي أحيل للمعاش في نفس اليوم الذي تسلم فيه وظيفته بنفس المدرسة وكان خائفا من ملاقاته، ونفس الفصل الذي قضى به أسوأ ما يمكن أن يحدث لطالب محلوق نصف شعره العلوي في مدرسة إعدادية، نفس الرائحة، الجدران، النافذة التي كان يتابع منها العصافير على الشجرة، فينشرح صدره، ويحب التاريخ الذي تخصص فيه، رغم الدماء التي سطرته، فالعصافير جد رقيقة، هذا ما سطره على السبورة وهو لا يدري، متجاهلا أحمس وكليوباترا..
    سيتذكر عرس أخته الذي أراد أن يرقص فيه، لولا الحياء، واستغلاله لدولاب ملابسها الذي خوى..ووفاة جدته بنفس الأسبوع، وخالته التي قالت لأمه متحسرة: البيت تحسي انه قبر يا عديلة، لا شقاوة البنت ولا بركة الحاجة..
    سوف تبرق سلمى أيضا في المشهد، وينجلي له يوم تخرجه وبكائها ثم اختفائها في ظروف غامضة، فك شفراتها فيما بعد حينما رأى امرأة تشبهها تجرجر أولادها ويجرجرها زوجها في محاولة منهم لعبور الطريق المكتظ بالسيارات والأضواء التي طمستها دموعه
    سوف يتذكر الشوق الذي يموت ويصحو كل لحظة، النسيان الذي يطفو فوق السطح، ثم يجره الحنين من قدميه إلى القاع، حماقة ارتكاب الحب، وحماقات انتهائه
    الكبرياء الذي يهدم كل شيء، ثم ينحني إلى أن يصل إلى البكاء، تلويحات الوداع التي لم تسنح له الظروف أن يمارسها ببيروقراطية، الألم الذي يشق الروح إلى نصفين، الإحتراق الذي يترك بقيتها هشيما، أخطائه التي لم يتعلم منها يوما، أحلامه البسيطة التي نسيها من فرط بساطتها، الحياة التي يؤديها ولا يعيشها، ممارسة التنفس والضحك والبكاء والنعاس، الأكل، العمل، التثاؤب، الإنصات، اللامبالاة..
    **
    قبل موته بقليل، كان وجهه هادئا، وقلبه يؤلمه بشدة، وعندما ارتطم جسده بالأرض، تكسرت العظام، وارتطم مخه في الجدار الداخلي لجمجمته، وانحدرت قطعة نقود معدنية من فئة الخمس وعشرين قرش المثقوبة من جيبه، واخذت تنحدر متبخترة على الأسفلت بمحاذاة دمائه رويدا رويدا..


    م. العرفي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    هناك يد تعتصر قلبي ولا أدري لِمَ؟
    لا أدري أيضا لِمَ أشعر بمرارة في حلقي؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    الله كريم ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الردود
    97
    من بين عناصر عدة يجب أن تتوفر في القصة القصيرة ليتحقق الإمتاع , تجذبني اللغة بشكل خاص .
    الفكرة هامة بالتأكيد , إذ تمثل النواة . لكن في الأفكار هناك دائما أخذ ورد .
    أحيانا لا أقتنع بالفكرة ولا أزال أحب النص رغم ذلك .
    نعود للغة
    هى آسرتي , و غرامي الأول , وأداة جرجرتي للقصة
    لغتك جرجرتني
    أسلوبك مخملي مريح , يغري بالمواصلة
    رائع
    تقديري

  5. #5

    مر بقلبي

    ما من شك أن كتابة القصة تشبه كل بناء نعرفه
    إما أن تك بيتا أو بناية أو برج كبير
    لغتك غزيرة ونذيرة وفي الثنايا ذائقة عذبة وملمس مخملي للمعاني
    لولا سوف وسوف بدت القصة رغم ترغها تبدو كبناء مسبق الصنع ..نحتاج جميعا للكثير من القراءة والقراءة والقراءة
    لكي نبني صرحا يليق بشغفنا ثم نكسوا ما بنيناه مرة بالحلم
    ومرة بالرغبة
    محبتي وتقديري ورفيف الأماني لك ولكل من إمتشق القلم
    ليخط بعض قلبه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    قصة مهيبة ما شاء الله
    كادت ترهقني الاستطرادات والإحالات، لكن النص كله قائم عليهما، وهما سر جماله.
    لم ترق لي سوف المكرّرة وبعض العبارات التي جاءت طويلة في مبناها بشكل لافت.
    الفكرة مذهلة والتفاصيل الأصلية لحالة السقوط واضحة وجميلة
    ربما لم أفهم كيف يكون الوجه هادئا في الوقت الذي يشعر القلب بألم فظيع.
    العنوان قوي و-برأيي- جاء ناجحاً 100%
    أشكرك قصة ممتعة.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  7. #7
    .. أكادُ أسمعُ صوتَ ارتطامٍ آخرَ يا محمّد !.
    جميلة، ومؤذية،

    وأشياءُ سأتذكرُ أن أعودَ لأقولَها إذا لم يُصبني ارتطامٌ سيّءٌ ما. شُكراً لك .
    ..
    فالسّلامُ على ضَياعِك من دَمي .. سكتَ الكَلامْ *

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الردود
    42
    انا بس عايز اعرف انت اتعلمت الحاجات دى فين
    ده حتى قشرة اللب انت خليتها قشرة بطيخة
    اعمل فيك ايه ؟

  9. #9
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة في صمتك مرغم عرض المشاركة
    هناك يد تعتصر قلبي ولا أدري لِمَ؟
    لا أدري أيضا لِمَ أشعر بمرارة في حلقي؟
    أنا أيضا يا محمد
    لا أدري لم بكيت !
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة غدير الحربي عرض المشاركة
    الله كريم ..

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بسّام عرض المشاركة
    من بين عناصر عدة يجب أن تتوفر في القصة القصيرة ليتحقق الإمتاع , تجذبني اللغة بشكل خاص .
    الفكرة هامة بالتأكيد , إذ تمثل النواة . لكن في الأفكار هناك دائما أخذ ورد .
    أحيانا لا أقتنع بالفكرة ولا أزال أحب النص رغم ذلك .
    نعود للغة
    هى آسرتي , و غرامي الأول , وأداة جرجرتي للقصة
    لغتك جرجرتني
    أسلوبك مخملي مريح , يغري بالمواصلة
    رائع
    تقديري
    أهلا بك دوما
    محبة
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أبو النورين عرض المشاركة
    ما من شك أن كتابة القصة تشبه كل بناء نعرفه
    إما أن تك بيتا أو بناية أو برج كبير
    لغتك غزيرة ونذيرة وفي الثنايا ذائقة عذبة وملمس مخملي للمعاني
    لولا سوف وسوف بدت القصة رغم ترغها تبدو كبناء مسبق الصنع ..نحتاج جميعا للكثير من القراءة والقراءة والقراءة
    لكي نبني صرحا يليق بشغفنا ثم نكسوا ما بنيناه مرة بالحلم
    ومرة بالرغبة
    محبتي وتقديري ورفيف الأماني لك ولكل من إمتشق القلم
    ليخط بعض قلبه
    أهلا بك
    لو تخليت عن سوف في بعض المقاطع، لوضعت ربما
    كل الود
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ماجد الصالح عرض المشاركة
    قصة مهيبة ما شاء الله
    كادت ترهقني الاستطرادات والإحالات، لكن النص كله قائم عليهما، وهما سر جماله.
    لم ترق لي سوف المكرّرة وبعض العبارات التي جاءت طويلة في مبناها بشكل لافت.
    الفكرة مذهلة والتفاصيل الأصلية لحالة السقوط واضحة وجميلة
    ربما لم أفهم كيف يكون الوجه هادئا في الوقت الذي يشعر القلب بألم فظيع.
    العنوان قوي و-برأيي- جاء ناجحاً 100%
    أشكرك قصة ممتعة.
    أهلا ماجد..يبدو لي أنه شخص هاديء أكثر مما ينبغي، تظلمه ملامحه
    لا يعرف هل يبكي أم يضحك..الأمر سيان عندما تموت الملامح مسبقا
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عائدَة عرض المشاركة
    .. أكادُ أسمعُ صوتَ ارتطامٍ آخرَ يا محمّد !.
    جميلة، ومؤذية،

    وأشياءُ سأتذكرُ أن أعودَ لأقولَها إذا لم يُصبني ارتطامٌ سيّءٌ ما. شُكراً لك .
    أعرف ما ستقولينه يا عائدة..أعرفه جيدا وأنتظر
    ربما !
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمد علوان عرض المشاركة
    انا بس عايز اعرف انت اتعلمت الحاجات دى فين
    ده حتى قشرة اللب انت خليتها قشرة بطيخة
    اعمل فيك ايه ؟
    مرحبا محمد، لم أتعلم شيئا بعد، الحياة تفاجئك دوما، تتسلل بخبث بين طيات خبرتك، وفي اللحظة المناسبة..ينفجر بالون لا تتوقعه..في يوم ما سأكتب عن قشرة اللب التي لا يعرفها غيري وغيرك إلى الآن..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المكان
    فوق هيكل عظمي
    الردود
    41
    استقبلناه هنا ..
    كان مبتسماً على العكس من الذي مروا من هنا قبله !!..
    خارج المقبرة !!!

  11. #11
    مروا من هنا ...

  12. #12
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمود الحسن عرض المشاركة
    مروا من هنا ...
    متفقين انت والباشا تقلبوها غم هنـا

  13. #13
    جمجمة:
    ظل لشهور طويلة يقول له: يا ندل.فقط عرف منذ أيام أنها لم تكن كافية.هل حقا ما سمعت؟!

    محمود الحسن:
    ازيّك يا حودة؟
    -كويس
    - طيب .

    ابو الود:
    ولا غم ولا حاجة يا طيب. اعمل نفسك مش واخد بالك .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    في داري
    الردود
    1,787
    أنا أقترح عليك عرضها على أحد المخرجين لنقوم بتمثيلها على هيئة ( Short film) ...
    محمد العرفي ... شكرا !

    و ... أنا داري

  15. #15
    أنا داري
    الإنتاج يعاني من هشاشة ضمير قبل هشاشة الجيوب..
    لي تجربة سابقة-لم تكتمل- مع قصة (يحدث كل نهار) إن كنت قد قرأتها..
    وبعدها وقبلها: توبة !
    شكرا لحسن ظنك .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الردود
    42
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمد العَرَفي عرض المشاركة
    أنا أيضا يا محمد
    لا أدري لم بكيت !



    أهلا بك دوما
    محبة

    أهلا بك
    لو تخليت عن سوف في بعض المقاطع، لوضعت ربما
    كل الود


    أهلا ماجد..يبدو لي أنه شخص هاديء أكثر مما ينبغي، تظلمه ملامحه
    لا يعرف هل يبكي أم يضحك..الأمر سيان عندما تموت الملامح مسبقا


    أعرف ما ستقولينه يا عائدة..أعرفه جيدا وأنتظر
    ربما !


    مرحبا محمد، لم أتعلم شيئا بعد، الحياة تفاجئك دوما، تتسلل بخبث بين طيات خبرتك، وفي اللحظة المناسبة..ينفجر بالون لا تتوقعه..في يوم ما سأكتب عن قشرة اللب التي لا يعرفها غيري وغيرك إلى الآن..
    قشرة البطيخ بقى

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المكان
    أنا داخل حريتي
    الردود
    24
    وكنت خلال قراءتي واحدا من سكان العمارة ورأيته...وأبشرك أنه كان سعيدا وهادئا جدا عندما
    مر أمامي محلقا
    ***
    تحياتي

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    أهو ده الفرق بين اللي بيطير من أول دور واللي بيطير من فووووووووووووق

    ده معاه وقت يقول آآآآآآآه بكل طريقة ممكنه ونغمة قاتله ..
    وده معاه ما بقي من الوقت ليقول عن الآهات اللي فاتوا من هنا

    وشاء القدر أن أكون مِن مَن مروا من هنا ..
    وأخذت من تركة الآهات التي خلفها حظ الذكر والأنثى
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

  19. #19
    قبل موته بقليل، كان وجهه هادئا، وقلبه يؤلمه بشدة، وعندما ارتطم جسده بالأرض، تكسرت العظام، وارتطم مخه في الجدار الداخلي لجمجمته، وانحدرت قطعة نقود معدنية من فئة الخمس وعشرين قرش المثقوبة من جيبه، واخذت تنحدر متبخترة على الأسفلت بمحاذاة دمائه رويدا رويدا..
    وصلتني القطعة النقدية يا محمد. هاهي عند قدميّ. و دلتني على هذا النص الجميل فعلاً. تجنّبت أن أصفه بالرائع خشية أن تشعر أنّي أبالغ.
    شكرا لك.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    بين وطن وشطايا منمقة ..
    الردود
    1,023
    محمد العرفي ..

    أسلوبك وطريقتك في ربط التفاصيل أذهلتني بحق ..
    والأجمل أن النسق الذي اتبعته أبعد ما يكون عن الإستهلاك الذي يتضح في معظم القصص ..

    ودي ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •