Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 4 من 7 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 131
  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    ماذا أقول سوى اني متابعة ، لكاتبة ؟!

    شكراً كثيراً..سأحتفظ منكِ ..

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المكان
    هنا حيث أنا
    الردود
    684
    قراءة جميل قلمك تستدرج قراءات , دمت بألق

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سحابهـ عرض المشاركة
    ماذا أقول سوى اني متابعة ، لكاتبة ؟!

    شكراً كثيراً..سأحتفظ منكِ ..
    الشكر لاحتفاظك بشيء مني .

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة روح رحالة عرض المشاركة
    قراءة جميل قلمك تستدرج قراءات , دمت بألق
    شكراً جزيلاً .

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    76

    لماذا يبدو الممنوع مرغوباً عند الجميلات ؟
    لحظة , الجميلات تعني ألف شيء . ليس جمال الوجه .. أقصد أن جمال الوجه أيضاً مجموع في معاني الجمال الذي يدفع بامرأة إلى الرغبة في التحليق عالياً مسرَّة ارتكابها لخطيئة . لكن جمال الوجه هو آخر هذه المعاني . أولها جمال الروح . خطِرٌ و مرعب هذا المعنى . أن تكوني جميلة الروح يعرض لمسة الملائكية في صفاتك إلى التأثر بلمسات البشر لأن الملائكة تتسم بفرط التحسس . مخيف أن يضطرب جمال الروح في امرأة حتى يساويها بالإنسان . يقال عن الإنسان إنساناً حين يتسم بإنسانية صرفة . و يقال عنه فائق الإنسانية و في رواية مختصرة " ملاك " عندما تشعر أن طريقة نطقه للكلام هي في الحقيقة جناحين ترفرفان خلف لسانه . كنت أريد الكتابة عن الوطن البديل ؛ ذلك الذي تجد فيه ترحيباً بالعمل الشريف و اعترافاً بأنك كإنسان يجب عليك أن تفعل ما يثبت لنفسك و للحياة التي منحتك فرصة أن تكون شيئاً مهماً .. إنسان حقاً .
    الاعتراف بأنك إنسان ليس حقاً ممنوحاً لك في كل مكان . هذا و أنت رجل , فكر قليلاً بالمرأة !
    أتذكر امرأةً كانت إنسانةً في وطنها و تحولت إلى لسان يحلق بجناحين أبيضين في وطن بديل . كان اسمه منفى ؛ لكنه منحها حق التجربة و الخطأ , حق الانزلاق و تجبير الكسر و استخدام عكاز خاص بالعجائز , حق النزق و التحرر من بروتوكولات الأدب و اللباقة ثم الاعتذار و الشعور بالندم الذي يؤدي في أهميته دور انبوبة اوكسجين . حق التثبُّت مِن الممنوع فيما إذا كان ممنوعاً من الله حقاً , التثبت بالعقل و البحث و السؤال و الدراسة . حق الاحتفاظ بطريقة تقليد الببغاء لصاحب السيادة في دولاب راقٍ لبعض الوقت . امرأة جميلة الروح لن ترمي بكلام الملقِّنين أرضاً . لن تضرب به حائطاً كأنه كرة قدم , جميلة الروح هي " إنسائيل " يذهب بالحياة إلى أن تجرب أن تكون قلباً يضخ دماً من فصيلة نادرة .

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    75





    أنا أيضاً لست أعلم إن كان من جلس على مقعدي في السكن الداخلي , و في القطار , الطائرة , غرفة تمرين اللغة , طاولة الطعام , و مشغل زراعة الأمطار الواقع في منطقة الغيمة رقم 1 .. سارق يرثى لحاله أم يستحق الغِبطة .
    من يسرق مكان جلوسي هو تماماً مثل من سرق ثياب الرجل المفلس في الشقة المجاورة و هو أيضاً مثلي أنا عندما سرقتُ صورة الآنسة سارا و زينت بها قميص ابراهيم الذي أهديته إياه في العيد الصغير .
    السرقة شيء يبعث على الأسى و الثقة في آن . لم أكن أعرف غير شعور الخجل عندما اكتشفَت الآنسة سارا أن هنالك من طبع صورتها الشقراء على قميص رجل يبحث عن دروب تؤدي إلى الحب . لكن بعدما قرأت فلسفة كاميلو خوسيه ثيلا لسرقة الأشياء التي لا يتوقع المرء أنها قد تثير غيرة شخص ما , و عوز أحد آخر .. عرفت أن علي الخجل أكثر فيما إذا فكَّرت أنَني يجب أن أثق بحقي في الزلل لأنني لست الوحيد الذي خبأ تحت قميصه ناصع البياض حبة خال سوداء !
    إنَّ المقاعد في الحياة هي حقٌ شخصيٌّ فريد , مثل حقك في اسمك و عنوان بيتك و رقم هاتفك الذي لا يعرفه أحد من أفراد عائلتك !
    و إنني أفضِّل بعد اليوم العمل على تنجيد المقاعد الثمينة بدلاً من مساعدة العطشى لإيجاد متجر يبيع المياه .

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    انا فى الظل اصطلى لفحه النار والهجير
    الردود
    82
    اواه ياليل
    طال بى سهرى وسألتنى النجوم عن خبرى
    فاجبتها بانى صريع الاشعار
    دمتى مبدعه

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    74

    حبيبتي جـِدة ؛
    أفيضي بكل الكلام الذي بحوزة قلبك , عبِّري عن كل الوجع , أخبري العالَم عن أسماء الغرقى في ماؤك الذي لم يفرح بأنه مِن أصل و فصل المطر . اصرخي و ثوري و تظاهري سِلماً و حرباً و غضباً و دماً و اعتصاماً و افعلي كل ما يهدئ روعك مما مضى و مما حدث و مما سيحدث يوم غد و في الأعوام المقبلة , ثم وقعي على عريضة الشكوى بإسمي . و اطبعي بصمة اصبعي .

    لا أعرف كيف أستغل مصابكِ في كتابة مقالة أو تأليف قصة أو نظم قصيدة . لم تعلمينني يا حبيبتي العروس رغماً عن أنف الخونة كيف أرقص على جراحكِ و أصطاد في الماء العكر . أعرفُ كيف أضع يدي على بعض ترابك المثار كأنه خرج للتو من حرب عالميةٍ بأيدي الغجر و أعيد تسويته مجدداً على شكل طرحة بيضاء مطرزة بابتسامتك . أعرف كيف أربت على سطح ماء البحر ليعود إليه بعض الأمان عندما يطمئن أنه ما زال هنا بقايا من أهلكِ البسطاء الطيبين . الأوفياء الذين لا يهجرونكِ و إن تمادى اللصوص في محو اسمك من خارطة الأشياء الواقعة في صدارة الأشياء التي لا تتحول إلى ورق "مقوَّى " ولا تنطفئ و تتكوم مهما ازداد عدد الجثث إلى رماد .

    حبيبتي جـِدة ,
    لكِ الله ثم أهلكِ لا غير , يا غير .

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    903

    Post استسقوا ..

    كل مافي الأمر أنه مطر

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة إزميل عرض المشاركة
    كل مافي الأمر أنه مطر
    و قد كان كما أفاد الرطيَّان ( أي المطر ) السعودي الوحيد الذي أدلى بكلمته بكل حرية !


  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    73 سارقي للشعب والفقراء .. اسرقي لصالح الأمراء !

    ( على سبيل المثال )
    التونسي الذي لم يكن سعيداً بشكل الحرية الذي يحلُم به السعودي .. فثار ليعيد الأمور إلى نصابها الذي لا يتضاد مع الحرية أيضاً , المصري الذي سئم الصبر على حياة بعثرَته قبل أن تنظِّم عقله .. فثار ليحقن في ذراع وطنه دماً جديداً و قيداً أقل انخفاضاً من أعمدة زنزانة فرعون القديم ! .. و أيضاً عقلاً صاحياً يجعل القضايا المكسورة نصف مائلة _ هذا لأن لا جِسم في وطن العرب يمكن أن يستقيم دون ميل و إن كان طفيفاً على سبيل وقفةٍ استعراضية ! _ و يقلل مِن يباس رغيف الخبز عند مخبز العجوز الفقير في إحدى حارات القاهرة البائسة . السعودي أخيراً .. السعودي أولاً .. السعودي الذي أتعاطف معي و معه " أخيراً أيضاً " فأؤيِّده بخصوص قضية أنه شعب الله المختار الذي سيؤول إلى الجنة ! بعد أن قال المطر كلمته و قشع " أشمغة " اللصوص و الخائنين فكان رد المواطن .. لا جديد .. سوى مزيد من التنديد و الاعتراض و الاحتفاظ بأكبر عدد من مكعبات الثلج " اللاءات " لوقف أي نزيف قادم من العصب الأعلى , أعتقد بعد كل هذه الطيبة و الهدنة غير المُعلنة ولا حتى المبطنة ( هدنة فطرية ) يستحق أن يحكم على مصيره في العالم الآخر حُكماً مليئاً بالسعادة و النعيم ولا شيء غير السعادة و النعيم !

    هل العرب بائسون ؟

    صديقتي في بلاد الغربة تونسية الأصل انقليزية الجنسية . أعرفها منذ خمس سنوات , هي رب أخت لم تلدها أمي . اليوم كانت المرة الأولى التي نتحدث هاتفياً بعد انقطاع شهر منذ بدء إجازتي و عودتي إلى جِدة . احترت في اختيار عبارة مناسبة لمواساتها , سبقَتني كعادتها و تمنت لي السلامة بعد أزمة السيل . قررت أن أخيرها في ما علي قوله لها " مبروك / سلامتكم " فسألتني :
    أنتي ماذا يقول لكِ عقلك ؟ هل ما يحدث خير أم نذير شر مبكِّر ؟

    كان صوتها و نبرتها بائسين لدرجة أنني تذكرت حديثاً لشخص لم أسترح في الساعات الماضية حتى وجدته و كان يعبر عن التراجيديا القدريَّة التي تفيض كؤوسها على رؤوسنا هذه الأيام دون أن نعرف أيُّ نخب فاخر الأهلية هو ما نحتفل لأجله بهذه الدموية ؟!

    وجدت الكلام , إنه للدكتور فيصل درَّاج مترجم كتاب بؤس العالم , يقول دراج عن كتاب بورديو الذي قام بترجمته :
    " يقرأ بورديو ( الوعي الفقير ) في ( بؤس العالم ) حيث الوعي المغترب لا يرد إلى جوهر إنساني مزعوم , بل يردد ما لقنته شروط حياة تفتقر إلى الحياة , و شروط الحياة هي شروط الإنتاج الاجتماعي في رأسمالية جديدة , أو في ليبرالية جديدة , تضع الدولة في مكانٍ ملغَّز , ترى منه البشر ولا تراهُم أيضاً : تراهم و هي تضع سياسات اقتصادية و ثقافية و إعلامية تفقر البشر في الاتجاهات جميعاً ولا تراهم و هم يتفككون في حاضر لا أفق له " .

    قرأت المقطع لصديقتي فقالت أنني أخفقت .. فقد أوجعتها من حيث أردت مواساتها , هي ترى أن مشكلتنا في الجهل بالفقه الإنساني ؛ بدءً من حُكَّامنا الذين لم يتعلموا عن السُّلطَة سوى أنها قوَّة تُستطرد على طريقة كُن فيكون . و عندما استفقنا و طال عنُق العِلم و أضئنا المصباح فوق رؤوسنا .. كان الحاجز السميك بيننا نحن أوراق الشجر و بين سور الحجر .. قد لامس مكاناً عالياً نتهكم به دوماً عندما نحتج على تمسك بعضنا بموروث أفكاره و نذكِّرنا أن الغرب قد وصل إليه بينما ما زلنا ندور إلى الخلف .

    أصبحنا مسلحين بقوة العقل في الوقت الخطأ ( متأخرين ) .. فالعاصفة من حولنا هي عاصفة أنداد . ند بحاجة إلى ند يماثله في قوة اليد و زرقة العفريت الخبيث الذي يحركه بخيوط خفيَّة مثل عرائس المسرح .

    كل هذا يتحول إلى إنشاء لا قيمة له ولا وزن ولا معنى عندما أتذكر رائحة الجثث و منظر الدم و أسترجع صوت المقرئين في صيوان العزاء في كل مكان .. جِدة , تونس , مصر .

    فكيف و العالم بكل هذا البؤس نحتفظ على الأقل بكرامة الدم المُراق ؟

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    72





    2-11-3011

    هذه هي قبور الشهداء الذين غلبوا . نبت منها عشب كثيف . يبدو الموقف غريباً . جميع المواقف التي يتدخل فيها الموت هي محض حقائق غير قابلة للتعقيد .. لكنك ستفاجأ أن لا ملامح للسهولة في فهم سببها . حلمت بشهيد أجنبي يتحدث بلغة غير مفهومة , أقصد هي مفهومة له لأنها لغته , لكنها ليست لغتي .. أعرف لغة أجنبية واحدة و هذه التي تحدث الشهيد معي في المنام بها ليست هي . استخدمت لعبتي المفضلة في فك شفرات الكلام المطلسم بواسطة حدسي و تحليل بعض إشارات الوجه لا غير .. مثل نظرة العين و نبرة الصوت و طريقة حركة اليد أثناء الكلام . صعب علي فك شفرة كلام الشهيد لأن وجهه لم يظهر في المنام . ولا أتذكر إن كانت له يد أم أنها تفككت في القبر قبل أن يجلس و يزورني . لم تتبق بحوزتي سوى نبرة الصوت . كان صوت الشهيد مرهفاً و مهذباً .. كأنه تلميذ جاء إلى راهبة لا إلى امرأة تآكل قلبها من القلق على مصير الأحياء البواسل الذين لم ينالوا شرف الشهادة بعد . صوت ثابت مثل ثبات الرغبة . أيَّة رغبة كانت . عندما تقول أنا أرغب يعني ذلك أنك تريد . شكل من أشكال الثبات أن تريد , لأنك حر .. ينبغي له أن يريد لا أن يتسول ! قمت بتفنيد الصوت في رأسي و جدَّلته مثل ضفيرة خفية تمنح الشكل زينة لكنك لا تعلم أين نقطة ارتكازها و أين المكان المناسب لإنهاء تجديلها حيث نقطة الكمال , أو باللغة المتماهية .. حيث التجلي .
    وصلت أخيراً إلى فهم كلام الشهيد . قد قال كلمةً واحدة : ابتسمي الآن .
    كان يقصد بالآن أي وقت إعلان النصر مع درجة الشرف العليا . كنت حينها أبكي لكن للحق لم يكن بكاء فرَح بالنصر لأنني لم أعلم عنه سوى بعد سبعة عشر دقيقة من وقوعه . كنت أبكي قلقاً على مريض خِطت جرحه العميق لأول مرة بيدي . شعرت بثمة خطأ في طريقة الخياطة . ربما شكل الغرز ! أو تقاربها أكثر من اللازم من بعض , أو بعض الجلد حول الجرح الذي شّدَّ عندما شددت بعض الغرز دون قصد . صديقي الشهيد كان يعلم أنني في الصحو و النوم و العطلة و الشغل كنت أفكر بما كان يفعله قبل أيام في ميدان الثورة ثم فكرت بما يفعله تحت الأرض . ربما أنت تمرح الآن يا صديقي و تجرب أن تتهور قليلاً فتعقد باستبسال أعظم صداقة عرفها التاريخ مع الشيطان .
    أرجو أن لا تبعث لي بنابه الأزرق في منامي القادم .. تكفيني عداوة النوم منذ عرف أنه طفل مدلل للعملاقة العصامية : حرية .
    و ابتسمت .. و نهضت من فِراشي و مسرةً بمجيئك النوَّار فتحت النوافذ لملائكة الصباح .

    2-13

    أصدقاؤه بانتظاره . تحت الأرض لا أحد يستطيع الحركة . لكن الجميع يستطيع الالتقاء و التسامر بفضل شِفاه الأحياء . إنها نظرية سموال بتلار , و آمنت بها عندما رأيت سرباً من الحمائم تجتمع على بعد ذراع مني بعد ترنمي بكل من عرفت من الشهداء أولئك الذين قابلتهم في الكتب أو الآخرين الذين مشيت معهم على أرض واحدة في يوم ما .
    حدث أن ألقيت لأحد الحمائم اليوم رسالة قصيرة في ورقة صغيرة لكنني لم أوجهها لاسم محدد و لم يكن لديَّ ما أقوله غير حديث الفخر و بيتاً من قصيدة للشابيّْ . حلقَت الحمامة بالرسالة و ...

    11_2_3100

    كان يا مكان .. في عظيم الزمان , حريةٌ وقعَت بين عدمين , ثم علِّقَت في إكليل الطابع المأسوي لنفرة اللحظة . و لم تكن أهازيجنا و نحن شباباً يافعين يومها سوى إشارة افتتاح لبوابة قرن خلاَّق على رأسه تاج مرصع بحجر كريم أطلقنا عليه اسم " وعي " , قرن يؤرخ بالأسماء ولا يؤرخ بالأرقام .

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    71

    يبدو أن تلك الأفكار التي راودته لم تكن صحيحة ليست صحيحة فيما أعتقِد . باب الريح مُقفل , النوارس في سبات و لم تهاجر هذا الشتاء , آلة المغزل تفرزُ زيتاً عند تدويرها لأن السيدة زوجته لم تعمل عليها منذ تسعة أشهر , انتهت صلاحية الحليب و جف ضرع البقرة , هربت الدجاجات من القن دون أن يتركن بيضاً , و المستدين الذي اقترض من السيد مبلغاً يكفي لإنهاء أزمته عن آخرها مات ميتة طبيعية .. إنه مقطوع من شجرة . لا ورثة له ولا أحد يمكن أن يشكو السيد إليه عن سرِّ الديْن .
    كان يفكر بأمور بيضاء تنبت الورد في الحظوظ البائرة . حدث أن داهم الأسوَد حياته و نبش فيها حتى أخرج الشر المدفون في طيَّاتها و حولها إلى ثوب مثقَّب لا تنفع فيه الرُّقَع .. ولا سبيل إلى ثوب جديد إلا إن كان مستعاراً , لكنه لن يكون جديداً حينها ؛ و إن كان صاحبه الأصلي قد ارتداه لمرة واحدة في أحد الأعياد و أعاده إلى علبته المستطيلة من جديد . السيد يرفض مبدأ السلف و الاستدانة . لا يؤمن بأنَّ كرامته على ما يرام إلا إن كان كل ما لديه من أملاكه الشخصية . يبدو متزناً أمام مآسية الكبيرة الآن . السيدة توشك على خرم ثقب جديد في الثوب المبتلَى .. إنها تنوي الرحيل . ليس لديهم أطفالاً لكنها امرأة طموحة تقول أنه ليس على النساء أن يتخذن موقفاً حازماً في الأزمات لسد أفواه أطفالهن الجائعة فحسب , على المرأة أن تطعم فاها أيضاً عندما يجوع كي لا تسوده رائحة كريهة تبعد عنها الرجال !
    يلزمها بعض الوقت لتنفيذ قرارها . سيل الشتاء ما قبل الأخير أفسد حقيبتها الواسعة و لم يعد لديها حقيقة سفر تكفي لجمع أغراضها التي تدل المرء عندما يفتح خزانتها أنها رحلت . يعوزها المال لشراء حقيبة جديدة و إن كانت من النوع الرخيص . خرجَت لاقتراض بعض الصوف من جارتها العجوز الكريمة , ستعاود تشغيل المغزل و ستغزل معاطف شتوية بألوان جذابة و تنزل إلى القرية لبيعها و شراء حقيبة سفر بالثمن . ربما امرأة أخرى كانت ستفكر أن تفعل الأمر نفسه إنما لشراء دجاجة جديدة لزوجها أو اهداؤه المبلغ نقداً ليقوم هو بتعويض بعض ما أتلفته عليه الأزمة . لكن السيدة زوجته هي السيدة زوجته , و ليست أي امرأة أخرى . لا يمكن للمرء أن يشعر بالأفكار النبيلة المهدَرة من رأسه دون استخدام . في جهة أخرى لا يمكن لمرء آخر أن يشعر بالأفكار النبيلة المهدرة من رأسه باستخدام متألق النبل .. حتى أنه ينسيه تقديم نبل تجاه نفسه لكثرة ما آثَر المحتاجين عليها . السيدة زوجة السيد منصتة جيدة لكنها لا تكترث . إنها تعبر عن الكره بالصمت . لم يكن هذا الزوج اختيارها . المودة بل و حتى التأقلم كيمياء لا تتخلَّق بل تصاحب المطر و الهواء اللطيف و براعم الورد و نظرة عين خلابة بالصدفة . إنني لا أستطيع لوم بعض النساء غير النبيلات مع أزواجهن في الأزمات . ليس في الفراغ البسيط بينهما سوى شوك و كائنات مجهرية يعوزها ماء جف في أحشائهما .. فتيبَّست و تغضَّن جمالها بفعل شيخوخة الأمل و صبا اليأس .
    في الطريق إلى العجوز الكريمة ضاقت بالزوجة خطوتها . هي عندما تضيق بها الخطوة تفقد ذاكرتها . تعود إلى نفسها قبل أن تصبح سيدة . عندما كانت آنسة مدللة لا هم لها سوى إتقان نفخ العلك و إبقاء الفقاعة لأطول مدة دون أن تنفجر ! كانت محظوظة رغم تشابه أيامها و خلوها من عمل يمكن أن يجعلها أكثر من رقم في احصائية تعداد السكان .
    عندما تضيق بها الخطوة يصبح حضورها ملفتاً .. و إن كانت فاقدة الذاكرة لدقيقتين , لكن من حولها يمعنون النظر إليها و كأنها حورية حُرِمت من البحر بقسوة حتى شاخت , رغم أنها في منتصف الثلاثين . تصل إلى البيت عادةً متأخرة عندما يحصل لها ما حصل هذه المرة فيسألها زوجها لمَ تأخرتِ فتجيب : شعرت بألم في قلبي .
    تؤلمها إطارات الماضي . يعتصر قلبها على أيامها الآنية رغم أنني لو كنت مستشارتها الشخصية لجزمت لها أنها الآن فقط امرأة باهية تمتلك حياة حقيقية عليها الاعتناء بها كاعتنائها بالصوف و المغزل .. قبل أزمة التسعة أشهر الأخيرة بالطبع .
    وصلت الآن إلى البيت لكنه كان خالياً من الأرواح . لم يكن زوجها فيما قبل فحسب , أحياناً تجد الدجاجات يلعبن في الصالة ! لا شيء اليوم .
    تنفسَت بعمق لأول مرة منذ عشرة أعوام هي عُمر الزواج . نظرت إلى الصوف الذي جاءت به و ألقته على الأرض . قررَت أن تأخذ طريق الملك أمين الأول غداً و أن لا تعبر طريق القرية المؤدي إلى هذا المنزل مرة أخرى .
    قد يكون مفيداً الحصول على بعض النوم الآن استعداداً للرحلة رغم أنها ستكون بيدين خاوية الوفاض و الأمتعة . ارتدت قميصاً متوسط الخفة , يلائم الشتاء عندما تكون في غرفة دافئة تقيك الخوف من قرص البرد و تحثك على الاستمتاع به بصفته دفء من نوع آخر لا يعرفه سوى المتزوجين . عندما استلقت للنوم تفاجأَت بظل طويل يمتد من طرف باب الغرفة إلى مكانها على الفِراش . إنه السيد زوجها . لم يتقدم إليها بحركة مسرحية أو متأنية كما يحدث في سيناريوهات الروايات و الأفلام . جاءها بشكل عادي و وقف عند مكان جلوسها و بدأ يتحدث بصوت متقطع الأنفاس كأنه كان يركض أو يحمل ثقلاً رماه عن كاهله للتو و يتأهب لحمله مجدداً بعد قليل !
    قال :
    مبهج أن تكوني قمراً لا يختفي ,
    مُشرقاً لا يغرُب ,
    أبيضاً مكتملاً بلا خسوف ,
    متناقضاً في اتساق ليليٍ رهيب ,
    داعياً إلى سهرة سمر في حفلة تعارف تنتهي بمحبة لا تنقطع ,
    و ربيع دائم لا يقطعه صيف ولا شتاء ..

    لكنكِ أيتها الزوجة الحورية أهديتني ..
    ظلمة قمر لا يضئ ,
    و غروب لم يشرق على صباحاتي ذات يوم .
    مخسوف دائم النقص حتى سهَّل الطريق للحظ الأسود إلى ثوبي المتين .
    متسق في تناقض باعث على الانتحار بطريقةٍ غير محترمة .
    داعياً إلى صيوان عزاء دون جثة واضحة أو وجود لكفن .
    و خريف دائم أسقَط كل ما بحوزتي من إنسـان .

    أخرج رزمة مال من جيبه المثقوب أيضاً و مدها إليها مستأنفاً :

    لا ترحلي خلسة .
    خذي هذا و اشتري أكثر حقائب السفر فخامةً في السوق .
    احزمي أشياءكِ النسائية و احزمي هذا البيت معها .. إنه الإرث الوحيد من بقايا رجل الأفكار اللامعة .. زوجك . عندما تغادرين سيُفتح باب الحظ للريح , ستهاجر النوارس إلى الشمال كعادتها , آلة المغزل ستعمل معكِ في قريتك التي سترحلين إليها دون أن تفرز زيتاً حتى إن لم تعيدي تدويرها إلا بعد عشرة أعوام , سيعود بائع الحليب و تعود البقرة معافاة تدر حليباً كثيراً , الدجاجات ستمرح من حولي مرة أخرى , و البيض سيملأ القن . المال الذي أقرضته للرجل الذي مات سيعود على شكل رزق أحصل عليه من بيع الحليب في السوق و سيباع فور عرضه دون أن يتأخر المشترين عن الدفع ثانية واحدة .

    أيتها المجموعة الكونية من الحظوظ البائرة ..
    ارحلي ,
    ليعود الورد في كف أثَرك الأبيض الذي نسيتِه و أنتِ في خضمِّ وضعية التصحيح و العودة إلى حياة نفخ العلك و .. الروح الجائعة إلى السكون .

    ثم تدفق الدم من شريانين في عنق كل منهما ,
    و تجددَت الأيام .

    كان التاريخ منتصف الشهر , و كان الوقت منتصف الليل .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    70

    تعال أعلمك كيف تحول علامة تبويب جديدة إلى قديمة .

    - تضع ذبابة على أنفها لتجعل بؤبؤ عينها يتحول من الوسط إلى الطرف الداخلي مثل لؤلؤتين صغيرتين متلاصقتين .

    - تسمِّها حمديَّة صاحبة كشك الحلويات الشعبية .

    - تنسخ على فراغها قصة من أرشيف المشهد مرة أخرى , قصة من تلك المدونة في 2006 مثلاً . بعنوان يحمل كلمات تقليدية كانت مميزة في حينه .. كلمة وردة مثلاً , أو حزن , أو ليل , أو جوى الروح !

    - تحول من قناة الجزيرة إلى العربية .. تستمع إلى لقاء وائل غنيم و تصفق تشجيعاً للثورة ثم تزمجر و تكتب موضوعاً طائفياً متهجِّماً على تظاهرة البحرين لأن أفرادها شيعة موالين لإيران .

    - تعتذر لجميع الشعوب التي تنوي التظاهر على حكامها لأنك لن تستطيع سهر الليالي كلها في دعمهم و استغلال أحداثهم في كتابة مقالات استعراضية و استعطافية .. أنت مُتعب و نسيت نفسك و مشاغلك الخاصة تماماً لأجل أن لا ينعتك أحدهم أنك ناقص الإنسانية .. لم تهتف للمتظاهرين كما يجب بامرئ يتحلى بالحرية و الشرف . عليك صياغة اعتذار مناسب لاضطرارك إلى الانشغال بأمورك قليلاً و شرب كأس ماء بارد قبل استئناف التضامن قلباً و عقلاً و وقتاً و سذاجةً و قالباً مع المتظاهرين .. بينما أنت في جهة أخرى بعيدة كل البعد عن ذلك الصخب و وضع النقطتين تحت ياء الحرية , عاجز عن قول ” أريد حقي” لوطنك .

    - كن مجنوناً . قل للناس أنك فاقد الأهلية , افعل ما يفقدك تبويبات مذكراتك الحديثة , دعهم يشفقون على ماضيك العاقل . ادفعهم لصنع حاضر جاهز للاستخدام .. باعتبارك مجنون لا يمكنه فعل شيء يُحترَم بنفسه .

    - اكتب قصة عن المسافة بين هاوتين احدها الولادة و أخرى الوفاة . ما بينهما هي مسافة تسمى الحياة . كيف ستكتب عن حفرة معقدة كهذه ؟ كيف ستتغنى بجمال الحياة و أنت توقن أنها لحظة ولادتك هي نفسها نقطة العودة إلى حيث أتيت ؟! بين نقطة الفوضى و خط اللانهاية هناك تجانس يتقاطع لمرة واحدة تحدِثُ موتاً سريعاً كالومض و تنطفئ . ثم تعود النقطتين و تتصوفان تارة أو تعبثان تارة أخرى ثم يعودان إلى التجانس لمرة واحدة تحدث موتاً سريعاً كالومض و تنطفئ ..

    اكتب عن الحياة . عن تجربة الرحلة من الغيب إلى الميلاد ..

    - تقدم لإجراء مقابلة شخصية في مدينة السينما بروما , سيسألونك أي الأدوار أحب إلى قلبك . قل لهم دور الكابوس الذي يأتي لمن لا يحسن التدبير . الكابوس الذي يحط على من يتفيأ في ظل شجرة , الذي يكسر الدنيا على رأس من ينتظر تعويضاً من أثر السيول التي حولَت منزله إلى أنقاض . جويدو كونتيني هو أفضل من يصنع سيناريو الرجل الكابوس الذي يداهم المسالمين و يقلِبهم إلى خانة المنتقمين .

    - أقفل علامة التبويب و تخلى عن كل المزا(ح/ج) الذي سبق , إلا إن كنت ستقوم بنشره على كل من في قائمتك على البريد وإلا ستعترضك رسالة من طفل يغافلني كل يومين ليرسل بريداً معمماً من جهازي يدعو فيه ( الله لا يحللك لو ماسويت reply all لرسالتي ) ؛

    عمر الطفل 40 عاماً.




    - الساعة لا تدق , إنها تدب .

    - الرحمة ليست حمامة سلام في منقارها غصن زيتون , هي ستار لم يسدل على أية مسرحية واقعية بعد..

    - نحن لسنا لغزاً ؛ البشر أقصد . لا ولا رعونة أخطائنا الدموية , إننا فكرة عبرت في خيال فنان سوريالي على سبيل اللهو النظيف .

    - الرغيف ليس ذاك الذي كان في يدي و خطفه الديكتاتور , إنه هذا الذي في يدي لا يعرف كيف يتقسَّم على ثلاثة أطفال وهو بالكاد يكفي لقمة أولى لشخص شرِه .. متوسط الجوع .

    - النِّد ليس هو العدو الشريف ؛ الند هو القناع عالي الصنع و الجودة و التركيب .. ذلك الذي لا يمكنك التمييز بينه و بين أصل وجه الكذب .

    - الهزيمة لا ترادف الفشل , إنها ترادف جُسيْم لوكيميا تمكَّن من احتلال آخر كريَّة دمٍ بيضاء .

    - السعودية ليست رمزاً للجهل , لا ولا للتخلف و الهمجية و التنطع و الصوت الواحد المعادي لبقية الأصوات , السعودية ذاكرة للجرح .

    - الأرض في معجم لسان العلماء الجديد ليست كروية , ولا بيضاوية في روايات أُخر .. الأرض هي انقباض على شكل الرقم 7 بالرسم العربيّْ .. و في رواية قد تكون على شكل الرقم 8 , حصيلة براكين سنَة 2011 القومية .

    - الثورة ليست فحسب ما أشعل بوعزيزي لسانها الأحمر ولا هي فقط ميدان التحرير أو دوار اللؤلؤة و بنغازي , الثورة هنا مثلاً حيث نمتد بجثث أبنائنا التي طفت على ماء الغرق كوطن أزرق شاسع .. لوحة يعجز عن تنميط سورياليتها فنانون لم يجربوا هذا النوع من إبراز الموهبة حيث أدوات الاستخدام كلها مدَّتك بها الطبيعة لا جمعيات رعاية الموهوبين . لا تقل سيلفادور دالي ولا ماكس آرنست بل قل شهداء المطر محمد و ناصر و الهنوف و غيرهم الذين قدموا لك ما يسمى بلوحة المرة الواحدة ووقعوا بابتسامة وثَّقتها أكبر مرآة في العالَم .. إنها العالَم نفسه . هذا الذي يدون شهادته على كل شيء تخنع أمام جبروته كائنات ما وراء الصرح و أسفل الطاولة و أعلى ناطحة سحاب محلية . ثورتنا هي قصيدتنا التي دارت مع دورة الأرض بدل إيقافها لأداء العزاء فينا . الدوائر مشغولة .. لا تستطيع التوقف , النقاط مشغولة أيضاً .. يشغلها همُّ الوفاء لأفضال الدوائر , كيف تعاقب سيلاً جاء لتصفية حسابات شخصية ! لم يكن أمام النقاط سوى تحويل العزاء إلى موكب تسريح نحو الله . هناك حيث العرس يقام دون الحاجة إلى رياء . ثورتنا هي ثورة الماء و الغواص . و السمك الصغير الذي ظهر ملوناً لامعاً في إحدى بحيرات الأمطار كان هدية البحر للغرقى قبل وداعهم .. حاول تسليتهم , مدهم بالصبر حتى وصول المعونة , لكنه زهدوا في هدايا الطبيعة و فضلوا ما يمدهم به الله في الماوراء . ( الصورة في الأعلى من إحدى بحيرات الأمطار في جدة )

    - المجنون ليس الذي فقد عقله , إنه الإنسان الوحيد الذي ينقض القول بألا كامل غير الله . لأن الله كامل لم يعجز عن خلق الكمال , المجنون آية تعيش و تأكل معك , إنه الآية الوحيدة غير المؤطرة في القرآن .

    - التأقلم ليس فضيلة نفسيَّة . إنه رصيد متحرك في حساب الذين غُلِبوا على أمرهم بالأمس فغلَبوه اليوم .

    - ليست النقطة التي بتٌّ أضعها في نهايات الجُمل نهاية للجُمل . إنها تدريب مستمر على الضآلة حتى الزوال .

    - علامة استفهام واقعة ما بين ليست , و إنها . فاقدة الشرعية في هذا الموقف ..لا يُعتدُّ بها ولا تمنح استنكاراً معيَّناً صيغة سؤال وجيه , لأنه ما من جواب يعلو على حاجب الحقائق .. تماماً مثل علاج غير مجدٍ للزهايمر و الإيدز .

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    69

    لن يسقط قلبي طالما ما زلت أفكر كيف أكون حراً .
    التفكير هو التوقف عن التفكير عندما تتساوى نتائج الاستخدامين و كأنك عندما تفكر أو تستسلم تبقى سابحاً في نسيج من سكون . لا أثر لهواء ولا لحركة , هنالك أثر لشيء واحد .. إنه الإرادة .
    فيزيـاء الحرية : أن تنجح في الطيران بوجود فكرة أو في عدمها . لن تنعدم ملامح العالَم إن مرض العقل برهة . هنالك ماء , و سماء .. كثير من دعاء , و جناحان لا يكفان على الرجاء .
    الحرية في الشعور بنفسك لا في الزهو بقوتها قبل تحديد مقاس هذه القوة . هذا هو ما عبَّرَت عنه رواية النورس و " عبَرَت " منه دون إصابة عقلية , و هل مِن خلف النوارس مُنحدَر ؟




    النورس جوناثن هو أنت و أنا و صديقك و أبي و عدوك و رفيقتي و الجميع .. حتى أنَّهُ الشيطان عندما يتوب !
    عندما كتب نيكوس كازنتزاكيس أنَّ لكل إنسان ثلاثة حقوق , لعقله و لقلبه و حق ثالث أن يتمرد على عقله و قلبه كان متألماً , يعاني من قيد لم يبِين في كتابه لكنه احتمل مشقة التعبير بجملة بليغة كي يستطيع إطلاق النورس الغيَّاث في قلبه . كي يستطيع التغلب على الومض الحارق في عقله ؛ و لكي يتغلب على فرصة التمرد عليهما معاً , فهو مثل طلقاء الوعي يعلَم أن القلب و العقل مصباحين قدِّيسيْن لا يجوز التمرد عليهما إلا إن أعيتهما الحيلة و لبثا في مكانيهما بلا تقدم مثلما يفعل الحكَّام العرب ! إنها أشياء قليلة و بسيطة رغم أهميتها الشديدة كونها من أولويات الحياة لكنها تصبح أشياء عاتية مستعصية عندما ينبذك السرب لأنه داخل الصندوق بينما تريد أنت ما كان منذ بدء الخليقة خارج الصندوق و قوانين من صنعوا الصناديق و ضيَّقوها . أشياء مثل الحرية .. مثل حق الإختيار و التحليق في فضاء العِلم بلا ارتياب ولا تخليق شُبهة بدلا من تجهيز وسام التكريم .
    النورس جوناثن يريد أن يتعلم . لأنه احترم ذكاءه دون أن يحثه أحد أفراد السرب من الكبار و الحكماء على هذا الاحترام . في قانون النوارس .. السقوط و الانهيار في الفضاء يعني العار , و الذل و الإهانة . لكن جوناثن لاحظ أنه يسقط مراراً عندما يحاول الطيران بعيداً بسرعة عالية رغم أن جناحيه و عينه ليسوا مصابين بمرض . حاول مراراً أن ينشغل بتفسير سقطاته المتكررة بدلاً من التقيد بقانون النوارس : نطير من أجل الطعام . الحياة هي أن تبحث عن طعام لتبقى حياً أطول وقت ممكن . هذا كل شيء .
    لكن جوناثن كان لا يقبل أن يعيش على مبادئ أولويات الطيران , ولا على الهدف الأساس من الطيران . إنه يعلم أن الله خلق له جناحين ليطير و يبحث عن طعام . لكن حوزته خالية من دليل على أن الله يريد منه استخدام جناحيه من أجل هذه الغاية فحسب .
    عندما قلقت عليه أمه ذات شتاء قال لها أريد يا أمي أن أعرف ما الذي أستطيع أن أحققه وما الذي لا أستطيع .. هذا فقط .

    في قانون النوارس ضريبة تشبه ضغينة لا يتورع عنها الإنسان في كل مكان . إن فعلتَ شيئاً يخالف نظام السرب فأنت منبوذ . مطرود من السرب . و على النوارس أن تدير لك ظهرها و من لا يفعل يعتبر عاصياً منبوذاً مثلك .
    أليس هذا ما يفعله الإنسان ؟ حتى أن بعضهم أصبح يشكل سرباً خاصاً به هو عبارة عن نفسه ثم نفسه ثم نفسه ! فيعلن الحقد و يصيغ المكائد و ينصب الأفخاخ للخارج عن سربه و هو في هذا يشبه ما كتب عنه جيوفاني في رواية الديكاميرون " الخاطئ هو الذي يظنه الناس طيباً و يمكنه اقتراف أسوأ الأفعال دون أن يصدق أفعاله أحد " .
    هل بإمكان أحد أن يصدق شكل الضغينة عند كائنات بيضاء تشع جمالاً كالنوارس ؟ بل هل يمكن لامرئ أن يصدق أنها متشبعة بالأمراض النفسية كعشق السلطة و جنون العظمة ؟
    يقول ريتشارد باخ في قصة جوناثن أن بعض القوانين هي مفاتيح إلى الهاوية . يريدون أن يكون أفراد السرب مساكين *محدودي القابليات , إنهم هكذا فقط يحصلون على ولاء كبار النوارس مثلما منحوهم الصغار موالاتهم و قدموا لهم فروض الطاعة على الطريقة الشجرية . و في هذا أيضاً ما يذكِّر أن اصطفاف الشجر رغم بهائِه و تجلِّي عظمة الطبيعة فيه فإنه ليس قانون عيش مناسب للأحياء المتمتعين بخواص الحركـة . فهو قانون يسلب كرامتهم و ينسيهم أن هنالك فوق روؤسهم مباشرة فضاء يتمتع بخاصة اللاحـد و هو الذي يعبِّر عنه العقل باسم الحريـة .

    ذات مرة قال النورس جوناثن " أليس جميلاً أن يتوقف المرء عن التفكير ولا يفعل شيئاً سوى أن يطير في الظلام باتجاه الأضواء فوق الشاطئ ؟ "
    و هو في هذا استخدم حقه في التمرد على عقله بأسلوب متألق بالفن و الإبداع . إذ أنه أسلوب خارج عن التقليد وما تفعله الجماعة عندما تتوقف عن التفكير . الطيران في الظلام باتجاه الأضواء فوق الشاطئ بحد ذاته .. هو فكرة !

    يكبر النورس جوناثن و يرحل إلى كون آخر في ماوراء الفضاء , بعيداً عن الأرض . لم يكن يبحث عن مباهج صرفة مثل مباهج بامبينيا في رواية الديكاميرون مثلاً , عندما اقترحت على رفيقاتها الخروج للترفيه عن أنفسهن بدلاً من الخروج للتأمل و التعبد . فالتأمل و العبادة يمكن تأديتهما في داخل قمقم ولا حاجة ماسة لأجلهما إلى الهروب من موت !
    لكن الترفيه الذي أرادته بامبينيا لم يكن مبتذلاً أيضاً . كان كما قالت : " هرباً من الموت و من أنماط الحياة غير الشريفة التي يعيشها آخرون . و لنذهب للإقامة بصورة شريفة في المزارع الريفية , ففي تلك الأماكن يُسمع تغريد الطيور , و تشاهد هضاب و مروج خضراء , و تتماوج مثل البحر الحقول المترعة بالزرع الوفير , و بألف نوع من الأشجار . و هناك السماء الفسيحة من اشتد غضبها لا تحرمنا من بهائها السرمدي " .

    في ماوراء الفضاء تفوق النورس جوناثن على نفسه و على أقرانه الصغار فصار حكيماً فيلسوفاً خارقاً و مبهراً حتى لسرب المتفوقين الذين يشاركونه حب التعلم في ذلك الكون البعيد عن الأرض . و عندما أكمل معلِّمه شيانغ تعليمه كيف يفهم الحياة إذ هي البحث عن الكمال , و أنَّ الجنة هي الكمال الذي لا تنشد الروح بعده إن وصلت إليه .. اختفى مثل ومضة نجم بارق لا يمكنك التنبؤ بمصيرها بعد اختفائِها فجأة و عدم سماع صوت ارتطامها على سطح الكون الذي تقف عليه إلا بتخيّل أنه " النجم " قد وصل إلى نقطة كماله التي يستغني بعدها عن كل شيء و يذهب في خلودها بمعزل عن العالَمين . عاد بعدها جوناثن إلى الأرض لأنه عاش و تربى في الأرض ,و تعلم من حياة الأرض كيف تكون الروح طيِّبة مثل تراب طيب حمل في أجنابه بحوراً و محيطات لو قدِّر للنوارس أن تفكر في أحد تقدم له الشكر لن تجد أعظم من الأرض لتشكرها عليها " البحور و المحيطات " . قام بتعليم النوارس الصغار ما تعلمه , فصار لديه سرب من الحرية . خيط نور بارق من أثَر الشغف . كان يعلمهم السعي إلى الحُب دون أن يعرف موقع هذه الكلمة من القلب . لكنها في قانون الأحرار هي جزء متسيد مكان الصدر من الحياة .. لذلك لن تكون عاطفياً إن قلتَ أن الحياة شكل من الحب , و أن الحب ماء في يابسة الحياة .

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    903
    ياللطف
    ما أنجعه !

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    68

    كلمات " مركَّبة " مفتاحية لنصوص ممنوعة غير قابلة للنشر ولا للكتابة ولا لمجرد التفكير بها .

    - تلفزيون , جهاز
    - العالم , تحول
    - جرحاً , الأكثر
    - خلفية , موسيقى
    - الكلمات , كازينو حاجات
    - 77 , باص
    - سَهَّاري , قصَّة
    - أنتم , من ؟
    - فهمتكم , فهمتكم !
    - لازم ترسَى , العايمة
    - غير , جِدة
    - سعودي , مقص رقيب
    - * خفَّته , كائن لا تُحتمل
    - * بتتكلم عربي , الأرض
    - ليست بالضرورة مقوِّياً للمصداقية , معلوماتك التي يشاركك فيها مئات الناس
    - أنه مانشيت الصواب في جريدة الوطن , كتب الخطأ
    - قص رجليك , على قد لحافك
    - في دبيب النملة , مربط الفرَس
    - ألاَّ يعرفوا بالذي يدور حولهم " أروقة الساسة " , يفترض بشعوب الدول الصغيرة
    - معرفتك البسيطة , شرورٌ عظيمة .
    - الديكاميرون , لا تفرِّط برواية
    - أمها شقراء , البجعة السوداء
    - مصري , فيلسوف التاكسي
    - ضد السلام , ميدان الحرب
    - اسم حقيقي لشخصية وهمية , كارولينا البرتا توريسكي
    - ثورة , ثورة
    - الدم , عرس
    - 2011 , العالَم .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    67

    إن جئت أم لم تجئ , لك الحُور و الأجزاء الطاهرة من تفاصيل الصُّوَر . لك خمرة النظر و حسن الأسى . لك عناوين الرسائل التي طلَّ عليها المطر و حوَّلها إلى قطع مِن بخور .لك الألقاب الكبيرة , و براعم النبت الصغيرة . لك المعاني العديدة لاسمي في لسان العرب , و القاموس المحيط . لك رباط حذائي السليم , و خطوتي المستقيمة في الطريق المنحرف , لك تصفيقة النصر في نهاية المنعطف الأخير .

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الردود
    1

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المكان
    وين ما تريد ما دام الأنترنيت موجود
    الردود
    2
    ______________

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    مصطفى عطية
    إزميل
    ملَك
    وشاح

    شكراً لكم ,
    برغم أنني لا أفهم لمَ تكون الردود على مواضيعي بهذا الشكل .
    إما دون كلام , أو كلمة واحدة تبدو مثل حبة قمح أو كبسولة سيانيد .

 

 
الصفحة 4 من 7 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •