Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 131
  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    66

    لم أرغب بالتفكير في هكذا شيء . أن الناس يتجملون لأن بودهم أن يقول الآخرون عنهم جميلون . و ليس لأنهم يريدون ذلك من أجل إرضاء أنفسهم و إلا ؟ إلا ماذا .. انظر إلى كل هؤلاء .. يدَّعون أن ما يحدث هو ذوقهم الخاص , لكنهم في الحقيقة يفعلون ما يرضي الناس و يثير غريزة مدائحهم . مساكين .. نسوا أن هناك غريزة فوَّارة في كل إنسان , إنها النميمة و السخط . من خلفهم ينتقدون كل شيء . الجميل يصبح قبيحاً و الطويل قصيراً و الصادق أبلهاً و الكاذب جذاباً . كل المعايير تنقلب مثل سماء هبطت في رحلة اضطرارية إلى الأرض بينما تحل الأرض مكانها حتى ينتهي الناس من الموَّال الدهريّْ !

    إنه نفس ما كنت أفعله حتى وقت قريب أؤكد لك أنه انتهى , أقصد أنني توقفت عن فعل ذلك الأمر . عندما كنت أبدو للآخرين خلوقة هادئة حيوية حلوة القول رقيقة المعشر معطاءة اليد متواضعة النفس .. ذات غضب رحيم . كل ذلك لم يكن منتمياً إليّْ . إنني أصدقك القول حتى و إن كنت أتصف بكل هذا دون أن أشعر حقاً , لكنني عندما كنت أبديه للناس كنت أفعل لأنني أحب الظهور رائعة .. و ليس لأنني رائعة بالفعل .

    كثيراً ما كنت أكره شكلي بعد اللمسة الأخيرة لأحمر الشفاه و طلاء الأظافر . لستُ أنا , و عندما أخرج للعالَم بانعكاس الطبيعة على وجهي دون تدخلاتي لم أفلح في قبولي لشكلي أيضاً . لم يكن السبب أنني عديمة الرضا , أو أنني فاقدة شيء لا أستطيع أن أعطيه . أقصد الثقة . إنني أثق بنفسي حد أنني أخشى أن أكتب نصاً مرة عنها فيهرب الجميع من حولي مرتاعين من جنون العظمة الذي سيغرقهم و هو يتطاول بين السطور إلى كل المساحات الخاصة به و الأخرى التي يمتلكها الجيران و شعب العالم الرابع ! إنني لا أقبل شكلي ولا أخلاقي التي يمدحها الناس لأنني أكره فكرة الثبات . تنفرني نظرية التأصيل . أنحاز بتطرف مبالَغ إلى فكرة التغيير . و هذه الفكرة هي الأولى الثابتة التي نجحت في تطبيقها في جميع الأيام التي وعيت فيها إلى أفعالي . قد يبدو من الأنسب قول في جميع ” المرات ” , لكنني أجعلها أياماً لأنني دوماً عندما أطبق فكرة .. يتملَّكني تأثيرها طوال اليوم حتى في المنام . أريد أن لا أنزه نفسي . أريد الاعتراف أنني مثل أولئك الذين يتبعون ذوق ما يريده الناس منهم و يتوهمون أنهم يرتدون ملابس على ذوقهم الخاص أو يأكلون أمام الآخرين بملعقة و شوكة لأنها تريحهم أكثر و ليس تفادياً لنظرات ازدراء المعازيم من طبقة النبلاء . لكنني حقاً .. لم اعد استطيع إسداءك هذا الاعتراف . فقد تخلصت من دوري في الطابور و أعرف أن كثيرون غيري غيروا رقم مربعهم من تابع لسلسلة مربعات إلى رقم أول في سلسلة لم تعبأ باقي مربعاتها بأرقام بعد .

    لا بد من ثمن . لم أنسى . و إن فعلت .. الحياة تذكرني مثل ساعة أول الفجر . لقد دفعت . و ما زلت أدفع كل يوم , ثمن التغيير هو أن يكون كل ما لدى الناس فائض عن الحاجة , و كل ما لدي أنا .. بالكاد يغطي مصاريف أدوات الزينة الخاصة بقلبي .. أدوات ” الأمل ” .

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المكان
    في أكثر الأماكن التي أكرهها.. على الاطلاق
    الردود
    100
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة



    ها قد عرفت . ماذا ستفعل الآن ؟ تتركني ؟ تفكر ؟ تتشبث بي ؟ تكسر سعفتك البدائية على رأسي ؟ تنادي الصيف ليحرقني ؟ تحضِّر شتاءً لتجمدني ؟ أم أنَّكَ ستزرعني وردة في الجزء الناتئ من صالتك لأكون ربيعاً إن تبت في يوم مبارك ؟
    قريبٌ هو وجهك , غرابة سنوات طفولتك . كبرنا دون أن نشرح , دون أن نغمز لبعضنا حتى . لكنَّ وجهك بذلك الزي الكوميدي ما زال قريب . كنت أعرف أنني عندما أخبرك حقيقة قلبي الأسوَد لن تقطع رأسي أو تمسك مقبض الباب و تقول في حركة أملاها عليك المخرج : وداعاً .. لا أستطيع الاستمرار .
    أنتَ تبتسم هازئاً فحسب . تتركني مثل قطعة سيراميك زحزحها المستأجر عن محلها و لم يقم بإصلاح ما أفسده قبل انتهاء العقد . كان يريد أن يخبئ نقوداً تحت القطعة .. أقول ربما . لم أفكر في سبب قوي يجعل مستأجراً غنياً و سخياً ينزع قطعة من أرض شقته الفاخرة . على الأرجح كان يريد أن يشعر بمعنى امتلاكه منزلاً و إن كان بأجل مسمى . هكذا كنت تفعل بي عندما ترد على الحقائق بصمت يكسر الحجر , و نظرة فوقيَّة تجعل رأسي يشيب لأنها كانت ركوضاً سريعاً في الزمن . عندما تنظر إليَّ من الأعلى يتقدم العُمر بسرعة . يجعلك تعود إلى عاداتك الطفولية لأنك و أنا و كل الناس نصبح أطفالاً عندما نشيخ . تعرف الآن أن الندوب ساءتني . أنني لم أكن قوية عندما كنت تعصِف . حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟


    .
    كله رائع ولكن هذه القطعة استهوتني جدا..
    اشكرك..

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المكان
    الأردن
    الردود
    106
    مُرهَقة مرهِقة أنتِ
    قبل ما يشبه العمر تمنيت لو أن السذاجة تباع كأغطية بلاستيكية بلهاء للرأس ، كنت سأشتري من باعتها عدة قبعات بألوان مختلفة ليس من أجل ان اتوافق مع الذوق العام في ملبسي لأثير فيهم الموال الدهري ولكن من أجل أن انصهر في التيارات الجارفة لاسراب السردين في حوض السمك الصغير .

    سَقَطت قطرتك العذبة هذه ذات يوم على حجرية رأسي فشغلتني اياما لا تشبه المرات ، حاولت كثيرا أن اجفف هذه القطرة بسخف مجفف الشعر بلا فائدة وبقي رأسي رطبا بالتفكير فقلتُ ذات رواية :

    ((كان بإمكانها بكل بساطة أن تخبره بأنها تعرف هذه المغنية وأنها استمعت إليها في مقهى عربي في أرض مر بها العرب يوما وتركوا تلك المغنية هناك تردد موشحاتهم الأندلسية ، على شاطئ بحر مسكون بالهواجس يُطلُ على عالم مرعب ، ولكنها تريد أن تذهله وتبين له أنها ليست غبية !
    لما تريد كل هذا ؟ لا أحد يعرف .. لا أحد يعرف تماما ما حاجتنا أن نـُثبت للغير بأننا أجمل مما نبدو وأذكى مما نبدو ! لا نستطيع أن نجد تفسيرا لكل شيء ، هذا أكبر من قدرتنا على العيش ولن يترك متسعا لنا أحيانا يجب أن نقبل بالبساطة وأحيانا أخرى جميلة هي البلاهة ! ))

    تحتاجين إلى شالات بلاستيكية كثيرة ولكنها لا تباع
    أتراكِ ستشترين لو كانت تباع ؟
    لا أعتقد ..
    فنحن سعداء بشقاء التفكير بل وأحيانا نبحث عن الفكرة على الأرصفة ونقلب الحصى لنستنطقها
    كنت سأشاركك هذه القطرة لولا خوفي من المُقنعين بالبلاستيك وبَرَد الحذف حين يُسقطونه على رأسي العاري... والبَرَد جفاف الماء ونقمته يا ماء ، وقد يكون ماء مقدد لحين عطش لست ادري ولا أحد يدري ولا حتى أنت فليس هناك أشكال هندسية ثابتة وكل شيء اشكال عشوائية متداخلة وهي أكبر منك حتى ... فكيف ترانا ندري !

    حتى هذه لن تنجو من مطرقة على شكل ممحاة باردة تبحث عن الدفء حين تمحو بعض من انفاسنا

    ينتشي القارئ من كلماتك ولكنه لا يقول حسبي بل يصرخ هل من مزيد ؟!
    من نارٍ كلماتك والنار فاكهة الشتاء المُقيم

    استخلصتُ نفسي من الطابور

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    نقطة في بحر هذا الكون
    الردود
    245
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة دراسينا عرض المشاركة
    حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟
    جميل وعميق ويطعن خاصرة القلب

    ما اروعك ِ

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الأسامي كلام عرض المشاركة
    مُرهَقة مرهِقة أنتِ
    قبل ما يشبه العمر تمنيت لو أن السذاجة تباع كأغطية بلاستيكية بلهاء للرأس ، كنت سأشتري من باعتها عدة قبعات بألوان مختلفة ليس من أجل ان اتوافق مع الذوق العام في ملبسي لأثير فيهم الموال الدهري ولكن من أجل أن انصهر في التيارات الجارفة لاسراب السردين في حوض السمك الصغير .

    سَقَطت قطرتك العذبة هذه ذات يوم على حجرية رأسي فشغلتني اياما لا تشبه المرات ، حاولت كثيرا أن اجفف هذه القطرة بسخف مجفف الشعر بلا فائدة وبقي رأسي رطبا بالتفكير فقلتُ ذات رواية :

    ((كان بإمكانها بكل بساطة أن تخبره بأنها تعرف هذه المغنية وأنها استمعت إليها في مقهى عربي في أرض مر بها العرب يوما وتركوا تلك المغنية هناك تردد موشحاتهم الأندلسية ، على شاطئ بحر مسكون بالهواجس يُطلُ على عالم مرعب ، ولكنها تريد أن تذهله وتبين له أنها ليست غبية !
    لما تريد كل هذا ؟ لا أحد يعرف .. لا أحد يعرف تماما ما حاجتنا أن نـُثبت للغير بأننا أجمل مما نبدو وأذكى مما نبدو ! لا نستطيع أن نجد تفسيرا لكل شيء ، هذا أكبر من قدرتنا على العيش ولن يترك متسعا لنا أحيانا يجب أن نقبل بالبساطة وأحيانا أخرى جميلة هي البلاهة ! ))

    تحتاجين إلى شالات بلاستيكية كثيرة ولكنها لا تباع
    أتراكِ ستشترين لو كانت تباع ؟
    لا أعتقد ..
    فنحن سعداء بشقاء التفكير بل وأحيانا نبحث عن الفكرة على الأرصفة ونقلب الحصى لنستنطقها
    كنت سأشاركك هذه القطرة لولا خوفي من المُقنعين بالبلاستيك وبَرَد الحذف حين يُسقطونه على رأسي العاري... والبَرَد جفاف الماء ونقمته يا ماء ، وقد يكون ماء مقدد لحين عطش لست ادري ولا أحد يدري ولا حتى أنت فليس هناك أشكال هندسية ثابتة وكل شيء اشكال عشوائية متداخلة وهي أكبر منك حتى ... فكيف ترانا ندري !

    حتى هذه لن تنجو من مطرقة على شكل ممحاة باردة تبحث عن الدفء حين تمحو بعض من انفاسنا

    ينتشي القارئ من كلماتك ولكنه لا يقول حسبي بل يصرخ هل من مزيد ؟!
    من نارٍ كلماتك والنار فاكهة الشتاء المُقيم

    استخلصتُ نفسي من الطابور
    هذا الحديث مثل دأب ينبغي أن أزرع به أرضي كي لا تبور عندما يجف كلامي .
    الأسامي قد تكون مزناً أو حدائق معلقة يا أسامي ..
    شكراً عليك ,


  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة زائرةٌ فحسب عرض المشاركة
    كله رائع ولكن هذه القطعة استهوتني جدا..
    اشكرك..
    و أخرى لكِ ,

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة فارسة القلم عرض المشاركة
    ما اروعك ِ
    ما أطيبك : )

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    65

    منفر و مسيء أن تبدأ نصاً بكلمة قذارة . أو أن تبدأه بإحدى كلمات مملة لا تخلو نصوص كاتب منها على الإطلاق . أنا و أنت و الجميع حتى جبران خليل جبران و محمود درويش و لقمان ديركي و ابراهيم ناجي , بل حتى الأخطل و المتنبي ! جميعنا أكلَنا الحزن , شوَّه أجمل ما فينا , حسَر كثيراً من أقمشة عقولنا فضاعت ملامح الجزء القادر على التخليق و بقى جزء النظم و تزجية الأوجاع و الخسائر و تجميل مشية الغراب و محاولة إدخال " الطل " في تعبير غزلٍ جميل . لولا اختلاف الأزمنة و موردات الإلهام لتشابهت طريقتنا في الأحاديث , لما استطعنا التفرقة بين قصيدةٍ للأخطل و نثرية لدرويش ! لكننا كنا سنظل نتشبث بالعبارة البليغة تلو الشطر الجنائزي و نهتف أنهن*حبال الحياة و كيد العداة وميطُ الأذى . وافرون نحن حين نريد التحول إلى حكماء , لكننا لسنا بوفرة ما نرتكب من حماقة المريدين . نفَس الوفرة فينا قصير , لأننا نريد دوماً , نرغب , و ليست الرغبات طعاماً منزلياً من عمل القلب كما هي الأفكار منتجٌ أصليٌ من مطبخ العقل . إنَّ ما يمرضنا دوماً و نحن نعلم أن ليس عضواً من أجسادنا يتوجع بل أرواحنا هو أننا نتبع ظلال ما نرغبه و ننساق خلف تحقيقه دون تتويجه بالإيمان , و أنا عندما نقنع أنفسنا أننا مؤمنين بأن هذه الرغبات هي الرزق الذي سخَّر لنا لا نتوج إيماننا بمبررات تحترم عقولنا التي تهتم بالاقتناع و تؤجل " خَيار" القناعة . مرضى نحن بأطماعنا . كثيرها مشروع لكننا لا نعرف كيف نفتح له الطريق المستقيم . لم يعد في الأساليب الملتوية جاذبيةٌ توقع صاحب الظل الطويل في الهاوية القريبة المستوية .لأنها تكررت حتى استوت أشكالها .. استقامت دون أن نشعر , أما تلك الدروب المستقيمة أصلاً ..فقد ردمها الرماد .انظر كم صرنا نستصعب البسائط , لم نعد نعرف كيف نشرب الماء ! هذي المشكلة ببساطة . مللنا شكل الكوب الذي نشرب فيه منذ أعوام , بدلاً من تبديله بكوب جديد ذي لون و زخرف مختلف رغبنا في إبدال مصدر الماء كله بنبعٍ آخر ليس موجوداً إلا في بلدٍ بعيد ! قلوبنا التواقة ليست عصية على الابتكار , لكن عقولنا لطول التطرُّف في استخدامها باتت عصية على التخليق دون نأي إلى الشذوذ . أتمنى الآن لو أنني سحابة ؛ أمطرُ أفكاراً على رأس من يعرف لمَ عليه أن يفرح بالفكرة كنِعمة . أظلل من يتقن الإصغاء لأنه سيقول بعد ذلك لقد أصبحت شاعراً و إن لم أكتب شعراً , لأنني عرفت كيف أصغي للكون , فأسمع منه ما أريد , و أتحدث عنه كما ألهمني ظل سحابة باردة في قيظ رتابة زمهرير . ظلاميون عندما لا نستطيع الابتكار , لا نعرف كيف نبدأ قصة و نبرر فشلنا في وضع نهاية مقنعة بأن الحياة مفتوحة و أن ما نظنه نهايات للقصص الواقعية ليس سوى بدايات لقصص أخرى لذلك ليس أكثر وجاهةً لقصة كتبناها دون موهبة ولا ثقافة إلا اضافة نقطتين بعد آخر جملة أو فاصلة منقوطة ؛ مأخوذون بالنقد .. شرهون , نهمون .. ننقد كل شيء يضع يده على نواقصنا و كل شيء يذكرنا بأحلام ليست مسخرة لأسمائنا و كل شيء لا يعجبنا لأنه ينافي فكرة الحرية و السلام الذاتي لدينا , لكننا عاجزون عن التحدث عن أنفسنا إلا حين مقارنة بالمنقود , ولا بد من إمالة الكفة إلينا . أما عندما نفكر في ابتكار طريقة أخرى للمديح دون أن نصرح أننا الأفضل فإننا نشتم أنفسنا و نقول علانية أننا الأسوأ _ كما أفعل مثلاً ! _ و أن انتقاداتنا هي بحث دراميٌ عن مخرج من الإنشاء و النظريات إلى التطبيق و التخليق . كل هذا ونحن لا نعلم أننا إن تخلينا عن النقد كنافذة تفتح على شاطئ الابتكار سنستطيع على الأقل ان نتقن الإمساك بخيط طائرة ورقية ! أمامنا الشاطئ بكل وسعه ينادينا لنبني من الرمل هلالاً و مظروف رسالة و وجه مبتسم بدلاً من بناء حصون و قلاع و منازل أكل عليها الدهر و شرب ماء البحر المالح منها حتى صار أسفله منها .. بلدةً شعبية !
    صارت الكتابة أُفٍ كبيرة لأننا ما زلنا نعتقد أن الكتابة بميل عن السطر فعل طفل كسول في مدرسة ابتدائية .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    الكتابة هبقة من يحاسب عليها هو شخص لم يهبق بعد ..

    والجنون في النص هو مايترك أثر الحبر في رأسك بعد إغلاق صفحة أو كتاب , الكل يكتب ليصل لنقاط لم يصلها كاتب لاقبل ولابعد ويستحدث شعور لم يولد بعد والقليل يصل ومن يصل لذلك منهم لن يعد همه وشاغله الوحيد ماذا يكتب بعد ومن سيقرأ بل لماذا لازلت أكتب بعد ومتى أغسل خطيئة الكتابة عن يدي ومامعنى الكتابة في الأصل ..

    الكل يكتب ليجد طريقة ملتوية تصله بنقطة البداية في أطول وقت ممكن والبارع وحده من يكتب بشكل مختصر جداً ويستخدم الطرق الأقصر لأبلغ وصول بالغ الأثر ..

    هذا حضور امتنان (:

  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    كثيراً ما كنت أكره شكلي بعد اللمسة الأخيرة لأحمر الشفاه و طلاء الأظافر . لستُ أنا , و عندما أخرج للعالَم بانعكاس الطبيعة على وجهي دون تدخلاتي لم أفلح في قبولي لشكلي أيضاً . لم يكن السبب أنني عديمة الرضا
    صدقتِ أشعار ..

    كلنا متشابهون ، الحزن في آخر طريقي هذا ..جعلني متيسبة إلى حدٍ لا اتقن فيهـ _لمجرد التجربة_ محاولة الإبتسام ، دائماً ما ابتسم و تظهر إتسامتي بخللٍ فادح ..

    كما لو أنكِ جمعت من شخوص العالم ها هنا ..تذكرينني بطلفة تجرب هذا العالم و تحكي له عنهـ قصة ..

    جملة أنتِ أشعار .

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    64

    الفتيات التي جبن العالم , لم يجُبن العالم . كنَّ يعبئنَه في جِرار شعبية , يدخرنَ كل ملذاته مثل زوبعة تُحشَر في وادي الحنان . الفتيات حنونات , لا يتحولن إلى زلزال , و إن تقافزت الرغبات في صدورهن كأرانب تبحث عن حقل لم يحوله الجنود إلى محمية . الفتيات يعطين ليلةً من عمرهن للاجئ ظامئ إلى سُترة صوف و بعض حليب , لكن إحداهن لا تقول لعاشق سبيل : أعبدك ! الفتيات مؤمنات , مهما ضللن .. يبقين محافظات على لسان التقوى الصغير بين أضلعهن . لا يخبئن فضيلتهن المنقوصة في الجِرار التي دسسنَ ببطنها العالَم . في يوم الأعمال المنزلية يقُمن بنشر وازعهن المتين على حبل غسيل يتوق إلى ملابس فتيات ولم يتحصل منذ التماعة الهجرة إلى مخزن ذخيرة العالَم إلا على مرثيات تنشد عن أثواب مزركشة طويلة .. بكمَّين منحسرين إلى مرفَق صاحبتها . الفتيات التي عدن من العالَم , لم يعُدن . جئن لأخذ حبل الغسيل و طمر آثار أقدامهن من عتبة الدار القديم .

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    63

    عن مخيلة معاقة أتواسى .. لأن أحداً في هذه الأنحاء لا يواسِي ولا يمد الخائبين و المائلة أفراحهم بظلٍ طويل .. في الحقيقة ولا حتى ظل قصير . حفظ أحاديث نبوية هي كل ما كان يبغي ذلك المُسن عله يلحق أذيال البرَكة بعد أن أهملها دهراً عندما كانت تميد على فسحة داره مثل نخل نضيد . و لم يحفظ . كتابة قصة عادية عن حب غير عادي هو كل ما تمنته تلك الصغيرة , علها تلحق بإحدى الشواغر في مجلة جديدة تريد ملء صفحاتها بكاتبات لديهن خبرة في تبسط الصعب و فذلكة السهل و بتر دابر الممتنع ! لكن الحب غير العادي يستعصِ على المرتزقين , لهذا لم تكتب صاحبتنا الصغيرة قصة . صارت مصممة إعلانات صغيرة في صفحة التجميل و الأزياء . عشر غنمات كل ما كان يخطط ناصر ابن عمدة حي السلامة المتوفى منذ عام لاقتنائه , لم يجد لأبيه إرثاً يتكئ عليه في تربية شقيقاته و شراء علاج مقلَّد لأمه , ذلك النوع الشبيه بأدوية السعال و الصداع التي تباع حتى في البقالات الصغيرة و لدى البائعين المتجولين .. تهريب طبعاً , و تقليد . لا شيء يحتفظ بأصله الأول في هذه البلد الورقية . ناصر بدويٌ تستطيع الاعتماد عليه كرجل شديد البأس قبل أوانه . جاب كل ما أرشدته أمه إلى دروبه من ديَر و مسالك " عرب " في الأودية و الصحراء بحثاً عمن يقرضه العشرة رؤوس من الغنم و عاد و بحوزته مراسيل شفوية كلها توصل معناً واحداً : تحضرنا.. لم نعد نستقبل الدخلاء ما لم يكونوا قاطعي طريق أو مجرمين بأي صيغة متداولة في هذه الأيام.
    من أنتم ؟ و من نحن ..
    ماهذه المخيلة الصوفية التي نحمل في البلورة المُثقلة على أعناقنا ؟ نحن الذين ما زلنا نحافظ على ما ورثناه عن آبائنا و أجدادنا ؛ و نفضَنا عن التاريخ المعاصرين من آباء و أجداد الأمس . نزحوا إلى المدنيَّة قبلنا , عاقبونا قبل أن نعاقبهم على مخلفات ما تركوه لنا في قصص الجدات و " علوم " الرجال التي تمتلئ بها المجالس .
    أبحث عني , و أبحث عنك .. " رأيت وجهك حول البيت مرتسماً " .. ظننت اليوم عيداً أو تاريخ زمن جديد , و عندما استفاق الضوء بانت ملامح الديرة .. ما زال اللون رمادياً , لون المدنيَّة هذا , شكلُ عتاد و غنائم منسية في منتصف الطريق . بعد صمت قصير , بل أقصر من طريقة الحساب على قانون الساعة .. أحثك : هيا نغادر .

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    62

    إنني أكتب كماً هائلاً من النصوص التي لا حول لها ولا قوة . لا مبدأ ولا قالب . ثقيلة الظل كما يقول ذلك المجهول الذي قام بدور المحلل النفسي و المصلح الاجتماعي على صفحتي في موقع formspring . أثناء الكتابة تتلبسني روح آنا اخماتوفا . إنها روح مأساوية رغم عبقرية الشعر . أما ما قبل و بعد الكتابة , فإن تقاطعات عدة في الأفكار و ردود الأفعال و الخصال اللاإرادية حدثت بيني و بين فيرجينيا وولف , خاصةً في شخصيتها الخالدة .. السيدة دالاواي , رغم أنني أفضل رواية الأمواج كعمل أدبي يخصها .. فيرجينيا أقصد . إنَّ حياتي ليست بائسة لأقول أنها السبب في جعل شخصيتي الكتابيَّة ثقيلة الظل .. مملة و متفذلكة . إلا إن اعتبرت أن البؤس كل البؤس هو في كون المرء يتيم الأبوين ؛ و أنا هكذا تماماً .
    لقد تغير الزمن . كل شيء الآن يدار بأجهزة تحكم و أنظمة رقمية . حتى أن اليابان قامت باختراع إنسان آلي يجلب لك الماء و الصحف إلى حيث تنام و تستيقظ , أي يقوم بدور الخادمة . و هنالك مجسمات قطنية تقوم بدور النصف الآخر الذي يمنحك حضناً دافئاً و حناناً بلا مدى . إنني أعزو ثقل ظلي و ملالتي التي يشعر بها الناس مني إلى الزمن الذي ولدت فيه . فهو زمن بلا طعم ولا رائحة ولا ملامح . الطفرة التي نعيشها طفرة جامدة لا علاقة حيوية بيننا و بينها سوى أننا نحن الذين قمنا بصنعها , لذلك نقيم احتفالاً بعد نجاح إحدى اختراعاتنا و نفرح لبعض الوقت و ننهمك في جشع اللاشيء لأنه النتيجة التي يؤدي إليها الحصول على كل شيء !
    المذكرات التي تركها أبي قبل رحيله كانت مصورة رغم أنها مكتوبة . لكنك تقرأ ذكريات و تفاصيل الزمن القديم أو كما أحب تسميته بالزمن ( الجميل ) و كأنك تعيشها أو في أدنى الاحتمالات .. تشاهدها مثل شريط في قاعة سينما لا يجاورك مقاعدها سوى العصاميين .
    كان لمواقف الأطفال في المدرسة طعم طرفة عفوية , لا شيء مؤلف ولا حادثة تبدو مثل سيناريو خرج إلى المسرح دون تنقيح . السعي بحثاً عن الرزق و لو في أبسط الأعمال كان ينتهي بسعادة تشعرك أنها الحقيقة التي خلق الإنسان لأجلها ! عكس ما يحدث اليوم تماماً .. أشعر بخشونة آذاننا و جفاف قلوبنا لكثرة ما اعتدنا على التذمر و الشكوى و تسطيح القناعة . ثم نضفي على كل عجَلتنا في الحصول على العالَم " باعتبار أن ما نحلم به أجزاء من جسد العالَم " تبريرات و نصنع المناهج و نختلق التيارات و ننسبها إلى أفكارنا و قصصنا لتصبح فكراً و أدب ! بعد كل ذلك ننفر ممن يأخذ قانون الزمن الجديد بجدية و نستهتر بمن يهتم و نأوِّل ذلك إلى ثقل الظل ! إننا نقيم قداساً لجنائزنا دون أن نشعر . أو أننا نكابر لأن لا حيلة لنا و نحن نعيش على هذا الواقع إلا الانغماس فيه أو ارتداء بدلة مكوكية و الذهاب في رحلة إلى الفضاء .

    إنني أعرف أن المجهول الذي قال لي أنتي سخيفة , ثقيلة ظل .. هو على حق . لكنني لا أستطيع الآن إيجاد علاج للسخافة .الحياة محض سخافة , لا أحد يعيش خلاف هذه الحقيقة .. حتى أن عدداً لا يستهان به من عباقرة العالم قاموا بإنهاء حياتهم بالانتحار .لقد أكَّدوا لنا أن الحياة سخيفة , لا تستحق التعقَّل . ولا أن نعيد عيشها بمرح عفوي مثل آبائنا , نحن نعيش حياة لا تستحق سوى الصياغة و إعادة ترميم مايجب إعادة إحيائه على نحوٍ قديم . فليس كل ما أقفينا عنه بدائي و حجريّْ .

    و إنني لا أجد نهايةً لهذا الحديث التعيس أجود من قول آخماتوفا :

    لقد ألقى العالَم بنفسه في الفوضى
    إنني لا أمتلكُ الوضوح
    مَن أمسى وحشاً ؟
    مَن بقي إنساناً ؟
    و هل سيكون علي انتظار لحظة الإعدام طويلاً ؟

    هل الورود متربةٌ فقط ؟
    هل للصوت فوح البخور ؟
    و هل من أثر ؟

    إلى أين ؟
    من ليس " إلى أين ! "


    عُدّل الرد بواسطة أشعار : 19-04-2011 في 03:23 AM

  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    لأشعار التي تلهو وحيدة
    _ كطفلة تصنع على شاطىء البحر بيتا من الرمل فيهدمه الموج فتعيد بناءه من ذات الرمل الذي صار مشبعا بالملح
    فيأتي البيت مختلفاً كل مرة وليس بين بيت وآخر من بيوتها من فارقٍ سوى كمية العطش التي يخلفها فينا ملح البحر _ فيضُ تحايا
    ثريٌّ ما هنا يا أشعار ، فشكراً
    بارك الله بك أخيتي

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    الدور الثاني !
    الردود
    339
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة
    إنني أكتب كماً هائلاً من النصوص التي لا حول لها ولا قوة . لا مبدأ ولا قالب . ثقيلة الظل كما يقول ذلك المجهول الذي قام بدور المحلل النفسي و المصلح الاجتماعي على صفحتي في موقع formspring . أثناء الكتابة تتلبسني روح آنا اخماتوفا . إنها روح مأساوية رغم عبقرية الشعر . أما ما قبل و بعد الكتابة , فإن تقاطعات عدة في الأفكار و ردود الأفعال و الخصال اللاإرادية حدثت بيني و بين فيرجينيا وولف , خاصةً في شخصيتها الخالدة .. السيدة دالاواي , رغم أنني أفضل رواية الأمواج كعمل أدبي يخصها .. فيرجينيا أقصد . إنَّ حياتي ليست بائسة لأقول أنها السبب في جعل شخصيتي الكتابيَّة ثقيلة الظل .. مملة و متفذلكة . إلا إن اعتبرت أن البؤس كل البؤس هو في كون المرء يتيم الأبوين ؛ و أنا هكذا تماماً .
    لقد تغير الزمن . كل شيء الآن يدار بأجهزة تحكم و أنظمة رقمية . حتى أن اليابان قامت باختراع إنسان آلي يجلب لك الماء و الصحف إلى حيث تنام و تستيقظ , أي يقوم بدور الخادمة . و هنالك مجسمات قطنية تقوم بدور النصف الآخر الذي يمنحك حضناً دافئاً و حناناً بلا مدى . إنني أعزو ثقل ظلي و ملالتي التي يشعر بها الناس مني إلى الزمن الذي ولدت فيه . فهو زمن بلا طعم ولا رائحة ولا ملامح . الطفرة التي نعيشها طفرة جامدة لا علاقة حيوية بيننا و بينها سوى أننا نحن الذين قمنا بصنعها , لذلك نقيم احتفالاً بعد نجاح إحدى اختراعاتنا و نفرح لبعض الوقت و ننهمك في جشع اللاشيء لأنه النتيجة التي يؤدي إليها الحصول على كل شيء !
    المذكرات التي تركها أبي قبل رحيله كانت مصورة رغم أنها مكتوبة . لكنك تقرأ ذكريات و تفاصيل الزمن القديم أو كما أحب تسميته بالزمن ( الجميل ) و كأنك تعيشها أو في أدنى الاحتمالات .. تشاهدها مثل شريط في قاعة سينما لا يجاورك مقاعدها سوى العصاميين .
    كان لمواقف الأطفال في المدرسة طعم طرفة عفوية , لا شيء مؤلف ولا حادثة تبدو مثل سيناريو خرج إلى المسرح دون تنقيح . السعي بحثاً عن الرزق و لو في أبسط الأعمال كان ينتهي بسعادة تشعرك أنها الحقيقة التي خلق الإنسان لأجلها ! عكس ما يحدث اليوم تماماً .. أشعر بخشونة آذاننا و جفاف قلوبنا لكثرة ما اعتدنا على التذمر و الشكوى و تسطيح القناعة . ثم نضفي على كل عجَلتنا في الحصول على العالَم " باعتبار أن ما نحلم به أجزاء من جسد العالَم " تبريرات و نصنع المناهج و نختلق التيارات و ننسبها إلى أفكارنا و قصصنا لتصبح فكراً و أدب ! بعد كل ذلك ننفر ممن يأخذ قانون الزمن الجديد بجدية و نستهتر بمن يهتم و نأوِّل ذلك إلى ثقل الظل ! إننا نقيم قداساً لجنائزنا دون أن نشعر . أو أننا نكابر لأن لا حيلة لنا و نحن نعيش على هذا الواقع إلا الانغماس فيه أو ارتداء بدلة مكوكية و الذهاب في رحلة إلى الفضاء .

    إنني أعرف أن المجهول الذي قال لي أنتي سخيفة , ثقيلة ظل .. هو على حق . لكنني لا أستطيع الآن إيجاد علاج للسخافة .الحياة محض سخافة , لا أحد يعيش خلاف هذه الحقيقة .. حتى أن عدداً لا يستهان به من عباقرة العالم قاموا بإنهاء حياتهم بالانتحار .لقد أكَّدوا لنا أن الحياة سخيفة , لا تستحق التعقَّل . ولا أن نعيد عيشها بمرح عفوي مثل آبائنا , نحن نعيش حياة لا تستحق سوى الصياغة و إعادة ترميم مايجب إعادة إحيائه على نحوٍ قديم . فليس كل ما أقفينا عنه بدائي و حجريّْ .

    و إنني لا أجد نهايةً لهذا الحديث التعيس أجود من قول آخماتوفا :

    لقد ألقى العالَم بنفسه في الفوضى
    إنني لا أمتلكُ الوضوح
    مَن أمسى وحشاً ؟
    مَن بقي إنساناً ؟
    و هل سيكون علي انتظار لحظة الإعدام طويلاً ؟

    هل الورود متربةٌ فقط ؟
    هل للصوت فوح البخور ؟
    و هل من أثر ؟

    إلى أين ؟
    من ليس " إلى أين ! "


    ياإلهي ....

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة قس بن ساعدة عرض المشاركة
    لأشعار التي تلهو وحيدة
    _ كطفلة تصنع على شاطىء البحر بيتا من الرمل فيهدمه الموج فتعيد بناءه من ذات الرمل الذي صار مشبعا بالملح
    فيأتي البيت مختلفاً كل مرة وليس بين بيت وآخر من بيوتها من فارقٍ سوى كمية العطش التي يخلفها فينا ملح البحر _ فيضُ تحايا
    ثريٌّ ما هنا يا أشعار ، فشكراً
    بارك الله بك أخيتي
    من قال أن الريحان إسقاط مقتصر على النساء ذوات القلوب الخضراء التي و كأنها قبس من الجنة ؟ أود أن تكون دليلاً لا يقبل الشكك على أن الريحان بإمكانه أن ينبت في قلوب أحد الرجال أيضاً .
    و بورك بك أخي قس بن ساعدة .

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة نوف الزائد عرض المشاركة
    الكتابة هبقة من يحاسب عليها هو شخص لم يهبق بعد ..

    والجنون في النص هو مايترك أثر الحبر في رأسك بعد إغلاق صفحة أو كتاب , الكل يكتب ليصل لنقاط لم يصلها كاتب لاقبل ولابعد ويستحدث شعور لم يولد بعد والقليل يصل ومن يصل لذلك منهم لن يعد همه وشاغله الوحيد ماذا يكتب بعد ومن سيقرأ بل لماذا لازلت أكتب بعد ومتى أغسل خطيئة الكتابة عن يدي ومامعنى الكتابة في الأصل ..

    الكل يكتب ليجد طريقة ملتوية تصله بنقطة البداية في أطول وقت ممكن والبارع وحده من يكتب بشكل مختصر جداً ويستخدم الطرق الأقصر لأبلغ وصول بالغ الأثر ..

    هذا حضور امتنان (:
    أوقع على احتفاظي ببسمة اكتشفتها بعد قراءة ردك يا نوف : )
    شكراً .

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سحابهـ عرض المشاركة
    صدقتِ أشعار ..

    كلنا متشابهون ، الحزن في آخر طريقي هذا ..جعلني متيسبة إلى حدٍ لا اتقن فيهـ _لمجرد التجربة_ محاولة الإبتسام ، دائماً ما ابتسم و تظهر إتسامتي بخللٍ فادح ..

    كما لو أنكِ جمعت من شخوص العالم ها هنا ..تذكرينني بطلفة تجرب هذا العالم و تحكي له عنهـ قصة ..

    جملة أنتِ أشعار .
    إنني جُبت أوجاع العالم و ضمدت ما استطعت منها في أجساد الناس يا سحابة .
    أنتِ مثل نسمة رقيقة . شكراً .

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بَرَد عرض المشاركة
    ياإلهي ....
    إلهي دوماً و أبداً يا برد . شكراً ..

  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    61

    تروقني تهمتَيْ الاضطهاد و لعب دور الضحية . ألقى بعض المارَّة في حجري بهاتين التهمتين أربع مرات في حياتي . الأولى كنت ما أزال في الثانية عشر من عُمر الشمع اللاهب في قلبي . الصف الأول المتوسط . طلبت المعلمة حفظ خمسة عشر آية من سورة الغاشية . و كانت لم تقرأ معنا طوال ثلاثة حصص سوى اثني عشرة آية . حفظت سورة الغاشية حتى قوله تعالى " و نمارقُ مصفوفة " . عند الإمتحان الذي يُكرم المرء فيه أو يهان , بدأت التلاوة أمام المعلمة و الطالبات و مشيت بمرونة حتى قوله تعالى " لا تَسمع فيها لاغية "11 , و تعثرت . بدلت كلمات بكلمات في الأربع آيات التالية . استدعتني المعلمة للوقوف أمام لوحة الكتابة " السبورة " و أن أولي وجهي شطر الطالبات . لماذا لم تحفظي جيداً ؟ سألتني . إنني لا أتذكر سبباً لتعثري يومها سوى النسيان . هكذا ببساطة و صدق شديدين . نسيت . أبى كبريائي الصغير الاعتراف بالنسيان فأجبت عوضاً عنه : لم تقرأي معنا من سورة الغاشية سوى اثني عشرة آية . في الحقيقة لا أتذكر عدد الثواني المستغرقة بين عبارتي و وقوع كف المعلمة المدوي على وجهي ؛ قد تكون ثانيتين و قد تكون قبل الانتهاء من نطق " آية " . قالت المديرة لولية أمري التي جاءت إلى المدرسة في صباح اليوم التالي بعد أن أغضبها الشرخ الأحمر المنتفخ بوجنتي على أثَر حواف الفص الأبيض " الفالصو " في سوار المعلمة الذي كان يزين كفها الناعم! : ابنتكِ تمثل دور المضطهدة .
    المرة الثانية التي اتهمت فيها بالاضطهاد كنت في السابعة عشر من عُمر الورد الذابل " بالدور" بين أصابعي .الصف الثالث ثانوي. إحداهن كانت مدمنة سرقة . لمرتين في شهر واحد أزور مستودع المدرسة الذي كان يقع خلف غرفة الحارس " خارج المدرسة " للحصول على كتب جديدة لبعض المواد التي اختفت من حقيبتي أثناء استراحة الطالبات. في الأولى كان كتاب الرياضيات . في الثانية كتاب الإنجليزي و الأحياء و لمحت السارقة تركض و تتعثر أثناء خروجها من الفصل بربطة ثوبها التي كانت تكنس آثار جريمتها خلفها ! طالبتين صديقتين لبعضهما كانتا مستجدتين في فصلنا ولا تعرفاني جيداً . سمعنني أتحدث مع الزميلات و يحثنَّني على الشكوى عند المديرة فسألتني إحداهما : رأيتِ فلانة تسحب الكتابين من حقيبتك ؟
    _ لا , لمحتها وهي خارجة و بيدها كتاب أحياء و انجليزي مغلفين بورق أزرق شفاف و هي علامة كافية لأعرف أنها كتبي فلا أحد غيري في الفصل يغلف كتبه بهذا الورق .
    علقَت : اتقي الله . إن لم تشاهديها بعينك تفتح الحقيبة و تخرج الكتابين فهي بريئة حتى تأتينا بدليل أو شهود يروون نفس روايتك . لا تغضبي فلا أحد يضطهدك !

    في مرة ثالثة كنت قد غادرت البلاد . الدراسة في الخارج نوع مجاني من دراسة الحياة. في بلدي لكي تعيش يجب أن تدفع , تبذر من دمك و مالك و عرضك إن غلبَت الفاقة إيمانك بالله . عليك دفع المال للحصول على مال ! و عندما لا تسعفك نواياك الحسنة عدد زوجي من المرات و تكبو مثل جواد لم يفقد حبه للمضمار مثلما لم نفقد حبنا لوطننا فإن عليك الصمت و عدم التحدث عن سحبك الرمادية ولا عن تجاربك الفاشلة تلك التي انتهت سوداء بفعل فاعل لا بفعل تقصيرك إلا إن كان وهن الحذر تقصير . كنت فيما مضى أعبر باستبسال عن أغصاني التي قطّعها الآخرون . لكنني عرفت فيما بعد أن ذلك ليس زرع صالح من الكلام . فقد شمَّع نفر من المجهولين باب حديقتي و كتبوا عليه " بستانية تلعب دور الضحية ! " , اليوم كانت الرابعة . و لم أكن بريئة تماماً اليوم . لكنني كنت مدفوعة بطبيعتي مع لسان يعرف كيف ينطق بكلمة " صديقة " ولا يعرف مشقة واجبات الصداقة ؛ أولها التحمُّل , ثانيها حذف كافة مفردات الشماتة من قاموس الأقوال و الأفعال . ثالثها أنَّ الكل على هذه الأرض مرضى بعضهم يعرف أنه مريض و بعضهم يجهل , رابعها هاملة و لست هاملة , خامسها لو أنني الشوكة التي زُرِعت في حلق شارون , سادسها لو أنني جبل الذهب في نهر الفرات , سابعها لو أنني طالبة في أكاديمية ملك ملوك إفريقيا مدمر الكذابي , ثامنها لو أن البحر التقفي عوضاً عن أسامة بن لادن , تاسعها لو أنني الحجارة التي يضرب بها أطفال فلسطين جنود الصهاينة , عاشرها لو أنَّ الله يرزقني حبلاً يدلني على ما أفعل , فقد أعيتني الحيلة و نفذ صندوق الوسيلة .

    إنني أختلف عمَّن يدينونَي بانطباعات كونها عني استياؤهم من شخصيتي بأنني أستطيع التمييز بين فِعل " لعبَ " و " عاش " . بين فعل " مثَّل " و " قاسَى " ؛ بل و الأهم أنني أستطيع التمييز بين فِعل " جَهِلَ " و " عَلِمْ "
    و بما أنَّ الناس مواهب و ملِكَات , من ينعُم منكم بملَكة التمييز دون إسقاط العاطفة على محجر العقل ؟ مِن القطعان التي مرَّت على حياتي و غيروا لون أرضي إلى ألوان عززَّت فيهم المنَّ و الظن ..
    لا أحد . سوى واحد أحد , هو الله .عليه توكلت و إليه أنيب .

    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    60


    من أشنع الصفات على وجه الأرض , الغباء و عدم الإدراك .أما الكراهية الظاهرة بين اثنين فهي أقل سوءا من أن يعيشا معاً دون حب , كأن يحلو القول مثلاً بأن الموت أكثر وطأة من الألم .
    إنَّ قلبي ليشفق على أنواع ثلاثة من المحبين : الذين يعيشون جنباً إلى جنب لا يشعر كل منهم بالآخر , و القلب المسكين الذي لايدوم له حال , و هؤلاء الذين مَن خلق الله لهم قلباً لا يحبون به .
    الجحيم/هنري باربوس

    عندما أهم بشراء إصبع لون زينة من محل تجميل أشعر بشيء لم تشعر به امرأة من قبل . بالطبع أنا لا أعرف جميع نساء العالم لكنني أعرف أن من تفكر عادةً بشراء زينة لفمها و عينيها و شعرها يجب عليها التركيز على رقم لون أحمر الشفاه و محدد الحاجبين و قلم الرسم الداخلي للعين . يجب عليها تفحص أنواع مقابض أمشاط الشعر و نوع الألياف المصنوع منها نسيج المشط . ليس من امرأة تفكر في شيء آخر إلا إن كان ما تريد شراءة من الزينة هدية لامرأة أخرى ..تفكر عندها إذاً بآخر مرة قابلت فيها تلك الصديقة وماذا كان لون زينتها لتشتري لها شيئاً يعجبها ولا يضطرها _ أيْ الصديقة _ إلى إهداء الهدية لصديقة أخرى !
    أما أنا فإنني أختلف عنهن . عندما أقف أمام لوحة ألوان أحمر الشفاه و عيّنات التجربة من كل لون أفكر في أنَّ هذه الزينة جزء من اللامحدود الذي يكون الطبيعة , جزء إما من الجنة الكائنة على الأرض أو جزء من الجحيم , بالطبع هناك خيار ثالث .. أنَّهُ جزء من البرزخ . ذواتنا أعني . أنفسنا وما تحملها من نعيم و سقر و باقي الخوافي التي لا وجود لها إلا في السماء . ما يحمله كل واحد منا مِن بطاقة فيها كل شيء لم يُدوَّن في بطاقة الأحوال الرسمية الخاصة بالاسم و تاريخ الميلاد و رقم البطاقة , هو ليس دسائس ولا أسرار . البطاقة الشخصية التي يضعها صاحبها تحت قطعة سيراميك أو خلف غلاف الحائط أو حتى بداخل جوربه و اختلسناها مرة دون أن يعلم .. هي ليست بطاقة سرية . الخطيئة التي قام بها سين و شاركته فيها نون و عرفناها بواسطة التلصص عليهما من ثقب الباب ليست هي ما يحدث أسفل الطاولة و خلف الستائر وتحت جنح الظلام . لأن كل هذه الأشياء التي لا يعرفها الناس , يعرفها الله ! و الله خير العارفين . إنَّ معرفة الناس لبعض الحقائق لا تخدمهم ولا تسعف أصحاب تلك الحقائق بشيء ذي قيمة . عدا إشباع فضول بشري يموت البعض إن لم يطعمه من أرزاق الآخرين و إن كانت تلك الأرزاق طعامٌ محرَّم . يبدو بشعاً أن يقوم المرء باستخدام الحرام في فعلٍ حرام !
    هذه التفاصيل الملونة التي نراها و نسعى إلى امتلاكها و التمتع بها هي أجزاء لا محدودة من كون لامحدود . نستطيع التخلص من الأجزاء لكننا عاجزين عن الهروب من الكل . الكون هو الكل و خلفهُ كُلُّ آخر .

    هذا ما اكتشفه الرجل المتلصص من فجوة الحائط في غرفة فندق قديم بباريس . أردت تسميته " كلب " لأنه يظل متيقظاً طوال الليل يراقب و يحرس الذين يتلصص عليهم و بوفاء و حرص شديدين ! لكنني فكرت أن هنري باربوس صاحب الرواية لا يريد لبطلهِ الانكشاف أمام القارئ مثلما كشف هو الآخرين على عينه و شهوته المحرمة دون علمهم ؛ فتراجعت .

    ليس مستحيلاً أن تتعرف على شخص دون الاكتراث باسمه . الاسم محض اكسسوار لهياكل لم يحييها اللحم بل أحيَتها إمارات النفس و نزواتها و إشارات العقل و أسلاكه . و الفكرة الأصل هي كيف تعيش حياة تقوم فيها بدور الجاسوس على الذي لا يعرفه إلا الله في الآخرين . و كيف تحتمل بعد كل التفاني في آداء دورك أن يبقى ما يعرفه الله وحده عنك قيد الستر و الظل دون انكشاف أمام المستباحين من حواسك و أعضائك المحظورة ؟

    في الحقيقة عندما تقرأ رواية الجحيم ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما .. إما أن تؤمن بها أو أن تبغضها كما لم تبغض أحداً من العالَمين !
    مراقبة الناس نشوة عظمى لبني آدم , و بناته بالطبع . لكن هذه النشوة يتسبب بها دوماً الجهل بأن " جزئنا " غير المراقب من كائنات الدنيا هو مراقب من ربها و رب السماء .. المكان الذي يستحيل عليك اتخاذه موقعاً استراتيجياً لفتح فرع بحجم العالَم يكشف كل ما تجهله عن بعد .
    إنها رحمة الله بك لو تعلَم , رأفته بضعفك المتأجج لو تعقِل . لأن نشوة معرفة ما يخفيه الآخرين توازي و تفوق أحياناً نشوة الحقد حين يهيأ لصاحبه أنه ألماسٌ أسوَد يرتقِ به إلى مصاف النافذين المخمليين .

    يكون المرء دوماً في أجمل درجات السمو حين يقبل ضعفه . لأن القوة من خواص الله عز وجل . إنك تظن أنك تصنع لنفسك فردوساً عندما تستخدم الجزء المحدود من قوتك ضد حرمات الآخرين , لكنك تجهل أنك تفتح عليك باب الجحيم .

    يقول المتلصص المجهول في القصة على لسان أحد نزلاء الغرفة المجاورة لغرفته في الفندق القديم : إن الحب ما هو إلا حفلٌ لوحدتنا .
    تماماً كما كان الحب حفل لوحدته هو في تلك الغرفة البائسة الساكنة التي لا حياة فيها ولا ملامح تمني النفس بقضاء وقت سعيد بين رحابها الضيقة . هناك من يحمل حباً للجمال .. يحب الحُب مثلاً . لا يتعالى على فطرة الله في خلق الإنسان على نصفين .. ذكر و أنثى . و هناك من يحمل حباً للمال , و آخر يحمل حباً للإشباع . الحب الشيطاني الذي أتخيلهُ على شكل عنكبوت أزرق . يمشي و يتفرع و يمد شبكَته في كل الزوايا و يطمع في أي زاوية أخرى تتراءى له من قريب أو بعيد .

    إن الوحدة آفة المتكبرين على ضعفهم . دوماً هي آفة هذا الشكل من الناس بالتحديد . يعتقدون أنهم أقوياء بوحدتهم و يشتركون معي في فكرة حقيقية وحيدة هي أن الصمت و الابتعاد عن الناس أسمى من مخالطتهم ذلك أن المخالطة تعني أن تنسلَّ نفسك من بين أضلعك حتى تنسحق في الآخرين و مجتمع و أمزجة و قوانين الآخرين و سياطهم التي لا ترحم . لكن الحب ليس هو حفل الوحدة ولا البغض ولا حتى السكينة و ممارسة رياضة اليوقا . هل تعرف ماهو حفل الوحدة ؟ إنه الاحتفاء بالضعف . ذلك الذي يمنعنا عن تحمُّل الانسلاخ منا و الانصهار في أرواح ليست أرواحنا .ولم نتآلف معها عندما اقتربنا منها . تلك مهمة ضلعها الأول هو القوة . و الرغبة في مواجهة العالَم عبر معمِّريه . آخرون يطمحون إلى إصلاح الكون ولا سبيل أمامهم إلا الاصطدام بأفراد بعضهم يؤمن بالكون و بعض آخر يقول أنه محض هلام يمارس خدعة بصرية أمام أعيننا لنصدق أنه مجسم لامتناهي الأبعاد .

    إن المعجزة الوحيدة الباقية على قيد الحياة في الكون هي نحن . هذه فكرة باربوس و هي تفصح عن سلامة عقله في اللحظة التي يقول فيها : يجب علينا أن نؤمن بالله . هذا أمر بالغ الخطوة و يجب أن نحدث لنفهم كل شيء يقع في محل أدنى من الإيمان .

    لم أجد كتباً أخرى لهنري باربوس , ولا حتى في المكتبتين الإنقليزيتين القريبة من منزلي . لكنني سأحصل على قصصه التي يعمل من خلالها مصلحاً للكون و للحياة و لفساد المجتمعات و الأخلاقيات لعلي أقرر بعد ذلك إقامة حفل وحدتي العشرين .

    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    الدور الثاني !
    الردود
    339
    كنت فيما مضى أعبر باستبسال عن أغصاني التي قطّعها الآخرون . لكنني عرفت فيما بعد أن ذلك ليس زرع صالح من الكلام .
    والناس ياأشعار لا ينفكون عن ذواتهم ، يقيسون آلام الآخرين بآلامهم .. فيستحقرون جراح غيرهم ويعتبرونها تمثيلا ومبالغة
    كما قال القديم في بساطة معجزة
    شكوى لغير الله مذلة
    و كما قلتِ باركك الله
    ونعم بالواحد الأحد

  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المكان
    المنفى
    الردود
    93
    رائعه انتِ ..

    لا تتوقفي ،، اريد ان اقرأك مزيدا

  20. #100
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الردود
    43
    لا أعرف الى أين تحاول الوصول اليه هذه الرائعة .

 

 
الصفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •