Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 131

Hybrid View

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    البطل هو الذي يلهو وحيداً .





    مثل سمكـة , يتغزلـون بجمالها , ولا يصغِ إليها أحـد .

    - للكلام الزائد ,
    للنصوص الفائضة عن حاجة البحر , و النفس , و محفظة النقود , و براد الشاي , و دولاب أدوات الاستحمام , و الجيب الخلفي في البنطال القديم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    100



    لا أعرف كيف أقول كلمة شخصية عني , ولا أعرف كيف أقول كلمة نفسية عن عيوب ابراهيم . لا أعرف كيف أقول كلمة نقدية عن رواية الأرنب الذي قفز على رؤوس القراء بأرجل متسخة , ولا أعرف كيف أقول كلمة فنية عن أفضل أغنيات مديرة أكاديمية العهر العربية للشباب .. هيفاء وهبي !
    إن كنت لا أعرف كيف أقول كلمة عن توافه العالَم .. المهمة بديهياً عند غيري من المهمين لأوساط الشهرة و الأضواء , فكيف سأعرف طريقة الكلام عن قريني العزيز .. الشيطان الأبيض كاسبر ؟ هل تعرفون من هو كاسبر ؟ لا ترموني بعلامة استفهام . أحمل كلاماً كثيراً و تعريفات تشبه هذيان سيوران و رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان حين تتأخر يوماً في الكتابة له . لديَّ كل ما تحتاجونه لقضاء وقت فراغ على قصة أطفال مرَّت بها ضجِرةٌ كبيرة و زوَّقتها قليلاً لتناسب أمزجة الكبار . لكنني نسيت رقم مفتاح الحظ .

    باب الكلام يوشك أن يتداعى . كاسبر يبكي خلفه . المسافة بين كاسبر و الباب محشورة بالخوف و صور سيارات اسعاف مليئة بالموتى و صوت عرفان لله . عندما كان كاسبر يغطيني ببياضه في مرحلة الحمَّى , كان يؤنبني و يصمني بظنون سيئة كثيرة ثم عندما يعود الطقس إلى ما يُرام يختم رعايته بنفس الظنون إنما يؤكد أنه الآن لم يعد نادماً عليها ! ماذا تظنني فعلت ؟ لا شيء . صدقني لم أقترف اثماً يستدعي وعظ الأصدقاء بداعي المحبة و لم أغير اسماً . لا اسمي ..ولا اسم كاسبر في حائط الأوهام , ولا اسم الصعوبة التي قاسيتها لأنتمي إلى فصيلة الإنسان . لطالما أحببت أن أكون نبتة ؛ لكن كلمة نبتة لا تصلح لتكون اسم فتاة بشرية .. لهذا كنت أقترح عليكم أن أسمي نفسي " ملاك " . يا لحبي لهذا الاسم . بعيد عن عيني ! لكنني أحبه و أتحسس مكان جناحين غيـبيَّين فيه . ما عدت أستحي من كاسبر . إنه الوجه الأسود لهويتي . يرتدي ثوباً أبيضاً مثل ردائه في أفلام ديزني لغرض المواساة فقط . لغرض الرأفة بقنفذ القلق الذي بنى في قلبي غابة أحراش دموية . يضيرني حسن الناس فيّْ . كان عليَّ أن أكسر حاجز الحرج من فضائح لا تجري عليها فضيلة الستر . لكن شعرة رفيعة ما زالت تقف بين حبي لمنجم الفحم في عقلي و بين دعك قطع الفحم في ثياب الطيبين .
    و أنزلق .
    أشعر بطرف كاسبر يضع خشبة أفقية خلف انهياري لأنهض , يذكرني أنَّ عدم المعرفة لا يعني عدم تعلُّمها . ينبغي علي أن أعرف كيف أقول كلمة شخصية مرتبة عن كل الأشياء التي لا أعرف كيف أقول كلمة شخصية عنها . الأشخاص الذين حاولوا التمدن على حساب أخطائي . الأخطاء التي حاولت أن تتحول إلى أرواح آدمية على حساب تكبري . التكبر الذي تجاوز صبري إلى خفتي أمام رجُلي الوسيم .. السيد ملل ! أنتم الآن تتذمرون لأنكم لا تعرفون ماذا أريد الوصول إليه من كل هذه المقدمات . تتململون و تتأففون و يتسلق ذوقكم استياء لا تثريب عليه ولا على أذواقكم ولا عليكم ولا على آبائكم و أزمانكم و جهلكم و حضارتكم و علمكم و ثورتكم و رموزكم المقدسين . أعرف قبل أن أتكلم أن فرصة فِهم المنطق في كلامي اللامنطقي عدوة للحظ . أقصد الآنسة فرصة .
    هل جربتم الحب ؟
    لن تستطيعوا منحي أعذاراً ولا فهم حججي و مبرراتي إن لم يؤذِ قلوبكم فايرس الحب . لا يكفي وحده . الحب , و الكتابة كما قال صاحب ما تبقى من أوراق محمد الوطبان . هو يقول أن الحلم شرط ثالث للفهم و التصديق و الوثوق بمن تشكون في اتزانهم و ثقافتهم و مستوى عقلانيتهم بما أنكم بالطبع أكثر عقل منا كما تعتقدون !
    منا لست أعني بها نفسي . لا أعرف كيف يفخم أحد نفسه بتحويلها إلى مجموعة " أنفس " . يبدو فعل كهذا خانقاً و ممتصاً لكامل الأوكسجين في الغرفة . أليس كذلك ؟!
    عندما أقول أكثر عقل منا فإنني أعنيني و جميع من تظنون أنهم لا يملكون سوى الكلام . لأنهم لم يعرضوا أمامكم بضاعة غير الكلام . ربما لأنكم لستم الزبائن المناسبين لبضاعة تشبه الكيوي و البرتقال و باقي الفواكه المكررة و المملة في سلة أحد المخمليين !
    من أنتم ؟
    ينبغي الإيضاح أن أنتم يُعنى بها أولئك الذين ينتظرون في كل نص و فقرة .. نظرية صنع رؤوس نووية لإبادة الكفار و المحتلين . أو نِبال من شتائم و دعاء على المتسببين في أحد هزائمنا الدنيوية . و لهذا يا أولئك , أنتم الذين لا تريدون منا أن نملك غير الكلام !

    لا أريد لقلة صبر الآدميين أن تقتلني . أتمنى لو أنني عشت في زمن الناس . الحياة في ساحة الآدميين تبدد رمحي و تحول سلاحي إلى صدأ . ربما يحدث هذا لأن الآدميين لا يقبلون فتاة " نصيَّة " اسمها ملاك . و ربما لأنهم يغارون من لحوم الناس المسمومة . بينما لحم الآدمي سهل الطعم و الفتنة و الفتك بما يضطره لتقمص دور الحرباء في طبيعة لم نعرف ألوانها إلا من خلال الخيال وقصائد أبي الأخضر و ابن الأزرق و سليل النون و ما يسطرون .

    عند مفتاح الحظ الذي وجدته في إحدى صناديق علي بابا و اللصوص نائمون ؛ كان كاسبر قد هرب إلى بئر نفط بدلاً من منجم الفحم .


    .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة
    هل جربتم الحب ؟
    لن تستطيعوا منحي أعذاراً ولا فهم حججي و مبرراتي إن لم يؤذِ قلوبكم فايرس الحب . لا يكفي وحده . الحب , و الكتابة كما قال صاحب ما تبقى من أوراق محمد الوطبان . هو يقول أن الحلم شرط ثالث للفهم و التصديق و الوثوق بمن تشكون في اتزانهم و ثقافتهم و مستوى عقلانيتهم بما أنكم بالطبع أكثر عقل منا كما تعتقدون !
    منا لست أعني بها نفسي . لا أعرف كيف يفخم أحد نفسه بتحويلها إلى مجموعة " أنفس " . يبدو فعل كهذا خانقاً و ممتصاً لكامل الأوكسجين في الغرفة . أليس كذلك ؟!

    .
    "

    هراء , هو الحب نعم هراء ..
    السؤال ليس هل جربتم الحب , بل كيف ينبغي أن تجربوا الحب ؟!
    إن تجربة الحب هي تجربة تجسد الجوع إليه , مطالبا بما يشبع نهمه , ومقدار الحب الذي يشبع نهمنا , والنون نون الجماعة هنا أيضا ليست لتفخيم الذات بل أقصد بها حميعنا , يفوق الخيال ..
    هل سألتيه , أيا كان , لماذا يحبك ؟! سيكذب بأسبابه , انه يحبك لأنه ينبغي عليه أن يحبك , هذا من أولئك الذين يخافون عليك , والخوف هنا دافع يجعله ينبغي عليه أن يحبك ..
    ومع هذا ليس من واجب الجميع أن يحبوا بعضهم , الحب الحقيقي هو ذاك الذي ينبغي أن نستحقه نحن ربما بأفعالنا ..
    ومع هذا ليس علينا أن نبذل المشقة للحصول عليه , فإن فعلنا , حتما سيكون مزيف ..

    نأتي للحلم , لا شيء عندي بخصوصه , فأحلامنا خاصتنا , قاموس فردي وليس جماعي لفك رموز الآخرين , انه فردي يفك لنا رموزنا نحن فقط ..

    "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    99



    أيها الأسوَد , يا رجل الشاي و حركة الملعقة , يا قلم التصحيح , يا درجة الواحد من عشرة , يا عريف الفصل و بائع المقصف ؛ تعال اسرق نجومهم . تعجبني عندما تمثل دور المعذب , يصدقونك , يبكون لأجلك , يفرغون ما في جيوبهم و قلوبهم الفنادق , يجهزون لك أوسمةً معدنية و زجاجة ماء فاتر و صورة مشقوقة لزهرتك الحقود . اصرخ بوجههم , تقمَّص دور الشر , أشهِر أوهامك المسنونة , ستصبح مشهوراً يتهافت عليك القطيع , يمطرونَك بالنجوم , فقراء .. لا يعرفون كيف يصنعون نجوماً مستقلة . سيهبوكَ نجومهم . ستعتلي منصة الترشيح بعد غد , و تصيح.. تصيح بنبرة مسرحيَّة : لقد كافحت حتى حصلت على كل هذه الأكاليل . انتخبوني , أطلقوا عليَّ اسم المحترم النبيل . أعدكم أن أحولكم جميعاً إلى كبار أيها الجمع الصغير !

    .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    98




    ها قد عرفت . ماذا ستفعل الآن ؟ تتركني ؟ تفكر ؟ تتشبث بي ؟ تكسر سعفتك البدائية على رأسي ؟ تنادي الصيف ليحرقني ؟ تحضِّر شتاءً لتجمدني ؟ أم أنَّكَ ستزرعني وردة في الجزء الناتئ من صالتك لأكون ربيعاً إن تبت في يوم مبارك ؟
    قريبٌ هو وجهك , غرابة سنوات طفولتك . كبرنا دون أن نشرح , دون أن نغمز لبعضنا حتى . لكنَّ وجهك بذلك الزي الكوميدي ما زال قريب . كنت أعرف أنني عندما أخبرك حقيقة قلبي الأسوَد لن تقطع رأسي أو تمسك مقبض الباب و تقول في حركة أملاها عليك المخرج : وداعاً .. لا أستطيع الاستمرار .
    أنتَ تبتسم هازئاً فحسب . تتركني مثل قطعة سيراميك زحزحها المستأجر عن محلها و لم يقم بإصلاح ما أفسده قبل انتهاء العقد . كان يريد أن يخبئ نقوداً تحت القطعة .. أقول ربما . لم أفكر في سبب قوي يجعل مستأجراً غنياً و سخياً ينزع قطعة من أرض شقته الفاخرة . على الأرجح كان يريد أن يشعر بمعنى امتلاكه منزلاً و إن كان بأجل مسمى . هكذا كنت تفعل بي عندما ترد على الحقائق بصمت يكسر الحجر , و نظرة فوقيَّة تجعل رأسي يشيب لأنها كانت ركوضاً سريعاً في الزمن . عندما تنظر إليَّ من الأعلى يتقدم العُمر بسرعة . يجعلك تعود إلى عاداتك الطفولية لأنك و أنا و كل الناس نصبح أطفالاً عندما نشيخ . تعرف الآن أن الندوب ساءتني . أنني لم أكن قوية عندما كنت تعصِف . حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟


    .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,208
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة

    البطل الحقيقي هو ليس المنتمي إلى القطيع , إنه المجنون الذي يلهو وحيداً.


    .
    أعجبتني هذه أكثر .. لكني تساءلت ..
    بم يوحي إليك منظر المجنون وهو يلهو وحيدا .. عن القطيع بعيدا .. لا هو أضحى عاقلا بفضلهم ولا هم باتوا مجانينه لأجله ...

    البطل الحقيقي .. كائن خرافي يصبح حقيقيا مرة كل ألف سنة .. إنه الذي يتخلص من أنانيته .. من رغباته .. ومن جنونه فقط كي يتخلص الاقرب إلى الجنون داخل القطيع من جنونهم .. كي لا يعدم فيهم وجود العقلاء ..

    وجهة نظر
    ثم حييت

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    ليتني أعرف!
    الردود
    36
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة



    ها قد عرفت . ماذا كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟

    .
    كان الإبداع هنا ابداعاً مضاعف . .

    انت رائعةٌ بثِقَل !

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المكان
    في أكثر الأماكن التي أكرهها.. على الاطلاق
    الردود
    100
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة



    ها قد عرفت . ماذا ستفعل الآن ؟ تتركني ؟ تفكر ؟ تتشبث بي ؟ تكسر سعفتك البدائية على رأسي ؟ تنادي الصيف ليحرقني ؟ تحضِّر شتاءً لتجمدني ؟ أم أنَّكَ ستزرعني وردة في الجزء الناتئ من صالتك لأكون ربيعاً إن تبت في يوم مبارك ؟
    قريبٌ هو وجهك , غرابة سنوات طفولتك . كبرنا دون أن نشرح , دون أن نغمز لبعضنا حتى . لكنَّ وجهك بذلك الزي الكوميدي ما زال قريب . كنت أعرف أنني عندما أخبرك حقيقة قلبي الأسوَد لن تقطع رأسي أو تمسك مقبض الباب و تقول في حركة أملاها عليك المخرج : وداعاً .. لا أستطيع الاستمرار .
    أنتَ تبتسم هازئاً فحسب . تتركني مثل قطعة سيراميك زحزحها المستأجر عن محلها و لم يقم بإصلاح ما أفسده قبل انتهاء العقد . كان يريد أن يخبئ نقوداً تحت القطعة .. أقول ربما . لم أفكر في سبب قوي يجعل مستأجراً غنياً و سخياً ينزع قطعة من أرض شقته الفاخرة . على الأرجح كان يريد أن يشعر بمعنى امتلاكه منزلاً و إن كان بأجل مسمى . هكذا كنت تفعل بي عندما ترد على الحقائق بصمت يكسر الحجر , و نظرة فوقيَّة تجعل رأسي يشيب لأنها كانت ركوضاً سريعاً في الزمن . عندما تنظر إليَّ من الأعلى يتقدم العُمر بسرعة . يجعلك تعود إلى عاداتك الطفولية لأنك و أنا و كل الناس نصبح أطفالاً عندما نشيخ . تعرف الآن أن الندوب ساءتني . أنني لم أكن قوية عندما كنت تعصِف . حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟


    .
    كله رائع ولكن هذه القطعة استهوتني جدا..
    اشكرك..

  9. #9
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة


    أيها الأسوَد , يا رجل الشاي و حركة الملعقة , يا قلم التصحيح , يا درجة الواحد من عشرة , يا عريف الفصل و بائع المقصف ؛ تعال اسرق نجومهم . تعجبني عندما تمثل دور المعذب , يصدقونك , يبكون لأجلك , يفرغون ما في جيوبهم و قلوبهم الفنادق , يجهزون لك أوسمةً معدنية و زجاجة ماء فاتر و صورة مشقوقة لزهرتك الحقود . اصرخ بوجههم , تقمَّص دور الشر , أشهِر أوهامك المسنونة , ستصبح مشهوراً يتهافت عليك القطيع , يمطرونَك بالنجوم , فقراء .. لا يعرفون كيف يصنعون نجوماً مستقلة . سيهبوكَ نجومهم . ستعتلي منصة الترشيح بعد غد , و تصيح.. تصيح بنبرة مسرحيَّة : لقد كافحت حتى حصلت على كل هذه الأكاليل . انتخبوني , أطلقوا عليَّ اسم المحترم النبيل . أعدكم أن أحولكم جميعاً إلى كبار أيها الجمع الصغير !

    .
    :
    معذرة علي ضيق فهمي أمام سعة ألفاظك
    ولكن هلا قلت لي من هو الأسود ،

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سادين عرض المشاركة
    :
    معذرة علي ضيق فهمي أمام سعة ألفاظك
    ولكن هلا قلت لي من هو الأسود ،
    الجزء الفارغ من الكوب .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    82




    يبدو طيباً هذا المكان . يبدو أخضراً هذا الرزق , و يبدو آمِناً هذا الغراب .
    أصدِّق أنك تكره حبي للون الأسود , لأنك تظنه يعكِس في قلبي صورة الحزن و التشاؤم و اليأس . تتأهب كل يوم لإغلاق أذنيك عندما أبدأ بالشكوى . و تبدو أبلهاً عندما أقتصر في الكلام على كلمتين أرفض أن أقول شيء غيرها . ليس عناداً لنفي تهمة . فالشكوى ليست خطأً قدر ما هي مرَض غير متعمَّد . لم أعد أتحدث .. هذا لأن جميع الأيام و الأشخاص و الأحداث السيئة في حياتي صارَت تسافر في رحلة عمل دورية . تذهب لتحط على رأس الكادحين مثلي و أولئك الذين انطبعَت على جباههم خطوط التعب من الشمس لا العبوس من الشقاء . تبدو بهيَّةً مهيوبة رغم ألوانهم الغامقة من أثَر الفحم . يهمني في كل هذا أن اللاملموسات أصبحت أيضاً تضيقُ مثلنا . تمِل من العبث بشخص واحد . تحب تجربة الاستبدال و الاستيراد و التصدير . لا أحد يملك متسع من الوقت ليعلمها أصول الشراء و البيع . نظام حياتها لا يتناسب مع التجارة أصلاً . إنه يتناسب مع التسبب . مع العبث . مع الارتزاق و التزوير . مع الحيل .. و من كانت له حيلة فليحتال !
    زرت أحد تلك الأيام القاتمة مرة . بدى لي المكان طيباً . أخضر يبدو هذا الرزق , و يبدو آمناً هذا الغراب .
    إنه أثر سورة يَس . و في أوقات السحر هو أثر سورة الشرح . يبدو الفحم مثل قطع ياقوت أسوَد . يغنيك عن مصابيح الشوارع في الليل . و تبدو تلك الأرض التي نقف عليها مثل أرض القيامة في رواية العشاق المتفارقين . أرض القيامة تعني في عُرفهم أرض الموعد الأول الأبيض و أرض الموعد الأخير الذي يعني الفراق و هي أيضاً أرض قيامة الموعد الأول كرةً أخرى برفقة شوق عقيم . كل شيء مهيأ لنهاية عظيمة أو بداية متفوقة لكنَّ أحداً يلوح بنيَّة مسيئة للقدَر فينهمر مطر أسود على رؤوسنا قبل أن نتمكن من فتح مظلتنا البيضاء . من ذاك الأحد ؟
    أجيبك .. لا أحد .
    إنه صمتنا أمام حركة الأيام الغامقة . أمام ضجرها منا , أمام بشراها أخيراً بأنها ستسافر عنا . انطفأَت و ذهبَت لتضيء بقعة غيرنا , أحد يستحق أو أحد ينقصه امتحان مثلما نقصَنا رغم أن كل شيء مُقلق كان مكتملاً بيننا ! كل ذلك يحدث و نحن ما زلنا نراهن على بصماتها المحفورة في قلوبنا و نصمت .. نصمت طويلاً . نصمت أكثر مما ينبغي . نصمت أكثر من عُمر الشكوى المفصل على مقاس المصيبة . و إنا لله و إنا إليه لراجعون !
    -

    تروقني النزوة الأولى لكل ملول من القواعد .
    يروقني أكثر موتها عندما تتبعثر دون وعاء يستر أصوات اللعبة , يخفف أثر اللون الفاقع على طرف الغيم . رحلة السوءات التي أتحدث عنها هي الأولى من نوعها في خطوط شركة " ما تشتري دماغك يا اسطه " . الرحلة رقم 1 . و الهبوط على مطار دولة الأغبياء المتحدة .
    إننا شعب طيب أيها السيد . و الطيبون سذج , و الطيبون ضعفاء , و الطيبون جبناء , و الطيبون متصنعين , و الطيبون مثاليين , و الطيبون خبثاء يضمرون عكس ما يظهرون , و الطيبون يركبون الموجة و إن لم يحبوا البحر يوماً ! , و الطيبون ثرثارون , و الطيبون شكاؤون بكاؤون , و الطيبون طواحين هواء , و الطيبون مزعجون , و الطيبون لا يعرفون كيف يضحكون , و الطيبون مرضى , و الطيبون أغبياء .
    علامَ أقول دولة ؟ هذا العدد يؤلِّف قارة !
    أنصحهم بعدم تسميتها كي لا يضطرون إلى ابتكار قواعد تمنعهم لذة النزوة الأولى . و لأنهم طيبون سيحسنون الظن بما أعني من " النزوة الأولى " , و لأنهم طيبون لن يعرفوا أنه كان عليهم إساءة الظن فيّْ . ليس لأنني من الأذكياء . بل لأنني مضيفة رحلتهم المسؤولة عن إغواء الصالحين و تحويلهم إلى مشردين في أصقاع أرض الديكتاتور . لن يجدوا علاجاً من أثَري بالمجان , ولا أحد سيمنحهم تذكرة علاج في الخارج . ولا سرير يكفي أعدادهم المتساقطة . ولا حتى هناك كفاءة طبية لإنتاج لقاح ضد فيروس الغواية الذي أصابهم بيدي .
    لن يكون هنالك شيء إلا في حالتين :
    - إن اشتكيت .
    - أن أموت .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    81





    لا يزعجني " مود " الثورة . تلطفت ماريَّة حين وصفت طبعي بالعصبي . لم أرغب الرد عليها ساخرة : جربي أن تهدديني بشيء يلمس نقطة ضعفي و انظري للنتيجة .
    مارية من الناس القلائل الذين صدَقوا في حبي . لم تهددني مرة بشيء . لا الأشياء التافهة ولا المهمة . لا الأشياء المُرة ولا الحالية , لا الأشياء المصيرية ولا الثانوية . ماريَّة راقية . الاستغناء عن لغة التهديد من بين ملايين لغات الكلام هو رقي أراهن أنَّ بشراً معدودين على أصابع اليد هم فقط من استطاعوا تنفيذه بل و رفضه في أي علاقة سامية رفضاً كلياً .
    التهديد في العلاقات غير السامية أو تلك العادية ليس ذو قيمة ولا معنى . إنه ليس أكثر من تعبير المهدِّد عن نفسه , أخلاقه , عقله , ثقافته , بيئته و كل شيء يؤثر في التكوين .
    لكنني عن العلاقات الشريفة أتحدث . العذبة , الدافئة , الشبيهة بنخل باسق له طلع نضيد . بعض الخصال حين تُستهلك كثيراً في علاقة كحيلة الأبعاد .. تسيِّل الكحل و تفسد ملامح الوجه . تجعل الحلو مُراً و العالي أسفلاً و الأبيض أسوداً و أحمر الشفاه كتلة من دم .
    ماريَّة رفيقة كانت سيئة في أوقات كثيرة . لها طباعها التي تجعل منها قطعة كعك خمِج . هي قالت هذا عن نفسها في إحدى لحظات التجلي التي سمحَت لي بسماع أسرارها . لكنها معي .. كانت رصيفي أنا الطريق الآمن لعبور المسافرين و المهاجرين و الأصدقاء و الزملاء .
    عندما يتشقق وجهي " أنا الطريق الآمن لعبور المسافرين و المهاجرين و الأصدقاء و الزملاء " أقلق من أنني ما زلت احتفظ بصفتي . فألوذ إلى ماريَّة لأستعيد منها الثقة . و أطمئن على أولئك اللائذين في قلبي و أطمئنهم بابتسامة و زهرة بيضاء : لا مخافة .. آمنون من صدع الطريق .

    هذه الليلة ليلة حزن . ليلة شِق أليم . ثُرت و صرخت و بكيت . لم أشتكِ .. لا أحد يصلح لدور المرآة , ولا أحد يمكنه القيام بدور الأذُن , الناس يقومون بدور الفم و العيون فحسب . لا أحد يطيق الاستماع إلى شكوى في هذه الأيام . حلَّ الشتاء , الكل بحاجة إلى دفء و هدوء . إلى حرارة حُب . لا جحيم كراهية . إلى حطب يوقد للبداية شمس و نور , لا إلى أسلاك تفجِّر في البداية حريق نهايات .
    كان أمامي خيارين لطيِّ هذه الليلة .. إما الحزن , و إما الثورة . على نفسي طبعاً , فلستُ أملكُ سهماً في قلوب الآخرين .
    اخترت الثورة . لأنني عندما عشت عمُراً أنفض الحزن كان حناني يجلبه مع أنفاسي أثناء النوم و يعيده حولي في كل شيء .. في الوسادة , و الغطاء , و وجهي ( اللي ضيعته زمان ) و في بقية يومي حتى تغرب الشمس و أخرج من رحلة معالجة المرضى إلى رحلة معالجة النفس من الأسى .
    لم أكن أصدق أوبير برولونجو حين قال في قبلة يهوذا : " ستكتشف الحزن و الثورة في آنٍ معا . لا تحتفظ إلا بالثانية , لكن لا تدعها تهجرك أبداً , فالأسوأ هو أن تحيا نائماً " .
    كنت أظنه نازياً كعادة الكبار في عصره . يدعو إلى العنف و ينبذ مشاعر ناعمة في ضعفها و وجعها كالحزن . لكنني عرفت الليلة أن بإمكاننا الاحتفاظ بكل شيء رفضناه فقط إن عرفنا كيف نقلم أظافره ليكون مؤونتنا الحانية عندما يعوزنا البكاء على الأطلال . عندما تقلم أظفار كائنك الغضوب , لن يقوم بإشهار سلاح التهديد في وجهك أبداً .. ولا بوجه من تغضب عليهم . لن يقول لأحدهم : افعلها و إلا سأقتلك . لا تفعل هذا و إلا سأهجرك !
    قد يقتلك فوراً . أو ينزع قلبك و يرمِه أمامك و يغادر بكامل القسوة الخلاَّقة . لكنه لن يخيفك أبداً.
    و هذا أرحم الحزنيْن .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    وهبتهُ منحةً للملكْ
    الردود
    1,054
    .


    < الرفيق مُتابع

  14. #14
    عندما تبطل فكرة البطل سنكون أبطال

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    ها قد عرفت . ماذا ستفعل الآن ؟ تتركني ؟ تفكر ؟ تتشبث بي ؟ تكسر سعفتك البدائية على رأسي ؟ تنادي الصيف ليحرقني ؟ تحضِّر شتاءً لتجمدني ؟ أم أنَّكَ ستزرعني وردة في الجزء الناتئ من صالتك لأكون ربيعاً إن تبت في يوم مبارك ؟


    جدير بالقراءة ، وهاي هي انضمامة لموكب المترقبين

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟
    جميل وعميق ويطعن خاصرة القلب

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    نقطة في بحر هذا الكون
    الردود
    245
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة دراسينا عرض المشاركة
    حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟
    جميل وعميق ويطعن خاصرة القلب

    ما اروعك ِ

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534
    يبدو البطل حقيقيا فعلا رغم أننا ظننا حتى أيقنا أنه مامن أبطال يخبئهم زمنهم تحت ردائه
    لكن هذا النص جميل
    وممتع أيضا
    مع التحيه

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في رحم غرفتي.,
    الردود
    54
    سـ ألهو وحيداً هنا

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    97






    عندما يتكلم الرجل عن الموت يقول الناس أنه حكيم , بعضهم يقولون أنه منجِّم ! لا تتعجبوا . سمعت إماماً يقول عن جاره الذي يفلسف شعوره بدنو الموت منه أنه ينجِّم , الجار يصدِّق أنه منجِّم ! لكن الإمام يستدرك دوماً قائلاً : لكنك كاذب . يفعل هذا ليعيد الرجل الذي يقترب منه الموت إلى صوابه . ربما إلى إيمانه الذي شكك فيه الإمام . عندما تتحدث المرأة عن الموت يقول عنها الناس .. سوداوية , متشائمة , كئيبة , يائسة , قانطة . بالطبع بعد كل ذلك لا يمكن أن تكون ما زالت مؤمنة و عاقلة !
    لديَّ قول عن ظل موت يتجول فرحاً كل ظهيرة في منزلي . في الحقيقة ليس أنني لن أتحدث عنه لكي لا يقول الناس أنني سوداوية و متشائمة و كئيبة و ما يتبع ذلك من لطميات و ظنون ! لكنني لن أتحدث عنه لأنني أيضاً ابنة أولئك الذين يفكرون بهذه الطريقة المرحومة . حقاً طريقة ميتة و مرحومة لأنها كانت ضحية إرث لا يورَّث لكن أحداً لا يريد الكف عن ضرب جثتها . إن تكلمت عن الأمور التي لا تستطيع أن تضحك عند مرورها أمامك مثل شبح عزرائيل .. سأشك في قوتي على النظر إلى الجانب المضيء من الحياة . عبارة معلَّبة و مقيتة .. أليس كذلك ؟ أعتقد أنَّ من يدافعون عن واقعيتهم بجملة مثل " النظر إلى الجانب المضيء من الحياة " قد انقرضوا , تحللت ألسنتهم ذات التعابير المملة . لكنني لا أتذكر عبارة بلاغية مفهومة أكثر من هذه الآن .
    أقصد كانت ببالي شذرات مثل : إن تكلمت عن الأمور التي لا تستطيع أن تضحك عند مرورها أمامك مثل شبح عزرائيل .. ستنقطع الكهرباء عن المصباح فوق رأسي .
    أجوب الأحياء واجلة و كأنني أهرب من نفسي . لا أعرف اسم من أهرب منه في ذلك الوقت . يستوقفني الجار السابع و يسأل ما إذا كان أخي يلاحقني ليضربني . و يصرخ بوجهي : إن كيدكنَّ عظيم , لأنني أجبته .. أنا عزوة نفسي .. لا أحد معي في البيت . الجيران أغبياء في ظنونهم و تأويلاتهم عندما لا يقتنعون بجواب , و عندما نرفض أن نسديهم جواباً أيضاً . عندما لا نمد لهم كأساً تطفئ فضولهم و تكف عنا فضلات هذا الفضول . العراء عزرائيل آخر . أعود إلى مسكَني و أنا أتمتم بكلمات ناقصة من أدعية لا علاقة لها بالحال . كلمة من دعاء الدخول إلى الخلاء و أخرى من دعاء الركوب و ثالثة من أذكار الصباح . أفكر في إقناع الموت أن يعيد الكهرباء إلى مصباحي لأوقع معه ميثاق شرَف .. أو شرف ميثاق . لكنني عندما تجاوزت عتبة الدار إلى الداخل شاهدت كل شيء كما كان قبل مرور الظل الأسوَد من أمامي . عرفت أنَّ اليوم كان ميلاد الغراب المسحور . ظل قادراً على مد حياته من خلال غربان صغيرة صدَّق الناس أن نزهتها حولنا نذير شؤم . بينما هي ضحية رجل أعمى عندما ملَّ تقمص دور الحكيم الذي يبصر بقلبه و ينشر نور صلاحه للناس .. تعلم السحر و ذهب ضحية دجَله غراب كان حاد البصر أعمى اللُّغة .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •