Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 131
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    البطل هو الذي يلهو وحيداً .





    مثل سمكـة , يتغزلـون بجمالها , ولا يصغِ إليها أحـد .

    - للكلام الزائد ,
    للنصوص الفائضة عن حاجة البحر , و النفس , و محفظة النقود , و براد الشاي , و دولاب أدوات الاستحمام , و الجيب الخلفي في البنطال القديم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    100



    لا أعرف كيف أقول كلمة شخصية عني , ولا أعرف كيف أقول كلمة نفسية عن عيوب ابراهيم . لا أعرف كيف أقول كلمة نقدية عن رواية الأرنب الذي قفز على رؤوس القراء بأرجل متسخة , ولا أعرف كيف أقول كلمة فنية عن أفضل أغنيات مديرة أكاديمية العهر العربية للشباب .. هيفاء وهبي !
    إن كنت لا أعرف كيف أقول كلمة عن توافه العالَم .. المهمة بديهياً عند غيري من المهمين لأوساط الشهرة و الأضواء , فكيف سأعرف طريقة الكلام عن قريني العزيز .. الشيطان الأبيض كاسبر ؟ هل تعرفون من هو كاسبر ؟ لا ترموني بعلامة استفهام . أحمل كلاماً كثيراً و تعريفات تشبه هذيان سيوران و رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان حين تتأخر يوماً في الكتابة له . لديَّ كل ما تحتاجونه لقضاء وقت فراغ على قصة أطفال مرَّت بها ضجِرةٌ كبيرة و زوَّقتها قليلاً لتناسب أمزجة الكبار . لكنني نسيت رقم مفتاح الحظ .

    باب الكلام يوشك أن يتداعى . كاسبر يبكي خلفه . المسافة بين كاسبر و الباب محشورة بالخوف و صور سيارات اسعاف مليئة بالموتى و صوت عرفان لله . عندما كان كاسبر يغطيني ببياضه في مرحلة الحمَّى , كان يؤنبني و يصمني بظنون سيئة كثيرة ثم عندما يعود الطقس إلى ما يُرام يختم رعايته بنفس الظنون إنما يؤكد أنه الآن لم يعد نادماً عليها ! ماذا تظنني فعلت ؟ لا شيء . صدقني لم أقترف اثماً يستدعي وعظ الأصدقاء بداعي المحبة و لم أغير اسماً . لا اسمي ..ولا اسم كاسبر في حائط الأوهام , ولا اسم الصعوبة التي قاسيتها لأنتمي إلى فصيلة الإنسان . لطالما أحببت أن أكون نبتة ؛ لكن كلمة نبتة لا تصلح لتكون اسم فتاة بشرية .. لهذا كنت أقترح عليكم أن أسمي نفسي " ملاك " . يا لحبي لهذا الاسم . بعيد عن عيني ! لكنني أحبه و أتحسس مكان جناحين غيـبيَّين فيه . ما عدت أستحي من كاسبر . إنه الوجه الأسود لهويتي . يرتدي ثوباً أبيضاً مثل ردائه في أفلام ديزني لغرض المواساة فقط . لغرض الرأفة بقنفذ القلق الذي بنى في قلبي غابة أحراش دموية . يضيرني حسن الناس فيّْ . كان عليَّ أن أكسر حاجز الحرج من فضائح لا تجري عليها فضيلة الستر . لكن شعرة رفيعة ما زالت تقف بين حبي لمنجم الفحم في عقلي و بين دعك قطع الفحم في ثياب الطيبين .
    و أنزلق .
    أشعر بطرف كاسبر يضع خشبة أفقية خلف انهياري لأنهض , يذكرني أنَّ عدم المعرفة لا يعني عدم تعلُّمها . ينبغي علي أن أعرف كيف أقول كلمة شخصية مرتبة عن كل الأشياء التي لا أعرف كيف أقول كلمة شخصية عنها . الأشخاص الذين حاولوا التمدن على حساب أخطائي . الأخطاء التي حاولت أن تتحول إلى أرواح آدمية على حساب تكبري . التكبر الذي تجاوز صبري إلى خفتي أمام رجُلي الوسيم .. السيد ملل ! أنتم الآن تتذمرون لأنكم لا تعرفون ماذا أريد الوصول إليه من كل هذه المقدمات . تتململون و تتأففون و يتسلق ذوقكم استياء لا تثريب عليه ولا على أذواقكم ولا عليكم ولا على آبائكم و أزمانكم و جهلكم و حضارتكم و علمكم و ثورتكم و رموزكم المقدسين . أعرف قبل أن أتكلم أن فرصة فِهم المنطق في كلامي اللامنطقي عدوة للحظ . أقصد الآنسة فرصة .
    هل جربتم الحب ؟
    لن تستطيعوا منحي أعذاراً ولا فهم حججي و مبرراتي إن لم يؤذِ قلوبكم فايرس الحب . لا يكفي وحده . الحب , و الكتابة كما قال صاحب ما تبقى من أوراق محمد الوطبان . هو يقول أن الحلم شرط ثالث للفهم و التصديق و الوثوق بمن تشكون في اتزانهم و ثقافتهم و مستوى عقلانيتهم بما أنكم بالطبع أكثر عقل منا كما تعتقدون !
    منا لست أعني بها نفسي . لا أعرف كيف يفخم أحد نفسه بتحويلها إلى مجموعة " أنفس " . يبدو فعل كهذا خانقاً و ممتصاً لكامل الأوكسجين في الغرفة . أليس كذلك ؟!
    عندما أقول أكثر عقل منا فإنني أعنيني و جميع من تظنون أنهم لا يملكون سوى الكلام . لأنهم لم يعرضوا أمامكم بضاعة غير الكلام . ربما لأنكم لستم الزبائن المناسبين لبضاعة تشبه الكيوي و البرتقال و باقي الفواكه المكررة و المملة في سلة أحد المخمليين !
    من أنتم ؟
    ينبغي الإيضاح أن أنتم يُعنى بها أولئك الذين ينتظرون في كل نص و فقرة .. نظرية صنع رؤوس نووية لإبادة الكفار و المحتلين . أو نِبال من شتائم و دعاء على المتسببين في أحد هزائمنا الدنيوية . و لهذا يا أولئك , أنتم الذين لا تريدون منا أن نملك غير الكلام !

    لا أريد لقلة صبر الآدميين أن تقتلني . أتمنى لو أنني عشت في زمن الناس . الحياة في ساحة الآدميين تبدد رمحي و تحول سلاحي إلى صدأ . ربما يحدث هذا لأن الآدميين لا يقبلون فتاة " نصيَّة " اسمها ملاك . و ربما لأنهم يغارون من لحوم الناس المسمومة . بينما لحم الآدمي سهل الطعم و الفتنة و الفتك بما يضطره لتقمص دور الحرباء في طبيعة لم نعرف ألوانها إلا من خلال الخيال وقصائد أبي الأخضر و ابن الأزرق و سليل النون و ما يسطرون .

    عند مفتاح الحظ الذي وجدته في إحدى صناديق علي بابا و اللصوص نائمون ؛ كان كاسبر قد هرب إلى بئر نفط بدلاً من منجم الفحم .


    .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    99



    أيها الأسوَد , يا رجل الشاي و حركة الملعقة , يا قلم التصحيح , يا درجة الواحد من عشرة , يا عريف الفصل و بائع المقصف ؛ تعال اسرق نجومهم . تعجبني عندما تمثل دور المعذب , يصدقونك , يبكون لأجلك , يفرغون ما في جيوبهم و قلوبهم الفنادق , يجهزون لك أوسمةً معدنية و زجاجة ماء فاتر و صورة مشقوقة لزهرتك الحقود . اصرخ بوجههم , تقمَّص دور الشر , أشهِر أوهامك المسنونة , ستصبح مشهوراً يتهافت عليك القطيع , يمطرونَك بالنجوم , فقراء .. لا يعرفون كيف يصنعون نجوماً مستقلة . سيهبوكَ نجومهم . ستعتلي منصة الترشيح بعد غد , و تصيح.. تصيح بنبرة مسرحيَّة : لقد كافحت حتى حصلت على كل هذه الأكاليل . انتخبوني , أطلقوا عليَّ اسم المحترم النبيل . أعدكم أن أحولكم جميعاً إلى كبار أيها الجمع الصغير !

    .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    98




    ها قد عرفت . ماذا ستفعل الآن ؟ تتركني ؟ تفكر ؟ تتشبث بي ؟ تكسر سعفتك البدائية على رأسي ؟ تنادي الصيف ليحرقني ؟ تحضِّر شتاءً لتجمدني ؟ أم أنَّكَ ستزرعني وردة في الجزء الناتئ من صالتك لأكون ربيعاً إن تبت في يوم مبارك ؟
    قريبٌ هو وجهك , غرابة سنوات طفولتك . كبرنا دون أن نشرح , دون أن نغمز لبعضنا حتى . لكنَّ وجهك بذلك الزي الكوميدي ما زال قريب . كنت أعرف أنني عندما أخبرك حقيقة قلبي الأسوَد لن تقطع رأسي أو تمسك مقبض الباب و تقول في حركة أملاها عليك المخرج : وداعاً .. لا أستطيع الاستمرار .
    أنتَ تبتسم هازئاً فحسب . تتركني مثل قطعة سيراميك زحزحها المستأجر عن محلها و لم يقم بإصلاح ما أفسده قبل انتهاء العقد . كان يريد أن يخبئ نقوداً تحت القطعة .. أقول ربما . لم أفكر في سبب قوي يجعل مستأجراً غنياً و سخياً ينزع قطعة من أرض شقته الفاخرة . على الأرجح كان يريد أن يشعر بمعنى امتلاكه منزلاً و إن كان بأجل مسمى . هكذا كنت تفعل بي عندما ترد على الحقائق بصمت يكسر الحجر , و نظرة فوقيَّة تجعل رأسي يشيب لأنها كانت ركوضاً سريعاً في الزمن . عندما تنظر إليَّ من الأعلى يتقدم العُمر بسرعة . يجعلك تعود إلى عاداتك الطفولية لأنك و أنا و كل الناس نصبح أطفالاً عندما نشيخ . تعرف الآن أن الندوب ساءتني . أنني لم أكن قوية عندما كنت تعصِف . حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟


    .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة
    هل جربتم الحب ؟
    لن تستطيعوا منحي أعذاراً ولا فهم حججي و مبرراتي إن لم يؤذِ قلوبكم فايرس الحب . لا يكفي وحده . الحب , و الكتابة كما قال صاحب ما تبقى من أوراق محمد الوطبان . هو يقول أن الحلم شرط ثالث للفهم و التصديق و الوثوق بمن تشكون في اتزانهم و ثقافتهم و مستوى عقلانيتهم بما أنكم بالطبع أكثر عقل منا كما تعتقدون !
    منا لست أعني بها نفسي . لا أعرف كيف يفخم أحد نفسه بتحويلها إلى مجموعة " أنفس " . يبدو فعل كهذا خانقاً و ممتصاً لكامل الأوكسجين في الغرفة . أليس كذلك ؟!

    .
    "

    هراء , هو الحب نعم هراء ..
    السؤال ليس هل جربتم الحب , بل كيف ينبغي أن تجربوا الحب ؟!
    إن تجربة الحب هي تجربة تجسد الجوع إليه , مطالبا بما يشبع نهمه , ومقدار الحب الذي يشبع نهمنا , والنون نون الجماعة هنا أيضا ليست لتفخيم الذات بل أقصد بها حميعنا , يفوق الخيال ..
    هل سألتيه , أيا كان , لماذا يحبك ؟! سيكذب بأسبابه , انه يحبك لأنه ينبغي عليه أن يحبك , هذا من أولئك الذين يخافون عليك , والخوف هنا دافع يجعله ينبغي عليه أن يحبك ..
    ومع هذا ليس من واجب الجميع أن يحبوا بعضهم , الحب الحقيقي هو ذاك الذي ينبغي أن نستحقه نحن ربما بأفعالنا ..
    ومع هذا ليس علينا أن نبذل المشقة للحصول عليه , فإن فعلنا , حتما سيكون مزيف ..

    نأتي للحلم , لا شيء عندي بخصوصه , فأحلامنا خاصتنا , قاموس فردي وليس جماعي لفك رموز الآخرين , انه فردي يفك لنا رموزنا نحن فقط ..

    "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    وهبتهُ منحةً للملكْ
    الردود
    1,054
    .


    < الرفيق مُتابع

  7. #7
    عندما تبطل فكرة البطل سنكون أبطال

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    ها قد عرفت . ماذا ستفعل الآن ؟ تتركني ؟ تفكر ؟ تتشبث بي ؟ تكسر سعفتك البدائية على رأسي ؟ تنادي الصيف ليحرقني ؟ تحضِّر شتاءً لتجمدني ؟ أم أنَّكَ ستزرعني وردة في الجزء الناتئ من صالتك لأكون ربيعاً إن تبت في يوم مبارك ؟


    جدير بالقراءة ، وهاي هي انضمامة لموكب المترقبين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    حتى رغم أنني كنت شامخة مثل نخلة تزهو بوزن الرُّطب المتدلية من مكامن زينتها . كلماتي الحُلوة لك و بذور الحب و حبات الوفاء كانت رُطبي الجنية , لكنك لم تنتبه مرةً إلى حديَّة فأسك و أنت تنتزع نتوءات الأمس من خصري . كنت أسقط أمامك لكنك لا ترى , لحمي و ملابسي ستروا ضعفي كل هذا العُمر . نعم .. لم تكن عيناي المشعة ولا يدي النضرة . لو أنكَ جربت النظر إلى عيني مرة أو لمس يدي لعرفت كل شيء قبل أن تدير عقرب الوقت إلى البعيد . كيف سأغسل وجهي بعد أن فضحت يدي ؟ كيف سأكحل عيني ؟ بعد عشر سنوات سأكون بحاجة إلى سماء تنخفض من عليائها و تسندني . أو تصحبني في نزهة إلى فوق . عندها سأعذر نظرتك العالية , سأقول لنفسي يا له من متواضع .. لأول مرة يرفع عينه ليقول لي مرحباً .. كيف حالكِ اليوم ؟
    جميل وعميق ويطعن خاصرة القلب

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534
    يبدو البطل حقيقيا فعلا رغم أننا ظننا حتى أيقنا أنه مامن أبطال يخبئهم زمنهم تحت ردائه
    لكن هذا النص جميل
    وممتع أيضا
    مع التحيه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في رحم غرفتي.,
    الردود
    54
    سـ ألهو وحيداً هنا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    97






    عندما يتكلم الرجل عن الموت يقول الناس أنه حكيم , بعضهم يقولون أنه منجِّم ! لا تتعجبوا . سمعت إماماً يقول عن جاره الذي يفلسف شعوره بدنو الموت منه أنه ينجِّم , الجار يصدِّق أنه منجِّم ! لكن الإمام يستدرك دوماً قائلاً : لكنك كاذب . يفعل هذا ليعيد الرجل الذي يقترب منه الموت إلى صوابه . ربما إلى إيمانه الذي شكك فيه الإمام . عندما تتحدث المرأة عن الموت يقول عنها الناس .. سوداوية , متشائمة , كئيبة , يائسة , قانطة . بالطبع بعد كل ذلك لا يمكن أن تكون ما زالت مؤمنة و عاقلة !
    لديَّ قول عن ظل موت يتجول فرحاً كل ظهيرة في منزلي . في الحقيقة ليس أنني لن أتحدث عنه لكي لا يقول الناس أنني سوداوية و متشائمة و كئيبة و ما يتبع ذلك من لطميات و ظنون ! لكنني لن أتحدث عنه لأنني أيضاً ابنة أولئك الذين يفكرون بهذه الطريقة المرحومة . حقاً طريقة ميتة و مرحومة لأنها كانت ضحية إرث لا يورَّث لكن أحداً لا يريد الكف عن ضرب جثتها . إن تكلمت عن الأمور التي لا تستطيع أن تضحك عند مرورها أمامك مثل شبح عزرائيل .. سأشك في قوتي على النظر إلى الجانب المضيء من الحياة . عبارة معلَّبة و مقيتة .. أليس كذلك ؟ أعتقد أنَّ من يدافعون عن واقعيتهم بجملة مثل " النظر إلى الجانب المضيء من الحياة " قد انقرضوا , تحللت ألسنتهم ذات التعابير المملة . لكنني لا أتذكر عبارة بلاغية مفهومة أكثر من هذه الآن .
    أقصد كانت ببالي شذرات مثل : إن تكلمت عن الأمور التي لا تستطيع أن تضحك عند مرورها أمامك مثل شبح عزرائيل .. ستنقطع الكهرباء عن المصباح فوق رأسي .
    أجوب الأحياء واجلة و كأنني أهرب من نفسي . لا أعرف اسم من أهرب منه في ذلك الوقت . يستوقفني الجار السابع و يسأل ما إذا كان أخي يلاحقني ليضربني . و يصرخ بوجهي : إن كيدكنَّ عظيم , لأنني أجبته .. أنا عزوة نفسي .. لا أحد معي في البيت . الجيران أغبياء في ظنونهم و تأويلاتهم عندما لا يقتنعون بجواب , و عندما نرفض أن نسديهم جواباً أيضاً . عندما لا نمد لهم كأساً تطفئ فضولهم و تكف عنا فضلات هذا الفضول . العراء عزرائيل آخر . أعود إلى مسكَني و أنا أتمتم بكلمات ناقصة من أدعية لا علاقة لها بالحال . كلمة من دعاء الدخول إلى الخلاء و أخرى من دعاء الركوب و ثالثة من أذكار الصباح . أفكر في إقناع الموت أن يعيد الكهرباء إلى مصباحي لأوقع معه ميثاق شرَف .. أو شرف ميثاق . لكنني عندما تجاوزت عتبة الدار إلى الداخل شاهدت كل شيء كما كان قبل مرور الظل الأسوَد من أمامي . عرفت أنَّ اليوم كان ميلاد الغراب المسحور . ظل قادراً على مد حياته من خلال غربان صغيرة صدَّق الناس أن نزهتها حولنا نذير شؤم . بينما هي ضحية رجل أعمى عندما ملَّ تقمص دور الحكيم الذي يبصر بقلبه و ينشر نور صلاحه للناس .. تعلم السحر و ذهب ضحية دجَله غراب كان حاد البصر أعمى اللُّغة .
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    تائهة في ملكوت الله
    الردود
    24
    تستحق الشريط الأصفر بالتأكيد

    ربما أعود، وربما أحمل صمتي في جيبي وأولي الى غير رجعة

    شكرًا كثيرة

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,208
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة

    البطل الحقيقي هو ليس المنتمي إلى القطيع , إنه المجنون الذي يلهو وحيداً.


    .
    أعجبتني هذه أكثر .. لكني تساءلت ..
    بم يوحي إليك منظر المجنون وهو يلهو وحيدا .. عن القطيع بعيدا .. لا هو أضحى عاقلا بفضلهم ولا هم باتوا مجانينه لأجله ...

    البطل الحقيقي .. كائن خرافي يصبح حقيقيا مرة كل ألف سنة .. إنه الذي يتخلص من أنانيته .. من رغباته .. ومن جنونه فقط كي يتخلص الاقرب إلى الجنون داخل القطيع من جنونهم .. كي لا يعدم فيهم وجود العقلاء ..

    وجهة نظر
    ثم حييت

  15. #15
    شكراً على هذه القطعة الفاخرة
    ماتع جداً ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    96




    في المساء أكل القمر فطور الشمس .
    فعل هذا متأخراً . كنت أنتظره يتخلى عن فضيلة الانصياع منذ خلافي مع الشمس . النار لون حقود . لا تثريب إن حقدت على قدوتي في الإشراق . كان قد اتضح لي يوماً أنها رأس صيفٍ ضائع . محقت به لعنة أمِّه فضاع . ترك جسده على الأرض و ضاع , أقصد طار . أصبح وصمة ثابتة في خد السماء . ضحية . هذا هو ما يحدث دوماً . الرزايا تلتصق بالمسالمين , الصافِين , المتصالحين مع أذى الأصوات الخفيضة تحتهم . تخيل لو أنَّ الأرض كانت عبارة عن صوت ؟ هكذا فحسب .. صوت . مجرد صوت , و خفيض . فكر كيف يمكن أن يكون الصوت الخفيض مؤذياً لجناح طائرة عالية إلى أقصى ما يتخيله ذهن فرسان السباقات الأفقية . هل تتذكر نظرية قطرات الماء الرقيقة التي تفتت الحجر في حال المواظبة على إزعاجه إن هي تساقطت عليه كل يوم ؟ صلابة الحجر خصوصيته . حريته التي لا علاقة للماء ولا الهواء بها , لهذا فإن الماء الرقيق يمكن أن يكون شريراً إن عاند قسوة الحجر , إنه يصبح أقسى من الحجر أيضاً . و لهذا خُذلت في الشمس . صيفها آذى شتائي , قام بتبخير أسراري حتى تساقطت كثفاً على رؤوس المعنيين بآثامي الصغيرة . بُهِتوا . قالوا هذه ليست أسراراً , إنها فواجع يجب أن لا يبقَ عنق المتسببة بها على قيد الحياة . أصوات أفعالي شاركَت في تحبير الوصمة الملتصقة على خد السماء . أنا أشارك الأرض و أصوات المتحركون على الأرض في إيذاء سقفنا الصافي , و كأننا نستطيع إعلاء سقف آخر إن بدد الله سترنا و رمى بنا للعراء . غرور الشمس مُلام أكثر مني . يحب الناس القمر لأنه زاهد و بسيط . يكره الناس الشمس لأنها ... ,
    يكره الناس الشمس لأنها آذت أشعار .
    لم أتردد قبل لحظة . بل كنت أفكر كيف يستطيع الانصياع أن يحوِّل اشياءً عظيمة إلى دمى تتحرك مثل عرائس خشبية في مسرح الأطفال . بالطبع لست أقصد الشمس الحقيقية التي تعرفونها و تصيبكم ضربة في رؤوسهم إن أطلتم الوقوف تحتها مكافحين لأجل عيشكم و خبزكم و محاربة الطابور السابع الذي غزى سياستكم و أعرافكم و عقولكم , و بطونكم أيضاً ! إنني أتحدث عن شيء مشع يحترق أكثر مما يحرِق , ينساق أكثر مما يقود , يقرر أكثر مما يفكر , يتحرك أكثر مما يسمع , ليس له فم . لهذا لا يتكلم . لكن الحركة تعيقه عن سماع أصوات المقربين , لأنه عندما يتحرك فهو يبتعد .. يبتعد عنهم , يبتعد عن الحوار , عن الجاذبية , عن الملامح .. يتجه إلى المجهول . يقترب من السكون , يسبح في عدميَّةٍ موجودة . يراها بعينه , لكنه لا يميز فيها شكلاً ولا أحداً ولا " نـدَّاً " . لوقت طويل كانت الأشكال الدائرية تعني أنك لن تعرف أين الطريق . فكل الطرق منحنية و مفرغَة و تؤدي إلى بعضها البعض . أما الآن بعد فكرة تحول الكائنات البراقة التي تنصاع أكثر مما تتعرف على نفسها إلى ركاب طائرة بلا رقم ولا شعار خطوط جوية ؛ فإن خريطةً جديدة لشكل الدائرة توشك أن تكتمل . عندها لن يكون شكل الدائرة كالمتعارف عليه .. ستكون الدائرة على شكل جواز سفر أخضر . لا تنسوا لون الدائرة . إنه لونها الثابت , سيكون لونها الثابت و لن نقبل بتغييره إلا بعد اتفاق جميع دول العالم على أن يعود ليكون لونها الثابت بعد وقت . جواز سفر ( أخضر ) .
    عُدّل الرد بواسطة أشعار : 14-08-2010 في 10:04 PM
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    يد الله
    الردود
    3,225
    البطل هو الذي يلهو وحيداً
    أجل
    هذا حقيقي جدا

    أما هذه
    غراب كان حاد البصر أعمى اللُّغة
    مؤلمة ...

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    موقع خطاي ..
    الردود
    2,521


    .
    .

    واصل واصل ويابلادي واصلي .. يعطيك العافية ..

    .
    .
    .
    .

    أحدٍ رزقه الله عيون .. وما يشوف ! ** وأحدٍ بدون عيون .. شايف كلّ شي !

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    كهوف كرهتها الخفافيش
    الردود
    56
    تحاول نظراتي أن تتسرب من عيناي ..............!فقط

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    شكراً لكم ,
    لمن خالف و لمن تلطَّف و جامل .

    أنا أكتب فقط_ لست يقينة إن كان ما أفعله كتابة أم تخريب _ لكنني لا أعرف كيف أتكلم ( مع ) و أرد (على ) الآخرين .


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •