Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 45
  1. #1

    تمامًا أمامكْ ..

    ( لا تلتفتْ .. كي لا تضيعني في الزحام !
    حدّق أمامكْ .. تماما أمامكْ
    هنا في أصابع يدك ..
    لأني حين أصل ستهمي على يديك رعشةٌ كأسراب الحمامْ ! ) .


    كلماتٌ وجدها في قُصاصةٍ منسيّةٍ على طاولة المقهى حيث جلس

    تمتم في نفسه : وهذا آخر الجنون أنْ أجعل من يديّ صومعةً ومني راهبًا ذابلَ العينين أتهجى في خطوط يدي أورادًا ستفتحُ لي أبواب السماء !
    في تململٍ وضجر جعل يدير القصاصة بين أصابع يده ونظراته تنسجُ زوايا المقهى .. لم يكن يبحثُ عن شيء .

    - مرحبًا سيدي
    كانت نادلة المقهى .

    - نعم .. ماذا لديكم ؟

    - أمامك اللائحة سيدي .

    - حسنًا ..
    ماهذا ؟ .. دموع الزنابق ؟!!

    ( نعم سيدي .. مشروب بارد )

    ألم تجدوا اسمًا غير هذا ؟ وحتى الزنابقُ تبكي هنا ؟ .. لا أظنّ أني أريد احتساء الدموع !

    - إنه شرابٌ حلْوٌ سيدي .

    - تقصدين : دموعٌ حلوة ! .

    - ليس كل بكاء وجعًا .. ولا كل دموعٍ مرة .

    - قهوة مرّة ..

    - حسنًا سيدي

    حين استدارت ذاهبةً قال بصوتٍ خفيض وهو ينظر في القصاصة التي يديرها بين أصابعه : اجعليها مع قطعة سُكّرٍ واحدة .

    كان التململُ واضحًا عليه ، لم يعتد منذ ثلاثين سنة أن يكون في مثل هذا الوقت من النهار خارج مكتبه حيث يديرُ شركته العملاقة ، ينظر للحياة كمضمار سباق ، لا متسع فيه حتى لالتقاط الأنفاس ، فمحاولة التقاط الأنفاس ماهي سوى خُدعة من خصمه في السباق ؛ كان خصمه ( الوقت ) .

    ثلاثون سنةً وهو يركضُ خلف هدفٍ معلق بذيل النهار ، كلما ظنّ أنه اقترب منه طواه المغيب كي يعود لمطاردته في اليوم التالي !
    لكنه صباحٌ مختلفٌ هذه المرة ، لقد استسلم لخدعة خصمه . إنه الآن يلتقط أنفاسه ، خرج عن النص اليوميّ لحياته ، وغرق في ضجيج هامشِ ظلّ معلقًا لثلاثين سنة !
    صار يشعرُ بجسده المشطوبِ من جدول الذاكرة ، ينصتُ لصوتٍ آخر من أصوات الحياة ، صوتٍ لا ينبعثُ من أكوام الأوراق المكدسة على مكتبه الكبير الفخم ، ورنين الهواتف ، وحُمّى التقارير اليوميّة . بل هو صوتٌ يتسلل إليه من عمْق روحه ، وكأنه لا يُسمعُ إلا في لحظاتِ خرَس الصّخَب .

    يومٌ مختلفٌ تمامًا ، وجد فيه نفسه بشكل مختلف ، وفي عنوانٍ مختلف ، وجده في مقهى صغير ، على طاولةٍ دائرية الشكل لا تعترفُ دائرتُها بنقطة البداية ، مساحةٌ من الفراغِ تلتهم الطاولةَ إلا من ذراعيه العاريتين ، وقُصاصةٍ عاطفيةٍ يديرها بين أصابعه تركها عابر طاولةٍ مجهول ! ، ولعلها الورقة الأولى التي تقع في يده في مثل هذا الوقت من النهار ولا يملك حق البتّ فيها أو الإمضاء عليها . إنه يديرها فحسب .

    انقلبت معادلة سباقه مع الوقت في أقل من دقيقة ، صار يفكر فيها بشكل مقلوب ، أفزعه تغير تركيب المعادلة في رأسه بهذا الشكل الجديد ، تمتم بصوتٍ متكسر : هل كانت الخدعة في التقاط الأنفاس أم في نشوة طيّ المراحل ؟ لقد كنت أطويني أنا ، كنت أسابقني وحدي مدة ثلاثين سنة ، لم يكن هناك من يسابقني ، صنعتُ من الوقت خصمًا ولم أدرك أنّ الخصم كان عمري أنا ! .

    - تفضل كوب القهوة ياسيدي .
    وضعت النادلة الكوب على الطاولة مصحوبًا بكأس ماء ، وسألته :
    - أتريد شيئًا آخر سيدي
    لم يجبها ، وحين انصرفت صرخ بها منفعلا :
    - أين قطعة السكر التي طلبت ؟
    - سيدي جئتك بكوب قهوة مع قطعة سكر واحدة كما أمرت .
    - لم أبلغ سنّ الشيخوخة بعد كي أعمى عن قطعة سُكّر !
    - عفوا سيدي لم أفهم ماتقصد ؟
    - لا أرى قطعة السكر.
    - إنك لا تستطيع ان تراها سيدي ، ولكنك تستطيع أن تتذوقها .
    - وهل طلبت منكِ أن تضعيها في القهوة ؟ !
    أريدها بجوار الكوب أضعها حين أشاء .

    رغم أنّ طلبه لم يكن واضحًا في المرة الأولى غير أن انفعاله وارتفاع صوته منع النادلة من إخباره بذلك .

    - حسنًا سيدي سأغير الكوب .

    وفي طريق ذهاب النادلة لتغيير كوبه استوقفها صاحب المقهى وسألها عن سبب تذمر الرجل ، فأخبرته بما حصل ، عندها قال لها :

    - يبدو أنه يمر بأزمةٍ ما ، بدا لي ذلك من طريقة جلوسه وتململه وكثرة التفاتاته بلا معنى .
    حاولي ألا تفقدي لباقتك معه .

    أحضرت إليه كوبًا جديدًا وقطعةَ سُكّر وضعتها على طرف الصحن .

    - تفضل سيدي . هل تريد شيئًا آخر ؟
    حرك قطعة السكر بطرف إصبعه وكأنه يريد التأكد من وجودها ، ولم يجبها لكنها شعرت أنه يهمّ بقول شيءٍ ما ، انتظرت لبضع ثوانٍ ثم استدارت ذاهبةً
    لكنها توقفت حين سمعته يتكلم إليها بصوتٍ خفيضٍ كأنّ حروفه أعوادُ زرعٍ يابسٍ تتكسر بين شفاهه :

    - كانت تحضر كوبها مع قطعة سكر واحدة في الأوقات النادرة التي أتناول القهوة معها ، وتحضر لي القهوة حلوةً كما أحبها
    وتشرب هي قهوتها مرةً ثم تحمل معها قطعة السكر كما هي ! لم أكن أسألها لماذا ، وكأنه أمر لا يخصني ، كانت تنتظر مني أن أسألها عن سبب هذا الصنيع ، وحين تكرر هذا كثيرا سألتها بطريقةٍ ملؤها السخرية . فقالت :

    - عُبّادُ الليلِ سهرًا يحملون في الصباح ليلهم معهم في أكواب القهوة .
    - جميلٌ أيتها المتعبدة .. ولكن ما شأن القطعة المقدسة هذه والتي تضعينها بلافائدة كل مرة ؟!
    - إنه القمر ، لا حظ لي منه إلا لذة النظر ، أما أنت فيذوب قمرك في ليل قهوتك ليكسر عنك مرارة السهر .

    كانت تعاتبني على إهمالي لها ، حتى عتابها كان موجعًا لها لا لي !

    بدأ الفضول يستبدّ بالنادلة ، فلم تعد تدري إن كان من اللباقة أن تسأله عن هذه المرأة أو لا ، قالت في نفسها : لو كان أمرًا لا يجدرُ بي معرفتُه لما أخبرني به فسألته :

    - أهي زوجتك ؟ .
    - نعم .
    - أعجبني جدًا ما قالته .
    - كنت أعتبر هذا مجرد كلماتٍ خياليةٍ جميلة ، قد تفتح آفاقًا من التأمل الساحر لكنها لا تصنعُ بقعة أثر في أرض الواقع .
    - أنت محظوظٌ بها سيدي . أتمنى لكما حياةً سعيدة .
    - فات الأوانُ على تحقيق هذا الرجاء منذ خمس سنوات ؛ لقد ماتت .
    - أوه .. آسفةٌ سيدي .
    - السنين تنامُ ، وتستيقظُ أيضًا ! .
    خمسُ سنين ؛ يا إلهي ! حسبتُ أني نسيتُها في لُهاث الوقت المحموم بالآمال ، البارحة فقط شعرتُ بها ، تذكرتها ، أدركتُ أني كنت أحملها معي في موتها دون أن أشعر ، تمامًا مثلما كانت تعيش معي دون أن أشعر !
    صارت هي الآن قطعة السكر ، أتحسسها فقط ولا أكسر بها مرارة القهوة / ليلَ البارحة الذي حملتُه معي هذا الصباح ! .

    غرق حديثُ صاحب المقهى عن اللباقة في دمعةٍ لم تستطع النادلةُ أن تخفيها ، وفي وثبةِ فضولٍ لم تستطع أن تكبحها ؛ فقالت :

    - ما الذي ذكرك بها بعد خمس سنوات ؟!
    - جرحٌ في الجدار .
    - صورتُها .
    - نعم .
    - مؤلمٌ هذا الجرح .
    - اشتهيتُ البارحةَ الموتَ في حضنها ساعة ؛ تعبتُ من حياة أرقٍ مفاجئ .
    أتعلمين ؟ .
    - ماذا ؟ .
    - حتى في أمنية الموت كنت أظلمها ! .
    - كيف ؟
    - الموت أيضًا اشتهيتُه كمتعةٍ في حضنها ، وقد كانت تقول لي حين أدير لها ظهري : ( هذا السرير أشبه بقطارٍ يجمعنا كمجرد راكبين غريبين يعبران به إلى محطة يومٍ جديد ، إني أموت خلف ظهرك ألف مرة ! ) .
    - لماذا تزوجت بها إذن ؟
    - أعجبتُ بها أول مرةٍ رأيتُها .
    - أعجبتك لأنها مؤهلةٌ وفق معاييرك العملية لوظيفة ( زوجة ) .

    وكأنما كان ينقصه هذا التوصيف لحقيقة مشاعره نحوها كي تبتلعه دوامةُ ضياع ، شعورٌ استثنائي لم يمر به يومًا برغم آلاف القرارات التي اتخذها طيلة حياته العملية ، لم يشعر يومًا أنه قرر شيئًا وبدا له أنه لم يكن يدرك حقيقة هذا القرار ! .
    لغة الأرقام لا تعبأ بالحدس ، لا تخفي شيئًا خارج مدلولاتها الرقمية ، تصبحُ خرساءَ بعد أول كلمةٍ تنطقها ، فهي لا تخزن ظلال معاني أخرى .
    هذا غايةُ ماكان يجيد التعامل به ، والتعبير عنه ، أدرك الآن - بعد خمس سنوات من موتها - أنه تصور زوجته مجرد رقمٍ لا بد أن يملأ به خانة جدولٍ رسمت خطوطه متطلبات المجتمع .

    شق عنه هذه الدوامة الصامتة صوتُ النادلة تقول :

    - آسفةٌ سيدي لا يحق لي قول هذا . أشعر أني قسوتُ عليك واسمح لي بالانصراف لدي ما أقوم به .

    لم يجبها بشيء ، وجعل ينظر في طفلٍ يتجول بين طاولات المقهى ، ثم قال لها :
    - هل تسمحون هنا بدخول المتسولين ؟
    كان يسألُ فقط ليخرج من هذا الشعور بالخسارة .

    - سيدي هذا الطفل لا يتسول ، إنه من الجالية الهندية المقيمة بالجوار وهو يبيع حكايا الأساطير على مرتادي المقهى .

    أطلق ضحكةً فاترةً مصطنعة وقال :
    - طفلٌ ويبيعُ ملايين السنين المعلبة في أساطير !
    - أستأذنك سيدي .

    انصرفت النادلة ولا يزال يراقب هذا الطفل ، وشعر بشيء من السخرية من نفسه حين انتابته رغبة في شراء إسطورةٍ من هذا الطفل الهندي ، وهو أمر ما كان ليشغل باله يومًا فلا متسع في حياته لخرافات الأساطير كيف وهي تباع من طفل !
    أشار إلى الطفل أن يأتيه .

    - اسمع ياولد أريد شراء أسطورة منك .
    - حسنًا سيدي .
    - هيا أسمعني .
    - وكم ستدفع كي أختار لك واحدة .
    وهل لكل أسطورة قيمة معينة ؟ ! جيد ! سأدفع لك خمسة قروش فقط .
    - حسنًا اسمع هذه :
    كان لدى الملك ( راغو ) بنتًا بارعة الجمال ، كانت كل عامٍ حين تحل أوائلُ فصل الربيع تتعرى سوى من وشاحٍ أزرق على كتفيها لأول نسائم الربيع القادمة إلى بلدة أبيها ، وذلك أن مرور النسائم من خلال وشاحها يملؤها بالعبير والسحر قبل أن تغمر حدائق البلدة فيصبح ربيعهم أجمل ربيعٍ في الدنيا
    وكان أبوها الملك يمنعها من الزواج ، لأن السحرةَ أخبروه أنها ستفقد القدرة على تخصيب نسائم الربيع إذا ما تزوجها أحدٌ من البشر فتلوثت بالطين
    إنها خلقت فقط للعطاء .
    لكنّ الأميرة ( ليدا) بدأت تصغي لجسدها
    ولأن أباها لن يسمح لرجل من بلدته بذلك فقد قررت أن تذهب لساحر عجوز يسكن جبلا نائيًا عن البلدة ، يقال أنه يستطيع أن يخلق الرجال .
    تسللت الأميرة ( ليدا ) من قصر أبيها في جنح الظلام وذهبت لذلك الساحر العجوز وطلبت منه أن يخلق لها رجلا تتزوج به ، فقال لها الساحر :
    ( أنا أخلق لكل امرأةٍ رجلا من نبض قلبها ، وسوف أغمس يدي في قلبك لأنتزع منه بعض نبض قلبك )
    غمس الساحر يده في صدرها ثم قال : ( أجد نبضك قويًا جدًا ، أستطيع أن أخلق منه خمسة رجال )

    ضحك بصوتٍ مرتفع وقال للطفل :
    - كفى .. كفى خذ الخمسة قروش فقد عرفت لماذا اختار الساحر خمسة رجال .

    رأى النادلة تعبر من أمامه فناداها وقال :
    - تعالي وانظري ماذا فعلت .
    - ماذا سيدي ؟ .
    - لقد أنهيت أسطورةً هنديةً بخمسة قروش وأبطلت عمل الساحر قبل تنفيذه .
    كم هي الأساطير حمقاء ننهيها حين نريد .
    - بل الأسطورة ياسيدي أطعمت الطفل بخمسة قروش لم تكن لتعطيها إياه ! .
    - أتقصدين أن الأسطورة هزمتني من فم طفل ؟ .
    - لا بد أن أذهب سيدي الآن . أستأذنك .

    أنهى كوب قهوته ، وبدأ يعيد التفكير فيما قالته له النادلة ، غمره شعور بالراحة ، وأحس برغبة في الحديث إليها مرة أخرى ، فقد وجد اليوم الكثير مما كان يجهله ، لم يرها في المقهى فنادى نادلا آخر كان يمر بالقرب منه :

    - أين هي النادلة التي كانت تخدمني ؟ .
    - لقد أنهت وقت عملها ، هل تأمرني بشيء سيدي ؟ .

    صرخ بأعلى صوته ونوبة غضب غريبة ارتعشت منها أصابع يديه :
    - ولماذا لم تخبرني بذلك ، لمَ لم تستأذن مني قبل ذهابها وهي التي كانت تقوم بخدمتي هنا ؟!!

    ارتفع صوته لدرجة أزعجت مرتادي المقهى ، وصار الجميع ينظر إليه ، مما جعل صاحب المقهى يتوجه إليه طالبًا منه الهدوء :
    - لو سمحت سيدي أرجو منك الهدوء ، لقد تسببت في إزعاج الناس هنا .
    - ليس من حقك أن تطلب مني هذا ، أنا أتصرف بما تمليه حريتي ، ثم إني أشغل هذه الطاولة بما أدفعه لكم فلا تُملِ علي ما أصنعه هنا .
    - نعم سيدي أنت تشغل هذه الطاولة ، ولك كامل التصرف بكل حرية ، ولكن حريتك لا تتجاوز قيمة ماتدفع ، أطراف الطاولة هي نهاية حدود حريتك ، فاصرخ كما تشاء ولكن إياك أن يتسرب صراخك من حواف هذه الطاولة .
    - أوه ! حريتي إذن بحسب ما أدفع !!

    قام من مكانه وتوجه صوب الباب ثم تمتم قائلا : ( إنها لعبة الأرقام ) .

    خرج يمشي في الطرقات المجاورة للمقهى ، يمشي بلا هدف ، وكانه متسكعٌ يبتلعه طرفُ الشارع ثم يعاود تقيؤه من الطرف الآخر
    أمضى بضع ساعاتٍ يتسرب من صدوع الأرصفة ، وشقوق الزوايا ، كان يومًا قاسيًا عليه ، يمضغه فيه الشعور بالضياع
    وعندما لم يعد قادرا على المسير ؛ عزم العودة إلى بيته فأوقف سيارة تاكسي كي تقله ، ولما بلغ منزله وأراد أن يدفع أجرة التاكسي ؛ تنبه إلى أنه قد نسي معطفه وفيه محفظة النقود على الكرسي هناك في المقهى . هو لم يعد يعرف طريق ذلك المقهى ولا اسمه . لقد وصل إليه مصادفةً بعد رحلة مسيرٍ مشابهة . لم يكن يتقن تفاصيل الأمكنة خارج مكتبه الكبير !
    أجهد ذهنه المجهد أصلا في محاولة تذكر عنوان المقهى بلا فائدة ، وفجأة تنبه أثناء تفكيره أنه يدير بلا شعور بين أصابعه تلك القصاصة ، ففتحها من جديد ..

    ( حدّق أمامكْ .. تماما أمامكْ
    هنا في أصابع يدك .. )


    كانت القصاصة من ورق المقهى ، وفي أعلى الورقة اسم وعنوان المقهى .





    عُدّل الرد بواسطة بشبوش أفندي : 16-09-2010 في 01:28 PM

  2. #2
    ..

    هذا النصُّ أضعه بين يدي أحبابي وقرائي هنا ؛ كعيديةٍ متواضعة .

    وكل عام وأنتم بخير .




    ساري

  3. #3
    سرد ممتع وتصوير أروع
    أعجبني تصويرك لشخصية الرجل العجوز الغارق في العمل اليائس
    كنت موفقاً باختيارها..
    تخيلت المكان والطفل الهندي والرجل كأنهم يتحركون أمامي وأسمع أصواتهم
    لم أكن بحاجه لأن أضغط على نفسي لأتخيل فقد كان تصويرك رائع يجعلني أتخيل المشهد أمامي ببساطه..
    كما أن أسلوبك ليس غريب علي لا أعرف يذكرني باسلوب أحد الكتاب ..

    لكن عندي نقد واحد فأنا لا أفضل القصص ذات الطابع الغربي
    ..أميل للشرق أكثر..

    شكراً على هذه العيديه أخ ساري كانت جميله ومره في نفس الوقت ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في عالمٍ رماديٍّ مِنَ التَوقِ .. بنفسجيِّ الرؤى !!
    الردود
    333

    قطعةٌ مِن جمال ..
    أحببتُ بحقّ لو أنّي كنتُ في أحسنِ حالاتي لأقولَ مزيداً
    إنّما هوَ نصٌّ مبهرٌ من مختلفِ النواحي ..!

    زادَكَ اللهُ أخي .. كلِّ عامٍ وأنتَ بخير
    جزيلُ ودّ ..!

    .
    .
    .
    ببئى برجع شي يَوم !

    .
    .

  5. #5
    كان التململُ واضحًا عليه ، لم يعتد منذ ثلاثين سنة أن يكون في مثل هذا الوقت من النهار خارج مكتبه حيث يديرُ شركته العملاقة ، ينظر للحياة كمضمار سباق ، لا متسع فيه حتى لالتقاط الأنفاس ، فمحاولة التقاط الأنفاس ماهي سوى خُدعة من خصمه في السباق ؛ كان خصمه ( الوقت ) .

    ثلاثون سنةً وهو يركضُ خلف هدفٍ معلق بذيل النهار ، كلما ظنّ أنه اقترب منه طواه المغيب كي يعود لمطاردته في اليوم التالي !
    لكنه صباحٌ مختلفٌ هذه المرة ، لقد استسلم لخدعة خصمه . إنه الآن يلتقط أنفاسه ، خرج عن النص اليوميّ لحياته ، وغرق في ضجيج هامشِ ظلّ معلقًا لثلاثين سنة
    !


    ذكرتني هذه العبارة بفيلم الناجي لــــــــــــــــ توم هانكس ..
    ذلك الرجل الذي جعل من الوقت خصمًا له لايقبل بهزيمته ,
    وإذ بالأقدار تلفظه خارج إيقاع " تكات " الوقت مدة أربع سنوات..
    وحيدًا إلا من صحبة السكون / الصمت / اللاوقت ..!
    ليدرك بعدها أن رُب موجة قذفتك بعيدًا عن إطار " الوقت " هي أثمن وأعمق !


    عملٌ متقن الصنع ياساري ,
    وهدية تليق برقيّ الساخر وأهله .

  6. #6
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ~°•مِسمَار جُحَا•° ~ عرض المشاركة
    سرد ممتع وتصوير أروع
    أعجبني تصويرك لشخصية الرجل العجوز الغارق في العمل اليائس
    كنت موفقاً باختيارها..
    تخيلت المكان والطفل الهندي والرجل كأنهم يتحركون أمامي وأسمع أصواتهم
    لم أكن بحاجه لأن أضغط على نفسي لأتخيل فقد كان تصويرك رائع يجعلني أتخيل المشهد أمامي ببساطه..
    كما أن أسلوبك ليس غريب علي لا أعرف يذكرني باسلوب أحد الكتاب ..


    لكن عندي نقد واحد فأنا لا أفضل القصص ذات الطابع الغربي
    ..أميل للشرق أكثر..


    شكراً على هذه العيديه أخ ساري كانت جميله ومره في نفس الوقت ...
    أهلا مسمار جحا

    أدركت الآن أني كتبت ما يستحق أن يضاف لروائع السرد القصصي
    حين توصل القارئ لحالة من التعايش وكأنه يشاهد أحداثا حقيقية بين يديه ؛ فهذا معيار نجاح القاص

    أحترم وجهة نظرك .. ولكن لا أدري كيف تصنف القصة على أنها من النوع الغربي ؟

    أشكرك جدا

    وكل عام وأنت بخير

    ساري

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,208

    تماما أمامك .. كنت جليسك في القهوة

    ساري ...
    تماما أمامك .. تلف عيون القارئين لفا بين كل حرف وسطر
    تماما امامك تعزف لحن الكمان على أغصاننا الغضة بانسيابية ..
    تأخذنا من يدينا عبر الحدائق في سفرة شجية
    فنمشي سوية .. ونجلس سوية
    تفرش البساط
    تحضر قهوة .. وحلوى شهية
    وعلى العشب الأخضر تنجب نصا .. تزرع فيه أصابعك البهية ..
    تشتم عميقا تبر الارض .. تمتصه حيا
    تنثره في السماء
    تقاسمنا الهواء
    تخاطبنا بهمس وانت لا تزال بعد .. ترمق على موقد الحروف بخار القهوة
    حيث تحلمُ فترسم
    حيث تشرب فنشرب
    تبتسم فنضحك
    تغفو فننام ..

    ساري ماذا تفعل بنا حين تكتب ..
    لماذا تتوقف يا صديقي
    كمان شوية ..
    أتعرف ..
    أنت كطفل القصة ذاك .. موغل في السحر .. حكاياه موغلة في الجاذبية
    قد يقولون خليعة نواياه .. قد يقولون غبية ..
    أنا أقول أن طفلك ذاك كان هوية
    وأن حضوره في القصة كان أقوى من حضور الزوجة الوفية
    من فضول النادلة الشقية ..
    من قصاصة ورق تماما أمامك
    تعيد فرشها نشوة ذكرانا على ذكراك ..
    .
    .
    ساري .. أكثر من جمال أنت
    يا الله .. شكرا بعدد القصاصات التي يستحيل ان تنتهي في خاطرك
    وعيدك أحلى .. من هذه الهدية
    التي أؤمن أنه أفرحتك .. فرحتنا بها ..
    إنه حقا لنص ولا أروع ما يكون يا ساري ..
    إنه بحق أشهى من جل مراكبي السكرية ..

    أكتب أكثر .. فنحن نحبك .. نحبك وبعد ..

  8. #8
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ساري العتيبي عرض المشاركة
    أهلا مسمار جحا

    أدركت الآن أني كتبت ما يستحق أن يضاف لروائع السرد القصصي
    حين توصل القارئ لحالة من التعايش وكأنه يشاهد أحداثا حقيقية بين يديه ؛ فهذا معيار نجاح القاص

    أحترم وجهة نظرك .. ولكن لا أدري كيف تصنف القصة على أنها من النوع الغربي ؟

    أشكرك جدا

    وكل عام وأنت بخير

    ساري

    أهلاً أخي ساري



    كنت أقصد بالطابع الغربي تصويرك للقصه والأشخاص كان غربياً أكثر من كونه شرقي أو عربي ...أتمنى أن أكون قد أوصلت الفكره فأنا لا أعرف كيفية صياغتها..

    كنت أتكلم عن ذوقي الخاص فأنا أفضل الطابع الشرقي ان صحت التسميه أو القصه بنكهه شرقيه أو عربيه ... ربما لأننا شرقيون وأشعر بالأنتماء للقصه واشعر بها أكثر.....

    فانت مبدع ولا تحتاج لشهادتي ..



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534
    شعرت بأني أعيش التفاصيل لاأقرأها
    أشياء جميلة جدا هنا
    شكرا لهذا الإبداع أخي

    عيدك مبارك

  10. #10
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة PainRose عرض المشاركة
    قطعةٌ مِن جمال ..
    أحببتُ بحقّ لو أنّي كنتُ في أحسنِ حالاتي لأقولَ مزيداً
    إنّما هوَ نصٌّ مبهرٌ من مختلفِ النواحي ..!

    زادَكَ اللهُ أخي .. كلِّ عامٍ وأنتَ بخير
    جزيلُ ودّ ..!

    .
    .
    أتمنى أن تكوني قد صرت في حالة أحسن .. والمتصفح يشرف بما تجودين به

    أشكر لك حسن الثناء .. ورائع العبور


    وكل عام وأنت بخير


    ساري

  11. #11
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة جدائل مصفرّة عرض المشاركة
    !

    ذكرتني هذه العبارة بفيلم الناجي لــــــــــــــــ توم هانكس ..
    ذلك الرجل الذي جعل من الوقت خصمًا له لايقبل بهزيمته ,
    وإذ بالأقدار تلفظه خارج إيقاع " تكات " الوقت مدة أربع سنوات..
    وحيدًا إلا من صحبة السكون / الصمت / اللاوقت ..!
    ليدرك بعدها أن رُب موجة قذفتك بعيدًا عن إطار " الوقت " هي أثمن وأعمق !


    عملٌ متقن الصنع ياساري ,
    وهدية تليق برقيّ الساخر وأهله .
    اهلا بك جدائل .

    أعجبتني فكرة الفلم وسوف أحرص على البحث عنه ومشاهدته تروقني هذه الأفكار كثيرا

    حمد لله أن كانت الهدية تليق بقراء مثلك يا جدائل

    كوني بخير وكل عام وأنت بخير

    ساري

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    الكويــــت
    الردود
    58
    ساري يابخت العيد بكتاباتك
    شخصية الرجل تمامآ كغالب الشخصيات المهزومه بالحياة العملية فأنما العبره في القصاصه وجملتها التي تحمل معنى خيرة الله فلولاها ماعرف عنوان المقهى
    شكرآ لك ساري

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    أكثر من رائع ساري

    السرد والتصوير مريح لدرجة رائعة وكأني اشاهد لا اقرأ !

    هددتني دمعة بالهطول .. غير أني حمدت الله على قدرتي ابتلاعها غصة ..
    لأني قرأتها في العمل و كان من حولي بشر ..

    و هي أجمل عيدية وتبقى في النفس أمد لا بأس به ساري ..

    شكراً لأنك تكتب .. شكراً كثيراً
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

  14. #14
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة salimekki عرض المشاركة
    ساري ...
    تماما أمامك .. تلف عيون القارئين لفا بين كل حرف وسطر
    تماما امامك تعزف لحن الكمان على أغصاننا الغضة بانسيابية ..
    تأخذنا من يدينا عبر الحدائق في سفرة شجية
    فنمشي سوية .. ونجلس سوية
    تفرش البساط
    تحضر قهوة .. وحلوى شهية
    وعلى العشب الأخضر تنجب نصا .. تزرع فيه أصابعك البهية ..
    تشتم عميقا تبر الارض .. تمتصه حيا
    تنثره في السماء
    تقاسمنا الهواء
    تخاطبنا بهمس وانت لا تزال بعد .. ترمق على موقد الحروف بخار القهوة
    حيث تحلمُ فترسم
    حيث تشرب فنشرب
    تبتسم فنضحك
    تغفو فننام ..

    ساري ماذا تفعل بنا حين تكتب ..
    لماذا تتوقف يا صديقي
    كمان شوية ..
    أتعرف ..
    أنت كطفل القصة ذاك .. موغل في السحر .. حكاياه موغلة في الجاذبية
    قد يقولون خليعة نواياه .. قد يقولون غبية ..
    أنا أقول أن طفلك ذاك كان هوية
    وأن حضوره في القصة كان أقوى من حضور الزوجة الوفية
    من فضول النادلة الشقية ..
    من قصاصة ورق تماما أمامك
    تعيد فرشها نشوة ذكرانا على ذكراك ..
    .
    .
    ساري .. أكثر من جمال أنت
    يا الله .. شكرا بعدد القصاصات التي يستحيل ان تنتهي في خاطرك
    وعيدك أحلى .. من هذه الهدية
    التي أؤمن أنه أفرحتك .. فرحتنا بها ..
    إنه حقا لنص ولا أروع ما يكون يا ساري ..
    إنه بحق أشهى من جل مراكبي السكرية ..

    أكتب أكثر .. فنحن نحبك .. نحبك وبعد ..
    صديقي الحبيب طيب القلب سليم ..

    هذه القصة مسحة ضياع !
    الضياع ياسليم داء العصر .. دعني أحدثك :
    في حياة القرية لم يكن هناك عنوان محدد ، كانت السكك كلها بلون الأرض ، كانت بيضاء ياسليم كبياض قلوب البدو ، المدى يلف جوانب القرية من كل مكان ، لا تستطيع أن تميز جهةً عن جهة إلا بمطالع الشمس نهارا والقمر ليلا ولغة النجوم ، نجمة الصبح كانت تثبت الجهة المقابلة لعيني طفل يحمل أحلامًا بريئة / ساذجة !
    و( فيّ الصبح ) يحدد لك خارطة ( فيّ العصر ) ..
    ثم نزلت المدينة .. سكنتها فوجدتها محددة العناوين وبدقةٍ حضارية مريبة .. الشوارع تحمل اسماءها .. الطرقات تحمل اسماءها .. لا مجال ليختلط عنوان بعنوان .. ليلتبس عليك شارعٌ بآخر.
    مزروعةٌ أرجاء المدينة بلوحات إرشادية تخبرك أين أنت
    أتدري ياسليم ؟
    أدركت أنّ هذه الدقة في تمييز كل جزء من أجزاء المدينة هي خدعةٌ للضياع !!
    أعيش اليوم تائهًا ضائعًا في مدينةٍ محددة الاتجاهات .. لم أكن ضائعًا في القرية !!
    وكأن المدينة لا تريد أن تقبل بالفتى البدوي !

    حين أردت السفر ، وحانت ساعة الرحيل اشتريت بنطالا وقميصًا .. لم تكن هي رحلتي الأولى ، ولم يكن بنطالي الأول ! كنت أسافر قبلها غير أن أمي لم تكن تعلم بأمر سفري ، أخفي عنها ؛ لأنها لن تحتمل مبيت ليلةٍ تؤرقها فيها فكرة أن ابنها خارج حدود الدنيا ! كل الدنيا كانت بالنسبة لها حدود هذا الوطن !
    أما هذه المرة فإنّ أمرالرحلة التي كانت ستطول نسبيًا توجب أن أخبرها .. حين ارتديت هذا البنطال وأردت أن أخرج من غرفتي كي أودعها لم أستطع ياسليم !! شعرتُ أني عارٍ .. شعرت بالخجل منها ! عرفت وقتها أننا لم نترك القرية ، بلا حملناها معنا في المدينة في وشاح أمي !!
    هذا وجه من وجوه الضياع !
    سافر الفتى ولم ترصد أجهزة المطارات أنه يحمل على كتفيه غبار الصحراء .. مما يهدد أشجار القيقب هناك بنوبة عطاس تعجل لهم فصل الخريف !

    تبا لك .. أجزم أنك ستدرك علاقة ما كتبته لك هنا بأصل الموضوع

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    في داري
    الردود
    1,787
    يا جماعة ... هذا رجل مجنون فلا تصدقوه !
    لو أردتُ بعدما قرأت أن أعبّر عن الذي تحاول ذكره في أسطورتك كلها , لما جاوزتُ السطرين !!
    ساري أنت وحش كتابة لطيف .

    - عُبّادُ الليلِ سهرًا يحملون في الصباح ليلهم معهم في أكواب القهوة .
    - جميلٌ أيتها المتعبدة .. ولكن ما شأن القطعة المقدسة هذه والتي تضعينها بلافائدة كل مرة ؟!
    - إنه القمر ، لا حظ لي منه إلا لذة النظر ، أما أنت فيذوب قمرك في ليل قهوتك ليكسر عنك مرارة السهر .

    من يكتب هذه يا صديقي !! من يستطيع !! تبا لك يا ساري .

    ألا إنني أشهد أن قدومي متأخرا جاء بفائدة هذه المرّة ... فاليوم كنت بحاجة لمقدار من هلوسة لقلبي ... وما حصّلته إلى في ربوعك يا صديق.

    سلمت وأبدعت ... ودمت وأمتعت.

    و ... أنا داري

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    نأمل ان يكون الجنة
    الردود
    49
    جميلة جدا .. تجعلك تفكر بكل تلك الاشياء والاشخاص امامك ولا تشعر بهم ، العمر الذي يمضي وانت لا تستطيع إيقافه ، فليس لك إلا ان تستفيد من كل لحظة فيه

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,208
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ساري العتيبي عرض المشاركة
    صديقي الحبيب طيب القلب سليم ..

    هذه القصة مسحة ضياع !
    الضياع ياسليم داء العصر .. دعني أحدثك :
    في حياة القرية لم يكن هناك عنوان محدد ، كانت السكك كلها بلون الأرض ، كانت بيضاء ياسليم كبياض قلوب البدو ، المدى يلف جوانب القرية من كل مكان ، لا تستطيع أن تميز جهةً عن جهة إلا بمطالع الشمس نهارا والقمر ليلا ولغة النجوم ، نجمة الصبح كانت تثبت الجهة المقابلة لعيني طفل يحمل أحلامًا بريئة / ساذجة !
    و( فيّ الصبح ) يحدد لك خارطة ( فيّ العصر ) ..

    أتدري ياسليم ؟
    أدركت أنّ هذه الدقة في تمييز كل جزء من أجزاء المدينة هي خدعةٌ للضياع !!
    أعيش اليوم تائهًا ضائعًا في مدينةٍ محددة الاتجاهات .. لم أكن ضائعًا في القرية !!

    أما هذه المرة فإنّ أمرالرحلة التي كانت ستطول نسبيًا توجب أن أخبرها .. حين ارتديت هذا البنطال وأردت أن أخرج من غرفتي كي أودعها لم أستطع ياسليم !! شعرتُ أني عارٍ .. شعرت بالخجل منها ! عرفت وقتها أننا لم نترك القرية ، بلا حملناها معنا في المدينة في وشاح أمي !!
    هذا وجه من وجوه الضياع !

    سافر الفتى ولم ترصد أجهزة المطارات أنه يحمل على كتفيه غبار الصحراء .. مما يهدد أشجار القيقب هناك بنوبة عطاس تعجل لهم فصل الخريف !

    تبا لك .. أجزم أنك ستدرك علاقة ما كتبته لك هنا بأصل الموضوع
    كم طويل عمر التفاتاتك المسروقة -من دفتر ذكريات تكاد تهتريء- إلى الوراء
    تشعر أنك قابع مكانك منذ الأزل
    وأن العمر لم يفعل فيك ما يريد
    وأنك لم تكن إلا عصيا على النسيان .. وأنك لم تتغير .. ولم تكبر ..
    وأنك لم تغادر قط حدود القرية التي ولدت بها
    وأن شعورك بالكسوف امام خوف امك لا يزال يطاردك بعيدا حتى ألان
    وأن كل النسوة اللاتي عبرن حياتك لم يملأن فراغا كونيا بمساحة قلبك
    وأن جل الأموال التي هجرت الطفولة لأجلها .. فكسبتها كي تصرفها أو تصرفك
    لا تعيد لك قدر قلامة من اشراقة نجمة الصبح كل سماء في الجهة المقابلة من عينيك..

    أيها المستقر فيك ماضيك .. ما أحلى الضياع على دفترك ..
    لقد أحييت في عمري شجن الشيخوخة قبل أن أشيخ ..
    وهان الشباب في عيون طفولتي التي لن يقدرها الرحيل بأي ثمن..

    شمّ .. .. شم يا ساري
    شمّ هذه ..
    فإنها من ساخر أرض الجزيرة .. حيث يؤمن كثيرون بأنه لا أنظف في الأصل من ثرى قريتك الشهي .. تقف عليه مرة أخرى قبل ان تموت .. ثم تطفو بعينيك على نسائم الصحراء عاليا في فيّ الصبح .. تحضن الشروق ثم تسقط على ركبتيك تقبل أصابعك الغبار الخالد بشهوة ..
    تسلتقي على ظهرك .. تُذهِّبُ قلبك بضيّ الشمس .. تصرخ في البيداء ثم تجري ..
    أمّـــــــــي .. ليتني أُستَرجَعُ طفلا
    ثم تعود لتبكي .. في حضنها الدافيء .. دفء قلبك ..
    مكتشفا أن الحياة خارج محيط هواءك الشريف يا ساري أشبه بشعور أمك وهي تودعك يوم رحلت خارج حدود الدنيا .. مودعا ثراها .. حيث لا حياة تعنيك هناك .. انما هي حياة الاخرين .. تصنع برود قلبك .. لا غير ..
    .
    .
    .
    أكتب .. اكتب يا ساري ..
    إن لحظة كهذه تعني لأرض قلبك الكثير .. الكثير
    أكتب فإن لغة الأرض يا ساري ليست الا ما تحمله في قلبك نحوها من حنين
    وانت عندك حنين
    كاااااااااااااااااان إلـْهــاَ حنين ..

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    جسدي في العراق والروح هائمة في المريخ
    الردود
    83
    مابين القصة وحوارك مع salimekki تكونت قصة اخرى في رأسي
    جميل كل ماكتب هنا يا استاذ ساري
    تقبل تحياتي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    ساري

    إذا كان السفر قطعة من العذاب فأن الترحال بين حروف كهذه ليس قطعة من الجمال بل هو الجمال كله
    يبدو ان الثلاثين تفعل بالبعض ما لا تفعله بالبعض الآخر
    يبدو انها تجعل البعض ينضجون بسرعة وتترك الآخرين غارقين بما لا يصلح ليكون خربشة حتى

    للسنوات القادمة
    ليكن الحبل متروكا على الغارب
    ولتكتب لنا اشياء جميلة كهذه

    هل يتسع المقام هنا لأخبرك ان النصوص ذوات الحوار بين ثناياها تصيبني بالارهاق غير اني هنا ركضت كثيرا ولم اتعب

    المشاغب الجميل

    كن بعافية

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    وهبتهُ منحةً للملكْ
    الردود
    1,054
    .


    إنّ الشمس إذا ظهرت ياولدي ، لن تحجبها السقوف وهي سقوف
    لذلك سأرى" سناها " .. حتّى لو ( أنصقلت ) على هيئة خيوط تعبر إليّ من خلال " الدرايش " ليس إلا !
    وكما قال الشاعر :
    يا شمسُ ان اللَه لم .. يخلقك كي تخفي سناك
    اعلاك عني كي يفي .. ض عليَّ نورك من علاك
    ما في خلائقه جمي .. لٌ يختفي عني سواك
    الوردُ بادٍ في الريا .. ض فكيف تمتر وجنتاك
    والظبي تعرض مقلتاه .. فكيف تحجب مقلتاك
    والصبح يفتح للندى فاه .. فكيف سترت فاك
    ماذا يضرك أن أرا كِ .. وان اسبح من براك


    فاعلم يارعاك الله ، بأنّك حنبل هذا الزمان ، وأنّ نصّوصك الجميلة ، قد تبتلى في نفسها ، وقد يراودها آخرون على أشياء والعياذ بالله تعدّ قبيحة ، وقد يصيبها " كِراشٌ " ما ..
    فاختر لها السمكريّ المناسب ، والذي يعلم أيضاً من أين تؤكل الكتف ، كي لا تنخبصَ لكَ خابصة .. وكفى

    ثمّ أعلم بأنّ ما بالأعلى يعدّ نصيحة منّي لكَ لا أكثر ، وقد أصيب وقد أنّي - الله لا يقوله - أخطئ
    وأنّ أيضاً هذا النصّ رغم البتر إلا أنّه ما زالَ كويّساً بالحيل .. سلمت يمينك يارفيق .. والسلام

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •