Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 61
  1. #1

    الكتابةُ .. الآخرون .. وترهاتُ ما قبل الاستيقاظ .

    معايدةُ هذا الصّباح ..
    ( فلانة يتصل بك ) :
    - كُلّ عام وأنتِ بخير !

    - لا تأخذي مني الكلامَ ..
    سوى التحيّة والسلامْ
    أما سواها
    فاخسريهْ
    تجاهليه كأنك لم تسمعيهْ
    وكرّري عني السؤال
    وَ :
    - كيف حالُ النّاسِ كلّهمُ ؟
    - بخيرْ
    - وحال جدّتنا ؟
    - بخيرْ
    - ماذا عن الإخوانِ ؟
    - كلّهمُ بخير !
    - أبناء عمّتنا ؟
    - بخيرٍ.. ألفِ خيرْ .
    لا تأخذي مني كلاماً آخراً ،
    فلا أجيدُ سوى " بخيرْ "
    وبقيّة الأشياءِ ..
    لا تتدخّلي !
    سُننُ الكلامِ تقولُ :
    " إنّ النّاسَ كلّهمُ بخيرْ "
    فالأهلُ والجيرانُ والأحبابُ
    كلّهمُ بخيرْ
    ففلانُ قد ماتتْ حليلتهُ ..
    بخيرْ
    وفلانُ هربانٌ ولا يدرونَ أينْ
    لكنّهُ حتماً بخيرْ
    وفلانةٌ ، سرطانُ معدتها يسوءُ .. أجل بخيرْ
    وأبو فلانٍ ، نوبةٌ قلبيّةٌ ؟ ، لا .. في العنايةِ .. يا أخي .. وبألفِ خيرْ
    وأبو فلانٍ ، مات مذ شهرينِ ، قد واجهتُهُ بالأمسِ .. وهو بألفِ خيرْ !
    وفلانُ .. غاب ولم يعُد ، جدّاً بخيرْ
    أخبارُ غزّةَ في الجريدةِ ،
    قد ماتَ عشرونٌ صباحَ اليومِ ، لكن البقيّةَ صامدونَ ، بكلِّ خيرْ !

    لا تسأليني
    قد تعبتُ من التجنّي ،
    وتعبتُ من تسجيلِ سيرتهِم بدمّي ،
    لا تأخذي منّي ، فإنّي ..
    قد أكفُّ عن الكلامِ لكي أغنّي !
    - " وكيف حالكِ يا تُرى ؟ "
    لا تسأليْ
    فأنا أجيبُ على التمنّي !
    ... هلاّ اكتفيتِ بما يقولُ الناسِ عنّي؟ .
    _____



    تحذيرٌ صحيّ :
    طولُ الموضوعِ لا يعني أنّ هناك شيئاً مهمّاً ينتظِرُ أن يُقال ، أو يحدُث ،
    إنّها فقط طريقةٌ أُخرى لمُمارسةِ الفراغِ بشكلٍ غيرِ مُلفت ! .


    فيما رحَل ..
    كنتُ أكتبُ باندفاعِ الشّابِ الذي يأكلُ بإفراطٍ بدونِ أن يُراقبَ معدّلاتِ الكولسترولِ والضّغطِ والسُّكر .
    والآن أنا أكتبُ بطريقةِ ذلك العجوزِ الذي يجلسُ على الكرسيّ المدولبِ ويأخذُ إبرَ الإنسولين
    وحبوبَ الضّغطِ ويعاني من آلامِ المفاصلِ والذّبحةِ الصدريّة .
    فيما رحَل ..
    كانت الأفكارُ تُلاحقني وتتمسّكُ بي كمتسوّلي الحرمِ المكّي ، كلصوصٍ تحت تأثيرِ السُّكْر ،
    والآن ، اختفى جميعُ الشحّاذينَ واللّصوص وأصبحتُ أنا أطاردُ أفكاري كما يطاردُ الدّائن
    مديناً ليست لديهِ نيّةُ السّداد ! .
    فعزمتُ على تركِ الكتابة ؛ لأنّها لم تعُد تغريني ، لذّتُها في السّابقِ تكمنُ في كونها كانت فعلاً مُشرّداً لا أبَ له ولا أصدقاء ،
    والآن هي أشبهُ بذلك الرّجلِ العاري الذي يلتفُّ حولهُ العشراتُ من المحدّقين ، ولا يشيحونَ بأنظارِهم حتى للمُجاملة .
    ليس ممتعاً بالضّرورةِ أن تكتبَ وخلفكَ من يأخذُ عيّناتٍ من حِبرك ، يشمُّ حروفكَ بطريقةٍ بوليسيّة ، ثم يومئُ برأسهِ إيجاباً لكي تعبرَ شُحنةُ عباراتكَ بسلام .
    نحن نحبُّ الكتابة ، نفهمها جيّداً ، وبما أنّنا جميعاً مُطّلعون على أسرارِ المهنة ، ليس غريباً أن يعترفَ أحدُنا بأنّنا لم نكتبْ إلا لأنّنا أجبنَ من أن نفعلَ شيئاً آخر ،
    أو لأنّنا فشلنا في بقيّة الأمورِ الأخرى فشلاً ذريعاً ! . وأنا – أيضاً - فشلتُ في كثيرٍ من الأشياءِ قبل أن أكتُب، وبعد أن كتبتُ لم يقلّ فشلي عمّا كان عليه ،
    بل قد يكونُ ارتفعَ بطريقةٍ مّا ! ، إنّما بفضلِ الكتابةِ حتّى الفشل يمكنهُ أن يكون شيئاً جميلاً إذا كُتِب بالفُصحى ووُضِعت عليهِ بعضُ علاماتِ التّشكيل ! .
    فالخدعةُ - حين تكتُبها - تقومُ بالانطلاءِ عليك قبل أن يُصدّقها الجميع ، بل إنّك قد تبالغُ في تصديقها أكثرَ منهم جميعاً ! .
    ليس ذنباً لي حين اعتقدوا أنّ الكتابةَ هي نوعٌ من ممارسةِ الشّجاعة ، إنّها أشبهُ بإضافةِ الكثير من الماءِ إلى أسيدِ الحُزن،
    والاستمرارِ في إضافتهِ حتى يتخفّفَ طعمُ الحقيقةِ وينتهي ، وبالكادِ تبقى للحزنِ فيها رائحة ! .
    لذا كتبتُ .. ككُلّ التُّجارِ الذين يودُّون تصريفَ بضاعتهِم بأيّةِ طريقةٍ ممكنةٍ ، ككلِّ اللّصوصِ الذين يتخلّصونَ من الحمولةِ الزّائدةِ
    من فوق الجسرِ ليواصلوا الهربَ أسرَع : كنت أكتبُ لصالحي ، لصالحِ ما أعتقدُه ولصالح ما أظنُّ أنني بحاجته ! .

    وكم قلتُ بأنّني لن أكتُب، ولكنّني أعودُ وأفعل ، ليس لأنّ الكتابةَ شيءٌ جميلٌ لا أستطيعُ نسيانه ، بل لأنها الأمرُ الوحيدُ الذي يقبلُ جميعَ أنواع الكَذبات ،
    وفوق هذا يسمّيني كاتبة ! ، ولذلك أنا كاذبة ثمّ كاتبة ! .

    والكلامُ الصّادق كالفاكهة ، يذبلُ إذا أطال البقاءَ في صدرك ، ويسودُّ ، ثمّ يصبحُ غير صالحٍ للاستهلاكِ الآدمي ! .
    لذا يأكلُ النّاس الفاكهة في آنها ، ولكنّهم يبقون الصّدق في صدورِهم حتى يفسُد ، ويتجعّد ! .
    وأودُّ لو أغسل فاكهةَ الكلام ، وأدفعها إلى أيّ أحد .. قبل أن تفسُد في داخلي، وتتعفّن ! ،
    غير أنّني لا أملكُ منها ما يكفي ، وما لديّ من كلامٍ صادقٍ يشبهُ خبزَ الفقراء ..
    جافٌّ ويابسٌ وقاسٍ ، وشحيحْ ! .. فأبلُّهُ بالماءِ ، والبلاغةِ ، والكذبِ ، لعلّه يلين ،
    ... وأدفعهُ للجائعين ! .

    لم أبدأ بعدُ ..
    أرغبُ بشدّةٍ في أن أكذِب، أن أقول كثيراً من الكلام الكاذب، وأرغبُ أيضاً أن تُصدّقوني ! .
    لنجعلِ الأمرَ مُحترماً ، أكذبُ أنا ، وأخبركُم بأنّني أكذب ، وتصدّقونني ، وأنتم تعلمونَ جيّداً بأنّني كاذبة ! .
    وبهذا ؛ لا أشعرُ أنا بتأنيبِ الضّمير، ولا تشعرونَ أنتم بالغباء ! .

    أو .. أنّها تلك الخدعةُ الكلاسيكيّة، التي تستلزمُ أن أخبركم كم أنا كاذبةٌ بإسرافٍ حتى تبدؤوا في تصديقي ! ، فلا أحد يُصدّقُ الشخص
    الذي يخبرُهم باستمرارٍ كم هو صادقٌ وحقيقيّ ! . والجميعُ - بمن فيهم أنا - يكتبونَ لأنّهم يبحثونَ عمّن يصدّقهم - لا عمّن يقرأُ لهم- ،
    بعد أن اقتنعُوا داخليّاً بأنّهم مزيّفون ، ومنهكون ، وممتلئونَ بالضّبابِ والتردّد ! .
    لا تُصدّقوا الثّقة التي يُبديها هؤلاء حيال أنفِسهم ، ولا مقدارَ صدقهم ولا شجاعتِهم ، إنّهم أكثرُ جبناً من الفأر الذي يختبئُ خلف الثلاّجة هرباً من المكنسة ،
    وأكثرُ تردّداً من لصٍّ يودُّ القفز من سطحٍ كفيلٍ بقتله بعد أن طوّقتهُ الشّرطة ، لكنّهم يرفضون خوفهم وكذبَهم ، ويرقعونهُ بالكتابة ! ،
    وأنا – أيضاً - أرقعُ خوفي وفشلي بالكتابة ! .

    وأنا – كغيري - لا أريدُ شيئاً سوى أن يتمّ تصديقي ، كبائعِ العطور ، كتائبٍ سابق ، كمدمنٍ في مشفى ، كطفلٍ وأمّه ،
    كطالبةِ ثانويّ أمام غرفةِ الإدارة ، كخادمةٍ على وشكِ السّفر ، كلّنا - على اختلافِ كذباتنا - نريدُ أن يصدّقنا أحد ... أيُّ أحد ! .

    لا زلتُ لم أبدأ ..
    أنا - ككلّ الآخرين - من أجل أن أُثبت إخلاصي وصدقي ، عليّ أن أجد من أُكذِّبُه، وأتّهمهُ بالعمالة ، بالتّواطؤ ، بالسّخافة ،
    أيّ شيءٍ يُظهرني بمظهرٍ جيّد ! . ومن أجل أن أُثبت إنسانيّتي، عليّ أن أكرهَ أحداً ! .
    ومن أجل أن أثبت فوقيّتي ، عليّ أن أجد - وأختلقَ إن لزِم الأمر - عيوباً فيمن كرهتُه ؛
    حتّى لا يشكّ الناسُ في قلّة حيلتي ، ولا يجدُون وقتاً للبحثِ في عيوبي ! .

    ولمّا أدركتُ المعادلة، حاولتُ أن أستغني عن كُرهِ النّاسِ ، إلى كُرهي ، وعن محبّتهِم، إلى محبّتي ؛
    فأنا وحدي أعلمُ بعيوبي ومزايَاي ، ووحدي من يعرفُ أنّني لا أظلِمُ نفسي إن كرهتُها، ولا أتملّقُ إن أحببتُها ! .

    النّاس ..
    إذا تحدّثتُ عنهم .. اغتبتُهم ، وإذا سكتُّ عنهُم .. لم أتحدّث مطلقاً ! ؛
    لذا تركتُ الناس ، وانشغلتُ بي ، فإن تحدّثتُ بمساوئي لم تكُن غيبةً ولا نهشاً في عرض ،
    وأنا – بالطّبع - لن أتحدّث عن مساوئي ! .

    النّاس ..
    أنا أيضاً – كالجميع - أتحدّثُ عن نفسي بمنأى عن النّاس ، أغضبُ من هؤلاء النّاس ، أشتمُ هؤلاء الناس ، أرمي بفشلنا على هؤلاء النّاس ،
    أهربُ من هؤلاء النّاس ، أتبرّأُ من هؤلاء النّاس ... وكلّ الآخرين يفعلونَ مثلي، فنحن حقّاً نمقتُ هؤلاء النّاس ! .

    النّاس ..
    وحين يُطلَبُ منّي الإدلاءُ بصوتٍ في استفتاءٍ عن شكل الموقعِ الجديد ، أو حصولِ أوباما على جائزةِ السّلام ، أمتنعُ ، لأنّه يعني أن أتدخّل في شؤونِ الآخرين ! .
    ( شؤونُ الآخرين ) .. أقسمتُ على نفسي ألاّ أفعل ، أن أبتعد قدرَ الصّمت ، أن أضربَ رأسي في جدارٍ خشنٍ قبل أتدخّل في شؤونهم ،
    ولكنهم يفعلُون ! ، ولكنهم يدخلُون بيني وبين ربّي ، وبين نفسي ، وبينَ من أُحبّ ، ويضعون لأنفسِهم تلك الصلاحيّة ،
    ليس سوءاً فيهم بالطّبع ؛ فهم " يحبُّون الخيرَ لي " كما يقولونَ دائماً ، ويعتقدون أنّني لا أحبُّ الخيرَ لنفسي ، أو أنّني لا أحبُّ الخير بشكلٍ كافٍ ! .
    ولو أنّني سأطيعُ النّاس .. لو أنّني سأطيعُ النّاس ..
    لتقدّمتُ إلى 743 وظيفة ، لصبغتُ شعري ثلاثين مرّةً في الأسبوع ، لسافرتُ إلى ستّين دولةً في الصّيف ،
    ولفتحت بوتيك ملابس وأغلقتُهُ ، وفتحتُ في نفس الّليلةِ محلاًّ للحلوياتِ ولتأجيرِ السيّارات ! .
    لهذا لم أعد أنصحُ أحداً ؛ فلا أحبّ أن أكون الشّخص السادس لهذا اليوم الذي ينصحُهم بالاستثمار في العقار ، أو بإنجابِ المزيدِ من الأطفال ! ،
    ولم أعُد أطيقُ الكلام عن الآخرين ، فأنا من " الآخرين " بالنّسبة لأحدهم دائماً ، بل في الواقع .. أنا من الآخرين بالنّسبةِ للجميعِ .. سواي ! .


    التعويلُ على الآخرين لن يجلبَ سوى الحُزن ..
    ما أكثر الغبارَ على ثيابي ! .. أحاولُ النّهوض بجسدي ، جزءاً جزءاً ، مللتُ من طلب الأيادي ! .
    أكرهُ طلبَ المُساعدة ، والتعويلَ على كميّةِ الخير لدى الآخرين ، ولا مانع لديّ أن يحتاجني النّاس ، ما دمتُ لا أحتاجُهم ! ، ويُزعجني ويُهينني أن أحتاج
    إلى أيّ إنسان ! . الحاجةُ للضّعفاء إلى سواهم ، وأنا أمقت الضّعف كثيراً ، وأنتقصهُ ! ، وأعرفُ أنّني أحتاجك ! .

    لم أبدأ أيضاً ..
    نتشابهُ أنا والآخرون ..
    فأنا – مثلهُم تماماً - أعيشُ عقدة نقصٍ كبيرة ، مردُّها إحساسُنا بالتشرّد ، باللاّ انتماء ، بأنّنا لا نملكُ وطناً واضحَ المعالم، - ونمعنُ في الحُزن والمقت –
    ولكنّني كثيراً ما أشعرُ بأنّنا نحبُّ هذا الحُزنَ والتشرُّد أكثر من لو حصلنا على كلّ ما ندّعي أنّنا لم نحصُل عليه ! . نحن بطبيعتنا ميّالون لاستنشاقِ الحزن ،
    ومضمضةِ التذمُّر والشّكوى ، وقد كانت يوماً ما شيئاً حقيقيّاً ، وطالَ عليها الزّمنُ حتى تسرّبت إلى جلودنا وتكلّست في صدورِنا ،
    وأصبحت شيئاً منّا لا نعرفُ الحياةَ بدونه ، لا نستشعرهُ بقدر ما نجبرُ أنفسنا عليه ! .
    فنحن حزينون وساخطونَ ولو توفّرت لنا كلّ أسبابِ السّعادة والرّخاء ، كقطّ الشارع الذي مهما وضعتَه أمام الدّفء والتونةِ والوسادة الوثيرة ،
    يخرجُ من النّافذة وثم يعودُ من الشّارع مبللاًّ ومليئاً بالبراغيثِ والطّين والتصرّفات العدوانيّة ! .
    أحزانُنا ليست طازجةً ولا حارقة ، فقد تعفّنت في صدورنا وأطالت ، حتى تخمّرت وفاضت عذوبة ، فكتبنا بخمرِها القصائد وسالَ من صدورِنا الكلامُ الجميل ..
    - وأيّما إتقانٍ كان - ولكنّنا فشلنا في إشعالها في خيامِ أعدائنا ، وكلّما طعنّاه بأحزاننا ، انعقفت كلُعَب الأطفالِ أمام صلابةِ صدره ! .
    والآن ، فهي أشبهُ باكسسواراتٍ للكتابة ، وطريقةٌ لملءِ إعلاناتنا وأصواتنا بشيء نسمّيه " القضيّة " .. لم يعد موجوداً ،
    وأصبح الحزنُ والشّكوى والسّخط ... قضايانا الفعليّة ! .

    الخلَل ..
    الفكرةُ لدينا تتحوّلُ إلى نصّ ،
    والفكرةُ لديهم تتحوّلُ إلى مُنتَج ! .

    وما بدأتُ ..
    للأسئلةِ إذا نطقتُها ، ملوحةٌ لا تُطاق ، أملحُ من البحرِ إذا شُرِبَ بعد عطَش ! ، وللإجاباتِ إذا أجبتُ ، طعمُ الصّديدِ ولونُ الطّحالب وملمسُ الصّخور الزّلقة ،
    وللأفكارِ التي تدورُ بينهما رائحة ، تشبهُ رائحةَ القواربِ التي هجرها الصيّادون ، بدون أن يُعطوا للشّراعِ سبباً واحداً لرحيلهم المُفاجئ ! .
    كلُّ هذا يعني .. أنّ الإنسان يعيشُ أكثرَ عُمرهِ على شاطئ ، ما بين سؤالٍ ، وإجابةٍ ، وفكرة ! .


    لا زلتُ لم أبدأ ..
    أبكي لأنّني لم أفهَم بعد، لم أفهم نفسي ولا الآخرينَ ولا العالَم ، أبكي لأنّ الإنسانَ في داخلي لم يعُد يفقهُ شيئاً ! . أبكي لأنّ ضميري أصيب بالجنُون وأصبح يتبوّلُ في ثيابِه ،
    أبكي لأنّني أصبحتُ أشاهدُ الفقراءَ على الشّارع ولا أبكي ، ولا أمُدُّ لهُم يدي . أبكي لأنّ البكاءَ أصبحَ سهلاً جدّاً ، ورخيصاً كالسُّعال ، ولم يعُد له في قاموسي أيّةُ دلائلَ نبيلَة ! .
    أنامُ أنا أيضا، وآكلُ ، وأشربُ ، وجميعُها أشياء أخجلُ من فِعلها، وأستحِي، وأفعلُها كلّ يوم ! .
    ماذا سأقولُ لولدي ولقبرِي ، سوى أنّني كنتُ أنامُ وآكلُ وأشربُ ، ولا أبكي لأسبابٍ نبيلَة ! .
    لكنّني حسمتُ أمرِي ، وعُمري ، وأدركتُ أنّ القضيّةَ التي أريدُ أن أموتَ بسبَبِها ، لتعيشَ بسببي ... هو ازدراءُ جميعِ القضايا ، وتكذيبِ جميعِ من وهبُوا أنفُسَهم للأوهامِ الكبيرة ! .
    أرغمُوني هم على التوقيعِ على تعهُّدٍ وطنيّ يقولُ بشكلٍ أو بآخر ( لا تحشُري أنفكِ فيما هو أكبرُ منكِ ، وابتعدي عن الأشياءِ التي لا تعنيكِ ) وكلامٌ آخرُ كثيرٌ .. وكبير ،
    لكنّني رفضتُ التّوقيعَ على تلك الفقرةِ ، وطلبتُ التّعديل ؛ بحُجّةِ أنّني قد أتخلّى يوماً عن أنانيّتي .. وأكتُبَ عن الآخرين ! . وندمتُ الآن أنّني فعلتُ ، بل إنّهُ أسوأُ ما فعلتُ ،
    فليسَ ما هنالكَ أكثرُ بلاهةً من أن تعيشَ حياتكَ من أجلِ الآخَر ، وأحقرُ من أن تموتَ جائعاً وفي فمِ غيرِك لقمةٌ كانت لك .
    لو أنّنا نتخلّصُ من تلك المثاليّاتِ التي عبثتْ برؤوسِنا.. ما السُّوءُ في أن تكون أنانيّاً ؟ ماديّاً ؟ لا تعيشُ إلاّ من أجلِ نفسِك ؟ لماذا تشعرُ بالذّنبِ من فقيرٍ تُلاعبُ أقدامهُ ذيولُ القطط ،
    وأنت الذي بذلتَ كلّ طاقتكَ لتصِلَ إلى منصبكَ الرّفيع ، ومن عرقكَ جاءتْ سيارتكَ الفارهَة ؟ أليس هو من اختارَ النّومَ في تلك القمامَة ؟
    ولنفترض أنّهُ كان أقلَّ حظّاً منك - أنتَ الذي ورثتَ مزاياكَ مع شهادةِ الميلاد - لماذا تشعرُ بالذّنبِ ولم تكن أنت من اختارَ مصيرَك أو مصيرَه ، ثم.. من أنت حتّى تغيّر القدَر ؟ .
    تنازعكَ نفسك أن تلقي إليهِ فائض المبلغِ في جيب سُترتك ، لكن ، كن لئيماً هذه المرّة ، ولا تفعل ، غادرِ الشّارع بعد أن تبصُق من نافذتك متمتماً .. أنّ مشاكلَ الآخرين ليست من شأنك ،
    ستدهشُ لكمّ الفائدةِ التي ستجنيها من هذا القانُون ، وسيسمّونك وغداً ، وضيعاً ، لكنّك وعلى الأقلّ لست منافقاً وتعيساً وتعيشُ وفقَ جداول الآخرين ، كما يفعلون .
    وللمرّةِ الأولى ستفتحُ التلفازَ والجريدة ، وستبدو لك أخبارُ القتل والانتحارِ شبيهةً بإعلانات بيعِ الشّقق والتنازلِ عن الخادمات ، جميعُها هنالك ، تخاطبُ جانبك اللاّ مُكترث ،
    وستُعطيها قفاكَ في النّهاية ، وفي حالةٍ نموذجيّة ستسكبُ عليها القهوة ، وستنهضُ غاضباً تحملُ الجريدة المبلّلة، سترميها بالفعل ، لينتهي العالمُ بكلّ مآسيهِ وكدماتهِ الحديثة ،
    في قمامتك التي – ولوهلةٍ - بدَتْ حين احتضنت تلك الجريدةَ ببرودٍ تامّ ، أكبرَ من العالم نفسِه .
    أجل ، كُن قمامة ! ..
    - أعني - تلبّس الحالةَ الشعوريّة للقمامة ، كُن بذات البلادةِ والسّخرية ، فالقمامةُ - على عكس ما قد يبدو - أسعدُ بكثيرٍ ممّا نعتقد ، قد تكون خسرتْ احترامَ الجميع ،
    لكنّها لا تبحثُ عن احترامِ أحد ، والاحترامُ كلمةٌ عاليةُ القيمةِ للأشخاصِ التُّعساء، لأنّهم ضُعفاء ويحتاجُون تأكيدَ الآخرِ دائماً على أهميّتهِم وجدواهُم ! .
    لكنّنا - أنا وأنت والقُمامة - فهِمنا اللعبة قبلهم جميعاً ، وأعدنا جميعَ طرودِ الاحترامِ التي وصلَتنا عبر الفدكس ، بإلقائِها عبر النّافذة.
    احتقر معي الاحترام ، الاكتراث ، والتّعاطُف ، ولنكُن أكثر شجاعةً في إعلانِ إلحادِنا بمشاعرِ الآخرين ، وهمومِ الآخرين ، فالآخرين لم يُقدّموا لنا ، طوالَ وجودِنا معهُم ،
    سوى نفاياتِهم ، ولأجل أن تصدّقني، اسأل القُمامة ! .
    دعكَ من إنسانيّتك وبساطتكَ ومشاعرِك الجميلة ، فهي تثيرُ غثياني أحياناً ، ولطالما أردتُ أن أخبركَ بذلك، ولكنّني كنتُ أخشى أن أبدو أمامكَ مخلوقاً بشعاً وفوقيّاً ،
    الآن سأتشجّع ، لم يعُد يهمّني أن تظنّ أنّني بشعةٌ وغير إنسانيةٍ مطلقاً ، فأنا أكرهُ البساطَة ، والبُسطاء إذا تحدّثوا أو أكلُوا أو نامُوا ، يثيرونَ اشمئزازي ؛
    لأنّ البساطة في العيشِ والحياة ، تشبهُ البساطةَ في التّفكير، فهي تقتربُ من أن تكون غباءً ، بل إنّها شكلٌ آخرُ للغباء .
    سأخبركَ أكثر، وسيصدِمك أن تعرفَ أنّني أشعرُ بالغثيانِ في الوقت الذي يُمارسُ فيه الأشخاصُ التّعاطُف ، يثيرُ غثياني أن أداعبَ أطفالَ الآخرين وأخبرَ أمّهاتهم
    بأنّ أبناءهم يحملونَ ملامحَ جميلة ، وأنا في صميمي أجدُ أن أبناء إبليسَ قد يكونونَ أكثر وسامةً وأدباً منهُم ، يثيرُ غثياني أيضاً أولئك الأشخاصُ الذين يقصُّون علي مآسيهم
    وينتظرونَ منّي عباراتِ الشّفقةِ ونظراتِ التّعاطُف ، وأنا أبذلُها لهم بسخَاء، ومن حينٍ لآخر، قد تنزلقُ من عينيّ نظرةُ اشمئزازٍ حقيقيّة، لم يفهموها مطلقاً ؛
    لأنّهم لم يُصادفوا مثلها في حياتهِم . يثيرُ غثياني أيضاً أولئكَ الأشخاصُ الذين يفتحونَ أفواههُم ويعتقِدون أنّ مُساعداتِ الآخرين لهم هي حقٌّ لهُم وليست فضلاً .
    صدّقني ، كنتُ مثلك يوماً ، بل أكثر ، كنت أحزنُ بشكلٍ مُبالغٍ به ، على همومِ أوطانٍ لا تخصّني، وأناسٍ لا أهمّهم ، وكنتُ أصدّقُ حرقةَ القضايا ، وحموضة المواقفِ الوطنيّة ،
    أخبرك هذا وأنا أشعرُ بالغثيان ، وبالغباءِ المُسرِف ، جميعُهم يتزاحمون لكي يكونوا أبطالاً ونبلاءَ وأصحابَ قضايا ، وينفقون أعمارهُم ببلاهةٍ ليستلموا صكوك البطولة الآنيّة ،
    وأنا لا أنوي أن أكون بطلةً بقدر أن أكون متسكّعة ، متسكعةً بإتقانٍ وكيفما يروقُ لي ويجعلُني أنتشي ، أمّا هم .. فمساكينُ هم وقضاياهم وتضحياتُهم الورقيّة المُضحِكة ،
    ولو كان لديّ كلبٌ لجعلتُه يتبوّل على كل تلك الأوراقِ دفعةً واحدة . إنّها تلك البساطةُ التي أحاربُها ، والآن لم تعُد تزورني المشاعرُ الأوّلية ، بل أصابُ بمشاعرَ معقدّةٍ
    يصعبُ تفكيكُها إلى موادّ خامٍ تنطوي على السّعادةِ أو الحُزن مثلاً . لا أرغبُ في العودة إلى حالتي الماضيَة ، فالآن أشعرُ بأنّني أكثرُ سطوةً وتحكّماً ،
    وليس بإمكان أيّ شخص أن يهزمني شعوريّاً ، أو أن يتصرّف بطريقةٍ تؤذيني أو تُسبّبُ لي الألم ، أصبحتُ أنا من يُسبّب الألم دون أن يكون الأمرُ متبادلاً بيني وبين الآخرين ،
    لكنّني أمتلكُ أخلاقاً عاليةً جدّاً - على عكس مشاعري المتدنيّة - فلا أستغلُّ أحداً . لهذا اختلفتُ كثيراً والآخرين ؛ فأنا أنزعجُ من تدنّي أخلاقِهم وهم ينزعجونَ من تدنّي مشاعري ! .
    وأعرفُ تماماً عن شرَفي بقدرِ ما أعرفُ عن وقاحتي ، وأدركُ أن غزارة نُبلي توازي انعدامَ تعاطُفي .

    الآخرونَ هم الفكرةُ السيّئةُ في كلِّ مشرُوع ، الخطأُ الذي تُقسم – يوميّاً - أنّه لن يتكرّر، الطبيبُ الذي تدخلُ عليه بألمٍ في الرّقبة وتخرجُ منهُ بورقةٍ طويلةٍ من الأدويةِ
    التي يجب أن تتناولَها والعياداتِ التي يجبُ أن تزورَها وإلا ستمُوت ! ، الآخرون هم الظّرفُ الأخير الذي يفسد جميع الخططِ السّلسة ، هم المعنيُّون بالعبارَة ..
    " واجهتنا بعض العقباتِ البسيطة " و " الظّروفُ لم تكُن في صالحنا " ، وهم دائما الاستثناءُ السيّئ الذي يتبعُ " ولكن " .
    فكّر كم كنتَ لتكونَ سعيداً لو عشتَ بدون الآخرين ، بدون أن تخشى من ألسنتِهم حين تسافرُ وتتزوّجُ وتشتري سيّارةً وتنشئُ مشروعاً يفشلُ بعد شهرين ،
    فكّر – فقط - بالسعادةِ التي تنتظرُك لو توقّفوا عن إملاءِ شروطِهم عليك، بل وأفضلُ من ذلك ، فكّر لو أن شروطكَ الخاصّة أصبحت تسرِي عليهم ! .

    وسُحقاً كبيرة للآخرين ، فهم ليسوا جحيماً كما قال سارتر - وأفرطَ بذلك في تقديرهم - بل إنّهم حشرةٌ صغيرةٌ ملحاحةٌ ومُزعجة ! .

    ولم أبدأ بعدُ ..

    -

  2. #2
    ما أجملها من هدية عيد
    تسدد بعضا من دين الهراء الذي نقرأه منذ فترة .

    شكراً لكِ ساذجة.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



  3. #3
    الله الله الله

    مااروعك ياساذجة وحمدا لله على السلامة
    لاتجلدي ذاتك فالخطأ ليس فيك انما خطا مجتمع يطلق عليه المجتمع العربي في اية بقعة كانت

    عسى ان تكون المقالة ماقبل الاخيرة عن سيول جدة قد مرت بسلام
    حفظك الله من كل سوء وادام لنا متعة القراءة لك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670

    هوس الكتابة

    رائع ... ولا أعرف لكن قرأت لكِ يوما كلمات من ذهب حين قلت : نحن نكتب لأنفسنا , في رد على موضوع تاه في زحمة الدروب ... الكتابة هي نوع من الهوس الذي يمارسه الجميع , هي الأحاديث التي لم نترجمها على الورق وبقيت هناك لتصبح كآبة ... ما بعدها كآبة فاذا نفضنا حبرها على الورق أصبحت كتابة .
    لو تتعطل هذه الأصوات ونكتفي فقط بالكتابة ... هي علاج وهي الجدار الذي نتكئ عليه وكأن العالم يقف ليرانا ومانحن بالنسبة له الا هباء لاقيمة له ... لكن نكتب حتى لا نختنق وهذا يكفي , عزفت عن الكتابة منذ زمن ثم عدت ومازادني ذلك الا جهلا بنفسي وبكل الأشياء المتشابهة .... أحيانا يستخفني الحماس وأفكر باختراع لغة كتابة مختلفة ولكني أعود الى ربقة الحروف .. وأحيانا تسقط الفكرة من رأسي لأرى شخصا آخر يقتنصها فارعوي وأقول كفاني فلان من الناس وكتب بلساني وماهذا الا تسلط العفاريت على رأسي وتهريبها لأفكاري الى الخارج ... موضوعك هذا كنت سأكتبه ولا أبالغ بل وضعت له العنوان والمسودة الخارجية وكان عنوانه / هوس الكتابة .. هوس الكآبة , فرأيت موضوعك هنا ولأني اقتصادي في صفحات الساخر فقد صرفت النظر وجمعت أوراقي وذروتها مع الريح ... ولكن هذا لا يعني أن موضوعك نص نص بل هو رائع وأفضل مما تخيلت , وهذا مدفأة لعزلتي التي ضربتها على عقلي منذ شهرين حين حاصرت الوساوس في زاوية ضيقة وقلت اذهبوا عن رأسي ... فالدنيا لا زالت بخير . ولكن الكابوس الذي يجثم على الصدر كلما أبعدته عن مخيلتي عاد أشد وطأةً وأشد جلبةً .. لا أعرف كم بقيت على هذه الحالة.... لكن يوما بعد يوم أرى الحروف لم تعد تجدي ... الكتابة هم يجب أن يزاح عن كواهلنا ولكن حتى ونحن نفرغ تلك الشحنات على الورق يبقى شئ ممض ومؤلم .... قبل يومين رأيت shutter island , وأعدته مرة ومرة هذه أفضل وصف عن حالة الكتابة , كل يوم جديد يصحو البطل ليعيش وهما لم يستطع أن يتخلص منه وعندما يصل الى الحقيقة المفجعة ويستوعب الحدث المأساوي يخلد الى النوم ليستيقظ من جديد على قصة أخرى ... وهكذا كأنما هي اسطورة سيزيف الذي يصعد بالصخرة الى أعلى الجبل ثم تسقط الى الأسفل ويعود مرات ومرات ومرات ... الكتابة هي الصخرة التي نرفعها وتعاود السقوط ... لكن لا نملك الا هي
    جميل ... وآسف للاطالة
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    ضاحية العزلة
    الردود
    1,106
    ـ
    يالله كم لغتك أصبحت منسرحة , عذبة عذوبة مياهٍ متحدرة من جبال شاهقة ,لم تمسها ملوحة أرضِ بعد ..
    عذب عذب جدا ماهنا .
    حيّاك وبياك الكريم ..بعد طول ابتعاد يا هاجر من هنا
    , وكل عام وأنت بخير .
    ـ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,208
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ساذجة ... جدا عرض المشاركة
    والكلامُ الصّادق كالفاكهة ، يذبلُ إذا أطال البقاءَ في صدرك ، ويسودُّ ، ثمّ يصبحُ غير صالحٍ للاستهلاكِ الآدمي ! .
    لذا يأكلُ النّاس الفاكهة في آنها ، ولكنّهم يبقون الصّدق في صدورِهم حتى يفسُد ، ويتجعّد ! .
    وأودُّ لو أغسل فاكهةَ الكلام ، وأدفعها إلى أيّ أحد .. قبل أن تفسُد في داخلي، وتتعفّن ! ،
    .
    .
    .
    ولم أبدأ بعدُ ..

    -


    طعم الفاكهة التي أهديتِ من عمق نفسك ههنا جدا صادق ..
    ومذاقات الصدق المبعثر منك كثيرة جدا أما نكهات الكذب المتشعب فيه جاءت مختلفة ..

    هنا يختلط الصدق بالكذب ببراعة .. فيحتار القاريء هل يصدق الكاتب أم يكذب النص .. وهل يسمع صوت الكاتب أم يسترجع صدى ما يؤمن به عبر تجاويف النص ..

    لا يهم أن يمر أحد الأتقياء ممن نذروا حياتهم للاخرين فيقول انك أنانية جدا هنا وأن في هذا النص الكثير من التبرير لمساويء الاخلاق أو المزيد من الجرأة للدعوة لها ..

    لا يهم أن يعتقد البعض أن ما هنا مجرد صراخ .. وينسون أن الكثافة في الصراخ ستفضي إلى بحة والكثافة في البحة ستفضي الى صمت .. فنحن نكتب في كل الاحوال لنخرس الأصوات المتعالية في جوفنا ..

    لا يهم كل هذا صدقي .. فكلهم يعلم أنك لم تكتبي شيئا بل لم تبدئي بعد الكتابة ..
    وأصبح الاهم كل المهم يا ساذجة انت تجيبي عن سؤالك الجوهري
    متى تبدئين ؟ ..
    متى تتخلصين من حريتك المعتادة ..
    متى تعودين إلى سجن الكتابة الذي تبنيه نفسك؟.. لنفسك ..
    لا للآخرين وليس بهم..
    فتخلصينا من واجب شكرك المستمر على تسديد دين الهراء الذي كان يكتب في غيابك ههنا ..

    ساذجة جدا ..
    موضوعك جميل وقد أحتاجه مقتبسا لبعض ما فيه لأثري فكرتي ههنا: عن ورطة الكتابة .. في فلسفة الكذب
    آمل أن تتقبلي مني ذلك .. و عيدك مبارك

  7. #7
    كلام ..
    وماأسهل الكلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بجانب الشباك
    الردود
    291
    قلت لكم من قبل ساذجة جدا بالنسبة لي.. مست ريد
    انكب الشاي على الكيبوورد وانا اصغي لصوت حروفك فرحت اشتمك ..المعذرة.. سامحيني!!
    انجلت كأبة العيد بعد قراءتك وهذا يكفيني اليوم!

  9. #9
    ,
    وأخيرًا ياساذجة ...سمحتي للحروف بالعبور من بوابة قلبك ..!

    أما هذه :
    الخلَل ..
    الفكرةُ لدينا تتحوّلُ إلى نصّ ،

    والفكرةُ لديهم تتحوّلُ إلى مُنتَج ! .

    فـــــــــــ بيت القصيد !

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الردود
    17


    أتفق مع جدائل مصفرة في بيت القصيد
    بالفعل كان أجمل ما في النصّ ( و ينفع توقيع )

    بعد التحذير الصحي كانت هناك سطور قليلة جيدة

    جاء بعد ذلك إسهابٌ يماثل فِكْرَ نيتشه ، و شرحاً مُطولاً لعبارة سارتر الشهيرة

    المحصلة : لم يأتِ العيد بجديد
    غير طلّتكِ يا شقية

    كل عام و أنتِ بخير يا هاجر

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    بين الناس
    الردود
    75

    ما هذا النص يا ساذجة أوجعتِني حقا ، لنفسي ولكِ .. فها أنت من بساطة إلى بساطة أخرى بالكاد أقاومها!!
    أنا لا أختلف كثيرا عنك وعن الآخرين .. شخص ساذج جاهل وغبي وقليل حيلة وكثيرٌ مساوئه ولكن ما أعترف به علنا أنني إنسان جاهل وحسب فليس في ذلك شك مني ولا من الآخرين وإن جاملوا ..
    لقد تعتبتي البساطة الأولى أو البساطة البسيطة التي أكاد أجزم بأن جميع الآخرين قد إلتحفوها يوما ما مثلي .. جهلا سذاجة غباءا قلةً في الحيلة انتكاسا في أمر ما .. لايهم فليس يهمني أمر الآخرين كثيرا !.
    كنت أقيس شأني بما يقول الآخرين عني أزهو لمديح هذا وأتجمل لأقع في عين هذا أو أسعى في هذا الأمر لكي يقال عني أنه فلان البطل !! أو أعطي فقيرا لأنه فقير وحسب ولأنه من الآخرين الضعفاء قليلوا الحيلة أو أي شيء آخر أنعتهم به !.. عادي .. كنت بسيطا جدا أشتاظ غيضا من فساد الآخرين وتحرشهم بي فهؤلاء آخرون سيئون .. عادي !!.. فهم القضاة وأنا المتهم البريء أو الجاني السيء أو شاهد عيان يتدخل في شؤون الآخرين !.
    تلك بساطة أولى وأما التي أعيتني كما ستعييكِ حاضرا فهي أما محكمة القاضي الجاهل السيء الغبي القليلُ الحيلة والكثيرُ مساوؤه !.. أمام محكمة (الأنا وتباً لغير الأنا) .. فهنا ليس فيه دستور غير الجهل المترامي أبعاده ولا نهج أو خطة إلا المزاج السيء! .. وجميع شاهدي العيان يتهمونك!! لا يشهدون إلا بأنك كنت سيئا في هذا الموقف وكنت خبلا في الآخرى وأنك كنت كذا وكذا فبعدا لهذه المشاعر والأحاسيس !.. والكلمة الفاصلة هنا هي الحوسة! الحوسة المطلقة !! .. والحقيقة أن نصك باذخ حقا بهذه الحوسة الأنانية التي تخصك كما أن حوستي تخصني ..
    هذه بساطة أخرى .. أدعوها بساطة الأنا ودلاختها وهي في نظري أسوأ من البساطة الأولى !.. فهذه البساطة نتاجها لا يكون إلا سيئا بالفعل !! .. أما نتاج البساطة البسيطة ففيه سيئ وحسن والبسيط يستطيع أن يعول أمره عليه!! ويجرب حظه !!..
    محتار أنا حقا !! وين أودي وجهي !! فهو ليس بذلك الأهمية ولا بذلك الأهلية !! ..
    الحقيقة وكل الحقيقة أنه لا مفر إلا إلى رب البشر .. إلى محكمة الله جل في علاه .. وهذا المنوال ماأرجو أن أكون أنا وأناتي عليه .. وبكوني جاهلاً وحسب أتعرفين لماذا ذهبت أعطي الفقير الذي هو من الآخرين الغير مهمين لأناتي !! .. ليس إلا أن ربي أمرني بذلك وأمرني بأن أرأف لحاله .. فعلا لا أدري لماذا!! فأنا جاهل وحسب .. ومن ذلك أن أسعى في أمر أعتقد أن بإمكاني ذلك ليس ليقال بأني البطل أو كذا وكذا .. بل لأمر من ربي فعلا لا أدري لماذا!! فأنا جاهل وحسب ..
    بكوني جاهلا وحسب ليس باستطاعتي أن أكمل فأنا أجهل من أمر ربي كثيرا وفعلا أني لا أعلم !.. وحوستي مازالت تخنقني وبالكاد أقاومها !. وهذه بساطة أخرى لا أدري ماذا سأسميها ( نضوج أم حكمة أم البساطة الفطرية ) فأنا جاهل وحسب !!

    تحياتي لك ولنصك من شخص جاهلٍ وحسب ..


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المكان
    في قلبها
    الردود
    58
    اللهُ أكبـر ..
    يحتاجُ الى مساحه في الروائع ..
    انا مُتأكد على أنكِ بخير في كُّل وقت ..

    كذبتِ كثيراً وصدقناكـِ .. ولكن الكذبه الأكبر التي صدقتُهـا أنــا هي أنكِ حينمـا كتبتِ هذا النص .. كُنتِ تشعرين بأن هذا العيد هو عيد لن يُنسى .. وانكِ بالتالي قد قضيتي وقتاً لا بأس فيه من يوم عيدك من اجـل حرفٍ لنـا وللساخر ..

    أنا مفتتنٌ أمام هذه الهديه ..
    وأنتِ الخير لكُّل عامـ

  13. #13
    تحذيرٌ صحيّ :
    طولُ الموضوعِ لا يعني أنّ هناك شيئاً مهمّاً ينتظِرُ أن يُقال ، أو يحدُث ،
    إنّها فقط طريقةٌ أُخرى لمُمارسةِ الفراغِ بشكلٍ غيرِ مُلفت ! .


    قسما أنه لتمويه صحي
    لقد تم ركلي بعنف لعدة مرات و أنا أقرأ هذا الشيء الذي هو فوق

    طيب يا سادجة، شفتي فلم ستيب آب ؟؟ أجل أنا شفته..
    ما حصل أنني بعد مشاهدته صرت أخجل أن أقوم للرقص في أي حفلة دُعيت إليها و أكتفي بالمشاهدة
    و أنا الذي كنت لا يجلسني فيها إلا مائدة الطعام أو قسم أربعة أنفار من الحاضرين

    ما حصل أيضا أنني سجلت في المنتدى و قد سولت لي نفسي الأمارة بالسوء أن أصبح من الكتاب هنا
    غير أنني الآن سأنكسف على عيني و أطرد تلك الفكرة الشريرة من دماغي.. و أكتفي أيضا بالمشاهدة

    ما علينا,,
    يقولون أن الكذب و الحقيقة وجهان متقابلان لعملة نقدية
    و أنا أرى أنهما فعلا وجهان متقابلان، لكن ليس لعملة ما، بل لمكعب الأحجية الذي يتشكل كل وجه منه من 9 مكعبات صغيرة
    المشكل أنه قد تم اللعب بذلك المكعب و أديرت أوجهه التي نعرفها و التي لا نفعل، حتى حدثت الفوضى
    فقدمنا إليه لنمسكه خلف ظهرنا بكفينا المغمضتين و نقضي حياتنا نحاول حله ليرجع كل وجه إلى مكانه و نحن نؤمن إننا لا نزيده إلا فوضى
    أما الكاتب فهو إما غشاش ينظر إلى مكعبات الناس في كل غفلة منهم، أو أنه غشاش آخر يسترق النظر إلى مكعبه ثم يصف ما نُحدث/يحدث من تداخل بين جزيئات الحقيقة و جزيئات الكذب و جزيئات أخرى لا يريد أن يعرف ماذا تكون

    خلاص كفاية عبط.. أنا حبطل
    ثم أنني لأستحلفك برب الآخرين أن لا تبطلي أبدا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الردود
    7
    بالفِعْل هذا جُنون ،
    أكملي نحن "نُصَدِّق"

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262
    هو العيد دائما هكذا ..
    يخز في خاصرة كل من يغط في قناعة مفادها أن الحياة لم تعد تستحق الحياة !
    يخرج الناس بزينتهم و يعلنونه يوما موحدا للتهاني !
    تضيق صدور المؤمنين بحزنهم بصرخة تشبه صرخة المرأة الغيور و هم يرغبون بصرخة مدوية : " الحياة لا تستحق " !!...
    العيد شيء مؤرق لأنه يضطرنا للخروج من البيت و لمس تراب الشارع بأيدينا ..
    يجبرنا على أن نتفحص أكبر قدر من الوجوه في أقصر مدة ..
    و أن نسأل عن أكثر الأحوال !..
    نحن لا نريد أن نفيق لهذا نحن لا نحب العيد !...

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    هاجر يا هاجر

    ما زالت الأرض تدور وراسها معصوب لعل هذا من أثر الركلة ، اتذكرين يوم ركلتِها
    ويوميات مريض بالوطن صدقة جارية لكِ فحين امر به اتيقن بأني اخربش لا اكتب
    لكِ رائحة حبر تطغى على كل الروائح
    ثم لتكوني هنا دوماً اختاه

    كل عام وانت بخير وعساك من عواده

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المكان
    ليتني أعلم
    الردود
    445
    كل عام وأنتم بخير ..
    والأشياء كلها كما هي دائما بخير أيضاً .!

    حتى نحن لم نعد نقرأ لك بنفس الدهشة البدائية يا هاجر ..
    تلك الدهشة التي ربت على منجزاتك الورقية ,, لتعلمنا أن في الثورة لذة وإن كانت ثورة قلم وكيبورد ..!
    الإدراكات المتأخرة لا قيمة لها هي فهمُ انتهت صلاحيته منذ اقترافنا لما بتنا نراه مدعاة للغثيان ليس إلا .
    ثمة أمر _ لا يخص أحداً سواي _ كنت بحاجة إلى أن أثبته لنفسي وتحقق بعودتك للكتابة مجدداً ,,
    لذا .. شكراً .

    طابت أوقاتك
    *

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الردود
    1,204
    ...

    يا الله !
    أن تقرأَ مثلُ هذا ... يا الله !



    ,,,

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    الرياض
    الردود
    356
    نص صادق جدا .. وأقل تكلفا ودهشة مما سلف .. شكرا لك ..

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الردود
    20
    والله ياحليلكم احس انكم بنات مثلي انا بصرااحة احب اقر رواياات بس بعد قصص اكير مااحب اقراهكسلانه مااحفظ ودي اخليهم يجبولي فطور انتم معرسين اصبعي مدري وشبه يوجعني انتن تبن العرس وولا هاشي عيبالله لايبلنا ولا يسلط عينا من لايخاافه ولا يرجيه حسبي الله ونعم الوكيل تتراكم مض

 

 
الصفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •