Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    وقفة مع الحضارة الصينية

    الغرب يستفيق من نرجسيَّته والعالم يفيق من غيبوبته، ويتذكران أن هناك فلسفة في الشرق لطالما أهملوها. فمن هيغل، إلى هايدغر، إلى آخرين عديدين من المفكرين، والاعتقاد السائد أن الفلسفة لا تتكلم إلا اليونانية، وأنها لا تمارس وظيفتها كاملة إلا في الغرب. وحدها اليونان موطن "اللوغوس"، ومَن تبقَّى من الشعوب لم يحبل بغير الأحلام والهذيان! ليس ثمة مستقبل. ثمة دفق أبدي للحاضر. على هذه الحقيقة، أو بالأحرى على اختبار هذه الحقيقة، تأسس هذا الأثر الصيني العتيق وأنشِئ أصلاً في الصين القديمة ليكون "الطريق الملكي" إلى معرفة الحياة والكون في قصور الأمراء والندماء ومثقفي ذلك الزمان. والطريق لدى منشئيه – أولئك العرَّافين الأوائل – هو أن يقرأ المرء "النظام الكوني" ليقيم الانسجام في ذاته. ولكن كيف يُقرأ هذا النظام – هذا الحَبَل الدائم بالكون – عندما ندرك أن لا شيء يدوم في شكل مطلق، وأن قوانين التغير وحدها أزلية، وعندما نستشف وراء العماء الطاقات الأولانية...
    على سبيل المثال لا الحصر اليك قول هيراقليطس لتتوضح المقارنة: "كلُّ شيء يسيل، ولا شيء يبقى. كلُّ شيء يترك مكانه ولا شيء يبقى ثابتًا." أو قوله: "لا يمكنك أن تنزل في النَّهر نفسه مرتين، فإن مياهًا أخرى تسيل باستمرار." والغريب هنا أن معاصره كونفوشيوس (551 ق م) هتف بالمعنى ذاته وهو يقف يومًا إلى جوار نهر: "كلُّ شيء يتدفَّق على الدوام ليل نهار كهذا النهر." ونسجِّل لكونفوشيوس أيضًا – استطرادًا – سبقه على أفلاطون في مُثُله المشهورة، حيث رأى "أن في فجر الأزمان وجوهًا مثالية، وجوه ياو Yao ووجوه تشوان–هيو Tchouan-Hieu، وهي تعلِّق أبصارها على الأنماط الأولى في السماء." بيد أن هناك فرقًا بين التغيُّرين: الهيراقليطي والصيني. "فالشيء الوحيد الذي سيطر على هيراقليطس هو تغيُّر الضدِّ إلى ضدِّه: تغيُّر الرطب إلى الجاف، وبالعكس. حتى الآلهة يتغيَّرون إلى شيء ما؛ أو في صورةٍ أدق، إن اسمًا إلهيًا يحوي عملية تنظيم، كما عملية تدمير. الحرب وزوس شيء واحد؛ والتغيُّر هو الشرط النهائي لكلِّ شيء. في التغيُّر راحة الأشياء. والشقاق أو الحرب هو الله. والشيء الأسمى هو الحرب أو التوتُّر، والسلام والسكون هما تنازع في حركةٍ بطيئة." الحياة لدى هيراقليطس حركة يولِّدها اصطدام الأضداد. "في حين آمن الصينيون بوحدة مبدأي "الحركة" و"القانون الثابت" الذي يُهيمن عليها"، أي العكس. فالحياة عندهم كالحرباء (يي) التي تتغير ولا تتغير، لأن طبيعتها الحقيقية هي التغيُّر. فالحرباء هي مرآة كيانها؛ كذلك لُحمة النسيج (كنغ) التي ترمز إلى لحمة الظواهر الكونية، حيث كل ظاهرة تهتزُّ في انسجامٍ مع الأخرى. التغيُّر لدى الصينيين أصل الموجودات، وهو لا يهدأ أبدًا. وإذا سكن فلن ينتج منه الموت، لأن الموت وجه آخر للحياة. وعليه، فالسُّكون، في المفهوم الصينيِّ، ندٌّ للحركة، وشريك لها في إنتاج التغيُّر. أما الإنسان، أمام كل ذلك، فدورُه كبير. إنه مركز الأحداث. وفي وسعه، إذا أدرك مسؤوليته، أن يتسلِّط على التغيُّر.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2000
    المكان
    KSA_UK
    الردود
    3,101
    استفدت من الموضوع سيفرح صديقي الصيني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المكان
    المنفى
    الردود
    93
    * درس فلسفي نادر .. ليت الجميعَ يفقهه ، فالدروس العظيمة تندر بهذا الزمان ..

    هادي ،، ممتنة لكَ .. أهديتنَي علماً

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •