Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 17 من 17
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386

    عقل يطوف حول ذوات كئيبة ..



    عقل يطوف حول ذوات كئيبة ..



    قد لا أعني به عقلي , بل عقل قد لا يحظى بالاحترام , وقد يكون مخزنا حقيقيا للأساطير والأحداث التي وقعت وستقع , وقد تكون مرحلة الصقل النهائية لعقلي , وتلك الذوات الكئيبة هي ذواتنا ..


    من زاوية عميقة جدا , عرفت أن أكثر الناس لا يشكلون لي سوى ملاحظة حزينة أسجلها خلف ملصق يحمل عبارة " هذا الطفل مفقود " أو خلف خبر نعي , أو دعوة زواج , موعد طبي , خيبة أملي تتجاوز فكرة أن هناك أناس لم يصلهم الملصق , أو خبر النعي أو حتى دعوة الزواج , وقد صدمت هذه الفكرة بقسوتها الكبيرة جزء ما مني كان يناضل من أجل أن يعيش , وجزء آخر كان يعتقد أنه كانت لديه على الأقل الأسباب الصحيحة وأنه يفعل الصواب , ولكن ربما لم تكن لديه هذه الأسباب لحماية نفسه , ربما ذلك الجزء مني لم يكن يحمي نفسه بل كان يحمي نموذجا تائها قد وجد نفسه في عصر لا يناسبه .
    في ذلك الحين , حين لم يأتي أوانه بعد , سنغادر تاركين كل شيء خلفنا كما يكون , بغض البصر عن الإجابات التي نبحث لها عن أسئلة لم نطرحها بعد , عن التغيير الذي سيحدث بعدنا لأشيائنا , ولا يمكننا التخمين فالتخمين ليس ضروريا في حين نحصل على إجابات , وليس نافعا حين نعرف جيدا أنه من المحال الحصول على إجابات .
    أتساءل كثيرا وهي أسئلة لا يمكنني تخمين أجوبتها , كيف كان الأمر , أقصد حين كنا في بطون أمهاتنا , فمن المؤسف أننا لا نستطيع تذكر هذا , أخمن أن الأمر يشبه الوجود داخل بالون , وتخميني على أساس أنه يقال أن الضوء بإمكانه اختراق الجلد وأنه كان بإمكاننا رؤية النور , نور لا أظنه يشبه النور الذي نراه الآن , أظنها خيوط نور مزدوجة من الأمان والراحة , حتى ينفجر البالون فيبدأ شيء ما منا ينفصل وليس باستطاعتنا إيقافه فنصرخ , نرى ذلك النور الحقيقي المزدوج من الخوف والإثارة .
    ما حاجة طفل تنتظره حياة بائسة لمهد, ودمى محشوة , وجدران مطلية بألوان زاهية ؟! كلها تعد كذبه يكذبها والديه بأن الحياة جميلة , فأن تنشأ على كذبة لهو تعبير مفرط في سلوك التربية , سيكبر ويتفحص الحياة لاحقا ليستشعر بأنها كذبة وأنها على وشك ارتكاب خطأ واحد فقط لتكشف عن أمرها, وما أكثر أخطاء الحياة .
    ما حاجة الطفل للهدوء والسكينة لينام ؟! تلك اللحظات من الهدوء من حق الأم فقط , لحظات يبدو فيها لها أن طفلها بدأ يغزل نفسه معها مثل خيوط الصوف , فكل لحظة تعاسة وإحباط سابقة , وكل سر مخبأ الآن بحاجة للهدوء ليختفي ستبدأ لحظات ضجيج من نوع آخر , وسيصبح العالم مهجورا لو لم يكبر هذا الطفل على تعلم الضجيج .
    شعور طبيعي أن لا تفقد الحس من خطورة موقف كنت تنتظره وحين يحين وقته تجده كالمفاجأة رغم مخططاتك لاستقباله , فتبدأ تدرك تلك اللحظة لكل حركة حتى أنفاسك وهي تشق طريقها للخارج , الطريقة التي تضع فيها أقدامك على الأرض , وحتى هيئة الأرض , تحفظ جميع التفاصيل والفروق الدقيقة , حتى تتأكد حين ينتهي كل هذا أن هذه التفاصيل كانت صحيحة وليست من نسج خيالك , لأن المفاجآت التي ننتظرها حين تأتي تكون بمثابة الهدية , ولا شيء يرسخ في ذاكرتنا بقوة سوى لحظات تلقي الهدايا ومن ثم الاحتفاظ بها .
    من باب المجاملة أنت تكذب حين تتظاهر لأحدهم أنك تمد له ذراعك ليتكئ عليها إن احتاجها , وأنك شخصا حاضرا لمواساته في وقت الضيق, ثم تندم حين تراه يقف مثل فزاعة ببدلة سوداء في لحظة ضيق يحتاجك فيها أكثر من أي وقت مضى , كم سيكون أمرا قاسيا أن تضطر في يوم ما أن تتحمل لوحدك وبين أغراب كل آلامك , وتستجدي تلك المجاملات والوعود , فقط لا تثق بمجاملات الآخرين خصوصا أولئك الحاضرين دون مناسبة , ولأن حضورهم لم يكلفهم أي عناء , ثق فقط بيد سافرت مسافات شاسعة لتربت على كتفك , يد ستضطر لتدفع من سعادتها مقابل ليلة تشاطرك فيها حرارة ألمك , ثق فقط بأولئك الذين يبقون حاضرين إلى النهاية في حين يتضاءل جمهور المجاملين .
    لا توجه عبوسك نحو الأرض بل وجهه نحوي واسمع مني
    حيث لم أتمكن عن الامتناع عن إقناع نفسي بأنه قد يتم إنقاذي فسأغامر وغامر معي بكل شيء ففي مجال المغامرة دائما هناك شخصين , شخص يغامر وآخر عليه أن يكون حاضرا لطلب المساعدة , ولنحاول دائما أن نكون من يطلب المساعدة .
    قبل فترة كنت أشاهد شخصا مخيفا في المنام يموت , كان لا يزال في ريعان الشباب وبدأت أتمنى لو أنني لم أنم تلك الليلة بالذات , فافعل مثلي نم وأنت تضع الوسادة على رأسك , هذه الطريقة الوحيدة لتختبئ من أسوأ كوابيسك .
    دائما أبحث في ذاكرتي عن قصص سعيدة يمكنها أن تصرف مشاعري دون إسراف أو بخل , ولم أحصل على واحدة فاكتفيت بادخار مشاعري للحظة أجمع فيها قوة كافية لإخراجها , فلا تخفي مشاعرك مثلي فبعض المشاعر تنتظر مئات الأعوام ليأتي الشخص المناسب لتمثيلها , وبعض مشاعرنا - خصوصا حين نولد وسط أسرة تعيش حياتها ببساطة كل يوم بيومه - محرمة , حيث ينظرون إلى بعض المشاعر أنها رفاهية لا عوز لها , أو وسيلة لغاية محددة , لأنهم يقدسون بعض المشاعر وكانوا حين يضطرون للتعبير عنها يتوجهون لأقرب مسجد أو محراب صلاة .
    كنت فيما مضى أعد الفاصل الزمني بين كل ابتسامة وأخرى , وفي كل مرة كان الوقت يزداد فبدأت أشعر بفجوة زمنية وبخوف يجتاحني أكثر أن يأتي يوما وأنسى كيف أبتسم , فلا تبتسم كثيرا وفي كل مكان , فلا تعرف أنه ستأتي لحظة تتغير فيها ابتسامتك وتصبح أكثر جدية , فكل ابتسامه لها شكل معين ووقت معين , ومعنى معين , وشكل واحد في العالم لا يوجد غيره هي مسؤوليتنا أن نجعل منها مثاليه وصادقة .
    ما حاجتنا للحب والمؤلفات تبرهن أن من نحبهم يرحلون عادة , يجب أن نكون أكثر واقعية في حبنا , علينا حين نحب أحدهم أن نزرعه زهرة ربيعية في قلوبنا , وننتظر رؤيته مع حلول الربيع مزهرا , وباقي الفصول نتعلم كيف تشتاق له , أظنها طريقة غير أنانية للاحتفاظ بهم .
    القصة الحقيقية , لا قصة هنا , لا أعتقد أن سماعها يفيد طالما لم نشهدها بأعيننا , القصص خصوصا تلك التي تكون عن أحداث واقعية لا تكون سعيدة عادة ولا تكون صحيحة , فلا تثق بمعلومات ناقل الحدث , فالمعلومات تتغير على حسب من يسرد القصة .
    حين أخرج من مكان ما أترك أثرا يجعل من السهل العثور عليّ , و أنت تأكد حين تخرج من مجلس ما أن يزول تأثير وجودك أو حديثك السيئ على الآخرين , كما تتأكد أن العواصف الرملية تملأ أثار أقدامك في الصحراء وتخفيها حين تكون فار من شخص يقتفي أثرك , ففي الصحراء كانت الريح تساعدك ولكن يندر أن يتواجد في كل مجلس شخص آخر يزيل آثارك. .
    وكأنما عقلي قادرا على التوجه إلى أي مسألة أخرى سوى أن لكل شيء منفعه , فعلا لكل شيء منفعة فهناك منفعة جماعية من نشر خبر نعي بوفاة أحدهم في الصحف , ليحصل هو على الدعاء والمزيد من الترحم عليه , ليتخيل قارئ يحتضر تلك اللحظات الأخيرة قبل أن تخرج روحه , يتذكر لاهي أن ذلك المبنى الذي يقف خلفه مسجد للعبادة وليس للاختباء حتى ينتهي اليوم الدراسي .
    حتى أن منفعتنا من النار لا تعد بمثابة متعة حين نتمتع بمشاهدة ألسنة النار ترتفع وتتراقص في نزهة برية , فهي ترتبط بمنفعتنا الخفية بالشعور بالدفء حين تزول لسعة الصقيع التي أصابت أصابع يدينا وقدمينا .
    بعض الكلمات تسبب التكاسل كأن يطلب منك أحدهم أن تنام فتغمض عينك وتنتظر منه أن يطلب منك فتحها لتستيقظ , وبعضها يسبب الرعشة , كرعشتنا المخيفة حين يخبرنا أحدهم أن قريب لنا في المستشفى , لن نشعر بها حين تكون مهنته طبيب , وبعض الكلمات تثير رؤى خاصة , رؤى لذكرى بعيدة باهته غير واضحة المعالم تنظر إليها كما تنظر عبر طبقة سميكة من الشاش .
    في رغبة مني أن يرسمني أحدهم , رسمه يحتفظ بها شخص يحبني , وحين بحثت عن أحد لم أجد سوى المرآة التي بإمكانها رسمي بتجرد , فلا تطلب من شخص يحبك أن يرسمك فيغالي في تحسينك , ولا من شخص يكرهك فيغالي في إلصاق صفة القبح فيك , فأفضل من يمكنه أن يكون صادقا في رسمك هو البقال ولكن حذار أن تكون مديون له لأنه سيرسمك عاري , والطبيب سيلون وجهك بصفرة الأموات .
    عن الحرية , كنت أملك حمامة حين كنت طفلة , أحبسها في قفص حديدي , وفي كل مرة أطعمها بحذر لـ ألا تهرب , فكانت ذكية بأن أشعرتني بأنها لا تلقي بالا للعزلة التي كانت فيها , وغافلتني حين طمأنينة وهربت , ثم عادت , فأيقنت أن من يهرب من السجن بعبقريته , سيعود له حتما بغبائه , أمر عزز مفهوم الحرية داخلي , أتريدأن تشعر بكامل حريتك , أن تمشي وتشعر لأول مرة أنك تمشي , وأنه لا جدوى من القلق من المشاعر البائسة التي تسلبك بعض منها, كن ذكيا ولا تمارس حريتك أمام مجموعة من شهود العيان حتى لا تفقدها أمام القاضي , مثلما فعلت الحمامة وتباهت بحريتها أمام القطط في الخارج وفقدت الأمان داخل القفص وعادت إليه .
    هناك عصبة حول عيني الشخص الآخر منك فلا يستطيع أن يرى طريقه بوضوح فيضل متخبطا , أنت بحاجة لمن يظهر هذا الشخص الآخر منك , لذا أنت تفكر بالزواج .
    في كل مرة تنحرف وتسير بمحاذاة القبور , تتذكر كيف أصبحت تعيش في الشارع , بعد أن رهنت بيتك , وأصبحت مديونا للكثير من أجل أن تعالج زوجتك , فكانت خائنة بالقدر الذي اختارت أن تموت على أن تعيش معك في الشارع .
    ثمة منعطفات أربع عليك أن تعبرها لتصل إلى وجهتك , منعطف يسير ناحية مقر صحيفة يومية , ومنعطف عشت فيه جزءا من ماضيك , ومنعطف يؤدي لمؤسسة الأمراض العقلية , والأخير يؤدي إلى منزلك , فلو كان الأسوأ قد حدث لك فيها كلها , يمكنك السير نحو المنعطف الثالث فأنت بالتأكيد ستترك الأسوأ خلفك .
    غريب كم يزيد تحديد المواعيد من صعوبة الأمور , من فكرة انتظار رحيلهم , فهو قادر على تأكيد فكرة أنهم راحلون وإن كانوا يعتزمون البقاء يوم أو يومين , ورغم معرفتنا بأن الأمر مشرف على الانتهاء, نحاول لدقيقة أن نفصل أنفسنا عن ذواتنا ونركن الأخلاق جانبا فلا علاقة للأخلاق في بعض الأمور , طالما أن الذين تحدثهم غير متيقظون , راحلون وربما بلا عودة .
    نعرف جيدا أن شعورنا بالحاجة إليهم أصبح أكثر من السابق , ونعرف أيضا أنهم ليسوا من صنع خيالنا , لماذا ؟ لأنهم يعيشون حياة طبيعية مثلنا ومع هذا ليس هناك حياة طبيعية بل حياة فقط لأنه في المقابل لا يوجد حياة غير طبيعية .
    بعض الأحاسيس لا تكتمل إلا بوجود باعث لها فأغبى ردة فعل شعورية منك حين تنزعج من سماع أحدهم يمزق ورقة .
    دائما هناك عنوان خطأ , ولكن يندر وجود إشارة خطر تشير إلى لفت انتباهك أن العنوان خاطئ .
    أقرب الأشخاص إلى قلبونا هم أولئك الذين نكتب أسماءهم على الزجاج من خلال الضباب المتشكل من أنفاسنا .
    بعض صداقاتنا تأتي متأخرة , لا تستمر رغم روعتها , مثل حصولنا على العدد الأخير من سلسلة كنا نتابعها بشغف .


    "
    عُدّل الرد بواسطة Nada : 14-10-2010 في 10:33 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    في فصل الخريف
    الردود
    692
    عنوان مناسب ، لطواف العقل ، في غابة من كآبة ،
    في موضوع المجاملات واليد التي تربت ، هل فقط لأنها يد بعيدة ، أثق بها؟؟
    ربما تكون يد كالأيادي القريبة ، وللمجاملة فقط ، فكيف سأميز ؟
    ربما يا رماد تسكننا الكآبة عند الرحيل ، بأن كل ما نهيئه لاستقبال الوداع لا يجدي أبدا أبدا ، فكيف عندما يكون وداعا دون عودة؟
    يقول محمود درويش ، أرتجل الوداع ، كنت مأخوذا بهذه العبارة ، ولكني توصلت لقناعة أن الوداع لا يمكن إلا أن يكون ارتجالا.
    وأخيرا
    وسؤال يروادني هل من الممكن أن ننفصل عن ذواتنا؟ بطريقة اخرى ولا اريد ان اكون علميا ، ولكن هل معرفتنا بأن الدمى وسيلة لتجميل شكل الحياة لدى من لا يعرفها وهو مقبل عليها ، ستؤدي بنا الى التوقف عن استخدام مثل هذه الاساليب؟
    كثيرة هي تساؤلات عقلك ،
    كوني بخير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المكان
    ليتني أعلم
    الردود
    445
    عندما تسلب مناالحرية ,, وتصبح الأشياء حولنا كلها مقيدة بما لا تعلم ..
    عندها فقط نتوق لأن نرى أي شئ حر حتى لو كان كلاماً على ورق .!

    طابت أوقاتك ..
    ....
    ......
    ........

    لم أر في حياتي شيئاً حراً يشفق على نفسه !!!!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    2,122
    .

    نعم ..
    ويبدو أنه نصّ خامسي قرر أن ينتمي إلى الفئات الضالة ..

    وأهلاً بك يا أنثى ..

    ..



    ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    في مكان لا اعرفه
    الردود
    160
    لما علينا ان نمارس كل شئ بحذر مفرط . حريتنا غير مسموح بها ولا معترف . وكل شئ حولنا مقنع حتى كدنا نؤمن بضروره القناع المسلمات التي آمنا بها نكفر الان بها . فلم يعد الصمت علامة الرضاء أصبح علامة السخط ولم يعد الصراخ ثورة في وجة الريح بل اصبح الصراخ هزيمة . ماالذي يجب ان نعمله وكل شئ من حولنا رمادآ يذر على العيون أتمنى ان لاتنفجر بالونة ايماننا باننا احياء قريبا والا سنضطر لنعرج على المنعطف الثالث ردحا من الزمن

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386

    ""

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة اوراق يابسة عرض المشاركة
    عنوان مناسب ، لطواف العقل ، في غابة من كآبة,
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة اوراق يابسة عرض المشاركة
    في موضوع المجاملات واليد التي تربت ، هل فقط لأنها يد بعيدة ، أثق بها؟؟
    ربما تكون يد كالأيادي القريبة ، وللمجاملة فقط ، فكيف سأميز ؟
    أهلا أوراق يابسة .. تبدو لي معترضا .
    نعم عليك أن تثق بها , لأنها تكلفت عناء الحضور من مسافات بعيدة فقط لتكون بجانبك .
    وربما تكون يد قريبة أيضا ويمكنك الثقة بها ,
    فكر في جارك , كل يوم يستقبلك الصباح بابتسامة , وعيون تود لو تدخل " جيبك " لترى كم من النقود تحمل من فرط الفضول , كل يوم يبتسم ويعدك بأنه بجانبك , وحين تحتاجه ثق أنه آخر واحد سيحضر , أتعلم لماذا يحضر , ليحافظ على صورته أمام نفسه وأمامك , ولا يحضر إلا حين يتأكد أن هناك من سد مكانه , فيكون حضوره تكملة عدد فقط .
    ربما يا رماد تسكننا الكآبة عند الرحيل ، بأن كل ما نهيئه لاستقبال الوداع لا يجدي أبدا أبدا ، فكيف عندما يكون وداعا دون عودة؟
    يقول محمود درويش ، أرتجل الوداع ، كنت مأخوذا بهذه العبارة ، ولكني توصلت لقناعة أن الوداع لا يمكن إلا أن يكون ارتجالا.
    ربما ليست كآبة تلك التي تحل علينا عن رحيلهم ,
    نحن نحتفظ بعاطفة خاصة وعميقة في داخلنا , خصوصا حين يكون لدينا سابق معرفة بموعد رحيلهم , لا أعتقد أنها كآبة , بل عاطفة خاصة .
    وأخيرا
    وسؤال يروادني هل من الممكن أن ننفصل عن ذواتنا؟ بطريقة اخرى ولا اريد ان اكون علميا ، ولكن هل معرفتنا بأن الدمى وسيلة لتجميل شكل الحياة لدى من لا يعرفها وهو مقبل عليها ، ستؤدي بنا الى التوقف عن استخدام مثل هذه الاساليب؟
    كثيرة هي تساؤلات عقلك ،
    كوني بخير
    أعتقد أنه نعم يمكننا أن ننفصل عن ذواتنا ,
    حين تكون الذات الأخرى أو البديلة موضع ترحاب , واستعداد لاستقبالها ,
    ننفصل حين نستمتع بالتمثيل والغموض والتعاطف مع أمورنا بينما الداخل لا ,
    تماما كما يفعل الآباء حين يحولون الدنيا في أعين أطفالهم إلى جنة , الصدمة بالواقع من شأنها أن تجعل من كل شخص أن ينفصل عن ذاته ليبحث عن أخرى تتناسب والواقع


    "

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    في فصل الخريف
    الردود
    692
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة *انثى الرماد* عرض المشاركة
    أهلا أوراق يابسة .. تبدو لي معترضا .
    نعم عليك أن تثق بها , لأنها تكلفت عناء الحضور من مسافات بعيدة فقط لتكون بجانبك .
    وربما تكون يد قريبة أيضا ويمكنك الثقة بها ,
    فكر في جارك , كل يوم يستقبلك الصباح بابتسامة , وعيون تود لو تدخل " جيبك " لترى كم من النقود تحمل من فرط الفضول , كل يوم يبتسم ويعدك بأنه بجانبك , وحين تحتاجه ثق أنه آخر واحد سيحضر , أتعلم لماذا يحضر , ليحافظ على صورته أمام نفسه وأمامك , ولا يحضر إلا حين يتأكد أن هناك من سد مكانه , فيكون حضوره تكملة عدد فقط .

    أعتقد أنه نعم يمكننا أن ننفصل عن ذواتنا ,
    حين تكون الذات الأخرى أو البديلة موضع ترحاب , واستعداد لاستقبالها ,
    ننفصل حين نستمتع بالتمثيل والغموض والتعاطف مع أمورنا بينما الداخل لا ,

    "
    ليس الموضوع اعتراض بقدر ما هو استفهام استنكاري ، لا اتفق معك بأن البعد وحده ، والمسافة كفيلة لخلق الثقة ، وليس كل قريب سيء . ولكن تماما كالعاطفة الخاصة ، تنتظري البعيد لأنه بعيد وكفى .
    بموضوع الانفصال عن الذات ، قلت نعم ولكن الانفصال يعني لديك ان تكوني مثل جارك ، والفرح هو وهم يصعب الوصول اليه ، ربما .
    الفقد يا عزيزتي أكثر المشاعر صدقا بداخلنا ، حيث لا يختلجه شك ولا رهبة كشعورنا بالفرح الذي يكون مشوبا غالبا بخوف من بعده ، في بلدنا ، عندما تنتاب الانسان موجة ضحك يدعو الله بالستر مما وراء الضحك ، في ثقافتنا ما يخيفنا من الفرح والابتسام ، بأن حتما ورائه مصيبة ، ولا أظن الأمر غير خوفنا من تعود الفرح .
    عودا على الفقد ، واعتذر للاسترسال ، كذلك هذا يكون لا غاية ترجى منه يكون شعورا نقيا ، يشعرنا بانسانيتنا ، ولكنك حرمت جارك من هذا الشعور وحتمت ان يكون الشعور احتراما لمظهره ، وهنا اختلاف بين ما يظهر عليه من حزن ، وبين اداء واجبه .
    لعل البكاء نعمة لا يجيدها كثيرون ، ولكن هل حاولت البكاء مستندة الى ظل شجرة؟ ستشعري بها تربت على كتفتك ، هل حاولت البكاء في ليل كئيب؟؟ ستشعري بهبة نسيم وقد تكون باردة تجتاحك ، وتسبب لك القشعريرة ، ستكون هذه القشعريرة سببا في ان تلوي يداك على جسدك - تحتضني نفسك -.
    فليس كل ما يزعجنا حتما يضرنا .. كوني على حذر ، وتوقفي عن المشي على أطراف الاصابع .
    اعتذر عن الاطالة مرة اخرى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386

    ""

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة اوراق يابسة عرض المشاركة
    ليس الموضوع اعتراض بقدر ما هو استفهام استنكاري ، لا اتفق معك بأن البعد وحده ، والمسافة كفيلة لخلق الثقة ، وليس كل قريب سيء . ولكن تماما كالعاطفة الخاصة ، تنتظري البعيد لأنه بعيد وكفى .
    بموضوع الانفصال عن الذات ، قلت نعم ولكن الانفصال يعني لديك ان تكوني مثل جارك ، والفرح هو وهم يصعب الوصول اليه ، ربما .
    الفقد يا عزيزتي أكثر المشاعر صدقا بداخلنا ، حيث لا يختلجه شك ولا رهبة كشعورنا بالفرح الذي يكون مشوبا غالبا بخوف من بعده ، في بلدنا ، عندما تنتاب الانسان موجة ضحك يدعو الله بالستر مما وراء الضحك ، في ثقافتنا ما يخيفنا من الفرح والابتسام ، بأن حتما ورائه مصيبة ، ولا أظن الأمر غير خوفنا من تعود الفرح .
    عودا على الفقد ، واعتذر للاسترسال ، كذلك هذا يكون لا غاية ترجى منه يكون شعورا نقيا ، يشعرنا بانسانيتنا ، ولكنك حرمت جارك من هذا الشعور وحتمت ان يكون الشعور احتراما لمظهره ، وهنا اختلاف بين ما يظهر عليه من حزن ، وبين اداء واجبه .
    لعل البكاء نعمة لا يجيدها كثيرون ، ولكن هل حاولت البكاء مستندة الى ظل شجرة؟ ستشعري بها تربت على كتفتك ، هل حاولت البكاء في ليل كئيب؟؟ ستشعري بهبة نسيم وقد تكون باردة تجتاحك ، وتسبب لك القشعريرة ، ستكون هذه القشعريرة سببا في ان تلوي يداك على جسدك - تحتضني نفسك -.
    فليس كل ما يزعجنا حتما يضرنا .. كوني على حذر ، وتوقفي عن المشي على أطراف الاصابع .
    اعتذر عن الاطالة مرة اخرى
    "

    أهلا بك مرة أخرى .
    في النهاية المسألة هي مسألة قناعات .
    لا في الانفصال عن الذات لم أصبح مثل " الجار " بأي شكل من الأشكال ,
    قلت ننفصل حين تكون هناك ذات أخرى بديلة وفي موضع ترحاب منك وأنت على استعداد لاستقبالها ,
    ليس شرطا أن تكون سيئة , وكن واثقا أيضا أننا في المقابل لا ننفصل انفصالا كاملا عن ذواتنا ,
    بل نركنها جانبا فقط .
    في الحديث عن الفقد , جزء أعجبني في ردك ,
    الفقد شعور لا يذبل , بينما الفرح يذبل ويضوي مع الأيام,
    الفرح شعور كثير الملل , كل فرحة تأتي , علينا أن نبحث في المستقبل عن سبب أقوى لنشعر بشعور متجدد للفرح .
    عني لا أستطيع أن أصدق , أن هناك شخص آخر أي كان يمكنه الإحساس بالآخر تماما ,
    فكل ما حولنا يجاملنا , يساعدنا , يساندنا , أداء واجب كان أو حتى مضطرا , ولكن أبدا لا أحد يحمل عن أحد , أبدا .
    دعني أخبرك من خلال حديثك عن الاستناد على شجرة أو حتى جدار , أن الجمادات بأنواعها حتى التي تتنفس مثل الأشجار , هي التي يمكنها أن تحمل عنا , كتفريغ لشحناتنا السالبة فيها .
    هل سمعت أو حتى شاهدت , بأخبار المنكوبين في العالم , سمعت أنين جارك , صراخ المرضى في المستشفيات ,
    معرفتك مصابهم , وشفقتك , أو حتى وقوفك إلى جانبهم بداعي الإنسانية , لا يحمل عنهم ولو ربع المصاب ,
    دائما ما أقول أن الألم يخص صاحبه فقط , شيء لا يقبل المشاركة بأي حال من الأحوال مع أحد .
    ولأني لم أتعلم من الحياة الآن غير الحذر , والحذر من كل شيء حتى الضحكة التي غالبا – كما قلت – ستتبعها مصيبة ,
    أدمنت الحذر حد المشي على أطراف أصابعي كما أوضحت سابقا ,
    فحياتي في الأخير خاصتي ولا أحتمل من ينازعني فيها , أيا كان دون أن أثق به بحذر ,الحياة التي علي أن أقيسها بمقياس الحذر دائما ومن كل شيء .


    "

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    في فصل الخريف
    الردود
    692
    تحيتي
    أردت ان يكون الرد في رسالة خاصة ، ولكن يبدو انك عطلت الخيار .
    الدنيا ليست بحاجة الى كل هذا الحذر حد المشي على رؤوس الاصابع ، فلو كانت كذلك فلعدمنا الله بقدرته وعلمه الأقدام ، وأبقى لنا أصابعها .
    كأنك تنظري للحياة من زاوية واحدة ..
    عني ، أنا لا أشعر بأسى على كل ما يحصل ، ففيه شيء من تقديره تعالى لتوازن الكون. إلا في أشياء تخصني ، فأنا أكره الانسانيين لأنسانيتهم البحتة .
    كان لي طقس في كل يوم عيد بأن استمع لأغنية " يا يما لو جاني العيد " لو تعرفينها ، وأبكي ، لأني لم أكن أرى لي الحق في عيد كثير من الأمهات فيه فقدن اولادهن شهداء . صحيح لأني لم أغير في شعورهن لا كثيرا ولا قليلا ، ولا من مصابهن ، ولكن لن يسألني ربي عن شيء ليس باستطاعي فعله سوى الاحساس بالاخرين ، تماشيا مع حديث الرسول الكريم " كمثل الجسد الواحد".
    هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، إن كان معيارنا دينيا ، في الحكم على الاشياء ، سنرى انه لا بد من الاحساس بالايجابيات في الحياة ، الحذر الشديد سيحرمنا من الحياة .
    لما حدثتك عن الشجر ، فأنا متيقن بانه من اكثر الموجودات حساً بمن يعتني به ، لا أبالغ أن كنت أقول أنه يسمع ، وكما قال الله عز وجل ، كل يسبح لله ، ولكن لا تفقهون تسبيحا ، ولي تجربة خاصة في أحساس الشجر بصاحبه ، ولم تكن النصيحة عرضية أبدا .

    اخيرا
    لا تحسبي ان المشي على أطراف الأصابع سيكون أثره الصمت وعدم إثارة الانتباه ، فأني كغيري أحسست به ، برغم أنك فيه تحاولي الهدوء .
    حوالي ان تكوني بخير ،

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    هناكــ
    الردود
    2
    نص جميل

    يحتاج الكثير من الوقفات

    لعلي أعود فألقي عليها بعضاً من الظلال!!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386

    !

    "
    عطا ..
    الحرية المكتوبة على الورق هي الحرية الوهمية والمتاحة للجميع حتى للسجناء, مجرد آمال كاذبة .
    قد يكتب السجين مئة سطر عن رغبته في تحطيم أسوار سجنه والواقع أنه لن يحطمه ولن يخرج من سجنه .
    قد يكتب الفقير وصفا لمنزل , عن الأنوار المتلألئة , والمقاعد الثمينة , وآنية الفضة والذهب , ولكن هذا لا يعني أنه يصف منزله .

    "
    عبير ..
    يبدو أنه ..
    وأهلاً بك . في أصيص هذه المرة ..
    "
    أبو الطيب .
    المنعطف الثالث يبدو ملاذا الآن ,
    ولأنه علينا , علينا أن نفعل ..
    أهلا بك كثيرا .
    "
    أوراق يابسة
    أهلا بك .
    أعتقد أنني هذه الفترة بالذات لا أملك ردا عليك .
    سوى أن الدنيا آلة عليها أن تدور , ونحن مرغمون على أن نوفر لها الطاقة لتستمر في الدوران ..

    "
    أحلم بي , ..
    أهلاً ..

    "

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    انا فى الظل اصطلى لفحه النار والهجير
    الردود
    82
    الدنيا تدور كما قدر لها الله
    ونحن لسنا مرغمون لتوفير الطاقه لها بل هى التى تمدنا بالطاقه لنستمر بالحياء
    طاقتها هى قطرات الامل اليوميه المختمره على هيئه حياء

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الردود
    90
    في بادئ سنوات مرضي ألصقت ورقة على جدار معزلي و بدأت بِعدِّ غصات الألم توقفت في الأسبوع الثاني فالورقة و الجدار ضاقا ذرعا بي! و أصبحت فجوة الزمن لابتساماتي الباهتة تقاس بالسنوات الضوئية! ابتعدي عن العدّ و عن شراء أخر سلسلة لكتاب استهواك فأجمل النهيات تلك التي يرسمها عقلنا لا يدنا.. نصك ذاخر بطرقٍ خاليةٍ من جهات الهروب!

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    ذيل غيمة
    الردود
    573

    في الحياة ..

    خدعونا مرتين \\ مرة حين جئنا مرغمين، ومرة حين أقنعونا بأن نأتي بأخرين لـ يشقوا !!

    حرف فااخر

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    عقلك الباطن
    الردود
    490
    نقل صادق عن الكآبة التي تعيش في بعض نفوسنا !

    أعجبني نصك كثيراً

    جزاك الله خيراً أخت أنثى الرماد ,



    دمت بخير ,

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الردود
    15
    يقال:

    (أحيانا قد تجد الأشياء الأكثر لمعانا في الأماكن الغير متوقعة!!)

    لكن لم أكن أتوقع أن حرفا بجمال حرفك سيولد من أحشاء الكآبة!

    كثر هي الأيادي التي تربت على أكتافنا لتصوير الحميمية الكاذبة

    لكني وجدت أن من لا يربت على كتفك هو حقا من يهمه أمرك!

    حرفك باسق

    لروحك الطاهرة غابات زهر.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الردود
    9
    عقل يطوف حلو ذوات كئيبه
    به اكتفي لعلها تشخيص جيد لمن لايعرف نفسه

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •