Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: بقعة ضوء يتيمة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    الأرض السعودية
    الردود
    32

    بقعة ضوء يتيمة

    مدخل / .. عندما يدخل الضوء من نافذة ما ، فإنه يريد أن يشعل ليلتك ! يريد أن يجعلها تعجّ بالفرح ! يريدك أن تحضر الكيك مع العصير وتشربه، حتى ولو كنت وحدك ! الضوء يتيم ! إنما يولد عندما تشتري مصباحاً جديدا وتشعله ! لذلك يريد صديقاً ليسمر معه كل ليلة !

    في الغرفة التي يجلسان بها ، ينفذ الضوء عبر طبقات الزجاج لينتهي إلى الأرضية الجرانيتية .
    - "بقعة كبيرة هي التي على الأرض "
    - نعم يا بنيّ ، الضوء لايزال صغيرا قبل أن يعبر الزجاج، ولكنه يكبر عندما يقع على الأرض !
    - أمي ! الضوء لايملّ منا ! دائما ما أراه هنا في نفس المكان، ونفس التوقيت !
    - هكذا هو يابنيّ ، لأنه يحبنا ، ولأننا استغلاليون!.. نحتاجه فنُبقيه !
    يهز رأسه دلالة على استيطان فكرةً ما في رأسه.. حسناً ! يبدو أنه سينفذها في وقت آخر !.. فهناك أفكار لا يمكن تنفيذها أمام الجميع !

    - اذهب للنوم يا بني ّ !
    تطفئ النور وتذهب . ذهب إلى سريره، أشعل الضوء . جلس يتأمل النافذة لوهلة، رأى عليها شبه عنكبوت، كان متأكداً من رؤية شيء كهذا يساعده على تنفيذ فكرته ! حشرات غريبة تجتاح بيتهم هذه الأيام، يظنها مهجنة نوعاً ما !
    يرميها بالحذاء الأسود ، ويخرج عدسته المكبرة من الدرج .
    أستاذ العلوم أخبرهم اليوم، بأنك يمكن أن تسلط الضوء على شيء ما بواسطة العدسة فيحترق تماماً ! أخذ العدسة وجعلها فوق العنكبوت، جالسا تحت خط مسار الضوء الساقط على الأرض ، و على نقطة سقوطه – تماماً – تتشنج العنكبوت المهجنة المسكينة !
    أخذ يسلط الضوء عليها بواسطة العدسة، بدأت تتآكل أجزائها شيئا فشيئا، تَسْوَدّ، وتَسْوَدّ، حتى أصبحت هشيماً تذروه الريــاح ! أدرك بعد ذلك أنه فعل جريمة ما . لا زال بصره شاخصاً نحو القتيلة، يتحقق من ذلك فيفرك عينه مراراً، حين أدرك الحقيقة، غرقت تلك العنكبوت بالدموع، فأصبحت سائلاً أسود اللّون، يبقّع جزءاً من الغرفة !
    ذهب لينام، ووسادته تتشرب خوفه ودمعه، ورعشته أيضاً !

    * * *
    صحا من النوم، ألقى نظرة على الجثة، ثم فرّ بعينه عنها بعيداً، وخرج من الغرفة ! ذهب لدورة المياه ثم لتسريح شعره أمام المرآة . كان بائسا وخائــفاً ينظر للمرآة بأسى وهو يسرح شعره .
    تنظر إليه أمه وعيناها تلمع بالفرح، مستغربة عليه قيامه من الصبح لوحده .
    - إذن !.. أصبحت رجلاً !
    لايحتاج أن أتعنّى إليك و أوقظك، وأبقى قائمة عليك حتى تستيقظ،، أليس كذلك يا عزيزي ؟
    يومئ برأسه إيجاباً . حاجباه يشكلان رقم ثمانيه مقطوع الزاوية ! تقاطيع وجهه خائفة، وبائسة !

    * * *
    في الليل .. يدخل لغرفته بهدوء، يُبقي الضوء مُشتعلاً ويجلس على سريره . ليس لديه أيّة رغبة بالنوم، وتلك الجثة في غرفته ! ربما ليس ذلك السبب الحقيقي ، فقد زال خوفه نوعاً ما من هذه الجثة . ولكنّ رغبة جامحة في رأسه لا يستطيع أن يكبح جماحها ، تريد أن تثير نشاطاً فيزيائياًً أو حتى كيميائياً كالذي حصل تلك الليلة !
    أطفأ الضوء، ثم عاد إلى سريره، محاولاً كبح جماح الرغبة المبهمة في داخله !
    لم يستطع ذلك ! غادر سريره متجهاً نحو النافذة، متأملاً الضوء النافذ منها إلى الأرض . يتذكر كلام أمه في ذلك الليل .. كلماتٌ كُثُر تتجمع في رأسه مبعثرة، وتلمع له فكرة جديدة، ليسطع فوق رأسه ذلك المصباح الذي يراه دوما في أفلام الكرتون المعاصرة !
    تَذَكّرعبارة: "الضوء لايزال صغيرا قبل أن يعبر الزجاج، ولكنه يكبر عندما يقع على الأرض !"
    يـرى بجلاء مصداق هذه العبارة وهو ينقّل نظره بين النافذة الزجاجية، والأرضية الجرانيتية .
    فكّر في أن يجعل للضوء الصغير -الذي هو خارج النافذة- أمّاً ! فكّر في أنه مسكين، يولد صغيراً دون أم، ثم يكبر ليعبر النافذة دونما أم أو أهل !
    التفت يساراً، ليرى شيئاً آخر ! إنها المرآة! ماذا لو انعكس الضوء عليها هي الأخرى ؟! بالتأكيد، سيكون ذلك أجمل ! إذا سيصبح للضوء أمّ ! ولكنه لايستطيع أن يفعل ذلك، فالمرآة على يسار النافذة وليست تواجهها .
    سَحَب المرآة مع أدراجها لتواجه النافذة تماماً، أخذ الكشاف و وجّهَه تجاه المرآة. انعكس الضوء عبر طبقات الزجاج ، إلى خارج النافذة . ليمضي ليلته خارجاً في البرد والجفاف !
    أطفأ الكشاف لينهي مأساة الضوء اليتيم، وينساه وينسى أيامه المشتعلة !

    إمضاء/ .. الضوء يتيم ! لكنه لايريد أمّاً، بل يريد صديقاً!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    جميعنا كذلك نبحث في صفحات الحياة عمن يطابقنا وعندما نجده نفاجئ باننا لسنا المفضلين لديه وانما اختار شخص اخر هو المفضل لديه ... وعلى الرغم من ذلك نتمسك بالفتات الذي يعطيه لنا

    جميل ما قرات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    فى قلب صلالــه
    الردود
    94
    "الضوء لايزال صغيرا قبل أن يعبر الزجاج، ولكنه يكبر عندما يقع على الأرض !"


    ربما تنطبق المقوله ايضا على المعاصى التى نراها صغيره ولكنها كبيره عند عز جلاله


    استمتعت هناااا كثيرا

    شكرا لك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    ما شاء الله قصة جميلة جداً
    الأسلوب الهادئ كان عماد تيسير إيصال الفكرة..
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  5. #5
    رشيقة تلك الجمل التصويرية الأخذة بأنباه القراء


    بقعة قصصية جميلة جداً

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    موسكو.. الأزقة الخلفية
    الردود
    344
    قلم قوي وخيال جميل ..اشد على يدك لكتابة المزيد ..
    سيف..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •